رواية رابط دم الفصل السادس 6 - بقلم فيروز عادل

 رواية رابط دم الفصل السادس 6 - بقلم فيروز عادل


الشمس كانت بتبدأ تشرق.. مع نفس نسمة الهوا السقعة اللي كانت بتيجي على وشي تهدي من دموعي.
كنا قاعدين وقدامنا النيل، مش فاكرة فضلت اعيط لحد امتى، بس اللي اعرفه اني هديت!
هديت كتير.
سرحانة في الماية اللي قدامي وانا بتكلم ودموعي بقت بتنزل بهدوء:لما كنت صغيرة كنت كل يوم بالليل بقعد في ارض البلكونة وانا باصة للسما وارفع ايدي وادعي ربنا انها ترجع، كان عندي يقين انها في يوم هترجع ومعرفش كنت جيباه منين مع ان ولا مرة بينت ليا حتى انها بتحبني مش هقولك تقولها يعني،
كانت تغيب بالشهور شهور كتير اوي وترجع كأنها ضيفة تقعد ساعتين وتمشي، كانت بس بتسيب لتيتة فلوس.. فلوس كتير اوي علشان مش ضامنة هي هتعرف تيجي تاني امتى،
كل مرة كنت بفرح وبجري عليها انا وحلا ناخدها بالحضن علشان وحشانا.. بس عمري ما حسيت انها هي كمان بتحضني!
وزي كل مرة بتمشي ومبتبصش وراها ولا حتى صوت عياطنا كان بيهز شعراية فيها.
مسحت دموعي وانا باخد نفس وبكمل:كنت كبرت كفاية علشان احلف اني مش هعيط علشانها تاني ولا حتى هجري احضنها لما اشوفها،
وكل ما كنا بنكبر كانت الشهور اللي مبتبانش فيها بتكتر لحد ما بقينا ممكن نقعد بالسنة واكتر منعرفش عنها اي حاجة ولا احنا ولا حتى تيتة، لحد ما بقت هي وبابا عندي واحد.. هما الاتنين ناس مفكرتش الا في نفسها ورمت عيالها باختلاف بقا الطرق.
-عمي مرماكوش والله يازينة.
بصتله وانا محتاجة اسمعه، خد نفس طويل قبل ما يبدأ في الكلام:الاتنين كان بينهم خلافات كتير كان سببها ان مرات عمي شايفة نفسها عليه.. كنت صغير اه بس كنت بسمع خناقاتهم في نص الليل كان من صوتهم العالي بيصحوني من النوم، لحد ما فجأة صحينا من النوم في يوم وبنجمع بعض علشان نلعب قالولنا انك انتي وحلا سافرتوا مع مامتكوا وكام يوم وهترجعوا.. بس انا عمري مانسيت شكل عمي الوقت ده، واحد قام في يوم فجأة لقى مراته رافعة عليه اكتر من عشر قواضي وواخدة بناته ومش موجودة في البيت كله.
اتنهد:حاول والله حاول كتير بكل الطرق ان حتى لو هيحصل بينهم طلاق ان يكون فيه مجال بعيد عن المحاكم والقواضي انكم متبعدوش عنه خصوصًا ان المحامي قاله ان الطرق الودية اسلم حل في الحوار ده، بس هي كانت عارفة انه روحه فيكو كانت بتعانده بيكو، وكانت بتنتقل من مكان لمكان لحد ما بقينا اصلاً مش عارفين انتو فين.
-وده خلاه يبطل يدور؟
هز راسه بلا بتعب:لحد قبل ما يموت كان بيدور.
ضحكت وانا برجع ابص للماية تاني:علشان كده اتجوز بعد طلاقهم بكام شهر!
-انا مش بقول انه مش غلطان في حقكوا يازينة.. بس مش بالشكل الوحش اللي انتو فاكرينه.
-مفيش غلط وحش وغلط اوحش ياحمزة.
-اتجوز اه بس حتى لما اتجوز مبطلش يحاول يحل المشاكل اللي مع امكوا.. المشاكل اللي فضلت لحد ما احنا بقينا شباب وبنحلها معاهم،
امك سجنته تلت شهور يازينة وجدتك اللي كنتي عايشة معاها شهدت زور قدام القاضي بعد ما عمي طلب شهادتها هي بالذات علشان كان واثق فيها وعارف انها عمرها ما هتكدب!
بصتله بخضة وانا قلبي دقاته بتزيد والدموع بتتجمع في عيني وبتنزل لا اراديًا:لا ياحمرة متقولش كده.
مسك ايدي:بصي يازينة الكلام في اللي فات مش هيريحك بالعكس.. انا بس عاوزك تعرفي ان عمي والله ما كان ناسيكوا او حتى اتجوز علشان يخلف غيركوا.. ده ربى عياله اللي هما اخواتك على حبكوا من غير حتى ما يشوفوكوا طول ما هما صغيرين كان بيوريهم الكام صورة الكارت بتوعك اللي معاه، وكان بيوصيهم على اليوم اللي هتتقابلوا فيه لانه كان متأكد انكوا هتتقابلوا حتى لو هو مش موجود هتتقابلوا، قبل ما يموت بيوم كان قاعد معايا بالليل وصاني عليكوا والله العظيم، وحلفني اني مبطلش ادور عليكوا واننا لما نوصلكوا نحاول نخليكوا تسامحوه لو هو مش موجود، كان حاسس ان هيحصله حاجة وفعلاً نام مقامش،
اقسم بالله وغلاوتك عندي عمي مانسيكوا يوم واحد امكو اللي كانت بتعمل البدع لحد اخر يوم في عُمر عمي علشان ميعرفش يوصلكوا.
مسح دموعي وهو بيبتسم:والله العظيم كل الوحش عدى خلاص.
………
حلا فتحت الباب عليا لقتني لسه نايمة فقفلته بهدوء وهي بترجعلها وبتهمس:لسه نايمة.
اتنهدت رهف:ده طبيعي ولا ايه؟ داخلين على المغرب ومن ساعة ما رجعت من مع حمزة الصبح وهي نايمة.
-زينة عيطت يارهف.. انتي تعرفي بقالي قد ايه مشوفتهاش بتعيط؟
رهف قربت منها:انا اسفة لو كنت في يوم من الايام سبب في كل اللي انتو فيه ده، والله بابا كان روحه فيكوا انا بحبكوا من غير ما اشوفكوا بسببه والله مانسيكوا يوم واحد.. عارفة ان كان ليكوا حق تعيشوا معاه نفس اللي عيشته ويمكن اكتر شوية كمان بس ان…
حلا قاطعتها:انتي ملكيش دعوة يارهف ولا انتي ولا علي متحمليش نفسك فوق طاقتها.
اتكلمت من وسط دموعها اللي كانت بتمسحها:ممكن طلب؟
حلا ابتسمت:ممكن.
-احضنك؟
حلا قربت منها وهما الاتنين بيحضنوا بعض والدموع في عينيهم،
رهف طبطبت على ضهرها:انتي اختي ياحلا.
جملة خلت حلا تتنفس براحة وهي الدموع مالية عيونها،
يمكن معاشتش مع ابوها ولا امها طول حياتها.. بس ممكن ده يتعوض في عيلة حنينة كانت فاكرة ان فكرة العيش معاهم مستحيلة!
خرجت من الاوضة وانا دماغي هتنفجر من الوجع بس وقفت قدام الباب وانا بنسى الوجع لما شوفتهم حاضنين بعض،
اتكلمت بعد ما فضلت بصالهم بابتسامة لثواني:والله؟ اروح فداهية انا بقى؟!
سابوا بعض وهما جايين ناحيتي وبيضحكوا:صحيتي؟
-هي الساعة كام؟
-احنا بعد المغرب.
بصتلهم بشيئ من الدهشة اللي اختفت بعد ثواني واحتل ملامحي ملامح التعب:انا دماغي وجعاني وجعانة!
………
ودقايق كنا تحت انا قاعدة في حوش البيت باكل وكل البنات حواليا بكوبايات الشاي.
ونور بتتكلم وحالفة ماتسكت:بس ياستي دي قصة حياتنا.
بصتلها بتعب وانا باكل:انتي صدعتيني زيادة.
جميلة اتنهدت:كان نفسها تطلع مذيعة نور دي.
-الحق عليا مسلياكوا بدل ما انتو مطلقات كده!
اتعدلت وهي بتبص ليا بخبث:بس قوليلي، ايه الحوار اللي بينك وبين حمزة؟
شرقت وانا باكل ف اتلهوا وهما بيجيبوا ماية وبيضربوا على ضهري.
رهف اتكلمت وهي بتضحك وبتديني كوباية الماية:اشربي وسمي الله اهدي كده امال بتعملي معاه ايه ده حمزة ده حيوان بتموتي منه ولا ايه.
ضربتها وانا لسه بكح ف فاطمة اتكلمت وهي بتضحك:بس يولاه استنوا لما تاخد نفسها الاول هتموت.
بدأت اهدى واخد نفسي وحلا وقفت وهي بتبصلهم:ده هيموت ويعرف مين سليم.
عقدوا كلهم حواجبهم:مين سليم؟!
"اه والله مين سليم!"
شرقت تاني اول ما سمعت صوته ف رجعوا كلهم يجيبولي ماية وهما ميتين من الضحك، تمام اتأكدت انهم هما عيلتي فعلاً.
بدأت اهدى ف لقيتهم كلهم بيقوموا يقفوا واتكلموا هما الخمسة في نفس واحد:هجيبلك بنادول!
بصوا لبعض وهما بيسلموا على بعض وبيمشوا وهما داخلين الشقة،
رهف لفت وهي بتبص لحمزة:عد الجمايل هاا؟
-ما انتي اختي يارهوفة.
وقبل ما يجي يقعد جمبي كنت بشيل الطبق وماشية فوقفني صوته:على فين كده؟
بصتله:اصلي شبعت الحمدلله.
قعد وقعدني من ايدي وهو بيتكلم:ايه الدنيا، كويسة؟
حطيت الطبق قدامي تاني وانا بتنهد:حاسة اني احسن.. الكلام اللي سمعته الصبح فرق معايا فعلاً، شكرًا ياحمزة.
-متشكرينيش ده انا لسه عندي كلام احلى.
بصيت قدامي وانا بتنهد بقلة حيلة:انت اخرتك هتبقى بشعة.
ضحك بصوت فبصتله وانا بضحك على ضحكته.. هو ايه الضحكة الحلوة دي؟!
-ماتقوليلي مين سليم يازينة هو يعني لما تقوليلي هيحصلك حاجة.
-يبني هو مرات ابوك!
-اعتبريه مرات ابويا ياستي.
-كان مشروع جوازة ربنا نجدني منها.
-وايه اللي كان جايبه يومها.
-حلا شتمته بابوه وامه وعيلته كلها قبل ماتعمله بلوك علشان كان بيحاول يوصل ليا تاني.
سند ضهره:اه جوازة قولتيلي.
-الله! مش انت اللي مصمم تعرف!
اتحط قدامنا صنية فيها كوبايتين شاي وعلبة بنادول بصينا كانت جميلة وهي بتضحك:انت مكشر كده ليه؟ هي قالتلك هو مين؟
-ادخلي جوه دلوقتي.
ضحكت وهي راجعة:والله قالتلك هو مين.
بصتله وانا بحاول مضحكش انا كمان:هتجيبلنا الكلام يا ابن عمي مش كده!
مسكت كوباية الشاي وانا بمدله ايدي بيها:مكنتش بحبه، وهو كمان عمره ماحبني.. وكرهني في اللي جابوه في اخر مرة شوفته فيها اللي كانت من ست سبع شهور كده، خبط فيا جامد لما عرف بموضوع بابا وماما وان انا بقى واحدة مامتي كل يومين بجوازة وبتاع.
ضحكت وانا باخد كوباية الشاي بتاعتي:بس يعني متأثرتش انا اصلا كنت مستحملاه علشان تيت..
غمضت عيني وانا بسكت وباخد نفس،
فتحت تاني وانا بضحك:كانت هتبقى سبب اني ابدأ حياة جديدة وحشة برضو.
-انا معرفش كان ايه الدافع بتاعها في الحاجات اللي عملتها بس ده ميمنعش انها بتحبكوا يازينة.
هزيت راسي ب لا:لو بتحبنا فعلاً مكانتش هتبقى سبب اننا نبعد عن بابا ياحمزة.
-ياحبيبة حمزة يمكن كانت بتعمل كده غصب عنها بسبب بنتها.. اللي تقعد ده كله بتربي في احفادها طول حياتها تبقى بجد بتحبهم، ما كان سهل تقول لامك لا مليش دعوة بيهم!
-انا مبقتش فاهمة حاجة.. انا حاسة اني مشتتة وان مفيش اي حاجة من اللي عيشت عمري كله فاهماها طلعت فاهماها صح!
-ده طبيعي.. وقت بس والله كل ده وقت.
اتنهدت ورجعت بصتله:اممم طب قوللي، حبيت قبل كده.
جاوب بسرعة من غير تفكير:تؤ.
-كداب.
ضحك:والله مابكدب.
-طب استني اسأل بشكل تاني.. عرفت كام بنت؟
-اه لو كده يبقى نفكر اه.
-كنت عارفة والله.
ضحك:عُمر مافيه بنت شدتني خالص مع اني بشوف بنات كتير بس عمري ما حسيت ان قلبي دق لأي واحدة.
كنت بصاله بشك ف اتكلم تاني:والله انتي اول واخر واحدة.
ابتسمت وانا بشرب من الشاي وببص قدامي، غريب اني مصدقة وحاسة بكل اللي بيقوله.. اول حد قلبي يدق معاه انا كمان!!
بس ثواني وبصينا ناحية الشارع بخضة لما سمعنا زي صوت خناقة!
-ايه ده في ايه؟
-شكلها خناقة.. ادخلي انتي انا هشوف في ايه.
خرج للشارع وانا فضلت واقفة مكاني بس رجلي اخدتني ومشيت ناحيته لما حسيت ان الصوت بيعلى.
وقفت لثواني وانا بستوعب هو بيعمل ايه هنا فلقيت اسمه بيطلع مني وانا لسه مش فاهمة:سليم!!
كلهم وقفوا وهما بيبصوا ليا ف حمزة قرب مني:ادخلي جوه.
مسكت ايده:بلاش مشاكل ياحمزة.
-ماشي ادخ…
قاطعه صوته من وراه:انتي بتعملي ايه هنا؟ مين دول؟ هو ايه اللي اهلك يازينة انتي مكانش ليكي غيري انا واختك جم منين دو..
عمر زعق وهو بيسكته:ولا ولااا.. اقطم ومتتكلمش معاها وبصلي انا.
كنت باصة لحمزة اللي مكانش بيعمل حاجة غير انه واقف بهدوء ف اتكلمت تاني:عشان خاطري ياحمزة.
جه سليم وقف قدامنا وهو بيزعق:هو مين ده اللي بتقوليله كده؟ يازينة مفيش حد بيحبك قد…
كلامه اتقطع لما حمزة لفله وهو بيضربه في رجله خلاه يقع على الارض.
صوتت بخضة وانا بقرب من حمزة اللي كان رايح عليه تاني وانا بمسكه:خلاص بالله عليك خلاص.
عمر جه ناحيتي وهو بيبعدني عنهم:سيبيه الواد ده مش هيجي غير كده.
بصتله بعصبية:وقف اخوك ياعمر!
رفعلي كتفه:هتضرب انا كمان!
فرملت عربية علي قدامنا فجريت عليه وهو بينزل من العربية،
فمسك ايدي، شاورتله على حمزة:ياعلي الحق ال…
قاطعني:زينة عاوز اقول حاجة.
بصيتله تاني وانا مش عارفة الاقيها منين ولا منين والعيلة كلها بتخرج جري على صوت حمزة اللي كان بيزعق مع سليم!
-حصل ايه!؟
قرب من حمزة وهو بيشده بيبعده عن الواد وهو بيتكلم وهو بيبص ليا ولحلا بتوتر:مامتكوا… في العناية المركزة حالتها خطيرة، عملت حادثة بالليل والناس عرفوا يوصلولي من شوية.
………….
يتبع

•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية

تعليقات