رواية أقدار متباعدة الفصل الخامس 5 - بقلم هنا محمود

 رواية أقدار متباعدة الفصل الخامس 5 - بقلم هنا محمود

تيسبت اوصالي لثواني لحد ما فهمت انه مشافش آدم!...

رطبت شفايفي و رجعت خصلاتي لورا بأيد مرتجفة وقولت ببسمة مصطنعة ..:

_جيت عشان اخد ورق المشروع و اشوفك 

همهم ليا و هو بيقرب بخطوات بطيئة ..:

_تشوفيني؟!...مش غريبة دي؟...

بعدت عيوني عنه بكدب و انا بفرك كفوفي بتوتر..:

_اه ...ع...عشان نروح لبابا سوا...

ناظرني ببعض الشك فزاد توتري قاطعة صوت رنة تليفونة شاف الاسم و قال..:

_هستناكي برا...

خرج و هو بيجاوب علي تليفونة ، و هِنا قدرت اخد نفسي براحة و انا حاسه ببرودة أطرافي بصيت نحية باب الحمام الي آدم دخل فيه و قولت بسُرعة ....

_أخرج كمان شوية مش دلوقتي ...

سرعت بخطواتي لبرا عشان أمنع نوح انة يدخل تاني ...

_____________

تجمع عائلي بيثقل روحي كالعادة 

كُنت بحاول اخرج من شرودي و اكل لكن قاطعني صوت بابا و هو بيقول ..:

_كافية شغل في التصاميم لحد كده يا هَنا أنا هكملها ....

وقفت حركتي لما سمعت حديثة ، عايز ياخده مني و ارجع تاني لوحدتي ؟!...ارجع تاني مليش لازمة و تحت سيطرتة نوح أكتر!...

و لأول مرة من سنين صوتي يخرج بإعتراض ..:

_بس انا عايزة اكملة لحد الأخر ....

اتدخل نوح مقاطعًا لحديثي..:

_و انا مش حابك تكملي كفاية كده ....

نفيت ليه بضيق و رجفة كفوفي..:

_انا عايزة اكمل هو خلاص مفضلش فيه كتير خليني اكملة...

نفي ليا بحزم ...:

_و انا قولتلك كفاية كده....

نبرتة ارتفعت و نظراتة كانت متوعدة ليا اتدخل بابها بهدوء و هو بيسترسل اكلة..:

_خليها تكملة يا نوح انتَ و مجاهد لسه وراكم شُغل كتير ...

وجهه عيونة لباباه و قال بضيق..:

_بس يا بابا....

قاطع حديثة بصرامة ..:

_من غير بس خليها تكملة ....

و  هِنا أرتفع طرف ثغري بإبتسامة روغمًا عني لمحها نوح !....

______________

روحنا البيت و كان طول الطريق صامت خلاني أقلق مِنه!...

حاولت اتجاهلة لحد ما طلب مني شاي ...

عملتة ليه و حطيتة علي المكتب بهدوء كان بيشتغل علي ملفات قُصادة فقال من غير ما يرفع راسة...:

_حطي ايدك....

مفهمتش كلامة فمد ايده ليا ، عطية كفي بتوتر ...

حط ايدي علي المكتب و بدأ يعد علي صوابعي..:

_بقيتي شُجاعة متمردة و بتكسري كلامي ....

رفع عيونة ليا في النهاية و تابع بقسوة ..:

_شكلك نسيتي ان في ايدي اعمل اية؟!...

رفع كوباية الشاي بأيده التانية و كبها علي كفي حاولت اسحب ايدي و انا بصرخ بألم لأنه كان سخن بس هو اتشبث بأيدي و منعني ...

عيونة كانت قاسية و حادة !....لدرجة اني خوفت منه اكتر ....دموعي نزلت رغمًا عني مني الألم ...ساب كفي فضميتة ليا بوجع ابتسم ليا ببرود وقال...:

_ده كان مُجرد إنذار ليكي ، تصبحي علي خير يا حبيبتي 

مقدرش اتكلم معاه اكتر مِن كده ...انسحب من قُصادة و دخلت اوضتي الي حافظة واجعي....

دموعي كانت بتنزل زي النار علي بشرتي مبقتش قادرة استحمل اكتر مِن كده حياتي احلامي شبابي كُل حاجة اخدوها مِني !....شعور الخنقة بقا بيزيد و انفاسي ثقلت 

ضميت جسمي ليا و انا بحاول اوقف دموعي و اخد نفسي برفق و رغمًا عني هو جه في بالي آدم !...

يمكن عشان معرفش غيرو؟...ولا عشان هو الوحيد الي كان حنين معايا!...

_________________

لافه ايدي بشاش ابيض بخفي بيه ندبة جديدة و عيوني شاردة في الامواج المتلاطمة قُصادي مش قادرة اعرف سبب حُبي للبحر ، يمكن عشان غدار و موجة قاسي زي حياتي!.....

قاطع شرودة جلوسة قُصادي ...رفعت عيوني ليه و ناظرته بهدوء عيونة اتوجهت علي  كفي فقاطع شرودنا لما قال..:

_ايه الي حصلك؟...

نفيت ليه بخفة و انا بداري ايدي ، طلبت اني اقابلة عايزة اعرف سبب انه يتسحب لمكتب نوح ؟!...عندي فضول ليه ؟..يمكن يكون هو سبب نجاتي !...

_انتَ عايز ايه من نوح ؟....

سؤالي كان غير متوقع ليه لكنه متفاجئش ملامحة لسه  باردة زي ما هو فجاوبني ..:

_هكون عايز منه ايه؟...

رطبت شفايفي و قولت ..:

_انا عارفة ان من بعد موت حسن و علاقتك بالكُل اتغيرت ليه رجعت دلوقتي ؟...و الاهم كنت بتعمل ايه في مكتبة؟...

سند بأيدية علي الترابيزة وقال..:

_علاقتي اتغيرت بيه ليه؟...تعرفي ايه؟...

قطبت حواجبي بتعجب من سؤاله لكني نبست ..:

_معرفش ده الي لاحظة و خصوصًا بعد ما سافرت ، و جاوبني كُنت بتعمل ايه في مكتبة؟...

عيونة ثبتت عليا للحظات و كأنة بيحاول يتأكد من صحة حديثي..:

_في ملفات محتاجها  عنده ، في شغل مش تمام بيتم في الشركة و ناوي يربطة بمشروعي معاكم

_يعني ايه ؟....تقصد ايه؟...و بعدين مين قالك اصلا؟!...

اعتدل في جلسة و اتكلم بهدوء..:

_مصادري الخاصة و صلتني لده ، جوزك بيشتغل في حاجات مش قانونية ...هتتعمي عن ده و تسبية يكمل عادي ولا تبقي مع الحق.؟....

ممكن يكون هو طوق نجاتي او هلاكي!...مش قادرة اثق فيه و ابقا معاه مين هيحميني من بطش نوح؟!...

عيوني اهتزت بخوف وقولت بإنفعال زائف...:

_بس ده جوزي از...ي تقول علية كده؟!...

ارتفع طرف ثغرة بجانبية وقال..:

_لو كنتي معاه من الاول مكنش زمانك خبتيني في المكتب ....

التوتر زاد عليا خايفة اقول حاجة تتحسب عليا بالسوء و ادخل مشكلة اكبر مني !...

تابع حديثة بتسأل..:

_اتجوزتي نوح ليه يا هَنا؟!...

استقمت من مكاني عشان انهي النقاش بنا لكن كلامة وقفني..:

_كُنتي اقرب حد لحسن ، علاقتكم كانت غريبة بالنسبالي ازاي كُل ده راح و بسُرعة ازاي نستية حسن كان بيحبك....

كورت قبضتي بضيق من تشكيكة فيا جاوبت بحدة..:

_حسن كان اكتر من اخويا عمر ما حد فينا فكر في التانية بطريقة تانية و انا اكتر حد اتأثر بموتة...

ارتف طرف ثغرة بسُخرية وقال..:

_عشان كده اتجوزتي بعدية علي طول؟!...

زفرت انفاسي بثقل و قولت بيأس..:

_انتَ مش عارف حاجة...

اعتدل في جلسة وقال بإصرار..:

_يبقا فهميني اثبتي عكس ده ....خليكي مع الحق...

التفت عشان امشي ناهية النقاش بينا بعد حرب نظراتنا ..لو كملت انا الي حبقا في الخطر .....

____________

عيوني كانت بتابع الطرقات و البسمة شقة و شي و انا بستنشق هوا النقي ...

مُهاب اخويا رجع من السفر بعد غياب ٣ سنين !....اخويا الصُغير و الي حربت عشانة ....

ذكري من الماضي داهمتني بعد ما أستنشقت نفس عميق 

من ٣ سنين 

عيوني كانت دبلانة من كتر البكاء علي فراق صديق طفولتي و ان ممكن اخويا الصغير يضيع من بين ايديا؟!..

_انتَ بتعمل ليه كده يا نوح هتستفاد ايه انا مش بحبك؟...

قرب مني بعيون حادة وقال ببرود..:

_بس انا بحبك...هخليكي تحبيني ، اختاري اخوكي ولا نفسك...

فقت من شرودي بعد ما وقف قصاد بتنا مسحت دمعة فرت من عيني من غير ما احس و هرولت بخطواتي لمُهاب بعد ما لقيته واقف برا مستانيني...

رميت نفسي في حضنة و ضميته بقوة دموع فرقتني بدون ادراك ضميتية بكل قوتي و كأني بطمن نفسي بوجودة بس انا محستش بإستقابلة ليا و فرحة!..

بعدت عنه و انا بمسح دموعي وقولت ببسمة ..:

_في ايه يا مُهاب انا مش وحشاك؟...

انحني ليا و قال قرب ودني بهمس..:

_انتِ ازاي تخوني نوح؟...

•تابع الفصل التالي "رواية أقدار متباعدة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات