رواية برلمان الفصل السابع 7 - بقلم زينة عماد
زينن
صرخت بيها ماما
خرجت من الاوضه ، ولقيت زين واقف.
بابا شافه… ووشه اتبدل. الصدمة كانت باينة أوي، لدرجة إنه اتجمد مكانه وماقدرش حتى يمد إيده.
ماما بس أول ما عينيها وقعت عليه… صرخت باسمه وجريت.
رمت نفسها في حضنه، وزين حضنها بنفس اللهفة… نفس الشوق… وعنيه بيلمعوا بالدموع.
ماما وهي بتبكي:
"وحشتني يا عين أمّك…"
زين بصوت متقطع:
"وانتي أكتر والله… يا نور عيني."
"أخِس عليك يا زين… ٢١ سنة ومافكرتش تيجي تزورني!"
زين نزل عينه في الأرض من غير ما يرد.
قال بس بهدوء:
"أسف يا نور عيني… والله جيت أهو."
كنت واقفة ودموعي نازلة من غير ما أحس…
بس فجأة بابا فصل الحضن عن بعضه، ومسك زين من دراعه بقوة:
"مش هتسلم على أبوك… يا له؟"
زين ما قالش ولا كلمة…
قرب، وبابا شدّه لحضنه جامد…
وفجأة زين انهار في العياط.
أول مرة أشوفه بيعيّط بالشكل ده.
بابا كمان اتبكى…
وماما…
وسما…
وأنا.
المشهد كله اتملّى بمشاعر كانت متخبية سنين.
بابا وهو ماسكه من وشه:
"أسف يا حبيبي… أسف إني بعدتك كل ده عني… سامحني يا بني."
"خلاص يا بابا إلى فات مات وياريت نفتح صفحه جديده"
والعياط زاد أكتر.
بعد ما حضنوا بعض وخلاص اللحظة هديت شوية، زين كان بيلف عينه في المكان… كأنه بيدوّر على حاجة.
ولما شافني واقفة على جنب…
ووجهي مليان دموع…
ابتسم وسط دموعه وقال بصوت مكسّر بالضحك والبكا:
"أهي العيوطة هناك… أهي!"
مسحت دموعي وأنا بأعيّط وبحاول أهزر:
"يا زين بقى…!"
ضحك وهو بيهز راسه:
"تعالي يا قلب زين…"
ماعرفتش أمسك نفسي،
جريت عليه
ورميت نفسي في حضنه…
حضنته جامد كأنّي بكمّل السنين اللي فاتت كلها في لحظة واحدة.
وزين كان ماسكني وبيطبطب عليّا بيده:
"هدي… هدي يا بنتي… أنا هنا."
وحسّيت لأول مرة إن البيت رجع يتنفس.
بعد ما المشاعر بدأت تهدى شوية، ماما مسكت وش زين من خدوده وقالت:
"اصبر… ما أعملك أكل. أكيد ميت من الجوع."
زين ضحك:
"لا يا ست الكل، أنا كلت في المطار."
رفعت ماما حواجبها:
"وهو أكل المطار دا أكل يا ابني؟ هعملّك حاجة تِرمّ بيها عضمك."
زين استسلم:
"ماشي… طالما هترمي عضم."
وفجأة سما قامت وهي بتلقط شنطتها:
"بالإذن يا جماعة… أنا همشي."
بابا بص لها مستغرب:
"استني يا بنتي… انتي لسه جاية."
سما اتنهدت:
"جاية إيه يا عمو؟ دا أنا هنا من ست ساعات يعتبر."
ضحكت أنا:
"طب والله ما قعدتي كتير يا سما."
وهما كلهم ضحكوا…
أهلي أصلًا بيحبوها أكتر منّي ومش بيشبعوا من قعدتها… وهي أصلًا قعدتها ميتتشبعش منها.
مسكت إيديها وقلت:
"زينهم، دي سما… صاحبتي اللي حكيتلك عنها كتير."
سما ابتسمت:
"دا زين أخويا… اظن انتي عرفاه."
زين مد إيده بأدب:
"إزيك يا آنسة سما."
سما ردت بنفس الاحترام:
"إزيك يا بشمهندس."
وبعدين قالت بسرعة:
"بالإذن يا جدعان… همشي."
"يا بنتي هتمشي فين؟ استني… أنا هوصلك."
سما لوّحت بإيدها:
"لا يا برلمان… لا توصليني ولا حاجة. الجو اتأخر ومينفعش تخرجي بالعربية دلوقتي."
"لا لا، عادي عادي."
لكن زين دخل في النص وقال:
"استني يا برلمان… هاتي مفاتيح العربية. أنا أوصلها لحد ما ماما تعمل الأكل."
سما اتلخبطت وقالت بخجل بسيط:
"لا يا بشمهندس… انت لسه راجع من سفر، ميصحش تتعب نفسك."
زين بص لها مستغرب ومهزر:
"يعني إيه لسه راجع من سفر؟ هو أنا اللي كنت سايق الطيارة على فكرة؟"
ضحك… وبعدين قال:
"يلا يا آنسة سما… هاتي حاجتك."
خد الشنطة من إيدها وفتح لها باب البيت كأنه في فيلم أجنبي.
وأنا وقفت أبص عليهم وأقول في سري:
"أخويا جنتل يا ولاد… لا وكمان قَمَر. دي يمكن الحاجة الوحيدة الحلوة اللي عملتها مامته إنها ادته الجينات الأجنبية دي."
وبس…
قلبي قال جوايا:
"ربنا يستر عليك من بنات المنطقة يا زين…"
وأنا واقفة في الصالة افتكرت فجأة:
"يالله… دا أنا نسيت يوسف!"
جريت على البلكونة بسرعة.
لقيته واقف في نفس مكانه…
ونفس وضعية إيده…
بس المرة دي ماسك كوباية شاي جديدة.
وقفت قدّامه وأنا مزغزغة من الضحك:
"إنت جددت كوباية الشاي ولا إيه؟"
بصلي بنظرة هادية وقال:
"قولت أشربها بعد الأكل اللي مامتك جبتهولي."
كسفت شوية وبصوت واطي:
"آسفة… دخلت وسيبتك."
هز راسه:
"عادي… مش زين اللي جه؟"
ابتسمت بوسع:
"أيوه… زين! أنا اللي أقنعته ينزل… وطلعت مفاجأة حلوة لأهلي."
يوسف بص بعيد وهو بيحرّك الشاي:
"بس… هو سامح باباكي؟"
تنهدت وأنا أبص للساعة:
"هو قال… هينسى اللي فات. مش عايز يكمل باقي عمره في بلد غريب بعيد عن أهله."
يوسف رفع حاجبه:
"ياااه… أخيرًا… عقل."
ضحكت:
"الحمدلله… ربنا يهديه."
سكت لحظة…
وبعدين فجأة…
زي اللي قال كلمة وهو مش ناوي عليها:
"برلمان… تعالي نتجوز."
اتجمدت.
بصتله بصدمة:
"إيييييه؟"
رد بمنتهى الجدية:
"هو إيه اللي إيه؟ بقولك تعالي نتجوز."
قلبي وقع مني، مش عشان الكلمة… عشان التوقيت الغريب!
قلتله وأنا متلخبطة:
"بس يا يوسف…"
قاطعني فورًا:
"بس إيه؟"
وقف مستنّي…
وملامحه بين الجد والهزار…
وانا مش عارفة أصنّف اللحظة.
اتسندت على سور البلكونة، وبصيت له بوضوح:
"أنا لسه مش جاهزة… لسه مجبتش حاجة من جهازي، ولسه في حاجات كتير ناقصة في علاقتنا."
يوسف قرب خطوة وقال بهدوء غريب:
"زي إيه؟"
تنفست بصعوبة:
"زي التفاهم. إحنا ماعندناش تفاهم أصلاً… على أتفه حاجة بنتخانق."
يوسف ضحك ضحكة صغيرة، مرّة وفيها وجع:
"بس… مش بنهون على بعض. وده المهم يا برلمان.
أنا وإنتِ… هنحاول.
وبالحب… التفاهم هييجي.
والتفاهم ده مش هيحصل غير لما نعرف بعض أكتر… وده مش هييجي غير بالجواز."
سكت لحظة، وبعدين قال جملته اللي هزّتني:
"وبعدين جهاز إيه؟ أنا مش هاخدك غير بشنطة هدومك
"طب… سبني أفكر."
قرب أكتر، وصوته اتكسر لأول مرة:
"عشان خاطري… فكّري كويس.
أنا زهقت… نفسي يكون عندي عيلة.
نفسي أكون بيت… البيت اللي طول عمري بتمنّاه."
وقتها…
فهمت نظرته.
هو فعلاً اتأثر بجو بيتنا…
ضحك، حضن، لمّة…
كل حاجة هو اتحرم منها.
هو معندوش غير مامته…
ومامته أصلاً اهتمامها بيه على قدّها.
قلبك حس بيه… فقلتي له:
"يوسف… حبيبي، هفكّر. والله هفكّر.
وبكره وإحنا خارجين… هديك جوابي."
تنفّس بارتياح، وقال وهو بيتراجع ناحي باب البلكونة:
"ماشي يا برلمان… هدخل أصلي القيام."
وسابني واقفة…
والهوا بيخبط في وشي…
وأنا مش عارفة أفكر في إيه أكتر:
الكلام؟ ولا نظرته؟ ولا الوحدة اللي كانت واضحه فى عينه
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تاني يوم الصبح…
كلّنا قاعدين حوالين السفرة.
زين على يمين بابا… … ، والجو لأول مرة بجد أسري ومليان دفء.
الهدوء كان جميل…
لحد ما أنا رميت القنبلة:
"بابا… أنا ويوسف عايزين نتجوز."
المعلقة وقفت في الهوا من كل واحد.
بابا رفع حاجبه وقال:
"تتجوزوا؟! ده إنتو خطوبتكو لسه كانت من يومين!"
ابتلعت ريقي وقلت بثقة:
"ما أنا عارفة… بس كدة كدة أنا عارفة يوسف من وأنا طفلة.
هو اللي مربيني أصلاً.
فالخطوبة مش هتضيف حاجة… إحنا فاهمين بعض من زمان."
بابا بص لى
ثم زفر وقال:
"اللي يريحكوا يا برلمان.
خليه ييجي النهارده وتتفِقوا على الميعاد."
"حاضر… هقوله."
لسه بارتاح من الموافقة…
قام بابا فجأة قال:
"زين… الشقة اللي فوق دي بتاعتك.
هتتجوز فيها.
وعربيتك موجودة في الجراج… جبتها لك من يوم ما دخلت الكلية زي أختك.
ولو مش عاجباك… قولي وانا أغيرهالك."
زين فتح بوقه:
"حاضر يا بابا… هانزل أشوفها."
أنا دخلت في الكلام بسرعة:
"هي مين دي اللي عايز تغيرها؟!
دي مرسيدس!"
زين اتصعق:
"مرسيدس؟"
هزيت راسي بكل فخر:
"آه يا أخويا… جابها لك مرسيدس."
بابا ضحك وقال:
"طب ما إنتِ كمان بتاعتِك مرسيدس… إيه اللي مضايقِك؟"
قلت وأنا متعصبة بضحك:
"عشان بتاعته إصدار أعلى… مع إنك جايبها له قبلي "
بابا ضربني بالكلام ضربة أبوية:
"اسكتي يا بت!"
ضحكنا كلنا والجو رجع مليا دفئ
كمّلت المشهد ليكي بنفس روح الضحك والهزار… ومن غير أي طابع رومانسي موجه ليكي، كله داخل روايتك وبين شخصياتك بس:
ماما قالت فجأة وكأنها اتلدعت:
"بس يا برلمان… انتي إيه اللي جابك امبارح؟"
بصّتلها باندهاش:
"إيه اللي جابني؟ هو عشان ابنِك جه هتطرديني؟"
ماما ضربتني بنظرة:
"لا يا لمضة!
إيه اللي جابك من المستشفى؟!
نبطشيتك لسه مخلصتش!"
تنهدت وقلت بكل بساطة:
"أنقذت حالة متعسرة… ودكتور مازن وصّل الموضوع للإدارة.
فرقوني وقالولي: خدي أجازة أسبوع لحد ما نجهز أوراق المنصب الجديد."
ماما فتحت بقها:
"يا بنت الهبلة!
ده كله يحصل ومتقوليش؟!"
رفعت كتافي:
"أهو الأحداث خدتنا… معلش."
بابا بص لي بفخر واضح وقال:
"شاطرة يا برلمان…
طول عمري عارف إنك هتبقي حاجة كبيرة."
قلبي اتهزّ بكلمته…
بس فجأة الموبايل رن.
يوسف:
“اِجهزي يلا… أنا بلبس وجاي لك.”
أنا:
“حاضر… هلبس اهو.”
دخلت الأوضة بسرعة…
لبست دريس بينك هادي، سادة ومن غير تفاصيل كتير،
ولفيت طرحة بيضا بسيطة.
خرجت أُجري…
يوسف كان رنّ عليا حوالي مية رنّة.
فتحت باب البيت وأنا مستعجلة…
وبحري خبطت في حد.
"آااه يا دماغي!"
سمعت نفس الجملة قدامي:
"آااه يا دماغي! بقالّي ساعة مستنيكي تحت!"
قلت وأنا بضحك:
"يوسف! قلبك أبيض بقى… يلا يلا عشان منتأخرش."
مسكت إيده أجرّيه معايا لحد العربية.
وقفنا عندها…
أنا كنت واقفة مستنياه يفتح الباب.
بصلي باستغراب:
"انتي واقفة ليه؟ ما تركبي."
اتصدمت:
"إيه دا؟ انت مش هتفتحلي الباب؟"
رد وهو بيرفع حاجبه:
"لأ يا قلبي… دي كانت مرة كده من نفسي.
اركبي يا بت يلا!"
عملت حركة تضايقه،
فتحت الباب لوحدي ودخلت.
هو دخل من الناحية التانية وشغل العربية.
وأول ما تحركنا…
الطريق اتملّى من هزارنا ورخامتنا على بعض،
ضحك، كلام، وخناق صغير من بتوع كل يوم.
وكان باين…
إن اليوم دا مش هيعدّي عادي.
---
قعدنا في الكافيه… الهوا كان هادي، والجو كله شكله مناسب لحديث تقيل.
يوسف شرب رشفة من المية، وبصلي بثبات:
"هاا… في حاجات كتير عايزين نتكلم فيها."
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي:
"آه… اسأل انت الأول."
هزّ راسه:
"لا… إنتي اسألي."
نزلت عيني على الترابيزة… وبعدين رفعتها عليه:
"ليه سبتني من غير ما تقول؟
ومنعت سبع سنين إنّي أعرف عنك أي حاجة؟"
اتكعبل نفسه لحظة… وبعدين قال بصوت واطي:
"منعت؟"
تنفّس بعمق:
"بصي يا برلمان…
أنا رُحت اتقدمتلك بعد ما شهادتك طلعت على طول.
بس باباكي
سكتّ.
"قال إن مستوايا مش زي مستواكي…
وإن حالتي المادية ما تطمنّهوش إنّه يوافق."
كانت الكلمة بتخبط في صدري.
يوسف كمل:
"كنت خارج من وفاة أبويا… ومكسور.
وجت كَسرة على كَسرة… مقدرتش أستحمل.
حسّيت إني مخنوق."
اتنهد:
"وفي نفس الوقت…
جالي عرض شغل برا.
فوافقت."
قلت وأنا بتحشرج:
"طب ليه ما كلّمتنيش؟!"
"حاولت…
انتي وقتها مكنش معاكي موبايل.
فسبتلك رسالة مع رودينا بنت خالتي… تبقى توصّلهالك."
هنا أنا اتصدمت:
"رسالة؟!
هي ما ادّتنيش حاجة!
وقالت إني روّحت سلّمت عليها ومشيت!"
يوسف خبط إيده في الترابيزة بخفّة وهو بيقاوم غضبه:
"والله العظيم ما حصل.
أنا سلّمتها الرسالة بإيديا…
وأكدت عليها توصلّها.
وبعدين؟
أنا مانع خبر عنك إزاي؟
ده أنا كنت كل شوية بسألها عليكي!"
اتسعت عيني:
"كنت بتسأل؟"
"طول الوقت.
وبسألها كمان انتي بتسألي؟
وكانت تقول: لأ… مش بتهتم."
قلبي وقف لحظة.
"فضلت أسأل عنك لحد ما من سنتين قالتلي:
إن شركتك نجحت…
و… تقريبًا اتجوزت."
سكت… ثم غلي دمه فجأة:
"حسابي معاها لمّا أروّح.
هي اللي بسببها عشنا الجحيم ده سبع سنين!"
قلت بسرعة وأنا بحاول أهديه:
"يوسف… اهدا!
عشان خالتك
ردّ بحدّة وهو ماسك الكوبايه:
"بلا خالتي… بلا بتاع."
سكتّ…
وأول مرة أحس إن يوسف شايل جوا قلبه أكتر بكتير مما كنت متخيله
مسكت إيده وأنا بقول بصوت واطي:
– "أنا آسفة إني مفهمتكش… وآسفة إني فكرت إنك ممكن تأذيني."
يوسف يبصلي بنظرة زعل وحنية في نفس الوقت:
– "برلمان… لو أنا أذيت نفسي عمرى ما أذيكي. انتي بنتي قبل أي حاجة."
– "طب سيبك من دا… قولي، مازن عرف منين إن عندك أخ؟"
بضيق بسيط وأنا بشرح:
– "بص يا سيدي… مازن طلع صاحب زين. وعرف من يومين إني أخته، وقاللي أجيبه المكتب. وقلتله كل اللي حصل بينا أنا ومازن يومها."
يوسف رافع حواجبه:
– "يعني مازن طلع متجوز؟"
– "آه يا خيبة! كسفتنا قدام الراجل وخلاص."
يوسف يهزر وهو ماسك ضحكته:
– "ولا كسفة ولا حاجة. راجل وبيغير على اللي يخصه… إيه يعني؟! وبعدين عشان متجوز يبقى عادي وما أغيرش؟ لأ يا دكتورة!"
– "يا يوسف بقى…"
يوسف يفرك إيده كأنه مسيطر على مفاجأة:
– "بصي… أنا كنت ناوي أعملهالك مفاجأة بس خلاص… هقول."
– "مفاجأة إيه؟"
يميل لقدّام:
– "البحث اللي عملتيه في الكلية… نجح. وداخل يهزّ الدنيا في عالم الجراحة. ودعوكي مؤتمر في أمريكا… هيحضره كبار الجراحين في العالم… ومن ضمنهم دكتور مجدي يعقوب وكمان المركز بتاعك دلوقت اجهزه لك بعد الجواز انا اتفقت مع المستشفي انك هتروحي يوم واحد بس وهما عشان عارفين شطارتك اطرو يوافقو وكمان عشان شركتي هي إلى هتصمم ليهم المبني الجديد!"
أنا بسيّبت لساني:
– "إييييه؟! مستحيل! احلف!"
– "أهو بحلف… نجحتي يا جراحة قلبي."
قمت أجري عليه من الفرحة وحضنته. بعد ثواني فُقت:
– "أنا آسفة… من فرحتي نسيت نفسي."
يوسف يضحك:
– "عادي يا قطة… كلها أسبوع ونحضن براحتنا."
– "يوســـــف بقى!":
– "تعالى النهارده… نحدد معاد الفرح."
يوسف يبصلك وهو مش مصدّق:
– "يعني… وافقتي نتجوز؟"
أنا بضحكة خفيفة:
– "موافقة من زمان… بس كان لازم أتقل شوية."
يوسف يهز راسه وهو مش قادر يخبي سعادته:
– "طب اسمعي… روّحي إنتي، وأنا ورايا مشوار هخلصه… واجي بعد المغرب."
– "ماشي."
وصلّني قدام البيت… وقف العربية… بصلي بابتسامة كلها راحة:
– "ادخلي… وخلي بابا مستعد. أنا جاي النهارده وماشي رسمي."
رديت بهدوء:
– "ما تتأخرش."
يوسف:
– "ولا دقيقة."
نزلت… وهو لف العربية ومشي.
فضيلت واقفة ثواني قدام الباب… قلبي بيخبط من التوتر والفرحة.
بابا واقف من البلاكونة، أول ما شافني قال:
– "ها؟ وصلك؟"
– "أيوه يا بابا… وقال إنه جاي بعد المغرب."
بابا بهدوء الأب اللي مستني اللحظة دي:
– "خلاص… روحي غيرّي هدومك وارتاحي. النهارده يوم كبير
~~~~~~~~~~~~~~~
:
---
يوسف –
وصلت عند بيت خالتي… والغليان جوّايا عامل زي نار مولعة مش لاقية مخرج.
فتحتلي خالتي الباب بابتسامتها المعتادة… حضنتني وقالت:
خالتي:
– "إزيك يا يوسف… إيه الدنيا؟"
يوسف:
– "الحمدلله… فين بنتك؟"
خالتي:
– "فوق… عايزها في حاجة؟"
– "أيوه… نديها لي."
ماعداش خمس دقايق… وكانت نازلة.
أول ما شفتها… الدم ضغط في راسي، ومكنتش قادر أتماسك.
يوسف بصوت عالي وهو بيقرب منها:
– "إنتي إزاي تعملي كده؟! هاا؟ انطقي!"
البنت اتجمدت… وخالتي سابتنا ومشيت خطوتين ورا.
– "كنتي بتضحكي عليّ وتقولي إنها نِسيتني… ومش سأله فيا…
"وتروحي تقولي لبرلمان إني اتجوزت؟!"
– "ومنعتي عنها أي خبر يوصّلها عني سبع سنين؟!
– "ليه؟ ليه يا رودينا؟ أنا أذيتك في إيه؟!"
هي بصوت متكسر مليان غيرة ومخنوق:
– "عشان… بحبك."
الكلمة نزلت عليّا زي صاعقة.
– "بحبك… وعايزاني أوصل رسايل بينك وبين عشيقتك يا يوسف؟!"
– "ليه قلبها مايتجرحش… وأنا قلبي أرميه في الزبالة؟"
– "طب وأنا؟ أنا أعمل إيه؟!"
يوسف اتصدم، ورفع صوته:
– "إنتي اسكتي! انتي بالنسبالي زي أختي… أنا اللي مربِّيكي!"
هي صرخت:
– "وإنت اللي مربّي برلمان! وبرضه حبيتها!"
– "إشمعنى أنا؟! ليه هي؟!"
يوسف بصوت غاضب لكنه ثابت:
– "لأن برلمان… ماكدبتش.
"برلمان عمرها ما أذَت حد."
"برلمان قلبها نظيف."
وقفت قدامها لحظة… حسيت إني لو فضلت دقيقة زيادة هتكلم كلام صعب.
فلفّيت وخرجت.
وأنا نازل السلم… كان القرار واخد روحه:
"هتغير… وهتفتح صفحة جديدة.
وكل خطوة جاية… هتكون لبرلمان بس."
~~~~~~~~~~~~~
كنت واقفة في أوضتي بجهّز آخر لمسات في الطرحة… قلبي بيدق بسرعة، ومخي مش مستوعب إن النهارده… النهارده بالذات، هيتحدد معاد جوازي من يوسف.
مجرد التفكير خلاني أبتسم غصب عني.
فجأة سمعت صوته برا… بيقول
"إزيك يا عمي… عامل إيه؟"
الابتسامة وِسعت لوحدها.
دخلت ماما بابتسامة أكبر:
ماما:
– "يلا يا برلمان… يوسف برا مستنيكي."
– "حاضر يا ماما."
خرجت… ولقيته قاعد، ومع أول نظرة منه… اتحسّست كإني أجمل واحدة في الأرض.
النظرة اللي كان يوسف بيبصها دي… كانت كفيلة توقف الزمن.
بس قبل ما أكمّل ابتسامتي… لقيت زين شدني من دراعي بحركة مفاجئة، ووقفني جنبه.
بصّ ليوسف نظرة قتّالة… نظرة معناها:
"دي اختي… وأنا واقف."
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك… زين غيران عليّ زي يوسف بالظبط.
قعد يوسف وعدّل قعدته واتكلم باحترام:
يوسف:
– "أنا عايز أحدد معاد الفرح يا عمي."
بابا:
– "شوف يا ابني… اختاروا المعاد اللي يناسبكم. وأنا موافق."
يوسف ما استناش:
يوسف:
– "بعد أسبوعين إن شاء الله… وأنا مش عايز من برلمان حاجة غير شنطة هدومها بس."
– "ومش هنعمل فرح… اتفقنا نسافر بداله عمرة."
بابا بابتسامة فخر:
– "ونعم التفكير يا ابني… طب هتعيشوا فين؟"
يوسف بكل ثقة:
– "في فيلتي اللي قدامكم… وفي فيلا تانية جنب المركز اللي بجهزه لبرلمان."
"مركز اى"
"برلمان هتفهمكو اى رأيك فى المعاد يا عمي "
بابا:
– "الميعاد مناسب معاي."
يوسف:
– "طب والمهر يا عمي… ياريت حضرتك تحدده وأنا أجيبه بكرة."
بابا بحزم وهيبة:
– "أنا مش عايز مهر يا ابني… مهر بنتي إنك تصونها وتحافظ عليها."
يوسف وقف… ونبرته اتبدلت لهدوء راجل مسؤول:
– "دا أكيد يا عمي… بس برضه ميصحش."
بابا:
– "خلاص… أنا قلت كلمتي."
يوسف بصّ لي بعدها… النظرة اللي فيها حب، وطمأنينة، ووعد كبير…
ووقتها بس… حسّيت إن قلبي بيدق على شكل "نعم"
~~~~~~~~~~~~~
مرّ أسبوعين…
أسبوعين كاملين بين لفّات المولات، ورديات المستشفى، و… خناقاتي أنا وزين.
الخناقات اللي اكتشفت بعد شوية إنها مش خلافات…
دي كانت لغة الحب اللي بينا.
أنا عمري ما كنت بدوّر على علاقة مثالية…
كنت بدوّر على علاقة حقيقية،
علاقة أحس فيها بالأمان…
أحس إنّي مع حد بيخاف على ضحكتي وزعلي بنفس القدر.
ويوسف؟
كان بيغير عليا لدرجة ساعات تضحكني وساعات تغيظني…
وأنا؟ كان عندي عناد يغلب جبل.
بس مهما حصل…
ولا يوم سبنا بعض ننام وإحنا زعلانين.
ودي أكبر نعمة ربنا رزقنا بيها.
يوسف بدأ يتغير عشاني…
يتحكم في عصبيته شوية،
ويركّز قبل ما ينفعل،
ويبطل يضرب أخماس في أسداس عشان كل واحد يبصّ لي.
وأنا؟
كنت بتعلم أعمل المحشي عشانه—
هو اللي كنت بقول مستحيل ألمسه قبل كده—
لكن اتعلمته، وفرحت إن طعمه عجب زين.
وهو كمان حب الشاورما عشاني بعد ما كان بيقول "متكليهاش جنبي عشان مش بحب ريحتها
إحنا الاتنين كنا بننحّت بعض…
بنتشكّل مع بعض…
لحد ما العلاقة بقت زي البيت الدافي:
مش كاملة،
بس مريحة.
العلاقة اللي كنت بحلم بيها.
اللي لما أدخل فيها…
أحس إني وصلت.
يوسف كان يستاهل اني احاول عسلنه شويه شويه لحد نهايه عمري
~~~~~~~~~~~~~~
النهارده… كتب الكتاب.
واقفّة في فستاني وطرحتي… شعاعها كالقمر.
بصراحة… يا بختك يا يوسف بيّا.
دخل بابا عليّ، ولما شافني… عينه دمعت.
أنا:
– "ألف مبروك يا عيون بابا."
بابا:
– "الله يبارك فيك يا بنتي."
مسك إيدي، وخرجنا سوا…
ويوسف كان قاعد في آخر القاعة على طاولة المأذون.
جلست أنا في الجهة المقابلة له… والجو كله حماس وترقب.
ابتدأ المأذون بالكلام عن الزواج…
ولما وصل للجملة اللي مستنيها من عشر سنين:
المأذون:
– "آنسة برلمان… هل تقبلي بيوسف الغرباوي زوجًا لك؟"
أنا، بصوت ثابت ومليان فرحة:
– "أقبل."
القاعة انفجرت بالصفير والتصفيق… الجو كله فرحة.
ثم نظر المأذون ليوسف:
– "وأنت أستاذ يوسف… هل تقبل بالآنسة برلمان السويفي زوجة لك؟"
يوسف:
– "أقبل."
المأذون قال جمله المشهورة:
– "أعلنكما زوجًا وزوجة."
قام يوسف من على كرسيه… وبدون أي تردد، جرى عليّ، حضني.
كان حضنه أقوى من أي وقت… وكان بيخنقني بحنية وحب.
وأنا كنت حاسة… بالأمان… بالفرحة اللي عمري ما حسّيت بيها قبل كده.
~~~~~~~~~~~
كانت تجربة العمره مع يوسف أحلى حاجة عملناها سوا.
الحقيقة… إحساس العمره مع الشخص اللي بتحبه… حاجة تانية خالص.
كانت أيام كلها طمأنينة، صلاة، دعاء، وفرحة صافية، وبعد كل خطوة… كنت بحس إني أقرب ليه أكتر من أي وقت.
آخر يوم واحنا راجعين…
اتخانقنا شوية في الطريق… وبصراحة، كان الخناق دا مش كبير، بس إحنا اتنين عنيدين.
وصلنا البيت… ودخل يوسف الأوضة فجأة، وصوته كله اهتمام:
يوسف:
– "مزتي… زعلانة مني ليه؟"
أنا وانا بعصبية خفيفة:
– "روحت أمريكا سبع سنين… ولسه ببلدي… وكل كلامك بيئة!
– "عايزة … اللي يلمك؟"
أنا بضحكة طفولية وزعل خفيف:
– "على مين على فكرة؟! أكلك فى دقيقة… متدخل اى دا يوسف انا مخصمااك
يوسف ضحك… وراح قعد جنبي… وعرف إنه مهما اتخانقنا…
اللي بينا أكبر من أي خلاف.
وحسيت بطمأنينة… بالأمان… وبالفرحة اللي عمرها ما تخيب.
---
((تمت))
يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظه اكتب في جوجل "رواية برلمان دليل الروايات" لكي تظهر لك كاملة
•تابع الفصل التالي "رواية برلمان" اضغط على اسم الرواية