رواية قدر صبا الفصل الثاني 2 - بقلم سمية رشاد
خرجت من ذلك الجناح المتواجد في الدور الثاني من الجهة الشمالية فتاة ترتدي ملحفة
سوداء مع نقابها المماثل للون الملحفة الذي تعتبره تاجها بعدما قبَّلت يد والدتها واستمعت إلى دعوتها الصادقة التي تنير قلبها وتجعلها قادرة على مواجهة مصاعب اليوم ....اتجهت إلى غرفة توجد فى الجهة اليمنى في نفس الدور ثم طرقت بابها عدة طرقات بمرح وهي تهتف بغناء
" صحي النوم صحي النوم"
توقفت عن مواصلة الطرق بعدما وجدت تلك الفتاة ذات البشرة البيضاء الصافية والقامة القصيرة نوعا ما تطالعها بابتسامتها الهادئة و عيناها البنيتان اللتان تتنافسان مع القهوة للوصول إلى لون الشيكولاة التي لا يتنازع على محبتها اثنين
"تعالى ادخلى يا صبا على ما ألف الطرحة بس"
أجابتها صبا وهي ترفع نقابها الأسود عن وجهها كاشفة عن ملامح وجهها الطفولية التي تنبعث البراءة من محياها و عيناها الزيتونية التي ظهرت بسخاء بعدما كانت تتوارى خلف نقابها الذي كان طرفاه متعانقان بنفور سمح لعيناها برؤية ما يظهر أمامها دون معاناة
"هو مفيش مرة أجى ألاقيكى خلصتى لبس"
ابتسمت ضحى بخفوت وهي تجيبها بمرح كعادتها
"خلاص بقا يا صبا المفروض تكونى خدتى على كدا"
أجابتها صبا بابتسامة مماثلة لتلك التي أغدقتها بها الأخرى
"ماشى يختى آه صح اعملى حسابك هروح أجيب نقاب بعد ما نخلص محاضرات"
أومأت إليها ضحى بهدوء بعدما انتهت من ارتداء حجابها وسرعان ما توقفت حركتها بقلق وهي تنظر إلى هاتفها قائلة
"طب استنى أتصل بأبيه مصعب أقول له"
أجابتها صبا باستعجال
" ما تقولى لخالو وخلاص"
هزت رأسها بالنفي وهي تعبث قليلا بازرار هاتفها قائلة
"عشان ميتضايقش إنتِ عارفه إنه لو اتأخرت نص ساعه بيتعصب "
أومات رأسها عدة مرات بتفهم ثم هتفت بهدوء وهي تنهض من على الفراش الذي كانت تجلس عليه قائلة
"طب اخلصى اتصلى بيه وبعدين مش أبيه أحمد الكبير بتستأذنى من أبيه مصعب ليه"
هزت رأسها بيأس وهي تجيبها بضيق مصطنع
" انتِ عارفه إن أبيه مصعب هو اللى بيهتم بالحاجات دي وبعدين أبيه أحمد مسافر مع فجر عند أهلها إنتِ عارفه إنها بقالها فترة كبيرة مراحتش إما صدقت رضى يروح معاها
أومأت إليها بإيجاب ثم هتفت وهي تقف أمام المرآة الكبيرة المتواجدة في الغرفة وتعدل من وضعية نقابها بعدما أنزلته مرة أخرى
"طب يلا بسرعة عشان منتأخرش"
هزت رأسها بإيجاب ثم رفعت هاتفها على أذنها اليمنى وهي تقترب من صبا وتنفض بعض الغبار الذي تطاير على رداءها من الخلف ثم هزت قدمها اليسرى بإنتطار إجابة شقيقها
كان الآخر مستمرا في مراجعة بعض الملفات الخاصة بإحدى الصفقات الهامة بالنسبة له بتركيز وإهتمام شديدين ولكن توقف فجأة بعدما استمع إلى رنين هاتفه الذي أوقفه عن تلك الدوامة التي كان منشغلا بها، أبعد راسه عن الأوراق القابعة بين يديه ثم فتح هاتفه مجيبا على شقيقته بعدما التفت إلى اسمها حينما
"ألوو"
أجابته ضحى بتوتر وهي تنظر إلى صبا التي تتابعها بترقب
"لو سمحت يا أبيه هروح مع صبا بعد الجامعة نجيب نقاب وهنيجى بسرعة إن شاء الله"
هز رأسه بإيجاب وكأنها تنظر إليه ثم أجابهاوهو يتفحص المكتب بعينيه
" تمام متتأخروش"
تنهدت براحة بعدما استمعت إلى موافقته فهو نادرًا ما يوافقها على الذهاب إلى أي مكان بمفردها وكأنها درَّته المكنونة التي يأبى أن تنكشف أمام العيان فيطمعون باختلاسها... أبعدت الهاتف عن مسامعها بعدما استمعت إلى ذلك الصفير الدال على انتهاء المحادثة ثم أخبرت صبا بموافقته واتجهت معها إلى الجامعة بحماس بينما هو عاد بتفكيره إلى تلك الصبا التي جعلت النوم يتهرب من جفنيه طيلة الليلة السابقة، يفكر في أمر زواجه المبهم منها كيف سيتزوج بهذه الطريقة التي لا تعد طريقة لأي زيجة ومِن مَن؟ مِن صبا طفلته التي تربت على يديه ولم يك يفرق بينها وبين شقيقته... يشعر بالحيرة تحتل أركانه وتنهش عقله من فرط اندهاشة مما يحدث حوله، كل شئ حدث بسرعة.. بسرعة متناهية والده عرض عليه الأمر وهو وافق مجبرا ولا طريق للعودة مرة ثانية، هز رأسة بضيق وهو يحاول هان يدلف في حالة اللامبالاة التي كانت دائما تبعد عقلة عن أي شئ يعكر صفوه، رتب أوراقه التي كان منغمسا بمراجعتها قبل محادثة شقيقته وكاد يعاود العمل عليها مرة أخرى ولكنه توقف ثانيا وهو يشعر بمن يقتحم المكتب مرة واحدة دون استئذان فهتف بضيق وهو يطالعة بقلة حيلة
"نفسى مرة تخبط قبل ما تدخل"
أجابه الآخر بعدم اكتراث بعدما جذب كوب القهوة الموضوع أمامه وارتشف منه قليلا ثم ردَّه إلى مكانه مرة أخرى
"خلاص بقا يا صاصا"
احمرت عيني مصعب من الغضب وضغط علي قبضة يده بضيق وهو يهتف إليه بعصبية
"قلت لك متقولش ليا كدا تانى يا يوسف "
عقد يوسف حاجبيه باندهاش من غضبه المُبَالَغ فيه ثم هتف إليه بتساؤل
"طب اهدي يا عم مالك في إيه "
أشاح مصعب بنظره إلى الجهة الأخري مجيبا إياه بنفي
"مفيش "
هتف إليه يوسف بقلق بعدما تأكد من شكوكه بأن صديقه ليس على ما يرام
"ما تقول فى إيه يا مصعب إنت هتخبى على صاحبك "
زفر مصعب ثم قص عليه موضوع زواجه من صبا وعدم التوافق بينه وبينها كيف نهره والده بعدما أخبره بذلك فهتف إليه يوسف بعدما أومأ إليه بتفهم
"طب إنت متضايق ليه يا مصعب مش إنت هتطلقها وبعدين إنت غلطان ازاى تتكلم عليها بالطريقة دي أدام والدك و على فكره دي إنسانة محترمة جدا فكر يمكن تغير موقفك
طالعه مصعب باندهاش ثم هتف إليه بتساؤل
"وإنت عارفها منين يا خفيف"
أجابه يوسف بهدوء
"شوفتها مرة وأنا عندك فتحت لى الباب ومرفعتش عنيها عليا وأنا واقف
أوما إليه مصعب بتفهم ثم هتف إليه قائلا بصدق
"آه هي الصراحة إما بتكون بتكلمنى أنا أو أحمد على طول كدا من ساعة ما إلتزمت ولبست نقاب
هتف إليه يوسف بحماس في محاولة منه لإقناعه
"خلاص يا صاحبى وبعدين افتح قلبك يمكن تحبها "
عقد حاجبيه بعدم اقتناع وهو يهتف إليه باستنكار
"يا ابنى دي زي اختى افهم"
هز يوسف رأسه نافيا بعدما تنهد بحرارة قائلا بمهاودة
"مفيش حاجة اسمها زي أختى أدام مش من محارمك يا مصعب ..فكر كويس وربنا ييسر لك الأمور يا صاحبى"
نظر إليه مصعب بعقل شارد وهو يفكر في تلك المعضلة التي دلفت على حياته ولا يستطيع الخروج منها فنهض يوسف دون أن يردف بشئ تاركا إياه غارقا في نوبة تفكيره عله يستطيع اقناع نفسه والرضا بما قسمه الله له
*****************
كانت صبا تسير خلف ضحي في بهو المنزل تابعة إياها للذهاب إلى الجامعة ولكن قبل أن تخطو من باب المنزل توقفت وهي تستمع إلى خالها ) عثمان يهتف باسمها ... عقدت حاجببها باندهاش وسرعان ما عادت مهرولة إليه ثم وقفت أمامه بهدوء قائلة بتساؤل
"نعم يا خالو"
هتف إليها بتساؤل وهو ينظر إليها بتفحص
"انتو رايحين الجامعه يا حبيبتى"
هزت رأسها بإيجاب وهي تجيبه
"آه يا خالو وإن شاء الله بعد الجامعه هنروح أنا وضحى نشتري نقاب وهنيجى بسرعة"
أوما إليها بإيجاب ثم تنهد بحرارة وهو يهتف بغموض
"ماشى يا حبيبتى إما تيجو إبقى تعالى لى عشان عايزك فى موضوع مهم"
عقدت عاجبيها باستعجاب ثم هتفت إليه وهي تطالعه بقلق
"خير يا خالو "
هز رأسه بنفي ثم ربت على ظهرها عدة مرات مطمئنا إياها
"إما تيجو بقا عشان متتأخروش متقلقيش"
أومات إليه بإيجاب وهي تحاول إبعاد القلق عن ذهنها ثم قبلت يده وتبعتها ضحى وألقتا عليه تحية الاسلام ثم خرجتها متجهتان إلى الجامعه لا تدرى إحداهما ماذا سيكون مصيرها !
بعد عدة دقائق كانت تسير الفتاتان برفقة بعضهما في الجامعة بعدما وصلتا للتو فهتفت ضحى وهي تنظر إلى صبا بانتصار
" فاضل نص ساعة على المحاضرة أهو يا استاذة صبا "
طالعتها صبا بابتسامة وهي تجيبها بمرح قائلة
"إما نيجى بدري احسن ما نيجى متأخر ونتطرد شر طردة يا استاذة ضحى"
هزت ضحي رأسها بإيجاب وسرعان ما صاحت بسرعة وهي تنظر بعينيها إلى إحدى الفتيات
"بصى يا صبا البنت المنتقبة دي "
عقدت صبا حاجبيها بضيق وهي تجيبها بعتاب
"احنا قلنا إيه يا ضحى مش احنا اتفقنا إن مينفعش نغتاب حد ولا نتكلم عليه عشان ربنا سبحانه وتعالى قال لنا(ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)
عتفت إليها ضحى بدفاع عن نفسها
"صدق الله العظيم بس أنا والله مش قصدي أغتابها بس أنا عاجبنى النقاب بتاعها عايزاكى تلبسى زيه
اومات إليها صبا بتفهم وهي تجيبها بابتسامة ظهرت لها من عينيها
"مصدقاكى من غير ما تحلفى يا حبيبتى وأنا آسفه إنى ظنيت فيكى سوء ربنا سبحانه وتعالى قال (يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم)وبالرغم من كدا ظنيت فيكى أنا آسفه يا ضحى
هزت ضحى رأسها بتهكم وهي تهتف إليها بعتاب قائلة
انتِ أختى يا بنتى وبعدين انتِ كان قصدك تنصحنيي وانا مش زعلانه منك بس أنا عايزاكى تبصى عليها عشان لو كدا تجيبى نقاب زي دا
رفعت صبا نظرها إلى البنت التي تتحدث عنها كي تجبر خاطرها ثم حتفت إليها قائلة بتساؤل
"قصدك البنت اللى لابسه جيب بينك دي "
أومأت إليها ضحي بإيجاب فابتسمت صبا وهي تجيبها قائلة
"بصى يا ضحى أنا مش بحب النوع دا من النقاب لأن المفروض انا بلبس النقاب عشان أستر نفسى أحافظ على نفسى من أعين الشباب وأساعدهم على غض بصرهم بكون سعيدة وانا ماشية بالنقاب عشان حاسه انى محدش بيبص عليا وحتى لو حد بص عليا مش هيشوف منى حاجه تفتنه عشان يوم القيامة مفيش واحد يكون عايز يقتص منى ويقول دي لبسها السبب فى إنى ابص عليها هي السبب فى فتنتى فالنوع دا من النقاب بيلفت النظر جدا حواجبها باينه يبقى خبت آيه وكمان الألوان الفاتحة المفروض البنت متلبسهاش عشان متلفتش نظر الشباب والدليل إن النوع دا من النقاب بيلفت النظر إنك أول ما شوفتيها لفتت نظرك وانتِ بنت زيها أومال بقا الشباب هيعملوا إيه المفروض الفتاة المسلمة حاجة غالية تكون ملكه محدش يكون ليه حق يشوف منها حاجه إلا زوجها ومحارمها بس مش بقول تلبس لبس شكله وحش بالعكس الاسلام دين النظافة ودين رقى بس ميكونش ملفت للنظر
هزت ضحى رأسها بإيجاب عدة مرات وهي تهتف إليها بتساؤل قائلة
" عندك حق يا صبا بس هو إيه حكم النقاب أنا نفسى ألبسه أوي"
أجابتها صبا بمرح
"طب ندخل محاضرتنا وإما نخرج منها نتكلم براحتنا عشان اتأخرنا"
أومأت إليها ضحى بإيجاب ثم دلفت برفقتها إلى الداخل وبقيت معها ساعات كثيرة تتنقلان بين المحاضرة والأخرى حتى انتهين أخيرا من جميع المحاضرات المقررة عليهن في الثانية مساءا فوقفت ضحى امام المدرج الخاص بالفرقة الثالثة وهي تهتف إليها قائلة
"يا صبا تعالى نروح نصلى الظهر أنا بحس إن حرام علينا نتأخر كدا دا فاضل ساعة بس على العصر
أجابتها صبا بهدوء وهي تضع القلم الخاص بها في حقيبتها السوداء وهي تهم بالانصراف قائلة
"متخافيش يا ضحى ربنا سبحانه وتعالى قال(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )يعنى الصلاة ليها وقت محدد بنأديها فيه ووقت صلاة الظهر من أذان الظهر حتى أذان العصر ربنا أجاز لينا إن احنا نصلى فىأاى وقت فى الفتره دي بس بشرط يكون فى ضرورة أما لو مش فى ضرورة فلازم نسرع فى أداء الصلاة
عقدت حاجبيها باندهاش وهي تهتف إليها بتساؤل
"طب هو المحاضره دي ضرورة"
أومأت إليها بإيجاب قائلة
"آه طبعا مش المحاضرة دي طلب علم وطلب العلم دا عبادة وفريضة على كل مسلم ومسلمة والعلم دا ليه مكانة كبيرة جدا ربنا سبحانه وتعالى دا ربنا قال(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) والآيه دي بتدل على فضل العلم وشرف العلم والعلماء دا كفاية إن العلماء اسمهم مقرون مع الملائكه ومع ربنا وكمان ربنا قال لنبيه (وقل رب زدنى علما ) دا فى الآيه دي ربنا بيحث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وكمان فى أحاديث كتير للرسول بتدل على أهمية العلم والعلماء زي قوله صلى الله عليه وسلم ( العلماء ورثة الانبياء)وأحاديث كتيرة فدا كله بيدل على إن العلم ضرورة وطبعا انتِ عارفة إن وقت المحاضرة دا بيكون نظام الجامعة احنا مش هنعرف نغيره
أجابتها ضحى بسعادة وهي تطالعها بفخر
"عندك حق يا صبا أنا كل ما بكون معاكى بتعلم منك حاجات كتير أنا بحبك أوي"
ابتسمت صبا وهي تهتف إليها بمرح
"بس بقا بتكسف"
ابتسمت إليها ضحى ثم جذبت يدها ودخلت بها إلى المسجد للوضوء وإقامة الصلاه ثم توجهن إلى المول لشراء ما تحتاج كل منهما
***************
على الجانب الآخر فى الشركة
جمع مصعب أوراقة ومستنداته الخاصة بعدما انتهى من عمله ثم استقل سيارته واتجه إلى المنزل بعقل شارد كعادته في هذه الأيام ...كان يقود سيارته بمعالم وجهه المتغيرة فتارة ينظر أمامه بحزن وتارة أخرى يهز رأسه بلامبالاة وكأن لم يعنيه شئ وتارة يضغط على مشغل الموسيقى ويستمع إلى أصوات الأغاني دون اكتراث بحكمها وتارة يغلقها ويتابع قيادته بصمت... استمر على حاله المتبدل هذا لدقائق طويلة حتى وصل أخيرا إلى الفيلا ودلف إلى الداخل فوجد أبيه وعمته يجلسون فى الحديقة فاتجه إليهم وألقى عليهم السلام وتناول مع والده العديد من المواضيع حتي هتفت عمته وهي تطالعه بحنان
"تحب أقول لهم يحضروا لك الغدا "
هتف إليها بتساول قبل ان يجيبها
"انتو اتغديتو"
أجابه والده ذه المره وهو يهتف بهدوء
"ما انت عارف إننا بنستنى ضحى وصبا"
رفع مصعب احد حاجبيه وهو يسأله باستنكار
"هما لسه مجوش"
ردت عليه ضحى بمرح وهي تأتي من الخلف
"جينا أهو أهم حاجة انت متعصبش نفسك "
ابتسم الجميع على مزحتها مع شقيقها بينما هتفت صبا وهي تطالع خالها ووالدتها
"السلام عليكم"
أجابها الجميع بهدوء فوجهت نظراتها إلى عثمان وهي تهتف إليه بتساؤل
"حضرتك يا خالو كنت عايزنى صح"
تنهد بعمق ثم هتف إليها وهو يطالع مصعب
"طب تعالى نتغدى الاول وبعد كدا تغيري هدومك ونتكلم"
أومأت إليه بايجاب ثم اتجهت مع الجميع إلى الداخل وتناولوا طعامهم بهدوء وبعد الانتهاء توجه عثمان إلى مكتبه وهو ينظر إلي صبا قائلا
"إما تخلصى حصلينى على مكتبى يا صبا "
نهضت خلفه بعدما استمعت إلى كلمته فعلى أي حال هي لا تستطيع تكملة طعامها بعد هذا الجو الملئ بالتوتر الداخلي الذي كان مهيمنا على معظم الجالسين وسرعان ما جلست على المقعد المجاور لخالها وهي تطالعه بترقف فهتف إليها قائلا
"طبعا انت عارفة أنا بحبك أد إيه"
أومات إليه بتوجس بانتظار ما سيقوله بعد كلمته المريبه تلك فهتف إليها بتساؤل
"يعنى بتثقى فيا "
أومات إليه بتأكيد فتنهد بقوة ثم بدأ في قص جميع ما حدث حتى انتهي من سرد موقف مصعب من زواجه بها فشعرت بالصدمة تحتل أوصالها وأصوات أنفاسها المضطربه بدأت في العلو شيئا فشئ وهي تشعر بالقهر، الحزن، جميع مشاعر الغم تسيطر عليها من فكرة أن جدها الذي من المفترض أن يكون حمايتها وأمانها هو من يحاول دائما جلب الضيق والقهر إليها... انتبهت إلى خالها الذي كان ينظر إليها بترقب فهتفت إليه بنبرة أوشكت على البكاء
"يعنى عشان تنقذونى من جواز بالغصب أتجوز بردوا بالغصب"
زفر عثمان بضيق ثم اقترب منها وهو يربت على ظهرها بحنان قائلا
"يا حبيبتى دا مش غصب والله ما عايز أغصبك على حاجة بس عشان نقدر نحميكى وبعدين أنا متأكد إن مصعب عمره ما هيأذيكى هو مش وحش يا صبا
هزت رأسها بالنفي وهي تمحى دمعاتها التي انفلتت من زيتونيتها قائلة
"والله يا خالو ما قصدي حاجه بس هو مش زي ما أنا عايزة أنا عايزة واحد ملتزم وبعدين أبيه مصعب أنا بحترمه جدا بس أنا شايفاه أبيه بس"
أجابها عثمان بهدوء محاولا اقناعها
"انتِ تقدري تخليه ملتزم ودي حاجة أنا متأكد منها وبالنسبة لموضوع أبيه دا مع الوقت والوضع الجديد هتقدري تتقبلى فكرة أنه بقى زوجك خلاص فكري يا حبيبتى عشان خاطر أمك دي من ساعه ما عرفت وهي منهارة إما صدقت لقينا حل
أومات إليه بإيجاب وهي تنهض من مقعدها بهدوء قائلة
"حاضر يا خالو هفكر وأصلى استخارة"
هز رأسه بإيجاب وهو يهتف إليها بنصح
"بس متتأخريش عليا عشان لازم كتب الكتاب يتم قبل ما الأسبوع يخلص لأن جدك هييجى آخر الأسبوع"
أومأت إليه بإيجاب دون أن تضيف شئ ثم خرجت من الغرفه وهي تمحي دموعها التي بدأت في الازدياد دون إرادة منها، كان مصعب مازال جالسا على مقعده على طاولة الطعام فرآها أناء خروجها فهز رأسه بأسف حزنا على حالها وحاله شاعرا بالعجز لعدم قدرته على فعل شئ يريحهم جميعا
صعدت صبا إلى غرفتها وهي لا تفعل شئ ثم محي أي دمعة تنفلت من عينيها تحاول ألا تبكي كي تستطيع التفكير جيدا ... دلفت إلى المرحاض الملحق بغرفتها ثم توضأت وفرشت سجادة صلاتها وظلت تناجى ربها وتدعوه كى يخفف عنها.... ظلت فى غرفتها لساعات عديدة حتى أنها لم تنزل إلى الاسفل لأي مناسبة فهتف عثمان موجها حديثه إلى صفية قائلا
"هي صبا مش هتيجى تتعشا"
هزت رأسها بنفي وهي تجيبه بأسف
"لا قالت مش جعانة الموضوع صعب عليها صعبانة عليا أوي عشان كدا خليتك انت تكلمها
كانت ضحى تستمع إلى حديثهم بصمت وسرعان ما هتفت إليهم بقلق بعدما علمت من حديثهم أن شيئا ما ألمَّ برفيفة عمرها
"هو فى إيه يا بابا وصبا مالها "
قص عليها كل شئ وهو يطالعها بأسف فانهمرت دموعها بارتياع بعدما شعرت بمقدار الخطر المهددة به رفيقتها فصعدت إليها كى تواسيها وتخفف عنها بينما كان مصعب جالسا يستمع إلى حديثهم فقط دون النطق بكلمة واحدة وكأنه لا يفقه شئ مما يقولون
طرقت ضحى الباب على صبا وسرعان ما دلفت إلى الداخل دون انتظار إجابة منها فوجدتها ممسكة بالمصحف وتبكى بشدة وهى تتلو القرآن بصوت عذب
توقفت صبا عن القراءة بعدما شعرت بها وسرعان ما هرولت ضحى تجاها وظلت تبكي بشدة دون أن تنبث إحداهما بشئ وبعد فترة من البكاء والأنين ابتعدت ضحى عنها وهي تهتف بقلق
"هتعملى ايه "
أجابتها صبا وهي تنظر إلى مصحفها بهدوء وكأنها تستنبط منه الراحة والسكينة
"هصلى استخارة قبل ما أنام وربنا ييسر الأمور"
أومأت إليها ضحى ثم بدأت في تناول المواضع المختلفة معها في محاولة منها لإشغالها عما يحدث معها وبعد فترة مليئة بالكلمات الطيبة نهضت ضحى من جوارها بعدما شعرت بتحسن حالتها نوعا ما وهي تهتف بمرح وترقب في نفس الوقت
"أنا همشى بقا يا عروسة أخويا"
سحبت نفسا عميقا وهي تطالعها بشرود وسرعان ما عاودت زفره وهي تجيبها بمرح مصطنع
"انت فى إيه وأنا فى إيه"
ابتسمت ضحى على كلمتها وسرعان ما تبدلت معالم وجهها إلى الجدية وهي تهتف بهدوء
"على فكره يا صبا أبيه مصعب طيب جدا والله انتِ عشان مش بتتكلمى معاه مش عارفاه بس هو حنين جدا "
أومأت إليها صبا بإيجاب دون أن تضيف شئ فابتسمت ضحى بهدوء ثم اتجهت إلى الخارج تاركة إياها تفكر في ما أحل بها بذهن صافي .
انتهت
•تابع الفصل التالي "رواية قدر صبا " اضغط على اسم الرواية