رواية ضحية الإنتقام الفصل الرابع 4 - بقلم أمل عبد الرازق
انطق يا وحيد بتعمل إيه هنا؟
- هكون بعمل ايه يا وسيم ما أنا مخطوف زيي زيك
- طب ليه يا حيوان بتقول عرفت مين الخاين ونفسي أبيعكم من زمان، وبعدين مين اللي مشلفط وشك كدا؟
- شايفك داخل متوتر فقولت أفك الجو المشحون دا شويه، يعني يا صاحبي هل ممكن تصدق إني اخونك؟
- مش مطمنلك يا وحيد
- اسكت خالص يا وسيم، شوفت عمايلك وصلتنا لفين
- زينة فين يا وحيد، وبعدين مخطوف إزاي وقاعد واخد راحتك وبتهزر
- هي زينه هنا؟
- وحيد متتعبش أعصابي، بقولك مراتي فين
- ثواني يعني كمان زينة اتخطفت وأنت كمان
- انا جاي عشانها يا وحيد، هما مش خاطفني، انا جاي هنا عشان انقذها، بس قولي خطفوك ازاي ومين اللي عامل فيك كدا
- طلبوا مني الأوراق الخاصه بالشركة وأنا رفضت، لما خلصت معاك ورجعت البيت لاقيته مقلوب، بس على مين محدش يعرف يوصل للورق، والحمد لله لا اتجوزت ولا اهلي معايا عشان يهددوني بيهم.
لكن بيهددوني بصاحبي، وانا افديك بروحي يا وسيم
- نفسي أصدقك، بس زينه فين، خطفوها هي وهند لكن هند عرفت تهرب
- يعني انت مش شايف وشي وارم من الضرب يا وسيم، يا ابني صدقني انا زيي زيك، بس مقدرتش أمسك نفسي وقولتلك كدا.
صحيح هي هند كانت مع مراتك في البيت؟
- أيوه
- هند يا هند، يخربيت دماغك يا هند
- مالها هند يا وحيد
- انت غبي اوي يا وسيم
انفعل وسيم:
- لأ متكلمنيش بألغاز عشان انت كدا قلقتني أكتر ما أنا قلقان، في إيه يا وحيد؟ تعرف إيه ومخبيه عني
- مسألتش نفسك اشمعنا هند اللي قدرت تهرب، والناس اللي خطفوا مراتك عرفوا عنوان بيتك إزاي؟
- هند عايشه هنا من سنين وعارفه المكان كويس، وعرفت تضرب اللي كانوا ماسكينها، دا غير انها هي اللي مخلصة كل حاجه واشترت البيت زي ما يونس قالها
- امممممم قولتلي بقى هي اللي مخلصه الورق وهي مصدر ثقتكم
- انطق يا وحيد هببت إيه هند
قال وحيد بتوتر:
- هند خاينة يا وسيم
صُدم وسيم وقال بصوت عالٍ:
- انت بتقول إيه
- زي ما سمعت
- مستحييييل، أنا أضمن هند برقبتي
- بقولك هند خايـنه
- مستحيل يا وحيد، هند بتشتغل معايا من زمان ومشوفتش منها غير كل خير، شاطره وذكية ومخلصة
- فوق يا وسيم، انا لما جابوني هنا لاقيتها في استقبالي، وبتقولي فين أوراق الشركه، انا انصدمت، قالت للرجاله اللي معاها يضربوني عشان اعترف، لكني قولتلها لو حتى خلصتي عليا مش هنطق، وبعدين وسيم مش مجنون عشان يمسكني ورق ملكية الشركات.
قالتلي هتقتـلك قدامي يا إما اعرفها أسرار شغلنا
- اسرار ايه، هند تعرف عننا كل صغيره وكبيره، ويونس المرشدي بيثق فيها أوي
- وسيم ركز معايا عشان انا بقولك الحقيقة.
هند هي اللي ورا دا، بالعقل كدا اشمعنا هي اللي تعرف تهرب؟
يعني من وسط الرجاله كلها هند تقدر تجري وتضربهم، لأ ومحدش يقدر يجري وراها عشان يمسكها، بس أنا عرفت ان يونس بيه التوكيل اللي عمله ليك لكن ملحقتش اقولك، كدا اطمنا على الشركه، حتى لو انت مضيت ولا اي حاجه هتتغير لأن امضتك بقى مش ليها لازمة والراجل في مصر يعني تمام محدش هيعرف يعمل حاجه.
ولازم نشوف حل ونطلع من هنا، الأوضة دي ريحتها وحشه
- إلحق وحيد
- خير، مالك وشك بقى أصفر كدا ليه
- هند يا وحيد
- مالها زفتة
- انا سايبها مع أمي ودكتور يونس
- ليه هي لحقت تنزل مصر؟
- لأ يا غبي، هند دلوقتي أمي ويونس، هما هنا
- مامتك هنا بتعمل إيه؟
- جايه مع أبو زينة عشان تكون جنبي وتوقفني عن اللي كنت ناوي أعمله
- يعني يونس هنا
- للأسف
- وأمك كمان هنا
- انا خايف عليها أوي، انا أول مرة أحس بالعجز والغباء
- ومراتك مخطوفه معانا؟
دا إحنا كلنا ضيعنا
- ايوه يا وحيد، انا لازم اخرج من هنا حالًا، البت دي عارفه خططتي كلها، حتى عارفه يونس بيخطط لإيه، عارفه كل حاجه عننا، وأمي معاها، لازم أنقذ زينه واخدها معايا وانت كمان
-.........
- رد عليا متسكتش، انا عقلي واقف يا وحيد، قولي اتصرف ازاي، هند ضحكت علينا وقالتلنا ان زينه في المصنع القديم
- يا غبائك وهند عرفت ان زينه في المصنع القديم بسهولة كدا
- هي قالت كدا، بس اكيد بتخدعنا عشان ندور هناك ونتشتت
- غبي
- ليه؟
- عشان مستحيل تروح عند المصنع وأي حاجه ممكن تفكروا فيها، انت متأكد ان يونس هنا؟
- بقولك انا كنت معاه أصلًا، وبيقول هياخدهم لمكان آمن
- فين دا
- مش عارف، انا عايز اخرج من هنا ضروري يا وحيد
- تخرج تروح فين
- أنقذ زينه وامي
- ماشي اتفضل اخرج
- عندك طريقه
- طريقة ل ايه
- ما تركز معايا يا وحيد، بقولك عايز اشوف طريقه أخرج بيها
- وسيم انا كنت بحب هند
-.......
- اسمعني كويس... كنت بحبها اوي وفعلًا عرضت عليها الجواز، لكن هي كانت بتبص لفوق، شايفه إن أنا مش من مستواها لأني مجرد محامي عندك.
مش انا الشخص اللي يقدر يحقق ليها أحلامها، رفضت حبي، وقالتلي انها بتحبك انت ومش عايزه غيرك يكون شريك حياتها، بس انت كنت بتغيب على ما تيجي هنا، ولما تيجي بتكون جد معاها ومش بتسمح ليها تقرب منك، وكل محاولاتها فشلت ومعرفتش تلفت نظرك
- انا مش فاهم حاجه
- لما عرفت ان انت اتجوزت زينه، اتقهرت، وفضلت تعيط وانهارت، وراحة شربت وسكرت ورنت عليا اروح اجيبها لأنها مش قادره تسوق، ولما روحت عرضت عليا نشتغل انا وهي لوحدنا ضدكم... يعني نخونكم.
أنا زعقتلها ورفضت، لاقيتها بتقرب مني وبتقولي هكون ليك وهنتجوز وهنعيش ملوك، بس مكني من وسيم، عايزه انتقم منه.
إزاي يتجوز زينه؟ ازاي يخوني؟
قولتلها هو موعدكيش بحاجه عشان يخونك.
وعرفتها انك صاحبي ومستحيل أخونك.
قولتلها أنا مش هعض الإيد اللي اتمدتلي...
قالتلي وسيم عايز كل حاجه وبيرمي ليك الفتافيت اللي بتتبقى منه، لكن لو سمعت كلامي هناخد كل حاجه ولوحدنا..
- عشان كدا انت بدأت تدور وتوقعني في الكلام عشان و
تعرف خططي وهدفي من جوازي من زينه، وأنا صدقتك وفتحتلك قلبي لأنك صاحب عمري
- انا مكنتش موافق يا وسيم ورفضت اسمع كلامها، لكن قلبي كان ضعيف قصادها، كنت بحبها اوي ومش قادر ابعد عنها كإنها كانت سحرالي، كنت شايفها حلوه في كل حاجه
وسيم بسخرية:
- كمل يا وحيد، كمل يا.. يا صاحبي
- اسمعني للآخر يا وسيم
- لسه ليك عين تتكلم بعد اللي خيانتك ليا!
عايز تقول إيه تاني؟ انت خونتني يا صاحبي، وثقت فيك وكسرتني
- استنى بس اسمعني قبل ما تحكم عليا
انفعل وسيم وقال بحدة:
- انا عايز اشوف زينه، انتطق هي فين يا واطي؟
- صدقني معرفش عنها حاجه
- ما كفايه استعباط بقى، انت شريك هند في كل حاجه، فين مراتي يا وحيد بدل ما اخد روحك دلوقتي
- انت دايما كدا، متسرع وبتاخد هوامش الأمور، لا بتحاول تفهم ولا تتأكد، حتى في انتقـامك غبي.
- يا بجاحتك انت ليك عين تتكلم بعد اللي انت قولته، انا فعلا غبي لأني وثقت في واحد زيك
صرخ وحيد بانفعال:
- بقولك اسمعني للآخر عشان نلاقي حل
- كمل يا وحيد احكيلي سرقتني إزاي
-.........
- ساكت ليه ما تنطق، مش انت عايز تحكيلي تفاصيل خيانتك ليا
- انا كنت مُغيب، كنت مش عارف أنا بعمل ايه، كانت سحراني بجاملها، دا غير اني بحبها، هي تعبت جامد في اليوم اللي شربت فيه، والدكتور منعها من الشرب وقال إن جالها انهيار، وقتها إتأكدت انها
- انها إيه اخلص......
- انها بتحبك يا وسيم، ومش بس عشان انت شكلك حلو ودكتور في الجامعه، لا كمان قريب من دكتور يونس ومحل ثقته دا غير انه عامل ليك توكيل تتصرف زي ما انت عايز
- كمل يا....
قاطعه وحيد:
- سيبني اخلص كلامي وبعدها احكم عليا براحتك
لما لاقيتها بتحبك كدا، بدأت اغير منك، هي شيفاني مجرد محامي، وانت الدكتور الجميل الكامل من كل حاجه
سخر وسيم من كلماته:
- حنيت ووافقت على كلامها وخونتني مش كدا
- لما تعبت انا فضلت جنبها وبقيت بهتم بيها، وقالتلي انها بدأت تحبني وكرهتك، بس مهرها هيكون شركات يونس، انا انصدمت من طلبها، فضلت توسوس ليا زي الشيطان، دا غير إني ضعيف قدامها لأني بحبها يا صاحبي، وبعدين أنا كنت في غفلة
- صاحبك!
- آه طبعًا صاحبي وأخويا
___________ بقلم أمل عبدالرازق
- هو يونس بيه كان عايزك ليه يا طنط
- مافيش يا بنتي، كان بيحاول يطمني
- متعرفيش هو خرج ليه ورايح فين؟
- بيقول في أوراق مهمه لازم يجيبها وهيبعت الرجالة عند المصنع القديم عشان يجيبوا زينة ووسيم
- آه تمام
- ربنا يستر
- كملي يا طنط كلامك عن وسيم، الكلام معاكِ جميل وممتع
- تسلميلي يا بنتي، وسيم ابني كان طول عمره طيب وجدع، والكل بيحبه ويحترمه، وشاطر في شغله، وربنا رزقه ببنت الحلال اللي بتحبه وعايزه تسعده
قالت هند بلؤم:
- بس وسيم مش بيحبها
- لأ دا انا قرأت مذكراته وعرفت إنه بيحبها أوي
- بجد؟!
- أيوه… بيحبها من أول لحظة شافها فيها. ده حتى كاتب عنها كلام جميل، هقولك أكتر حاجة شدّتني.
كاتب إنه مرة كانت جايّة متأخرة ودخلت المحاضرة بسرعة، فناديت عليها وعلّيت صوتي قدّام الكل. وشها قلب أحمر زي الطماطم من الإحراج، وكانت ماسكة صوابعها بتوتر، وقربت تعيط. كانت بريئة وجميلة أوي… وبعد ثواني دموعها نزلت وجريت برا القاعة. ومن اللحظة دي دخلت قلبي ببرائتها. حتى أنا لما شوفتها بعدها لقيت نفسي باعتذرلها، ودِ أول مرة تحصل مني. أي بنت تانية كانت هتطنش أو ترد بعصبية، لكن هي… مختلفة، اختلاف حلو.
وبيكمّل:
لما بعدها عرفت إنها بنت يونس المرشدي… اتصدمت وزعلت جدًا. كنت بدوّر على زينة المرشدي، ومكنتش أعرف إنها هي. ساعتها حسّيت إني مش عايز أأذي البنت دي…. لكن بدأت أنفّذ خطتي، وقربت منها، وخطبتها… وقريب هتجوزها. بس للأسف—أو يمكن من حسن حظي— لقيت نفسي بحبها بجد. قلب الإنسان مش بإيده. ده غير إنها هتبقى مراتي وحلالي. بس غلطتها الوحيدة… إنها بنت يونس.
هند ردّت:
– وسيم جميل حتى في حبه… بس انتقامه مش هيسمحله يقرب منها.
– إزاي يا هند؟! وهو رايح يرمي نفسه في النار علشانها؟ لو مش بيحبها وداخل ينتقم… كان سابها وارتاح!
- بس ابوها السبب في موت والده
- انتِ عرفتي الكلام دا منين ؟
- هو حكالي، اصل انا وهو قريبين اوي من بعض
- ربنا يرجعوا ليا بالسلامه، بس خلاص هو فهم كل حاجه وعرف الحقيقه
- حقيقة إيه؟
- ان دكتور يونس مش السبب، وكان عارف ان وسيم ابن الراجل اللي مـات يوم وفاة بنته في حادثه عربية، وشغله معاه ووصله لأعلى المراتب، وهو لسه في سن صغير، وعمل صدقه جاريه على روح زوجي الله يرحمه، واهو دلوقتي نفسه يرجع مراته عشان يبدأ معاها حياة جديدة كلها حب ومودة ورحمة وخالية من الانتقام
- كويس انك عرفتيني يا طنط، المهم يا طنط قومي معايا
- أقوم ليه؟
- نروح مشوار هيعجبك أوي
- مشوار إيه؟ انا قاعده قلقانه على ابني، وأبو زينة خرج وسابنا وقالي متحركش من هنا
- متخافيش هو هيجي ورانا، المهم وسيم في خطر، وانتِ في إيدك تنقذيه
- يا حبيبي يا ابني، دا انا افديه بروحي
- متخافيش هتفديه بيها قريب
- مش فاهمه تقصدي إيه؟
- اقصد يعني.. إنه في خطر المهم تحبي تنقذيه ولا نفضل قاعدين لحد ما يجراله حاجه؟
- لا طبعًا هنقذ ابني دا أنا قلقانه عليه اوي، يا رب احفظلي ابني الوحيد هو ومراته
- يلا بينا يا طنط
- يلا يا هند، واضح انك بنت حلال
- صحيح كنت عايزه أسألك... هو لو وسيم كان مش متجوز كان ممكن تجوزيه واحده زيي مثلًا؟
- مش فاهمه قصدك
- اقصد يعني لو وسيم ابنك عايز يتجوز، وقالك انا عايز واحده هند هتوافقي
- بصراحه دا اختياره هو، بس هو ياخد واحده شبهه، وبتلبس لبس محتشم ومحترم، لكن انتِ جذورك هنا ولبسك شكلهم وليكِ اللي شبهك
- يعني انا في نظرك مش كويسه
- لأ طبعا انتِ ست البنات، بس وسيم ذوقه مش كدا
هند بصوت يشبح فحيح الأفعى:
- صدقيني ذوقه هيبقى كدا
- بتقولي حاجه يا هند
- لأ يا طنط، بقولك بسرعة هنتأخر
___________
- انجز يا وحيد لسه عايز تقول إيه انا مش طايق ابص في وشك
- نفذت كلامها وقربت منك أوي بحكم اننا من بلد واحده وأصحاب من زمان وإيدك اليمين، وانت كنت محتاج تفضفض عشان ترتاح فحكيت ليا عن خطتك وانتقامك وان دا سبب جوازك من زينه وانك مش بتحبها.
روحت قولتلها فرحت أوي وقالتلي يعني وسيم مش بيحبها، قولتلها ايوه فضلت تتنطط وتقولي انا مبسوطه أوي
- وإيه السبب؟
- تتفهم من غير شرح يا وسيم، فرحانه انك مش بتحب مراتك عشان ترجع تقرب منك، ولما انت هتبيع كل حاجه هي كدا هتاخدك وهتاخد الفلوس، يعني انا مجرد جاسوس عندها... بجيب اخبارك وبحرضك على يونس وازود احساسك بالانتقام اتجاهه، عشان الهانم تنبسط
- بس انت كنت مش عايزني أمضي على الورق، وفضلت تنصحني وتقولي انت ابن أصول، الأصول اللي انت متعرفش حاجه عنها.
بتبيعني عشان هند؟!
- طب ما انت عشان واحدة جاي للخطر برجليك ومتأكد انك في أي لحظه هتفارق الدنيا لأنهم مش مضمونين، وبالرغم من كل دا جيت عشان زينه.
كان ممكن بسهولة تاخد مامتك وتسافر، بس انت بتحبها وممكن تضحي بروحك عشانها
- انت فاهم غلط خالص، أولًا زينة مش واحده والسلام؛ لأن زينه تبقى مراتي، ثانيًا كل اللي بيحصل مع زينة بسببي وأنا اللي جبتها هنا وعرضتها للخطر وانا عارف ان هنا مش أمان.
ثالثًا بقى أنا مخونتش صاحبي والسبب في إني اتنازل عن انتقامي من ابوها كان زينة وحبي ليها لأنها مراتي وحلالي وبحبها يا وحيد، وأول ما عرفت الصح وإني فاهم غلط وقفت كل حاجه
-.........
وسيم بحزن وحسرة:
– كمل يا وحيد… كمل. أصل أنا كان ناقصني صدمات. يا ترى إيه لسه مستنّيني بعد خيانتك؟
– مامتك كانت بترن عليك، ومش عارفة توصلّك. حتى مراتك كانت قافلة تليفونها. رنّت عليّ أنا… وأنا طمّنتها. وصّتني عليك، وقالتلي إني زي ابنها وبتحبّني وبتثق فيا. قالتلي بالنص: وسيم أخوك… اوعى تسيبه لوحده. ارجع معاه عشان أفرح بيك زي ما فرحت بيه. وأنا واثقة لو أهلك عايشين كانوا هيفرحوا ان ابنهم محامي شاطر وبيجيب حق المظلوم.
متزعلش يا وحيد… أنا كمان أمّك. وفرحانة بيك أوي. ويا رب أشوفك مع اللي تسعدك وتحبّك من قلبها.
حافظ على صلاتك وخليك قريب من ربنا.
وأنا هصلي وادعيلك يا وحيد… إنت وابني واللي زيكم.
مامتك فوقّتني يا وسيم. فوقّتني من وهم كبير.
أنا كنت مخدوع في هند، وماشي وراها على إني بحبها. لكن لما فكرت لقيت نفسي ماشي زي الروبوت… بنفذ كلامها وبس. شايفها بتخطط تقرّب منك إزاي… وتاخدك ليها إزاي. روّحتلها وقلتلها إني مش هكمل. مش هخونك. ومستحيل أكمل السخافة دي.
لقيتها بتبصلي ببراءة وتقولّي: نجحت في الاختبار أخيرًا… أنا كنت بختبر أمانتك، واشوف انت جدير بحبي ولا لأ.
وسيم بنبرة مريرة:
– وانت بغبائك… صدقت؟
– آه… لأنها بدأت تبقى لطيفة، ممثلة شاطره، وأنا… صدّقت.
بس يوم ما جيت الشركة علشان توقّع… أنا نصحتك. وقولتلك بلاش. ولما أصريت… كلمت مامتك. وقلت لها تدور على مذكّراتك اللي عمرك ما بتخرجها من أوضتك. طبعًا اتصدمت… لكن الحمد لله كلمتك وفوّقتك. كانت هي أملي الوحيد إنّها تلحقك قبل ما تضيع… وتضيعنا كلنا.
هند كانت بتخطط من ورايا… ومع أدريان كمان. شغّالين في السر. ومحدّش يعرف حاجة.
سامحني يا وسيم… والله أنا صادق في كل كلمة. وكشفت نفسي قدامك.
– طيب… حصل إيه لما شُفتها هنا؟ بالتفصيل. قالتلك إيه؟
– سألتني عن الورق.
– وبعدين؟
– قالتلي: أوراق الشركة اللي عندك فين؟ وعايزة أشوف التوكيل اللي معمول لوسيم.
قالتلي هات الورق وهنهرب مع بعض وهبقى ليك لوحدك
قلتلها: مش عايزك.
صممت وقالت بصوت مرعب أنا عايزة الورق.
حاولت اقنعها إنه مش معايا.
آخر حاجه قالتها انك بتعرض وسيم للخطر وطلبت منهم يضربوني لحد ما انطق
ضربوني… بس مستحيل أضيّعك. انا ما صدّقت أفوق قبل فوات الأوان.
– ورق إيه هي معاها يونس بنفسه. لأ… وسيبتلها أمي… ومراتي مش عارف هي فين.
– طب هنعمل إيه وإحنا محبوسين هنا.
وسيم بانكسار:
– أنا… مش عارف أثق فيك تاني. ولا أصدقك. حاسس إنك متفق معاها عليّا. حاسس إن لسه جواك غدر.
– أحلفلك بإيه إن كل كلمة قولتها كانت الحقيقي وإني ندمان
– ادعي اننا نطلع من هنا سُلام… عتابنا مش دلوقتي. لو خرجنا من هنا… هنصفّي كل حاجة.
– أنا راضي بأي حاجة… حتى لو هتطردني من الشغل. المهم… تسامحني.
– ربنا اللي بيسامح. توب لربنا على خطاياك.
إنت عارف يعني إيه تلمس امرأة ما تحلّش ليك؟
وكمان تحب واحدة زي هند بلبسها وكمان بتشرب
يا أخي انت لما كنت بتركب عربية رايح للكلية وتقعد بنت جنبك… كنت بتلزق في الشباك وتحط كتبك جنبك خايف تلمسها.
كان بيتضرب بيك المثل في الأخلاق، بقى تسيب نفسك للشيطان كدا؟
– كلنا غلطانين يا وسيم…
– غلط عن غلط يفرق.
– يفرق في إيه؟ ما كله في الآخر غلط.
انا عارف إني غلطان بس البيئة دي صعبة والحرام محاوطك من كل مكان، بقالي سنين هنا بتعامل معاهم.
بس انا ندمان ويا رب ألحق أتوب
– أنا عايز أعرف… زينة فين؟
– عندي خطة… ويا رب تنفع.
– خير؟
– هقولك…
_____________ بقلم أمل عبدالرازق
- فهمت هتعمل إيه
- فهمتك يا باشا
- ركز كويس مش عايز غلطه واحده
- حاضر يا فندم
- الناس دول مش سهلين واكيد عاملين حسابهم، روح انت عند المصنع القديم، وتابع معايا وقولي في ايه هناك، زي ما فهمتك بالظبط
- حاضر
- انا بلغت الشرطه يا يونس بيه
- كويس، وسلمت التسجيلات ؟
- ايوه، وقدمت بلاغ بإختطاف دكتور وسيم ودكتوره زينة
- انا مش عايز انسان يعرف ان انا موجود في إيطاليا
- حاضر يا فندم، بس انا عرفت حاجه
- وحيد كمان مش باين
- انا شاكك فيه من زمان اصلا، حاسس انه ليه يد في اللي بيحصل، ربنا يسترها، يلا نفذوا التعليمات
- حاضر يا باشا
_________
- فهمت هتعمل ايه يا وحيد؟
- هعمل نفسي تعبان وأفضل اصرخ وانادي عليهم.
- بالظبط وأول ما يدخل هضربه بالكرسي دا على راسه، اكيد زينه هنا، انا لازم الاقيها
- هما هيفرق معاهم تعبي اصلا، دول ضربوني وعذبـوني
- هيستفزهم صراخك، وكمان هعمل نفسي بضربك
- انسى اللي انا قولته ومتغلش عليا وتضرب جامد
- انجز يلا صرخ
وحيد بصراخ وظل يكرر:
- بليييييز هيلب مي - Please help me -، حد يساعدني، بتضربني ليه يا وسيم؟
صدقني يا وسيم انا مش خاين، ارجوك يا وسيم سيبني اعيش
- الحيوان اللي جوا دا بيزعق كدا ليه، انا هدخل أأدبه، روح انت خليك عند اوضة البت التانيه
- طيب
- بتزعق كدا ليه يا.. آآآآآه
- شاطر يا وسيم ضربة معلم، لسه فاضل واحد انا كنت شايفه واكيد في ناس برا
- طيب كتف الواد دا، وانا هروح ادور على زينه
- ماشي
________
- هتعملي ايه يا هند
- معلش يا طنط لازم اغمي عيونك
- ليه يا بنتي؟!
- عشان متعرفيش احنا رايحين فين بالظبط
- ليه أنا أعرف أي حاجه هنا
- اسمعي الكلام يا طنط لو عايزه تشوفي ابنك
- حاضر يا هند، بس انا بدأت احس انك ليكِ يد في اللي بيحصل وبتضحكي عليا
- لأ يا طنط اتأكدي ان أنا ورا اللي بيحصل، وكله بسبب وسيم
- بلاش تضيعي نفسك يا هند، يونس بيثق فيكِ
- مش انا مش من ذوق ابنك، ابنك سابني واتجوز زينه عشان فلوس ابوها، ابنك الخاين الكذاب
- اسكتي قطع لسانك، انا ابني أشرف منك ومن أي حد، انتِ اللي خاينه، على الأقل وسيم فاق، وعرّض حياته للخطر عشان ينقذ مراته، إنما انتِ بتخوني الراجل اللي اعتبرك بنته
- بنت مين وهبل أيه، انا حبيت ابنك وكنت كل ما احاول أقرب منه يصدني، وفي الاخر يتجوز زينة! وعموما وحيد شريكِ في كل حاجه، وهو صاحب الخطة
- وحيد!
- ايه مصدومه كدا ليه، ايوه وحيد، بيكره ابنك وبيغير منه، ونفسه يخلص منه للأبد
- مستحييييل
- هتشوفي بنفسك دلوقتي
- إزاي ووحيد رن عليا وقالي على كل خطط وسيم، عشان احاول ألحقه
هند بصدمة:
- دا بجد ولا بتحوري عليا
- انتِ كذابه، وحيد عمره ما يخون
- الكلب بيلعب بيا.... بقولك اسمعي الكلام وانتِ ساكته
فتح رجل في يده مس.دس باب السيارة:
- كل حاجه جاهزه يا هند هانم
- اربط الست دي، وغمي عينيها ووصلها للمكان بتاعنا وجمعلي كل الرجالة
- أوامرك يا هانم
________
كانت زينة في غرفة مظلمة، الإرهاق ينهش جسدها، والبكاء يكسر صوتها. صرخت بشحوب وخوف:
– أرجوكم حد يلحقني… أنا مش قادرة أتنفّس! ليه بتعملوا فيّ كدا؟ حرام عليكم… أنا عملت إيه؟! أنا ضحية انتقامكم من بعض! أنا بعمل إيه هنا… وعشان إيه؟!
في تلك اللحظة، كان وسيم يمشي ببطء في الممر الطويل، عيناه تتجولان في المكان كأنهما تبحثان عن شيء ضاع منه منذ زمن. خطواته ثقيلة، كأن كل خطوة تحمل فوق ظهره خيبة… أو ذكرى مؤلمة. الجدران تقترب، والهواء يضيق، كأن المكان نفسه يشاركه خوفه وقلقه.
مسح الأرض والحوائط بعينيه، يبحث عن أي أثر… أي علامة تدله على زينة.
لكن لا شيء.
ولا أحد.
فقط صدى أنفاسه يخالط وجع الخيانة الذي لم يهدأ بعد.
وفجأة… سمع صوتًا مكتومًا من بعيد:
– زينة! أنا واثق إني سامع أنينها… هي بتعيّط! انتي فين يا حبيبتي؟!
سمع صوتها المرتجف:
– طلعوني من هنا! انت فين يا وسييييم؟!
صرخ بكل روحه:
– أيوه… ده صوت زينة! يا زينة… انتي فين يا روحي؟! أنا جيت أنقذك!
لكن قبل أن يتحرك خطوة، ظهر أمامه رجل فجأة.
تجمد وسيم.
نظر إليه الرجل وقال بحدة:
– انت خرجت إزاي؟
اقترب وسيم منه بعينين تشعّان غضبًا:
– مراتي فين يا خونة؟
قال الرجل بثبات زائف:
– مـاتت.
لم يُكمل الكلمة الثانية حتى كان وسيم قد وجه له لكمة أقوى من الغضب نفسه، أوقعته أرضًا، ثم أمسك برقـبته يشدّ عليها وقال بصوت يتفجر منه القهر:
– إنت اللي هتموت يا زبالة! ازاي تخون أهلك وبلدك؟! تخطف واحدة ملهاش ذنب؟!
قال الرجل بخوف وانكسار:
– والله دي أوامر… أنا بنفّذ الأوامر بس! ماليش ذنب… بالله عليك ما تموتني… أنا عندي عيال! عايز أعرّف أصرف عليهم…
صرخ وسيم في وجهه:
– بتصرف عليهم بفلوس حرام؟
قال الرجل وهو ينتفض من البكاء:
– ملقتش غيرها قدّامي… بنتي تعبانة… عندها فشل كلوي… أنا…
تجمّد وسيم للحظة…
تذكّر أخته الصغيرة… مرضها… عجزه… فقرهم… كيف ماتت بين يديه لعدم توفر المال… كيف اتهموا والده ظلمًا… وكيف مات في اليوم نفسه.
شيء ما داخل وسيم انكسر… وشيء آخر رقّ.
ترك عنقه ببطء وقال:
– أنا هسيبك تعيش… بس مش عشانك. عشان بنتك المريضة. لو خرجت من هنا أنا وزينة وصاحبي… هعالج بنتك على حسابي، وهجيبلك شغلانة شريفة… وهترجع تشوف ولادك… والأهم من كل دا تتوب لربنا.
انهار الرجل بالبكاء:
– انت… انت هتعمل كدا بعد اللي عملناه؟ بعد ما خطـفنا مراتك؟ يعني بنتي هتعيش؟ هتتعالج بفلوس حلال؟
أجابه وسيم بحدة:
– الأول… لازم تساعدني ألاقي مراتي ونخرج من هنا.
قال الرجل بسرعة:
– أنا آسف… هساعدك… هساعدك ولو على روحي. بس هكتبلك عنوان بيتي… بس أمانة عليك… عالج بنتي… علّم ولادي… ومتعرفهمش إني كنت ماشي غلط. الفقر هو اللي كسرني… كنت باكل من الزبالة… والناس دي كانت الفرصة الوحيدة… بس طلع طريق آخره موت وفضيحة. أنا غلطان… وندمان. أنا آسف يا باشا.
– مش وقت الكلام دا مافيش وقت مراتي فين؟
تنفس الرجل بصعوبة ثم قال:
– مراتك… في الدور اللي فوقنا. غرفة مقفولة بقفل… والمفتاح مع هند. هي ناوية على الشر… ووراها ناس جامدين. خد الحديده اللي هناك… اكسر القفل.
نظر وسيم في عينيه ليتأكد من صدقه، ثم قال:
– أنا هثق فيك... بس يا رب متخذلنيش.
هز الرجل رأسه:
– تحت أمرك… أنت أول واحد يقولّي تعالى للطريق الصح. كل اللي هنا بيقولولي تعالى لطريق آخرته جهنّم.
– معاك موبايل ؟
أخرج الرجل هاتفه بسرعة:
– اتفضل يا باشا.
أمسك وسيم الهاتف بيد ترتجف:
– يا رب تردي عليا يا ماما…
رنّ الهاتف…
انتظر…
ثم…
– الحمد لله… بيرن!
فتح الخط…
قال وسيم بسرعة:
– ألو!… أيوه يا ماما… طمنيني عليكِ!
لكن…
لا صوت.
– ماما… انتِ كويسة؟
صمت.
– يا ماما… أبوس إيدك ردي عليا!
صمت.
– ماما!… هند هي الخاينة! اسمعيني كويس… أنا جاي دلوقتي… هجيب زينة… وهجيلك… الو؟! ألوووو؟!
ثم انقطع الاتصال.
وقف وسيم جامدًا… الهاتف في يده… واللون ينسحب من وجهه.
قال الرجل بقلق:
– مش بترد؟
تمتم وسيم:
– لأ… والموبايل اتقفل… ومستحيل أمي تسمع صوتي وتسكت. دي مش أمي… أكيد هند اللي ردت.
حاول أشرف تهدئته:
– يمكن الموبايل فصل شحن يا باشا…
صرخ وسيم بصوت مكسور:
– أمي حياتها في خطر!… هند عرفت إني كشفتها… وأمي معاها… لازم أوصل ليونس… حالًا!
•تابع الفصل التالي "رواية ضحية الإنتقام " اضغط على اسم الرواية