رواية لدنه روحي الفصل الثالث والاخير 3 - بقلم راندا عادل

 رواية لدنه روحي الفصل الثالث والاخير 3 - بقلم راندا عادل

أسبوعان مرا.. هربت.. منه ومن تحقيق أمها لعودتها في نفس اليوم بل بعد سفرها بساعات قضتها في الطريق..
لا تتذكر كيف القت كذبتها التي إلى حد ما صحيحة بأن زوج السيدة حضر ولم تستطع المكوث بل لململت أشياءها وهربت..
وها هي بعد أسبوعين قضتهما كإجازة مقصودة لعدم مقدرتها على مواجهة العالم بعد رؤيتها له..
اللعنة فمازال وسيماً بل ازداد وسامة بشكل قادر على إزهاق أنفاسها..
من الواضح أنه لم يكن يعلم بوجودها هناك في البيت الساحلي جوار زوجته وابنته..
أغمضت عينيها تحاول حجب لحظة اصطدامها به عن خيالها ولكن كان من العبث محاولتها البلهاء حيث هي غارقة في تلك اللحظة طوال أسبوعين مرا..
فتحت عينيها لتتجمد مكانها وهي تراه أمامها.. سبب عذابها ونكبتها..
تسلحت بقوة حتى وإن كانت واهية.. ثم خطت خطواتها تجاه عملها تتجاهله وتتجاهل وجوده المزلزل لصبر سنوات طويلة..
ولكنها مخطئة في حساباتها فخطتها لم تتم.. اعترض طريقها فتجمدت مكانها قبل أن تعيد اصطدامها به فتنهار أكثر بعد طول غياب..
" لابد أن نتحدث "
رمى كلماته دون اي لباقة فما بينهما قد تجاوز ذلك.. تجاهلت وتحركت لتتابع طريقها..
" ليس هناك ما قد نتحدث عنه "
عاد ليقف أمامها يقطع تحركها مرة أخرى مع كلمات شديدة الحزم لا فرصة لتغييرها..
" دعاء أنا لن أبرح مكاني قبل أن تسمعيني "
وقف.. نظرت إليه بعينين مشتعلتين فظهوره أمامها الآن بعد محاولة ترميم نفسها سنوات دونه ليعود أمامها ويكون له زوجة وابنة لهو أمر فاق احتمالها..
" لا أريد أن أسمع أي شيء.. أتفهم؟!.. لا أريد أن أراك أبداً "
تجاوزته.. تحركها عنيف نتيجة عنف مشاعرها في هذه اللحظة.. مشاعر كانت متناقضة فكم ودت النظر له.. الاستماع إليه.. العودة؟!..
ولكنها مدركة تماماً انها لو فعلت لخسرت نفسها قبل خسارتها لأي شيء آخر..
" غزل تبكي من أجلك "
تجمدت مكانها.. لم تتم خطوتها فكلماته نغزت قلبها.. اللعنة فقد أحبت الصغيرة حقاً ولكتها لا تستطيع.. حقاً لا تستطيع..
التفتت له تلوح بذراعيها جانباً وكلماتها الساخرة وصلته..
" عذراً إن كنت خيبت أمالها فلن أستطيع المتابعة في حالتها، ولكن أستطيع ترشيح بعض أسماء زملائي المجتهدين للغاية في مجالنا "
ثم التفتت لتتابع تحركها متجاهلة تماماً وجوده وكل ما يخصه..
" غزل ابنتي ووالدة غزل طليقتي "
تجمدت في وقفتها مرة أخرى ولكن هذه المرة لم تلتفت له حيث سرعان ما كان أمامها ينظر لها من علو بفارق طول لا يُستهان به..
" طليقتي يا دعاء وليست زوجتي "
همت للتحدث.. ولكنها تجاهلت الفكرة وتحركت للمغادرة رافضة الفكرة كاملة ولكن حركتها وئدت حيث وجدت نفسها تُجذب تجاه سيارة واقفة في الجوار..
" اترك يدي.. ماذا تفعل "
تابع خطواته وأجابها دون أن ينظر لها..
" لن نتحدث هنا.. سنذهب لمكان لا تستطيعين فيه تركي دون أن نتابع حديثنا المتأخر سنوات "
" لا أريد الذهاب معك في أي مكان "
قالتها تحاول جذب يدها ولكن هباءا، فقد تجاهل كلماتها ومحاولتها متابعاً طريقه لسيارته الواقفة في الاتجاه الآخر للطريق..
.
.
عشرون دقيقة مروا عليهما داخل هيكل السيارة دون ان ينطق كلاهما بأي حرف.. يتماسكا بشق الأنفس فأحدهما يود الانفجار في الآخر والآخر يريد معانقتها.. دفنها بين ضلوعه دون السماح لها بالبعد مرة أخرى..
فوق هضبة بعيد عن العمار السكاني إلا من سيارات قليلة تمر ذهاباً وإياباً..
وحين وقفت السيارة سارعت دعاء بالنزول والابتعاد عنه قدر الامكان.. تتجاهل رجفة قلبها بين ضلوعها تأثراً بحضوره ووجوده..
" لم أكن أريد سماعك "
رمتها في وجهه عله يعلم كم تكره وجودها بصحبته ولكنه للأسف كان يعلم الحقيقة حيث عيونها لا تكذبان وتفيضان بمشاعر لا يصدق وجودها بعد تلك السنوات التي مرت..
حين هربت منه قبل أسبوعين بحث عنها وعلم مكان عملها من طليقته ومنه علم مكان سكنها الذي تغير عن سكنها قبل سنوات ماضية حين طرده والدها..
حين صمت تابعت هي تنهي ذلك العبث الذي تحياه..
" ولم أكن أريد رؤيتك مرة أخرى وخاصة وأنت تعود لي بزوجة وابنة "
انفلتت أعصابه وكيانه كله اهتز بمجرد تلويحها بكلام لن يطبقه.. لن يدعها تطبقه من الأساس.. ويرمي لها ما حدث في الماضي..
" ماذا كنت تنتظرين مني أن أفعل بعد أن طردني والدك شر طردة.. ليس مرة بل إحدى عشرة مرة والسبب أني طباخ لا أرقى لابنته ولا أستحق ان أكون صهره "
يتراجع خطوة عنها يفتح ذراعيه جانباً ويتابع..
" ها أنا أمامك سافرت وتعلمت وعدت لأفتتح مطعمي الخاص الذي أصبح له اسمه وسمعته.. أصبح اسمي يتردد في كل أنحاء البلاد "
يلملم ذراعيه وكيانه ويعود مقارباً منها مرة أخرى.. يتابع كلماته لعينيها.. لقلبها.. لروحها..
" ماذا كنتِ تنتظرين مني وقد فقدت الأمل في أن تكوني لي "
تكتف ذراعيها وعينيها تخوناها بدموع حبستها سنوات من أجله.. تتسلح بقوة فقدتها حين عاد لحياتها قبل أسبوعين..
" لقد حاربت بمفردي يا حليم "
تراجعت خطوة أخرى وكلماتها تخنقها تعيدها لفترة صعبة في حياتها كانت فيها في مهب الريح بمفردها.. تعاتبه وتلومه..
" تركتني لأحارب أبي وأحارب كل من حولي لضياع مستقبلي في انتظار شيء لن يكون "
يصحح لها بغرور رسمته ابتسامته العاشقة لها ..
" انتظرتني "
تخفي عنه ملامحها تتجاهل غروره المحبب لقلبها وتقول بجزء من حقيقة تمسكت بها طوال سنوات ماضية..
" لا تطري نفسك بهذا الشكل فقد رفضت ربط نفسي في زواج مع شخص لن أحبه لأن قلبي متعلقاً بغيره "
يميل برأسه يتتبع عينيها ومازال على ابتسامته ويقر لها مكملاً الحقيقة..
" وما دمتِ بدون زواج للآن فهذا يعني أن قلبك ما زال متعلقاً بي "
توترت.. احمرت وجنتيها.. تراجعت.. وهربت بالقول والفعل..
" أريد أن أعود لدي عمل ينتظرني "
وهروبها أوقفه.. وأده في مهده دون فرصة لإحيائه من جديد..
" أنتِ لن تغادي هذا المكان قبل أن تجيبيني "
اِنهار دفاعها في لحظة فواجهته صارخة باكية.. محطمة القلب والروح..
" بماذا أجيب يا حليم.. اللعنة عليك لديك ابنة أعشقها قد تمنيت يوماً أن أنجبها أنا لك.. "
دفعته في صدره لتحاول المرور وترمي آخر كلماتها في وجهه..
" أنا أكرهك هل تفهم "
لم يدعها تمر بل قربها منها محتوياً ضعفها وصراخها وحطامها فوق صدره ليرممها.. ليعيد بناء روحها التي مزقها افتراقهما..
" أفهم جيداً.. أفهم "
يبعدها دون ابتعاد حقيقي يحتوي وجهها بين كفيه يخاطب عينيها بقوة رجل عاد لينال حقه..
" وما أفهمه أكثر أني لن أتركك تضيعين مني مرة أخرى.. ليس بعد أن وجدتك بعد كل تلك السنوات "
ثم يؤكد وعده الذي لن يخلفه ولو بروحه..
" لن أتركك ما حييت "

٭٭٭

تمـــــــــــــــت
لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه اضغط هنا
تعليقات