رواية رابط دم الفصل السابع والاخير 7 - بقلم فيروز عادل
-الحالة لما جت لينا امبارح كانت حرجة انما دلوقتي هي عدت مرحلة الخطر، وظايف المخ في منها اتأثر مع شوية كسور وشروخ في الجسم وهي دلوقتي في غيبوبة بس وظايف الجسم الباقية شغالة كويس جدًا، لما تفوق ان شاء الله هنحدد بشكل اوضح ايه الاثار اللي نتجت من تأثر المخ.. الف سلامة، بعد اذنكوا.
سابنا الدكتور ومشي وانا قعدت على الكرسي اللي ورايا بحاول استوعب اللي اتقال ده!
حلا بصت لعلي اللي كان واقف قدامنا:عاوزة أروح.
بصت ليا وقبل ما تتكلم هزتلها راسي بماشي وانا بطبطب على كتفها وببص لعلي:خدها وروحوا ياعلي.
-وانتي؟
حمزة اتكلم:شوية وهنرجع البيت انا وهي.
بص لحلا فقامت معاه ومشيوا هما الاتنين وجه حمزة قعد جمبي.
فضل ساكت وانا كنت حاسة اني مغيبة!
لحد ما اتكلم بعد كتير من سكوته.
-تعالي نتمشى قبل ما نرجع البيت.
انتبهتله وانا مش عارفة ف اتكلم تاني:دفعنا فلوس المستشفى والممرضين اخدوا ارقامنا لو حصل حاجة هيكلمونا.
قام وقف وهو بيمد ايده:متخافيش يلا.
قومت معاه وفضلنا نتمشى على البحر كتير لحد ما وقفت وانا ببصله:المفروض اعمل ايه؟
-انتي حاسة انك عاوزة تعملي ايه؟
خرجت تنهيدة بتعب وانا ببص للبحر:مش عارفة، انا مش عارفة اي حاجة!
مش عارفة ايه الصح ومتضايقة من نفسي علشان متخضتش عليها، زعلانة بس كأن عادي يعني!
رجعت بصتله وانا الدموع في عيني:انا مش قاسية ياحمزة انا مبحبش نفسي معاها لان بحس ان كل القسوة اتولدت جوايا ناحيتها.
-عمرها ما عملت حاجة واحدة حلوة معاكي او مع حلا؟ مش مهم كل الحاجات الوحشة اللي حصلت طول السنين اللي فاتت احنا محتاجين دلوقتي حاجة واحدة بس.
فضلت باصة قدامي وانا بفتكر قعدت كتير بحاول افتكر اي حاجة حلوة عملتها عشانا ومكانتش علشانها هي.
بصتله بتعب:رغم كل ده انا مش عاوزاها يحصلها حاجة، مش عاوزة هي كمان تروح قبل ما تحاول تخلينا نترحم عليها لما تموت..
كان فيه حاجات كتير معرفناش نعيشها سوا.. و والله مش عاوزة اعيشها انا راضية، انا فاهمة ان مش كل بني ادم بياخد كل حاجة حتى لو الحاجة دي عند كل الناس عادي او فيه ناس كتير مش مستشعرة النعمة دي بس والله مش زعلانة وفضلت طول حياتي بتأقلم على ده وكنت عارفة ان ربنا هيعوضنا عن كل الايام دي، واهو ربنا فعلاً عوضنا بعيلة كلها بتحبنا حتى مرات ابونا مع اننا عمرنا ما تخيلنا ده ودي برضو نعمة مش عند كل الناس… بس انا جوايا حاجة مش سهل تداوى!
كانت ممكن تتصلح بوجود بابا او حتى وجودها هي، غيابهم الاتنين جه عليا جامد ياحمزة لدرجة اني مكنتش بعرف احب وعمري ماتخيلت اني هيجي يوم واحس بالحب اصلاً، سواء حب من ناحيتي او من ناحية حد ليا.
خدت نفس طويل واتنهدت وانت بخرجه علشان اهدى وبصتله:انت فاهمني؟
-انا بحبك.
وقفت ساكتة حتى نفسي لثواني اتكتم!
جملة واحدة كانت قادرة تسكت دماغي اللي لسه كانت اصواتها اعلى من صوتي من ثانية واحدة!
-هـ..ها!
ابتسم:انا بحبك يازينة، كل اللي بتقوليه واللي مش عارفة تقوليه انا فاهمه.. مش هتعدي بأي حاجة من دلوقتي لوحدك مش بس علشان معاكي عيلتك اللي بجد بتحبك.. علشان انا مش هوافق انك تعديه لوحدك ابدًا، حتى اللي جواكي مش هسيبه الا لما يتصلح،
ممكن نوعد بعض بوعد دلوقتي والبحر يبقى شاهد علينا.
بصيت للبحر وانا بضحك قبل ما ارجع ابصله تاني:وعد ايه؟
-اللي حصل زمان هيفضل في زمان.. مش هنسيبه يأثر علينا ابدًا، هو انا كده كده مش هسيبه يأثر عليكي اه بس لازم تكوني واخدة بالك انتي كمان اه.
ضحكت:اه وبعدين.
-هندي لكل حاجة فرصة نشوفها من جانب تاني.. جانب احلى هيخلينا نعيش مرتاحين اكتر، وعد؟
هزيت راسي وانا لسه مبتسمة:وعد.
……….
الاسبوع التاني يعدي وهي لسه في المستشفى، بعد ما قررنا انا وحلا قرار طالع من جوانا فعلاً اننا مش هنسيبها، مش هنعرف ملهاش حد غيرنا!
كل ما الوقت بيعدي في البيت ده انا بتغير للاحسن، يمكن كنت محتاجة حب ودفا علشان ابقى انسانة احسن!
وعلى سيرة الحُب ف انا مفيش في الدنيا حاجة غيرتني قد حُبه!
اللي كان السبب الوحيد في ان كل الطاقة الوحشة اللي جوايا تخرج فعلاً، وبعد ما كانت كل حاجة في عيني وحشة ومفيش حاجة تستاهل اعيش علشانها بقيت شايفة كل حاجة في الدنيا تستاهل اشوفها بعين كويسة.. عين بتحب!
حطيت كوباية الشاي قدامه:قاعد لوحدك هنا كده ليه؟
-مستنيكي.
قعدت وانا ببصله بتهكم:ياسلام على الكدب.
ضحك وهو بيشرب من الشاي:اتريقي براحتك كله متشال لبعد الجواز.
-استحليت انت سيرة الجواز هاا.. طب اخطبني الاول.
-تؤ.. الخطوبة دي للعيال التوتو احنا هنتجوز عالطول.
-طب اسكت علشان مش ناقصة توتر، عاوزاك في حاجة.
-ده انا عيوني.
سيبت كوباية الشاي وانا بحاول اطلع الكلام ف اتكلم هو تاني:في ايه متفكريش قولي عالطول.
-بابا.
ابتسم:هو عمومًا انا مستني اليوم ده.
رفعت حاجبي:يوم ايه وانت عارف انا عاوزة ايه؟
-بكره نروح ونزور قبره.
جاله تلفون ف قام وهو خارج بعد ما قالي ان الشغل بيكلمه وهو بيتكلم:عيب تقولي لحموزه حبيبك عارف انا عاوزة ايه دي.
ضحكت وانا باخد كوباية الشاي تاني وباصة للسما اللي قاطع هدوئي وسرحاني برنامج الستات ميعرفوش يكدبوا اللي دخل عليا فجأة.
جميلة جت قعدت جمبي وهي بتحط ايديها على خدها:جته نيلة اللي اسمه ايه!
بصتلها باستغراب فكملت:الحُب الحُب.
قلبت عيني بملل:اه انتو فاضين بقا ومش لاقين حاجة تسليكوا غيري.
نور اخدت كوباية الشاي بتاعتي وهي بتتكلم:هو بصراحة كان علو عينينا بس فيه موضوع تاني مسلي اكتر بقا.
-موضوع ايه ده!
فاطمة قربت مني:عريس.
بصتلهم كلهم بصدمة وانا بتعدل باهتمام:بتهزرييي، لمين؟
فاطمة قربت مني تاني:انتي.
-انتي؟
نفت براسها وهي بتضحك:تؤ تؤ.. انتي.
بصتلهم ف كلهم اكدوا على كلامها باشارات راسهم.
قومت وقفت:منكو لله يعني ايه؟
رهف اتكلمت وهي بتحاول تقعدني:اقعدي بس لسه محدش يعرف ده الواد جه كلم امي.
-واد مين وامك ايه يارهف منك لله.
-يابنتي انا مالي هو انا اللي متقدمة!
-ياستي جدك قال لا وحمزة ميعرفش حاجة عن الموضوع متخافيش.
"موضوع ايه ده؟"
بصوله بخضة وهما ساكتين، تم قطع الخلف رسمي.
حلا قامت وقفت وهي بتخرج لبره:ز..زينة تبقى تقولك.
قاموا كلهم وراها جري وهو مش فاهم في ايه بس وقفني لما لقاني راحة معاهم.
-هو في ايه؟
-استحلفك بالله تسيبني انا معاد نومي دلوقتي.
ضيق عينه:في ايه يازينة.
-انت بتاخد على كلامهم انت مش عارفهم يعني!
-زينة!
-حبيب زينة.
اترسمت على وشه ابتسامة قاطعها رنة موبايله اللي انقذتني الحمدلله، بس اختفت اول ما شاف الرقم وهو بيرد بسرعة:المستشفى.
قربت منه بخضة وهو فتح الاسبيكر:الحالة فاقت يافندم!
……….
-شلل؟!
قولتها بخضة واحنا واقفين قدام دكتور المستشفى،
رجع اتكلم تاني بأسف:الحادثة كانت صعبة كويس انها قامت منها كانت نسبة انها تفوق قليلة جدًا، لازم يكون فيه اثار جانبية.
قربت منه حلا وهي بتسأل:يعني يادكتور ده مؤقت يعني ولا دايم ولا ايه!
اتنهد قبل مايسيبنا ويمشي:للاسف مش مؤقت.. حمدلله على السلامة.
مشي والسكوت دام كام ثانية قبل ماجدي يتكلم:امكوا محتجاكوا يابنات.. ادخلولها.
بصناله احنا الاتنين ف اتكلم بابتسامة:انتو الاتنين بس.
مسكت حلا في ايدي واحنا الاتنين رايحين ناحية الاوضة، بصيتلها قبل ما نفتح باب الاوضة وانا ببتسم:حتى لو مش هتعرف تتكلم هي اكيد ندمانة، بلاش كلام يتعبها زيادة.
ابتسمت وهي بتهز راسها ليا وبتتنهد:يظهر ان حكايتنا معاها مش هتتقفل كده يبنت ابويا!
ضحكنا بغلب واحنا بنمسح دموعنا وبنمسك نفسنا علشان منعيطش جوا وبنفتح الباب….
………
"الساعة بقت تلاتة العصر انا بقول تاني اهو والله هتفضحونا بالليل لو متلمتوش!"
بوستها من خدها وانا معدية من جمبها:معلش والله تلت دقايق وكل حاجة هتخلص.
بدأ صوتها يبعد وانا ببعد عنها:انجزوا يازينة يومنا طويل.
بصتلها من على باب الاوضة بعد ما فتحته قبل ما ادخل:عيب عليكي بقا انا اديتك كلمة.
قفلت الباب ولفتلهم:هتبىظوا علاقتي الممتازة مع مرات ابويا ياللي منكو لله.
فاطمة شدتني وهي بتقعدني جمبها:تعالي اختاري احط انهي نيلز.
زقتها:يشيخة حطي اي نيلة يجدعان المأذون قرب يجي.
نور قامت وقفت:لالالا متوترنيش!
روحت ناحيتها وانا بضحك:هدي نفسك ياعروستنا امال يوم الفرح هتعملي فينا ايه؟
-يازينة بقولك متوترنيش.
جميلة قامت وقفت جمبنا:عمري في حياتي ماتخيلتك عروسة يانور!
رجعت لورا وهي بتبعد عننا وبتلف:شكلي عروسة؟
ضحكنا كلنا واحنا بنهز راسنا ليها بالإيجاب والدموع بتتجمع واحدة واحدة في عينينا
لحد ما حلا قطعت كل ده وهي بتمسح دموعها:لا ياجماعة مش هنعيط دلوقتي مش هنغلط نفس الغلطة اللي كانت فيوم زينة لا.. العياط بعدين.
بصينا ناحية الباب لما سمعنا عمتو بتنادي ف مشيت بسرعة ناحية الباب وانا بتكلم:ارجوكوا ياجماعة ياريت تخلصوا والله هيقتلونا.
كان البيت كله بيجهز لتاني كتب كتاب يتعمل هنا!
بصيت حواليا وانا شايفة كله بيجهز.. ناس بتظبط الديكور وناس تانية في المطبخ بتعمل الاكل وصوت الزغاريط اللي في كل حتة.. نفس اللي حصل في يومها بس الفرق اني كنت انا العروسة.
……
حطيت وردة قدام القبر وانا بتكلم بعد ما قريت الفاتحة:هقولك على حاجة يابابا بس متزعلش مني، انا عمري ما كنت اتخيل اني هبقى محتاجة ازورك كل شوية كده انا كنت فاكرة ان هي اول مرة بس ومش هعوز اجي هنا تاني، وكنت شايلة هم اني مش هعرف اقول الله يرحمك طول حياتي.. بس عارف؟
حمزة ابن اخوك ده بيحبك جدًا، يمكن بيحبك اكتر ما انا بحبك!
كل حاجة اتغيرت بسبب حمزة.. انا عرفتك اكتر بسببه، فضل سنة كاملة كل اسبوع يديني جواب من اللي كنت كاتبهم ليا انا وحلا طول حياتك وكنت مأمنه هو بالذات عليهم،
اكتشفت انك عمرك مانستنا يابابا وانك حاولت كتير علشانا فعلاً، يمكن مش مكتوبلنا نعيش مع بعض وتحبني واحبك وتحضنني واحضنك في الدنيا دي،
يمكن مكتوبلنا اول حضن احسه منك يكون في الجنة لما نتقابل!
قومت وقفت وانا ببتسم:متقلقش كله دلوقتي احسن كتير.. اينعم اتحسن بعد ٢٤سنة من عمري بس مش مهم، النهارده كتب كتاب نور.. هو شكلي متأخرة شوية فلازم امشي قبل ما يقيموا عليا الحد،
هجيلك تاني.
سيبته ومشيت للبيت، قبره مش بعيد عن البيت ودي حاجة في مصلحتي بصراحة،
دخلت البيت والكل كان ملخوم في اللي بيعمله زي ماسبتهم بالظبط،
قربت قدام باب الاوضة اللي لوحدها في حوش البيت وبعد ثواني فتحته، فتحت الستارة من على الشباك وقربت منها،
-كتب كتاب نور النهارده عاوزة تخرجي تبقي معانا؟
فهمت من عينيها انها مترددة فقعدت جمبها:هنيجي انا وحلا ونخرجك تقعدي معانا ولما تتعبي قوليلي ماشي؟
قومت من جمبها وانا بفتح الدولاب وبمسك شماعة منه:ايه رأيك في ده؟ انا وحلا جيبناهولك امبارح بس لما دخلنا عليكي لقيناكي نايمة ف مرضناش نصحيكي.
مدت ليا ايديها بصعوبة فقربت منها وانا بمسكها، طبطبت على ايدي والدموع بتنزل من عينيها،
ابتسمت وانا بمسح دموعها وبحاول انا كمان امسك دموعي:مهما حصل انتي امي، مش عاوزة منك غير انك تبقي كويسة وبس.. ماشي؟
هزت راسها براحة فقومت وقفت وانا بمسح دموعي:طيب هروح اخلص كام حاجة وهلبس وبعدين هجيلك، هيجيبولك اكل لو نزلت وملقتكيش خلصتيه هيحصل مشكلة هااا.
قفلت الباب ورايا وروحت ناحية مطبخ الشقة مش المطبخ اللي بيتعمل فيه اكل الفرح، ملقتش الا كوثر اللي بتيجي تساعدنا في البيت وقبل ما اتكلم لقيتها شايلة صنية وهي اللي بتتكلم:عينيا الاتنين والله انا اساسًا رايحالها اهو.
ضحكت وانا بطبطب على ضهرها:ده احنا ربنا ميحرمناش منك والله.
خرجت وانا اتنهدت بتعب، لسه اليوم في اوله وحاسة اني فرهدت خلاص مش قادرة.
"كنتي فين؟"
لفيت بعد ما سمعت صوته وهو جاي ناحيتي والابتسامة بتترسم على وشي تلقائي:كنت فين!
رفع حواجبه وهو لسه جاي ناحيتي:والله؟
ضحكت وانا بوقفه:طب اثبت مكانك وانا هقولك.
-انتي مراتي!
-تؤ.. طول ما لسه متعملش الفرح يبقى تؤ.
-ومين اللي مأجل معاد الفرح انا ولا ايه؟
-الظروف العائلية بتحتم علينا نأجله ياحمزة.
-تحتم اه.
ضحكت:كلها شهرين.
-بتروحي لوحدك لحمايا ليه مش نروح سوا؟
-طب ما انت عارف انا كنت فين اهو.
-يازينة ياحبيبتي انتي المدام بتاعتي لو مش هركز معاكي هركز مع مين؟
-تعرف ياحمزة انا بحبك قد ايه؟
لولا انت كنت عمري ما هخرج من اللي كنت فيه ابدًا، عمري ما كنت هعرف ابقى انسانة بتحب وبتسامح!
علمتني حاجات كتير.. حاجات لو عيشت عمري كله بحاول اتعلمها من غيرك مكنتش هعرف، كل حاجة اتصلحت علشان انت بس موجود حتى اللي متصلحش بقيت متعايشة معاه ومش وانا متضايقة لا، متعايشة معاه بهدوء،
خليتني اشوف كل حاجة بطريقة مختلفة.. من يوم ما حبيتك وانا عايشة ياحمزة!
اتكلم وهو بيقرب مني:والله العظيم انت كل حياة حمزة.
وقفته وانا بقرب منه وبحضنه وانا بضحك فبادلني الحضن وهو بيتنهد براحة:انا محظوظ بيكي يازينة، لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيك.
غمضت عيني وانا فحضنه، المكان اللي مؤخرًا مببقاش عاوزة اخرج منه،
وصوت ام كلثوم خارج من السماعات اللي بره وهما بيجربوها
"صالحت بيك أيامي،
سامحت بيك الزمن!"
…………….
-تـمـت-
لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية