رواية برلمان الفصل السادس 6 - بقلم زينة عماد
انتي إزاي تعملي كدا يا برلمان؟!"
صوت المدير كان عالي لدرجة إن قلبي وقع، ووقفت قدامه ثابتة بالعافية… دموعي واقفة عند طرف عيني ومستنية بس كلمة واحدة تقع عشان تنزل.
قلت بصوت متلخبط:
"حضرتك… أنا مش فاهمة… أنا عملت إيه؟"
قرب مني خطوة، وبصلي بنظرة صعبة تتفهم.
"يعني مش عارفة انتي عملتي؟"
هزّيت دماغي بسرعة:
"والله العظيم مش عارفة…"
وقف دقيقة… وبصوت أقل حدّة قال:
"حضرتك أنقذتي مريضة… الحالة كانت متعسّرة ومحدّش عرف يشخّصها… غيرك. والنتيجة… إنك اترقّيتي دلوقت."
رمشت بسرعة… كأن الكلمة دخلت ودني غلط.
"نعم؟"
رفع صوته تاني بس بنبرة مختلفة:
"بقولك… اترقّيتي!"
اتسعت عيني:
"ايوه طب… إزاي يعني؟"
فتح الباب ولقيت زمايلي اللي معايا في التدريب داخلين فجأة… معاهم بخاخات احتفال وفقاقيع وورق ملون.
وفجأة فرقعوا كل حاجة فوق دماغي وهم بيصرخوا:
"مبرووووووك يا برلمان!"
وقفت في نص الاوضة زي التايهة… مزيج غريب بين صدمة وفرحة وخضة وراحة… كلهم بيتحكوا وأنا مش قادرة حتى أبتسم كويس.
قرب مني دكتور مازن وهو مبتسم بهدوء:
"مبروك يا برلمان."
رديت بسرعة وأنا قلبي بيدق في وداني:
"الله يبارك في حضرتك… أنا مش عارفة أشكرك إزاي والله."
لوّح بإيده كأنه بيرفض الكلام:
"لا شكر ولا حاجة… انتي زي أختي الصغيرة. وبعدين… أخوكي ليه عندي معزة كبيرة."
سكت…
أنا؟! أخويا؟!
بصوته اتكرر في ودني… أخوكي؟
رفعت عيني عليه بسرعة:
"أخويا؟!"
ضحك بخفة:
"متستغربيش… أنا وهو اتقابلنا فى مؤتمر فى أمريكا ومن ساعتها اتصاحبنا. ومن يومين بس عرفت منه إنك أخته… كنت بحكيله عن كفاءتك، وهو قاللي الحقيقة."
اتسمرت مكاني…
ولا زين قال… ولا أنا توقعت… ولا حتى صحابي يعرفوا إنّي أصلًا عندي اخ غير يوسف!
"مكنتش متوقعه ابداا"
"لو فاضيه عايز اقولك حاجه لو ممكن تعدي عليا فى المكتب"
لفّيت وراه وأنا بلمّ نظري:
"في حاجة ولا إيه؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة وغامضة:
"لا… حاجة كده هتعرفيها."
ومشي.
بعد ما خرج، بدأ زملائي يدخلوا واحد ورا التاني يباركولي.
في اللي فرحان بجد…
وفي اللي وشه واضح عليه إن الغيرة واكلاه.
“أنا عارفة إنّي مش شخصية محبوبة قوي… مع إنّي جميلة، مش اوي يعني بس جميلة… بس العيب اللي فيّا إني انطوائية، ومبحبش أتكلم مع الناس… وده بيبين لهم إني متكبرة.”
مشيت في الممرات وسرحت…
"ما رنش عليا ليه لحد دلوقت؟… ماشي يا يوسف… لما ألمحك"
ولما افتكرت كلام دكتور مازن، روحت على مكتبه بسرعة.
خبطت:
قال من جوه:
"اتفضلي يا برلمان."
دخلت:
"حضرتك كنت عايزني في إيه؟"
بصلي بثبات وقال:
"أنا سمعت كلامك مع يوسف الصبح."
اتجمدت في مكاني.
قلبي وقع.
هو سمع؟
كل حاجة؟
كملت جوايا:
“الله يكسفك يا يوسف يا ابن فاطمة… زي ما كسفتني.”
قلت بسرعة:
"والله يا دكتور هو مكنش يقصد حاجة على حضرتك… بس هو بيغير عليا مش أكتر."
ضحك ضحكة صغيرة:
"أنا عارف والله. يوسف صاحبي… وعارفه غشيم شوية في كلامه… بس طيب.
وبصراحة… أنا مش جايبِك عشان أُحاسبك على كلامه. كده كده لما أشوفه… هنفخه."
اتوترت أكتر:
"طب حضرتك كنت عايز توضحلي إيه؟"
اتسند على الكرسي وقال بهدوء:
"بصي… من يوم ما شوفتك في تانية كلية… وأنا أعجبت بيكي. أعجاب بشخصيتك… هدوئك… تركيزك في مذاكرتك وبس."
ساعتها وقفت فورًا من غير تفكير:
"حضرتك بتقول إيه؟!"
رفع إيده يهدي الموقف:
"اقعدي بس… خليني أكمل."
هزيت راسي:
"مقدرش أقعد مع حضرتك وانت بتقول كلام زي ده."
قال بحزم هادي:
"اقعدي… واسمعيني للآخر."
قعدت… من باب الأدب مش أكتر.
كمّل:
"بعد ما بطّلتي تيجي عندي… وبعد ما بقيتي بعيدة… اكتشفت إنه إعجاب مش حب زي ما كنت فاكر. وبعدها بسنة… اتعرفت على ميس إيمان… الممرضة اللي جابتلك القهوة… وحبيتها واتجوزنا."
وقفت عيني:
"نعم؟! حضرتك متجوز؟!"
ضحك:
"أيوه. ومش بس كده… أنا هفهم يوسف الحتّة دي… عشان مش عايز أبقى سبب مشاكل بينكم."
ساعتها حسيت بكسوف الدنيا كلها واقف فوق راسي:
"والله أنا محرجة جدًا من حضرتك…"
هز راسه بهدوء:
"لا لا… مفيش إحراج ولا حاجة. أنا بس بقولك… استحمّلي يوسف. هو طيب… وبيحبك… وشاف كتير في حياته. فمتسبهوش."
نزلت عيني للأرض وأنا بقول:
"مقدرش أسيبه… حتى لو قلت كده… مقدرش."
ابتسم:
"ربنا يهديكم… ويعينِك على جنانه."
وقفت:
"آمين… بالإذن."
وخرجت… وأنا عقلي لسه بيلفّ بين كلامه… وبين يوسف الى مستحلفاله بعلقه
ما رجعت أوضتي رنيت على يوسف…
بس فجأة موبايلي طلعلي: "الجهاز مغلق أو خارج نطاق التغطية."
ابتسمت غصب عني… عرفت السبب.
"أكيد في المسجد… صلاة العصر."
ولوهلة قلبي رقّ…
برغم عيوب الدنيا اللي فيه…
بس علاقته بربه دايمًا ثابتة.
يمكن هو ده السبب اللي حببني فيه أصلًا.
تنفست بعمق… وقررت أرن على صاحبتي.
"ألو يا سما."
ردت بصوت مستفز بس بيدحكني:
"سما إيه يا أختي… ده وانتي اتخطبتي من ساعة ونسيتي إن عندك صحاب أصلا!"
ضحكت:
"ياستي ده الخطوبة كانت امبارح… انتي هتعيشي الدور؟"
قالت:
"مش لايق… والله العظيم مش لايق خالص!"
"طب يلا اشجيني… عايزاك في إيه؟"
قلت بنبرة جادة:
"تعالي اقعدي معايا شوية النهارده. هاخد إذن إجازة من المستشفى… عايزاكي في استشارة عاطفية."
صرخت من الفرحة:
"هايهي! جيتي في ملعبي. أجيلِك إمتى؟"
"هروح أخد الإذن… وهلاقِيكِ هناك."
"عنينا يا ستّي."
أقفلت… ولسه بحط الموبايل على المكتب، لقيته بيرن.
يوسف.
مسحت وشي… ورديت:
"ألو."
"ألو… كنتي رانة ليه؟"
"كنت عايزة أشوفك فين… وبعدين ما رنتش عليّا ليه من ساعة ما مشيت؟ تطمني إنك وصلت."
رد ببرود غريب:
"وصلت… والشغل خدني."
اتصدمت من طريقته…
فقلت بصوت حاولت أبين فيه إني بعيط:
"إنت بتكلمني كده ليه؟"
سكت ثانيتين:
"أووف يا برلمان… بتعيطي ليه دلوقتي؟"
مسحت دموعي الوهمية:
"مش بعيط…"
"طب ما أنا بتكلم عادي… بتعيطي ليه؟"
رفعِت صوتي أكتر:
"مش بعيط! خلاص… لو مروح حوّد عليّا أروّح معاك."
"ليه؟ إنتي مش هتباتي؟"
"لأ… هروح."
"ليه؟"
رمقت نفسي في المراية وضغطت على الصوت بالعافية:
"اتطردت."
"نعمممم؟!"
صرخت فيه:
"اتطردت يا يوسف! هتحوّد عليّا ولا لا؟"
سمعت نفسُه اتلخبط:
"نص ساعة… وهكون عندك."
أفلتت ضحكة صغيرة…
ضحكة شريرة…
ضحكتها وأنا بقفل الموبايل.
وقلت لنفسي:
"جَه وقت الانـتـقـام.
اتجهت لمكتب المدير… خبطت بهدوء.
رفع رأسه من الورق وقال:
"اتفضلي يا برلمان."
دخلت وأنا ماسكة إيدي بعضها:
"بعد إذن حضرتك… كنت عايزة آخد النهارده إجازة."
بصلي بتركيز:
"في حاجة حصلت؟"
هزّيت رأسي:
"لا… بس تعبانة شوية."
ابتسم ابتسامة أبوية:
"ألف سلامة عليكي. واصلا الأسبوع ده كله إجازة ليكي… لحد ما نكمّل أوراق منصبك الجديد."
ساعتها حسّيت قلبي وقع…
"تمام… شكرًا لحضرتك."
خرجت من المستشفى بعد ما لمّيت حاجتي… وروحت قعدت في الجنينة شوية.
الهوا كان ريحته راحة… وهدوء غريب ريّحني.
بعد دقايق…
موبايلّي نور برسالة:
"أنا برا." – يوسف
وقفت… ورتّبت طرحة البالطو على دراعي ونزلت له.
كان واقف قدام العربية، عينه بتدور في كل الاتجاهات…
ولما شافني… وشه اتشد عليّا بسرعة.
"يوسف…"
قرب بخطوات سريعة:
"انتي كويسة؟! اطردِت إزاي؟! ومين اللي عمل كده؟!"
رفعت إيدي قدّامه:
"اهدَى… اهدَى عليّا."
كان متوتر… والخوف ظاهر في عينه.
"متزعليش نفسك… الشغل هتلاقي بداله ألف."
ضحكت بخبث:
"يا عم اهدى… مفيش طرد ولا حاجة."
وقف… الجمود مسك وشه:
"يعني إيه مفيش طرد؟"
"يعني كنت بعمل فيك مقلب… كده تعادل. مع إني واثقة إن الفرحة مكانتش سايعِاك لما عرفت"
نظر لي بحدة:
"انتي شايفاني ممكن أفرح بحاجة تزعلك؟"
اتصدمت… وماعرفتش أرد.
كمّل بصوت هادي لكنه بيقطع جوايا:
"مهما أكون مضايق… ومهما أقول كلام وأنا متعصب… عمري ما هكون عدو نجاحك. ولا أفرح بفشلك."
نزلت عيني للأرض:
"عارفة انا كنت بهزر… ومش هِنسى إنك كنت السبب أصلا إني دخلت طب."
قرب مني خطوة:
"أهو قولتيها… يعني مشكلتي مش في شغلك. مشكلتي إني بحبك… وبغير عليكي. سواء من مازن أو أي راجل. هغير… عشان بحبك.
فالـيوم اللي تلاقيني مبقتش أغير… اعرفي إني مبقتش أحبك."
الجملة الأخيرة ضربت قلبي زي سكينة.
تخيل بس إنه يبطل يحبني وجعني.
"متقولش مبقتش أحبك دي تاني…"
طلعت مني بنبرة مكسورة وأنا حتى مش واخدة بالي.
تنهد وقال:
"ماشي… آسف على طريقتي السخيفة الصبح. وإحنا محتاجين نقعد ونتكلم… مش عايزك تكوني شايلة مني حاجة."
حاولت أغيّر الجو:
"يلا… خرجني نجيب شاورما. بس خليها بكرا، أنا كده كده واخدة إجازة أسبوع."
فجأة فاق:
"استني… خدتي الإجازة إزاي؟"
ابتسمت بثقة:
"بص يا سيدي… هيحصل وهحكيلك. والدة دكتور مازن كانت حالتها صعبة ومحدّش عارف يشخّص.
وأنا عشان بابا عنده كتب كتير في المخ والأعصاب… كنت بقرأ فيها.
قدرت أشخّص وادّيت العلاج الصح… والحمدلله فاقت.
فمازن عشان يعرف أخويا… وصل الموضوع للإدارة.
ورقّوني."
يوسف رفع حاجبه:
"أخُوكي؟!
يعرف زين منين؟"
ضحكت:
"لا… دا موضوع مهم وكبير. ومش هتكلم غير بالشاورما."
"ما تقولي بقى يا برلمان… ما إحنا قولنا الشاورما بكرا!"
اتدلّعت:
"بالله عليك يا يوسف… حوّد هاتلي النهارده برضه."
رفع المفاتيح وقال:
"من غير ما تتحيّلي… اللي انتي عايزاه."
وقفت قدّامه وأنا بضحك:
"متستغربوش من تغيّرنا… دي نتيجة لما اتنين مجانين يحبّوا بعض."
---
"برلمان… عايزة تومية ولا لا؟"
قالها يوسف وهو ماسك المنيو.
"آه يا يوسف… كتر التومية."
لفّ عليّ بنظره مُستفزّة وهو بياخد الأوردر من موظف التيك أواي.
رجع وهو ماسك البوكس
"اتفضلي… بس متكلّهاش في العربية، أنا مش بحب ريحتها ."
بصّتلُه بتمثيل صدمة:
"يا يوسف… لو روّحت بيها البيت، ماما هتزعقلي… أكيد عاملة أكل."
رفع حاجبه وسند إيده على العربية:
"آه… هتلبسيني أنا بقى عشان حماتي تزعل مني؟"
ضحكت وأنا باخد الكيس منه:
"أنت حر… إنت وحماتك بقى."
تنهد ورفع عينه للسماء:
"خلاص… كليها هنا. بس بسرعة خلّصي."
قعدت وفتحت الوجبة…
ريحة الشاورما ضربت في وشي، وقلبي اتفتح على الدنيا كلها.
فضلت أبصلها بإعجاب حقيقي… إعجاب يخوّف.
لمحت يوسف واقف جنبي…
كان بيبصلي ويضحك.
"بتبصي للشاورما بنظرة إعجاب… ورضا؟ عمرك ما بصتيها ليا "
رفعت راسي فجأة:
"إنت بتقارن نفسك بالشاورما؟!"
مدّ إيده بسرعة وخطف الساندويتش مني:
"طب هاتي البتاعه دي… دي من فلوسي!"
صرخت وأنا بمدّ إيدي:
"خلاص خلاص! أنا آسفة… إنت أحلى طبعًا!"
وقف ماسك الساندويتش، وببص على السماء كأنه بيستغيث:
"يا رب رحمتك "
رديت عليه بأستفزاز
"اميننن"
روحت البيت ودخلت…
لقيت أهلي قاعدين على السفره، ووسطهم سما…
قاعدة بكل ثقة، ماسكة صباع محشي وبتشاور بيه عليّ كأنها صاحبة البيت.
"بت يا برلمان… تعالى كلي! مامتك عاملة محشي توحفة."
رمقتها وقلت وأنا برفع حاجبي:
"بالهنّا والشفا يا أختي. أنا عروسة وعايزة أحافظ على جسمي."
ماما ردّت وهي بتضحك وتبصلي من فوق لتحت:
"تحافظي على جسمك إيه يا بت… دي انتي شوية وتختفي!"
قهقهت سما:
"تسلمي يا ست الكل."
لفّيت لشطفتها بنظرة:
"وانتي يا بت… هدخل أغير هدومي. غيرّي أكلك… واعمليلنا كباية شاااي وتعالي."
سما قامت عاملة نفسها خدامة القصر:
"حاضر يا برلمان خانم… أي أوامر تانية؟"
"لا متشكرين."
وقعدت تضحك وهي بتكمل صباع المحشي اللي في إيدها.
دخلت سما الأوضة وشها باين عليه أنها جاية تقعد قعدة جد.
سما:
"هااا… قولي. عايزة إيه؟"
برلمان:
"فى تلت حاجات… وعايزاكي تساعديني فيهم بجد."
سما (قعدت وصلّبت إيديها):
"اتفضلي يا خانم… اسمع."
"أول حاجة… يوسف.
أنا… مش قادرة أنسى إنه سابني ومشي من غير ما يقولّي.
أنا عارفة… عارفة إنه بيحبني، وعارفة إنه مكنش قصده يوجعني…
بس… كسرتي وقتها لحد دلوقتي واقفة في زوري."
"وهو لو بيحبك… كان يعرف إن الحتة دي وجعتك.
بس كملّي… التاني؟"
"غيرته…
أنا بحب إنه بيغير… بس ساعات بتبقى أوفر…
ولما بيتعصب… مش بفهمه.
بيبقى شخص تاني… ومش بعرف أتعامل معاه."
"يبقى لازم يتقالّه… اللي متقالش بيتحول لمشكلة بعدين."
"التالتة بقى…"
قربت وشها كأنها هتقول سر حرب.
"حمحمت قبل ما أقولها…"
"يا شيخه اقولي بقى متقلقينيش."
"عيد ميلاده الشهر الجاي…
ومش عارفة أجيب له إيه."
"أهووو دا الكلام…
نسيتي كل البلاوي وفاكرة عيد ميلاده!
طيب يا ستي… قولّي. عايزاه هدية شكلها إيه؟ رومانسية؟ عملية؟ ولا حاجة ترقّع العصبية اللي عنده؟"
قعدت قدام سما وأنا مش عارفة أبدأ منين.
بصّتلي وقالتلي:
"بصي… سيبك من الهدايا شوية وتعالي نحل المهم.
أول حاجة… موضوع إنه سابِك."
حسّيت قلبي بينقبض، بس سكت.
"يوسف من النوع الدقيق… ومش هيفوته موقف زي دا كدا وخلاص.
أكيد كان عنده أسبابه.
وبعدين انتي مكنش معاكي موبايل… هيتواصل معاكي إزاي؟
وكمان… يوم النتيجة مشيتي مع خالك وخالتك مصيف، وهو كان لسه خارج من موت أبوه وحالته كانت وحشة أوي.
انتي زعلتي… بس هو كمان اتوجع.
يعني… انتي غلطانة شوية."
ردّيت بصوت مهزوز:
"بس… هو مزعلش."
"لأ، مزعلش.
دماغه أكبر من كدا.
بس سكت… وساعات السكوت بيبقى وجع أكتر من الكلام.
وهو محلف بنت خالته ما تقولّكيش عنه حاجة… يعني كان شايف إن البعد أرحم وقتها."
سألتها وأنا مش عارفة أعمل إيه:
"طب… أتصرف ازاي؟"
"اتكلمي معاه.
اسأليه.
قعدوا وفهّموا بعض.
الكلام بيصلّح اللي البُعد بيكسره."
سكت شوية وبعدين قلت:
"طب… غيرته."
ضحكت وقالت:
"كل الرجالة بتغير.
ولو مش بيغير… يبقى مش بيحب.
غيرته عليكي جاية من خوفه… مش سيطرة.
مدام مش بيأذيكي ولا بيشتم ولا بيشد… يبقى استحمليها شوية."
قلت:
"والعصبية؟"
"كل الرجالة كدا يا بنتي.
أبوكي مش بيتعصب على أمك؟
ويقول كلام ما يتقالش؟
وبعدها ييجي يعتذر؟
وهي بترضى ليه؟
عشان بتحبه.
واللي بيحب… بيفوّت.
أنا بقولك أهو… لو كنت شايفة يوسف مش بيحاول، كنت قولتلك سيبيه.
بس هو بيحاول… وانتي عارفة."
"طيب… أعمل إيه؟"
"اتكلّمي معاه.
ما فيش غير دا."
سكت لحظة، وبعدين قلت لها:
"طب… الهديّة؟"
ضحكت وقالت:
"دي بقى لعبتك انتي."
وفجأة، لمحتها بتبص ناحية باب البلكونة.
عينيها وسعت وقالت:
"بصي… مين واقف."
اتلفت بسرعة.
"مين؟"
قربت مني وهمست:
"العاشق الولهان…
يلا بقى… نخرج؟
روحي له انتي."
خرجت للبلكونة لقيته واقف بالكوباية الشاي في إيده، والهوا بيلعب في شعره.
قاللي وهو بيقرّب:
"ناوليني شوية نعناع أحطهم عالشاي."
قطفت له ورقتين من قصيص النعناع، ومدّيت إيدي…
البلكونتين أصلاً جنب بعض، فإيده لمست إيدي لحظة… حسّيت قلبي قال تك.
أخدهم وهو بيبصلّي بنص ابتسامة.
"سما اللي كانت عندك… صح؟"
"آه… ماما كانت عزماها."
"وأنا مليش نصيب في العزومة؟"
"انت مكالتش ولا إيه؟"
هزّ راسه:
"لسه هطلب أكل."
"ليه… طنط فين؟"
"عند خالتها… مش راضية تيجي غير لما العمال يخلصوا كل حاجة في البيت."
"طب… سلّملي عليها."
سكت ثانية… وبعدين قررت أعمل الحركة اللي دايمًا تجيب له الضغط.
صرخت بأعلى صوتي:
"يا مامااااااااا! يا ماماااااا!"
بصلي بسرعة وقال:
"يا بنت المجانين، اسكتي! بتعملي إيـــه!"
جات ماما جري وهي مصدومة:
"في إيه يا بت؟ مين مات؟!"
قلت بمنتهى الهدوء:
"يوسف لسه مكلّش… ممكن تغرفيله حاجة ياكلها؟"
ماما حطت إيدها على وسطها وبصّتلي:
"يخرب عقلك… انتي… ويوسف!"
هو قال من جوه البلكونة:
"الله… وأنا مالي يا طنط؟"
ماما طنشت ودخلت المطبخ.
بصلي وهو ماسك ضحكته بصعوبة وقال:
"في مرة هتجيبلنا مصيبة بسبب جنانك… والله."
سألته:
"أنا مجنونة يا يوسف؟"
ردّ وهو بيشرب رشفة شاي وبيضحك:
"لا… تيتا."
"الله يرحمها بقى."
ضحك… وأنا ضحكت.
وكنت حاسة إن الدنيا كلها حلوة… ومليانة هو.
شوية بعد كده ماما جابت طبق… لا، طبق إيه دا؟ كنت مندهشة لما لقيته صينية يوسف! قلبي وقف لحظة.
"أنا هعمل بإيه دا كله يا طنط؟"
ماما ضحكت وقالت:
"خد يا عين طنط… رمّ بيهم عضمك!"
"كفاية… هعمل عضم جديد مش هرمّي عضمي كمان"
"يلا… وبلاش لماضه."
: "حاضر… حاضر."
وقفت أتابعهم وأنا مبتسمة… فجأة رن موبايلي. قلبي دق بسرعة.
أخدت الفون ودخلت الأوضة، استغليت إن يوسف مشغول بالكلام مع ماما وطويت صوتي وأنا بتكلم:
"الو… انت فين دلوقتي؟"
سمعت صوته: "أنا قدام الباب… اخبط."
"اه خبط بابا فى الصاله هو وسما"
"سما هنا؟"
"آه."
"مقولتش ليه يا بارده؟"
: "وانت مالك بيها؟"
"خلاص… اقفلي… اقفلي… هخبط!"
وشوية بعدين سمعت الخبط… ركضت على ماما وانا بشدها:
"ماما… اخرجي يلا! شوفي مين برا… بسرعة… بسرعة!"
---
•تابع الفصل التالي "رواية برلمان" اضغط على اسم الرواية