رواية رابط دم الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز عادل
-احنا اللي هنزعلك.
نزل سليم ايد حمزة بهدوء وهو بيضحك:والله؟ وانتو مين بقى على كده؟
علي قرب ووقف جمب حمزة:ملكش فيه.. لو لمحتك تاني قريب من واحدة فيهم ساعتها هتعرف احنا مين.
لف سليم ليا انا وحلا وهو بيشاور براسه عليهم من وراه:اجرتوا بودي جاردات ولا ايه!
اتكلم التالت اللي واقف مع علي وحمزة اللي والله ما نعرف هو مين لحد دلوقتي:اه ياعسول.. فيه خفة دم تاني ولا كده خلاص ولا ايه؟
وقبل ما سليم يرد كنت انا اللي بتكلم وانا بقرب منه:اتفضل ياسليم من غير مشاكل ومتفكرش تيجي هنا تاني.. كل حاجة خلصت ياريت تفهم ده.
فضل باصصلي ف اتكلمت تاني بصرامة:اتفضل!
هز راسه وهو بيرجع بضهره وبينزل على السلم.. انا عارفاه خايف شوية اه لكن مش فاهم حاجة وده مش هيخليه يسكت!
فضلت باصة عليه لحد ما اختفى من قدامي غمضت عيني براحة وناسية اللي واقفين قدامنا دول!
لحد ما رجعت استوعب اللي بيحصل لما سمعت صوت علي:هو مين ده؟
بصتله وانا بعقد حواجبي وحلا جاية من ورايا بتتكلم:افندم مسمعتش؟
عاد كلامه تاني:مين ده وكان عاوز ايه؟
ضحكت وهي بتضرب كف بكف:انت هتعملي فيها اخونا!
قدم خطوة مننا:انا مش بعمل فيها اخوكوا.. انا اخوكوا!
اتكلمت وانا لسه بصاله:انا مليش اخوات الا حلا.. مليش اب
بصيت للاتنين اللي وراه وانا بكمل كلامي:ولا عيلة.
سابنا ودخل الشقة بعد ما فضل باصصلنا كتير،
قرب مني حمزة وهو بيتنهد:مش بمزاجكوا يازينة.. احنا عيلتكوا واللي جوه ده اخوكوا و..
قاطعته بعصبية:ولا بمزاجكوا!
غمضت عيني وانا بحاول مفقدش اعصابي ورجعت اتكلمت وانا بحاول اتمالك نفسي وعيني بتلمع من الدموع اللي مبتنزلش:بص.. انا فاهمة ومقدرة ان ولا انت ولا اللي جوه ده -بصيت للي واقف جمبه- ولا حتى انت مع اني معرفش انت مين، فاهمة انكوا ملكوش ذنب في اللي حصل بس متخلوش نفسكوا شركا معاهم بايديكوا، سيبوا الشقة دي وابعدوا عننا خالص.. انسوا ان فيه زينة وحلا في الدنيا، زي ما طول حياتكوا ناسين، احنا مش عاوزينكوا في حياتنا!
مسكت حلا من ايديها وانا باخدها وبنرجع الشقة وقفلت الباب في وشهم،
وقفت ورا الباب وانا باخد نفسي وبحاول اهدى لحد ما سمعت صوته من ورا الباب اللي خارج بعد تنهيدة تعب:احنا عاوزينكوا يازينة.
بعدت عن الباب وانا داخلة لجوه.. مش عاوزة اسمع حاجة مش قادرة!
فضلنا قاعدين احنا الاتنين ساكتين،
مش عارفين ايه الصح بس احنا مش قادرين نتقبل فكرة انهم يكونوا موجودين!
يمكن لو كان هو موجود ومماتش كان يمكن حاجة تتغير.. يمكن!
-زعل؟
بصتلها وانا بحاول افهم:مين ده!
اتنهدت وهي بتقول اسمه بضيق:علي ده.
رفعت كتفي:مش عارفة.. بس انا مش هعرف اتعامل يا حلا، ماشي هو ملوش علاقة انا فاهمة بس مش..
سكت وانا بحط ايدي على وشي.. مش عارفة اتكلم حاسة ان هيحصل ليا حاجة من كل اللي بيحصل حواليا ده!
طبطبت على ضهري وهي بتبوس راسي:وانا كمان… انا فاهماكي.
حلا هي الوحيدة اللي في حياتي فاهماني، يمكن علشان اللي بنحس بيه واحد، او يمكن علشان مفيش في حياتي حد غيرها اصلاً!
…..
حطت النسكافيه قدامنا وهي بتقعد جمبي:ها لقيتيهم؟
كنت حاطة اللاب توب على رجلي ومركزة فيه:لسه.. ياربي تنحين حتى في اكونتس الفيسبوك!
بصت على باب الشقة وبعدين بصت ليا تاني:عدى اسبوعين ومبييأسوش، انا نفسي خالتك انعام تركز معاهم شوية والله هيهجوا من العمارة والمنطقة كلها.
ضحكت بس اتعدلت بسرعة:استني استني لقيت.
قفلنا اللاب بعد ساعة ونص وحلا بتقف قدامي:اممم يعني دلوقتي احنا عندنا عم واحد.
هزيت راسي:ايوه انا فكراه.
-وعمتين.
-مش فكراهم اوي بس حاسة اني عارفة اه.
-حمزة اللي هناك ده والتالت اللي معاهم اللي هو "عمر" دول ولاد عمنا وعماتك الاتنين مخلفين بنات!
هزيت راسي للمرة الستاشر:مش متخيلة كمية الحربقة الصراحة.
قعدت جمبي وهي صوتها بيهدى:وعلي عنده اخت.
اخدت نفس:اسمها رهف.. بس هو الكبير.
سكتنا لدقايق واحنا سرحانين لحد ما انا اتكلمت:طيب انا هنزل اجيب الحاجات تنزلي معايا؟
قامت من جمبي:لا طبعًا.
-انتي ندلة عالفكره يالولو.
لفت ليا وهي بتبعتلي بوسة:دي حقيقة.. متنسيش المكرونة اهم حاجة.
وكالعادة نزلت لوحدي اجيب طلبات البيت، على عكس حلا اختي اللي مبتطيقش سيرة السوبر ماركت انا بحب اجيب حاجات البيت!
بس غالبًا كده بدفع تمن حبي ده، هي ليه بتطلعلي في كل حتة والله؟
-ايه ده زينة وحشاني!
اتكلمت بصوت عالي اول ما لمحتني داخلة السوبر ماركت لسه والله الباب حتى متقفلش.
روحت قدامها بقلة حيلة وانا ببتسم:ازيك ياطنط انعام طمنيني على ركبتك.
-لا ركبتي اتحسنت كتير الحمدلله بس بقالي كام يوم والله ضهري واجعني.. بس سيبك انتي مش موضوعنا طمنيني عليكوا انتوا.
-تمام، احنا تمام الحمدلله.
قربت مني وهي صوتها بيبدأ يهدى:انا سمعت طراطيش كلام كده مش عارفة هو صح ولا ايه.
-خير سمعتي ايه؟
-الشباب اللي في الشقة اللي قصادكوا دول ت…
قاطعتها من قبل ما تكمل:انتي عارفة ياطنط اننا ملناش علاقة بحد في العمارة كلها.. بعد اذنك.
سيبتها ومشيت وانا رايحة اشوف هجيب ايه، ست موجودة في الدنيا علشان تخليني اشتم نفسي في كل مرة بفكر فيها انزل من البيت.
-مكشرة في وش الزبادي كده ليه؟
انتبهت للصوت اللي طالع من جمبي واكتشفت اني فعلاً باصة لعلبة الزبادي اللي في ايدي بعصبية غير مبررة وانا بشوف تاريخ الانتاج.
بصيت جمبي لقيته ف اتنهدت بتعب:نعم؟ خير؟ انا مش فاهمة انتو عاوزين مني ايه هلاقيها من الولية الحشرية ولا منك ولا م..
قاطعني وهو مش فاهم انا بصوت في وشه ليه:استهدي بالله طيب في ايه وربنا ما عملت حاجة.
خدت نفس علشان اهدى ورجعت بصتله تاني ف اتكلم وهو بيضحك:مين الولية الحشرية دي؟
-بص ياحمزة انتو قعدتكوا عاملة لينا مشاكل لان مادام طنط انعام سألتني السؤال ده يبقى هي عندها معلومات.
-طنط انعام مين ومعلومات ايه؟ انا مش فاهم حاجة.
زقيت العربية وانا ماشية من قدامه وبندب:يارب حل من عندك يارب هتجلط.
كان ماشي ورايا مبيسكتش، بقينا متعودين اننا نشوفهم حوالينا نوعًا ما لانهم مابيصدقوا اي واحدة فينا تخرج من الشقة وبيخرجوا وراها يمكن يعرفوا يتكلموا معاها.. يمكن!
لحد ما وصلنا للكاشير.. لفيتله بعد ما توقعت اللي هيعمله ولقيت ايده في جيبه فعلاً
ف اتكلمت بتحذير:اوعى تفكر انك تدفع!
شال ايده من جيبه تاني وهو بيتنهد بتعب وبيتكلم: طب اشيل ده حتى احنا طريقنا واحد!
منكرش انهم بيتعاملوا معانا بكل حذر وبيحاولوا على قد ما يقدروا يخلونا نهدى.. بيحاولوا ميتدخلوش في حياتنا مع اننا بنبقى شايفين انهم هيموتوا من الموضوع ده بس برضو علشان عارفين اننا مش متعودين واننا مش حابين ده، بس والله هو مش بإيدي.
كنا راجعين للبيت تاني ماشي جمبي وهو ماسك الاكياس في ايده، ف لقتني فجأة ببصله وبسأله.
-اجرتوا الشقة اللي قدامنا ليه؟
وقف فوقفت انا كمان وانا مستنية اجابة:انتو فيه حاجات كتير متعرفوهاش يازينة.
هزيت راسي:تمام.. عرفني!
فضل باصص ليا شوية قبل مايهز راسه ب لا:مش هينفع.. الطاقة اللي جواكي دي لازم تخرج الاول والا مش هتسمعي اي كلام ولا حتى هيكون فيه احتمال انك تصدقيه.
اتعدلت وانا بوجه نظري للبحر، بتنفس علشان اهدى وعلشان معيطش!
فضلت كده شوية.. شوية كتير لحد ما حسيت اني بقيت اهدى فرجعت بصتله تاني،
لوهلة اتخضيت معرفش ليه بس نظرته خلتني احس بحاجة مختلفة!
حاجة اختفت بسرعة لما بدأت اتكلم:مات ازاي؟
اتعدل في وقفته وكأنه مكانش عامل حسابه لسؤال زي ده:عمي؟
غمضت عيني وانا بمنع دموعي للمرة العاشرة وبهزله راسي ب اه.
-لو مش كويسة احنا ممكن نروح.
فتحت عيني:كان تعبان؟
هز راسه ب لا وهو باين في عينه القلق.. عليا!
-مكانش تعبان.. مات فجأة.
بصيت للبحر قدامي تاني:بتقول ان الطاقة اللي جوايا لازم تطلع الاول، انا مفيش اي حاجة في الدنيا هتعرف تخرج اللي جوايا.
بصتله وانا ببتسم:ولا اي حاجة.
-لا فيه.
-وايه هي بقى؟
-تيجي اعملهالك مفاجأة؟
-اه احنا مطولين مع بعض ده انتو لازقة بقى!
-يازينة احنا لو اتشقلبنا مش هنعرف يبقى ملناش علاقة ببعض.
رفع ايده وهو بيشاور على شرايينه:الدم اللي بيجري واحد يابنت عمي.
بصيت قدامي للبحر تاني اتعدل في وقفته وهو بيبص للبحر هو كمان:طب ممكن اسأل سؤال انا كمان؟
-تؤ.
-مين سليم ده؟
بصتله فلاقيته باصص ليا:نعم!
-بصي انا عارف انه عدى وقت على الموقف بس انا مبعرفش انام كل يوم بالليل، ومن غير ما تسألي انا كمان معرفش ليه.. بس كل اللي اعرفه ان لو رجع الزمن تاني انا كنت مسكت الواد ده عجنته.
-تعجنه ليه هو جه جمبك!
-لأ.. جه جمبك انتي.
موتر.. مش فاهمة في ايه بس مخليني متوترة!!
وقبل ما ارد صوت رنة موبايلي قاطعنا، ومكانش حد غيرها..
-ايوه يا حلا انا جا..
قاطعتني:زينة دقيقة وتكوني قدامي.
ظهر عليا الخضة وانا برد بسرعة:في ايه؟ حاجة حصلت.
-امك هنا!
قفلت معاها في وسط اسئلته بقلق:حصل ايه في ايه؟
-انا.. انا لازم ارجع لحلا.
-طيب ماشي يلا، هي كويسة طيب؟ اكلم علي او عم..
مشيت من قدامه من قبل حتى ما يكمل كلامه وانا راجعة البيت بكل سرعتي،
باب الشقة مفتوح وسامعة صوت عالي نوعًا ما.
بقالي قد ايه مشوفتهاش.. يمكن تلت سنين او اكتر!
دخلت وانا نفسي تكون مشيت، مبحبش اشوفها كل مرة بشوفها فيها بتنزل من نظري عن المرة اللي قبلها!
-صوتكوا عالي!
حلا اول ما شافتني جت وقفت جمبي بصتلهم وبدأت تتكلم:لا مفيش صوت عالي ولا حاجة مش تباركي لماما يازينة!
بصتلها وهي بتتكلم:الا صحيح هي دي الجوازة الكام؟
قدمت خطوة منها:جوازة؟ انتي اتجوزتي تاني!
-ومتجوزش تاني ليه!
-اه وهو ده السبب بقا اللي مخليكي متسأليش على امك ولا حتى تعرفي انها ماتت من اربع شهور؟
-كلنا هنموت ياحبيبتي وبعدين ما ولا واحدة فيكو رفعت سماعة التلفون وقالت لما نقول لماما ونعرفها كنت هعرف منين انا هشم على ضهر ايدي!
حلا قربت مننا وهي ماسكة دماغها:طب بصي من غير ماندخل مع بعض في نقاشات كتير انتي جاية عاوزة ايه؟
-هعيش هنا.
عقدت حواجبي:تعيشي هنا فين انتي مش بتقولي اتجوزتي!
بصينا جمبنا لما لقينا راجل شكله مرعب بيحط شنط في ايده على الارض، رجعنا بصينا ليها تاني لما بدأت تتكلم وانا وحلا ماسكين في ايد بعض من الرعب.. اعوذ بالله كأنه ابليس!!
-هعيش هنا انا وجوزي.
سيبت ايد حلا وانا بتكلم بعصبية:انتي وجوزك ايه احنا مستحيل نعيش معاكي لا وكمان جيبالنا واحد!
رفعت كتفها:الشقة دي ورثي يعني براحتي مش عاجبك انتي واختك الباب يفوت جمل، ده لو لقيتوا مكان تاني تروحوه اصلاً.
حلا ضحكت بصدمة:انتي بتعملي ايه؟ انتي بتطردينا؟ وعلشان مين! علشان واحد سوابق منعرفش جيباه من انهي غرزة ولا هربان وعليه احكام ول..
قاطعها صوته وهو بيقرب مننا:مين ده اللي سوابق ياحلوة؟
مسكنا في بعض واحنا بنرجع لورا وهو بيقرب بهدوء:لولا اني عامل حساب لنونا كنت هوريكوا شغل جوز الام على ح…
وقبل ما يكمل كلامه لقينا ايد بترجعنا لورا ضهره وبيقف قدامنا، اتنفسنا براحة لمجرد اننا شوفناه بعد ما كان قلبنا واقع في رجلينا..
اتكلم علي وهو بيضربه على صدره اكتر من مرة علشان يبعده ويرجعه لورا:هتوريهم شغل جوز الام مش كده هاا؟
بصينا جمبنا تاني لما لقينا حمزة وعمر بيعدونا.. بيرجعونا لورا اكتر قبل مايقفوا جمب علي.
قربت نجوى بقلق جمب جوزها وهي بتشده من تحت ايد علي:ايه ده انتو مين وازاي تدخلوا كده؟!!
وقبل ما حد ينطق منهم خرجت من ورا ضهرهم وانا بتكلم بثقة.. وجودهم قوى قلبي!
بس ركنت وتجاهلت كل حاجة اول ما لمحتها، عقلي وقف وانا ببص في عينيها بقرف وكره ولقتني بقول:عيلتنا… عارفاهم ولا نسيتيهم؟!
……..
يتبع
•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية