رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثامن 8 - بقلم يارا سمير
(😎
فى أحدى المرات أثناء عودة سمية من الدار الى المنزل تحرك خلفها كالعادة دون علمها جلال بسيارته ليطمئن عليها ، وصلت لمنزلها تحركت من سيارتها وتتجه الى مدخل البناية أقترب منها شخص وامسك ذراعها واستوقفها وتملكت سمية ملامح خوف :
_ أحمد .. انت بتعمل ايه هنا وفي الوقت دا ؟
بنبره غضب امسك يدها : انتي بتعملي ايه فى الوقت المتأخر دا كنتي فين ؟
وقبل ان تجيب سمية اقترب جلال دفع يد أحمد وامسك يد سمية واوقفها خلفه ووقف فى مواجهه أحمد وتفأجئت سمية بوجود جلال فى تلك اللحظة .
_ جلال .
تحدث جلال بنبرة هادئة :
_ مينفعش تمسك ايدها فى الشارع كدا
بنبرة غضب تحدث أحمد :
_ وانت مين عشن تقولي اعمل ولا معملش .
_ انا صديث مدام سمية
نظر إاليها أحمد : صديقك ماشاء الله يا سمية
لاحظ جلال أرتباك سمية وتحدث الى أحمد :
_ممكن تكلمني انا
_ نعم واكلمك بمناسبة ايه انك صديقها
قبل ان يتحدث جلال تقدمت سمية خطوتين الى الامام :
_ أحمد مينفعش اللى بتعمله دا فى الشارع كدا
نظر جلال الى سمية :
_ انتي تعرفيه
_ طليقي .
_ مهما كان فى الوقت دا وفى الشارع مينفعش
تحدث أحمد : وينفع انك تكون موجود فى الوقت دا هنا
تحدثت سمية بنبره عالية :
_ أحمد كفاية
صمت أحمد ووجه حديثه اليها وأمسك يدها :
_ تعالي فوق نتكلم
سحبت يدها سمية وقبل أن تتحدث ، تحدث جلال بهدوء :
_ أعتقد أنك عارف انها لوحدها ، مش هينفع تستضيفك عندها لا الوقت ولا المكان مناسب
_ انت ..
قاطعت حديثه سمية :
_ أحمد مفيش حاجة هنتكلم فيها لا فوق ولا في أي مكان أنت أساسًا وجودك هنا غلط ، أرجوك امشي ( نظرت الى جلال وتحدثت بتلك النبرة الحادة ) واتفضل حضرتك يا بشمهندس لو سمحت .
قالت كلماتها وتوجهت الى داخل البناية ووقف جلال ينظر الى أحمد وبالفعل تحرك أحمد غاضبًا متجهًا الى سيارته وتأكد جلال ب ذهابه وتحرك بسيارته وعاد الى الدار .. فى الشقه سمية تجلس على الاريكة متفاجئة من ظهور أحمد المفاجئ الغير مبرر والاكثر هو ظهور جلال .. سمعت طنين هاتفها وكانت رسالة من جلال :
_ انا بعتذر على ظهوري المفاجئ وأكيد فى توضيح بالسبب ، غير لائق أتصل بيكي فى وقت متأخر ف اكتفيت بالرسالة حاليًا .. بكرر أعتذاري
أنتهت سمية من قراءة الرسالة ظهر أمامها أتصال من أحمد ، اغلقت الهاتف وتركت الهاتف .
في الصباح توجهت سمية الى الحضانة كعادتها وهي فى المكتب فتح الباب وظهر امامها أحمد ، نظرت اليه فى صمت وتقدم خطوتين :
_ انا جيت فى وقت غير مناسب
_ هيفرق فى ايه تعرف بعد ما جيت
شعر بالاحراج :
_ ممكن أقعد
_ أتفضل
جلس :
_ مش هتقوليلي تشرب ايه ؟
_ تشرب ايه ؟
_ قهوة اذا امكن
طلبت سمية القهوة وجلس احمد يرتشف قهوته وسط صمت وسمية تنظر اليه ليتحدث وانتهى من أحتساء قهوته :
_ شكرًا على القهوة .
_ ها يا أحمد ، خير إن شاء الله ظهورك فجاءة كدا بدون مقدمات .
_ انا كذا مرة جيت ليكي هنا والبيت فى مواعيد خروجك من الحضانة لكن مكنتش بلحقك وفى البيت مش بلاقيكي فقلقت عليكي .
_ قلقت عليا .. لا أطمن أنا كويسة
_ ايوه قلقت أنتي دلواقتي عايشة لوحدك بعد ما نضال سافرت عرفت من البواب .
_ تمام .. ظهورك دا ايه سببه برضه مفهمتش ؟
_ ممكن تقوليلي بترجعي متأخرة منين ومين الشخص اللى كان موجود امبارح دا وبأي حق يتكلم معايا كدا .
_ أنت بأي حق تسألني الاسئلة دي وعاوزني أجاوبك؟
تلعثم أحمد : سمية مش ورقه جواز هي اللى تحدد علاقتنا وتدينا حقوق ، أحنا كنا قبل ما نتجوز مع بعض وكل واحد كان ليه حق عند التاني يسأله ويعرف عنه كل حاجة .
_ انت قولتها قبل وكنا .. دا ماضي ، أنت ليه مصمم تفضل فى الماضي يا أحمد .. أحمد ميخصكش انا بعمل ايه وبروح فين ولا اعرف مين ، مفيش علاقة بينا تسمحلك بكدا ، اللى بينا كان ماضي عيشناه بحلوه وبمره وانتهى .. دلواقتي كل واحد فى حياته ..كل واحد فى حياته حر يعمل فيها اللى هو عاوزة لوحده .
_ سمية انا مش قادر أنساكي .
صمتت سمية واستكمل أحمد حديثه :
_ سنه مرت وبحاول لكن كل ما امشي خطوتين أرجع 10 ورا ، مش قادر يا سمية .
_ لا هتقدر .. هتقدر لان مش هينفع اى حاجة تانية تتعمل غير كدا .
_ لا في ؟
_ اللى هو أزاي ؟
_ انا فكرت كويس فى حلين لو منفعش واحد فى حل التاني بس انتي توافقي
_ ايه الحلين ؟
_ نرجع لبعض نتجوز
_ نتجوز وأنت طلقتني بالتلاته طلاق بائن والعدة انتهت
_ ماهو انا سألت شيخ قالي لو الطلاق فى غضب وأنت مكنتش عاوز تطلق مش هتتحسب
_ شيخ قالك ؟
_ ايوه المهم انا اقول مكنش فى نيتي وانتي تكوني موافقة نرجع وصدقيني لما هنرجع اللى فات دا ولا لحظة هتتكرر منها تاني ، هبقى ليكي وبس .
_ خلينا فى الحلول دلواقتي والحل التاني ؟
_ لو مش مطمنة للحل الاول ، نرجع عرفي
ارتسمت ملامح المفاجئة ع وجه سمية واستكمل أحمد :
_ انا دورت ع الحلول دي مش عشاني لوحدي ، عشانك .. سمية انتي طول عمرك تقوليلي ملكيش فى الدنيا دي غيري ، بعد ما اطلقنا كانت معاكي نضال لكن سابتك وانتي لوحدك دلواقتي ، مش هينفع تكملي حياتك لوحدك وانا موجود .
ظلت تحدق فيه للحظات وأغمضت عيناها لحظة وتحركت من مقعدها وجلست فى المقعد الذي امامه :
_ يعني دول الحلين اللى فضلت سنه تفكر فيهم
_ ماهو مش هينفع نرجع لبعض من غير حاجة تثبت علاقتنا
_ نتصاحب يعني .
_ طبعًا مش هرضاها ليكي .
_ ف انت قولت لا منعملش حاجة غلط ف ففكرت فى غلط أكبر نعمله ، نتحايل ع ربنا المهم يكون معاك ورقة تسمحلك تلمسني .
_ سمية انا مش قصدي كدا أنا لسه بحبك وعاوز نصلح اللى فات .
_ انا حقيقي مش عارفه انت جايب الثقه دي منين اني عاوزة أرجع ، هل انا كلمتك وعيطتلك واتحايلت عليك نرجع ، هل بلحقك اتصالات ورسائل ودا خلاك تضعف وعاوز نرجع .
_ لا بس ..
_ بس انت عشان عاوز نرجع فبالتالي ماسك فى مشاعري زمان اتجاهك انها مستمرة ودا سبب يخلينا نرجع ، أحمد انا حبيتك ومشاعري زمان لك كانت حقيقية ومحبتش غيرك وفراقنا أثر فيا مش هقول مأثرش هزني وكسر الارض تحتيا مش هنكر انك أثرت فيا ، لكن دا لاني كنت صادقة فى مشاعري اتجاهك مش عشانك انت كشخص ، أنا أختارت شخص غير مناسب واديتله كل حاجة عندي مشاعر وحب وطاقة وعمر ..لكن قدرت أتخطى وأبدا صفحة الملم اللي اتكسر مني ووقفت ع رجلي .. انا مش مستنية حد يا أحمد ، اللى فات مات وقولتلك قبل كدا ااالى اتكسر ممكن يتصلح لكن اللى مات نحييه أزاي ؟ انا قفلت الكتاب اللى يخصنا ورميته ورايا ومببصش عليه ، منستش لكن مبحاولش افتكر ودا الفرق اللى بيني وبينك ..
_ سمية انتي أمانة عندي فكرة انك قاعدة لوحدك
قاعطت كلامه :
_ عارف مشكلتنا كبشر ايه ، لما نعرف نقطة ضعف أنسان بدل ما نحتويها ونطمنه لا بنحاول نستغلها قدر المستطاع عشان يعمل اللى احنا عاوزينه ، بالوهم بنوهمه انه لو سمع كلامنا هيبقى فى أمان ودا مبيحصلش هو بيكون فى القاع وبالوهم بنزله سابع أرض .. الوحدة ولوحدي .. أحمد أنا طول عمري لوحدي مفرقتش كتير زمان من دلواقتي.. ثواني لا تفرق ، دلواقتي انا عارفه انا عاوزة ايه وايه اولوياتي انا اولولياتي مش حد تاني .. لو خايف عليا لا متخافش عليا أطمن وقلقك وخوفك فى ناس تانية أولى به .
تحركت من مقعدها وعادت جلست على مقعد المكتب وتحدثت :
_ اعتقد كدا خلاص ولا لسه فى كلام .
نظر اليها فى صمت واستكملت سمية :
_ سمية عايشة ازاي ..سمية بتعمل ايه ..سمية حصلها ايه ..كل دا يخص سمية وبس ، اللى حصل امبارح دا اتمنى ميتتكررش لاني مش هعمل حساب اى حاجة وهتعامل معاك بالقانون ، وسمية اللى قدامك بتقولك إن سمية مش هتبص ورا مهما كانت المغريات ومهما كانت الايام قاسية عليها ومهما عانت من الوحدة والحنين لايام .. نورتني ياأحمد وأتمني تقفل الصفحة ولما تفتكرني ادعيلي دا اللى عاوزاه منك لو لسه زي ما بتقول بتحبني لان دا الحاجة الوحيدة المسموح بها تعملها ليا غير كدا لا .
نظر اليها فى حزن وطريقه كلام سمية وطريقتها القوية فى الحديث اخرسته ولم يستطيع ان يؤثر عليها كما كان معتقد ، تحرك من المكتب وهو محمل أثم أفعاله فى الماضي وخسارتك لسمية خسارة أبدية .. جلست سمية فى مكتبهت تنفست نفس عميق وعادت الى عملها .
بعد ساعتين أرسل جلال رسالة الى سمية :
_ هل ممكن أخد من وقتك 10 دقائق لتوضيح اللى حصل امبارح
ارسلتله سمية بالموافقة واخبرته إنها تنتظره فى الحضانه ، وبعد ساعة اتي جلال وجلسا فى المكتب :
_ شكرًا إنك سمحتيلي اجاي لان مش هينفع بعد اللى حصل امبارح يعدي كدا بدون توضيح مني ليكي .
_ سامعاك .
_ ظهوري المفاجئ دا كان بهدف معين ، أنتي لما بتكون فى الدار بتمشي متأخر والمنطقه زي ما أنتي عارفه مفيهاش سكان كتير ويعتبر صحرا ، وبتحصل حوادث كتير ف طبعًا مش هتوافقي اوصلك ف للأمان مشيت وراكي بعربيتي لاطمئنان عليكي ليس أكثر ومفيش أي هدف تاني انا بسعي له .
ابتسمت سمية : يعني كنت بتحرسني
_ للامان لانك خارجة من عندنا ف أنتي فى مسئوليتي .
_ كنت أتمني اعرف على الاقل متفأجئش
_ انا بعتذرلك
_ تمام مفيش مشاكل .
_ صافي يا لبن
ابتسمت سمية : حليب يا لبن
ابتسم جلال : شكرًا على تفهمك ( نظر الى الساعة ) هستأذن أنا اسيبك لشغلك .
_ تمام .
تحركت سمية لترافقه للخارج وتحرك بسيارته وعادت الى المكتب لعملها .
فى محادثة فيديو مع نضال روت سمية لنضال ما حدث وكانت نضال مصدومة من تصرف أحمد :
_ ابن المجانين ، بعد سنه راجع يعيد اللى فات
_ أحمد مش قادر يتخطي فكرة انه خسرني
_ عشان حمار لمؤاخذه
_ كلمة حق أحمد فعلًا محبش فى حياته غيري وانا واثقة من كدا ومشكتش ولا لحظة ولولا ولاده، مروة ولا كانت هتلفت نظرة أرتباطه بمروة بدء بسبب حبه ل أولاده .
_ وانتي حبتيه ليه مش عاوزة ترجعيله .
_ لأن الحب مش هو اللى هيخلينا نعيش مع بعض الباقي من العمر ، فى حاجات تانية أهم منه الاحتواء وأحترام المشاعر وتقدير التضحيات والتفاهم والامان .. مشاعر تتعاش مع الشريك بناء عليها بيتوجد مفهوم الحب ، حاجة منهم تختفي مفهوم الحب نفسه بينهار ، حبي لاحمد مش سبب يخليني .
_ بس اقولك حاجة يا سمية وياريت تفهميني صح ، أنتي لازم تتجوزي ؟
_ ليه لازم ؟
_ ع الاقل ميتكررش تاني وابن المجانين دا ينطلك طول ما أنتي لوحدك هو شايفها فرصة فبيظهرلك ، وبصراحة مينفعش تعيشي لوحدك كفاية .
انا مش هتجوز هروب من الوحدة ، مش هكرر نفس الغلط مرتين، ولا بسبب نظرة ولا كلام الناس ، انا هتجوز لما اقابل الشخص اللى أكون مطمنه وانا بقضي معاه الباقي من عمري غير كدا مفيش أسباب تجبرني ع خطوة دي .
_ ماهو أنتي اللى بترفضي أي حد بيلمح حتى واربي الباب .
_ هيجي يا نضال اللى هيفتح الباب ويدخل كل حاجة فى وقتها ، وبعدين الحياة فيها حاجات كتير جميلة غير الجواز مش هينفع اعيش وانا تركيزي منحصر فى الجواز ، فى شغل واصحاب وحاجات كتير نجربها ونشوفها ونعملها ، الحياة مليانه حاجات وفى التوقيت المناسب هيظهر صاحب النصيب .
_ انتي خسرتي كتير يا سمية ان شاء الله ربنا يعوضك بحاجات متخسرهاش
_ ليه تفكيرنا عن العوض ان بيكون نفس الحاجة ما ممكن يكون فى حاجة تانية احسن ، ادعيلي ربنا يعوضني خير ومهما كان أنا راضية الحمدلله .
_ ردودك دي بتخرسني ، انا عارفه وواثقه ان اللى جواكي غير اللى ظاهراه لينا ، وعارفة انك لا هتشكي ولا تتكلمي ولا تحكي وقررتي انك تتحملي مسئولية أوجاعك لوحدك ، هحترم قرارك وأختيارك دا وانا معاكي دايما وهدعيلك أن ربنا يعوضك بالخير مهما كان وان شاء الله اللى فى بالي تتجوزي .
ضحكت سمية : والله بحسك امي مش صاحبتي
_ ايوه هفضل وراكي لغاية ما اطمن عليكي مع ابن حلال يستاهلك انتي مش اى حد يستاهلك يا سمية ....!
فى أحدى الزيارات للدار رأت سمية جلال وهو يهتم بالورود بدقه ، ووقت تناول طعام الغذاء جلست سمية برفقة جلال فى الحديقة المكان المفضل ل جلال وكان ينظر الى الورود ب ابتسامة :
_ الولاد شاطرين مهتمين بالورود
_ انا لاحظت ان اول حاجة بيعملوها لما بيصحو
ابتسم جلال : شاطرين
_ ممكن أسأل سوال ؟
_ اتفضلي طبعا
_ ايه الفكرة من ان كل واحد يهتم بورده ، هي فكرة جميلة بس ايه المغزي يعني ؟
_ كل وردة تشبيهه مجازي لصاحبها اللى اسمه مدون عليها
_ مش فاهمه ؟
_ هفهمك، الوردة عشان تستمر فى أزدهارها وهيئتها المبهجة وعطرها الجميل محتاجة ايه ؟
_ اهتمام ورعاية أكيد
_ ينفع تستمعتي بشكلها وعطرها مش أحلي حاجة أو فيها حشرات أو دبلانه
_ لا مش هبصلها أصلًا .
_ هي دي أحنا ، الوردة بتمثل الروح اللى جوانا ، اهتمامنا بيها أو أهمالنا بينعكس على حياتنا شكلها أيه وعايشينها أزاي، هنحميها من أي دخيل ممكن يدمرها ولا هنستسلم بسهولة ، بنتعرض لازمات ووقعات كتير هل هنستسلم ليها ولا هنحاول نقف على رجلنا من تاني ،ببساطة لما تبصي للوردة وتشوفيها هتشوفي حياتك واللى هتعمليه للوردة وهيظهر عليها هي نفسها اللى هتعمليه مع نفسك هيظهر شكل حياتك ، انتي المسئولة الوحيدة لحماية نفسك .
_ بس الورد عمره قصير يعني ببساطة ممكن يموت ويختفى
_ مش الورد بس احنا كل حاجة فى الحياة ليها عمر ، مفيش حاجة معمرة ، إحنا بنجتهد فى حياتنا اللى عايشنها حاليًا الغيب فى علم الغيب ، السؤال هنا هنعيش أزاي ، ازاي الوردة تقدر تعيش أطول وقت ممكن ؟
_ أزاي ؟
_ انها تكون أول أهتماماتك ، أول حاجة لما تفتحي عينك تفكري فيها وتطمني عليها وتحميها ع اد ما تقدري من أى حاجة تضرها تلحقيها ، رعايتك واهتمامك هيحميها ، ممكن متعيش كتير لكن ع الاقل وهي عايشة انتي حاولتي وكانت برونقها بأهتمامك بيها صح .
_ صح
_ دي روحنا ، تستحق تكون أول أولويتنا من الاهتمام والرعاية ، منستسلمش لاي وقعه ونقول انها نهاية ، منتأثرش بكلام المحيطين اننا مش هنقدر ومنحاولش ، محاولتنا لانقاذ روحنا وحمايتها وعلاجها من الضرر مسئوليتنا أحنا . ف الاختيار يرجعلنا هنستسلم ولا هنحاول ونستمر فى المحاولة .. كل طفل هنا مستقبله مجهول لكن هو عايش حاضر ، الحاضر دا لازم يطمن فيه ويكون قريب لنفسه عشان يقدر يتحرك خطوات للمستقبل ويتعلم إن اي أزمة يتعرضها فى طريقه مش هتكون نهايته لا هيقدر يقف ويكمل فى طريق تاني ، عشان كدا كل طفل له وردة مكتوب عليها اسمه .. أول حاجة بيعملوها لما بيصحو بينزلوا الحديقة زي ما قولتي ؟
_ ايوه .
_ وبعدين بيكملوا اليوم صح ؟
_ صح .
_ هما لما يشوفو الوردة كويسة بيطمنو بيحسو انهم ماشين صح ويقدرو يكملو يومهم .
_ طيب فرضًا الوردة رغم اهتمامك بيها عمرها انتهي زي ماحصل قبل كدا
_ بسيطة نجيب زيها لو موجود ولو ملقناش نجيب غيرها المهم نجيب وردة ونتكلم مع الطفل ان في ورود كتير حوالينا وبيتعلم مع كل وردة جديدة بيهتم بيها ، لان ببساطة هو فى المستقبل معرض لازمات وعقبات هتغير حياته ورغم كدا لازم يهتم بنفسه مهما كان وضعه.
_ يعني القصد أنك تخلي الطفل يتعلم انه يحاول ؟
_ ايوه ويعرف أن المحاولات كلها مبتنجحش فى محاولة بتنجح من مرة ولو كررها نفسها وارد مبتنجحش لكن ممكن لو حاول بطريقة تالته مختلفة تنجح .. هي دي الحياة الاستمرارية رغم وجود العقبات ،الاستسلام مش هيوصل لحاجة لكن المحاولاتبأشكالها المختلفة بتوصل . تمام .
_ تمام
مر شهور وسمية منتظمة فى ذهابها للدار وتنظيم حفلات وفعاليات لاطفال كعادتها وكانو الاطفال سعداء بوجودها معهم وجلال كان ينضم اليهم مع سمية يلعب ويلهو ويشاركهم النشاطات وكان سعيد برؤيته لسمية والاطفال سعداء .. ذات يوم وهو فى الدار اقبلت عليه المشروفه المسئوله عن الدار وأخبرت جلال بقرار تقديم استقالتها لزواجها والسفر برفقة زوجها ، ولانشغال جلال بعمله خارج الدار لابد من وجود مسئول فى غيابه عن الدار ، فكانت الفترة المسموحه قبل ذهابها 10 ايام ، وفى خلال 10 ايام كان يقابل بعض الاشخاص لتوظيف أحدهم ولم يناسب أحد أحدي معايير جلال لشخص المسئول ، تبادر الى ذهنه سمية ولرؤيتها وسط الأطفال وجدها الشخص المناسب للمنصب وسيشعر بأطمئنان وخصوصًا أوقات سفره .. فى أحدي المرات وسمية فى الدار برفقة الاطفال فى الحديقة وحولهم أوراق وألوان يرسمون ويلونون أقترب جلال أليهم :
_ ايه الرسم الجميل دا عندنا فنانين
اقترب اليه الاطفال مرددين ك بابا جلال بابا جلال
احتضن الاطفال ووطبع قبلت على جبينهم وعادا الى الرسم وتحدث أحدى الاطفال :
_ ماما سمية جابت الالوان واللوح دي عشان نرسم
إبتسمت سمية حينما سمعت من الطفلة كلمة ماما واحتضنتها وتوجه اليها الطفال الباقيين وتحدث جلال :
_ لا انا كدا هغير انتم بتحبوها اوي كدا
اجابوا جميعا : ايوه بنحبها ومش عاوزينها تمشي .
_ يا بختك يا سمية انا هتنسي ع المنوال دا
ضحكت سمية : لا طبعًا مش انتم كمان بتحبو بابا جلال
توجها اليه واحتضنوه بشدة وسط ضحكات جلال وسمية ، أخبر جلال سمية برغبته لتحدث معها ع انفراد بعد الانتهاء مع الاطفال ، جلس جلال فى الحديقة يلقي نظرة على الورود والنباتات وأقتربت سمية :
_ محتاج مساعدة
_ لا شكرًا انا خلصت خلاص
ترك مافي يده وجلسا وتحدثت سمية :
_ لو هتكلمني على عيد ميلاد عبد الرحمن ومحمد التؤام فكل حاجة جاهز متقلقش
_ لا أنا مبقتش أقلق طول ما انتي معاهم واعياد ميلادهم والاحتفالات انتي شيلتني عني كتير حقيقي ، بنتعبك معانا .
_ لا ابدًا دي حاجة بسيطة ومهما تعبت مجرد ما بشوف ابتسامتهم بنسي اي تعب .
_ انتي كده شجعتيني اطلب منك طلب بقلب جامد .
_ اتفضل لو اقدر مش هتأخر أكيد .
_ انتي عارفة ان مشرفة الدار هتتجوز وهتسيب الدار لانها مسافرة
_ ايوه قالتلي
_ هي كانت معايا سنين طويلة وحقيقي كنت مطمن طول ماهي موجوده لاني بسافر كتير ولازم حد مسئول يكون هنا فى غيابي ، عملت مقابلات كتير ومش لقى حد مناسب بنفس المعايير اللى عاوزها للمكان .
_ محتاج مني يعني ادورلك ع حد مفيش مشاكل
_ لا عاوزك انتي تكوني مكانها
تفاجئت سمية : ايه .. انا ؟
_ بصراحة معاملتك مع الكل هنا من الاطفال للعمال للمساعدين حبك ليهم وحبهم ليكي وحبك للمكان هو اللي شجعني أعرض عليكي العرض دا ، لكن طبعًا لو مش موافقة براحتك
صمتت سمية متفاجئة من العرض الغير متوقع واستكمل جلال حديثه :
_ واضح انك اتفاجئتي خدي وقتك وفكري وأعرفي مهما كان ردك مكانك وسطنا مش هيتغير والدار مفتوحة ليكي فى أي وقت تحبي تيجي فيه .
_ تمام .
_ بس اتمني ميطولش عن أسبوع لاني مسافر ومحتاج أطمن ع المكان قبل ما أسافر .
_ حاضر .
كعادة جلال أثناء عودة سمية الى المنزل كان يتابعها بسيارته وكان بعلم سمية حتى المنزل ويعود ، عادت الى منزلها استلقت ع السرير وتناولت الحبوب المنومة وعرض جلال يشغل تفكيرها ، فى الصباح قبل الذهاب الي الحضانة تحدثت مع نضال وأخبرتها عن العرض :
_ ايه يابنتي انتي دعيتي يتبنوكي وربنا أستجاب
_ تصدقي ايوه
_ طيب ادعيلي بمليون دولار انا معايا 3 تلاف منهم
ضحكت سمية : هدعيلي وهدعيلك حاضر
_ هتعملي ايه طيب ؟
_ بجد مش عارفه يا نضال ، حاجة جوايا بتقولي وافقي لكن مش هينفع انتي عارفة الحضانة مش هقدر اسيبها لحد وهو عاوز حد متفرغ قاعد هنا مقيم معاهم 20 طفل طلباتهم واحتياجتهم ورعايتهم مجهود وطاقة لوحدهم ، فصعب بالنسبالي .
_ يبقى عادي كلميه وقوليلة انا اسفة مش هقدر وخلاص ، ع فكرة جلال من الاشخاص المتفاهمين وهيفهمك جدًا .
_ انا عارفة بس .
لاحظت نضال ملامح الحزن اعتالت وجه سمية :
_ بس انتي مياله أكتر تروحي صح ؟
_ انا بحبهم اوي يا نضال ، أنتي عارفه لما بيقولولي ماما بيخطفو قلبي ولما بحضنهم بحس ان هما اللى بيحضنوني ، بحس معاهم بحاجات كتير كنت فاكرة مش هحسها وهتفضل أحلام .
صمتت نضال للحظة :
_ يبقى قوليله موافقة وروحي
_ لا مينفعش بقولك الحضانة لا مش هقدر بعد السنين دي اسيبها كدا
_ بعيها .
تفاجئت سمية : بتقولي ايه ابيعها ؟
_ ايوه بيعيها واقسمي الفلوس بيني وبينك ، سمية احنا عملنا الحضانة دي ليه ؟ عشان دي حاجة تجمعنا مع بعض بجانب حاجة بتحبيها تعمليها ، 5 سنين اجتهدتي وعملتي كل حاجة فيها ووصلتيها لمستوي الكل بيتكلم عليها ورغم تعلقك بيها لكن دايما في حاجة ناقصة عمرك ما قولتي عليها عارفه ايه هي ؟
_ ايه
_ ان الاطفال بيرجعوا بيوتهم مع أهلهم وانتي بتكوني لوحدك
_ نضال انا ..
قاطعت حديثها : ممكن تسمعيني للاخر ، انا مش موجوده ومش مبسوطة انك لوحدك فيه، هو مكان بيشغل وقتك لبعض الوقت لكن روحك لا يا سمية ، بتحبي الاطفال في الحضانة لكن كام ساعة وبيمشو .. الدار لا انتي بنفسك قولتي لما بتكوني وسطهم روحك بتترد ومش عاوزة تمشي ، انتي مكانك وسطهم هناك يا سمية ، متمنعيش نفسك من حاجة بتحبيها ، متفكريش فيا ولا في اى حد فكري فى سمية بتكون سعيدة ب ايه وفين ومع مين وبس ، أنتي تستحقي تكوني سعيدة يا سمية تسحقي.
انهمرت دموع سمية واستكملت نضال :
_ انا اتمسكت بالحضانة عشانك انا مش فارقه معايا أوي ، لكن بما أن مرحلتها انتهت ننهيها ونبدء مرحلة جديدة فى مكان جديد ، مكان نحس براحة فيه ، وانتي بترتاحي هناك ، وبصراحة كدا هبقى مطمنة عليكي انك مش لوحدك وحواليكي ونس ، ف اتكلي ع الله وبعيها ومعاكي التوكيل خلصي كل حاجة وانا موافقة مهما كان السعر ايه ، والفلوس نحطهم فى حساب فى البنك مؤقت لو مرتحتيش وعاوزة تفتحي حضانه تاني انا معاكي ونبدء تاني .
ابتسمت سمية : نضال انا بحبك
أجابت عليها نضال : مش أكتر مني ، يلا اسيبك تنزلي للحضانة وهكلم انا السمسار اللى جبهالنا يبعها ويتواصل معاكي وانتي اتكلمي مع الموظفين والناس هناك .
_ تمام
_ يومك جميل زيك يا سمسم
اغلقت سمية مع نضال الهاتف وحديث نضال ازاح عبء كبير من على صدر سمية ، لانها كانت مراعيه رغبه نضال فى استمرار الحضانة وعدم التفريط بها وتفاجئت بطلبها ، ذهبت الى الحضانة وبالفعل تحدثت مع العاملين وأخبرتهم بقرار بيع الحضانة وسط حزن لفراقها ، مر يومان .. تحدثت نضال بالفعل مع السمسار ولأن الحضانة ذات سيط وشهرة فكان سهل بيعها سريعًا بمبلغ كويس وبدأت سمية فى أجراءات تسليم الحضانة ومهلة الاسبوع أوشكت ع الانتهاء ، وفي أخر يوم فى المهلة أرسلت سمية رساله الى جلال واخباره بموافقتها للعرض وطلبت يومان وستذهب الى الدار ، سعد جلال بقرار سمية وتنفس بأريحية لتواجدها وسطهم .
انهت سمية من تسليم الحضانة وجهزت حقيبتها واثناء خروجها من الشقة وقفت نظرت اليها بتأمل للحظات وودعتها وحملت حقيبتها وتوجهت الى الدار وكان جلال فى أنتظارها هو والاطفال وماما كريمة والعاملين ، دخلت سمية من البوابة تفأجئت بترحيب الاطفال لها بالورود والاحضان والقبلات يخبروها بسعادتهم بقرارها العيش معهم .. كان جلال ينظر إاليها بسعادة .. بعد الترحيب جلست سمية وجلال :
_ اهلا بيكي فى بيتك
_ اهلا بيكم فى حياتي
ابتسم جلال : اقدر اسافر دلواقتي وانا مطمن
_ سافر واطمن كل حاجة ان شاء الله هتبقي بخير لا تقلق .
_ مش قلقان بالعكس انا مطمن جدًا يمكن اكتر مرة اطمن فيها وانا سايب الدار اخر كام سنة .
_ خلصتي اجراءات بيع الحضانة
_ يعني حاجات بسيطة المحامي هيعملها
_ لو محتاجة مساعدة
_ شكرًا لو محتاجة هقول .
_ معتقدش بس عمومًا انا موجود في أي وقت
ابتسمت سمية : تمام
دخلت سمية وتوجهت الى غرفتها غرفة مخصصة لها بمفردها وضعت اغراضها وبدلت ملابسها وذهبت الى المطبخ لاشراف ع الطعام واستلمت مهامها وبرفقتها ماما كريمة وسط فرحة الجميع ، وغادر جلال الدار وهو مطمئن بتركه فى ايدي امنيه .
أستقرت سمية فى الدار مع الاطفال والحياة الجديدة برفقتهم ، تحسنت حالتها النفسية وشعرت بأستقرار وهي برفقتهم ، منذ سفر جلال كان يتابع سمية هاتفيًا اخبار الدار والاطفال ويتحدث مع ماما كريمة وأخبرته ب أهتمام سمية بكل شئون الدار .
كانت تجلس سمية فى الحديقة ليلًا اقبلت عليها ماما كريمة وبرفقتها كوب حليب دافئ ووضعته أمامها :
_ تشربي كوباية الحليب الدافية دي كلها هتساعدك تنامي مرتاحة
_ شكرًا يا ماما كريمة
_ الاولاد ودوشتهم طول اليوم تعبوكي انا عارفه
_ لا بالعكس انا معاهم مبحسش بأي تعب ولو تصدقيني كنت فاكره ان هيكون صعب النوم هنا عشان تغير مكان وكده لا بالعكس بنام وبنام كويس كمان
_ فكرتيني ب جلال يرجعلنا بالسلامة ، كان اغلب الوقت بينام هنا مش فى بيته
_ انا كنت فاكره انه عايش هنا
_ لا بيته فى مكان تاني بس اغلب وقته هنا وسطنا
- له غرفة أكيد ع كدا
_ ايوه طبعًا بس هو بيحب ينام وسط الاطفال بيبقي مبسوط وهو حاضنهم ونايم حبيبي
_ واضح تعلقه بيهم بيحبهم أوي
_ الذكري الوحيدة الفاضله من الغاليين
انتبهت سمية لحديثها :
_ تقصدي مين ؟
_ هدي وحسن
تكرر ذكر الاسم لثالث مرة امام سمية ، مره من جلال ومرة اخري من نضال والمره الثالثه من كريمة ف ارادت أن تعلم من تكون هدي :
_ مين دول ؟
بملامح حزن اعتالت وجهه كريمة : مرات جلال وابنهم الله يرحمهم
انصعقت سمية : اتوفو الاتنين ؟
_ فى حادثة ، كانوا فى الساحل هما التلاته زي أي اسرة بتغير جو ، رجع جلال القاهرة مضطرة قبلهم فى حاجة تخص الشغل ، ع اساس انه راجع ليهم لكن حصلت مشكلة ومعرفش يرجع ف اضطرت هدى ترجع هي وحسن لوحدهم وهي كانت سايقة ، فى الطريق عربية شحن كبيرة خبطتهم والاسعاف أتأخر وعقبال ما وصلوا المستشفى كانو خلاص الامانة رجعت ربها .
حزنت سمية : حصل امتى دا ؟
_ من 6 سنين
- وايه علاقة الدار بيهم هو عمل الدار كصدقة جارية يعني ؟
_ لا الدار موجوده من 8 سنين انا كنت هنا مع هدي أول ما فتحت الدار ، هي صاحبة الفكرة كانت المسئولة عن كل حاجة هنا كانت طيبة وجميلة ومرحة والكل بيحبها متتخيرش عنك يا سمية ، وجودها كان بيملى المكان روح وحياة ..عشان كدا اسم الدار ( دار الحياة) ومن بعد وفاتهم وجلال عهد نفسه بتحمل مسؤلية الدار بكل حاجة زي ما كانت هدى بتعمل كتخليد لذكراها هي وحسن
_ 6 سنين متواصل بدون تقصير وبنفس الدقة والالتزام والاهتمام
_ بالظبط
_ قليل أوي لما تقابلي شخص وفي ومخلص لشخص متوفي
- ولا لحظة نسيها ، عارفة فى عيد ميلادها هي وحسن بيشتري هدايا لاطفال لانها كانت بتعمل كدا دا غير حفلة ذكري التأسيس الدار واعياد ميلادهم ومش كدا لا برا الدار كمان ربنا يوسع عليه ويرزقه بفضله .
_ يارب
_ استأذنك انا بقى ابص ع المطبخ وانام
_ تصبحي ع خير
جلست سمية وشردت فى شخصية جلال واخفائه الحزن وأثر فراق المقربين له وسط تواجده وسط الاطفال ، ف ادركت بالفعل أن ألالم مخفي لا يظهر للعلن يظل مخفي حتى أخر الرمق .
كان جلال سافر الى تايلاند وكان ترانسيت الامارات وحينما علمت نضال أصرت عليه قضاء يوم برفقتهم ، وبالفعل قامت بدعوته تناول الطعام برفقة نضال وزوجها وابنائها ولبى جلال الدعوة بالفعل :
_ يعني لازم اتحايل عليك تيجي تتغدى معايا ياابن خالتي ولا ايه
_ انا أقدر دا انتي اول ما قولتيلي أجلت الطياره لتاني يوم عشان اتغدا واتعشى كمان
_ ايوه ايوه ثبتني ماشي يا جلال ، دا لولا اني عرفت من سمية حوار الترانسيت دا كنت خلعت من برا برا
ضحك: لا دا انا هخصم من راتبها
- ليه ان شاء الله يعني
_ ضريبة نقل أخبار
_ هو انت قولت ليها متقولش لحد ؟
_ لا
_ يبقى براءه ملهاش ذنب ومتحاولش ترمي الليله على حد تاني
ضحك جلال وتحدث أشرف :
_ انسي يا جلال انت جيت منطقة الخط الاحمر عند نضال
_ سمية
هز أشرف راسه : بالظبط ف الحق نفسك وتقبل هزيمتك بسرعة
_ احنا اسفين يا صلاح
ضحكا جميعهم :
_ ايه مش ناوين تنزلوا مصر قريب ولا ايه ؟
_ والله انا عاوزة لكن هو مش عاوز
تحدث أشرف : مشغول فى الشغل قولتلها انزلي انتي مش راضية
_ مش هسيبك لوحدك انا انسى
_ مظلوم يا بيه
ضحكا وتحدثت نضال :
_ قولي يا جلال ايه اخبار سمية فى الدار ؟ ابتسم جلال : سمية دي مفاجاءه
_ مش قولتلك هتنبهر بيها
_ بصراحة لما قولتي ان فى حد تعرفيه يبقى مسئول عن الدار مكنتش اتوقع انها هتكون بالشكل دا .
تحدث أشرف:
_ أنت مش متخيل يا جلال اللى كانت عاملاه نضال هنا عشان سمية قاعدة لوحدها فى مصر ، وكانت بتدعي ان السيناريو اللي عملته معاك يدخل ع سمية وتصدقه الدار يجذبها وتحبه عشان لما تعرض عليها الوظيفة فيه توافق .
تحدثت نضال :
_هي اينعم طولت شويا وانا كنت عارفه كدا بس الحمدلله حصل الحمدلله
ابتسم جلال:
- بصراحة انا من أول مره انبهرت بشغلها وتعاملها مع الاطفال والمكان اكنها عارفاهم من زمان .
_ أو أنها ماصدقت لقيتهم ، سمية مرت بظروف مش ألطف حاجة وظروف وكانت لوحدها ، للاسف اتاخد منها أكتر ما أخدت ، وعاشت فى وحدة رغم محاولتي وتواجدي معاها لكن كنت حاسه ان فى جواها حاجة مكتومة بتألمها فى صمت وهي متعايشة معاها لا بتشكي ولا بتحكي ولا بتتألم حتي ..هي مسئولة واد المسئولية وتقدر تتعامل واتغيرت وبقت شخصية غير سمية الاولي لكن حاجة واحده متغيرتش ، الوحدة .. الوحدة اللى عاشت فيها سمية كان صعب اى حد يدخلها ويخرجها منها اتحبست فيها، لكن الدار والاطفال قدرو يخرجوها منها واطمنت انها وسطهم ومش لوحدها
_ بجد شكرًا يا نضال على فكرتك وأقتراحك
_ يو ويلكم يا ابن خالتي ، شكرً لك أنت كمان انك وافقت على طلبي ونفذته ولما طلبت منك تخلي بالك منها مقصرتش حقيقي ، بس سمية متعرفش ان ظهورك والدار كان بالاتفاق مش صدفة
_ لا متقلقيش مش هقول طبعًا .
بطرق غير مقصودة كلا من جلال وسمية علما بتجربة كلا منهما ، وعلما مدى الالم الذي تعايشا معه فى صمت .. عاد جلال من السفر وعلمت ب قرب وصوله الى الدار ف رتبت حفلة ترحيب مع الأطفال ، دخل جلال بعد غياب 15 يوم وجد ترحيب حار من الأطفال أحضان وقبلات وكان سعيدة ب الاستقبال والحفل الذي علم انها فكرة وترتيب سمية ، قضى اليوم برفقتهم حتى جاء موعد النوم ف ذهبا الى غرفهم برفقة المشرفين وتوجهت برفقتهم سمية لاطمئنان عليهم جميعًا وعادت الى الحديقة كان جلال يحتسي قهوته وضعت بجانبه معطفه كان برفقه أحدي الاطفال :
_ شكرًا يا سمية
_ العفو
_ شكرًا على الحفلة الجميلة
_ دى حاجة بسيطة وهما اللى عملو مش انا
ابتسم جلال وتحدثت سمية :
_ نضال عامله ايه والاولاد وأشرف
_ بيسلموا عليكي ، طول القاعدة سمية سمية سمية
ابتسمت سمية : هي دي نضال متقمصه شخصية ماما ، أكيد قالتلك خلي بالك منها ومتزعلهاش و و و و ...
ضحك جلال: انتي كنتي قاعدة معانا فعلًا قالت كدا
_ هي دي نضال .. صاحبة عمري
_ بجد صداقتكم مميزة ، كلامها عنك وانكم أصحاب من سنين قريبة مش من صغركم وعلاقتكم قوية اللى يشوفكم يقول سنين طويلة ، انا عمري دا كله معنديش أصحاب مش عارف العيب فيا ولا في اللى حواليا .
_ حضرتك شخصية محترمة وأجتماعية و ..
قاطعها جلال :
_ أنا بتكلم عن الصداقة الحقيقية ، صداقة الازمة اللى بيكونو معاك فى أزمتك كتفهم في كتفك بدون ملل ولا كلل ، لما تمري بمشكلة من غير ما تتكلمي هما بيحسوا كفاية نظرة واحده ليكي ، لو حصلك موقف شتتك وتوهتي مبيفهوكيش غلط بيصبرو عليكي لغاية ما ترجعي لاتزانك وهما أوقات كبيرة بيكون عامل أساسي فى الاتزان دا ،لا مسافات ولا مقابلات ولا مكالمات بتحدد عمق علاقتكم ، أعذارهم ليكي سابقه تقصيرك ، بيسمعو منك وبعدين يحكمو ، لو عاوزه تكون لوحدك بيسيبوكي ع راحتك من غير ضغط .. مراعين لظروفك الخلاصة أفعالهم سابقة كلامهم .. دى الصداقة مهما مر عليها الزمن بتفضل زى ماهي مبتتأثرش صداقة حقيقية بعيده عن المصلحة .
_ فعلًا قليل أوي لما تلاقي صداقة بالشكل دا ، وغالبًا بتحصل من صدفة أتنين جمعتهم صدفة وقفو مع بعض من غير طلب ودى كانت البداية .
_ فعلًا.. زي علاقتي انا وانتي ، حصلت صدفة .
_ فعلًا
_ ودا معناه أحنا في بداية صداقة قوية
ابتسمت سمية :
- بالسرعة دي .
_ انا لسه قايلك المواقف اللى بتقول مش الكلام والايام هتثبتلك
صمتت سمية وتحدث جلال :
_ نضال بعتالك شنطة معايا برا هبلغ على يوصلهالك الغرفة .
وقف وارتدى المعطف :
_ انا همشي واشوفكم الصبح ، تصبحي ع خير
فى اليوم التالي وسمية فى أحدى الغرف مع الاطفال رن هاتفها وكانت رسالة من جلال يبلغها إنه ينتظرها فى الحديقة ، توجهت الي الحديقة وكان يهتم بالورود والنباتات كعادته واقتربت سمية اليه :
_ محتاج مساعدة
_ ياريت .. ممكن تجبيلي الصندوق اللى هناك دا
اتجهت الى الطاوله واحضرت الصندوق وكان به زهرة زرقاء جميلة ، أقتربت اليه واخدها وزرعها ووقف ينظر اليها هو وسميه :
_ ايه رأيك ؟
_ جميلة جدًا ، ياتري مين سعيدة الحظ صاحبتها
_ بتحبي اللون الازرق صح ؟
_ ايوه
_ عشان كدا جيبتلك وردتك باللون اللى بتحبيه
تفاجئت سمية : ليا انا .
_ ايوه ..انتي سعيدة الحظ صاحبتها
_ بجد ليا دي ؟
_ ايوه ..لو حصلها حاجة انتي المسئولة
رن هاتف جلال وابتعد ليتحدث وأقتربت سمية الى الوردة وكان يوجد ورقة مدون عليها أسمها كمثل البقية وفي الخلف كلمة ( إبتسمي)
تلقائي إبتسمت ونظرت الى جلال كان ينظر اليها مبتسم لرؤيتها تبتسم وتبادلا الابتسامة .
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية