رواية احلام ودت لو ترى الفصل السابع 7 - بقلم ولاء عمر

 رواية احلام ودت لو ترى الفصل السابع 7 - بقلم ولاء عمر

ــ وهي اتشلت؟
ــ لاه ما اتشلتش يا أمي بس لسة راجعة من سفر، وشكراً على استقبالك لي ولمرتي، أنا هحضر الفرح واخلص اللي جاي أعمله وهنمشي .
دخل وسابها وهي نزلت.
ــ مكنش ينفع كدا.
ــ ولا ينفع، أنا جاي أخلص اللي في دماغي ونمشي.
وبعدها بحوالي ساعتين كنت نازلة، مقولتش أنا إن مرات أخويا الكبير الحربوئة تبقى أخت حسين، ورجاء أختي متجوزة اخو حسين الأكبر منه، وعلشان كده الإتنين في كلام ما بينهم كتير بحكم صلة القرابة وبعدها جوازة كل واحدة.
نزلت لقيتهم قاعدين مع بعض في المطبخ سلمت عليهم وبدأت أجهز أكل لحسين.
خبطتني واحدة منهم في دراعي وهي ماشية فتأوهت بألم.
ــ مش تحاسبي يا جملات؟
ــ إيه جملات دي؟ قولي لي يا أم سلطان على اسم ولدي، ربنا يرزق على مشتاق.
ــ طب فتحي يا ام سلطان بدل ما انتِ ملوشة كدا ومعتشوفيش قدامك.
اتدخلت رجاء أختي وهي بتقول:
ــ ما خلاص يا جماعة، خلصي يا جملات ولمي من قبال أحلام.
ــ قولي لها يا رجاء علشان مش ناقصة هي والله .
خدت الفطار وطلعت وسيبتهم.
ــ مكنتيش جيبتي أنا كدا كدا كنت نازل.
ــ إتفضل الفطار وسيبك من كلامك دا.
ــ ارجعي لهجتك يا بت خالي .
ــ لهو أنت متعرفش ؟
ــ إيه ؟
ــ بطلت يبقى عندي إنتماء لهنا.
ــ دا الطيور على أشكالها تقع جداً يعني.
قعدنا يومين مفيش أي جديد غير إنهم تقال على قلبي، كوابيس، خناقات مع مرات أخويا ومحاولات رجاء إنها تسكتها، وحاجات بحاول أعديها.
حضرنا الفرح وبعدها مشينا، قبل ما أمشي نفسي هفتني أروح أسلم على أمي، سلامها كان جاف، مشينا ورجعنا.
ـــ يعني إيه بجد معرفتش أوصل لطرف خيط حتى!
ــ أمرنا لله يا حسين، وأمر المسلم كله خير طالما هو في إيد ربنا، والحمد لله إن مبدأ في ميزان حسناتي.
بحاول اصبره وأصبر نفسي بالكلام، الأيام بتمر تقيلة عليا .
ـــ تعالي نفكر مع بعض.
جاي ورقة وقلم وبدأ يكتب:
ــ رجاء، جملات، ...
كتب كذا حد بس وقف عند اسم رجاء فقولت:
ــ يا أخي لاء إستحالة تكون رجاء، دي أختي أنت بتقول إيه بس!
ــ جملات أختي ؟
ــ هي مستفزة ودبش وحرباية بس مش لدرجة كدا برضوا.
ــ أصيلة أختك الكبيرة؟
ــ دي اللي مربياني، أيوا مفيش علاقة حالياً بس لاء.
ــ فرحانة بت عمك ومرت أخوكي التاني ؟
ــ مليش أي تعامل معاها أصلاً.
من كتر ما كنت عمالة استبعد الكل رمى الورقة بزهق وقال:
ــ لما ولا دي ولا دي ولا دي هيكون مين يعني؟ مش ملائكة هما يا أحلام!
ولاء عمر
ــ مش عارفة يا حسين طيب أعمل إيه؟
ــ طيب نخمن مين تاني ؟ مثلاً هناء بنت عمك، قدك واتجوزت قبلك.
رفضت :
ــ أنت بتقول إيه بس دي أول واحدة استبعدها، دي أختي من صغرنا مع بعض متربيين مع بعض واكلنا وشربنا كان مع بعض لحد ما اتجوزت ومبقاش في كلام علشان المسئوليات اللي بقت عليها.
قال بيأس:
ــ ربنا يدلنا الطريق يا أحلام.
ــ قصدك على الطريق.
ــ لما أقول دلني كإني بقول يا رب نور لي الطريق واكشفه ليها لأن الطريق ضلمة ومش ظاهر من ملامحه أي حاجة .
ــ أنا تعبت يا حسين بجد، طاقتي خلصت، هكون أذيت مين بس؟
رمى الورقة في السلة وقال:
ــ إن الله إذا كلف أعان وربنا عالم إننا قد اللي إحنا فيه دا حتى لو ظاهر لنا العكس.
حسيت بشوية تعب تاني فدخلت نمت، مشغلة سور البقرة جنبي وقاعدة بـ أصلي على النبي بنية إن ربنا يكشف عني الضر دا.
فتحت اليوتيوب علشان اسمع باقي الكورس بتاع اللغة اللي بتابعه بس وقع قدامي فيديو جذبني ففتحه.
لقيت الشخص اللي في الفيديو بيقول:
" أي تعب (نفسي أو جسدي) يمر به المسلم، حتى لو كان شيئاً بسيطاً جداً مثل "شكّة الشوكة"، ربنا بيجعله سبباً في مسح ذنوبه ورفع درجاته.
عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
«مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»
أمر المسلم كله خير والحمد لله إن الإنسان مأجور.
قفلت الفيديو وأنا مرتاحة ونمت.
صحيت على صوت حسين وهو بيتكلم في التليفون وبيزعق:
ــ يعني إيه ما تأخدوهوعلى مستشفى حتى لو خاص....... يا سيدي محدش يدفع حاجة أنا هدفع.
قفلت فسألته:
ــ خير يا حسين إيه اللي حصل.
ــ صلاح اكتشفوا إن عنده فشل كلوي.
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله، هتعمل إيه ؟
ــ هنزل وأشوف هنعمل إيه هناك.
ــ هننزل أنت أكيد مش هتسيبني وحدي هنا! أنا هخاف.
ــ مش وقتك يا أحلام.
ــ رجلي على رجلك و الله ما أقعد وحدي.
بعد زن ولأن الموضوع مش مستحمل وافق.
روحنا وكان مبقلناش أسبوع مسافرين.
أول ما وصلنا هو راح على المستشفى وأنا كنت في البيت.
كلهم كانوا متجمعين، رجاء قاعدة بتعيط لأن محدش راضي يخليها تروح لجوزها، قعدت جنبها لحد ماهديت.
ــ إن شاء الله ميكونش عنده حاجة ويطلع سليم وكويس.
ــ إن شاء الله يا خيتي.
سيبتها بعدها ودخلت أجهز أكل واروق المطبخ، دخلت هناء وعلى إيدها بنتها اللي عندها سنتين.
ــ عاملة إيه يا أحلام وحشاني قوي.
سلمت عليها لأنها كانت وحشاني وواحشني القعدة معاها.
ــ وبس يا ستي تاعبني وطلع عيني ومقدراش أقول كلمة واحدة، وأنتِ بقى حسين عامة معاكي إيه ؟
افتكرت كلام حسين قبل ما أنطق بأقل من ثانية وقولت:
ــ عادي كويس، مفيش حاجة ولا أي حاجة في حياتنا غير إني على طول تعبانة لحد ما زهق مني.
قالت بخضة:
ــ تعبانة مالك بس؟
ــ مفيش حاجة معينة، التعب متنقل كل شوية حاجة جديدة، مرة قلبي ومرة مبقاش شايفة بعنيا، مرة مبقاش قادرة أحرك رجلي وتتخشب.
ــ يا قلبي! دا من إيه ؟
اتنهدت بحزن وقول:
ــ روحت كشفت عند دكاترة بالهبل، كل يوم ولا يومين كشف وبرضوا مفيش حاجة ولا في سبب، لفيت على كل التخصصات.
ــ قلبي معاكي يا بت عمي.
سابتني وخرجت وأنا روقت الدنيا وروحت برجاء .
بعد يومين حسين أصر وراحوا مستشفى خاص وعملوا كل الفحوصات وطلع الدكتور مشخصه غلط ومعندهوش حاجة، مدودا إزاي محدش فاهم.
كنت قاعدة ورا البيت وحدي لأن كلهم دخلوا وأنا كنت داخلة وراهم بس شوفت أمي كانت داخلة بيتنا.
جريت عليها.
ــ أمي.
ناديت عليها مرة واتنين لحد ما سمعتني.
روحت لها وقولت:
ــ عايزة اتكلم معاكي كلمتين.
ــ مفيش كلام يجمعنا يا بت بطني.
ــ لاه يا امي فيه، من حقي أعرف أنا من يوم ما اتجوزت وأنتِ بتتعاملي معاي كدا ليه؟
ــ كنك معارفاش!
قولت بجهل:
ــ وعزة وجلالة الله ما أعرف.
شدت إيدها اللي كنت مسكاها وقالت:
ــ متعرفيش إن حسين جوزك بعد ما أبوكي ضر.بك وهو عرف راح ومزعق معاه ومحذرة إن حد يقرب لك ولا حتى يلمسك؟! مهدد أبوكي ومزعق له .
ــ حسين ؟
ــ أيوا حسين يا ست هانم، بتاع إيه يزعق لواحد عيربي بته؟ حتى لو كان ساعتها خطيبك!
أنا بحاول بس استوعب وافهم الكلام مش أكتر...
ـ يعني أنتِ يا أمي مقتنعة إن عادي كل الضرب دا؟ شايفة إني كنت أستحق يتكسر عضمي كدا؟
ــ عشان تتربي.
سؤال واحد بس سألته:
ــ يعني لو في مرة جيت واشتكيت من حسين إنه ضربني هتعملوا ايه ؟
ــ واحد وعيربي مرته.
ــ يعني عادي متدوريش عليّ؟
ــ أنا معرفتش أربيكي يا أحلام، دايماً جناحك مبيتكسرش، أنتِ وحسين متتخيروش عن بعض محدش فيكم عاجبه العيلة وعايزين تغيروا الأساسيات اللي طلعنا واتربينا عليها ومستنيين الكل يقف معاكم.
ـــ ليه الواحد لما يكون عايز يدافع عن حقه ويحس إنه بني آدم ربنا خلقه وليه حرية الإختيار يتحاسب على كدا؟
ــ من ميتا الكلام ده؟ من ميتا وحد عيقف يقول ليا وعليا؟ كل واحد هنا عيتولد ليه دور المفروض يعمله وبس لا أكتر ولا أقل، واللي يفكر يغير عننا ينمحي... أنا ماشية.
سابتي ومشيت وأنا واقفة مكاني، سندت على النخلة اللي ورايا، حزينة من طريقة التفكير اللي كفيلة تهد أجيال جاية ودفنت أجيال فاتت.
ليه هما كدا؟ ومين اللي طلع وحط العادات والتقاليد دي ؟ وليه بيمشوا عليها ومينفعش يكسروها؟
بصيت حواليا ومفيش حد واتنهدت وأنا عايزة أعيط من كتر الزعل اللي جوايا.
وقفت في وش نفس النخلة اللي كنت ساندة عليها وفضلت سرحانة لحد ما لمحت حاجة غريبة، ورق شكلة غريب في وسط الجريد بتاعها من بداية من تحت بس كان عالي عليا...

•تابع الفصل التالي "رواية احلام ودت لو ترى" اضغط على اسم الرواية
تعليقات