رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس

رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس

والدته فتحت صورة على فونها، و سألته بعصبية: 

_ مين اللي قاعد بتشرب معاها قهوة دي؟ و انت اصلا  عمرك ما شربت قهوة و لا بتحبها؟؟ 

إيهاب غمض عيونه بضعف، عشان لو اتكلم هيغلط و يزعق و هو بالنسبة له مينفعش يتكلم مع والدته بأسلوب مش كويس حتى لو كانت بتظلمه و تزعله بتصرفاتها. 

انسحب بهدوء من غير ما يقول حاجة، و رجع تاني ركب عربيته و هو مش عارف هيروح فين! بس اي كان المكان اهو أفضل من تواجده في البيت وسط الضغط النفسي و العصبي اللي بيعيشه. 

                            ★★★★★★

كان مشغول في بعض القضايا لما دخل هاني زميله في الشغل، و هو بيقول: 

_ أنا خارج اتغدى يا إيهاب، ما تيجي معايا. 

_ اقعد خمس دقايق هخلص و اجي معاك. 

المطعم اللي اختاره هاني، كان هو نفسه مطعم مروة، و كأن القدر قاصد يوديه لعندها، ابتسم أول ما نزل من العربية، ف هاني سأله باستغراب: 

_ بتضحك على ايه؟ 

_ على المطعم. 

هاني بحماس: 

_ دا أحسن مطعم في المنطقة دي، الأكل هنا تحفة، مع إن الأسعار غالية شوية. 

إيهاب بسعادة: 

_ ميضرش. 

من لما دخلوا المطعم و الابتسامة اللى على وشه مش بتروح، و دا خلى هاني يسأله باستغراب: 

_ أنت كويس يا إيهاب؟ بقالك اسبوع مش بترجع البيت و دايمًا مكشر و مش طايق حد، و دلوقت من لما دخلت المطعم و أنت الابتسامة اللي على وشك مش بتروح! 

إيهاب اتنهد بحيرة وقال: 

_ مش عارف! بس أنا مبسوط هنا. 

هاني بمشاكسة: 

_ خلاص تعال عيش هنا. 

إيهاب بتمنى: 

_ ياريت و الله. 

هاني بفضول: 

_ دا كدا في حاجة بقى، احكيلي. 

_ شوفت البنت اللي كانت واقفة مع الكاشير و احنا داخلين؟ 

_ ايوه، مالها؟ 

_ هي دي البنت اللي حكتلك عنها، بتاع الخناقة في أول مرة، و المشاكسة تاني مرة، و الإعجاب تالت مرة. 

هاني بانتباه: 

_ لاء أنا وقفت عند المشاكسة تاني مرة، عايز اعرف بقى موضوع الإعجاب ده. 

إيهاب بيأس: 

_ مش مهم تالت مرة، زي ما أنت وقفت عند تاني مرة هي كمان أكيد وقفت عند تاني مرة، و أنا مضطرة أقف عن تاني مرة. 

_ مش فاهم! 

رد عليه إيهاب بتوضيح: 

_ يعني أنا راجل متجوز مينفعش أبص لحد غير مراتي. 

هاني باعتراض:

_ فين المشكلة لما تعيش حياتك على كيفك يا إيهاب! أنا و أنت عارفين كويس الطريقة اللي اتجوزت بها من سما بنت عمك، و أعتقد أنك مش مبسوط معاها، و إلا مكنتش تقضي كل وقتك في المكتب حتى في أيام الإجازة!!! 

_ أنا فعلاً مش مبسوط يا هاني، بس مجبور اتكيف على الوضع الجديد. 

_ لاء طبعًا مش مجبور، و للمرة المليون يا إيهاب، دي حياتك انت مش حياة والدتك عشان تتحكم فيك كدا! 

اتنهد إيهاب بضيق و قال: 

_ اقفل على الموضوع يا هاني، الكلام لا هيقدم و لا هيأخر. 

خرج هاني من المطعم عشان يتكلم في التليفون، فاستغلت مروة الفرصة و قدمت ل إيهاب فنجان قهوة و هي بتقول بود: 

_ فنجان قهوة مخصوص علشان حضرة الظابط إيهاب. 

بصلها بجمود و كأنه مش مستوعب إنها بتكلمه، فهي كملت و قالت: 

_  عملتلك القهوة عشان عجبتك المرة اللي فاتت، و كمان عشان اعتذر عن أسلوبي معاك لأن أنا كمان كنت قليلة ذوق مع حضرة الظابط، و على فكرة حساب الغدا مدفوع. 

إيهاب باعتراض: 

_ لاء طبعًا الغدا ملهوش دعوة، كفاية القهوة. 

مروة بهزار: 

_ يا سيدي تبقى تدفع المرة الجاية، أو اعتبرها رشوة عشان تجيب باقي زمايلك يتغدوا عندنا. 

مسمحتش بفرصة للاعتراض أو إنه يرد عليها، و رجعت تكمل شغلها و هو تابعها بعيونه و رجعت الابتسامة على وشه تاني. 

رجع هاني قعد مكانه و مد ايده عشان ياخد القهوة و هو بيقول: 

_ و الله بتفهم يا إيهاب، أنا كنت هطلب قهوة فعلاً. 

اتكلم إيهاب و هو بيشد الفنجان لنفسه: 

_  لاء مش بفهم، الفنجان دا بتاعي. 

هاني بتعجب: 

_ و أنت من امتى بتشرب قهوة! 

إيهاب بسعادة: 

_ عملتها مروة عشاني.

_ مروة! متأكد مش هتحب حد عشان مراتك؟؟؟! 

إيهاب نقل نظره بين صاحبه و بين الفنجان و كأنه بيدور على الإجابة. 

                           ★★★★★★

مروة اتجهت للمعرض عشان ترجع الاوردر الغلط اللي خدته، و هناك عرفت من البنت إن الأوردر اللي معاها كان المفروض ياخده إيهاب، و بذلك عرفت إن شنطهم اتبدلت. 

كانت في المطبخ بتشرف على الطهاة، لما جت لها بنت بتقول: 

_ الحقي يا مروة، في زباين كتير برا. 

مروة باستغراب: 

_ ايه المشكلة، ما الحمدلله مطعمنا شغال! 

البنت بتوضيح: 

_ أقصد ناس كتير جايين مع بعض، تعالي شوفي هنقعدهم ازاي! 

مروة خرجت معاها، لكنها متوقعتش إن يكون إيهاب فعلاً جاي مع كل زمايله اللي في الشغل، اتحرك لعندها و قال بمرح: 

_ أنا نفذت طلبك و جبتهم فعلاً اهو....

مروة ضحكت بخفة، و قالت: 

_ لما دول كلهم معاك هنا، مين موجود في مركز الشرطة!! 

إيهاب بمشاكسة: 

_ لاء ما انا قسمتهم على مرتين، اهو حتي يكون في فرص نتقابل. 

_ و مالو يا حضرت الظابط، اتصرف بقى و قعدهم.

كان إيهاب آخر واحد خرج من المطعم، عشان كان هو اللي بيحاسب، و قبل ما يركب عربيته، وقفته مروة اللي ندهت عليه، و اول ما وقفت قصاده قالت: 

_ الحمدلله لحقتك، كنت عايزة ارجعلك حاجة.

رد عليها إيهاب بهزار: 

_ اوعي تكوني هترجعي الحساب، كدا مطعمكم هيفلس! 

ضحكت على كلامه، و قالت بمشاكسة: 

_ دا احنا نقفل المطعم أحسن!!!! 

كانت جملة بسيطة لكنها ضحكته بشدة، قبل ما مروة تكمل كلامها و قالت: 

_ التابلو بتاعي اتبدل مع بتاعك في المعرض بتاع الأنتيك، فأنا جبتلك بتاعك و أنت هات بتاعي. 

رد عليها تلقائيًا: 

_ بس هو مش معايا، اللي معايا فعلاً التابلو اللي سما طلبته. 

مروة بحيرة: 

_ أنت متأكد إنك أخدت بتاع أختك؟ 

إيهاب باستغراب: 

_ أختي مين؟ 

_ اختك سما، هي مش أختك بردو؟؟ 

إيهاب بتأكيد: 

_ اختي ايوه، سما أختي، التابلو اللي عندنا بتاعها اللي هي اختارته. 

_ غريبة!! دا أنا يومها كنت متأكدة إنه بتاعي و كان عليه صورتي!!! 

خاف تنكشف كذبته، فقرر ينسحب: 

_ طيب أنا همشي دلوقت عشان عندي شغل. 

كان والده مستنيه في مكتبه، إيهاب كان فرحان جدًا لما شافه، و رحب بوجوده، و قال: 

_ وحشتني جدًا يا بابا و الله، اخبارك ايه؟ 

_ أنا الحمدلله يا حبيبي، صحتى تمام و كل حاجة تمام، بس أنت مش تمام و لا أنا غلطان. 

إيهاب بحزن: 

_ أنا فعلاً مش تمام يا بابا، و أنت عارف السبب. 

_ حاول تتأقلم يا إيهاب، دا نصيبك و دا واقع حياتك. 

_ دا الواقع اللي اتفرض عليا يا بابا مش اللي أنا اخترته! 

_ أنا عارف كل حاجة يا حبيبي، بس مفيش قدامنا حل تاني. 

إيهاب بضيق مكتوم: 

_ احنا الرجالة يا بابا، احنا اللي المفروض نختار و كلامنا يكون مسموع، أنا طول عمري اسمع إن البنت هي اللي بتتغصب على الحاجة اللي مش حباها، مش الرجالة يا بابا. 

حاول والده يقنعه بوجهة نظره: 

_ والدتك دماغها ناشفة يا إيهاب، و أنا لما كنت بحاول افرض رأي كانت بتهددني بالطلاق، و أنا محبتش إنك تعيش بين زوجين منفصلين عشان أنا جربت ده و صدقني الوضع مش حلو نهائي. 

إيهاب باعتراض: 

_ بس مش لدرجة نلغي شخصيتنا يا بابا! و لو أنت تأقلمت على الوضع، فأنا مش عارف و مش مبسوط في حياتي. 

_ استهدى بالله يا إيهاب و ارجع البيت عشان مراتك، سما ملهاش ذنب. 

ضحك نفس الضحكة الواسعة اللي كانت مع مروة، لكن المرة دي كانت المشاعر مختلفة، خليط من الحزن و الحسرة و الضعف و السخرية!!!

                        ★★★★★★★

على الطرف التاني كانت والدته قاعدة مع سما اللي بتعيط، ف والدته حضنتها و قالت: 

_ متخافيش يا حبيبتي، عمك راح يتكلم مع إيهاب و أكيد هيرجع البيت. 

سما بعدت عنها وقالت: 

_ انا مش عارفة هو بيعمل معايا كدا ليه يا طنط! 

والدة إيهاب بتخمين: 

_ أكيد البنت اللي أنا شوفتها معاه دي هي اللي قلبته عليكي كدا. 

_ معتقدش يا طنط، لأن إيهاب من قبل ما يعرفها و هو كدا معايا. 

_ بس انا متأكدة إن البنت دي هي السبب و عشان كدا أنا هروح للبنت دي واعلمها درس محترم، احنا مش هنستنا لحد ما تاخد منك جوزك يا سما! أنا رايحة أشوفها دلوقت، و هعلمها درس محترم. 

يتبع......... روايات زينب محروس 

•تابع الفصل التالي "رواية الحب في الوقت المناسب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات