رواية الفراشة الزرقاء الفصل السابع 7 - بقلم يارا سمير
(7)
خرجت من الحمام سمعت هاتفها يرن وقبل ان تمسكه رن جرس المنزل ، اعتقدت انها نضال ففتحت الباب وهي مرتدية بجامة النوم والفوطة على رأسها .. فتحت الباب :
_ لو مكنتيش نسيتي مفتاحك كنتي دخلتي ع طول
نظرت امامها وجدت مصطفي يقف امامها مباشرًا ..
- مصطفي ؟
ظل يحدق بها وبملابس المنزل التي ترتديها :
عدلت ملابسها وبنبره حادة :
_ أنت هنا عاوز ايه ؟
انتبه لكلماتها وتعلثم فى الحديث وقال :
_ انا .. انا .. انا قلقت عليكي اتصلت كتير مردتيش ولما عرفت انك تعبانه قولت اشوفك
نظرت الى الساعة وكانت 10 ونصف ليلًا :
_ انا كويسة .. عن أذنك
تغلق الباب ودفع مصطفى الباب بيده وتفأجأت سمية من تصرفه :
_ فى حاجة ؟
_ ايوه ، عاوزك تختاري الرسومات عشان ابعتها للراجل اللي جاي بكره هيبدء فيهم فى الحديقة
_ اختار دلواقتي ؟
_ انا بعتلك ع الواتس وانتي مفتحتيش الرسالة
_ هفتحها حالًا وهبعتلك عن أذنك
لمره اخري يدفع الباب :
_ فى حاجة ؟
_ ايوه انا عاوزك تختاري دلواقتي لان هبعتله حالًا مش هياخد منك 5 دقائق اكون شربت كوبايه شاي ( ابتسم) ولا انتي بخيلة
رمقته بنظره غضب وتحدثت بحده: هشوف الواتساب وهبعتلك ولو ملحقش يبقي يجي بعد بكره ولو مش عاوز هشوف حد تاني ..عن أذنك
اغلقت الباب دون إنتظار سماع رده عليها ووقفت خلف الباب مرتاعه ، تعمدت أن تظهر أمامه القوة لتصديه ، خلف الباب وضغعت يدها على صدرها تحاول تهدئ روعها .. ب لحظات رن جرس الباب وانتفضت من مكانها ووقفت خلف الباب :
_ مين ؟
_ المنامين .. نضال هيكون مين غيري يعني افتحي
فتحت الباب وملامحها متغيرة :
_ مالك انتي لسه تعبانة
_ لا انا كويسة تعالي ..
جلست سمية وتحاول أن تهدأ لأول مرة تتعرض بمثل هذا الموقف واخبرت نضال :
_ نعم .. دا ليلته سودا هكلمه ههزقه على انه جالك وهو عارف انك لوحدك
_ هو أكيد عرف ان تصرفه كان غلط انا مكملتش 5 دقائق وقفلت فى وشه
_ دا ايه النطاعه دي ، متقلقيش انا بكرة هتكلم معاه يبطل استعباطه دا
_ لا متتكلميش يا نضال ، سبيني اتعامل انا ، متقلقيش انا بعرف اوقف كل واحد عند حده
_ أنا عارفه بس
_ مفيش بس انا هتعامل .
_ طيب طمنيني عاملة ايه دلواقتي ؟
تحدثتًا قليلًا وتركتها نضال وجلست سمية تنهى بعد الاعمال على اللاب توب ، فى الصباح تجهزت سمية ووقفت أمام المرايا تمعنت النظر الى صورتها وتنفست نفس عميق وتوجهت الى الحضانة ، خرجت من العمارة وكان مصطفى ينتظرها تجاهلته وتوجهت لسيارتها وللمرة الثانية اطارات سيارتها على الارض واقترب اليها مصطفى :
_ تاني ..
حاولت ان تتمالك ونظرت اليه :
_ خير يا مصطفى فى حاجة ؟
_ انتي رايحة للحضانة انا كمان رايح فتعالي اوصلك
اعتقد مصطفي ان سمية ستذهب معه ولكنها اخرجت اوقفت سيارة أجره وحينما التفت اليها كانت تحركت بسيارة الاجرة ، وقف متفاجئ من تصرفها .. لحق بها الى الحضانة وكانت تتجاهل وجوده وتتحدث مع العمال وحينما ياتي الى المكتب كانت تخرج وتتركه بمفرده ، أستمرت سمية يومان على هذا المنوال من تجاهل وتصدي لمصطفي والرد عليه بالقليل .. فى يوم وهي فى الحديقة جالسة أقترب اليها ووضع امامها كوب من القهوة :
_ شكرًا مش عاوزة
_ أزاي مش عاوزة وانتي اللى طلبتيه من محمد
صمتت لحظة : مكنش له داعي تجيبه يعني بنفسك
_ دي حاجة بسيطة ياريت تطلبي اكتر من كدا
لاحظت طريقته فى الحديث وتجاهلته وعادت النظر مره اخري اللى اللاب توب وكانت تختار طاولات للحديقة ، تفأجأت من قرب مصطفي وهو يشير الى احدى الصور وكان قريب منها جدًا ، انتفضت من مكانها ونظرت اليه بحده :
_ ايه اللى عملته دا ؟
_ عملت ايه ، انا بشاورلك ع صوره بقولك دي هتكون مناسبة
اقتربت اليه خطوتين وبنبره حادة وملامح غاضبة :
_ مصطفي احنا مش أصحاب ولا قرايب ولا فى بينا صلة ، احنا معرفة أنت جاري وزوج جارتي سلوي ، واللى بينا شغل لا أكثر أنت واخد تمنه فمفيش اى حق لك أنك تكلمني ولا تتقرب مني بالشكل الغير لائق دا ، لا لائق لك ولا ليا ، وانا مش هسمح لك ولا لاي شخص يتعدى حدوده معايا .. للمرة الاخيرة اللى بينا شغل وبس .
صعق مصطفى من حده سمية وشعر بالاحراج لانها تحدثت بصوت عالي وسمع حديثها معه أحدى العمال ، ظلت سمية تتجنب الحديث مع مصطفى وكانت تتحدث مع العمال وتجلس تتناول الطعام برفقتهم فى حديقة الحضانة وتجاهله وأحراجة أمام العمال ونضال ، وأعجبي نضال طريقة تعامل سمية مع مصطفى ولم تتدخل .. انهى مصطفى عمله بالحضانة وفى أخر يوم أنتظر سمية امام البناية ، غادرت سيارتها ومتجه الى مدخل البناية سمعت صوت خلفها :
_ سمية
التفت وكان مصطفي :
_ مصطفى ، فى حاجة ولا ايه ؟
_ ممكن اتكلم معاكي
_ ليه مش خلاص استلمنا وانت كمان استلمت فلوسك
_ عاوز اتكلم معاكي فى حاجة مهمة ممكن ؟
_ ايه الحاجة المهمة ياترى
_ اكيد مش هنتكلم فى الشارع كدا
_ واكيد مش هقولك أتفضل عندي
_ عارف انه مش هيحصل ف ممكن نقعد فى كافيه قريب من هنا ، مش هاخد من وقتك اكتر من 10 دقائق .
من الحاحه لها وافقت ولكنها تحركت بسيارتها بمفردها وذهبا الى المقهي وجلس بعد ما طلبا مشروب :
_ ايه الموضوع المهم لاني عاوزة ارجع البيت
_ انتي الموضوع
_ نعم .. مش فاهمة ؟
_ انتي ليه اتغيرتي معايا ، ليه بتتجنبيني بالشكل دا انا كنت فاكر اننا قريبين لبعض
_ انا مش عارفه ايه العشم فى كلامك دا ، بداية تعاملنا كان من منطلق الذوق لكن أنت اخدته لمنحنى تانى مش ألطف حاجة ودا مش مريح ليها بس هي دي الحكاية وبعدين اللى بينا احترام وتقدير وجيره ، انا مش قريبين انا لو قريبة يبقى لمراتك سلوى لكن أنت لا .
_ انا بحبك يا سمية
تفاجأت سمية من كلماته : نعم .
_ وقبل ما تقولي كلمة انا عايز اتجوزك يعنى مش بتسلى
صمتت للحظات وأستكمل حديثه :
_ انا لما اتعاملت معاكي عن قرب لما استلمت شغل الحضانة واتعرفت ع شخصيتك الجميلة ، كنت بقول أزاي عايشة لوحدك ومش معاكي ونس ، أكيد فى فراغ فى حياتك زي أي ست انتي انسانة جميلة يا سمية وصغيرة فى السن وانا مش عاوز أطفال يعمى مش مطلوب منك أي حاجة غير انك تكوني سعيدة وانا أوعدك هحققلك السعادة دي
_ هتحققهالي أزاي ؟ بالجواز .
_ ايوه
_ ومراتك ؟
_ هتعرف أكيد لكن لما نرتب كل حاجة
حاولت سمية ان تنتقي كلمات تقولها فتحدث مصطفي وقال :
_ سمية انا بفكر فيكي ب استمرار وبستنى تاني يوم عشان اشوفك فى الحضانة ويوم ما شوفتك ببجامة البيت صورتك مرحتش من بالي و...
قبل ان يستكمل حديثه قاطعته بنبره غضب :
_ ايه اللى بتقوله دا، أسكت ..
_ سمية انا مش قصدي حاجة انا ..
_ انا اللى غلطانة اني جيت وقعدت معاك عشان اسمع منك الكلام دا ، انا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة ولا شوفتك ، انت ناكر الجميل ولا بتقدر النعم ربنا رزقك بزوجه جميلة وأطفال فى منهتى الجمال وبتبص برا بمنتهي قلة الأدب ..
_ انتي فهمتيني غلط انا هوضحلك
وقفت مكانها وبنبره غضب :
_ انا مش عاوزة اسمع حاجة ومش عاوزة اشوفك تاني لو شوفتني فى طريق غير طريقك، ولو كلمتني تاني صدقني هيحصلك مشكله كبيرة لو عاوز تحتفظ ببواقى وقارك متتكلمش وفوق فوق عشان بيتك وأولادك.
غادرت سمية المقهى وسط نظرات الموجودين لمصطفى الذي شعر بالاحراج وسريعًا غادر المكان .. يوم افتتاح الحضانة نضال وزوجها أشرف يتجهزا للذهاب لافتتاح :
_ يلا يا أشرف هنتأخر
_ خلصت اهو.
_ ايه الجمال دا عريس يوم فرحك
ضحك أشرف : هو احنا لازم نروح ما العيال مع سمية وفرصة نقعد ع رواقه
ضحكت نضال : اى يوم تاني انا معاك ابيع الدنيا لكن أنهاردة لا انسي
_ عشان سمية
_ شاطر يا حبيبي
_ مش هتكلم انا هانت كلها اسبوع وهنسافر ف سايبك براحتك معاها
_ انت ليه بتتعامل اني متجوزاها عليك
_ دا فعلًا سمية ضرتي
_ اهي ضرتك دي اللى بتعرف تفرملي معاك مش ملاحظ كدا
_ بصراحة جدًا ، ياما مشاكل بينا وفجاءه القيكي بقيت كيوت كدا
_ عشان سمية بتسمعني للاخر وبعدين بتقولي رأيها ولو غلطانه مبتقولش فى وشي مباشرة بتقولي بطريقة تخليني اعترف بغلطي وبصلح الغلط، الوحيدة اللى بتعرف تتعامل معايا فى تحولاتي .
_ وانا روحت فين
_ انت موجود لما بتكون رايق بس ي حبيبي لما بتتحول يا بووي
ضحك أشرف: فى دبي بقى ملناش غير بعض
_ هنفرج علينا برج خليفة عارفه
ضحكا : خلصتي اوراقك والتوكيل وكله المهم
_ كله خلص ، بس مش عارفه ازاي هسيب سمية لوحدها فى الحضانة واساسًا فكرته اننا مع بعض
_ اكيد هيأثر فيها
_ انا عارفة رغم انها لا مبينه ولا قالت حاجة بس انا عارفه حاسه ب ايه ( نظرت الى زوجها ) اقول ايه بقى فى مفرق الجماعات .
_ انتى اتحولتي عليا .. يلا بينا هنتأخر يلا .
ذهبا الى الافتتاح وكانت سمية سعيدة بوجود الاطفال واهاليهم ونضال بجوارها ، انتهى الحفلة وكانت سمية تجلس فى الحديقة تقلب فى الصور فى هاتفها وجلست بجانبها نضال :
_ قاعدة لوحدك ليه كدا
_ بصي يا نضال الصور حلوين ازاي
_ ايوه فعلًا .. الاطفال فرحو اوي انهم راجعين تاني معاكي .
_ انا اللى فرحانه بيهم .
ظلت نضال تنظر الى سمية وهي سعيدة بالصوره ولاحظت سمية :
_ مالك يا نضال فى حاجة ؟
_ هتوحشيني يا سمية
_ وانت جدًا
تساقطت دموع من اعين نضال :
_ بجد مش عارفه هسيبك أزاي و..
امسكت سمية يد نضال وربتت عليها بحنيه :
_ انتى مش هتسبيني انتي رايحة مع جوزك وولادك ، انتي مسافرة مع عيلتك ، وانا موجوده ومعاكي وعمر المسافات ما هتقدر تأثر علينا وع علاقتنا انا مش هسمح بكدا
_ ولا انا ..
_ يبقى تسافري بالسلامة وتستقري وفى الاجازة هتلقيني عندك وعد
_ انتي وعدتيني اهو .
_ خلاص بقى
ضمت نضال سمية وظلا فى حضن بعض بدون كلمات سوا دموع تتساقط من اعين نضال وسمية تماسكت وظلت تنظر الى نضال ب ابتسامتها .
قبل سفر نضال قررا نساء البناية اقامة حفلة وداع لها ، فتم ترتيب كل شئ وذهبت نضال وسمية للحفلة مساءًا ، كان الاغلب موجودين ولكن لاحظت سمية نظرات البعض لها نظرات غير مريحة ووشوشه جانبية فيما بعضهم فتجاهلتهم وكان تركيزها على نضال ، تحدثت نضال :
_ صديقاتي سيدات اللى أوقات المقهورات واغلب الوقت القويات المفتريات فى الاراضي المصرية أحب أشكركم على الحفلة اللطيفة دي وصدقوني هتوحشوني هفتقد النم والرغي ع الرجالة لكن متقلقوش هننم فى جروب الواتساب وهنقلكم كل اخبار رجاله دبي
ضحكا الموجودين وتحدثت احدهم :
_ والله يا نضال أحلي حاجة انك هتسافري مع جوزك لاحسن الايام دي مفيش أمان لاي واحدة .
_ قصدك يعني يبص لغيري ، كان عملها لو عاوز لكن هو عارف النتيجة
_ لكن فى ستات قادرة كده يبان عليها الهدوء والطيبة وهي من تحت الطرابيزة شغاله خطف فى الرجالة واحسن حاجة هتعمليها انكم هتسافرو هتبعدو عن هنا لانهم كترو اوي وقريبين اوي .
نضال وسمية مش فاهمين ونظرات البعض الى سمية، تحدثت سمية :
_ ليه محملين الست كل حاجة ما ممكن الراجل عينه زايغة مثلًا
اجابت سلوي : يعني لما يقدم خدمة ويقف جنبها ويساعدها يبقى رد الجميل انها تطمع فيه
_ انا بقولك ممكن يكون هو عينه زايغه وبعدين لو واحده شاكة فى جوزها تواجهه بدل ما ممكن تظلم واحده ملهاش ذنب .
تدخلت نضال : بس بس الله يصلح حال الجميع ، انا هعمل شاي حد عاوز
دخلت نضال المطبخ واثناء خروجها سمعت سلوي تتحدث مع احدي جيرانها :
_ شايفه بتتصرف ازاي ولا اكنها عملت حاجة
اجابت سلوي : انا غلطانه اني وثقت فيها وقولت غلبانه واساعدها وقولت لمصطفى يخلي باله منها القيها بترسم عليه وعاوزة تتجوزو
صدمت نضال من كلماتها واتجهت اليهم :
_ انتو بتقولوا ايه مين تقصدوا انها عاوزه تتجوز جوزك
اجابت سلوي : صاحبتك يا ست نضال ، كانت بترسم ع جوزي هو دا جزاء الاحسان يعني
_ بس بس احسان مين ، سمية مش محتاجة إحسان من حد ، وبعدين بتتكلمي بثقه كدا معاكي دليل ان دا حصل ولا ايه كلام أهبل وخلاص .
_ هو نفسه اللى قالي فى دليل اقوي من كدا
_ نعم ..؟ هو اللى قالك .. طيب قالك بالمره انه كان بيتصل بيها طول الليل ويبعت فى رسائل وفى الحضانه كان بيتلزق ليها وهي احرجته قدام العمال ، طيب قالك انه استغل انها لوحدها فى الشقه وطلعلها وهي قفلت الباب فى وشه .. طيب قالك انه طلب يتجوزها وهي بهدلته
_ ايه اللى بتقوليه دا مصطفى ميعملش كدا دا هي اللى بمسكنتها وقعته .
_ انتي مش مصدقة ، تعالي معايا
سحبتها نضال وسط تعجب الجميع وتحدثت نضال :
_ ثواني يا جماعة فى مشوار مهم هروحه انا وسلوي وراجعين محدش يتحرك
اقتربت اليها سمية : فى ايه يا نضال ؟
_ استني هنا ممتحركيش اتفقنا
اتجها للخارج وتوجها الى المقهي وتحدثت مع العمال هناك واخبرهما عن ما حدث فى اليوم الذي قابلت سمية مصطفي وكلمات سمية المسموعه وشعرت سلوي بالاحراج والصدمة من تصرفات زوجها ، نظرت اليها نضال :
_ ها ايه رأيك، وفجاءه وبدون ترتيب سمعتي ولا تسمعني تاني
_ يعني هو كدب عليا وقالي ان سمية كانت بتوقعه و..
_ وانتى زي الحمارة صدقتيه
_ انا ..
_ لا انتي هتيجي معايا وتعتذري لسمية قدام كل واحده اتكلمتي عليها وحش يلا .
عادا الى الشقه وتحدثت نضال :
_ بجد عيب عليكم ، احنا عملنا اليوم دا والمجموعة دي عشان نبقى ع راحتنا مع بعض واننا جيران واخوات وعيالنا اصحاب بعض ، عمارة لمتنا وقولنا اننا عيلة ، تقوموا تعملوا اللى عملتوه ، تسمعوا اشاعة متخلفه عن واحده منكم وهي اكتر واحده وقفت معاكم ، ليلي اللى جوزك كان هيطلقك مين اللى راحت اتكلمت معاه ومعاكي لغاية ما اتصلحتوا مش سمية ، وانتى يا دلال اللى كنتي بتسعي لخراب بيتك عشان تحققي مستقبلك وجوزك مش مقتنع مين اللى لما اتكلمتي معاها ساعدتك وحافظتي ع جوزك وبيتك ومستقبلك سمية ولا عفريت ن وانتي يا امل لما بتقعي فى مشكله مين اول حد بتروحي تحكيلها سمية هل احنا نعرف لا منعرفش لانه سر بينك وبينها ، سمية لو فى نيتها حاجة وحشه كان سهل تساعدكم فى خراب بيوتكم لكن بتتعامل مع مشكله كل واحده انها مشكلتها هي .. الاستاذ مصطفى جوز الاستاذة تغريد اللى عمله سمية كانت قادره تفضحة وتجرس سمعته لكن هي فكرت فى تغريد وولاده وسمعتهم فى العماره والمنطقه ، وانتم مفكرتوش فيها لا سوقتو فيها ايه القرف دا .
توجهت تغريد واعتذرت من سمية وسمية كالعادة تقبلت الاعتذار وسحبتها نضال من يدها للخارج وقبل ان تغادر قالت لهم :
_ شكرًا على الحفلة اللى مش هنساها من حقارتها .
اتجها الى شقة سمية وجلست نضال تردد:
_ انا هسافر وهسيبك مع العالم دى ازاي ، لا بجد ازاي ؟
جلست سمية والابتسامة تعلو وجهها ونظرت اليها نضال :
_ انتى بتضحكي
_ عارفة يا نضال انا لو امي عايشة مش هتخاف عليا كدا ، انتى تحت حسستيني ان ماما جت المدرسة وبتهزء اصحابي اللى اتبلو عليا .
ضحكت نضال : دا انا حاول اتماسك ، بس بجد مكنتش اتوقع كدا هتعيشي معاهم ازاي
_ هعيش عادي ، هعيش زي ماانا مش هتغير
_ لا اتغيري ، متعبريش حد فيهم لو طلب منك يتكلم معاكي او خدمة
_ لا طبعًا، اللى محتاجة تتكلم هسمعها واللي محتاجة خدمة هساعدها لو اقدر
_ سمية بطلي هبل
_ لو دا هبل انا هبله ( ضحكا ) نضال انا لو اتغيرت هبقى حد تاني مش كويس لكن لا انا مش هغير نفسي بسبب حد، انا لو هتغير هتغير عشان انا عاوزة اتغير ،انا اخدت عهد ع نفسي اعمل اللى يريحني انا ومش مهم غيري هيفهمني ازاي،وغير مضطرة ابرر ولا اشرح لغيري طول اللى بعمله لا فيه أذي ولا ضرر لا ليا ولا لغيري ، انا هفضل سمية اللى هيتقبلني كدا اهلا اللي مش عاجبه مع السلامة .
_ بجد مش عارفه اقولك ايه ؟
_ انا اللى هقولك تسافري بالسلامة ومتفكريش فيا انا هعرف اتعايش واتعامل .
يوم سفر نضال ، كانت بصحبتها سمية للمطار وودعتها نضال بدموع وتماسكت سمية وودعتها بأبتسامة ، عادت سمية الى المنزل ارتمت على الاريكة وحدقت فى السقف للحظات ثم اعتدلت فى جلستها ونظرت فى الارجاء بحزن وتحركت من مكانها لغرفة النوم وجلست امام المرايا حدقت فى المرايا امامها وذرفت عيناه دموع ، سفر نضال كان من الاشياء الصعبة على سمية بوجود نضال معها كانت لا تشعر بالوحدة اغلب الوقت لوجودها معاها وبسفرها تركت فراغ كبير أشعر سمية بالوحدة ، ازاحت دموعها وتحركت الى السرير وتناولت الحبوب المنومة واغمضت عيناها ورددت :
_ هتقدري يا سمية ، هتقدري لوحدك متخافيش هتقدري .
من وقت سفر نضال وكانت يوميًا تتحدث مع سمية محادثاث فيديو سواء فى الحضانة او المنزل ، حاولت نضال ان تتواجد برفقة سمية حتى لا تشعر بالوحده بغيابها ، وبالفعل محادثات نضال اشغلت سمية ولكنها كانت تفتقد حضن نضال والاحساس بوجود نضال برفقتها عن التحدث عبر الشاشة .
مر 6 أشهر على سفر نضال واثناء محادثة بينهم :
_ اتعشيتوا ولا لسه ؟
_ لا لسه اشرف عازمنا برا وانتي ؟
عكست الكاميرا :
_ شكشوكه تستاهل بوقك
_ الله ، وجنبها بتنجان مخلل وقرن فلفل ياااه
_ انتى محرومة ولا ايه ؟
_لا بس مفيش حد بياكلها معايا غيرك
_ خلاص هاكلك معايا يلا افتحي بوقك
- هم يا جمل
ضحكا وتحدثت نضال :
- انا مكلماكي عشان اقول حاجة صحيح ؟
- سامعاكي
_ خدمة مهمة جدًا جدًا جدًا جدًا عاوزاكي تعمليها ممكن ؟
- لو هقدر مش هتأخر طبعًا
_ بصي ، ابن خالتي جلال كان هنا من أسبوع وهو قاعد فرجته على شغلك فى الحضانة وكدا وعجبه جدًا .
- ايه عاوزني اعمله عيد ميلاد ابنه ولا ايه تمام .
_ مش ابن واحد .
_ اتنين تلاته عادي مفيش مشاكل
_ لا 20
تفاجئت سمية :
_ 20 طفل ، هو ابن خالتك دا خليجي ولا ايه ؟
ضحكت نضال : لا مصري وابوه مصري وشارب من نيلها وبيغنلها، دول يا ستي أطفال دار أيتام ،هو عنده دار أيتام وفيها 20 طفل وكل سنه بيعمل حفلة كبيرة لاطفال يفرحوا وكدا ولما شاف شغلك سألني انتي بتعملي شغل برا الحضانة قولتله ايوه نيابه عنك .
_ بس انا اول مره اخرج برا نطاق الحضانة واطفالها .
_ حاجة جديدة تجربيها وانا واثقه انك هتفرحي وتنبسطي بيها جدًا يكفي انك هتبسطي 20 طفل يتيم .
_ تمام مفيش مشاكل هبقى ارتب وقتي عشان الحضانة
_ هو هيجيلك زيارة ابقى اتكلمي معاه واستفسري ع اللى عاوزاه
_ تمام ..
_ يلا بقى عشان أشرف عمال يرن .
_ سلام ابقي بوسيلي العيال وأشرف سلميلي عليه
_ يوصل .
مر يومان وسمية فى الحضانة تجلس فى الحديقة برفقة بعض الاطفال يلونون ويرسمون دخل من البوابة رجل فى أول الاربعينات يرتدي بنطال كحلي وقميص ابيض ونظاره شمس ويضع المعطف ع يده ، اقترب من سمية :
_ صباح الخير
التفت اليه سمية : صباح الخير
وقفت امامه : مدام سمية
_ ايوه
مد يده وابتسامة تعلو وجهه : المهندس جلال عامر قريب نضال
ابتسمت سمية ومدت يدها : اهلا وسهلا
نظر الى يده كانت يدها ملطخة بالالون وابتسم واحرجت سمية :
_ انا اسفه بجد ثواني
احضرت منديل مبلل واعطته ايها وتوجها الى المكتب وجلس جلال ينظر فى انحاء المكتب وعادت سمية بعد ان غسلت يدها وجلس على المكتب :
_ اسفه لو أتاخرت
_ لا أبدا مفيش مشاكل
_ حضرتك تشرب ايه ؟
_ لا شكرًا
_ لا مينفعش انت عاوز نضال تزعقلي
ابتسم : قهوة ع الريحة اذا أمكن
طلبت سمية القهوة واعدها واحضرها عامل البوفية ووضعها امام جلال وتحدث :
_ أولًا أسف لو سببت أزعاج
_ لا ابدًا انا كنت فى أنتظارك لما نضال كلمتني
_ ولأني مش عاوز اعطلك أعتقد نضال قالتلك ع اللى انا عاوزة
_ ايوه قالتلي فكرة عامة لكن تفاصيل لا فحضرتك ممكن تقولي التفاصيل
- ببساطة انا عندي مكان صغير عامله دار أيتام ن كل سنه بعمل حفلة ذكري أنشاء الدار ومنها هدايا وفقرات لاطفال يفرحو ، الشركة اللى كنت متعاقد معها تعمل كدا كل سنة حصل ليها ظروف وقفلت ولما نضال فرجتني ع شغل الحضانة وحفلات اللى اتعملت هنا عجبوني جدًا ، ف أذا أمكن تساعديني فى الحفلة بأفكارك الجميلة واللى هتطلبيه .
_ انا معنديش مشاكل لكن أحب حضرتك تعرف حاجة مهمة ، انا أول مرة اعمل حفلة لعدد كبير كدا وخارج نطاق حديقة الحضانة ، يعني دي تجربتي الأولي ف مش عارفة هقدر أوصل لمستوي توقعاتك عن شكل الحفله ايه ولا هفشل .
_ لو فكرتي ان انتي هتعملي حاجة هدفها اسعاد غيرك ف انا واثق انها هتطلع اكبر من توقعاتي ، الشغل اللى شوفته من حفلات الحضانة قالي انك شاطرة وبتعملي كل حاجة بحب وبصدق لاطفال ، وأعتقد مفيش حد هيقدر يفرحهم زي ما انتي هتعملي ، احنا بنتكلم كلام مبدئي لما تشوفي المكان والاطفال هتقدري تقرري ، وانا مش هتضغط عليكي لو الموضوع حساه كبير وصعب عليكي
_ اتفقنا اشوف المكان وبعد كدا هقولك قراري
_ اتفقنا ، تحبي تروحي امتي ؟ انا رايح دلواقتي لو حابه
_ ميرسي لذوق حضرتك ، لكن انا لوحدي حاليًا فى المكان مش هقدر اتحرك ، ممكن حضرتك تبعتلي اللوكيشن ( اعطته بطاقة) دا رقم الواتساب وانا بكره الصبح هكون هناك او يناسبك .
_ يناسبني أكيد أنا هكون طول اليوم هناك
_ اتفقنا
وقف جلال ومد يداه : شكرًا على القهوة وع مقابلتك أشوفك بكره
_ ان شاء الله
غادر جلال المكتب وتوجهت سميى لترافقه للخارج حتى غادر بسيارته وعادت الى المكتب سمعت صوت طنين من هاتفها وكانت رسالة واتساب ارسلها جلال بالموقع كما أخبرها .
فى الصباح تحركت سمية بسيارتها الى دار الايتام وكان فى منطقة التجمع ، ال جى بى اس استوقفها امام فيلا كبيرة ، نظرت حولها فى الارجاء ثم لفت انتباهه لافته ( دار الحياة )ف تقدمت بخطواتها ونقرت على الباب وفتح موظف الأمن البوابة :
_ المهندس جلال عامر موجود ؟
ب ابتسامة : ايوه يا فندم مين حضرتك
_ ممكن تبلغه سمية
_ اتفضلي هو منتظرك جوه مبلغنا انك جايه هو في أنتظارك فى الحديقة
اشار لها اتجاه الحديقة ، تحركت سمية بخطوات هادئة وهي تنظر فى أرجاء المكان ، وتملكها أحساس مريح للمكان الملئ بالورود والنباتات ، تقدمت بخطواتها توقعت رؤية جلال كما كان فى الحضانة ولكنها تفأجئت برؤيته يترتدي ملابس مريحة وبرفقته معدات زراعة يعمل فى جزء من الحديقة ، اقترب اليه أحدى حراس الامن بصندوق :
_ احطه فين يا بشمهندس
_ ثواني يا علي
حفر فى الارض وهيئ مكان لنبته الورود ، امسك النبته وزعها واتم مهمته اتجاهها ووقف ينظر لها وتحدث الى على :
_ ايه رأيك جميلة صح فى مكانها الصحيح
_ كل حاجة بتعملها يا بشمهندس جميلة
_ شكرًا يا علي على مساعدتك
استدار جلال شاهد سمية واقفه تنظر اليه فى صمت :
_ استاذة سمية ، اهلا بيكي فى بيتنا
ابتسمت سمية واقترب جلال وطلب من على احضار مشروب بارد :
_ الجو حر شويا يبقي عصير تمام
_ تمام .
جلسا واحضر العصير داده (كريمة) المسئولة عن رعاية الاطفال :
_ اهلا بيكي
كانت ابتسامتها دافئه ف ردت لها الابتسامة سمية : اهلا بحضرتك
_ اعرفك ب ماما كريمة ، ام الاطفال وامنا كلنا هنا وامي انا شخصيًا
ضحكا وتحدثت دادة كريمة :
_ يا بشمهندس بتكبرني كدا
ابتسم جلال :
_ ماما كريمة دى البركة اللي فى الدار هتساعدك كتير
أستأذنت كريمة وذهبت واستكمل جلال حديثه :
_ ماما كريمة بتهتم معايا ب الاطفال ف اى حاجة تخصهم اجابتها عندها
_ تمام .
_ المكان متوهكيش ؟
_ لا خالص .
_ ايه رأيك ؟
_ جميل جدًا الزرع والورود عاملين روح للمكان
_ يعني انفع جنايني
ابتسمت سمية : هو حضرتك اللى زرعت دا كله ؟
_ انا وهما ..
نظرت بالقرب الى الورود ولاحظت وجود ورقه صغيرة حول كل ورده واستكمل جلال حديثه :
_ كل واحد هنا فى وردة هو زرعها بأسمه ودوره يحافظ عليها ويراعيها ( اقترب اليها هامسًا) واللى زرعتها دي بتاعه بنوته وردتها ماتت امبارح بليل فقبل ما تشوفها وتزعل جيبت واحده زيها وزرعتها (اعتدل فى جلسته ) انا بتكلم كتير اسف .
_ لا ابدا براحتك ، بس فكرة جميلة احيك عليها .
_ شكرًا ، ايه رأيك تبصي بصه ع المكان وبالمرة عشان الحفلة
_ ياريت ..
تحركت سمية برفقة جلال وبدأ يتجولا فى المكان ودخلت غرف نوم الاطفال كان بها أطفال اقتربت منهم وب ابتسامتها داعبتهم قليلًا وجلست برفقتهم ، ظلت جالسة برفقتهم ونست سبب قدومها للمكان وجلال ينظر اليها وهو مبتسم وانتبهت سمية حينما رن هاتفها وكان من الحضانة واجابت :
_ انا أتاخرت عندي موعد فى الحضانة مع ولى أمر طفل عندي
_ هوصلك للبوابه
ودعت الاطفال واتجها الى البوابه وتحدث جلال :
_ مشوفتيش المكان كويس
_ قعدتي معاهم اخدتني ونسيت ، لو تسمحلي اكرر الزيارة والمره دي اشوف المكان عشان الحفلة أكيد .
_ يعني افهم من كدا أنك هتعملي الحفلة خلاص
ابتسمت سمية : ان شاء الله ، هعملها بأحسن حاجة عندي وهتبقى أحلي حفلة عملتها من وقت ما بدأت .
_ واحنا فى الانتظار ومستنينك .
_ اتفقنا .
تحركت سمية الى السيارة ونظرت الى البوابة كان جلال يقف والابتسامة تعلو وجه وحياها بيده من بعيد وابتسمت سمية وردت له التحيه ونظرت الى اسم الدار والمكان وتحركت عائدة الى الحضانة ، انهت مقابلتها مع ولى أمر الطفل واخرجت أوراق وفتحت اللاب توب وبدأت تدون الافكار والتفاصيل وتبحث فى اللابتوب بحماس لتحضير الحفلة .
كان تركيز سمية لتنفيذ الحفل كأهم حفل فى حياتها ، أسبوع كامل بجانب عمل الحضانة كانت تحضر لتجهيزات الحفلة بكل سعادة ، ذهبت الى الدار وجلست مع جميع الاطفال وتحدثت معهم عن ألوانهم المفضلة والشخصيات الكارتونية المفضلة، والفاكهه والخضروات المفضلين والحلويات المفضلة ، حاولت قدر المستطاع ان كل طفل يجد فى الحفلة ما يسعده ، أرسل جلال لها مبلغ فى حسابها فى البنك وبدأت تتبضع لاغراض الحفل وأضافت من مالها الخاص بعض الاغراض ، ظلت سمية يوميًا تتردد قبل الحضانة او بعد الحضانة على الدار والجلوس برفقة الاطفال وكان فى بعض الايام فى غياب جلال وسعد بكثرة ترددها على المكان وبدأ تعلق الاطفال بها.. يوم الحفلة باكرًا ذهبت الى الدار وبدأت تجهز كل شئ بمفردها وأخبرت جلال برغبتها فى مفأجاه الاطفال ، ف لم يخرجا من غرفهم حتى تنتهي سمية بوضع المسات الاخيرة والمهمة للحفلة ، وبالفعل انتهت واخبرت جلال بحضورهم للحديقة ولحظة خروجهم وانبهروا بالمكان الالوان والبلاليين والشخصيات الكارتونية المفضلة لكل منهم .. تحمسًا الاطفال وسعدا ، ودخلت الى المطبخ وبدأت تجهز الطعام والحلويات والمخبوزات المفضلة ، وبدأت تتشارك معهم اللعب والالعاب وكأنها واحده منهم .. شاركت جميع الاطفال كل لحظة فى الحفل تحت مراقبة جلال وابتسامته لرؤية الاطفال سعداء وسمية أيضا ..
انتهت الحفل وودعا الاطفال سمية لذهابهم للنوم وحينما عادا كل طفل الى سريره وجد هدية وكانت من سمية وناما جميع الاطفال فى سعادة بما عاشاه من بدايه اليوم الى اخره .
بدأت سمية تتجهز حتى تذهب سمعت صوت جلال خلفها :
_ اعتقد هتروحي البيت هتنامي ع طول من التعب
_ مهندس جلال
اقترب اليها ب ابتسامته :
_ الحفلة كانت جميلة والاطفال فرحو جدًا
_ الحمدلله ودا كان المهم
_ والهدايا اللى جيبتهم ختم اليوم بالنسبلهم بحاجة تفرحهم
_ دى حاجة بسيطة مني ليهم
_ شكرًا ع تعبك معانا ومع الاطفال اليوم كان مرهق ليكي جدًا
_ لا بالعكس انهاردة كان من أسعد أيام حياتي انا جسديًا مرهقة لكن داخليًا فى منتهى الراحة
مد يداه : شكرًا على اليوم المميز اللى كلنا مش هننساه
مدت يدها وب ابتسامة : شكرًا انك سمحتلي اكون جزء من اليوم دا ، ممكن أطلب طلب دا بعد أذنك أكيد
_ اتفضلي
_ تسمحلي اجاى الدار يعني كل وقت والتاني
_ أكيد مش هقول لا المكان مكانك
_ شكرًا جدًا
وقفت امام سيارتها :
_ تسمحيلي اوصلك الوقت متأخر والمكان زي ما أنتي شايفه
_ لا مفيش داعي انا معايا عربيتي واتعودت ع المكان
_ اللى يريحك
اتجهت سمية الى سيارتها وتحركت وكانت الساعة 11 ليلًا ولان المكان يعتبر خالي من السكان ف اتجه جلال الى سيارته بتصرف تلقائي وتحرك خلفها دون ان تشعر حتى وصلت الى منزلها وأطمن ع وصولها دون ان تراه وعاد الى الدار .
مر يومان وسمية فى مكتبها فى الحضانة تشاهد صور حفلة الدار وهى تبتسم لرؤية الأطفال سعداء رن الهاتف وكان جلال أخبرها برغبته لزيارتها فوافقت وكانت تنتظرة ، بعد مرور 15 دقيقة وصل جلال وكانت سمية فى المكتب بعد الترحيب اخرج فواتير ووضعها امام سمية :
_ اعتقد ان فى حاجة غلط فى الحسابات
_ فى فلوس ناقصة ؟
_ لا نسيتي تضيفي فواتير البوفية مش لاقيهم
_ لا منستش البوفيه كان هدية مني
تفاجئ جلال : هدية ، اعتقد انك قولتي ع الهدايا
_ لا والبوفية كمان ، قولت أشارك بحاجة صغيرة تسعد الاطفال
_ لكن كدا كتير عليكي
_ ولا أي حاجة لو كنت أقدر ب أكتر مش هتأخر
ابتسم جلال : وانا بشكرك على حبك ليهم ، أنتي وهدي أكتر أتنين شوفتهم بيتعاملوا مع الاطفال بحب صادق بالشكل دا .
قالها وصمت للحظات وتنهد تنهيدة صغيرة :
_ شكرًا على كل حاجة
لاحظت سمية بوجود سر بذكر زوجته فصمتت :
_ لا ابدا دي حاجة بسيطة .
تحدثت سمية مع نضال واخبرتها عن الحفل وعن زيارة جلال :
_ ابن خالتي جنتل مان حد غيره كان عمل من بنها
_ بس المكان كبير ومحتاج مساعدات كتيره دول 20 طفل اعمارهم مختلفه
_ جلال مش محتاج مساعدة من حد هو متكفل بيهم بجانب لو حد حابب يجبلهم هدايا يفرحهم بحاجة مبيمنعش بالعكس مدام الاطفال فرحانين يبقى عادي .
_ بصراحة الفكرة احييه عليها انه يتكفل 20 طفل لوحده ثوابهم كبير
_ اساسًا الفكرة مش بتاعته لوحده كانت فكره هدى
_ مين هدى ؟
_ لا دي حكايتها حكاية هبقى احكيهالك بعدين
_ تمام بس بصراحة يا بخته بالمكان ، المكان هناك فيه هدوء وسكينه يا نضال ببقى مش عاوزة امشي والله .
_ عادي يا حبيببتي اكلمه أخليه يتبناكي انتي كمان بالمره
- هو ينفع ياريت بجد
ضحكت نضال : انا اهو هتبناكي هنزلك على بطاقتي
_ اكتفى باللي عندك ..
- المهم انك مبسوطة بحوار الدار دا ، كده بقيتي فول تايم حضانة والدار واكلمك تقوليلي تعبانه يا نضال مش قادره عاوزه انام .
ضحكت سمية : انتي غيرانه ولا ايه ؟
_ ماهو انا مقعدش لوحدي كدا متحسسنيش بندم اني السبب تعرفي جلال والدار
_ يا نضال انتي سبب كل حاجة حلوة فى حياتي
_ ثبتيني ثبتيني .. ماشي ياست سمية هنزل قريب ونتكلم فى الموضوع دا فيس تو فيس
_ وانا مستنياكي
كانت أجأزة الاسبوعية لسمية تجلس فى المنزل تتحدث مع نضال طول النهار لا تذهب الى مكان ولكن حينما ظهر الدار ، ف أصبح يوم الأجازة تستيقظ سمية باكرًا تذهب الى السوبر ماركت والمخبز وتقوم بشراء بعض الحلويات والمخبوزات والهدايا لاطفال وتذهب للدار لقضاء اليوم كامل برفقتهم وتعود الى المنزل فى الليل ، أستمرت سمية ع هذا المنوال لفترة وكانت مسئوله عن حفلات اعياد ميلادهم وأقامة فعاليات ترفيهه لهم لاسعادهم كان جلال يعلم بوجودها وبعدما تذهب كان يسمعوكان بعض الأيام لا يتواجد جلال لظروف عمله ولكن كان دايما ينتظرها فى الخارج فى سيارته ويتحرك خلفها لحراستها ولاطمئنان عليها لعودتها للمنزل بسلام وهي لا تراه .
فى أحدى المرات أثناء عودة سمية من الدار الى المنزل تحرك خلفها كالعادة دون علمها جلال بسيارته ليطمئن عليها ، وصلت لمنزلها تحركت من سيارتها وتتجه الى مدخل البناية أقترب منها شخص وامسك ذراعها واستوقفها وتملكت سمية ملامح خوف :
_ أحمد .. انت بتعمل ايه هنا وفي الوقت دا ؟
بنبره غضب امسك يدها : انتي بتعملي ايه فى الوقت المتأخر دا كنتي فين ؟
وقبل ان تجيب سمية اقترب جلال دفع يد أحمد وامسك يد سمية واوقفها خلفه ووقف فى مواجهه أحمد وتفأجئت سمية بوجود جلال فى تلك اللحظة .
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية