رواية رابط دم الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز عادل
-ايه ده انتو مين وازاي تدخلوا كده؟!!
وقبل ما حد ينطق منهم خرجت من ورا ضهرهم وانا بتكلم بثقة.. وجودهم قوى قلبي!
بس ركنت وتجاهلت كل حاجة اول ما لمحتها، عقلي وقف وانا ببص في عينيها بقرف وكره ولقتني بقول:عيلتنا… عارفاهم ولا نسيتيهم؟!
كانت جملة مصدمتهاش هي بس، لانهم بصوا ليا هما التلاتة كمان بيحاولوا يستوعبوا اللي قولته!
مكانوش متوقعين الكلام حتى انا مكنتش متوقعاه!
بس رجع تاني كل واحد زي ما كان لما سمعنا صوتها بتتكلم:عيلتكوا.. يعني ايه عيلتكوا؟!
عمر اتنهد وهو بيبص لحمزة جمبه:اه ده احنا لسه هنستغرب وهنستوعب وبتاع.
حمزة قدم خطوة عنهم وهو بيتكلم:واحنا مش فاضين بصراحة.
مد ايده بسرعة في جيب بنطلون الكائن اللي واقف قدامه اللي المفروض جوز امي ده وهو بيطلع منه المطوة اللي فيه وبيفتحها،
حلا قربت مني وهي بتشهق بخضة.. حركة شلت حركتنا كلنا.. ماشي كلنا ماعدا علي وعمر اللي متهزلهمش شعراية، غالبًا متعودين!
بصلهم بشر:كنت عاوز تعمل ايه انت بقى قوللي؟
بص للمطوة اللي رافعها قدامه وهو بيكمل كلامه تاني:دي بقى اللي كانت مقوية قلبك ولا ايه؟ مش سامعلك صوت من ساعة ما دخلنا يعني.
بصينا لعلي وعمر لما لفوا لينا وسابوا حمزة معاه،
علي اتكلم وكأن مفيش حاجة بتحصل:ادخلوا لموا حاجتكوا.
رجعنا بصينا على حمزة تاني.. احنا مش مجمعين حاجة!
جماعة دقيقة واحدة هو ايه اللي بيحصل؟!
عمر اتكلم علشان يشد انتباهنا تاني:أنتو خايفين ليه مفيش حاجة، ادخلوا لموا حاجتكوا علشان نمشي.
مسكت ايد حلا وانا باخدها معايا وداخلين على الاوضة.
قفلنا الباب ورانا وقعدنا على السرير واحنا بناخد نفسنا.
وبعد دقايق قومت وانا بفتح الدولاب بطلع الشنط وبحط الهدوم فيها.
حلا وقفت جمبي:انتي بتعملي ايه؟
رديت وانا برمي الهدوم في الشنطة:بعمل ايه؟
-هتلمي هدومنا ليه؟ هنروح فين؟
رميت اللي في ايدي وانا ببصلها:وانتي فاكرة اننا هنقعد مع الست اللي بره دي وياريتها لوحدها لا جايبة مصيبة في ايديها كمان، عيل صايع شمام من دور عيالها ومتجوزاه!
حطت ايديها على وشها وهي بتاخد نفسها:مش عاوزة اروح معاهم.
-لمي هدومك دلوقتي بس.
هزت راسها وهي بتلم حاجتها هي كمان.. وبعد شوية كنا بنفتح الباب بعد ما خلصنا كل حاجة.
كان نجوى وجوزها قاعدين جمب بعض على الانترية وحمزة واقف جمبهم وعلي وعمر جم علينا مسكوا الشنط اول ما شافونا.
بصينا لعلي لما اتكلم بابتسامة:يلا؟
هزيت راسي بالايجاب بتردد بعد تردد كبير تزامنًا مع صوتها وهي قايمة وجاية ناحيتنا:هتروحوا معاهم!!
كان جوزها قايم هو كمان حمزة بص له:مكانك يالا.
قعد تاني بهدوء،
مسكت ايد حلا:يلا يا حلا.
فوقني ايد ماما:انا بكلمك! هتروحوا معاهم؟ مش دول اللي رموكوا زمان؟
افهمي انتي وهي انتو ملكوش مكان هناك، لو حتى روحتوا محدش هيتقبل وجودكوا ان…
علي زعق وهو بيقاطعها وبيبعد ايدها عني:بقولك ايه انا مش هفضل ماسك نفسي عنك كتير.. اتكلمي كويس!
بصتله بعدين رجعت بصت ليا تاني:انتي متخيلة مين اللي بيتكلم؟ مش ده اللي ابوكي انتي وهي نسيكوا بيه هو واخته وام..
قاطعتها وانا بزعق لاني مش هقدر اسمع حاجة تاني:وهو انتي اللي عيشتي لينا حياتك كلها يعني؟
انتي مرمتيناش انتي كمان؟؟
قربت منها وانا ببص في عينيها بعيني اللي اتملت دموع:حتى لو هروح للنار برجلي مش هقعد معاكي في بيت واحد.
رجعت لوره وانا باخد نفسي كأني كنت في سباق،
حلا مسكت ايدي وهي بتبصلهم:يلا؟
شالوا الشنط تاني بسرعة:يلا.
…..
كنا قاعدين في العربية احنا الاتنين.. باين كده مش قدامنا حل غيرهم!
حلا بصت ليا:بقالهم ربع ساعة واقفين بيتكلموا هما التلاتة.. هنمشي امتى هنروح فين اصلاً.
غمضت عيني بتعب:نروح في اي داهية المهم نبعد عن هنا.
سكتت شوية قبل ماتتكلم:انا خايفة.
فتحت عيني وانا بتعدل وبحضنها:انا معاكي يالولو.. مش يمكن خير!
اتعلقت بحضني زيادة وهي بتتنهد:ربنا يسترها.
بعدنا عن بعض لما لقينا ابواب العربية بتتفتح وحمزة وعمر بيركبوا.
كان وشنا عليه اسئلة كتير ف حمزة اتكلم وهو بيبص في المرايا اللي قدامه:علي هيخلص حوار الشقة مع المالك وهيجي ورانا.
سألت حلا بحذر:واحنا هنروح فين؟
اتكلم وهو بيدور العربية:بيت العيلة.
……….
غمضت عيني لما حسيت ان العربية بتهدى وده معناه اننا وصلنا،
طول الطريق نايمين انا وحلا على كتف بعض،
نايمة بس ذهني صاحي.
وقف بالعربية على جمب فبدأ عمر يتكلم بهمس:هنصحيهم؟
فرد عليه حمزة بنفس الهمس:انزل بس قوللهم وانا هصحيهم.
عمر نزل وبعد شوية سمعت صوته:عارف انك صاحية.
اتنهدت وانا بفتح عيني وبتعدل فهو رجع اتكلم تاني:متخافيش.
بصتله كان بيتكلم بإبتسامة علشان يطمني،
بصيت على البيت اللي واقفين قدامه وانا بتكلم:عمري ما تخيلت اني هدخل البيت ده برجلي ابدًا.
-انا مقدر كل اللي انتي حاسة بيه.. لما تدخلي جوه مش هتحسي انك غريبة، ده بيتك.
اتكلمت بتوتر وخوف بقى باين عليا نوعًا ما:واللي جوه؟
ابتسم وهو بينزل من العربية:كلهم مستنينكوا… من زمان.
اخدت نفس طويل وانا ببص لحلا وببدأ افوقها:اصحى ياحلا، وصلنا.
……..
كنا واقفين احنا الاتنين قدامهم، انا معرفش اي حد فيهم!
ومحدش قادر ياخد خطوة انه يجي يسلم علينا حتى ولو بالإيد!
واقفين على اول البيت وشايفينهم على بُعد مش قريب ولا بعيد اوي مستنينا، ومنهم كمان واحدة قعدت مكانها من كتر العياط بس طبعًا انا معرفش حتى هي مين.
لحد ما بدأت بنت تتحرك ناحيتنا وهي بتبصلنا بإبتسامة:انا نور بنت عمتكوا صفاء.
مدت ايديها ليا فبصيت لحمزة اللي كان واقف جمبنا شاورلي براسه فرجعت ليها تاني وانا بحط ايدي في ايديها وبتكلم:اهلا!
بصت نور لحلا ومدت ايديها ليها:انتي حلا مش كده؟
هزت حلا راسها من غير ماتتكلم فرجعت نور هي اللي اتكلمت:مش فكراني ياحلا.. كنا بنروح الحضانة مع بعض زمان.
-يعني بصراحة م.. مش اوي.
فلقينا عمر بيتكلم وهو بيغير الموضوع وبيبعد نور:نور رغاية ومش بتبطل كلام لو فضلتوا مدينها ودنكوا مش هننام النهارده.
لقتني ببص لعمر وحمزة وبتكلم:هو احنا المفروض هننام فين؟
-في شقتكوا فوق.
-ممكن حد يوريهالنا؟
-طب تعدوا على الشقة الاول.. مستنينكوا.
-معلش ياحمزة بس انا حقيقي مش هقدر.
عمر مشي قدامنا بعد ما اتنهد:تعالوا.
ماصدقنا ومشينا وراه، طلعنا للسلم اللي جمبنا بدل ما كنا نكمل على طول لـ اللي شكلها كده شقة العيلة كلها،
بس كنت سامعة نوعًا ما الكلام اللي تحت لما حمزة راحلهم:سيبوهم النهارده، واحدة واحدة محدش يضغط عليهم ماصدقنا بقوا معانا.
……
-نمتي؟
سمعت صوتها وانا باصة للسقف:هاا؟
-انتي مصدقة اللي حصل ده؟
ضحكت:اقسم بالله لا.
قامت اتعدلت وهي بتبصلي:انتي بتضحكي؟
قومت جمبها وانا لسه بضحك:وحياة ربنا انا ما فاهمة حاجة.
بدأت تضحك على ضحكتي هي كمان:والله حياتنا تتعمل فيلم هندي.
بدأت اخد نفسي علشان اهدى من الضحك:يعني ولا كان على بالي اننا في يوم نبات في شقة ابوكي وامك يعني.
-هي مين اللي كانت بتعيط تحت دي؟
-اخدت بالي منها برضو بس معرفتهاش.
رجعت تنام تاني:تفتكري في حاجات كتير احنا منعرفهاش فعلاً؟
رجعت انا كمان وانا ببص للسقف تاني:ممكن، بس هو اللي افتكره دلوقتي اننا محتاجين نبقى هنا.. اصل اكيد الامان اللي حسيناه بعلي وحمزة وعمر له علاقة بالمكان ده، ورغم ان المكان بالنسبالنا غريب بس انا مرتاحة!
سمعت تنهيدتها واحنا بنسكت وبنبص للسقف تاني لحد ما لقيتها بتضحك:بس شوفتي حمزة ابن عمك وهو بيسحب المطوة من جوز امك؟
بصتلها وانا بضحك انا كمان:قعدت عشر دقايق مش مستوعبة.
غمضت عينيها وهي بتنام:يعني تفتكري اننا جينا هنا ده الصح؟
-اتمنى يكون ده الصح والله ياحلا.
غمضت عيني انا كمان بعد مابصتلها لقيتها نامت.. والغريبة اني انا كمان نمت!
……….
الساعة ٧الصبح،
الدنيا هادية لان البيت في منطقة كلها هادية، نسمة هوا اكتوبر كانت كفاية اني احس انها مبعوتة ليا من ربنا، لان لحد عمري ده كل شعور الامان بالنسبالي بتكون من نسمات هوا.. بحر.. قمر.. شمس،
حاجات بستشعر دايما فيها بوجود ربنا فتلقائي بتطمن.
كنت بلف في الشقة.. انا مش فاكرة اي حاجة فيها!
بحاول افتكر انا كنت عايشة هنا كام سنة انا فاكرة حاجات معينة بدور عليها ومش لقياها.
لحد ما اتنهدت وانا بكلم نفسي بيأس:اكيد مش شقتنا.
الباب خبط ف قربت منه بقلق.. مش عاوزة أرد مش عاوزة اتعامل مع اي حد فيهم!
لحد ماسمعت صوته من ورا الباب:انا حمزة.
قربت من الباب وانا بفتحه،
-صاحية من دلوقتي ليه؟
-عرفت منين؟
-بلكونتنا جمب بلكونتكوا يازينة.
-نمت وصحيت.
-نتمشى؟
بصيت ورايا:حلا نايمة لو صحيت وملقتنيش.
-هنرجع قبل ما تصحى.
-ايوه يعني هنروح ف..
قاطعني:هوريكي حاجة يلا بقى كفاية حلا كده هتصحى.
نزل فلقتني بقفل الباب وبنزل وراه.. مش فاهمة حاجة بس المنطق بتاعي مش شغال معاه، رغم انه من نفس العيلة اللي مش قادرة اتعامل مع اي حد فيهم!
كنت ماشية مقدمة عنه من كتر ما انا مبسوطة من الجو، لفيتله وانا الابتسامة على وشي:تعرف اني بحب الوقت ده جدًا.. خصوصًا في الايام دي من السنة.
ضحك:باين مش محتاجة تقوليلي، برضو مش هتقوليلي؟
-اقولك ايه؟
-مين سليم ده.
بصتله:كنت عاوز توريني ايه؟
بص للسما بتعب بعدين اتنهد:تعالي من هنا.
مشيت وراه كان شارع طويل على الجنبين شجر.. شحر كتير اوي ورقه الاصفر بيقع.
-ايه الشارع ده؟
-كنا بنلعب فيه زمان.
بصتله:احنا!
وقف فوقفت قدامه:ايوه.. انا وانتي وحلا ونور وعمر.
بصيت حواليا.. حاسة اني فاكرة حاجة زي كده بس مش قادرة احدد انا فاكرة فعلاً ولا لأ.
-انت فاكرني؟
-كنت كبير كفاية اني منساكيش، وكبير كمان اني اشوف واسمع وافهم كل اللي بيحصل والمشاكل اللي كانت حواليا، حتى لو اتقالي اطلع فوق ياحمزة ده كلام كبار.
رجعت بصتله تاني وانا باخد نفس:قصدك الطلاق.
هز راسه:انا مستعد اتكلم معاكي يازينة، انا بس قلقان عليكي.. بس اللي بجد عاوزك تعرفيه ان مفيش حد في البيت اللي هناك ده كله مبيحبكيش انتي او حلا، حتى علي ورهف اخواتكوا!
عقدت حواجبي وكأني افتكرت حاجة فجأة:صحيح علي رجع؟
ابتسم:لسه مكلمني وقالي انه راجع في الطريق.
اخدت نفس وخرجته:انا بس م..
سكت لما معرفتش اكمل فلقيته هو بيكمل:متخافيش انك تتعاملي معاهم، ياستي جربي انتي مش خسرانة حاجة.
اتنهد:مش انتي بتثقي فيا؟
بصتله شوية.. شوية كتير:مش عارفة.
ضحك:طب جربي تثقي فيا.. مش هندمك.
بصيت حواليا وانا مش فاهمة ليه شعور الراحة وصل ليا لمجرد الكلام!
وصلنا قدام البيت بعد طريق طويل واحنا راجعين بيتكلم وبيحكيلي، شوية عن العيلة اللي المفروض عيلتي انا كمان وشوية عن اللعب اللي كنا بنلعبه زمان سوا، بيعيشني في حالة اللاوعي وكأن مفيش اي مشكلة انا شايلة همها طول ماهو قدامي!
بص ليا قبل ماندخل:الفطار بيكون كمان نص ساعة، البنات هتطلع تخبط عليكوا وهتنزلوا معاها، ومتخافوش انا وعمر هنكون مستنينكوا معاهم وعلي كمان هيكون على وصول.
هزيت راسي ولسه هطلع وقفني صوته تاني:وحاجة كمان.
-ايه؟
-رهف.
دقات قلبي زادت:مالها؟
-خايفة تتكلم مع اي واحدة فيكوا ومن امبارح بتعيط، لو واحدة فيكوا عملتلها باي اتوقع هتعرف تاخد الفيرست استيب.
-وكده هي اللي هتاخد الفيرست استيب؟
قرب خطوة:مش عاوز اضغط عليكوا يازينة بس علي ورهف مشيلين نفسهم مسؤولية حاجات كتير او يمكن مسؤولية كل حاجة انتو فيها.
اتنهد:بصي خلاص انسي اللي قولته انا هتصرف.
ابتسمت قبل ما اطلع:اشوفك على الفطار.
طلعت جري.. مش هقدر اقف معاه اكتر من كده اللغبطة دي مش ممكنة الصراحة.
لسه بفتح الباب لقيتها في وشي بتتكلم:الله يخربيتك انتي كنتي فين؟
-يخربيتي اكتر من كده ايه؟
مسكتني من هدومي:انتي بتضحكي ليه وكنتي فين بقولك انطقي.
-يابنتي اوعي كده كنت مع حمزة.
سابتني:اممم حمزة قولتيلي، بقولك يازينة هو ايه سبب احساسي ان حمزة وعلي وعمر هما بس اللي قرايبنا؟
-هو انتي تعرفي غيرهم ياحبيبتي؟
-لا.
-طيب عرفتي السبب ولا لسه مستوعبتيش ولا ايه!
-هنعمل ايه طيب؟
-هتدخلي تجهزي علشان هننزل على الفطار.
-فطار مين؟
-العيلة.
-عيلة ايه ياحبيبتي.
-عيلتك!
-عيلتي؟
حطت ايديها على راسي:مش سخنة امال في ايه، بت انتي حمزة ابو مطوة ده عمل فيكي ايه!
ابتسمتلها وانا برفع كتفي:هجرب اثق فيه!
بصينا للباب اللي بدأ يخبط ورجعنا بصينا لبعض تاني ف اتكلمت بعد ما اخدت نفسي:خلينا نجرب.. مش هيحصل حاجة.
……….
يتبع
•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية