رواية الفراشة الزرقاء الفصل الخامس 5 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل الخامس 5 - بقلم يارا سمير

(5)

شكرًا يا أحمد _
_ على ايه ؟
_ على كل حاجة
_ مفيش بينا شكر وانتي عارفه
_ ممكن أطلب منك طلب وياريت تعملهولي
_ طلباتك مجابه قوليلي عاوزة ايه ؟
_ عاوزة أطلق .
بدون تركيز أجاب : اللى أنتي عاوزاه يا حبيببتي ( أنتبه) انتي بتقولي ايه ؟
_ عاوزة أطلق
ضحك أحمد : هو البنج أثاره مرحتش ولا ايه ولا العلاج فيه حاجة
_ انا كويسة وواعية للكلام اللى بقوله
_ سمية هزارك مش لذيذ على فكرة ، يلا يا حبيببتي عشان ننام
امسك يدها ف سيحبتها بهدوء وجلست وعادت كلماتها :
_ انا عاوزة اطلق يا أحمد
جلس على الكرسي ونظر اليها :
_ ايه اللى بتقوليه دا يا سمية .
_ بقولك طلبي اللي أنت هتنفذهولي بمنتهي الهدوء
اقترب اليها وجلس بجوارها وأمسك يدها :
_ فى ايه يا حبيببتي ، فى حاجة حصلت ومضايقاكي عرفيني كل حاجة وليها حل لكن متقوليش الكلمة دي تاني .
_ ليه مقولهاش ؟
_ مينفعش يا سمية .. مينفعش ، أنا احمد وانتي سمية ، اللى بينا عمر عيشناه مع بعض من صغرنا للحظة دي ، مش سهل تقولي كدا .
سحبت يدها ونظرت اليه تتأمل ملامح وجه وباطراف اناملها تحسست ملامح وجهه والابتسامة تعلو وجهها :
_ طلقني يا أحمد
_ ليه بتقولي كدا ؟
_ لأن دا الصح ، أنت لك حياة مينفعش أخدك منها
_ انا حياتي معاكي يا سمية وانتي عارفة كدا
_ كانت معايا ياأحمد من 4 سنين كانت معايا ، بعد كدا بقت فى مكان تاني المكان اللي فيه اولادك ومراتك .
_ انتى مراتي .
_ ودي حاجة انا ممتنه ليها جدًا .
_ مينفعش اللى بتتكلمي عليه دا يحصل يا سمية انا مش موافق
_ وانا مش موافقة اكمل فى حياة انا مليش مكان فيها
_ سمية ..
قاطعت حديثه:
ب ابتسامة : شكلكم حلو اوي مع بعض ، صوركم انتم الاربعة صورة كاملة مش ناقصها حاجة ماشاء الله عليكم ربي يحفظهم لك وتشوفهم احسن الناس
_ انا هتكلم مع مروة ع الصور اللى بتبعتهالك
_ وهل لما هتقولها دا هيغير حقيقة ؟
_ حقيقية ايه ؟
_ حقيقية ان انا زيادة فى الصورة عاملة زحمة على الفاضي ، حايز مش ملكي وانا كنت فاكراه ملكي .. عارف يا أحمد من وقت لما عرفت جوازك ويوسف انا قررت مدخلش حرب مع مروة عليك لأن النتيجة معروفه هي اللى هتكسب وانا اللى هخسر ، هخسر حاجات كتير ومنهم نفسي ، كنت فاكره ان تقبلي دا تجنب لحرب مخسرش فيها لكن الحقيقة انا دخلت حرب وبستنزف نفسي فيها بقراري وكل يوم بيكون أصعب من اللى قبله والحقيقة بتهمسلي انتى خسرانه وبتقاوحي ، أنسحابي من الحرب المتأخر دا أن أوانه دلواقتي على الأقل الملم الباقي مني ، لو كملت هضيع نفسي وهيبقى حكمت على نفسى بالنهاية ضياع بلا رجوع .. أحمد الحياة بتتكون من أشخاص يعيشوا مع بعض كل واحد له دور فى حياة التاني ، الحياة دي انت عايشها مع أولادك وهما عايشنها معاك .. انا مليش دور انا موجوده أضافة زيادة بس ملهاش اي أثر ولا فايدة ، هما يستحقو كل وقتك وكل طاقتك وكل ايامك هما بس يستحقو كدا .
_ ليه بتقولي كدا انا بحبك يا سمية
_ وانا حبيتك .. اتمني تنفذلي طلبي دا عشان مش عاوزة الحب اللى جوايا لك يتحول لحاجة تانية هتأذينا أحنا الاتنين وهتشوه اللى كان بينا .
_ انتي واخده القرار .
_ مكنش سهل ، حاجات كتير فى حياتنا القرار فيها مش سهل لكن لازم تأخد القرار لأن المماطلة بتكون أذي .
وقف ونظر الاتجاة الاخر للحظات وعاد النظر الى سمية وبنبرة غضب :
_ انا مش هطلق يا سمية ودا أخر كلام
وقفت سميى وبنبرة هادئة : وانا متمسكة بقراري لو سمحت ياأحمد
نظر اليها للحظات وتركها ودخل غرفة النوم ، وجلست سمية على الاريكة شاردة تتمالك مسئولية قرارها .. غير مستوعب أحمد بتغير سمية المفاجئ وقرارها ، ظل فى الغرفة ساعتين ولم تدخل سمية الغرفة ، خرج للصالة يبحث عنها ووجدها نائمة فى الغرفة الاخري ، اقترب اليها واستلقي بجوارها على السرير وضمها فقالت له :
_ لو سمحت يا احمد عاوزة انام لوحدي
نظر اليها ب استغراب من تصرفها الغير متوقعه ، جلس على حافه السرير وقال لها :
_ هسيبك تنامي لوحدك يا سمية لكن عاوزك تعرفي انا مش هطلق ، واضح انك مضغوطة هسيبك يومين تراجعي نفسك لان قرارك دا مش بالسهولة اللى متخيلاها ، هنتكلم تاني لكن بعدين .. تصبحي ع خير .

غادر الغرفة واغلق الباب خلفه وسمية استمعت لكلماته والدموع تنهمر من عيناها فى صمت ، ظلت مستيقظه للصباح، أحضرت الافطار وخرج أحمد من الغرفة واتجه الى الخارج فى صمت دون ان يتحدث معها وغادر المنزل بدون تناوله الافطار كالعادة .. جلست امام الطعام بملامح حزينة وغادرت المنزل اتجهت الى الحضانة واخبرت نضال بما حدث :
_ ياااه عبد الصمد أخيرًا يا سمية فوقتي .
_ انا عارفه ان قراري متأخرومتأخر أوي
_ ليه استحملتي كل دا وسكتي انا بجد مكنتش فاهمة ليه ؟
_ الخوف ..
_ ايه ؟
_ الخوف يا نضال ، الخوف من الوحده، الخوف انك تتسابي ، الخوف انك تكتشفي انك كنتي متمسكة بسراب .. انا طول حياتي من بعد وفاه ماما وانا لوحدي ، مفيش مكان أقول عليه مكاني، ولا شخص أقول دا ليا لوحدي ، عيشت حياتي بدور ع الامان وأطمن ع حاجة ملكي من حقي .. بابا حرمني منه وهو عايش وكنت بسرق لحظات معاه عشان احس انه موجود ،كنت بسافرله واقعد معاه اقوله انا اهو وفى نفس الوقت شايفه معاملته ل بنته ومراته وحبه اللى باين في عينيه ومعاملته معاهم .. عيله أحمد اللى فتحولي باب حياتهم وانا دخلت واتمسكت بيهم ، رغم كل حاجة بتحصل منهم وبسمعه كنت مبركزش لانهم كانو بالنسبالي العيلة اللى مفتقداها لو بعدت عنهم هبقى من غير عيله وأحمد مش هيقدر يبعد عنهم .. كل شخص دخل حياتي كنت بزق نفسي فى أطار صورته لاني خوفت ميبقاش ليا مكان ويسيبوني .. انا حبيت احمد ومحبتش غيره لكن مكنتش اعرف ان الحب لوحده مش كفاية وان فى حب تاني اقوي من حبي له ( تحسست بطنها ) وانا مش هقدر ومعنديش غير حبي له بس ..
بملامح حزن تحدثت نضال :
_ سمية انتي مش لوحدك
تحدثت سمية ودموعها منهمره:
_ لا لوحدي يا نضال، انا لوحدي ..كل اللى حوليا عندهم حياة وانا لا ، انا أساسًا مش عارفة انا عايشة ليه ؟ كتير سألت نفسي السؤال دا وانا ببص حواليا ومش لاقية الاجابة ، عشان اسكت نفسي قولت أكيد فى أجابة لكن بعدين هتظهر ودا اللى متمسكة به غير كدا انا لو أختفيت يوم اتنين تلاته ولا هعتبر كنت موجوده مفيش حاجة هتعيش بعدي لان ببساطة مفيش .
امسكت يدها تربت عليها :
_ اهدي يا سمية ، صدقيني ربنا هيراضيكي ، وبعدين الكل بيحبك مفيش طفل بيشوفك ويتعامل معاكي غير لما يتعامل معاكي بيتعلق بيكي ، انتي أثرك مهم وكبير مش زي ما بتقولي .
_ نضال اخر اليوم بكون لوحدي، انا رضيت بحكم ربنا اني مش هقدر أجيب أطفال وقولت كفاية أعيش مع أحمد لكن دا مطلعش ليا ، فى أشخاص تانين يستحقو وقته ووجوده وحضنه غيري يا نضال .
سكتت نضال مش عارفة تقولها ايه ف استجمعت سمية وقالت :
_ مش هينفع اعيش والخوف بيستنزفني ، مكتوبلي اعيش لوحدي هعيش الاكيد ان انا وأحمد لازم نطلق ..لازم ودا قرار مفيش فيه تفكير تاني .
قامت سمية اتجهت للحمام وجلست نضال فاقدة القدرة على الحديث معها ، غسلت وجهها بالمياه سمية ونظرت الي المرايا وابتسمت وخرجت جلست مع الاطفال فى الحديقة وكانت نضال تنظر اليها بخوف عليها .. قوة سمية فى تحويل ضعفها امام الجميع لقوة ودا أكتر حاجة المقربين منها كانوا مندهشين منها .

فى منزل أم أحمد حول مائدة الطعام يجلس أحمد فى صمت وشرود ولاحظ كلا من والدته ومروه :
_ مالك يا حبيب امك فى حاجة ولا ايه ؟
_ لا يا ماما مفيش
_ الاكل مش عاجبك، دا انا قولت لمروة تعملك طاجن البامية اللى بتحبه
_ يسلم ايدها
تحدثت مروة : لو في حاجة عاوزها قولي
_ مروة انا لو عاوز حاجة هقول
لاحظت والدته نبرته الحادة :
_ هي سمية بخير ؟
صمت أحمد واستكملت حديثها :
_ انتو متخانقين ؟
نظر الى والدته : سمية طالبه الطلاق لكن انا مش هطلق
ابتسمت مروة فى بأدي الامر ثم تغيرت ملامحها لتمسك أحمد بسمية وتحدثت والدته :
_ ليه طلبت الطلاق قالت سبب ؟
_ بتقول ان مكاني هنا وسطكم مش معاها
تدخلت مروة فى الحديث:
_ بتتكلم صح
رمقها بغضب : بتقولي ايه ؟
_ قصدي هنا يوسف وياسمين ولادك وطبيعي تكون موجود فى المكان اللى هما فيه
_ وسمية اسيبها بسهولة كدا
تحدثت والدته بهدوء:
_ بص يااحمد ، اللى بنكون عاوزينه حاجة والواقع حاجة تانيه
_ تقصدي ايه يا ماما ؟
_ يعني انت مبسوط بوجود سمية جنبك لكن اغلب وقتك هنا مع عيالك فهي شافت الصورة الصح .
_ انتي عاوزاني اطلقها ؟
_ انا مش عاوزه غير اشوفك انت وولادك بخير دا أملي واللى عايشاله فى الدنيا ، تطلقها متطلقهاش دا شئ يرجعلك يا ابني .
_ وانا مش هطلق .
غادر مائدة الطعام بغضب وتوجهه الى البلكونه وتحدثت والدته هامسة لمروة :
_ دعواتك استجابت ولا ايه يابنت اختي
_ يمكن كدا يا خالتو ، أحمد مكانه هنا معانا سمية بتتكلم صح
_ انا كنت مستغربه هي ساكته ليه كل دا المهم حصل
_ بس أحمد متمسك بيها ؟
_ ابني وعارفاه لو هي فضلت متمسكة بقرارها هينفذه
_ مش هتكلميها يا خالتو .
_ لا ههكلمها ليه ؟ هي لما قررت القرار دا كلمتني ؟ خليهم مع بعض الموضوع كدا يخلص اسرع لو دخل حد هيطول .

فى البلكونه أحمد يدخن وهو فى حالة غضب ، امسك هاتفه واظهر رقم سمية وقبل ان يضغط على الرقم اغلق الهاتف ورفض ان يتحدث معها بالهاتف ويفضل محادثتها وجه لوجه .

مر 4 ايام وقطع التواصل بين سمية وأحمد ، لم يراسلا بعض وكلا منهم فى حياته سمية فى الحضانه طول النهار وأحمد فى عمله ومع اولاده ..طلبت سمية من نضال عدم التدخل فتعجب أحمد من عدم اتصال نضال له ، ف تحدث اليها فى الهاتف :
_ كنت مستني منك تكلميني يا نضال لو سمية كانت تهمك زي ما بتقولي
- صاحبة الشأن قالتلي متكلمش يا أحمد
_ وانتي من امتي بتسمعي كلامها ؟
_ المرادي يااحمد لان فعلًا الموضوع دا بينكم أنتم الاتنين مينفعش طرف تالت يدخل
_ انتي موافقاها على قرار الطلاق
_ انا مع سمية فى اى قرار تكون مرتاحه فيه
_ والطلاق هيريحها
_ دا تسأله ليها مش ليا انا
_ عمومًا انا كلمتك من باب أنك معتبراها زي أختك وخايفه ليخرب بيتها .
_ انا هتغتضي عن طريقتك فى الكلام لاني عارفه ان الموضوع بالنسبالك مفاجئ وصعب ، لكن علاقتي بسمية مش هستني حد يحكم عليها هي زي اختي ولا لا لأن علاقتنا احنا تخصنا بس عارفه أولها وأخيرها وعارفه حقوقها عليا ايه وحقوقي ايه بالتساوي ، لا حد فينا بيستغل حب التاني لمصلحته ولا فكر يدوس عليه ويعيش دور الضحية .
_ انتي تقصدي ايه ؟
_ اقصد اللى فهمته ، قبل ما تاخد موقف منها وتعيش دور الضحية راجع نفسك عملت معاها ايه فى 4 السنين الاخيرة ، سمية عاشت ازاي واتقبلت ايه وانت أخدته أمر مسلم وهي مكنتش مجبره تستحمل لا معامله ولا حياة عايشاها لوحدها وانت موجود أسم بس .. راجع نفسك قبل ما تصدر احكام ع غيرك .

اغلقت نضال الهاتف وهي منفعله من أحمد ، اغلق أحمد الهاتف وكلمات نضال جعلته يفكر فى ما عاشته سمية 4 أعوام الفائته ، جلس على الكرسي فى شرود .

ذهب فى اليوم التالي صباحا الى الحضانة وكانت سمية تجلس مع الأطفال تلون برفقتهم وأخبراتها المساعدة بوجود أحمد ، تركتهم واتجهت اليه فى المكتب :
_ احمد
_ أسف لو عطلتك
_ لا أبدا تشرب ايه ؟
_ لا انا مش جاي اضايف انا جيت عشان اعرفك قراري النهائي
_ سامعاك
_ انا فكرت كتير فى كلامك وفى حياتنا ، ايوه كان فى غلطات مني غير مقصودة ودا مش سبب يهد حياتنا عشانه .. ف انا مش هطلق يا سمية لاني بحبك ومش هقدر اسيبك ، انا جيت اعرفك قراري دا ، انا راجع البيت انهارده للعلم .. اشوفك فى البيت .
غادر أحمد المكتب وجلست سمية على الكرسي اغمضت عيناها ورددت :
_ كنتي يا عارفة يا سمية انه مش سهل كنتي عارفة
تنفست نفس عميق وعادت الى الحديقة وجلست مع الاطفال .

فى المنزل عادت سمية كان أحمد ينتظرها فتحت باب الشقه وجدت ورود وبلالين وعلى مائدة الطعام مجهزة بشموع وطعام ، وقفت امام طاوله الطعام تنظر للطعام ومن خلفها احتضانها أحمد وهمس لها :
_ ايه رأيك فى المفأجاه
ازاحت يده بهدوء: جميلة بس ليه كل دا ؟
امسك يدها وطبع قبله عليها :
_ دي حاجة بسيطة اجتهد يارب يعجبك
نظرت حولها : جميل
امسكها وسحب المقعد وجلست امام مائدة الطعام وجلس أحمد وب ابتسامة :
_ انا طلبت الأكل اللى بتحبيه
_ شكرًا
_ يلا ناكل
_ هغسل ايدي وهاجي
_ تمام وانا مستنيكي
اتجهت للحمام وغسلت يدها ووجها بالمياه ونظرت الى المرايا للحظات وخرجت ب ابتسامة وجلست تناولت الطعام برفقة أحمد ، أنهت الطعام وتجهت لغرفتها حملت فى يدها طقم النوم :
_ تصبح ع خير
_ رايحة فين ؟
_ هنام فى الاوضة التانية نام هنا براحتك
_ هنام لوحدي
_ ما انا هنام لوحدي
امسك يدها وضمها لحضنه وتحدث هامسًا :
_ انا مش عاوز انام لوحدي
بدء تقبيلها وسمية ثابته فى مكانها بدون تفاعل معه توقف ونظر اليها بأستغراب للحظات كانت تنظر اليه فى صمت وقالت : تصبح ع خير يا ااحمد
ذهبت سمية الى الغرفة الاخري وجلست امام المرايا نظرت الي نفسها وقالت :
_ لو ضعيفتي يا سمية هتضيعي خالص وملكيش رجوع
تنفست نفس عميق وبدلت ملابسها واستلقت على السرير ، بعد مرور نصف ساعة دخل احمد الغرفة وحاول ان يتحدث معها بلطف وكانت بدون استجابة وانفعل :
_ ايه اللى بتعمليه دا يا سمية ؟
تحركت من السرير وواقفت وتحدثت : انت رجعت البيت ليه ؟
تعجب من سؤالها : رجعت ليه ، بيتي ؟
_ بيتك هناك يا أحمد مش هنا ، بيتك هناك اللى كنت قاعد فيه أسبوع كامل
_ انا سيبتك تهدي وبعدين نبقي نتكلم
حاولت ان تهدئ نبرة صوتها :
_ ارجوك يااحمد لو في حب ليا فى قلبك أرجوك نتطلق
اقترب اليها وامسك ب يديه الاثنتين يداها الاثتنين :
_ سمية انتي ليه مش فاهمة انا بحبك ومش هقدر اسيبك
_ انتي اللى مش فاهم ان اللى بتعمله دا بتدمر الجزء الباقي مني اللى موقفني على رجلي .
_ ايه اللى بتقوليه دا ، سمية انتى حاجة مهمة فى حياتي مقدرش أذيكي ؟
ابتسمت سمية : لا صحح الجملة ، انا من الحاجات المركونة فى حياتك وقت ما بتحتاجني بتيجي ، لاني لو من الحاجات المهمة هيبقي ليا مكان دائم ، مكاني في حياتك مش مستقر مهزوز طول الوقت، كل يوم بصحي مش متخيل المجهود اللى بعمله عشان اكمل ، كام مره احتاجتلك ومكنتش موجود ، كام ليلة كانوا اطول ليالي فى حياتي كنت فيهم لوحدي .. حاجات كتير عشتها أنت متعرفش عنها حاجة ، حاجات اخدت مني كتير كتير أوي طاقة ومشاعر وعمر ( تنفست نفس عميق وتنهدت ) أحمد حياتنا مع بعض انتهت لكن أنت مصمم متشوفش كدا ، حياتك مش هنا يا أحمد حياتك هناك مع ولادك .
_ سمية انا بحبك
_ وانا حبيتك لكن مش هقدر اكمل لو كملت يبقي حكمت على نفسي بالموت .
كلمات سمية المفاجئة صدمت أحمد :
_ انتي مش سمية اللى حبيتها واتجوزتها
_ وانت مش احمد اللى حبيته واتجوزته
محاولة أخري من أحمد لتهدئيها :
_ كل حاجة هنقدر نصلحها فرصة يا سمية فرصة
_ خلصت الفرص يا أحمد، 4 سنين كانو عباره عن فرص وأنت خلصتها ، انا مش هعيش على فتافيت منك ، مش هشحت حقي .
_ ايه اللى غيرك كدا يا سمية، انا قولت زعل وهياخد يومين
_ اللى حصل مش زعل ياأحمد ، اللي حصل أن حكايتنا خلصت .
وقف أحمد للحظات ينظر إاليها بحزن وغادر الغرفة وجلست سمية واضعه يدها على صدرها تحاول أن تهدئ...

فى الصباح استيقظ أحمد وغادر للخارج دون أن يتحدث مع سمية وقبل أن يغادر الشقه استوقفته سمية :
_ احمد
وقف دون أن يلتفت اليها واستكملت حديثها:
_ ياريت تحدد يوم نروح للمأذون نتطلق
دون أن يجيبها غادر المنزل وهو غاضب ، مر يومان وحاول أحمد أن يتواصل مع سمية ولكنها كانت متمسكة بقرارها ..

فى أثناء ما تمر به سمية ظهر فى الحضانة والد الطفل الذي كان يتودد لها فى السابق ، سمية جالسة فى المكتب سمعت نقر على الباب ودخل وتفأجئت برؤيته مرة أخري :
_ مساء الخير مدام سمية
_ مساء النور .. خير
_ انا بعتذر لو سببت أزعاج لحضرتك
_ لا أبدا خير فى حاجة
_ انا كنت جاي عشان مودي كانو باعتين رسالة ولي امره يجي
_ اه .. مامته فين ؟
_ انا ووالدته منفصلين للاسف
_ هو عايش مع مين ؟
_معانا شويا معاها وشويا معايا لما بكون فى مصر لاني بسافر كتير
_ اها .. بس لازم انتم الاتنين تكونو موجودين بما انه عايش معاكم انتم الاتنين
_ ممكن تقوليلي ايه الموضوع وانا هتكلم مع مامته لان احنا الاتنين فى مكان واحد مش هيحصل
_ انا مبقولش تتقابلوا انتم الاتنين، انا بقول تتقابلو هنا عشان ابنكم
_ ممكن توضحيلي الموضوع ؟
_ الموضوع ببساطة ان مودي بقاله كام يوم بقى منعزل ومبيلعبش مع اصحابه ولا بيأكل كويس ، هنا فى النرسيري مفيش تقصير ف ادركنا ان المشكلة فى البيت .
_ هو انا ووالدته منفصلين من سنه وبنحاول نوفرله الراحة على اد ما نقدر
_ اللى هي أزاي ؟
_ يعني اللى هو عاوزة بيجيله
_ دا مش لوحده هيوفرله الراحة ، الاشياء المادية لاي طفل بتكون مجرد وسيلة لغرض ما لكن مش أساس يعيش بيها ، الاهم من تلبية رغباته هو وجودكم فى حياته ومعاه، حضراتكم بتتكلموا معاه ، بتلعبوا معاه ، بتسمعوه، بتشاركوه هواياته .
_ يعني ..بصراحة مش دايما
_ اى طفل بيحتاج يقعد مع اهله وسط اهله ، يحيطوه بأهتمام ورعاية وحب ، الحاجات دي مش طلبات دي حقوق واجبه منكم له، هو مش هيطلبها دا لازم تتوفرله بدون طلب .
_ انا بسافر كتير ووالدته المسئولة
_ مش مهم مين المسئول عن الوضع اللى وصله المهم الحل السريع ، لان دا طفل أساس بيبتبني لانسان هيكبر ويعيش فى المجتمع ، لو عاش محروم عاطفيًا من أهله هيكون سهل الاستغلال من الاخريين أو هيكون شخصية غير محببه هيأذي نفسه وغيره .
_ يعني المطلوب دلواقتي ايه مننا ؟
_ تقعدوا معاه تشاركوه اهتماماته تسمعو كلامه وتشاركوه المواضيع وتحسسوه ب اهمية كلامه ، خليكم قريبين له بجانب تلبية طلباته الماديه هو محتاج يتغذي معنويًا وانتم أكتر أشخاص تقدرو تغذوه بكدا عن اى حد . مره ع مره هيبقي كويس وطبيعي هيبقى طفل سوي يقدر يميز الصح والغلط والحلال والحرام وايه ينفع وايه لا .
_ حاضر هنفذ كلامك وهبلغ والدته بكلامك دا
_ اتمني يكون فى نتيجة كويسة لاننا لوحدنا هنا مش هيبقى في نتيجة ، احنا بنستقبل الطفل وبنكمل على اللى بيتعلمه من البيت .
_ ممكن اقدر اتواصل معاكي داريكت لو محتاج استشارة ولا حاجة
صمتت لحظة : ممكن حضرتك تقدر ترسل اى استفسار قبل 8 بليل
_ شكرًا ليكي ولوقتك
_ نورت المكان
قبل أن يغادر :
_ اتمنى سوء الفهم اللى حصل قبل كدا ميكنش لسه موجود
ابتسمت سمية :
_ هيكون موجود لو سوء الفهم لسه مستمر
_ حقيقي انا سعيد بوجود ابني فى مكان حضرتك بتدريه
_ شكرًا لحضرتك
_ عن أذنك
_ اتفضل .

غادر المكتب وعادت سمية لعملها على اللاب توب ...

فى منزل والده أحمد تجلس مروة برفقة خالتها :
_ أحمد لسه متمسك ب سمية يا خالتي
_ ايوه يا بنتي رغم انها جابتهاله على بلاطه كدا مش عاوزاه
بملامح حزن :
_ رغم ان انا اللى جبتله العيال لسه بيحبها هي
_ اقولك ايه معذور ، أحمد محبش فى حياته غير سمية وهي كمان ، بقولك من صغرهم حبو بعض فجاءه كدا انفصال صعب .
_ صعب ازاي ماهي اللى طلبت أي راجل عنده نخوه لو مراته قالتله مش عاوزاك هيطلقها ع طول من غير فرهدة بالشكل دا .
_ ان شاء الله ربنا يسهلها من عنده
بقولك يا خالتي عندي أقتراح يسرع من الحكاية دي عشان نستقر كلنا بقى
_ خير ؟
_ اشاعة صغيرة على سمية أن فى حد فى حياتها ولا حاجة وقتها أحمد مش هيفكر هيطلق على طول
_ انتي مجنونه ولا اتهبلتي لا اوعي ، وبعدين اشاعة ايه من غير دليل وسمية أساسًا متعملش كدا انتي عارفه لو سمية انا مش مربياها كان ممكن اقول ايوه لكن مستحيل انا عارفاها كويس وأحمد مش هيصدق اصلا بقولك من صغرهم مع بعض ، شيلي الافكار السوده دي من دماغك فاهمة انتي عندك بنت .
_ انا قولت حل ينجز لينا
_ ربنا يحلها من عنده هو اكيد هيستسلم فى مره وانا حاسه انه قريب ، خلينا احنا بعاد خليهم مع نفسهم عشان ميجيش يقولنا انتم السبب ولا حاجة يبقي هو اللى فكر وقرر ونفذ .
صمتت لحظة :
_ طيب بقولك ايه يا خالتي اروح اتكلم مع سمية تزن ع حوار الطلاق
_ انتي غبية بقولك خلينا بعاد هما هيخلصوا مع نفسهم ، ركزي مع عيالك بس
_ حاضر .

كلما يحاول أحمد التواصل مع سمية تصده وتخبره برغبتها فى الطلاق وتحديد موعد قريب لانهاء الموضوع ، فى يوم ذهبت مروة برفقة ياسمين الى الصحه لاعطائها التطعيم واستغلت ترك يوسف برفقة خالتها وطلبت سيارة وذهبت الى الحضانه لمقابلة سمية وقفت امام الباب فى تردد وهي واقفه توقفت سيارة فارهه ونزل من السيارة رجل ذو هيبة يرتدي بذله ويضع نظاره شمس وتوجه الى الداخل ، القي التحيه على حارس الامن ودخل ومروة واقفه سمعت دردشة حارس الامن وصديقه :
_ كل يومين بيكون هنا لاستاذه سمية
_ فاكر لما جايبلها هدية الخاتم الالماس من غير سبب
_ لا بسبب معجب بيها ودا عربون أعجاب أنا سمعت بيقولها عربون
_ واخدته ؟
_ لا رجعته وكانت بتعامله وحش وأختفى فترة ورجع تاني الفترة دي واضح العلاقات رجعت تاني
مروة مصدومة مما تسمعه من حديثهم، وأثناء وقوفها فى الخفاء بين تردد تدخل لسمية ام تعود للمنزل وتخبر خالتها ، رأت سمية تخرج من المكتب وبرفقتها الشخص ومتجهين للخارج ، وقفت تخفت خلف شجرة كبيرة وراقبت تحركاتهم وكانا يتوجها على قداميهم على صف الحضانة ، ف تحركت وراهم فى الخفاء حتى وصلا الى مقهي بجوار الحضانة ، دخلا وقام بسحب المقعد لسمية وجلست وابتسمت له وجلس امامها وبدء يتحدثًا ، اخرجت مروة هاتفها وألتقطت صور لسمية برفقة الشخص ثم استوقفت تاكسي عائدة للمنزل .. فى المقهي تجلس سمية برفقة والد الطفل :
_ هي هتتأخر
_ قالت فى خلال 10 دقائق هتكون هنا
_ تمام عشان متأخرش عن انريسري بس
_ انا اسف اني كلمتك فجاءه وحدد المقابلة فجاءه لكن انتي حبيتي تتكلمي معاها وهي كانت مسافرة ورجعت وانا هسافر وهغيب مده ف قولت قبل ما اسافر نتقابل احنا التلاته
_ لا عادي .. انا بعتذر بس ان الاصلاحات اللى بنعملها فى المكان كنا قعدنا هناك
_ اهي جت ..
اقتربت ام الطفل وجلست برفقة سمية ووالد الطفل وتحدثا عن ابنهم وتحدثت سمية معهم بخصوص ابنهم وقدمت لهم نصائح لطريقة تعاملهم معه .. ثم انهت حديثها وأستأذنت وعادت الى الحضانة .

عادت مروة تهرول الى المنزل دخلت الشقه وضعت طفلتها النائمة على الاريكه واتجهت الى غرفة خالتها كانت نائمة ايقظتها :
_ فى ايه يا مروة بتصحيني كدا ليه
_ اصحي يا خالتي وفوقي معايا انا جيالك بقنبلة هتفرقع فى وشنا كلنا
_ بعد الشر علينا فى ايه
اخرجت هاتفها واظهرت صور سمية فى المقهي مع والد الطفل وهي تبتسم :
_ سمية دي ؟
_ ايوه شايفة بتضحك ازاي وعايشه حياتها كافيهات وأحمد قالب وشه ومنكد علينا بسببها
_ مين دا اكيد حاجة تخص شغلها هتكشر فى وش الناس يعني
جلست مروة على السرير :
_ لا دا حكاية اسمعي انا سمعت ايه من اللى شغالين هناك
روت مروة ماحدث وسمعت وسط تعجب وصدمة والده احمد :
_ مش معقول .. سمية ؟
_ شوفتي يا خالتي ، من وقت سفرية دبي .. هي متغيرة اساسًا من وقتها واقولكم فى حاجة وانتم تقولولي زعلانه ومقموصه، اهي المقموصه كانت خارباها .
_ اعوذ بالله من الشيطان الريجيم ايه اللى بتقوليه دا ؟
- انا مبقولش الصور اهي وقولتلك اللى سمعته
_ وانتي روحتي ليه اصلًا؟
_ بصراحة عشان اتكلم معاه وننجز احمد مش عاجبني وهو كدا بياكل فى نفسه عشانها
_ وانتي عاوزة نعمل ايه ؟
_ متعمليش انا هعمل وع اخر الاسبوع احمد هيكون مطلق سمية بالتلاته

فى اليوم التالي قامت مروة بشراء رقم هاتف وارسلت ل أحمد صور سمية فى المقهي وارسلت ما حدث ولتأكيد يسأل حارس الامن .. حينما وصلت الصور لاحمد فى العمل اشتاظ غضبًا لم يصدق ما رأه ، سريعًا غادر العمل وتوجه الى الحضانة لسمية وكانت غير موجوده حاول الاتصال بها هاتفها مغلق ، وقف تحدث مع حارس الامن وعلم بمغادرتها المكان .وقام بسؤالهم عما حدث عن موضوع الهدية واخبراه كل التفاصيل مما اشعل الغضب داخله غادر المكان قبل ان يستمع لنهاية الموقف رفض سمية الهدية وصد صاحبها .. شاهدته نضال وحاولت ان تتحدث معه توجه الى سيارته وغادر المكان وذهب الى المنزل ينتظر سمية .. عادت سمية من الخارج ولم تمر على الحضانة فلم تعلم بمرور أحمد وهاتفها المغلق فلم تستطيع نضال التواصل معها ، عادت للكنزل فتحت باب الشقه وجدت أحمد أمامها يجلس والاضاءه مطفيه .. انصعقت من رؤيته فى الظلام ثم انارت المكان وتحدثت :
_ انت هنا من امتي ؟
_ كنتي فين ؟
_ كنت فى الحضانة
_ مكنتيش هناك ..كنتي فين يا سمية ؟
_ انت روحت هناك ؟
كان يمسك فى يده صورة تجمعه مع سمية فى اطار زجاجي وبنبره غضب عالية وبقودة دفعها للارض تناثرت لقطع : كنتي فين ومع مين يا سمية ؟
اارتاعت من نبرته الغاضبة : انت بتتكلم كدا ليه فى ايه ؟
اخرج الهاتف والصور ووضعها أمامها :
_ فى دا يا محترمة يابنت الاصول
مسكت الهاتف وقلبت فى الصور ونظرت اليه :
_ انت بتراقبني ولا ايه ؟
_ انا اسف .. اسف لو ازعجتك حقيقي
لاحظت نبرته الساخرة :
_ دا والد طفل عندي فى الحضانة وكنا
_ فى ميعاد غرامي مش كدا
انصعقت من كلماته : ايه اللى بتقوله دا انت سامع كلامك
_ اومال كنتي معاه ليه هتقولي شغل هقولك سيبتي الحضانة ليه وقاعده فى كافيه وضحكتك منوره وشك ، واه صح هديتة الغالية مبروك عليكي ..مكنتش اعرف انك بتحبي الالماس
وقفت سمية تستوعب حديثه وكلماته :
_ مين قالك ع حكاية الهدية ؟
_ المشكلة دلواقتي مين قالي ع الهدية .. لكن مين صاحب الهدية وحضرتك يا بنت الاصول المتجوزة بتعملي معاه ايه مش مشكلة ؟
_ احمد خلي بالك من كلامك
_ اخلي بالي ايه فى ايه ، وانا اقول انتي متغيره ليه ومش طايقاني ولا طايقة اقرب منك ولما بلمسك بتبقي لوح تلج ، اقول بسببي وانا غلطان واراضيكي واعمل كل حاجة وانتي زي ماانتي واللي عليكي عاوزة تطلقي ومصممة ، مروة والعيال السبب وقولت هيفرقوني عنك مكنتش مستحمل الفكرة ، واقول انا جيت عليها كتير وهي استحملت كتير ومفيش واحده تستحمل ان جوزها يتجوز عليها وتتقبل ببساطة كدا ، رغم انه حقي .. حقي اللى محروم منه اكون أب ..حقي اللي انتي متقدريش تحققيه ليا .
كلمات أحمد القاسية افقدت سمية القدرة على الكلمات وهو يستكمل حديثه القاسي :
_ اتجوزت مروة عشان عاوز يبقي عندي اطفال اللي انتي مش هتعرفي تجيبهملي ، ورغم كدا فضلت متمسك بيكي .. قولت لو فضلتي مكملة معايا هتبقي حكمتي ع نفسك بالموت ، انا لو مكنتش اتجوزت مروة وخلفت وفضلت معاكي هبقى حكمت ع نفسي بالموت يا سمية ، انا حسيت بالدنيا وبالحياة لما يوسف اتولد وياسمين قبلهم كنت مش عايش .
بدأت دموعها تنهمر من صدمة كلمات أحمد وظل مستمر فى حديثه :
_ عاوزة تطلقي كنتي تقولي عاوزة تطلقي عشان فى حد فى حياتك كنت هحترمك ، عاوزة تطلقي يا سمية .. انا اللى عاوز اطلقك مينفعش تفضلي ع ذمتي بالسمعه دي ، لو انت مش مهم عندك لان معندكيش حد تخافي عليه انا عندي .. انتي طالق بالتلاته يا سمية .

اتجه الى باب الخروج وجد امامه نضال وبملامحه الغاضبة غادر الشقه دون النظر الى نضال ، دخلت نضال الشقه وجدت على الارض قطع زجاج منثور وصوره احمد وسميه على الارض وسمية جالسة ملامحه مصدومة ودموعها منهمره ، اتجهت اليه مسرعة :
_ فى ايه يا سمية فى ايه ؟
نظرت اليها ودموعها تسيل بغزارة ولم تستطيع بث كلمة احتضنتها نضال وانهارت بكاء دون كلمة ، ظلت نضال بجانبها حتى هدأت وأخبرتها ما حدث :
_ وانتي مقولتيش ليه ع مشكله الطفل وانك كنتي هتقالبي مامته مع باباه
_ مدانيش فرصة اتكلم ولا اقول حاجة .
_ بس لازم يفهم
_ مش لازم.. مفيش حاجة تتقال خلاص ، كل حاجة انتهت .
_ سمية .
نظرت اليها نضال ودموعها سمية تسيل بدون توقف وتحدثت سمية :
_ انا مش مصدقة يا نضال ، مش مصدقة ان عمري كله كنت عايشاه فى وهم .
ربتت على يدها نضال :
_ كل حاجة وحشه شوفتيها او حستيها صدقيني ثقة فى ربنا هيعوضك عنها أضعاف ، انتي بس اهدئ كدا ..والله ما عارفه اقولك ايه ؟
_ خلاص يا نضال الكلام خلص .

بعد يومان تقابلت سمية ونضال وزوجها أشرف مع أحمد فى مكتب المأذون وتم الطلاق رسمي وغادرا كأغراب لا يعرفا بعض .. غادر أحمد المكان وسمية تنظر اليه متأسفه على عمرها الذي هدر فى السراب .. عادت الى المنزل وظلت نضال بجانبها لم تتحدث وكان الجو العام سكون ، وضعت نضال اغراض أحمد فى حقائب وارسلها أشرف على عنوان والدته .. كان أحمد يجلس فى شرود وسط صمت من والدته ومروة بعدما علم ب إتمام الطلاق .

بعد مرور أسبوع من الطلاق وتحسن حالة سمية عادت الى العمل فى الحضانة وكانت نضال تلازمها طوال الوقت سواء فى الحضانة او المنزل وكانت تتجنب جيرانها وأسألتهم المزعجة وكانت تتصدر لاجابتهم نضال .. قررت سمية ان تقف على قدمها مرة اخري دون اعتماد على أحد وتتقبل فكرة انها وحيدة ولا تبحث عن عائلة او شخص لتحتمي فيهم وقررت أن تكتفي بنفسها .. ولقضاء اشهر العده فكانت تذهب الى الحضانة مكان عملها ومن الحضانة للمنزل ونضال مسئوله عن المشاوير الخارجية وبدأت بالفعل انهاك نفسها فى العمل وكانت نضال واولادها دائمين التواجد برفقتها .

مر شهران على طلاق احمد وسمية ، فى المنزل كان أحمد يشغل تفكيره فيما حدث وسط يوسف وياسمين ابنائه ، فى يوم فى المنزل يجلس أحمد برفقة أبنته ياسمين يلاعبها ويبحث عن هاتفه ولم يعلم اين مكانه ، كان هاتف مروة امامة ف وضع ياسمين بجانبه واخرج رقمه وضغط على كارت رقم 2 لاتصال وكان يعلم ان هاتف مروة يحتوي على شريحتين ف ضغط على رقم 2 .. كان هاتفه فى غرفة النوم امسك الهاتف ونظر الى الرقم تذكر رؤيته لرقم من قبل ، ولانه رقم مميز فى نهايته تذكر رؤيته فى الرسائل ..عاد فتح الرسائل وجد الرقم مدون هو الرقم الذي ارسل له صور سمية فى المقهي من شهران .. وقف فى جمود للحظات ودخلت الغرفة مروة وهو واقف واقتربت اليه :
_ كنت بتنده عليا يا أحمد عاوز حاجة يا حبيبي
نظر اليها فى صدمة واظهر الرسالة ووضعها امامها :
_ انتي اللي بعتيلي الصور دي من رقمك ؟

يتبع .. عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات