رواية الفراشة الزرقاء الفصل السادس 6 - بقلم يارا سمير
(6)
وقفت مروة متجمده فى مكانها تنظر الى الصور والى أحمد وملامحه الغاضبة
بنبرة غضب : رقمك دا ؟
بلجلجة : انا .. انا ..
_ انتي ايه يا مروة، جيبتي الصور دى منين ؟
خرجت مسرعة من الغرفة ودخلت غرفة والدته :
_ الحقيني يا خالتي الحقيني
_ فى ايه ؟
لحق بها أحمد :
_ بتستخبي مني هنا ( نظر الى والدته) هي كمان تعرف
تحدثت والدته: اعرف ايه يا ابني فى ايه ؟
اخرج هاتفه والرسالة :
_ رقمها هو اللى بعتلي الصور دي ازاي ؟
رمقت مروة بنظرة غضب وامسكت يد أحمد:
_ اهدئ كدا يا حبيبي ، ووطي صوتك عشان العيال وانا هفهمك كل حاجة
_ سامعك
حكت له والده ما حدث :
_ يعني انتي صورتيها وبعتيلي الصور عشان اشوفها
تحدثت والدته:
_مكنش فى نيتها كانت رايحه تتكلم معاها تهدي ما بينكم لكن حصل اللى شافته و بعد اللى سمعته لو جت حكتلك مكنتش هتصدقها وهتتخانق معاها ، هو اه سمية رجعت الهدية ومأخدتهاش وبهدلت صاحبها وقتها لكن قعدت معاه فى الكافي شوب اللى جنب الحضانه لوحدهم زي مافي الصور
_ بتقولي رجعت الهدية وبهدلته .
تغيرت ملامح مروة ونظرت لها والدته :
_ مش انتي قولتي قالولك انها رجعتها وبهدلته وكانت بتصده
_ ايوه .. لكن قابلته فى الكافيه لوحدهم ومبسوطة الصور مبتكذبش
تغيرت أحمد ملامح ، تداخلت كل الحكايات والاقوال فى راسه وتذكرأن سمية لم تسنح لها الفرصة للتحدث وكانت تحاول وهو لم يسمح لها بمساحة لتتحدث وانهال عليها بكلماته القاسية .. غادر الغرفة بدل ملابسه وتوجه الى الخارج وجلس فى المقهي المجاور للحضانه وطلب من نضال مقابلتها وبالفعل ذهبت نضال حتى تتجنب ذهابه الى الحضانه حتى لا يسبب بالازعاج لسمية بعدما استقرت نفسيًا بعض الشئ :
_ خير يا أحمد قولتي عاوزني مش عاوزة اتأخر
_ انا بس عاوز اسالك سؤال يا نضال وتجاوبي بصراحة
_ اتفضل ؟
اخرج الهاتف بالصور : مين دا ؟
تغيرت ملامحها : مش قفلنا الحوار دا
_ ردي عليا ارجوكي ؟
_ دا والد طفل عندنا فى الحضانة وكان معاه سمية عشان هيقابلو ام الطفل اللي هي طليقته فى الكافيه ومتقابلوش فى الحضانه لانه كان فى اصلاحات وازعاج خبط وكدا
_ يعني كانت معاهم ام الولد
_ هما سبقوها وهي حصلتهم ومعاها الولد
اخرجت هاتفها بصوره قامت برفعها على الانستجرام والده الطفل تجمع سمية ووالد الطفل ووالدته والطفل ومدون اسفل الصورة التاريخ وهو نفس اليوم :
_ اللى صور الصوره دى كان متعمد انه يصور سمية لوحدها معاه عشان تتبعتلك وتفهم انها تعرف حد غيرك ، وللعلم لما أنت سافرت دبي مع مراتك وعيالك الراجل دا حاول يتقرب لسميه بكل الطرق ورود وهدايا وكانت بترميها فى وشه وبتصده ودا ليه لانها بنت أصول ومتربية وعشان متجوزاك وعارفه وفاهمة يعني ايه الواحده اللى تتجوز بتكون كرامة جوزها من كرامتها وتعمل حساب غيبته قبل حضوره ، اخر هدية كانت خاتم الماس رمته فى وشه واختفى بعدها لكن الطفل مر بازمة نفسية وسمية كالعادة حبيت تساعده ف حبت تتكلم مع الاب والام المنفصلين عشان مصلحة ابنهم هي دي سمية لو ب ايدها تساعد حد مبتتاخرش ، بتساعد بمنتهي الاحترام والحدود ،المفروض تكون عارف كدا اللي بينكم مش سنه ولا اتنين .
جلس احمد واعتالت ملامحه حزن مما فعله لسمية :
_ خلاص خلصت فى حاجة تاني
_ انا عاوز اقابل سمية
نظرت اليه ب تعجب :
_ نعم ؟ ليه ان شاء الله ، مش انت طلقتها بالتلاته عاوز ايه ؟
_ انا كنت فاهم حاجات كتير غلط واتسرعت ، انا مكنتش عاوز اطلقها اصلًا
_ أحمد ، كفايه بجد، سمية شافت كتير سيبها فى حالها، لو عاوز نصيحة انسي تكلمها لأن كلامك مش هيغير حاجة ، اللى عملته وقولته ليها وحسته هي بسببك كلام العالم مش هيأثر ويعالجه ، سيبها فى حالها .. عن أذنك .
تركته نضال وجلس فى مكانه يعتصره ألم الندم عما بدر منه فى حق سمية ، عادت الى الحضانه نضال ولحق بها أحمد ينظر الى سمية من بعيد كانت تجلس وسط الاطفال فى الحديقة وع وجهها ابتسامتها المعتادة .. ظل يومان يراقب سمية من بعيد حتي يختلس الفرصة حينما تكون بمفردها لانها دائما برفقة نضال فى الحضانه او اثناء عودتها للمنزل .. ذات يوم غادرت نضال الحضانة وكانت سمية بمفردها ، دخل أحمد وكانت فى المكتب نقر على الباب :
_ اتفضل
دخل أحمد المكتب ونظرت سمية امامها:
_ ايوة .. أحمد
بملامح متفاجئة: أنت هنا ليه ؟
أقترب اليها وبنبره وملامح ندم: ممكن نتكلم
_ هنتكلم فى ايه ؟ مفيش كلام ؟
_ متتكلميش انا هتكلم ممكن ؟
صمتت للحظات : اتفضل
جلس وبعد لحظات من الصمت نظر اليها :
_ انا أسف
_ على ايه ؟
_ على اني اتسرعت ومسمعتش ولا فهمت وحكمت عليكي بغباء مني
ظلت سمية صامته تنظر اليه :
واستكمل حديثه :
_ انا عرفت الحقيقة الشخص دا كان والد طفل عندك وكنتي بتحلي مشكلة الطفل مع أهله واللى صورك كان قاصد نوصل للمرحلة دي .
_ انهي مرحلة ؟
_ الطلاق .
تحركت من مقعد المكتب وجلست امامه :
_ أحمد.. كدا كدا الطلاق كان هيحصل سواء بالصور دي او لا
_ انا مكنتش عاوز اطلقك يا سمية
_ احنا حياتنا مع بعض انتهت ، كانت منتهية من وقت زواجك من مروة لكن احنا ماطلنا
_ انا مستعد اعملك اللى انتي عاوزاه ونرجع
_ ونرجع ؟
_ ايوه قولي اللى انتي عاوزاه هعمله ، مستعد اطلق مروة واكون معاكي وبس
_ ويوسف وياسمين ؟
_ موجودين هيروحو فين وانا مش هسيبهم ، نرجع ونصلح كل حاجة مش دايما كنتي بتقولي طول مااحنا مع بعض كل حاجة بتتصلح .
_ بس مش كل حاجة بتحي من تاني بعد ما بتموت
تفاجئ من ردها : ايه اللي مات ؟
_ حكايتنا يا أحمد ، خليني ادق المشاعر اللى جمعتنا ببعض مش موجوده هنرجع ليه ؟
_ انا عارف اللى حصل أثر فيكي وانا كنت قاسي
_ لا انت كنت صريح ، وقت الغضب أكتر وقت الإنسان بيكون صادق فيه بيخرج كل اللي جواه بدون تلوين ولا مجاملة .. بيكون صريح ، أنت قولت عن اللى جواك اتجاه علاقتك بيا ، ودا كان الكفن اللى اتلف به مشاعري وحبي لك اللى كانوا بيحتضرو السنين اللى فاتت ودفنتهم بورقه الطلاق .. علاقتنا علاقة نقطة واقفل الكتاب يا أحمد، لكن أنت محظوظ لأن في كتاب تاني جميل معاك يوسف وياسمين فيها صفحات كتير هيتكتب فيها حاجات كتير يخصكم أنتم ، انت لك حياة واطفال ربنا يخليهملك ويبارك فيهم وانا اختارت الحياة دي اللى هعيشها مهما كانت انا معرفش الغيب لكن اعرف ان رجوعنا مش هيحصل .
_ سمية .
_ انا مسامحاك على كل اللى قولته واللى عيشته ،لأن انت مش لوحدك المسئول انا كمان كنت شايفه وحاسه وعارفه لكن اختارت اسكت ودي النتيجة ، عيش حياتك اللى اختارتها وانا فى حياتي اللى اختارتها ( تحركت من مقعدها امامه وعادت الى مقعد المكتب وجلست ) نورتني يا أحمد واتمني دي تكون أخر زيارة وتقفل الصفحة .
غادر أحمد المكان وهو يمتلكة مشاعر الحزن والندم لفقدانه سمية ، رغم كلام سمية الواضح الا انه أستمر فى مراقبتها ومحاولة التحدث معها ولكنها كانت تتجنبه .. فى يوم فى الحضانة كانت سمية تقوم بتجهيزات حفلة عيد ميلاد لطفل لديها وكانت يشارك أحدي المساعدين وكانا يضحكا وشاهدهم أحمد من بعيد واشتعات داخله الغيرة والغضب وانتظر خروج المساعد وانهال عليه بالضرب بدون مقدمات وحدثت ضجة كبيره وانتبهت سمية واسرعت اتجاه البوابة وتفاجأت من أحمد وهو ينهال بالضرب على مساعدها وحاولت مع الامن التفريق بينهم .. طلبت منه الذهاب الى المقهي المجاور وتحدث مع مساعدها وتفهم وغادر المكان ولحقت سمية ب أحمد على المقهي :
بنبره غضب : ممكن أفهم ايه اللى حصل دا ؟
يتجنب النظر اليها : محصلش حاجة ؟
_ أحمد ..
_ انا أسف يا سمية لكن ..
قاطعت حديثه وتحدثت بنبره حادة :
_ اللى بتعمله دا مش صح ، الشخص اللى ضربته دا معملش حاجة عشان يضرب بالشكل المهين دا .
_ لا عمل
_ عمل ايه ؟
_ كان بيتقربلك وبيضحك وبيضحكك
_ نعم ... وان حصل يخصك فى ايه ؟
_ يخصني انتي تخصيني يا سمية ؟
_ احنا مفيش بينا حاجة يا أحمد ، لا نسب ولا دم ولا حتي عقد جواز ، أحنا مفيش حاجة بينا
_ انا بحبك
_ وانا كنت .. كنت لكن دلواقتي انا خرجتك من حياتي ، وللمره المليون أنت لك حياه فيها يوسف وياسمين ومروة ووالدتك ، مفيش حاجة تستحق ولا تستاهل انك تبعد عنهم عشانها
_ لا في انتي
_ عشان مش موجوده ، لاني لما كنت موجوده كان حصل العكس
_ انا اسف ومستعد اصلح كل حاجة اسمحيلي بفرصه و ..
تنفست نفس عميق : يا االله .. مفيش فايدة ، بص يا أحمد أخر كلام هقوله ، احنا خلاص انتهينا ومفيش رجوع وكفاية تشويه لصورتك قدامي اكتر من كدا ، حاول تخليني لما افتكرك افتكر حاجة كويسة مضايقنيش .. متجيش تاني عند الحضانة ولا اى مكان هكون فيه ، ولو حصل تاني صدقني اللى هيكون بيكلم الشرطة مش انا .. عن أذنك .
تركته وعادت الى الحضانة وجلس فى مكانه يأس من محاولاته الفاشلة ، احمد مر بفترة نفسية سيئة حزنًا على فقدانه لسمية واحترامًا لرغبتها بعدم ذهابه اليها قرر ان يتحمل االالم بمفرده عما فعله بها ، كان فى العمل كثير الشرود وصامت وفى المنزل يجلس بمفرده فى حاله من الشرود او يذهب الى المقهي ويعود فى وقت متأخر ليتجنب أسالتهم ... فى المطبخ مروة تعد القهوة لوالده أحمد وكانت شاردة وفارت القهوة دون أن تشعر ، دخلت خالتها المطبخ ورأتها سريعًا قامت بأغلاق البوتجاز :
_ فى ايه يا مروة هتموتينا مخنوقين من الغاز ، عيالك يا حبيببتي
_ ها .. معلش يا خالتي هعملك غيرها
_ لا يا حبيببتي اخرجي لعيالك انا هعملها اخرجي ربنا يهديكي .
اعدت والده احمد القهوة وخرجت جلست بجوار مروة :
_ فى ايه يا مروة
_ أحمد يا خالتي
_ ماله احمد
_ قولي مالوش ، احمد بقي شايل الهم بطريقة ودايما ساكت ومبيتكلمش وبيرجع من القهوة متأخر ولو قعد دايما سرحان
_ ايوه فعلًا حاله اتقلب
_ كله منها لله
_ مين دي ؟
_ في غيرها اللى خربت حياتي سمية
_ حرام عليكي اتقي الله ، هي عملتلك ايه دى اطلقت فاهمة يعني ايه اطلقت بعيد عن البيت
_ ايوه اطلقوا لكن واخداه مننا ياخالتي ، احمد مبيتكلمش معايا مشيلني ذنب طلاقهم
_ للحق انتي كنتي سبب حفزتيه ، بس هما كدا كدا كانوا هيتطلقو
_ قوليله ياخالتي يعني مليش ذنب هي اللي سابته انا مقولتلهاش تسيبه
_ اصبري يا حبيببتي هياخد وقته وهيرجع تاني لبيته وعياله ولحضنك ، علاقته بسمية مش سهل تتنسي فى يوم وليلة دا عمر بينهم ، اصبري
_ لامتي ؟
_ لاخر يوم فى عمرك ، الست الاصيله تستحمل جوزها وتستناه لاخر يوم فى عمرها ، أحمد هيرجع تاني بس اديله مساحته هو ملوش غيرنا وخصوصًا انها قفلت الباب نهائي .
_ أزاي يا خالتي وروحه وتفكيره معاها هي هي يا خالتي
- الصبر الصبر ياعيون خالتك، انتي ام عياله فاهمة يعني ايه عياله الصبر
_ حاضر هصبر .
عاد أحمد من العمل وتناول وجبه الغدا برفقة والدته ومروه واطفاله ثم ذهب الى القهوة وعاد للمنزل فى حدود الساعة 2 بعد منتصف الليل والجميع نائم ، اتجه الى البلكونه اخرج علبه السجائر وبدأ اشعال السجائر واحده تلو الاخري ، خرجت والدته من الغرفة متجه الى الحمام لتتوضأ لصلاة قيام الليل قبل الفجر وشعرت بوجوده فى البلكونه ف توجهت اليه :
_ أحمد
لم يجيب عليها اعادت مناداته :
_ احمد يا حبيبي
_ ايوه يا ماما
_ انا قولت نايم فى البلكونه ولا حاجة
_ لا قولت اقعد شويا واصلي الفجر بالمره
جلست فى الكرسي امامه :
_ مالك يا حبيبي ايه مغير حالك كدا
_ مفيش يا ماما انا كويس
نظرت الي طفايه السجائر وكانت مليئة بالسجائر :
_ يا حبيبي مينفعش كدا صحتك ، عشان عيالك عاوزينك
_ متقلقيش انا تمام
_ لا مش تمام وكلنا شايفين كدا ومراتك شايفه كدا ومضايقها انها مش عارفه تعملك ايه ، من بعد ما طلقت سمية وانت متحول مش أحمد ابني دا ؟ فين أحمد ابني اللى روحه بتملي البيت ضحك وهزار وكلام ؟
اطلق تنهيده :
_ مش قادر انساها يا ماما ، انا محبتش غير سمية فى حياتي ، ياريتني ما اتجوزت مروة ياريتني ما سمعت كلامك
_ حبيبي كلمه ياريت مبتفتحش بيت ، اللى حصل دا نصيب ومكتوب انه يحصل ،اللي انت عامله فى نفسك دا مش صح انا كنت موت نفسي بعد ابوك بقى ، وكان اى حد فارقه حبيبه كان موت نفسه كان زمان العالم انتهي من البشر ، الحياة بتستمر يا حبيبي مبتقفش على حد ، اللى انت بتعمله فى نفسك دا مش هيرجعلك اللى راح ، اللى راح خلاص راح مكتوبله يروح ، بص قدامك فى عاوزينك ومحتاجينك ولاد ومراتك وانا ، انا من بعد ابوك عشانك موجوده لدلواقتي رغم اني خسرت خسارة العمر فى ابوك لكن الحياة استمرت وشوفت عيالك اهو .. سيب امبارح لامبارح واقفل الباب وبص ع انهارده ولادك صغيرين ومحتاجينك ، نصيبك من سمية انتهي يا احمد، نصيبك مع مروة وعيالك هي دي الحياة اللى تستحق تشغل نفسك بيها .
_ عيالي ملهمش ذنب صح ، هما دول اللى يستحقو اعيش عشانهم غير كدا محدش يطلب مني حاجة ، عشانهم خسرت كتير على الاقل مخسرهمش .. انا داخل انام تصبحي ع خير يا ماما .
بعد يومان تذهب مروة الى الحضانة لمقابله سمية وتتفاجئ سمية بوجودها امامها :
_ مروة ، خير ؟
_ ممكن اتكلم معاكي كلمتين
_ تعالي اقعدي
طلبت لها مشروب وجلست :
_ سامعاكي
_ انا اسف يا سمية
_ اسفه على ايه ؟
_ اسفه ع اى حاجة كنت سبب فيها زعلتك وأذتك ، أسفة اني اخدت أحمد منك
_ ايه اللى بتقوليه دا يا مروة
اذرفت دموع من عيناها وامسكت يد سمية :
_ عدتك لسه فاضلها أسبوع مخلصتش وحياة اغلي حاجة عندك ارجعي ل أحمد ، أحمد مش عايش من بعد طلاقكم ، ارجعي لاحمد على الاقل وانتي معاه كان بيتكلم معايا وبيعاملني كويس دلواقتي مبيعاملنيش خالص ، ابوس ايدك ( حاولت تقبيل يد سمية وسحبتها سريعًا)
_ ايه اللى بتعمليه دا يا مروة ممكن تهدئ
بعد ان هدأت تحدث سمية بهدوء :
_ مروة انا وأحمد خلاص علاقتنا انتهت بلا راجعه ، سواء انتي او غيرك كدا كدا علاقتنا كانت منتهيه ، مفيش امل نرجع لا عشانك ولا عشان حد لان لو كنا هنرجع عشان عاوزين وانا مش عاوزة انا قفلت الصفحة واختارت حياتي ، انتم ليكم حياة واولاد ملهمش ذنب خلي بالكم منهم ادوهم الحب اللى مش عارفين تدوه لبعض اولادكم أحق .
_ يعني مفيش امل
_ للاسف يا مروة
غادرت مروة وملامح اليأس والحزن تعلو وجهها ودخلت نضال المكتب وروت لها ما حدث :
_ هي العيلة دي فى حد سخن وهو صغير عندهم ، هما بيفكرو ازاي ، ودي عاوزاكي ترجعي لجوزها عشان يعاملها كويس ، لا عباسية بجد دا انتي ربنا نجدك ، مكنتش اتوقع انك جامده كدا يا سمسم صحيح الضربة اللى مبتموتش بتقوي
_لا الضربة اللى مبتموتش بتوجع وبتوجع أوي وبتعلمنا درس عمرنا
- انتي صح
انتهت شهور العدة وبدأت سمية تتحرك بأريحية مثل قبل ، انشغالها فى العمل فى الحضانة وحفلات اعياد الميلاد شغل وقتها وبدأت صفحة جديدة بشخصية جديدة وأحتفظت بوحدتها وألمها لنفسها و ظلت تقدم العون والمساعدة للجميع دون انتظار مقابل .
كنظر المجتمع لمطلقة كان من نصيب سمية أن تنال نصيبها من رؤية عقيمة للمطلقة فكانت محط أنظار المحيطين بها ، مطلقة صغيرة فى العمر فكانت دائما تتجاهل نظارتهم وأحاديث البعض لها سواء مباشرًا أو يتهامسون عليها فى الخفاء وكان يصل لها أحاديثهم فكانت لا تشغل نفسها بهم .. فى أحدي المرات عائدة من الحضانة برفقة نضال ودخلا السوبر ماركت بجانب المنزل وكانتا يضحكان عن موقف ما فى الحضانة افعتله أحدى الاطفال وكان يوجد أحدي الجيران ينظران الى سمية وهي تضحك ف مشيا ، تجولت سمية لشراء اغراض لمنزلها وسمعت حديث أحدي جيرانها عليها :
_ من بعد ما اطلقت والضحكة من هنا لهنا ولا كأنها اطلقت
_ ايوه ولا هاممها حاجة
_ تعرفي اطلقت ليه كل ما حد يسألها مبتردش وتقول نصيب
_ اكيد عشان الخلفة ماهي مبتخلفش
_ ماهو قاعد معاها 4 سنين واتجوز وخلف لا فى حاجة تانية
_ ماهي وجودها ملوش لازمة حمل تقيل عليه لا معاها عيل ولا تيل ف اكيد لازم يطلقها
لمحت نضال وقوف سمية وهي تسمع حديث جيرانها ف اقتربت منهم نضال وقفت امامهم :
_ فى حاجة يا نضال
_ انتم فى حاجة ، هو لسانكم دا مينفعش يسكت 10 دقائق على بعض رغي رغي رغي في اللى تعرفوه ومتعرفوش ، شاطرين فى القيل والقال ولا قاعدة مسطبة .
_ بتتكلمي كدا ليه يا نضال .
_ لا اتكلم براحتي زي ما أنتم بتتكلموا ع راحتكم من غير أحترام غيركم وحاشرين نفسكم فى حياة غيركم وانتم لو كلفتو نفسكم تبصو 5 دقائق على حياتكم هتلاقو فيها اللى يشغلكم عن حياة غيركم اللى متخصكمش مين اتجوز ولا مين اطلق ,هو اللى اتجوز اتجوز فى بيتكم ولا اطلق وقاعد عندكم ليه شاغلين دماغكم نفسي افهم ليه ها قولولي ليه .
طريقه نضال الانفعالية صدمتهم واقبلت عليها سمية وامسكتها من يدها :
_ نضال يلا بينا
_ لا استني يا سمية لما اسمع وافهم
_ يلا يا نضال الناس بتتفرج علينا
_ طيب خلاص ( رمقتهم بنظرة غضب ) لسه كلامنا مخلصش وهفتكره لو سمعتكم تاني بتتكلمو عن سمية اسمع بس وجهزو نفسكم .
سحبتها سمية للكاشير وقاما بالحساب وخرجا من السوبر ماركت ووقفت سمية تنظر الى نضال وضحكا واحتضنا بعض وتحدثت سمية :
_ ربنا يخليكي ليا
_ متقلقيش انتي مش لوحدك طول ما انا فى الدنيا
_ يعني هتعملي العشا انهارده
_ بتلبسيني ماشي يا ست اعشيكي بس هتنامي عندي أشرف عند امه انهارده بالعيال يعني انا وانتي وثالثنا التليفزيون .
_ وانا موافقه جدًا
_ يلا بينا ع البيت .
فى منزل أحمد يقف فى البلكونه يدخن سيجارته اقبلت عليه مروة بفنجان القهوة وجدته ينظر الى يده وفى يده خاتم زواجه من سمية وقفت لحظة وتنحنجت فوضع الخاتم فى جيب بنطاله :
_ ايوه يا مروة
_ القهوة
_ شكرًا
امسك فنجان القهوة وجلست امامه مروة تنظر إليه فى صمت وتحدث أحمد :
_ فى حاجة يا مروة
_ ممكن نتكلم بصراحة
_ سامعك
_ مر 8 شهور وأنت زي ما أنت يا أحمد
_ ازاي ماانا كويس
_ انت مش هنا ، انت لسه هناك يا أحمد مع سمية
_ ايه اللى بتقوليه دا بس يا مروة
تحركت من مكانها واقبلت عليه ومدت يدها واخرجت خاتم سمية من جيب بنطاله :
_ دبلة سمية معاك بتعمل ايه لغاية دلواقتي ؟
صمت أحمد واستكملت مروة :
_ انا عارفه ان حبك لسمية مش هيختفي بسهولة وخصوصًا انه عمر بينكم ، لكن لامتي يا أحمد
_ انتى طلبتي نتكلم بصراحة ، انا هكلمك بصراحة .. انا محبتش فى حياتي غير سمية وجوازنا وانتي عارفه تم أزاي وانتي كنتى موافقة يا مروة اتجوزتيني وانتي عارفة انا قلبي فين ورغم كدا وافقتي.
_ وافقت عشان بحبك يا أحمد ، انت بالنسبالي مش أبن خالتي بس لا أنت أول حب فى حياتي ، حبيت سمية ورضيت واتجوزتها وانا اتجوزت وقولت نصيب لكن بعد كدا النصيب جمعنا حسيتها فرصة ربنا بعتهالي نكون مع بعض وربنا رزقنا ب يوسف وياسمين ، العيلة اللى نفسك فيها يا أحمد صح .
_ مع سمية .. حلمت بيها واتمنيتها مع سمية يا مروة
صمتت مروة واستكمل أحمد حديثه:
_ احنا اتجوزنا وانتي عارفه كل حاجة وعارفه مشاعري مكانها فين ، ورضيتي انا مكدبتش عليكي ورغم كدا وسمية موجوده مكنتش بزعلك وبقولك لا ع حاجة وجيت عليها هي عشانك ، ودلواقتي مفيش جديد ايوه سمية مش موجوده معانا لكن مختفتش .. انا عارف ان دا هيضايقك لكن انتي طلبتي نتكلم بصراحة ، انا بحاول يا مروة بحاول اتعايش مع حياتي حاليًا عشان الولاد وعشانك وعشان امي ..بحاول لكن اتمني متضغطيش عليا اكتر من كدا .
_ انا عارفه كل دا ، وغلطت اني كنت فاكره اني بعقد جواز يبقي قدرت اخدك منها وتبقى معايا حتى لما يوسف جه وياسمين ، هما اخدوا اماكنهم فى قلب لكن انا لا .. انا بحارب ع مكاني وانت قافل الباب يا احمد
_ مروة
قاطعت حديثه :انا عارفه انك بتحاول لكن ممكن وانت بتحاول تسمحلي بفرصه ؟
_ فرصة لايه ؟
_فرصة ليا معاك ، انا مش طالبه تحبني زي ما حبيت سمية لان دا مش هيحصل ، لكن عاوزاك تجرب تسمح لمشاعرك تحب مروة مره واحده ، تعرف هل استحق اتحب ولا لا وصدقني لو فشلت اني اكسب قلبك مش هطلبها تاني ومش هتكلم .
_ مرة انتى ليكي مكانتك عندي
_ ام اولادك .. مكانتي عندك ام اولادك بس ، كل مره بتلمسني فيها بتتخيل سمية اللى معاك مش مروة ، انا عاوزة مروة اللى تكون موجوده مش ام اولادك وواجب بتعمله .
صمت أحمد واستكملت مروة :
_ سميه اول حب فى حياتك ودا مش هيتغير ولا هيتنسي ، انا مش هاخد مكانها لكن اسمحلي بمكان ولو صغير فى قلبك ، نحاول انا وانت فى ايامنا الجايه نعيشها عشان ولادنا .
مسكت يده فوضع احمد يده الاخري على يدها وربت عليها بحنيه :
_ حاضر يا مروة هحاول .
ابتسمت مروة وازاحت دموعها :
_ هقوم اعملك قهوة تانية لان دي بردت وهعتبرها بداية صفحة جديدة فى حياتنا .
غادرت مروة البلكونه مبتسمة وأحمد مسك فى كف يده خاتم سميه وقبض عليه بقوه ووضعه فى جيب بنطاله ونظر الى السماء متنهد .
بعد مرور عام ونصف من طلاق سمية واستقرارها فى حياتها التي اختارتها كانت تتمحور حول الحضانة ونضال واولادها وعادت للقاءات الاسبوعية النسائية وحاولت التأقلم على حياة الوحدة فى شقتها ومازالت لم تستطيع النوم بسهولة الا ب الحبوب المنومة ومتابعة الطبيبة النفسية بين الحين والاخر.. ذات يوم وسمية فى الحضانة دخلت نضال وملامحها متغيرة تتأفأف :
_ مين اللى عمل المعجزة الكونية دي وزعلك كدا
_ هزري هزري
_ لا دا باين زعلك جامد قوليلي مين وانا اروح اقطعه قولي
ضحكت نضال على طريقة سمية الفكاهيه :
_ ضحكتيني وانا مليش نفس
_ ليه بس فى ايه
_ الاستاذ أشرف
_ ماله أشرف
_ امبارح مش قولتلك عازمني على العشا فى مكان ووديت العيال عندك ونزلت
_ ايوه فى ايه بقى .
_ واحنا قاعدين فى لحظة رومانسية رمالي قنبلة ؟
_ اتجوز عليكي فى دبي ؟
_ كنت شاكه ومستنية يقول لكن لا مش متجوز
_ اومال ايه انجزي وقولي ؟
_ اترقى فى شغله و استقر فى دبي .
_ طيب ودا يزعلك فى ايه هو مش كدا كدا كان بيسافر هناك
_ كان بيسافر 4 شهور متفرقه طول السنه اسبوع وبيرجع لكن كدا استقر فاهمة يعني ايه استقر ، يعني نزول مصر مش هيبقى سهل ولو هيحصل هيبقى شهر فى السنه او ع حسب بقي ما يعرف يسلك اجازة منهم .
_ فجاءه كدا ؟ وبعدين ؟
نظرت اليها بحزن : وعاوزني انا والعيال معاه هناك .
تفأجأت سمية للحظات ثم ابتسمت : طيب ما دا الصح انكم تكونو معاه زعلانه ليه بقى ، دا لو واحدة غيرك كانت اتنططت من الفرحة .
_ دي لو واحدة غيري ، انا هنا ليا حياتي ودنيتي وانتي ، اسيب كل دا فجاءه كدا من غير مقدمات ، لا وناصح رتب مدارس العيال والبيت وبيقولي السفر فى خلال 10 ايام ، سلق بيض هو .
_ متقوليش انك نكدتي عليه .
نظرت لها : اخد نصيبه بقى
_ انتي هبله ، جوزك بيحبك وعاوزكم معاه ودا حقه
_ وحقي فين يخطفني كدا من غير ما يسألني يقلبلي الدنيا كدا ع راسي ؟
_ انتي خايفه من السفر ولا ايه ؟
_ بصراحة معنديش استعداد اتعرف ع حد تاني انا مكتفيه بيكي يا سمية
ابتسمت سمية : وهو انا هطير انا موجوده ، انتي هتنزلي اجازات وانا هجيلكم زياره ع الاقل هيبقى سهل اسافر وتفسحيني وكدا ، فمينفعش يا نضال جوزك يفرحك تقلبيها نكد بالشكل دا ، انتي بتحبيه ؟
_ ايو بحبه بس .
قاطعتها سمية : مفيش بس ، مينفعشهو طول الوقت بيساعدك تعملي اللى انتي عاوزاه ويريحك ومبيعترضتش ولما هو يطلب طلب حقه تتقلبي عليه ، زي ما بيعمل ليكي انتي كمان لازم تعملي له ، هو عاوزاكم معاه دا حقه وطبيعي انك تكوني معاه ولا كان يسيبك وينزل شهر فى السنه وكدا احتمال كبير يتجوز هناك .
_ دا لو عملها اسافرله بشنط سوده احطه فيها .
ضحكت سمية : حنينه طول عمرك .. قلبك ابيض .
_ يعني الحل ايه ؟
_ بسيط جدًا ، ترجعي البيت تعملي غدا حلو كدا كأعتذار وصالحيه على اللى هببتيه امبارح و اتكلمي معاه وعرفيه وجهه نظرك وخلي الكلام رايح جاي بينكم اسمعيه ويسمعك وكدا هتوصلوا لنقطة وسط تريحكم انتم الاتنين .
_ مش عارفه بتكلم معاكي بتسحريلي انا كنت نازله حلفت ما هكلمه وهعمل حوار يومين ، اهو هتخليني اروح اعتذرله .
_ لانك غلطانة كنتي أوفر يا أوفر .
تركتها وذهبت نضال ونظرت اليها سمية وهي تذهب بحزن ، بسفر نضال ستعيش سمية بالفعل فى وحدة بمفردها ولكنها لم تظهر لها ذلك وكانت طبيعية حتى لا تشفق عليها فتنهدت ورددت :
_ هو دا قدرك يا سمية الوحدة
وبالفعل فعلت كما أخبرتها سمية وتصالحت نضال مع زوجها بعد ما جلسا تحدثًا طويلًا عن وجهات نظرهم وتوصلا الى حل مريح لجميع الاطراف وفى صباح اليوم التالي فى الحضانه جلست برفقة سمية تعلمها المستجدات :
_ ها ووصلتوا لايه ؟
_ طلب انه يأخر السفر شهر ونص أكون رتبت دنيتي هنا الحضانة وكدا يعني ووافق
_ طيب جميل اوي
كانت سمية تنظر لنضال ب ابتسامة وتساقطت دموع من اعين نضال :
_ فى ايه ايه الدموع دي ؟
امسك يدها : مش عارفه هسيبك ازاي يا سمية
_ ما قولتلك مش هنغيب عن بعض هتلاقيني فى وشك بين الوقت والتاني وانتى هتيجي
_ هتوحشيني
_ لا نكد الوداع دا لسه فاضل عليه شهر ونص نستغل الايام دي فى حاجات مبهجة كدا ومنهم نوضب الحضانة زى ما كنا مرتبين مع بعض .
_ اللى انتي شايفاه وانا ههجهز التوكيل العام ليكي
بدأت نضال تجهيز أوراقها والتوكيل العام لسهولة سمية فى التعامل فيما يخص الحضانة والمعاملات البنكية فى غيابها ، وبدأ تجديد ديكورات الحضانة واتفقا مع زوج صديقة لهم فى العمارة المهندس ( مصطفي) ، انشغلت نضال بتجهيزاتها وانشغلت سمية بتجهيزات الحضانة برفقة المهندس ( مصطفي ) .. فى يوم توجها الى محل لشراء ورق حائط وكان غير متاح وطلب منهم صاحب المحل ان ينتظرا ساعة ف توجها الى مقهي قريب :
_ اسفه يا مصطفي مدوخاك معايا
_ لا بالعكس انا مبسوط اوي وانا بعمل الشغل دا
_ لا عارفه ان مضايقك التفاصيل واني اشوف الحاجة
_ واضح انك بتحبي الحضانة
_ مكاني التاني ،، سلوي عامله ايه ؟
_ الحمد لله
_ لسه بينكم الخلاف
_ احنا حاليًا منفصلين من بعد ما اجهضت واتحولت وبقت صعبة جدًا
_ اكيد طبعًا هي كانت بنتنظر الطفل دا جدًا ، ان شاء الله ربنا هيعوضها خير ، أنت بس خليك معاها وجنبها واستحمل تقلباتها لانها هتكون حاسه بالوحده وجودك هيفرق معاها جدًا فى تحسنها .
_ ودا عن تجربة ولا من كلام اللى حواليكي .
_ الاتنين ، وجود شخص مقرب فى الاوقات الصعبه دعمه بيكون قوة لينا نقدر نقف ع رجلنا ونحاول تاني ، وتقلباتنا دي بتكون مش مقصود بيها الشخص اللى معانا بيكون احنا تفريغ غضب فبيطلع فى اللى قدامنا لما بنهدأ كل حاجة بتكون تمام .
_ وانتي مين بيدعمك فى أوقاتك الصعبه ؟
صمت سمية وتحدث مصطفي :
_ اسف لو ضايقتك
_ لا ابدا ، وهحجاوب عليك ، انا اتعلمت اني اكون الداعم الاول لنفسي فى كل وقت وظرف بيمر عليا وبعدها المقربين نضال ، الاطفال فى الحضانة كدا يعني .
_ يعني مفيش مجال تخوضي تجربة الارتباط مرة تانية ؟
_ دا فى علم الغيب انا بتكلم ع دلواقتي وبعدين لبعدين
ابتسمت سمية ونظر اليها مصطفي ب إبتسامة :
_ انت انسانة جميلة يا سمية وحقيقي أحمد خسر باللي عمله
_ وليه متقولش انه كسب وانا كمان كسبت هو كسب حياته وانا كسبت نفسي
_ انتي فعلًا مكسب لاي حد يعرفك ، احمد ازاي قدر يسيب انسانة بالجمال والرقه و ..
لاحظت سمية حديثه بدأ يتجه اتجاه اخر وقاطعته :
_ نصيب زي بالظبط ما ربنا رزقك ب سلوي انسانة جميلة من كل حاجة وبتحبك وانت بتحبها ، مش انت بتحبها ؟
_ ها .. ايوه طبعا طبعا .
نظرت الى الساعة : تاعتقد كدا عدى ساعة واكتر نروح المحل
_ تمام يلا ..
عادت سمية للمنزل وكان الجميع يعلم جيدًا مواعيد الاتصال بها قبل الساعة 8 ليلًا ، الساعة 12 بعد منتصف الليل يرسل لها مصطفي رسالة يطلب منها ان تجيب على الهاتف ف عاود الاتصال بها :
_ فى حاجة يا مصطفي ؟
_ انا اسف ع اتصالي متاخر كدا
_ ايوه فى حاجة ؟
تلجلج: كنت عاوز اسالك الكراسي هتيجي بكره الساعه كام ؟
_ انت قولتلي الساعة 10 الصبح
_ اه كنت ناسي
_ فى حاجة تاني
_ ايوه
_ ايه ؟
- انتي بتعملي حاجة ؟
_ نعم ؟
_ اقصد هتنامي يعني
_ فى حاجة يا مصطفي
_ لا تصبحي على خير
_ سلام
اغلقت الهاتف وهي منزعجة من طريقه حديثه ، اتفقت مع نضال ان يتقابلا فى الحضانه واثناء خروجها من العماره توجهت لسيارتها وجدت جميع ااطارات على الارض وقفت تتأفف وسمعت صوت مصطفي خلفها :
_ صباح الخير فى حاجة ولا ايه ؟
_ صباح الخير ، زي ما انت شايف كدا
_ ايه دا ع الصبح
_ حاجة تخنق
_ لا تخنق ولا حاجة تعالي معايا نروح الحضانة واكلملك حد يجي ياخدها ويعملهالك
_ لا متتعبش نفسك انا هروح لحد هنا يعملها
_ هتتأخري الكراسي جايه الساعة 10 وانتي عاوزة تشوفيها عشان لو محتاجة تظبيط
_ ايوه صح
_ يلا بينا .
فى الحضانه واثناء جلوس سمية فى المكتب نقر الباب وكان مصطفي :
_ هعطلك
_ فى حاجة ؟
رفع يده بحقيبه طعام :
_ طلبت اكل ليا انا وانتي اتمني تقبلي عزومتي
صمتت للحظة : مكنش له لازمة انا مش جعانه
_ يعني هتكسفيني
_ لا تمام هأكل كمان شويا
دخل وجلس على المقعد :
_ خلصي اللي وراكي هستناكي نأكل مع بعض انا محبتش أكل لوحدي
_ هنا .. هناكل هنا ؟
_ برا فى كركبه ولا دا هيضايقك
تحركت من مقعدها وفتحت باب المكتب وجلست امامه :
- لا تمام .. يلا ناكل
كانت سندوتشات وبدأت سمية تتناول الطعام وتنظر الى هاتفها لتتجنب الحديث معه :
_ سوري بس برد على جروب النرسيري انت عارف الاجازة قربت تخلص
_ لا ولا يهمك انا قاعد باكل
لاحظت سمية نظراته اليها وهو يتناول طعامه وبدون مقدمات مد أطراف اصابعه لازاله بعض لطخات الكاتشب على طرف فمها وقبل ان يلمسها ابتعدت :
_ انت بتعمل ايه ؟
_ فى كاتشب و ..
وضعت السندوتش ع الطاوله وبنبره حادة :
_ كان ممكن تقولي فى منديل هنا ملوش داعي الحركة دي
_ اسفه لو ضايقتك انا
تحركت من المقعد ووقفت :
_ انا خارجه برا وانت كمل اكلك واخرج
غادرت المكتب وضربات قلبها تتسارع وتحاول ان تهدأ نظرت الى مكتبها ب أشمئزاز وابتعدت ، حاولت تنشغل باقي اليوم حتي عادت الى المنزل أرسل لها رسالة يعتذر لها عما حدث وأزعجها .. لاحظت سمية محاولته لتقرب منها بخلق احاديث بينهم وب الافعال يصمم ع مساعدتها فى تنظيم الحضانه ولا يتركها حينما تكون بمفردها واتصالاته ورسائله فى الوقت المتأخر وتجاهلها لهم مما أزعجها فقررت ان تتجنبه ولاحظت نضال ضيق سمية من تواجد مصطفي ولم تتحدث سمية وطلبت منها ان لا تتحدث معه حتى لا يلفت انتباهه و لأن عمله اقترب ع الانتهاء .. فى يوم أستيقظت سمية وشعرت ببعض التعب ف أخبرتها نضال ان لا تترك المنزل وتستريح ، احضرت لها الدواء ونامت سمية ، استيقظت وارسلت لنضال رسالة انها استيقظت وتركت هاتفها فى الصالة ودخلت الحمام تستحم ، علم مصطفي بتعب سمية من نضال عاود الاتصال بسمية عده مرات ، خرجت من الحمام سمعت هاتفها يرن وقبل ان تمسكه رن جرس المنزل ، اعتقدت انها نضال ففتحت الباب وهي مرتدية بجامة النوم والفوطة على رأسها .. فتحت الباب :
_ لو مكنتيش نسيتي مفتاحك كنتي دخلتي ع طول
نظرت امامها وجدت مصطفي يقف امامها مباشرًا ..
يتبع .. عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية