رواية أقدار متباعدة الفصل الثامن 8 - بقلم هنا محمود

 رواية أقدار متباعدة الفصل الثامن 8 - بقلم هنا محمود


_ربنا يتنقكم منه و من الي اتسبب في موت ابني ، يارب يعيشو نفس العذاب و اكتر و ربنا ميهنهمش في حياتهم ...

كُنت حاسه بضيق في التنفس و انا سمعاها بتدعي علي اخويا الصغير و في عقلي سؤال واحد ازي مُهاب اخويا الي ربيتة يق.تل روح من غير ما يرفلة جفن..

عيلة كاملة دلوقتي بتعاني بسبب غلطة منه!...

نزلت من عندها و مشيت في الشارع برجل مرتجفه ، حطيت ايدي علي عُنقي في مُحالة لإتقاط أنفاسي مش مهتمية بصوت "آدم" الي كان بينادي عَليا ...

_هَنا ، رايحة فين؟...اقفي هِنا...

كُنت بسرع في خطواتي بعيد عنه حاسه نفسي مُشتركة في جريمة ق.تل شاب بريئ !...

سرع خطواتة و مسك مرفقي بقوة خلاني اقف رُغمًا عني ، نبس بغيظ من تجاهلي ..:

_مش بتردي عليا ليه؟...

عيوني اتملت بالدموع و اتكلمت بغضب و انا بحاول اسحب ايدي منه..:

_سبني ...

نفي ليا بحدة وقال..:

_شوفتي جوزك عمل ايه ؟ ....دي حيات شخص واحد من الي دمر حياتهم ، عايزة تسكتي عن الحق و تسبية يدمر حيات باقي الناس من غير عقاب...

كلامة كان زي السكاكين في قلبي مشكلتي مش مع "نوح" مشكلتي مع "مُهاب" دايما مكنتش واثقة في كلام "نوح" و ان اخويا هو الي قَ..تل لكن دلوقتي صدقت ....

نفسي ضاق و الرؤية مبقتش واضحة اثر دموعي العالقة ، دفعة بقوة وقولت بنبرة عالية..:

_سبني ، انتَ عايز مني ايه ؟...خليك بعيد عني .... 

حاوط كفي و كأني طوق النجاة الوحيد ليه وقال بحزم ..:

_عايز احررك و احرر الناس من ظلمو ، معني انك جيتي معايا هِنا يعني انتِ عندك شك فيه و عارفة هو بيعمل ايه ، متسكتيش عن الحق و انا هفضل معاكي مش هسيبك ..

عيونا اتلاقت لثواني طويلة نهاية جُملة فكرتني ب"حسن" هو كان دايمًا يقولي كده و كان بيفضل معايا فعلًا....

نفيت ليه براسي و انا بسحب كفي مِنه قولت بنبرة مُرتجفة.:

_انتَ مش فاهم حاجة ...

نهيت كلماتي و بعدت بخطواتي عنه 

_____________

اخدت شاور في محاولة اني اصفي افكاري خرجت برداء الحمام و انا بجفف خصلاني بفوطة صُغيرة ...

لكن حركتي وقفت لما شوفت "نوح" قاعد في الاوضة علي الكُرسي ...رجعت بخطواتي لورا في نية اني ارجع الحمام لكنة قال بحده .:

_اقفي مكانك....

سرع بخطواته عشان يقفل الباب يمنعني من اني ادخل تاني  ...

حاصرني بينة و بين الباب ، ناظرني بعيون غاضبةو هو بيفترس ملامحي رفع ايدية وقال..:

_صبري عليكي مش هيطول اكتر مِن كده...

رجع خصلاتي ورا و دني بهدوء ، دفعت ايديه بقوة غير معهودة مني معاه وقولت بشجاعة..:

_ده بعينك...

ابتسم بجانبية و هو بيتحسس برودة وجنتي..:

_ده مصيرك في الدُنيا انا نصيبك ، انتِ ليا بمزاجك او غصب عَنك ...

تابع حديثة و هو بيلف خصلة من شعري حوالين صبعة وقال..:

_لو مبقتيش ليا مش هتبقي لغيري انا صبرت عليكي ٣ سنين و مش هصبر اكتر مِن كده 

حدقت بية بشجاعة و قوة فقدتها من سنوات ..:

_لو فكرت تقرب مني هيبقا اخر يوم في حياتي و برضو مش هتكون طولتني ....

لاول مرة اشوف القلق في عيونة ! يمكن عشان اول مره اذكر اني ممكن اق.تل نفسي بسببة ، حاوط وشي وقال بنبرة مُرهقة..:

_٣سنين و انا بجري وراكي و بحاول اخليكي تحبيني عملت كُل حاجة و برضة لسة بشوف النظرات دي في عيونك...

ابتسمت بسُخرية من حديثة ، لو كان شخص تاني و سمعت منه الكلام ده كُنت هعرف هو بيحبني قد ايه لكن انا قُصادي شخص مريض مش اكتر ..:

_الي بيحب حد عمرة ما يكون عايز يوجعة ، انتَ دمرت حياتي و شوهت روحي و جسمي انا مبكرهش قدك يا نوح ...

عيونة اتملمت غضب ، قبض علي فكي بقوة وقال بقسوة..:

_انتِ الي بتعصبيني و بتضطريني اعمل كده انا بس كُنت عايز حُبك مطلبتش حاجة تاني ، بس خليكي فاكرة انا كُنت كويس معاكي ازاي...

افلت فكي بحدة و سحب تليفونة و سترتة و خرج من الشقة بغضب....

قعدت علي الارض بضعف مبقتش قادرة اواجهه كُل حاجة لواحدي محتاجة سبب يخليني اتمسك بالحياة 

كلمت مُهاب اخويا عشان اقابلة هو الوحيد الي هيفهمني اكيد ، هو اخويا اكيد مش هيسبني ...

لابسبت بنطلون چينز اسود و بلوڤر بلون الرصاصي و فوقة معطف باللون الاسود و خاتمته بسفتي سودا 

الجو كان ساقعة كُنت حاسة بنسمات الهوا الباردة و هو بتلفح بشرتي محبتش اقابلة في البيت كُنت حاسة بخنقة شديدة فضلت اننا نتقابل برا و نستمتع بهوا الليل..

كان واقف بعيد بيتابع تلاطم الامواج بهدوء ، قربت منه ببسمة و ارتميت في حضنة و هو مبخلش عليا في استقبال جسدي عانقني بحب و هو بيربت علي ظهري بحنان ...

_مش بتسأل عليا ليه يا مُهاب؟...

مسح علي خصلاتي وقال بهدوء..:

_حاسك مشغولة الفترة دي زيادة ...

نفيت ليه و انا لسه متعلقة بحضنة..:

_مفيش حاجة تشغلني عنك...

بعدني عنه و سحبني عشان نقعد علي المقعد الخشبي سوا و نتمتع بمنظر البحر ...

قولت بهم..:

_انا مبقتش مستريحة يا مُهاب كُل حاجة بقت فوق طاقتي ...

مسح علي خصلاتي بخفة و قال..:

_و السَبب نوح مِش كده؟...

همهمت ليه بخفة و تابعت ..:

_كُل حاجة ضدي...

ضمني ليه اكتر و قال..:

_و طبعًا نوح هو السَبب في كُل ده...

نبرتة مكنتش عجباني هو بيستهزء بيا او مش عاجبة كلامي!...

بعدت عن حضنة وقولت بتعجب..:

_انتَ بتتكلم كده ليه؟..انتَ تقصود حاجة ؟

نفي ليا و قال ببسمة جانبية ..:

_و طبعًا عايزة تطلقي منه...

طالعتة لثواني بعدم فهم و قولت ..:

_هو في ايه يا مُهاب؟...فيها ايه لو عايزة اطلق منة؟!..

طالعني بضيق وقال..:

_في ان نوح بيحبك و بيعمل كُل حاجة علشانك و انتِ مش شايفة كُل ده نوح بالنسبة ليا اخ مش جوز اخوت انا شايف انك كده بتظلمية..

ضحكت بدهشة و انا بستمع ليه بعيون متسعة ، استقمت من مكاني بغضب وقولت بحدة..:

_بظلمة!...ده الي انتَ شايفة ؟!...و بتفكر فيه هو ؟..بدل ما تفكر في اخوتك و تشوفي مالي و ليه مكلماك انتَ بالذات ؟...في مره جيت اتكلمت معايا و حكمت عليك قبل ما تحكي؟...حتي لو غلطان بسمعك للاخر ..

دفعة في كتفة بحده وقولت..:

_رد عَليا ؟ دايما واقفة في ضهرك و معاك ، انما بص انتَ لنفسك !...واقف مع جوزي ضدي ؟!...

جاوبني بضيق مني!..:

_عشان مش فاهمك يا هَنا نوح بيحبك اكتر من نفسة و بيعمل كل حاجة عشانك و مش بيستحمل حاجة عليكي و انتِ رغم كُل ده عايزة تسبية...

وقفت بغضب و انا رافضة اسمع حديثة للأخر خبيت عنه سبب جوازي عشان ميحسش بالذنب بس هو بيجي عليا انا !...

_نفسي مرة تكون معايا يا مُهاب ، انتَ عارف اني مليش حد اروحلة غيرك انتَ و كل مره تقف في صفة ضدي و تسبني لوحدي!..مفكرتش لمرة واحدة بس انا ليه محبتهوش ، مفيش مره فكرت تفهمني ...

رجعت خصلاتي لورا بحدة وقولت..:

_انا الي غلطانة يا مُهاب..

حاول يبرر موقفة لكني رفضت ..:

_لو سمحت يا مُهاب سبني دلوقتي عايزة اكون لوحدي

مستنتش ردم و سرعت خطواتي بعيد عنه و دموعي بتنساب بحرية ، شعور اني حاسه بالوحدة في الحياة مفيش حد اجري علية بيوجعني اوي محدش هيجبلي حقي او ينفع اشكيلو !..

حاوطت بدني بمعطفي و انا ماشية بعقل شارد ، شهقت بقوة لما لقيت اسكوتر مر من قُصادي بسُرعة ..

وقفت حركتي بخضة و عيوني راحت للسائق الي ركن جمبي مكنتش شايفة وشة بسبب الخوذة لكني عرفة بعد ما خلعها كان هو...

_آدم؟!...

نبست اسمة بصدمة ، حط الخوذة و عدل سُترتة و هو بيقرب مني بخطوات هادية ، كان لابس بنطلون و جاكت باللون الاسود و رافع خصلاتة لفوق شكلة كان مختلف عن ما بشوفة مُلفت!...

وقف قُصادي وقال..:

_شوفتك و انا معدي كنت هسيبك بس لقيتك بتعيطي لوحدك...

رفعت كفي و مسحت دموعي بسُرعة ، ابتسم بجانبية وقال ..:

_متخافيش مش هسألك عن السبب بس ممكن اخليكي تنسية...

نفيت ليه بخفه وقولت...:

_مفيش حاجة هتنسيني ...

_نتراهن ؟!...ركبتي سكوتر قبل كده؟...

نفيت ليه بتعجب وقولت..:

_لاء ؟...

_تحبي تخوضي تجربة جديدة ؟...

جاوبت بسُرعة..:

_لاء شُكرا ، مينفعش و انا بخاف اصلا...

همهم ليا بهدوء وقال..:

_براحتك انا كُنت بحاول اساعدك ...

جزء جوايا مكنش عايزة يمشي مش عارفة ابقا لوحدي ، خايفة !....

كان هيمشي لكن نبست اسمة بخفة..:

_آدم...

ابتسم بخفة ليا و فهمني من غير ما اتكلم ، جاب الخُوذة و وقف قُصادي وقال..:

_هخليكي تنسي سبب عياطك النهاردة..

همهمت ليه بهدوء بعد خصلات عن وشي بخفة و لبسني الخوذة ، موجة مشاعر مش مفهمومة داهمت قلبي من فكرة قُربة ليا !..

رجتت خطوة لورا بخجل منه و انا بشد علي قبضتي ...

مدلي ايده وقال.:

_اسندي عشان تعرفي تركبي ...

شاور علي حديدة وقال.:

_حطي رجلك هِنا..

خايفة و متوترة فقولت بتردد.:

_انا خايفة حاساه خطر اوي...

_متقلقيش انا معاكي ...

عيونا اتلاقت لثواني طوال، جُملة بسيطة منه نقلتلي شعور الأمان ...وجودة بقا مُريح ليا . و ده شعور المفروض محسهوش..

قطعت تواصلنا البصري و مديت ايدي ليه سندت علي كفة البارد و ركبت بقلب مُرتجف مش عارفة من خوفي ولا من المشاعر الداهمتني لوجودة!...

ركب هو قُصادي فقولت بتسأل..:

_امسك في الحديدة الي ورا ؟..

_زي ما تحبي او امسكي في الچاكت بتاعي..

اتكسفت اني امسك فيه فا مسكت في الحديدة بخوف وقولت..:

_سوق براحة عشان بخاف ماشي...

التف ليا و هو بينزل الخوذة ليا وقال..:

_متخافيش و انا معاكي ...

التف للطريق و انا حاسة بالحرارة بتداهم بشرتي ، هو يقصد ايه ؟... و ليه انا واثقة فية كِده؟!...

شد سُرعة شوية فمسكت فية بدون إدراك..:

_براحة يا آدم..

جاوبني بصوت عالي عشان اسمع..:

_متخافيش امسكي كويس و استمتعي بالجو ارمي كُل همومك وراكي 

رغم خوفي كُنت عايزة استمتع باللحظة كُنت مطمنة عشان هو معايا!...

_انا عايزة اقلع الخوذة عايزة استمتع بالهوا...

نفا ليا وقال..؛

_ارفعي الازاز بتاعي متقلعهاش عشان لو حاجة حصلت تبقي في امان ..

همهمت ليه بخفة و رفعت الازاز اسمتعت بالنسيم و انا رافعة دراعي لفوق ، حسيت اني بتنفس بعد سنين من الاختناق .. قولت بصوت عالي..؛

_انا هفضل احارب ، انا مش ضعيفة .....

شد سرعة اكتر فخلاني اتمسك بية اكتر و انا ببتسم بإتساع قولت ليه بصوت عالي..:

_ده تحفة يا آدم شعورة جميل ، حاسة اني حُرة ...

ابتسم وقال ..:

_انا في الخدمة كل ما تبقي عايزة تكوني حُرة ...

_شُكرًا يا آدم ، بجد شُكرًا...

التف ليا بجمبة و طالع عيوني ثواني طوال ، عيونة بتحكي كلام كتير بس مش قادرة اقراه!...

عيوني اتسعت بخضة لما شوفت كلب بيعدي الطريق..:

_حاسب يا آدم...

•تابع الفصل التالي "رواية أقدار متباعدة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات