رواية برلمان الفصل الرابع 4 - بقلم زينة عماد

 رواية برلمان الفصل الرابع 4 - بقلم زينة عماد

"انت كويس؟ رجلك فيها حاجة؟"
قولتها بخضة وقلبي بيرتعش… حسّيت إن دقتين كمان وهقع من الخوف.
"ياللي منك لله… هسوق عربيتي إزاي دلوقت؟"
"سيبك من العربية… بس انت كويس ولا لا؟"
دموعي كانت بتجمع، غصب عني.
بص لي باستغراب: "إيه دا… انتي بتعيّطي؟ أنا كويس والله، مفيش حاجة."
"متأكد؟ لو كدا أوديك لدكتور."
ضحك بخفة: "يا بنتي الخبطة مش قوية… وبعدين لما توديني لدكتور، انتي بتعملي إيه أصلاً؟"
اتنقلت نبرة صوتي بسرعة:
"أنا؟! أنا جراحة قلب… مليش دعوة بالجروح!"
قرب مني وقال: "انتي جارحة قلبي فعلاً."
وقفت: "أفندمم؟"
"أحم… أحم… أنا عايز تعويض."
"تعويض إيه دا إن شاء الله؟"
"توصليني الشغل… عشان أنا مش هعرف أسوق العربية بسببك."
"بس أنا متأخرة… ومش عارفة شغلك حتى في طريقي ولا لا."
"في طريقِك… في طريقك. يلا."
"استنى! يلا فين؟"
سابني وركب العربية من غير ما يبص ورا.
استغفرت وركبت جنبه… والطريق كان ساكت لدرجة سمعت فيها نفسي.
لحد ما الموبايل رن.
"ألو؟… دكتور مازن؟"
"ألو يا دكتورة… فينك كدا؟"
"في الطريق… حصلتلي مشكلة فأتأخرت."
"طب يلا… عشان أنا المسؤول عن تدريبك الفترة الأولانية. ومش هبدأ من غيرك."
"حاضر… جاية هو."
قفلت وبصيت له… لاقيته مقلّل المراية وبيبصلي بنظرة حرقتني.
قلتله: "إيه؟ بتبصلي كدا ليه؟"
رد وهو ماسك أعصابه: "مين دا؟"
"وانا مالي…"
"برلمان… مين. دا."
قالها ببطء يخوّف.
"دا دكتور مازن… كان معيدي في الكلية… وهو—"
"وهو إيه؟"
"المسؤول عن التدريب بتاعي في المستشفى."
سكت ثواني وقال: "أمم… وعلاقتك بيه إيه؟"
"علاقتي؟ هو فين وانا فين! وأصلاً… ياريت تخليك في حالك. عمري ما دخلت في تفاصيلك."
"تدخّلي عادي."
"مش بحب أدخل نفسي في أمور الناس."
ضحك نص ضحكة وقال: "آه… بتحبي تكسّري قلوب الناس بس."
"دا شغلك… مش شغلي."
"اسكتي يا برلمان… اسكتي قبل ما أتعصب أكتر."
وقفت العربية فجأة.
"اتفضّلي… انزلي. مش دي شركتك؟"
نزل وقفل الباب بقوة…
وأنا دوست ومشيت… وقلبي بيترجّ.
~~~`~~`~~~~
"يوسف…"
كنت بكلم نفسي وانا متعصب كإنها مش هي اللي كانت السبب إن علاقتنا تنتهي من الأول.
"إيه يا بني… انت بتكلم نفسك؟"
آدم دخل عليّ فجأة.
"اسكت يا آدم… الواحد عقله طار."
قعد جنبي وربت على كتفي:
"سلامة عقلك يا جميل. تعالى ندخل جوّا واحكيلي إيه اللي حصل."
دخلنا المكتب، أنا قعدت على مكتبي… وهو قعد قدامي على الكرسي اللي بيقعد عليه دايمًا.
"برلمان يا سيدي…"
قلتله وانا ماسك راسي.
آدم رفع حاجبه:
"يا دي الست برلمان دي! أومال لو مكنش اسمها أصلاً غريب كان حصل إيه؟"
"آدم… متتكلمش عليها كده."
قلتله بحدة من غير ما أبص له.
ضحك وقال:
"خلاص يا عم الحمش… عملت إيه الملكة برلمان؟"
حكيتله كل اللي حصل… من أول ما شافني لحد ما ركبنا العربية لحد ما نزل.
سكت ثواني وقال:
"طب ما هي معاها حق يا يوسف… انت بتدخل في حياتها بصفتك إيه؟"
بصلت له بغيظ:
"تصدق إنك عيل تنح؟ ما انت عارف اللي فيها."
"يوسف… أنا عارف إنك بتحبها، بس دا مش مبرر تتدخل في كل حاجة. وبعدين، هي لا ضحكت ولا هزار معاه… وكلامهم زي ما قلتلي رسمي جداً."
رفعت عيني للسقف وقولت:
"فكرة إنها بتكلم راجل أصلاً بتخنقني."
آدم ضرب كف بكف:
"طب ما تخلص نفسك… وروّح اخبطها."
اتنهدت بحرقة:
"عشان أبوها يرفضني تاني ويذلّني؟"
آدم ميل عليّ وقال:
"انت ضعيف يا يوسف. مش قادر تطالب بحاجة انت عايزها. حتى لما اتقدمتلها… مصّرِتش. وأول ما أبوها رفض… مشيت وهجرت البلد كلها."
غمضت عيني… والذكريات جرّتني غصب عني.
فلاشباك
"يا عمي… أنا طالب إيد برلمان."
قلتها وانا واقف قدّامه بكل رجولة كنت أعرفها.
رد عليّ بابتسامة مجروحة:
"أنا أتشرف بيك يا يوسف… بس أنا شايف إنك مش مناسب ليها."
"ليه؟ والله أنا بحبها… بحبها أوي."
كنت حاسس صوتي بيرتعش.
"عارف… بس الحب مش كل حاجة. انت لسه خارج من وفاة والدك… وحالتكم المادية صعبة. ولسه قدامك سنين لحد ما تبقى واقف على رجلك. وأنا… ماقبلش أعيش بنتي في مستوى أقل من اللي هي فيه. سامحني."
وقتها حسّيت قلبي وقع…
قمت واقف وأنا بجر هيبتي جرّ.
طلعت من البيت وانا حاسس إني اتكسرت مية حتة.
ولما الباب اتقفل ورايا… اتاخد قرار غيّر حياتي كلها.
نهاية الفلاش باك
"يوسف!… يوسف يا ابني، روّحت فين؟"
رجعت على صوت آدم.
"معاك يا آدم."
"لا انت مش معايا خالص. فكّها كده… وهتفرج والله. انت قعدت سبع سنين طلعان عينك عشان تعمل اسم يوسف الغرباوي… وتبقى من أكبر مهندسين الشرق الأوسط. دا كله عشانها هي! فبإذن الله… هي ليك."
بصيتله من غير كلمة:
"إن شاء الله… سبني لوحدي شوية."
"ماشي… سلام."
خرج آدم.
فضلت قاعد… وقلبي بيوديني ويجيبني…
ولا كانت في حاجة بتطمن، ولا حاجة بترضي.
---
"برلمان!… يلا بسرعة، زمايلِك جوا."
صوت واحدة من الدكاترة صحّاني من شرودي.
جريت على الغرفة اللي كان الكل متجمع فيها…
وأول ما دخلت، لاقيت دكتور مازن واقف قدّام السبورة… إيده في جيبه، وصوته ثابت وواثق كإنه ماسك القسم كله بإيده.
"التدريب هيكون عبارة عن أسبوع… هتكونوا فيه تحت إشرافي المباشر. وبعد كده، كل واحد فيكم هيستلم شغله زي أي دكتور مسؤول."
الكل أومأ بالإيجاب…
وأنا كنت واقفة على جنب، ماسكة البالطو من طرفه بإيدي من التوتر.
لفّيت أمشي، لقيته فجأة ماشي جنبي… بنفس سرعتي.
"مالك يا برلمان؟ شكلك مضايق. ليه؟"
اتسمرت ثانية… وبصيت للأرض:
"أبدًا يا دكتور… مشاكل في البيت."
بص لي بنظرة أخ كبيرة فعلًا:
"تقدري تحكيلي لو عايزة. أنا زي أخوكي الكبير."
ابتسمت غصب عني:
"تسلملي والله… بس الموضوع مش مستاهل. بالإذن."
سرعت خطواتي قبله…
مش عارفة ليه كل ما بكلم حد من الرجالة — حتى لو بكلمهم باحترام الدنيا — بحس إني بعمل حاجة غلط… بحس إني بخونه.
خونه؟ إنتي بتقولي إيه؟
عقلي زعق فيّ:
“اعقلي يا برلمان… بتخوني مين؟ مفيش بينكم حاجة أصلاً! 
بس… بتحبيه.
عقلي دخل يتريق:
“حبك بُرص… وعِشرة خُرص. اسكتي خالص.”
الصراع جوايا طول الممر…
بس كالعادة، عقلي كسب الجولة زي كل مرة.
رفعت راسي… ودخلت مع زمايلي وأنا حاسة إني بحارب حرب محدش شايفها غيري.
خلصت شغلي… وطلعت على غرفة الدكاترة.
أول ما لمست السرير الحديدي، حسّيت بجسمي بيقع من التعب.
كنت الوحيدة في الغرفة… والهدوء فيها كان بيخبط في قلبي مش بيهديه.
غمضت عيني…
وفكرت قد إيه اتعبت…
قد إيه سَعيت…
قد إيه عيّطت ودعيت عشان أوصل للمكان ده.
وقد إيه كنت بحس إني عمري مش هوصل… لحد ما ربنا فتحها قدامي فجأة.
"القيام…"
الكلمة نفسها ضربتني.
بالله عليكي يا برلمان… دايمًا كده نساياه؟
قومت بسرعة… قلبي اتقبض من الإحساس بالذنب.
اتوضّيت… لبست الإسدال… فرشت السجادة وصليت.
وبعد آخر سجدة… قلبي نطق قبل لساني.
"يارب… انت عارف اللي في قلبي.
حتى أنا مش عارفاه زيك.
مش هطلب غير إنك تريح قلبي…
عشان أنا حاسة إنه مكسور…
وجع بيوجعني بجد يا رب… ريّحني."
دموعي نزلت على سجادة الصلاة قبل حتى ما أحس بيها.
مسحتها بسرعة… وقلعت الإسدال، ورجعت على السرير.
مددت إيدي على الموبايل…
وفتحت الصورة الوحيدة اللي كانت بتجمعني بيه.
مش لوحدنا… لا.
مع مجموعة كبيرة من الناس.
بس هو واقف هناك… جنبي…
والصورة دي كانت دايمًا بتهوّن عليا.
بتفكرني إن في لحظة… كنا قريبين.
قريبين قوي.
مسكت الموبايل وضمّيته لصدري، وأنا بس سايبة نفسي بين الذكرى… والدعوة… والوجع الحلو اللي مش عايز يفارق قلبي.
مددت إيدي للموبايل… فتحته، ووجّهت الكاميرا للسّرير المقابل.
كان فاضي… بس شكله حكى عني أكتر مني.
ضغطت تسجيل… وسبت الكاميرا ثابتة، وأنا سايبة صوتي يخرج من غير ما أفكّر.
وفجأة… اتشدّت روحي لإنشودة كإنها نزلت مخصوص للحظة دي.
"ويومُ وداعِنا فجرًا… وما أقساهُ من فجرِ
يَحارُ القولُ في وصفٍ لما لاقيتُ من هجري
وقُلتُ مقالةً لازلتُ مُدّكرًا بها دهري…"
نفَسي اتقطع… وقلبي خبط في ضلوعي.
"محالٌ أن تري صدرًا… أحنَّ عليكِ من صدري
محالٌ أن تري صدرًا… أحنَّ عليكِ من صدري…"
أول ما خلّصت الجملة الأخيرة، صوتي اتخنق…
دموعي سبقتني قبل ما أوقف الفيديو حتى.
وقفت التسجيل… وبإيد بترتعش نزلته "ستوري" على الواتساب.
قفلت الموبايل، وحطيته جنبي…
واستسلمت للتعب، عيني بتتقفل واحدة واحدة.
لكن قبل ما أنام…
طنnn — رسالة.
قلبي عرف قبل ما أشوف…
رقمه.
فتحت الرسالة.
"متناميش وانتي معيطه… غلط عليكي."
نفس طويل خرج غصب عني…
ابتسامة صغيرة كسرت السكون حواليا.
قربت الموبايل من قلبي لحظة…
وبعدين سيبته على السرير،
وقلت بنبرة تعب وراحة مع بعض:
"كفاية… الرسالة دي تكفّي."
غمضت عيني…
ونمت.
--
– يوسف
دخلت المسجد وصوت الأذان لسه بيرنّ في وداني.
كان الفجر من النوع اللي ينور القلب قبل ما ينور الدنيا…
بس قلبي أنا؟
كان متلخبط… ومتقلّب.
وأول ما بصّيت قدامي… شوفته.
والد برلمان.
قاعد في الصف الأول… ووشه فيه نفس الهيبة اللي خوّفتني زمان.
أنا عمري ما حبيته…
ولا هو حبّني.
بس كلام آدم لسه بيزن جوا دماغي:
"لو بتحبها… روح اخبط الباب تاني."
وقفت في مكاني لحظة.
طب أروح؟
ما أروحش؟
بس صوت جوايا صرخ:
"برلمان تستاهل… تستاهل عمرك كله مش محاولة واحدة."
طلعت نفس… ومشيت ناحيته.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
رفع عينه… وبصلي، وعرفني فورًا.
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته…
إزيك يا يوسف؟ ولا نقول يا هندسة بقى؟"
قعدت جنبه وقلبي بيخبط:
"الحمدلله بخير يا دكتور إبراهيم… صحتك عاملة إيه؟"
"الحمدلله… بخير وعافية."
سكتّ شوية… وبعدين:
"كنت عايز أقول لحضرتك حاجة…"
هو قطع كلامي قبل ما أكمّل.
رفع إيده كأنه حافظ الجملة:
"عارف يا يوسف اللي هتقوله.
أنا يوم ما رفضتك…
مَكنش عشان الماديات، ولا عشانك قليل.
كان عشان مصلحتك ومصلحة برلمان."
كلامه نزل عليّ زي السكينة… بس مش جارحة
… سكينة بتفتح الحقيقة.
كمّل:
"وقتها كنت خارج من وفاة والدك… ومدمّر.
وفوق ده… برلمان كانت صغيرة.
مشاعـرها لسه مش ثابتة.
وأنا مكنتش قادر أقولك إنها هتستحمل معاك.
ولولا الألم اللي مرّيت بيه…
مكنتش هتبقى يوسف اللي أنا شايفه دلوقتي لو مكنتش اديتك القلم دا كنت هشوفك لسه يوسف المكسور إلى واقف مكانه مش البشمهندس يوسف الغرباوي."
قلبي وقع.
هو كمل… وصوته هادي بس ثابت:
"ولو كنت تمسكت…
وحاولت مرة واتنين وتلاتة…
كنت وافقت.
بس انت… هربت.
وأنا مابجوزش بنتي لجبان."
ساعتها ما استحملتش.
قربت منه… وصوتي خرج مبحوح:
"بس يا عمي…
أنا مهربتش.
أنا اغتربت.
سبع سنين برّه… بعيد عن أمي… بعيد عن صحابي…
وبعيد عنها هي.
كنت بشتغل ليل ونهار عشان أبقى راجل تستاهله…
عشان حضرتك تبقى راضي…
وعشان هي… ما تعيشش يوم واحد ناقصة حاجة."
شفت عينه بترقّ.
آه… أبو برلمان عينه رقّت.
وقالها بالحرف:
"وأنا بقولّك…
برلمان ليك.
حبها ليك… صادق.
طول السنين دي… اتقدملها عرسان من كل شكل.
وهي؟
ولا حتى قعدت مع حد.
قالتلي:
يا بابا… كل ما أكلم راجل أحس إني بموّت حاجة جوا قلبي محسساني اني خاينه .
أنا مش هديها لحد غيرك."
الكلمات جرحتني…
وجبرتني في نفس اللحظة.
بس بعدها وشّه اتغير… وبقّى جد.
"المشكلة دلوقتي مبقتش فيّ…
المشكلة في برلمان.
هي اتكسرت…
وجرحك فيها عميق.
ولو عايزها…
اثبت.
واضحكلها."
لقيت نفسي بقوم… وبحضنه من غير ما أفكّر.
"شكراً… شكراً يا عمي.
أوعدك…
برلمان هتبقى أسعد إنسانة معايا."
فجأة شد نفسه من الحضن وقال بصوت واطي:
"يا ابني ابعد… الناس بصّة!
ده مسجد مش فرح!"
ضحكت غصب عني…
ولأول مرة حسّيت إن باب الرجوع اتفتح.
والخطوة الجاية؟
برلمان.
-- ~~~~~~~~~~
---
برلمان
"انتي هتاخدي المريض في الغرفة 578، هيكون تحت رعايتك. وأي حاجة محتاجه تعرفيها… اسأليني."
"حاضر يا دكتور."
"اتفضلي يلا على شغلك."
مشيت وأنا مستغربة نبرة صوته الصبح… لحد ما صوت صاحبتي قطع تفكيري:
"ماله دا متعفرت علينا ليه من بدري؟"
"معرفش يا بنتي… كل واحد جواه هموم مكفياه. يلا نركز على شغلنا."
روحت على الغرفة. كانت ست كبيرة في السن، شكلها من عيلة راقية كده… بس واضحة إنها تعبانة قوي.
شيّكت على الأجهزة… كله تمام. قعدت على الكنبة اللي في الغرفة ورميت نفسي شوية.
فتحت الموبايل… لقيت مية رسالة من جروب الشِّلة.
أول ما دخلت… جات رسالة:
"أخيرًاااااا! برلمان فتحت يا شعب يا هوووووه! الحقوق الحقوق! برلمان فتحت!"
"الله يفضحك يا شيخة… في إيه؟"
"في إيه إنتي اللي كنتي في غيبوبة ولا إيه؟"
"لا يا أختي… بس شغّالة سترونج إندبيندت ومش عاطلة."
"خليكي انتي في السترونج بتاعك… يا قوية!"
"المهم… عايزين نتجمع. بقالنا كتير مشوفناش بعض."
"هو دا اللي كنا بنتكلم فيه يا فاشلة!"
"يلا نتجمع ونجيب فسيخ ورنجة."
"يييعععع سوفاج! موتتيني.
"الله يرحم مامتك يا ملك… الله يرحمها."
ملك ردّت بسرعة:
"يا بنات بلاش نكد… أنا تمام، والله. بس نفسي نتقابل بقى."
سارة دخلت زي العادة عاملة فيها منظمة الأمم المتحدة:
"طيب يا جماعة… نحدد يوم ولا نفضل نرغي بس؟"
نور:
"الخميس؟ ولا حد عنده درس ولا نبطشيات ولا مصايب؟"
أنا:
"الخميس مناسب… عندي شيفت الصبح بس أخلص بدري."
ملك:
"طب ما تيجوا عندي؟ نجيب أكل ونتفرج على فيلم."
داليا دخلت بقى، اللي دايمًا بتعمل نفسها ستايلست:
"لا لا… ملك بيتك بعيد، وأنا معنديش نفس أتمرمط في المواصلات. نيجي مكان قريب… كافيه ولا كورنيش."
نور:
"ومين هيدفع؟ أنا مش قصدي بس السؤال الطبيعي يتقال."
سارة:
"يا بنتي إحنا أربع بنات… كل واحدة تدفع لنفسها وخلاص."
داليا:
"وإنتي فاكرة نفسك غنيّة؟ ده وإنتي جاية هاتيلي القهوة اللي عليّ من الأسبوع اللي فات."
نور:
"أهي بدأت الحزازات… يا بنات عاوزين نتقابل ولا نكتئب؟"
ضحكت وأنا بكتب:
"طب خلاص… نتقابل الخميس الساعة 5. نتجمع عند كافيه (*****)"
ملك:
"تمام… وأنا جايه من بدري عشان آخد أحضان."
داليا:
"هو انتي آخر مرة خدتي حضن كان في الابتدائي ولا إيه؟"
نور:
"بقولكم إيه… لو حد اتأخر هنسحله."
سارة:
"أهو اتفقنا وبطلنا رغّي… يلا كل واحدة ترجع لشغلها."
قفلت الموبايل وأنا مبسوطة…
حسيت إن وسط الزحمة والتعب… البنات دول بيخفّفوا كتيييير.
بصيت للمريضة… هادية ومغمضة عينها.
قمت أظبط الغطا عليها… وساعتها سمعت خبط خفيف على الباب.
---
الممرضة دخلت بسرعة وقالت:
"دكتورة برلمان… في حالة مستنياكي في المكتب حالًا."
برلمان قامت وهي مش فاهمة:
"حالة؟ عندي في المكتب؟ طيب ماشي…"
راحت بسرعة، فتحت الباب… وفجأة وقفت مكانها.
"يوسف؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!"
ابتسم ابتسامة رخمة وهو قاعد على الكرسي:
"هو الناس بتيجي المستشفى تعمل إيه؟"
"بيكونوا تعبانين… بس انت؟ انت مش تعبان."
حط إيده على صدره وقال بنبرة مستفزة:
"لا تعبان… والله تعبان. قلبي وجعني قوي… بيحب الحاجات اللي بتتعبه. أعمله إيه؟"
ردت وهي مكشرة:
"اقتله."
يوسف ضحك:
"طب انتي تقتلّيه؟"
"أو خليه يبطل سهوكة."
قبل ما يكملوا، الباب اتخبط ودخل شاب بشياكة وهدوء.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام… مين حضرتك؟"
"أنا آدم الحناوي… شريك يوسف وصديقه المقرب."
قعد جنب يوسف، لكن وشه ماكانش هزار خالص.
"يوسف وقع من أسبوع في الشركة، ولما كشفنا… الدكتور قال إنه محتاج عملية قلب. وطلب مننا نروح لجراح قلب، وعشان كده إحنا هنا عندك النهارده."
برلمان اتجمدت.
ضحكت ضحكة عصبية جدًا:
"إيه؟ عملية إيه؟ قلب إيه؟ انت بتهزر… صح؟"
آدم هز راسه:
"الكلام حقيقي."
هنا بدأت كل حاجة تختلف…
نَفَس برلمان اتقطع…
رجلها تقلت…
ودقات قلبها نفسها بقت مش منتظمة.
عينيها لمعت بدموع مش قادرة توقفها.
إيديها بترتعش.
"يوسف… قولّي… قولّي إن دا هزار… يوسف!!!"
يوسف سكت.
ولما شافها حرفيًا بتفقد سيطرتها…
وشها شاحب…
إيديها بتترعش…
ودموعها نازلة غصب عنها…
اتصدم.
قام بسرعة من مكانه وقرب منها:
"برلمان… استني… اهدي بس… تنفسي… أنا…"
هي وقفت مش ثابتة، مسكت المكتب وهي بتنهار أكتر:
"عملية؟ قلب؟ انت… انت هتموت؟! أنا… أنا…مش هقدر لا مش هتبعد تاني لااا"
وفجأة عينيها لفّت، وجسمها مال لقدّام.
"برلمان!"
آدم اتخض:
"يوسف! هي بتعيّط! وشها أبيض! إنت عملت فيها إيه؟!"
يوسف بصله بـ صرخة مكبوته:
"أنا… أنا ماكنتش أقصد!"
برلمان حاولت تفتح عينها بصعوبة،  بس كأن حاجه مسكت دماغها غطت على  عينيها  حاجه تقيله 
وقتها…
يوسف مقدرش يمسك نفسه.
ركّز وشه جنب وشها وقال بصوت مهزوز لأول مرة:
"هزار! هزار يا برلمان! أنا… أنا ماعنديش عملية ولا حاجة! كنت بهزر… كنت عايز أعرف… لو بتحبيّني ولا—"
بووووم
لاقيت نفسي بنزل بالقلم على وشه معرفش ازاى عملتها كنت واقفه مصدومه بس وجع قلبي كان مغطي على صدمتي 
قولت جوايا وجع الدنيا وحاسه أن الدنيا بتلف بيا 
هزااار وبتقولها ببساطه كدا انت عظيم احساس حرام عليك بتلعب بمشاعري كدا ليه 
~~~~~~~~~~~~~~~

•تابع الفصل التالي "رواية برلمان" اضغط على اسم الرواية

تعليقات