رواية الفراشة الزرقاء الفصل التاسع 9 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل التاسع 9 - بقلم يارا سمير

(9)

منذ إحضار جلال الوردة الزرقاء الي سمية وأصبحت مثل أطفال الدار أول شئ تفعله حينما تستيقظ الذهاب لأطمئنان عليها والاهتمام بها ، وفي أخر اليوم تجلس أمامها تنظر اليها بإبتسامة وتتأملها وكانت تساعد الاطفال بالاهتمام بأزهارهم وتساعد جلال فى الاعتناء بالورود والنباتات عمومًا .. فى يوم سمية أخبرت المشرفين الاخرين لذهابها فى مشوار لمدة ساعتين وأثناء خروجها من الدار تقابلت مع جلال وهو داخل من البوابة :
_ صباح الخير
_ صباح الخير
_ على فين ع الصبح ؟
_ عندي مشوار بسيط وراجعه
_ _ تمام
اتجهت الى سيارتها ووقف جلال انتظرها حتى تنصرف، لاحظ سيارتها لم تتحرك وهي داخلها تحاول تديرها ، اقترب اليها ونقر على الزجاج :
_ فى مشكلة ولا ايه ؟
_ مش عارفة مش راضيه تدور
_ طيب انا ممكن أوصلك مشوارك
_ لا شكرًا انا هطلب عربية
شعر بإصرارها :
_اللى يريحك وانا هكلم الميكانيكي يجي يشوفها تمام
_ تمام .
انهي جلال اتصاله بالميكانيكي ولاحظ وقوف سمية ، تحرك اتجاهها :
_ فى حاجة ولا ايه ؟
_ ولا عربية راضية تقبل الريكسوت
_ الساعة 8 الصبح وهيبقى صعب شويا تلاقى عربية هتستني كتير
_ اعمل ايه هستنى
_ ما في حل تاني ، أوصلك انا
_ لا شكرًا
_ اعتبريني تاكسي
ابتسمت سمية : تاكسي
_ ايوه وهاخد الاجرة مش هطنش ، ممكن توافقي ؟
بعد تردد وافقت سمية وقبل ان يتحرك :
_ رايحه فين ؟
_ المقابر
_ رايحه لحد
_ لماما انهاردة السنوية بتاعتها
_ تمام حطي اللوكيشن وهنتحرك
تحرك جلال ووصلا وانتظر سمية بالخارج ودخلت سمية نصف ساعة ثم خرجت واتجهت الى جلال :
_ اسفه لو اتأخرت
_ لا براحتك
_ يلا بينا .
فى الطريق تحدث جلال :
_ المشوار كان بسيط وعادي ، ليه كنتي مصممة متقوليش رايحة فين ؟
_ عادي يعني مشوار شخصي هيهم مين رايحه مقابر فليه اقول
_ بس تشاركي المعلومة مع غيرك مثلًا عشان لو حصلت مشكلة ولا حاجة يبقى معاكي .
_ انا متعودة اتعامل مع اى موقف لوحدي الحمدالله
_ بس انتي مش عايشه لوحدك فى الدنيا
_ هو ايوه فى ناس حوالينا لكن فعليًا انا لوحدي ودي حقيقية مش هنكرها
_ جميل إننا نتقبل حقيقة عيشنها بس مش جميل إننا ننكر واقع عايشينه
_ الحقيقة هي الواقع .
_ الحقيقة هي إحساسنا ، لكن الواقع أحاسيس خارجية بتحيطنا بتأثر فينا وبتغيرنا ، مثلًا أنتي عايشة إحساس الوحدة دي حقيقة مفيش جدال ولا خلاف بتعملي كل حاجة لوحدك لكن الواقع ان في ايد اتمدت ليكي تساعدك ولو بحاجة بسيطة .. هنا هيكون رد فعلك ايه هترفضي ؟
_الايد اللى اتمدت عشان تساعدني هيكون المقابل ايه للأسف مفيش، لأن أنا معنديش غير شوية سنين فاضية عايشاهم .
_ مين قال انهم سنين فاضية ، لو بنظرك سنين فاضية فبالنسبة لغيرك كنز صادفه
_ خبطات الحياة بتوصلنا لمرحلة إن إحنا لوحدنا بيبقى الوضع أريح عن نكون وسط ناس مش هيقدرو يحسو بينا لانهم مجربوش وجعنا .
_ هو ممكن مفيش حد جرب وجعنا إحنا لكن ممكن يكون جرب إحساس الالم نفسه وهيبقى عارف أد ايه بنتألم وأثر ألم هيكون أزاي .. فبالتالي هيكون حاسس بينا مش حاسس بوجعنا لكن عارف إحساس الوجع ايه وهيبقى فعلًا عاوز يساعدنا لو سمحناله بفرصة .
صمتت سمية وتحدث جلال :
_ فرصة ممكن تفرق فى حياتنا وحياة غيرنا ، مش هنقدر نغير الحقيقة لكن هنقدر نغير الواقع وبكدا إحساسنا بالحقيقة هيتضائل ومش هيأثر علينا .
صمتت صمية وتحدث جلال :
_ تسمحيلي تيجي معايا مشوار مش بعيد ومش هنطول
_ فين ؟
_ مش مختلف عن المكان اللى كنا فيه ، موافقة ؟
_ تمام .
تحرك جلال بالسيارة وتوجه الى مقابر عائلته ، تحرك من السيارة مع سمية وتوجه الى مدخل مقابر عائلته كما مدون على لوحة الخارجية .. تقدم جلال خطوتين ووقف يقرأ الفاتحة وفعلت سمية مثلما فعل .. اشار لها بالاقتراب والوقوف بجواره ونظر أمامه وتحدث :
_ اعرفكم ببعض ، هدى اعرفك ب سمية
تفأجئت سمية واستكمل جلال حديثه :
_ انا عارف ان الزيارة دي متأخرة يا هدى بعتذرلك ، هي دي سمية اللى حكيتلك عنها ، إنسانة جميلة قلبها جميل وفيها حب الدنيا ، الاطفال زي ما قولتلك بيحبوها جدًا ، ردت فى الدار الروح وحلمك مستمر يا هدى لاني متأكد إن سمية هتحافظ عليه أكتر مني
نظر اليها وهو مبتسم :
_ مش كدا يا سمية
هزت رأسها : ايوه .. أكيد
نظر أمامه وتحدث وأشار الى قبر هدى :
_ استكمالًا لحديثنا عن الحقيقة والواقع ، اللى قدامي دا حقيقة عايشها مفيش مجال لنكرانها ، حقيقة هتعيش معايا لأخر يوم فى عمري ( نظر الى سمية ) لكن الواقع هيساعدني أكمل .

صمتت سمية وهي تنظر إاليه والى قبر هدى ، قبل ان يغادر جلال روي النباتات الموجوده واعطى حاري المقابر مبلغ من المال وغادرا سويا الى السياره وسمية كانت صامته وتحدث جلال :
_ أسف لو المشوار أزعجك
_ لا ابدا بالعكس انا ممتنه انك اخدتني معاك
_ هدى تعرفك ، انا اتكلمت عليكي كتير معاها وحكتلها عنك كتير
_ حكيت ايه ؟
_ حكيت اللى شوفته وحسيته من أول مرة قابلتك فيها ، وعلاقتك بالأطفال وبالدار .. طمنتها أن أخيرًا المكان فى أيدي أمينة متقلقش .
إبتسمت سمية وإبتسم جلال وعادا سويًا الى الدار ، طلبت من جلال المرور ع احدى محلات العاب الاطفال وأخبرت جلال برغبتها بشراء العاب لاطفال وقبل ان تدفع الحساب دفع هو من ماله الخاص وعادا الى الدار ووسط الاطفال جميعًا تحدثت سمية :
_ عارفين الهدايا الجميلة دي من مين ؟
_ انتي وبابا جلال
_ لا مش صح .. الهدايا الجميلة دي من ماما هدى وحسن بعتوها ليكم
تفاجئ جلال من كلمات سمية وحديثها عن هدى وحسن وأخبار الاطفال حكاية الدار وكلماتها الجميلة عن هدى وحسن ونظرات الحب فى عيون الاطفال لهدى وحسن .. أنهت سمية الحديث والتجمع و جلس جلال فى الحديقة يتابع النباتات والورود وسمية بالداخل تتفقد الأطفال وأحوالهم .. جلسا جميعًا تناولا طعام وجبة الغذاء وجلسا يمارسون نشاط الرسم وشاركهم جلال والجميع كان سعيد والاجواء مليئة ب إبتسامات الجميع .

مع مرور الوقت أصحبت علاقة سمية وجلال عميقة يوميًا يجلسا سويًا ويتحدثًا عن عدة مواضيع ويحكي لها جلال عن مغامراته فى السفر وسط ضحكات سمية ع مواقفه الكوميدية .. فى أحدي الايام سمية شعرت بألم فى معدتها وكانت مع مرور الوقت يتزايد وساء الوضع لعدم بقاء الطعام فى معدتها .. لم تستطيع النزول من غرفتها وعلمت ماما كريمة وهاتفت جلال وجاء الدار بطبيب ، وبعد فحص وكشف على سمية دون لها بعض الادوية وطلب اجراء بعض الفحوصات ومنظار على المعدة حينما تتحسن .. ذهب الطبيب برفقة جلال واحضر لها العلاج وطلب من ماما كريمة الاهتمام بها .. ظل جلال يومان فى الدار يهتم بالاطفال وليطمئن على سمية وتلبية أي طلبات خارجية ، كان يطلب لها عصائر وسلطات أكلات خفيفة .. بعد مرور 3 أيام خرجت سمية من الغرفة ولشعور بالألم استعدت للذهاب لاجراء الفحوصات .. جلال فى الحديقة شاهدها تتجه نحو بوابه الخروج بخطوات سريعة توجه اليها ونده عليها :
_ سمية ؟
التفتت اليه : جلال
_ رايحة فين وانتي تعبانه كدا
_ انا احسن من الأول
تمعن جلال النظر اليها وملامحها المريضة :
_ شكلك غير يوحي بكدا بس بما انك قادرة تقفي دا كويس بس مش معناه تخرجي رايحة فين قولي ايه محتاجاه واجبهولك .
_ هروح اعمل الفحوصات والمنظار لأن معدتي لسه بتوجعني شويا
_ هتروحي لوحدك ؟
_ ايوه عادي متقلقش بعرف اتحرك لوحدي
استوقفها : مش حكاية بتعرفي ولا لا ، هتروحي وانتي تعبانه كدا لا طبعًا
_ الكل هنا مشغول ومش هينفع نسيب الدار انا هروح بسرعة وهرجع عن إذنك
_ هاجي معاكي
_ لا شكرًا
اغلق البوابة :
_ مش هسيبك تروحي لوحدك يا سمية ممكن بلاش عند
صممت سمية وتحدث جلال :
_ السكوت علامة الرضا .. يلا بينا

توجها بالسيارة الى المشفي المجاورة وجلس ينتظرا نداء اسم سمية :
_ بجد مكنش له داعي تيجي معايا ، القاعدة هتطول وهتزهق
_ مين قال انا هزهق بالعكس انا معاكي مبزهقش خالص ، وبعدين اقعد جنبك وشايفك احسن كتير ما اقعد فى الدار وانا قلقان عليكي .
ندهت الممرضة اسم سمية وتحركت برفقة جلال ودخلت لسحب عينه الدم وخرجت أحضرلها جلال العصير وبعد قليل توجها الى المنظار وعلما وقت استلام الفحوصات فى يوم الغد .. تحركا عائدين الى الدار وطلب من ماما كريمة الاهتمام ب سمية وعدم ارهاقها ورفضت سمية العودة الى غرفتها وجلست فى الحديقة وجلس برفقتها جلال امام وردتها :
_ متقلقيش انا بهتم بيها فى غيابك
_ شكرًا بجد
_ متشكرنيش عن شئ أنا عاوز أعمله ، الوردة دي مسئوليتي زي ما انتي كمان مسئوليتي، مش هسمح ليها بضرر ولا هسمح ليكي التعب يهزمك هحارب معاكي التعب
ابتسمت سمية : وهتحاربه أزاي وهو عندي انا .
اقبلت كريمة ومعها صحن شوربه وضعته امامهم و وتركتهم للذهاب الى الاطفال وامسك جلال الصينيه :
_ هحاربه بالشوربه أكيد .
ابتسمت سمية واستكمل جلال :
- وب ابتسامتك الجميلة دي .. بصي احنا هنقضي عليه بسرعة يلا تاكلي ولا أأكلك انا .
_ لا مش لدرجة هقدر اكل
_ وانا قاعد اهو هشوف لازم الطبق دا يخلص كله
_ مش هقدر
_ حاولي .. لما هتحاولي كذا مرة هتقدري مش أنتي عاوزة تخفي
_ اكيد .
_ يبقي الارادة مع المحاولة هتوصلي لنتيجة وانا معاكي مش هسيبك .. يلا .
بدأت تتناول الشوربة بهدوء ورن هاتف جلال وابتعد ليجيب ع الهاتف ، فى تلك اللحظة توقفت سمية عن تناول طعامها ونزرت الى صحن الشوربة وثم نظرت الى جلال وذرفت دموع من عيناها ، اهتمام جلال بها ومرافقته لها وبقائه فى الدار لمده يومان وسؤاله الدائم عليها رغم تواجدهم فى نفس المكان ولكن لانه لا يجوز الذهاب الى غرفتها كان دائم الاتصال بها وهو فى الحديقة .. أصراره الدائم على الاطمئنان عليها شعرها بإحساس كانت مفتقداه من قبل أثناء مرضها عندما كانت برفقة أحمد وأحساس الوحدة الذي تملكها فى ذلك الوقت .. شردت ودموعها تنهمر ف أقترب اليها جلال ولمح دموعها :
_ سمية .. مالك فى حاجة .. انتي تعبانه نروح المستشفي ولا اطلب الدكتور
ازاحت دموعها : لا لا مفيش انا كويسة
_ ليه الدموع دي طيب ؟ هي الشوربه مش حلوة ؟
_ لا بالعكس جميلة .
_ اومال فى ايه اذا سمحتيلي اعرف .
وضعت الصينيه على الطاولة وتنهدت :
_ افتكرت فترة كنت تعبانه فيها لكن كنت لوحدى من الألم مكنتش قادرة اتحرك
_ وبقيتي كويسة
_ الحمد الله لولا جارتي كان ممكن يحصلي تسمم واموت
_ الحمد لله انك بخير ، هو لما بنتعب ذكرياتنا المتعلقة بالتعب بتهجم علينا بس الحمد لله انتي بخير .
_ وقتها مكنتش بخير من التعب
_ بس جارتك لحقتك
_ اللى كنت منتظرة منه يلحقني ملحقنيش
_ الأثر اللى جواكي هو لحظة إحتياجك لشخص معين ولكنه مكنش موجود .
صممت سمية وتحدث جلال :
- وقت ما تعبتي اللى لحقتك جارتك رغم كنتي منتظرة شخص تاني وهنا لما تعبتي اتحملتي تعبك فى صمت واحنا لحقناكي ، سمية تدابير ربنا لينا مختلفة عن اللى احنا عاوزينه بتكون أحسن لينا وقتها مبتحسش بكدا لكن بعدين لما كل حاجة بتهدأ بنفهم .
نظرت امامها سمية فى صمت وتذكرت معاملة أحمد وقت مرضها وشعرت بالرغبة فى البكاء وشعر جلال بذلك وقال :
_ انا هسيبك لوحدك وهشوف الاطفال .
تحرك خطوتين واللحظة الذي استدار فيها جلال انهمرت سمية بالبكاء عن ما شعرت به سابقًا من ألم ووحدة كل لحظة عانت بها بمفردها وأكثر شخص تحبه لم يشعر بها وتركها بمفردها تعاني .. وقف جلال بعيد ينظر اليها ويمنع ان يقترب منها أي طفل أو شخص من العاملين رغبة من تركها بمفردها تخرج ما تكنه فى صدرها بأريحية ..بعد بكاء ساعة ونصف متواصل جلست فى سكون وصمت وطلب جلال من أحدى الفتيات الصغيرة الذهاب الى سمية وضمها وبالفعل ذهبت الطفلة وضمت سمية وبادلتها سمية الحضن وظلت محتضناها ووقف جلال من بعيد وع وجه ابتسامة حينما لمح ابتسامة سمية وهي محتضنة الطفلة ، اطلق تنهيدة ونظر الى السماء وعاد ..

في اليوم التالي توجه جلال الي المشفي واستلم نتيجة الفحوصات وارسلها لطبيب وأطمئن على سمية وطلب الطبيب رؤيتها ,, عاد جلال الي الدار وتفاجئت سمية بذهابه الى المشفي وأخبارها بموعد الطبيب بعد يومان .. ذهبا الى الطبيب وعند عودتهم تفأجأت سمية بأختفاء الأطفال من الدار والهدوء فى المكان توجهت برفقة جلال الى الغرف ولم تجد ولا طفل ولا العاملين فى الدار . ارتسمت ملامح القلق عليها وع جلال وأخبارها بالذهاب للبحث في الحديقة الخلفية وكان المكان مظلم .. حينما تقدمت خطوتين اشعل الانارة والاطفال والعاملين متجمعين وبصوت واحد ( هابي بيرث داي ماما سمية ) تفأجئت سمية من المفأجاة واقبل عليها الأطفال بالهدايا البسيطة منهم لها وسط أحضان وقبلات .. عملت أن تم ترتيب الحفل بالأتفاق مع جلال .. اقتربت اليه ولمحها ونظر بعيد :
_ انت تعمل كل دا واقولك أتأخرنا تقولي لا وكنت بتدور معايا عليهم وانا اقول انت هادئ ليه رد فعلك كان غير متوقع .
_ بمعرفش أكذب حاولت ومعرفتش ، بس أجتهدت صح
ضحكت سمية : ايوه بصراحة بس محتاج تدرس تمثيل
_ حاضر .. المهم يارب الحفلة اللى ع قدنا دي عجبتك احنا حاولنا كلنا نطلعها أحلى حاجة .
_ دي أحلى حفلة عيد ميلاد تتعملي .. شكرًا
تبادلا الابتسامة واستكملا الاحتفال برفقة الاطفال ، حان وقت النوم وطمئنت سمية ان الجميع نائم ونزلت الى جلال فى الحديقة وهو يتفحص الورود كما يفعل كالعادة .. :
_ محتاج مساعدة ؟
_ لا شكرًا
جلس على المقعد أمامها : نامو .
- ايوه ، التنطيط هدت حيلهم نامو ع طول
_ كانو مبسوطين بالحفل جدًا ، لما قولتلهم عليها نقف مع بعض وقفه رجاله ونعمل احلى حفله احلى من حفلات اتحمسو اوي وشكلهم وهما بيساعدونا حقيقي يفرح القلب .
_ هما جمال ربنا يحرسهم ، بيحبو أجواء الحفلات وكدا
_ طبعا لكن الاهم ان الحفلة ليكي لماما سمية ودي عندهم اهم من مليون حفلة تانية .
_ بجد شكرًا على كل لحظة وذكري جميلة ليا هنا .
_ احنا المفروض نشكرك على كل حاجة عملتيها لينا لما جيتي ، عارفه فى لحظة انا مرعوب منها ن احنا كلنا يعني ؟
- ايه هي ؟
_ لحظة تيجي تقوليلنا انا همشي
_ همشي ليه الا لو هتطردوني وقتها
_ يعني تقوليلنا هتجوز مثلًا .. طبيعي هتمشي ومحدش هيقدر يقول كلمة
إبتسمت سمية : لا متقلقوش مش هيحصل ، انا هنا ع قلبكم لغاية ما أنتم تمشوني
_ واحنا مش هنمشيكي ، إحنا كلبشنا فيكي خلاص
ضحكا وتحدث جلال :
_ بس معني كلامك دا غنك مأجلة فكرة الجواز شويا
_ لاغياه .. مش موجودة
تفاجئ جلال :
- معقول تجربتك الأولي أثرت فيكي لدرجة دي ؟
_ انا منكرش أن تجربتي كانت قاسية وعلمتني وفهمتني معاني حاجات كتيرة ، لكن لا مش هي السبب ، مش تجربة تحكم علينا باقي حياتنا انا مش مع الفكر دا لأن كدا اللى بيدمرنا من تجربتنا لكن أفكارنا يعني أحنا دمرنا نفسنا بنفسنا ، تجربة خلصت أنتهت حلوة او وحشة احنا بنتعلم حاجة منها تغير تفكيرنا توضحلنا حاجة كدا يعني ..لكن انها تقفلنا خالص لا غلط .
_ كلامك جميل .. بس ايه السبب اللى خلاكي تلغي الفكرة ؟
_ انا ..
_ انتي ايه ؟
_ الزواج دا مكون من شخصين ، إتنين يشاركو بعض فى كل حاجة ، إتنين العطاء والأخذ بينهم رايح جاي .. مينفعش علاقة تبدء وتستمر بشخص واحد شغال عليها والتاني متفرج ، مبيعملش حاجة بياخد بس ، دي مش علاقة دا أستنزاف مشاعر وعمر وطاقة الطرف التاني .
_ تمام معاكي .. انتي فين مشكلتك هنا ؟
_ انا لو اتجوزت هاخد بس والطرف التاني اللى معايا مش هيأخد حاجة مني قولتلك قبل كدا انا اللي معايا شويا سنين فاضية عايشة بيهم .
_ ليه بتقولي كدا
_ لأن دي الحقيقة والواقع ، اللى هيرتبط بيا هيحكم ع نفسه بالوحدة
_ ايه الكلمة الكبيرة دي ؟
_ هو دا اللي هيحصل
صمت جلال لحظة وتحدثت سمية :
_ أنا عشت عمري كله خايفة، خايفة أخسر أشخاص حبيتهم، وخسرتهم لاني مقدرتش أحافظ عليهم او بمعنى أصح معنديش حاجة تربطهم بيا ، حاجة هما عاوزينها .. مش عاوزة أخاف تاني من خسارة حد انا عارفه اني هخسره واعيد الاحساس من الأول .. أنا عاهدت نفسي مسمحش للخوف يسيطر عليا تاني وطول ما أنا لوحدي مش هخاف مش هخاف من خسارة حد .
تحركت من مكانها :
_ أستأذنك أطلع أنام ، تصبح ع خير
_ تصبحي ع خير
تحركت خطوتين ونده عليها :
_ سمية
التفت إاليه وتقدم خطوتين ووقف أمامها :
_ سمية .. أنتي موجودة يعني كل حاجة موجودة اللى معاكي مبيحسش بفقدان حاجة ولا بالوحدة زي ما بتقولي ، وجودك يكفي فى حياته ، لأنك انتي كنز فى حياة اى حد .
ابتسمت سمية : ميرسي ع كلامك الجميل ..تصبح ع خير
تركته سمية واتجهت عائدة الى غرفتها ، دخلت الغرفة جلست امام المرايا ونظرت الى انعكاس صورتها وشردت لحظات وانتبهت وبدلت ملابسها ولمحت هدايا الاطفال الموضوعه ع الارض تناولت حبوب المنومة واغمضمت عيناها واستسلمت للنوم .

أقترب يوم رأس السنه وتحدث جلال مع سمية برغبته بأقامة حفلة لاطفال بمناسبة راس السنة فى الدار وأيضا يضم إاليها احتفال شركته فى الدار برفقة الاطفال ، وافقت سمية وبدء التحضير لاحتفال ولأن ألأحتفال كان أكبر ولشخصيات مهمة فقررت تستعين بمساعدة من (عمر) كان يعمل برفقتها فى بعض الحفلات فى الحضانة فى السابق .. أرسلت إاليه رسالة وارسل لها موافقته وارسلت اليه عنوان الدار ، وقف عمر امام البوابة :
- عندي موعد مع مدام سمية
_ اقولها مين حضرتك
_ قولها عمر بنهاوي خطيبك
تفاجئ موظف الأمن : خطيبها ؟
_ أيوه بلغها ممكن .
دخل موظف الأمن وصادف جلال :
_ مين دا يا على ؟
_ دا خطيب مدام سمية
صعق جلال : مين .. خطيبها مين وأزاي يعني ؟
_ هو قالي ابلغها كدا
_ طيب تمام روح بلغها
وقف جلال يحدق فى عمر وشاهد سمية تتجه الى البوابة بخطوات سريعه اتجاه عمر ووقفت ورحبت به بحراره وابتسامة مشرقة فى وجهها وقامت بوغزه فى كتفه ، لم يتحامل واتجه اليهم :
_ مساء الخير
التفت سمية : بشمهندس جلال
_ مين حضرته ؟
_ عمر بنهاوي من أشطر مهندسين ديكور طلبت منه يجي يساعدني عشان حفلة رأس السنه
_ اها .. اهلا وسهلا
مد يداه جلال وصافح عمر وب ابتسامة تحدث عمر :
_ فرصة سعيدة يا بشمهندس جلال
_ انا الاسعد
_ إن شاء الله انا وسمسم هنعمل شغل جميل هيعجبك
نظر اليها : سمسم
نغزته مره أخري امام جلال :
_ فى عينك .. كذا مره اقولك متقولش سمسم دي
_ خطيبتي بقى اقول براحتي
تفاجئ جلال : خطيبته ؟
ضحكت سمية : لا لا مش خطيبي ولا حاجة
_ هتنكري عندي شهود
_ انت صدقت ولا ايه .. الحكاية ببساطة زمان كان فى شخص بيضايقني وعمر حب يقفل الباب قدامة فقال انه خطيبي ومن ساعتها ماسك انه خطيبي
_ اجبلك الشهود
_ اسكت بقى ، عمر أخويا الصغير
_ 5 سنين مش حوار لكن هفضل وراكي لغاية ما توافقي
_ تعالي ورايا اوريك المكان يلا عن أذنك
_ اتفضلوا اتفضلوا محتاجين مساعدة عرفيني
_ اكيد
تحركت سمية وهي تتبادل مع عمر الضحكات وسط نار أشعلت بداخل جلال ، تحرك خلفهم وظل يتابع تحركاتهم حتى أوصلت سميه عمر الى البوابه وغادر وهي عائدة الى الداخل :
_ سمية
_ ايوة
_ خلصتو
_ ايوه هيجيب الحاجات المطلوبه وهنبدء مفضللش ااقل من شهر
_ مش محتاجة حاجة يعني ؟
_ لا ابدا انا معايا الفيزا اللى ادتيهالي وهجهز الفواتير وكل حاجة لبعد الحفلة
_ انا مطمن .. باين علاقتك مع عمر مقربة يعني ؟
_ لذيذ هو صح.. بيحب الضحك والهزار والمقالب وشاطر اوي فى شغله
_ اها باين باين وانتي مبسوطة انك شوفتيه ؟
_ شخص كويس معايا وذكرياتي معاه ايام الحضانة من الذكريات الجميلة
_ كمان .. تمام تمام
_ فى حاجة ؟
_ لا ابدا اتفضلي ادخلي اتفضلي
_ عن أذنك

مر يومان وظهر عمر مرة أخري ليبدء ترتيب وتظبيط مكان الحفل برفقة سمية ، كان جلال يعمل من الدار وحينما يرى عمر كان يظل جالس فى الحديقة يراقبهما وهو يعملان ، اندمج عمر برفقة الاطفال لعب معاهم وشاركهم بعض الوقت فكان وقته المفضل قضاء اليوم فى الدار برفقة سمية والاطفال .. فى الدار تجلس سمية تراجع بعض الاوراق الخاصة بالحسابات فى مكتب الدار سمعت نقر الباب :
_ ادخل
_ ايه الجمال دا مديرة أدارة اد الدنيا منورة المكتب
تفاجئت سمية بالصوت ونظرت امامها كانت نضال ، من المفاجئة ظلت جالسة لحظات :
_ فى ايه انتى هنجتي ، هو دا السلام وحضن المطارات المتوقع لا لا
تحركت من مكانها سمية وبخطوات سريعة اتجهت الى نضال وارتمت فى حضنها وضمتها :
_ نضال .. نضال لا مش مصدقة
_ لا صدقي نضال بشحمها ولحمها
جلسا وتحدثت سمية :
_ جيتي أمتى؟
_ من ساعتين حطيت الشنط فى الشقة وقولت لأشرف أطلبلي عربية للتجمع حالًا، مقدرتش استني لبليل بصراحة .. وحشتيني
_ وانتي أكتر، بس ايه المفاجأة دي احنا متكلمين امبارح وقولتي ان اجازتكم هتقضيها فى قطر مش كنتم معزومين أسبوعين هناك .
_ أيون فعلًا بس انا مليش مزاج انا ما بصدق اشرف ياخد اجازة اروح اقضيها مع اصحابه ، ليه انا معدومة الاصحاب .. هو راح المره اللى فاتت وقعدت بالعيال لوحدى فى دبي المرادي قولتله الدور عندي هننزل مصر ومعايا بالعيال .
ضحكت سمية : جبارة.. بس أحلي مفاجاة والله
_ ماهو من وقت ما قعدتي هنا وكل ما اقولك هبعتلك زيارة تقوليلي مش هينفع يا نضال مشغولة يا نضال ، فقولت لا بقي انزل أخد حقي غصب مدام الرضا مش نافع
ضحكا : احلي غصب فى حياتي
_ واضح انك نفسيًا مرتاحة ودا حاجة مفرحاني اوي ومطمناني عليكي
_ الحمدلله ، بجد وجودي هنا غير جوايا حاجات كتير
وهما جالستان يتحدثاتان سمع خبط ع الباب وكان جلال :
_ وانا أقول الدوشة دي ايه عرفت انك جيتي
_ هي دي حمدالله ع السلامة يا ابن خالتي
_ حمدالله ع السلامة يا نضال نورتي دارنا
_ الدار منوره بأهلها والله ، بص بقى عشان نبقى متفقين انا نازلة أسبوعين سيبلي فيهم سمية مليش فيه ممكن .
_ اهي قدامك اهي براحتها أكيد .
تحدثت سمية :
_ هبقى معاكي متقلقيش بس مش هقدر أغيب عن الدار وكمان فى ترتيبات حفلة راس السنه وانا المسئولة عنها وانتي عارفة
_ ايوه لما بتمسكي حاجة بتسيبها معموله وخلصاانه
_ بس دا ميمنعش اني اسيبك وبعدين انتى اقعدى معايا هنا وأولادك يجو المكان هنا جميل
_ بالنسبالي مفيش فرق ان شاء الله اقعد معاكي ع الرصيف
_ يبقي اتفقنا نرتبها
تدخل جلال : بالمناسبة دي انا عازمكم ع العشا برا ، نضال وأشرف وانا وسمية
فرحت نضال ووافقته وتحدثت سمية :
_ اصل
تدخل نضال : لا أصل ولا صورة عزومة يعني هو اللى هيدفع .. موافقين ياجلال موافقين
_ خلاص نتقابل بليل ..هسيبكم مع بعض دلواقتي عندي ميتنج فى الشركة .

ليلًا حجز جلال طاولة فى أحدي المطاعم المعروفو وارسل الموقع الى نضال وأشرف، وذهب الى الدار لسمية ، وتحركا سويًا إتجاة المطعم .. جلسًا اربعتهم حول مائدة الطعام وكانت سمية تتحدث مع جلال وابتسامتههم متبادلة وكانت نضال تراقبهم دون علمهما حتى لاحظ أشرف نظراتها لهم وابتسامتها :
_ انتي بصالهم كدا ليه ؟
_ انت مش ملاحظ حاجة
_ ملاحظ ايه هتحرجيهم كدا لو اخدو بالهم
_ شكلهم حلو أوي وهما بيضحكو يا أشرف ، عارف انا كنت شاكة بس دلواقتي انا متأكدة
_ على ايه ؟
_ ان فى حاجة بين الاتنين دول ، وبما أن سمية مقالتليش حاجة ف انا واثقه ان جلال بيحبها
_ بطلي هبل بقى واوعي تقوليلهم حاجة، طول ما الاتنين مقالوش حاجة دا لو فى حاجة ملكيش حق انك تربشطي عليهم .
_ خلاص خلاص هو انا معرفش افضفض معاك براحتي لازم تكتمني كدا
_ ماهو انتى فضفضتك بتغرق سفن ..
اتجهت سمية ونضال الى الحمام .. امام الحوض والمرايا وهما يعدلون هيئتهم وملابسهم :
_ سمسم
_ ايوه
_ ايه رايك فى جلال بعد الفتره دي
_ انسان كويس جدًا محترم أخلاق
_ انا مبقولكيش قوليلي مواصفات موظف ، جلال ك إنسان كدا بتحسي ب ايه لما تتكلمي معاه او تتعلمي معاه كدا يعني .
_ انسان كويس مريح ، بيقدر يحتوي اللى قدامه ، حنين لو تشوفي حنيته مع الاطفال تخطف قلبك .
لحقتها نضال : يعني هو خطف قلبك ؟ صح خطف قلبك ؟
تفاجئت سمية من طريقة نضال :
_ فى ايه يا نضال بتعملي كدا ليه ؟
_ جاوبي بصراحة هل جلال خطف قلبك ؟
انتبهت لقصدها وضحكت :
_ والله انتى مجنونة
_ قولي بقى ؟
_ خطف او مخطفش مش هيفرق حاجة
_ ليه بتقولي كدا
_ لان مفيش حاجة هتحصل ومفيش حاجة هتحصل يا نضال فاهمة
لاحظت نضال تحذير سمية :
_ تمام خلاص دي كانت دردشة بينا
_ يلا نخرج ليهم

مر العشا وعادت سمية الى الدار برفقة جلال ، وبعد يومين تلقيا دعوة لمنزل نضال ووافقت سمية وذهبت الى منزل نضال برفقة جلال ، وكان جلال وسمية يجلسان يتحدثان كالطبيعي وظلت نضال تراقبهم، اقتربت وجلست بجوارهم ونظرت اليهم وابتسمت وقالت :
_ تصدقوا شكلكم حلو أوي وانتم قاعدين جنب بعض عارفين ناقصكم ايه
تحدث جلال : ناقص ايه ؟
_ راجل بعمة يقعد ع الكنبه دي ويقول بارك الله لكما وبارك الله عليكما وجمعكما بالخير واحنا نقول أمين وارقع حته زغروطة من قلبي
صدمت سمية من كلمات نضال :
_ نضال ايه اللى بتقوليه دا ؟
اقترب أشرف : هزار البوابين دا قولتلك هيوديكي فى داهيه
ضحك جلال : والله انتي فقر يا نضال
ضحكت نضال : عجبتك الفكرة ياابن خالتي
ضحك جلال بدون حديث ولكن أنزعجت سمية وتحركت من جانب جلال واتجهت الى المطبخ ولحقت بها نضال :
_ مالك يا سمية أوعي تكوني زعلتي ؟
رمقتها نظرة غضب : انتي عارفه انا مبحبش الهزار اللى كدا
_ انا اسفة يا سمسم بجد مش قصدى تتضابقي خالص ، بس بجد شكلكم حلو أوي ، انتي مش شايفه نفسك وانتى بتتكلمي مع جلال وشك بينور والله .
_ بينور .. دا نور الكهربا يا نضال
_ بتهزري
_ انتي اللى بتهزري ، نضال بلاش تحرجيني وتحرجيه بكلام دا ممكن
_ خلاص احنا اسفين يا صلاح

قضت نضال اجازاتها برفقة سمية اغلب الوقت فى الدار وسط الاطفال واندمج اطفالها معهم ، مرت أجازة نضال سريعًا ودعت سمية فى الدار لن أحدى الاطفال مريض لم تستطيع سمية تركه وتذهب لايصال نضال المطار ، فذهب جلال .. انهو أجراءات السفر وأتجه أشرف وأطفاله الى الداخل ووقفت نضال مع جلال :
_ شكرًا يا جلال
_ ع ايه معملتش حاجة
_ لا عملت كتير وكتير اوي أكتر مما توقعت وتخيلت ، سمية اتحولت لسمية تانية ، سمية اللى تستحق تعيش وتفرح وتتطنط وتعمل اللي هي عاوزاه من غير خوف وقلق ووحدة .
ابتسم جلال : اطمني عليها وهي وسطينا
امسكت يده : انا مطمنة عليها لانها معاك يا جلال
_ نضال ..
_ جلال هقولك جملة واحده ، متسيبش سمية ، سمية تستحق تعيش مع شخص بيحبها زيك
تفاجئ جلال من كلمات نضال المباشرة :
_ نضال انا ..
_ انا مش عاوزة اسمع كلام، كل حاجة باينه وواضحة فى عينك وفى عينها بس هي خايفة طمنها يا جلال لو فعلًا بتحبها ومفيش حاجة هتأثر على علاقتكم وانت فاهم قصدي كويس .. سلام .
تركته نضال ووقف جلال فى مكانه للحظات حتى انتبه للمكان واتجه الى سيارته ، جلس بداخلها وكلمات نضال تردد مرة أخري .. تنفس نفس عميق وحرك السيارة وذهب .

أقترب يوم 31 ديسمبر ليلة رأس السنة، كانت سمية منشغلة مع عمر على الترتيبات والتجهيزات ، كان الترتيب كالاتي من الساعة 2 بعد الظهر حتي الساعه 8 ليلًا خاص بالاطفال فقط ومن الساعة 9 الى 12 خاص بضيوف جلال وكانت حفلة بسيطة .. وكان من الضيوف شقيقة جلال ، رجاء شقيقة جلال فرق العمر جلال يكبرها بعامين متزوجة وتقيم في السعودية ، جاءت لزيارة مؤقتة ودعاها جلال لحفل لمشاركة الاطفال.. لاحظت رجاء نظرات جلال تلاحق سمية وتلك الابتسامة تعلو وجهه وتحدثت :
_ هي دي سمية اللى حكتلي عليها يا جلال ؟
_ ايوه هي ..
_ باين عليها كويسة
_ انسانة جميلة يا رجاء لما تعرفيها هتحبيها أوي
_ المهم انها شايفه شغلها كويس هنا ومهتمية بالدار
_ جدًا أكتر مني بصراحة ساعدتني فى تحمل مسئولية الدار
_ سمعت من المشرفات انها مش متجوزة او معنى أصح مطلقة ؟
_ ايوه
_ وقالوا عشان مبتخلفش العيب منها وجوزها اتجوز عليها وخلف
رمقها جلال بنظرة تعجب : ايه العيب منها دي هى دي كلمة تتقال يا رجاء
_ هو انا جيباها من عندي ، مش سبب عدم الخلفة منها هي
_ بس منقولش عيب ، ربنا خلقنا فى أحسن تقويم ، انسانة عادية زي اى انسانة كاملة وبصراحة هي مش انسانة عادية اكتر من عادية ، والاطفال دا رزق ، ما انا كان عندي حسن وهو فين دلواقتي .
شعرت رجاء بالاحراج :
_ لا في فرق انت لو اتجوزت هتقدر يبقى عندك أطفال لكن هي .
_ هي يخصها هي ملناش حق نقول تقدر ولا متقدرش ، نراعي مشاعر بعض بكلام كويس ، انما عيب ومعرفش ايه دي مش أخلاقنا ولا تربيتنا ولا ايه ؟
_ خلاص يا جلال مكنتش كلمة قولتها
_الكلمة دي ممكن تسبب أذي وجرح مهما عملتي بعد كدا مش هتقدري تعالجيه ، ف ليه نستسهل ونقولها ، دعي الخلق للخالق .. ف متتقالش تاني بعد أذنك معندكيش كلمة كويسة متتكلميش يا رجاء .
انهى جلال حديثه وتركها مما جعلها تشغر بغرابة لدفاع جلال عن سمية والتحدث معها بتلك اللهجة الحادة .. انتهي حفلة الاطفال وحفلة ضيوف وأطمئنت سمية لخلود الاطفال للنوم وبرفقتهم هدية بابا نويل الذي كان يرتدي عمر زيه ووزع عليهم الهدايا وكانت أحدى الفقرات ، اتجهت سمية الى الحديقة مساعدة المساعدين فى تنظيفها وترتيبها سمعت جلال ينده عليها :
_ انت لسه هنا ، انا قولت اختفيت أكيد مشيت مع أختك ؟
_ وصلتها لبيتها ورجعت
_ فى حاجة ؟
_ جيت اشوف لو محتاجين حاجة اساعدكم
ابتسمت سمية : زي ما انت شايف بنحاول نلم أثار المعركة
ابتسم جلال : يبقى هيا بنا جمعاء
توجه جلال برفقة سمية والمساعدين لترتيب وتنظيف الحديقة ، بعد مرور ساعتين انهيا جزء كبير وطلبت سمية منهم أن يذهبا يستريحا ويستكملا صباحًا ، جلس جلال يستريح واتت سمية بزجاجة مياة :
_ المايه
_ شكرًا
_ تعبت معانا
_ طبيعي اتعب مش انا اللى عملت كل دا ، كل واحد يتحمل مسئولية عمايله
ضحكت سمية :
_ بس الحفلة كانت جميلة سواء للاطفال او لضيوفك
_ بصراحة كانت زى ما انا كنت عاوز بسيطة وهادية والكل يكون مبسوط
_ عمر عمل شغل جامد انا كنت معاه خطوه خطوة
_ خطيبك
ضحكت سمية :
_ عمر بيحب الهزار وانا عارفه انه بيهزر لان فى حياته بنوته وهيخطبها هي قريب إن شاء الله .
_ ربنا يوفقه .. عقبالك
صممت سمية واستكمل جلال :
_ مش هتقولي عقبالك انت كمان
_ عقبالك أنت كمان
صمتا للحظات وتشجع جلال وتحدث :
_ سمية ..عاوز أطلب منك طلب ممكن
_ لو أقدر مش هتأخر
_ هتقدري ، انتي الوحيدة اللى تقدري تعمليه
انتبهت سمية : ايه هو ؟
صمت للحظات وهو ينظر اليها :
_ ممكن تشاركيني الايام الجاية من عمري
صدمت سمية من المفاجئة وقبل أن تتحدث لحقها جلال :
_ انا عاوزك تشاركيني الواقع بتاعي يا سمية
_ انا .. انا اسفة مش هقدر
امتلأت عيناها بالدموع وتحدث جلال :
_ ليه مش هتقدري ، ايه السبب القوي اللى يمعنك ؟
_ لان ببساطة معايا هتعيش وحيد ، انا مش هقدر اعملك العيلة اللى اى راجل بيتمناها لما بيرتبط ، انا مش الشخص المناسب للمكانه اللى عاوز تحطني فيها ، انا اخري مشرفة الدار لمجموعة أطفال وبس .
- انا وانتي عندنا بدل الطفل 20 يا سمية ، انتي بيتقالك يا ماما وانا يا بابا ، احنا هنا عيلة بالفعل يا سمية .. انا عايش 6 سنين لوحدي معاهم ، سهل كنت أتجوز لكن كان صعب ألقى زيك ، انا عاوز اتجوزك لانك انتي يا سمية لا عاوز أطفال ولا عاوز حاجة غير وجودك معايا وحضني ..
_ لكن ..
_ لو بتفكري في هدى ، هدى ليها مكانها فى قلبي لانها جزء من حياتي اللى عيشتها وانتي ليكي مكانك فى حياتي اللى هنعيشها .. سمية متخليش الخوف من المجهول يهزمك أسمعي لقلبك بيقولك ايه ، بيقولك تستحقي تعيشي وتتحبي ، وانا صريح معاكي وقدام ربنا انا عاوز اتجوزك يا سمية عشانك أنتي وبس انا محتاجك في حياتي ، عاوز انا وانتي والاطفال اللى هنا نبقى عيلة بجد حقيقية بوجودها مع بعض واحنا ماسكين ايد بعض ، نواجه الخوف وألم مع بعض .

اخرج علبه وقدمها لها :
_ افتحيها
فتحت العلبه كان عبارة عن طوق يضع على الراس مليئ بالورود ولفت انتباه سمية بانه يحتوي بوردة من كل نوع وردة موجوده فى الحديقة التي يهتموا بيها الاطفال ، تحدث جلال :
_ الطوق دا فيه 22 وردة ، اللى هما أطفال الدار وانا وانتي ، بعد أسبوعين عيد ميلاد جميلة وانتي كنتي فكرتي فى فكرة ان البنات تلبس طوق ورود على شعرهم لان جميلة بتحب الورود ، انا عملتلك دا ليكي وعارف انك عامله واحد لنفسك .. مش عاوز رد دلواقتي ، يوم حفلة عيد ميلاد جميلة الطوق دا هعتبره أشارة لموافقتك اننا نكون عيلة واحده هيكون دا اللى معاكي لو رافضة هيكون الطوق التاني اللى عملتيه هو اللى معاكي وهعتبر نفسي متكلمتش فى حاجة ومكانك هو هو هنا مش هيتغير ، الدار والاطفال ملهمش علاقة انتي مكانك هنا .
مسكت سمية الصندوق وصمتت ونظرت الى جلال إبتسم لها :
_ انا مسافر بكرة عشان مسببش ليكي اى ضغط وتكوني ع راحتك فى أتاخذ القرار وهرجع يوم عيد ميلاد جميلة هكون موجود وأعرف قرارك النهائيومش هتكلم بعده مهما كان ، واقولك تاني مهما كان قرارك انتي مكانك محفوظ مش هيتغير سواء فى الدار او فى قلبي .. تصبحي ع خير
حمل معطفه واتجه الى البوابة وغادر الدار ووقفت سمية تنظر الى الطوق فى صمت ،عادت الى غرفتها جلست ووضعت الطوق امامها تنظر اليه ودموعها تنهمر من عيناها وتشعر بصعوبة أخذ القرار .

يتبع .. عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات