رواية برلمان الفصل الثالث 3 - بقلم زينة عماد
برلمان إيه إلى حصل؟
رديت بهتزاز: أناا أناا… بس الصينية وقعت مني بالغلط…
طب بالراحة، عادي… تعالى…
لا لاا… خلاص أنا هطلع علطول…
كنت متوترة، رجلي مش شايلاني وكل خطوة بتوجعني… قلبي بيدق بسرعة، وكنت بحاول اختلس النظر… أبص عليه… منكرش إنه كان وحشني أوي، نفسي أشوفه… وكل ثانية بعيد عنه كانت بتوجع قلبي أكتر… فجأة، قطع تفكيري صوت خالو:
يا بنتي، رجلك اتحرقت من القهوة… تعالى… بس ده يوسف اللي جوا، مش حد غريب…
قلبي دق بعنف من ذكر اسمه… كأن كل حاجة حواليا توقفت… إحساس بالحنين والتوتر والفرحة اختلطوا مع بعض… نفسي أركض… نفسي أبكي… نفسي أتأكد إنه فعلاً هو…
رديت بصوت مخنوق، أقرب للعياط: بالله عليك يا خالو… سبني…
مشيت وأنا بحاول أجري… لكن وجع رجلي مكانش سامحلي… كل خطوة كانت صعبة…… شعوري مختلط بين الألم، الرجفة، الحنين والتوتر…
دخلت الشقة وأنا خلاص… مش قادرة أمسك دموعي.
عيطت… عيطت أوي… عيطت وعوّضت السنين اللي كنت بكتم فيها…
كانت دموعي نازلة من غير ما أحس، صوت نفسي متقطع، وكأن كل اللي واجعني بقاله سنين انفجر في نفس اللحظة.
قابلتني جميلة.
بسم الله الرحمن الرحيم… مالك يا روحي؟ مالك؟
أول ما شوفتها… روحي انهارت.
حضنتها وزوّدت من عياطي… كأني بلحق نفسي من الغرق.
– رجع يا جميلة… رجع عشان يوجّع قلبي…
إنتي كنتي عارفة إنه تحت… ليه مقولتليش؟ ليه؟!
– طب اهدي بس… أنا افتكرت إنك هتفرحي… عشان نفسك تشوفيه…
– أفرح؟!
أفرح إيه بس… هفرح إني هشوف واحد متجوز؟!
– إيه؟ يوسف اتجوز؟! مستحيييل!
– لأ… اتجوز… رودينا قالتلي… تقريبا اتجوز…
جميلة قربت مني، شالت الشعر اللي كان لازق في وشي من كتر الدموع، وقعدتني على السرير.
– طب اهدي كده… واقعدي على السرير.
بُصي… لو اتجوز، خالك كان عرف… أكيد…
قطع كلامنا صوت خالو وهو داخل:
– برلمان! رجلك… عملتي فيها إيه؟!
ساعتها بس… كإني فوقت.
أدركت إن رجلي اتحرقت…
مكنتش حاسه بالوجع، يمكن… يمكن عشان وجع قلبي كان أكبر بكتير من أي حرق.
– رجلك مالها؟!
إيه اللي عمل فيها كده؟!
كان صوت جميلة مليان قلق… قلق يخض، يخليك تحس إنك فعلاً حصل لك حاجة كبيرة.
– وقعت الصينية… والقهوة ادلقت عليّا…
– طب استني… استني…
قامت جميلة بسرعة، بدأت تدور في الأول… قلبت الأدراج، بصت تحت السرير، فتحت الدولاب… لحد ما جابت علبة الإسعافات.
جت قعدت جنبي، فتحِت العلبة، وإيديها بتترعش من القلق…
ضمّدتلي الجرح بحنية…
بس أنا… أنا كنتِ قاعدة سرحانة.
سرحانة في اللي حصل…
واللي هيحصل…
واللي قلبي مش قادر يفهمه… ولا يرفضه… ولا يقبله…
كل حاجة كانت بتتزاحم في دماغي، والوجع الحقيقي كان جوايا، مش في رجلي
رن موبايل خالو… وكان يوسف هو اللي بيرن.
سمعت صوته وهو بيقول:
– برلمان بقت كويسه.
– آه… كويسه… الحرق سطحي… الحمد لله.
– طب كويس… أنا هروح دلوقت… خليك معاها.
– طب استني كده… عشان هي تقريبا هتروح… لو كده وصلها…
– برلمان… هتروحي ولا هتباتي؟
– أنا… أنا هروح…
ردت جميلة:
– لا… هتبات معايا النهارده.
– يعني… هتروحي ولا هتباتي؟
– خلاص يا محمد… قالت هتبات.
طب خلاص… أنا نازل أخرجك اهو وهي هتبات.
قفل خالو معاه، وقام نزل… وأنا قلبي بيدق…
ممكن فعلاً يكون قلق عليا…
– دا أكيد… يا بنتي… مشوفتيش صوته… كان بيرجف ازاي…
– ااااه يا جميلة… ااااه…
– تعالى في حضني… تعالى يا عمري.
حضنتها… كنت بحاول انام بس معرفتش
~~~~~~~~~
"يوسف"
وصل البيت… غيّر هدومه وطلع على البلكونة.
بصّ على بلكونتها… نفس البلكونة اللي حافظ كل وردة فيها.
تنهد:
"آه يا برلمان… آه… شكلك هتتعبيني معاكي."
عينه فضلت معلّقة على بلكونتها اللي كلها ورد وزرع… حاجات تفتح النفس… زيها.
همس بصوت يكاد ما يُسمعش:
"آسف يا نور عيني إني أذيتِك كده…"
مسك موبايله… فضل يقلبه في إيده.
يفكر يرِنّ ويطمن عليها…
بس السؤال ضربه:
هرن بصفتي مين؟
لو رنّ… هيحرج نفسه.
ولو مرنش… مش هيعرف ينام الليل.
دخل الأوضة…
ضغط على اسمها.
ابتسم غصب عنه… على الاسم اللي مسمّيها بيه:
"نبضي".
الموبايل رن… وجه صوتها:
– الو؟ مين؟
سكت.
مقدرش يرد.
صوتها لسه زي ما هو… رقيق… حنين… وجارح.
– الو؟ مين معايا؟
زفر بقوة… قلبه بيخونه.
– الو؟ يوسف…؟
مجرد ما نطقت اسمه…
قفّل المكالمة بسرعة.
وقف بعدها في نص الأوضة، ماسك الموبايل بإيده وساكت…
ويلعن نفسه إنه رَنّ… ويلعن نفسه أكتر إنه قَفّل
~~~~~~~~~~~
– يا برلمان! يا برلمان! قومي… موبايلك مبطلش رن من الصبح!
– مين اللي بيرن؟
– معرفش… رقم غريب.
– طب هاتيه.
فتحت المكالمة:
– الو… مين؟
– ازيك يا برلمان… أنا دكتور مازن.
– ازيك يا دكتور… إيه الأخبار؟
– بخير الحمدلله… ابشري.
– ابشرت؟! لعله خير.
– انتي قبلتي يا ستي… وهتبدأ شغل بعد بكرا… أول ما عرفت حبيت أكون أنا أول واحد أقولك.
– احلف… قبلت؟! يعني خالص… هبدأ شغل؟
– أيوه… اى خدمة يا ستي… عايزه حلاوة الخبر ده؟
– انت تطلب عنيا لو عوزت.
– تسلميلي… أهم حاجة إني فرحتك… يلا في رعاية الله.
– وإياك… سلام.
قفلت المكالمة… وقلبي كاد يطير من الفرحة!
قفزت على السرير بطنيط… وابتسمت لنفسي من كتر السعادة… كأن الدنيا كلها ضحكت معايا.
نسيت رجلي المحروقة… نسيت كل التعب… لحد ما لسه مدايقة صوتها الداخلي قال لي:
– اااه… مش وقتك دلوقت!
ضحكت لنفسي… رجلي بتوجعني شوية، بس فرحتي كانت أقوى… كأن كل الألم اتنسى للحظة واحدة.
~~~~~~~~~~
بعد يومين قضيتهم عند تيتا، قررت أرجع البيت.
وقفت عربيتي قدام البيت… وكنت لسه هدخل الجراج… بس اتصدمت…
بيت يوسف… أنواره شغالة!
معقول خلاص سكنوا هنا… وانتي ده حصل؟!
قطعني صوت ماما وهي بتبص من البلكونة:
– يا برلمان… اطلعي يلا… الغدا جاهز.
– يا ماما الورد يا ماما ضاغطه بأيدك عليه
ـ حزين… الورد على سنينه… اللي واجه دماغي بيه…
ضحكت عليا انا وماما دايما حواراتي معاه كفيله تطلعني من اى مود ركنت العربيه وطلعت البيت غيرت وقعدت معاهم على السفره
– بابا كلمت زين عشان ينزل ؟
بابا قال وهو بيحك راسه بضيق:
– إنتِ عارفة يا بنتي قد إيه تعبت معاه في الموضوع ده… مامته الله يرحمها كانت ماليه دماغه بحاجات كتير…
سكت لحظة وبان في عينه وجع قديم:
– ربنا يسامحها… حرمتني من ابني وهي عايشة… وهِيّ ميّتة هتحرمني منه برضه؟
حطيت إيدي على كتفه:
– معلش يا بابا… والله زين غلبان، هو بس عمره ما حس بالحنية بسببها… أنا هحاول أكلمه… وهخليه يرجع…
ماما ردت بسرعة، صوتها مكسور بس عايز يطمن:
– كلميه يا ريمو… بالله عليكي… خليه يرجع… ده وحشنا كلنا والله.
البيت كله كان واقف كأنه مستني مكالمة واحدة بس تغيّر الجو…
عيونهم عليا… ومستنيين إني أرجّع زين. انا الوحيده إلى قريبه منه زين اخويا عنده 31 سنه من نفس الاب بابا اتجوز مامته ايام ما كان بيدرس فى فرنسا ولما خلفت خده ورجع مصر واتجوز بس لما وصل عمره عشر سنين قدرت تاخده من بابا ومن ساعتها مشوفنهوش بس انا كنت علطول بكلمه وكانت علاقتنا زي اى اخ واخته
بالعكس كانت اقوي كمان لأننا كنا اصدقاء مقربين
---
دخلت البلكونة بتاعتي وأنا شايلة همّ الزرع اللي ماما أكيد ما قربتش منه طول اليومين اللي كنت فيهم عند تيتا.
وقفت قدّامه كإنه كائن فاهمني، وبدأت أسقيه بشويش… الميّة نازلة على الورق، وأنا صوتي بيطلع من غير ما أفكر.
زي كل مرة… لما أحس إني مخنوقة، أرجع للأنشودة اللي بتحكي اللي جوايا أكتر مني:
طويلِ الشوق… يبقى في اغتراب
فقير في الحياة من الصحاب
ومن يأمنك يا دنيا الدواهي
تدوسين المصاحب بالتراب…
كنت غرقانة في كلماتي، وفي ريحة البلل اللي طالع من الزرع، لحد ما صوته قطع عليّ كل حاجة.
الصوت اللي قلبي بيسمعه قبل وداني
- سبع سنين عدّوا، بس نفس النبرة.
اتجمدت لحظة… بس رجعت كملت اللي في إيدي كإنه هوا مش موجود.
مسمعتش. أو عاملِة مش سامعة. الاتنين شبه بعض.
"مش هتردّي عليّا؟"
ساعتها خدت نفس عميق وقلت وأنا لسه بصّة للزرع:
"بعد إذنك… أنا وإنت مافيش علاقة بينا. وعلى كدا… مش هيبقى في كلام ما بينا. بالإذن."
قفلت الرشاش، وطلعت من البلكونة من غير ما أبص ورايا.
أول ما دخلت الأوضة… قلبي سبقني.
حطّيت إيدي عليه كإنه بيقع من مكانه.
مش من خوف… ولا من فرحة…
حاجه غريبه كانت فى قلبي مش قادره افسرها
رجعت أقف في الأوضة دقايق، مستنية قلبي يهدى… بس اللي هدي قبل قلبي هو صوت البلكونة بتاعته وهي بتتقفل.
اتسحبت أنا للبلكونة تاني… يمكن عشان أتنفس، يمكن عشان أهرب… أو يمكن عشان أفتكر.
فلاش باك.
"والله مش فاهمة الحتة دي خالص."
قلتلهها وأنا ماسكة الورق ومش مستوعبة أنا فين في المسألة أصلاً.
رد بنبرة نصها تريقة ونصها زهق:
"يا برلمان… دي عاشر مرة أشرحها! إزاي مش فاهميها؟"
اتخضّيت.
"طب وأنا أعمل إيه؟ ما إنت واقف في بلكونتك وانا مش شايفة بتكتب إيه… معتمدة على صوتك بس!"
سمعت نفسه وهو بيحاول يهدى.
"طب… هشرحها لكِ تاني. بس بالله عليكِ ركّزي."
"حاضر."
وقعد يشرح… وحدة وحدة… لحد ما فعلاً…
"أيوه كدا! فهمتها."
اتقالت مني بصوت فرح طفولي.
ضحك:
"طب أي خدمة يا سِتّي؟ حلّي بقى الجزئية دي… وكدا تبقي تمام أوي."
"حاضر."
وقتها كنت حاسة إن الدنيا بسيطة… وإن العلاقة بينا مهما كانت غريبة فهي… مريحة.
رجعت من ذكرياتي وأنا بتنهد.
قدّ إيه كانت العلاقة بينا جميلة… وقدّ إيه دلوقتي بقينا غرب… منعرفش عن بعض حتى إحنا بنفسنا بقينا مين.
وفجأة… صوته رجع تاني.
مش بيكلّمني… لأ.
بيرتّل القرآن.
صوت ثابت… هادي… بيقطع جوايا حاجات كتير.
فهمت إنه بيصلي القيام، ففضلت واقفة أسمع…
مرّ كتير أوي… وأنا واقفة مكان ما الزمن وقف.
قطع كل دا رنّة موبايلي.
سما.
"ألو… يا أستاذة مجلس النواب."
ردّيت وأنا شايلة نص ضحكة.
"ألو يا ظريفة هانم."
ضحكت أكتر.
"الله يا ريمو… بنكشك. عرفتي إن يوسف رجع؟"
من غير ما أفكّر، رفعت الموبايل وصورت فيديو للبلكونة بتاعته… صوته كان واضح.
وبعتهولها.
صرخت:
"يا بنت الإيه! ودي بقى قصة الحب هتبدأ!"
"قصة حب إيه ونيلة إيه؟ بقولّك متجوّز."
قلت وأنا بقلب عيني.
"طب انتي شفتي مراته؟"
"لأ… بس أنا لسه مشوفتش حد غيره أصلاً."
"يبقى خلاص! متجوزش. أنا عرفت من رودينا إن مامته عندهم… وهو اللي قرر ييجي البيت. ومجبتش سيرة مراته."
تنهدت وأنا ماشية في البلكونة رايح جاي:
"يوسف عنده 33 سنة يا سما… وقعد سبع سنين في الغربة. أكيد اتجوز."
"لا حول ولا قوة إلا بالله… يا بنتي انتي بتدوّري على الهم لنفسك!"
"يا ستي… متجوز ومطلّق حتى… أنا مالي؟"
صرخت سما بهزار:
"عند طنط هاله يا برلمان! عند طنط هاله!"
ضحكت غصب عني:
"طنط هالة لو سمعتك هتنفخك."
"لا… وعلى إيه؟ تصبحي على خير يا قلب سما."
"وانتي من أهله."
وقفلنا… وأنا واقفة في البلكونة، ماسكة الموبايل… وفي قلبي سؤال ساكت… بس مش راضي يموت.
قفلت المكالمة مع سما، ولسه الموبايل في إيدي…
وفجأة اتصدمت بصوته جاي من ورايا:
"اتجوزت أمتي يا أستاذة برلمان؟"
اتجمدت في مكاني.
"بسم الله الرحمن الرحيم! إنت هنا من إمتى؟!"
رد بمنتهى البساطة:
"من ساعة قصة حب إيه ونيلة إيه… بقولك متجوز."
غلط!
ده كان آخر جملة أنا قلتها في المكالمة… وكنت فاكرة نفسي لوحدي.
اتنرفزت
"إيه قلة الذوق دي؟! مش المفروض تعمل أي صوت قبل ما تدخل؟!"
رفع إيده كأنه بيدافع عن نفسه:
"والله بقيت أنا دلوقتي اللي غلطان؟"
"أه طبعًا غلطان! و… و… سلام!"
وقولت آخر كلمة وأنا برغي من التوتر أكتر ما بتخانق.
سمعته بيقول بسرعة:
"طب استني! على فكرة… أنا لا متجوز ولا مطلق حتى."
الكلمة وقفتني…
بس ماورّيتوش إني اتأثرت.
لفّيت وطلعت على أوضتي جري، مقفلة الباب ورايا.
وأول ما بقيت لوحدي…
ضحكت. ضحكت بجد.
مش عشان حاجة كبيرة…
بس عشان اكتشفت إن الأغنية اللي سما كانت شغّلالي في دماغي غلط.
هو مش متجوز.
وخلاص… كفاية كده.
جريت على السرير، غطّيت وشي بالمخدة، وقلبي كان بيرقص فرح…
مش فرح بيه…
فرح إن ظني ماكانش حقيقي.
وإن الدنيا لسه بتفاجئني… حتى لو بحاجات صغيرة
---
"برلمااان يا بت! قومي يلا، هتتأخّري على الشغل!"
صوت ماما كان بيخبط في وداني قبل حتى ما أصحصح.
"يا ماما أنا لبست… وخرجاااهو."
ردّيت وأنا بزق باب الأوضة بإيدي.
كنت لابسة الطقم الجديد اللي اشتريته مخصوص لليوم ده… يومي الأول في التدريب.
والبالطو الأبيض… ماسكاه بإيدي بحرص، كإني شايلة شهادة ميلاد حلمي.
محدش يلمسه. محدش يقرب منه.
بصّيت في الساعة…
عشرة فعلاً.
يا نهار أبيض.
لبست الكوتشي بسرعة وجرّيت على تحت.
ركبت العربية، وقلبي سبقني يدق من التوتر.
وأول ما خرجت من الجراج…
أووبس.
العربية خبّطت حاجة… أو حد.
نزلت جري، والكلمات بتتكرر من لساني قبل حتى ما أعرف مين قدامي:
"أسفة! أسفة والله… ماكنتش أقصد خلص!"
ولما رفعت عيني…
اتصدمت.
هو.
واقِف قدامي…
وشه باين عليه النرفزة، وصوته جه زي رصاصة:
_ "حسبي الله ونعم الوكيل فى إلى علم المرأه السواقه "
•تابع الفصل التالي "رواية برلمان" اضغط على اسم الرواية