رواية احلام ودت لو ترى الفصل السادس 6 - بقلم ولاء عمر
الفصل السادس
ــ سيبك من كل دا دلوقتي وإني دبش ومرعب، خلينا في مين اللي عامل لك العمل، علشان أنا عندي يقين إنه عمل.
ــ هيكون مين؟
بقالي مدة بعاني وساكتة علشان ما اقلقهوش معايا، بس الموضوع بيزداد رعبه كل يوم عن التاني.
الصلاة والعبادات تقيلة على قلبي وصعبة عليا، صعب عليا أقوم أتوضأ, أروح أصلي، أقول الأذكار ولا حتى أقرأ وِرد قرآن.
الوجع كل مرة يتنقل من مكان لمكان، بس الفترة دي مستمر في نغزة في قلبي ومعاها ألم من أول كتفي الشمال لحد آخر دراعي.
حاولت ما إتأوهش ولا أبين بس مقدرتش وقعدت أعيط.
دخل جاب الاسدال لما شاف حالتي ونزل بيا وراح عند شيخ.
بعد الرقية الشرعية كنت حاسة بصداع شديد، وعياط مستمر بلا توقف، بتنفس بصعوبة و قلبي بيدق بسرعة.
ــ حسين أنا مش متحملة أسمع القرآن، خليه يوقف، خليه يسكت.
إتكلم الشيخ بعد ما خلص:
ــ هتداومي على قراءة القرآن وبالأخص سورة البقرة، والاذكار لأنهم حصن ليكي.
ولاء عمر
سأله حسين:
ــ هو إحنا ممكن نعرف مين الي عامل العمل؟
ــ أنا مهمتي إني أعالج بالقرآن ومن حسن تدبير ربنا ليكم إني موجود دلوقتي أنا كنت ماشي من المسجد والله وفي حاجة وقفتني، يا ابني محدش بيعرف مين اللي سحر له إلا لو في دليل أو شهود، أو الشخص اللي عمل السحر دا يعترف.
رد حسين بإصرار:
ــ في شيوخ بتعرف أنا ممكن أروح لحد منهم.
ــ الذهاب إلى العرافين والمنجمين لا يجوز وهو من أكبر الكبائر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. مش هتستفاد غير إنك هتخسر دينك، أدعوا يا ابني إن ربنا يكشف لكم اللي عمل كدا وربنا قادر على كل شيء.
مشينا وروحنا، كان في خمول شديد عندي ومش حاسة بأطرافي، ولسة نبضات قلبي سريعة.
ولاء عمر
ــ وشك مصفر يا أحلام.
اتكلمت بتعب:
ــ هما معملوش عمل يبوظ الجوازة، دا إتعمل لي في صحتي.
خبط كف بكف وهو بيقول:
ــ يعني ما تحمدي ربنا على الأقل كانت حاجة واضحة دا احنا بقالنا حوالي ست شهور بنلف علشان أنتِ مش راضية تعترفي إن دا عمل.
ــ صعب عليا إني أصدق طيب، ومين اللي هيكون أذيني؟ أنا معملتش حاجة لحد.
ــ مش شرط نإذي حد علشان يرده بأذى، في ناس نفوسها مريضة.
عياط بعياط بقى فهقعد أعيط بسبب.
ــ أعمل إيه طيب يا حسين؟ أنا على طول مليش دعوة بحد، الموضوع متعب قوي، قلبي واجعني دا غير الألم اللي كان بيتنقل من مكان لمكان لحد ما كل فيا.
ــ لله الأمر من قبل ومن بعد، احتسبي الأجر عند ربنا وأنا لا هسكت ولا هيهدأ بالي غير لما أعرف، تخفي بس شوية وإحنا هتنزل البلد.
مسكت فيه بخوف وأنا بقوله:
ــ بس أنا مش عايزة أرجع هناك تاني بالله، ولا عايزة أشوف حد منهم .
ــ هنروح يا أحلام ومش هرتاح غير لما أعرف وساعتها مش هسكت والله لاطفحهم الدم.
رجعت في محاولات صعبة إني أصلي من تاني، القرآن وبالأخص سورة البقرة مكانتش بتطفي على طول شغالة.
شوية كوابيس فضلت مستمرة بس كل مرة يعتبر بتقل.
صحيت على الساعة تلاتة ونص، صليت القيام ولقيتني بـ أدعي إن ربنا يكشف لي اللي عملت كدا، إفتكرت إن لازم وأنا بـ أدعي يكون عندي يقين وثقة إن ربنا هيكشف لي اللي عمل كدا بدون أدنى مجهود مني.
صحي حسين بعد حوالي ساعة.
ــ مستعدة للرجوع لأرض الهلاك من تاني ؟
ــ إيه جو الأكشن دا بس يا حسين هي ناقصة رعب أكتر من اللي أنا فيه؟
ــ رد ب إيه بس صبرك عليا إن ما وريتهم النجوم في عز الضهر.
اتنهدت وقولت بحزن:
ــ بس أنا زعلانة يا حسين، زعلانة زعل الدنيا، هو أنا للدرجة دي كانوا مستنيني أمشي علشان محدش طول المدة دي يفكر يدور ولا يسأل عليا؟ دا لولا فرح بت عمي اللي نازلين له ولا كان حد دور.
ــ يا ستي وهو حد قال إننا كنا مستنيين سؤالهم؟
ــ حتى أمي متفتكرش تدور عليا؟
ــ أهلي بينسوا إن عندهم حد اسمه حسين أصلاً ومش بيفتكروني غير لما بنزل البلد في العيد .
ــ دا واضح إن إتلم المتعوس على خايب الرجا بجد.
ــ أنا المتعوس؟
ــ لا أنت خايب الرجا يا حسين يا حبيبي . جاي تسأل في دي بالله؟
ــ حبيبك، اعترفي بقى.
ــ وأنا أقدر أقول غير كدا يا سحس؟ دا أنت اللي في العين .
ــ المفروض الواحد يعمل إيه لما يعرف إن اللي بيحبها من زمان قوي طلعت بتبادله نفس الشعور؟
ــ يسمع كلامها ومينزلوش البلد.
ــ لاء ممكن أعمل اي حاجة ليكي ولأجل عيونك الحلوة غير دي.
جهزت الشنطة ونزلنا وروحنا المحطة.
ــ يا أخي بقى مش كفاية جايبنا مواصلات!
ــ أيوا يعني اخاطر بشقايا يعني ؟
ــ وواخد مني الموبايل العِدل ومخليني اسيبه في البيت ومرجعني للتعبان اللي ماشي بالزق.
ــ إسكتي دا أنا بحميكي، دول شر أنا مش عارف بجد أنتِ كنتي متحملاهم إزاي ؟
ــ آثار الضرب تشهد على طاقة تحملي ليهم.
القطر جه وركبنا، كل أما بنقرب كل ما قلبي يتقبض.
نغزة قلبي بتيجي بس بتروح، تستمر خمس دقايق وترجع تختفي.
ــ مالك ؟
ــ في نغزة في قلبي.
طلع لي المسكن فأخدته وهو حط ايده على رأسي وقعد يقرأ لي قرآن.
الوجع خف تدريجياً وبدأت أهدأ، لحد ما راح .
ــ بتحبني من إمتى يا حسين؟
ــ من أول ما شوفتك بالفستان العسول وأنتِ سايبة شعرك وأنتِ عندك عشر سنين، يوم العيد بعد الصلاة، شوفت بنت صغيرة حلوة بطريقة تهبل، قولت لازم اخليها أميرتي.
ــ أنا كنت بخاف منك أنت بتقول إيه ؟
ــ أنا بقول إنك لازم تنامي يا حبيبتي، حالاً تغمضي عينك وتقفلي بقك وتنامي وأول ما نوصل هصحيكي.
امتثلت لكلامه وأنا بضحك، علشان على طول يـ أبوظ اللحظات دي، ما أهو لولا معزته عندي مكنتش هستفزه أصلاً.
بعدها فضلت ساكته وباصة للطريق وهو اللي نام.
مش عارفه الدنيا هتوديني وتأخدني على فين تاني، بس أتمنى يكون عوض عن كل اللي فات.
أو ما وصلنا كان التعامل عادي، تحس إن كانوا لسة شايفينا من دقايق، طب ازيكم وحشتونا، اكدبوا طيب واجبروا بخاطرنا حتى!
طلعنا الشقة اللي مسيبتوش غير لما روقناها علشان مش بحب ولا هو بيحب يقعد في مكان مش متروق.
ــ ألا قولي هو العيشة هنا بتعملهم القساوة؟
ــ بتعلم كل حاجة مش حلوة، سبحانه المنجي.
ــ يعني مش مجبرين نيجي أصلاً.
ــ صلة رحم يا أحلام.
خلصنا ونمنا، صحيت وأنا بعيط وحاسة إن إيدي بتتكوي، فتحت كشاف التليفون ولقيت حرق كبير في إيدي.
ــ حسين قوم بسرعة بالله عليك، يا حسين فوق.
إتعدل وهو مخضوض:
ــ في إيه ؟
ــ في حرق في إيدي شايف؟
المرة دي الحرق كان موجود بجد.
ــ أنا حلمت بإن في كذا واحدة ملامحها مألوفة ليا كانوا ماسكين حديدة من كتر ما هي سخنة لونها أحمر ونزلوا بيها على إيدي.
نزل جاب لي مرهم للحروق وشاش ولزق.
بدأ يحطه وأنا عياطي يزيد.
ــ هانت يا أحلام، ورب العزة لأنتقم لك منهم.
ــ هنعرف مين إزاي بس؟ إوعى يا حسين بالله عليك تروح لأي دجال إحنا مش قد الذنب الكبير دا.
ــ حاضر.
رجعت حاولت أنام بصعوبة بس نمت، وهو كذلك الأمر.
الصبح، أول ما الفجر أذن سمعت صوت خبط فطلع حسين يفتح وكانت أمه.
كنت سامعاها .
ــ صحي مرتك وقومها تنزل تساعد الحريم تحت، مش على رجليها نقش الحنة هي.
ــ ومين قال إنها هتنزل؟ إحنا ضيوف، أتمنى تكرمونا زي ما بتكرموا ضيوفكم.
ــ وه؛ يا حسين يا ولدي دا بيت أبوك يعني بيتك ضيوف إيه ؟ وليه الحديت الماسخ اللي عتقوله دِه؟
ــ يعني هو يا أمي في حد ييجي يخبط على حد ويطلب منه كدا ؟ دا إحنا لسة واصلين من سفر، إلا ما حتى حد فكر يروق لنا المكان علشان جايين.
ــ وهي اتشلت؟
ــ لاه ما اتشلتش يا أمي بس لسة راجعة من سفر، وشكراً على استقبالك لي ولمرتي، أنا هحضر الفرح واخلص اللي جاي أعمله وهنمشي .
دخل وسابها وهي نزلت.
ــ مكنش ينفع كدا.
ــ ولا ينفع، أنا جاي أخلص اللي في دماغي ونمشي.
•تابع الفصل التالي "رواية احلام ودت لو ترى" اضغط على اسم الرواية