رواية احلام ودت لو ترى الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء عمر
ــ أنت إزاي معاك عربية وبتيجي البلد قطر عادي ومواصلات؟
ــ تعرفي تداري على شمعتك؟
فتح لي الباب اللي جنبه وركبت .
ــ أحلام أنا آسف على الكلام اللي قولته وزعلك مني، آسف إني خليتك تفضلي زعلانة مني... ودا بصراحة اعتذار مني عن اللي حصل وزعلك مني.
ــ طيب ولما أنت عارف إن الكلام يزعل ويوجع وكفيل يكسر قولته ليه؟
ــ مش عارف بس أنا معترف بإني غلطان وبإن مكانش ينفع يطلع مني كدا.
خرجت مني تنهيدة وقولت:
ــ عادي يعني يا حسين مش هتيجي صفر على الشمال جنب اللي شوفته، بس هل حياتنا الجاية هتكون مبنية على كدا؟ يعني هتحاسبني على طول وتقول كدا في وسط أي خلاف أو حتى وأنت مضغوط؟ أنا محتاجة أطمن يا حسين. نفسي أحس بالحياة وهي هادية ومستقرة.
كان مركز مع الطريق و نبرة صوته فيها آسف:
ــ حقك عليا بس أنتِ ليه تفكري أصلاً من الأول تعملي حاجة زي كدا؟
ــ حط نفسك مكاني كدا، اتضربت علشان بس طالبت بإني أكمل تعليم لحد ما إتكسر عضمي، إتفرضت عليا حياة وقدر أنا مليش أي يد فيهم، وبعدها يقولوا مصيرك زي الباقي، كان نفسي أشم نفسي، أنا معترفة بغلطي بس أنا إزاي هعرف إنك مختلف عنهم ؟ أنت بعيد عن العيلة لدرجة إن محدش يعرف ورا هدوئك دا إيه، لدرجة إني بخاف من هدوئك .
ــ أنا مربي رعب للدرجة دي؟! هو كل الفكرة إنهم لا شبهي ولا أنا شبههم علشان كدا مكنتش بـ أندمج معاهم، غير كدا يعني مكانش ينفع تعملي كدا يعني تخيلي مثلاً كان حد غيري شافك؟ كنتي هتتجابي ميـ.ـتة ولا حد يقدر يفتح بوقه ويقوله أنت غلط، ولا لو مكانش حد شافك، الدنيا برا وأنتِ لوحدك كانت هتكون جحيم أسوأ من جحيم العيلة، متفكريش إن كل الدنيا كانت هتفتح لك حضنها وتطبطب عليكي.
معاه حق في كل كلمة قالها، بس الإنسان وقت ما يحكمه خوفه مش بيكون شايف، بيكون عايز يهرب كـ حيلة دفاعية بيدافع بيها عن نفسه حتى لو هتسبب له ضرر.
كمل كلامه بحماس:
ــ المهم أنا قفلت الموضوع دا ومش هفتحه تاني ولا أنتِ وهينمحي ويلا نستمتع، أهلاً بيكي في الأقصر حيث التاريخ والأصالة.
نزلنا وكان في وفد واقف مستنيه، شكله حلو، واقف ليه هيبة، بيتكلم بكل ثبات، بكل لباقة، والحمد لله يعني أدركت هو ليه لازم يخبي على العيلة الراجل ماشاءالله عليه وعلى لباقته ، خسارة يبقى وسطهم.
كان وفد أسباني وكنت فاهمة الكلام وشايفة وهو بيوريهم المعالم وبتابع معاهم .
بص ليا وأنا ماشية جنبه وكمل بالأسباني وعرفهم على تاريخ المعبد اللي إحنا واقفين عنده، بص ليا علشان يترجم لي فكملت معاه بالأسباني فبص ليا وتنح.
ابتسمت ليه بنصر وقولت :
Te veo como un guía turístico experto, Hussein.
" أراك مرشداً سياحياً ماهر حسين".
كملت :Realmente tenías que salir de allí.
" كان لازم تخرج من بينهم فعلاً."
ــ إزاي يا أحلام ؟ كمل شغلك بس ولما تخلص.
بعد ما خلص الجولة معاهم في حد غيره كمل وهو جه ليا وكمل معايا اليوم.
ــ إزاي بجد أنا لازم أفهم.
ابتسمت ليه تاني وقولت:
ــ تفهم إيه ؟
ــ إتعلمتي أسباني فين ؟
ــ أنا مولودة بعرف أتكلم أسباني أصلاً.
ــ أحلام.
ــ طيب طيب، أنا بحب أتعلم لغات فـ في الكام مرة اللي نزلت فيهم للمحافظة مع واحدة من إخواتي جيبت الكتب من وراهم واتعلمت كام لغة يعني على قدي مش أحسن حاجة.
ــ الاكسنت بتاعتك محتاجة تعديل بس مش أكتر، أنا مش عارف استوعب بجد!
ــ إيه شكلي ميدلش للدرجة ؟
ــ أكيد مقصدش كدا بس استغربت يعني اللي أعرفه إنك مكملتيش.
ــ الإنسان لو بطل يحاول يبقى حياته ملهاش معنى، بحب يكون لي هدف، ما احبش أعيش لي يومين في الدنيا وخلاص، يمكن في يوم الأيام يكون وجودي مهم ومغير لأي حاجة، "إنما الإنسان أثر" يا حسين.
ــ بتحبي القراية؟
ــ جداً، بتأخدني لعالم تاني، كنت بقرأ الجرايد في البيت.
ــ طيب إيه رأيك نطور اللغة عندك كمان وتكون أفضل وممكن وقتها أساعدك في حاجات كتير.
ــ أنا موافقة جداً.
ــ طيب يلا علشان نروح نأكل.
ــ يلا.
قومت بحماس لكن فجأة في صداع جالي مرة واحدة وبدون مقدمات خلاني صرخت.
ــ حسين كإن في نار هبت مرة واحدة في نافوخي.
صرخت بعدها صرخة مدوية من كتر الألم ، إحساس إن في نار أو في حاجة بتتحرك جوا دماغي .
عياط هستيهري وألم لا يحتمل، مشينا على المستشفى، عملت أشعة وخدت مسكنات خففت بسيط لحد ما ظهرت الأشعة.
الدكتور قال إن مفيش حاجة ولا أي سبب للألم.
كان بيحاول يهديني بس أنا مش قادرة.
ــ يعني إيه من غير سبب يا حسين أنا بموت، حتى المسكن مش جايب نتيجة، أي حاجة بالله تخفف دا لو هموت أهون لي من الوجع اللي بعيشه.
ــ طيب نروح عند دكتور غيره حالاً.
مشينا بالفعل وروحنا عند أقرب دكتور مخ وأعصاب وشاف الأشعة وعملنا غيرها وبرضوا كذلك الأمر، بس مرة واحدة بدأ يخف تدريجاً.
ــ أنا حاسة إن الوجع خف يا حسين.
ــ إزاي ؟
ــ مش عارفة بس كإنه انسحب تدريجي.
ــ أنا مش مطمن.
ــ أكيد مش اللي في دماغك إن شاء الله.
ــ إيه اللي يضمن لك؟
ــ مش عارفة بس يمكن في سبب غير دا.
ــ طيب يلا نروح نأكل علشان أنا همو.ت من الجوع.
روحنا نأكل .
ــ إيه رأيك لو تأخدي كورس تطوري فيه الإسباني بتاعك؟
ــ أنت بتتكلم جد؟
ــ خديه أونلاين، يعني مكانك من البيت ولا هتشيلي هم طلوع ولا دخول.
ــ حسين أنا مش معايا تليفون أصلاً غير تليفوني التعبان دا، هسمع منين؟
ــ سهلة هجيب لك موبايل جديد.
ــ ليه ؟ مهمتم بيا وبشأني ليه؟
بص ليا بهدوء وقال:
ــ كدا أنا حابب كدا.
ــ ليه برضوا ؟
ــ في وقت من الأوقات هتعرفي ، يا أنا هقع بلساني يا كل حاجة هتقول.
ولاء عمر
قولت بعدم فهم:
ــ أنت ليه بتتكلم بالألغاز؟
خدني بعد ما خلصنا أكل وطلعنا على محل موبايلات، اختار لي موبايل حديث.
طلعنا وكنا مروحين، شعوري ما بين الانبساط و بين الخجل .
أخاف أكون تقلت عليه.
ــ أنا خايفة أكون متقلة عليك...
كملت :
ــ بص لو مثلاً أنا متقلة ممكن ترجعه ولما تكون الدنيا معاك تمام وقتها ممكن تجيبه ليا، أو أقولك مش لازم.
دخل العربية وقال:
ــ إركبي يا أحلام الله يهديكي.
ركبت بالفعل وأنا محرجة.
ــ ينفع تبطلي عبط؟
قولت باندفاع:
ــ على فكرة أنا مش عبيطة.
ــ لاء عبيطة وستين عبيطة، إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
مرت أيام والدنيا تمام، مفيش أي حاجة وحياتنا هادية لحد ما قولت بس خلاص يبقى مفيش أي حاجة فعلاً.
ــ عملتي إيه ؟
ــ خلصت الكورس.
ــ مارسي معايا اللغة واتكلمي كدا.
هزيت رأسي بحماس وقولت:
ــ Te estoy agradecido, Hussein, y por tu presencia. Soy muy afortunado de tenerte.
" أنا ممتنة ليك يا حسين ولوجودك، أنا أكتر واحدة محظوظة بيك."
عيونه لمعت، ابتسامته وسعت وقال:
ــ أنا مبسوط إن رحلتي مش فردية وإن ربنا مفجعنيش وعوضني.
ــ أومال كنت دبش ومرعب معايا ليه؟
ــ سيبك من كل دا دلوقتي وإني دبش ومرعب، خلينا في مين اللي عامل لك العمل، علشان أنا عندي يقين إنه عمل.
ــ هيكون مين؟
•تابع الفصل التالي "رواية احلام ودت لو ترى" اضغط على اسم الرواية