رواية رابط دم الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز عادل

 رواية رابط دم الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز عادل


………..
-مش فاهمة حاجة!
اتعدل اللي المفروض جدي وهو بيبدأ يتكلم:ابوكوا يا بنات اتوفى من مدة.. طول المدة دي كنا بندور عليكوا علشان حقكم!
حلا هزت راسها بتفهم:حقنا ايوه.. كمل.
اتنهد وبدأ يتكلم بضيق:عارف ان الكل كان مقصر بس ياحبايبي ابوكوا متسابلوش باب مفتوح يعرف يوصلكوا منه، هو حاول وكلنا كنا معاه بس المشاكل كانت كتير.. كتير لدرجة مش عارفين نحل ايه ولا ايه!
هزيت راسي وانا نظري بيتحول ل اللي المفروض اخويا:طبعًا عارفين بأمارة ان اول ما الطلاق تم بينهم هو اتجوز بعدها بشهرين، المشاكل اكيد كانت كتير والموضوع صعب قال يخلف غيرهم اسهل مش كده.
الكل سكت وعلي بيبص في الأرض ف حلا قاطعت ده كله وهي بتقوم تقف:شكرًا مش عاوزين نسمع ولا نتكلم ولا حتى حقنا في ورث ابونا اللي كان اب على الورق وبس.
قومت وقفت انا كمان جمبها:نورتونا.
بصوا لينا هما التلاتة بعدين بصوا لبعض وهما بيقوموا، خرجوا من الشقة بهدوء 
وانا روحت وراهم جري قفلت الباب وانا باخد نفسي.
لحد ما هديت وانا راحة اقعد جمبها.. مفيش واحدة فينا بتنطق!
بصت ليا:هو ايه ده؟ ايه البجاحة دي، ده جاي بيكلمنا عادي وبيضحك في وشنا ويا بنات وابوكوا واخوكوا!
ابو واخو مين يازينة؟!!
غمضت عيني وانا الصداع بادئ يتسلل لدماغي:مش هنتغدا؟
فتحت عيني بعد كام دقيقة وانا ببصلها فقامت وقفت وهي بتتنهد:يلا.
لحد اخر اليوم مفيش بينا كلام.. مفيش واحدة بتتكلم، يمكن علشان مش فاهمين لسه هو ايه اللي بيحصل!
احنا لسه مش مستوعبين حاجة!
نايمة على سريري باصة للسقف، هكون كدابة لو قولت اني مش فكراه خالص هو او حتى جدي.. جدتي.. اعمامي عماتي!
بس كل ده في دماغي زي لقطات الفلاش باك اللي بتيجي في الافلام بتكون كام ثانية وبتختفي!
بس كل اللقطات دي انا كنت بضحك فيها.. كنت مبسوطة، كنت متطمنة وهو موجود!
مات!!
قلبي اتخض لما سمعت الجملة الصبح اللي كانت الجملة الوحيدة اللي طول اليوم شاغلة تفكيري، بس انا حتى مش عارفة اعيط.. انا معنديش اي مشاعر تجاهه، غلطته مش غلطتي!
انا عيشت طول عمري مستنياه وهو اللي مجاش!
غمضت عيني بتعب بس قاطع تفكيري صوت باب اوضتي وهو بيتفتح وبتيجي تنام جمبي.
فضلنا احنا الاتنين باصين للسقف كتير، كتير لدرجة منعرفش عدى وقت قد ايه.
لحد ما اتكلمت بعد ما اخدت نفسها:هو كان بيحبنا؟
نظري اتحول ليها هي، كانت عينيها بتلمع فرجعت بصيت للسقف تاني.. مش عاوزة اعيط ولا هي تعيط بالليل بصراحة.
-اشمعنا؟
-مش عارفة.. بس انا فاكرة انه كان بيلعب معانا كتير، كان بيجيب لينا كل حاجة، مش فاكرة انه عمره زعقلي في الكام سنة اللي عيشتهم معاه!
-يمكن كان بيحبنا.
-لو بيحبنا مكانش سابنا.
-مش اي حد بيعرف يبقى اب.
-بس ابوكي بيعرف.. انتي مشوفتيش ابنه الصبح؟
هزيت راسي بهدوء وانا ببتسم:كان باين عليه ان باباه اتوفى فعلاً، ربنا يصبرهم.
-كل ده كان ليه!
غمضت عيني وانا بتعدل وباخدها في حضني وبضحك:بالله عليكي بلاش السؤال اللي ملوش اجابة ده انا عندي امراض نفسية ومش ناقصة، يلا ننام.
ضحكت وهي بتحضني:تفتكري هيسيبونا؟ رد فعلهم كانت غريبة الصراحة محدش منهم قال لينا حرف ولا حتى اتحايل علينا شوية.
-ابوكي سابنا ياحلا هما هيمسكوا فينا ليه!
جملة كانت كفيلة تنهي كلامنا وتخلينا ننام،
صحيت تاني يوم على صوت المنبه.. قومت وجهزت ونزلت لشغلي وسبتها نايمة لاننا متفقين ان خلاص مش هتنزل شغلها تاني.
من امبارح وانا جوايا مشاعر مش فاهماها بس حاسة اني مخنوقة بس في نفس الوقت مش عاوزة اعيط!
خلصت يوم شغلي الوحيد اللي بنزل فيه الشركة لان باقي الايام بتكون شغل من البيت الا يوم واحد في الاسبوع.
وقبل ما ارجع البيت لقيت نفسي بقف قدام البحر، بحر كبير وسما واسعة بيخلوني احس ان فيه حاجة في الدنيا ممكن تحسسني بشوية امان، اللي عمري ما حسيت بيه!
لفيت وانا برجع البيت، ولانه يوم باين من اوله قابلت طنط انعام على السلم -رئيسة مخابرات العمارة والعمارات المجاورة في المنطقة كلها واكتر بني ادمة رغاية على وش الأرض-.
-ازيك يابشمهندسة عاملة ايه ياحبيبتي؟
-كويسة ياطنط انتي اللي عاملة ايه؟
-والله يابنتي ركبتي وجعاني وراحة للدكتور دلوقتي اهو طنطك ابتسام اللي في الرابع قايلالي عليه اصله جوز بنت اختها مقولكيش يازينة الدكتور ده اصلاً فتح عيادته تلت مرات كل ما يفتحها تتقفل لسبب شكل وكان هيطلق مراته بسبب الحوار ده بس حاسة انه مش شاطر يعني كل ما يروح مكان يسيبه ويمشي ليه بس مش موضوعنا انتي واختك كويسين؟ من ساعة ما ستكوا الله يرحمها اتوفت واحنا مبنشوفكوش خالص ده انا قولت انكوا عزلتوا وكنت فاكرة كده والله لحد النهارده الصبح، اصل عرفت ان الشقة اللي في وشكوا بالظبط اتأجرت ولما قولت وليه ميأجروش شقتكوا قالولي ازاي وانتو لسه فيها وبعدين عرفت انها اصلا مِلك ستك الله يرحمها… الا قوليلي دلوقتي بقت باسمكوا ولا بإسم مين؟
كنت بصالها وانا بحاول استوعب الكلام الكتير اللي ورا بعض ده، انا مصدعة والله وفيا اللي مكفيني انتي عاوزة مني ايه؟
لقيتها باصة ليا مستنياني ارد وانا مش عارفة المفروض ارد على انهو موضوع ف ابتسمت وانا بطبطب على كتفها وبعدي من جمبها:طب الف سلامة عليكي ياطنط ابقي طمنيني الدكتور قالك ايه.
مشيت من جمبها وطلعت وهي لسه مستمرة في الكلام من تحت لحد ما فتحت باب الشقة وهي مشيت.
دخلت الشقة وانا حاطة ايدي على دماغي:انا فمرة هيغمى عليا وانا واقفة معاها.
خرجت من المطبخ وهي بتضحك:سامعاها ماسكة ودنك بقالها ربع ساعة على السلم.
-دي ست رهيبة، بتقولك ركبتي وجعاني ده انا اللي ركبتي وجعاني والله يحجة انعام.
رجعت للمطبخ تاني وهي لسه بتضحك:عُمر ماحد سألها عاملة ايه وقالت الحمدلله.
رديت عليها من وانا في الاوضة بغير هدومي:عاوزة تعرف الشقة بقت بإسم مين.
جت وقفت قدام باب الاوضة وهي ماسكة المغرفة في ايديها:هو المفروض ايه اللي يحصل في الشقة!
رفعتلها كتفي:معرفش بس ستك مكانش ليها حد اصلاً.
اتنهدت:وبنتها.
ضحكت وانا بعدي من جمبها وخارجة:لا لو دي فمتشيليش همها تلاقيها مسافرة هنا ولا هنا ولا حاجة.. هناكل ايه؟
-زينة انا مش عارفة في ايه بس انا من ساعة ما صحيت الصبح وانا عندي شعور بحاجات وحشة هتحصل.
رجعتلها بقلق.. كله الا شعور حلا بجد:متهزريش يا حلا انتي كل ما بتحسي كده وبسمع الجملة دي بيحصل كوارث.
هزت راسها بهدوء:اه ما انا قولت اقولك علشان تعملي حسابك.
رجعت للمطبخ ف روحت وراها انا كمان وهي بتتكلم:الا صحيح خالتك انعام مقالتلكيش حاجة عن الشقة اللي قدامنا؟ سامعة صوت فيها من الصبح.
-طبعاً قالتلي.. قالتلي انها اتأجرت.
لفتلي وهي بتعقد حواجبها:غريبة مش دي الشقة اللي عم محمد صاحب العمارة مبيدخلش حد فيها!
-هي اه بس بصراحة مش مهتمة بالمرة.. انا جعانة.
-وانا خلصت.
الشمس بتغرب واحنا الاتنين قاعدين في البلكونة بنشرب الشاي كانت قعدتنا المفضلة مع تيتة،
-طب وبعدين هعمل ايه في موضوع شغلي ده، لازم انزل شغل.
-استهدي بس بالله كده على ما اشوفلك شغلانة معايا هما على اخر الشهر الجاي هيفتحوا باب التقديم تاني.
-لسه هستنى اخر الشهر الجاي!
-ياستي هيعدوا في ثانية بطلي انتي ندب بس.
-عاوزة اقولك على حاجة.
-بس الجملة دي بعدها بيجي مصيبة!
ابتسمت قبل ماترد تاني:بس مصيبة هايلة.
اتنهدت بتعب:عملتي ايه؟
مسكت تلفونها وفتحته على شات مع سليم،
بدأت اقرأ تزامنًا مع صوتها:مكنتش هعبره بس بعت تاني وبصراحة عصبني فقولت قبل ما اعمله بلوك اقول اللي فقلبي بس.
بصتلها:بس ايه.. انتي شتماه وبأهله!
-ما ده اللي فقلبي يازينة!
عيني وقعت على عربية جاية من على اول الشارع.. للاسف عربية عارفاها كويس.
قومت وقفت وانا ببص على الشارع وهي بتقف جمبي، رفعت حواجبها بانبهار وهي بتتكلم:متهزريش… ده هو!!
دخلت الشقة بسرعة لما شوفناه نازل من العربية وشكله طالع وهي ورايا:انا مش مصدقة البجاحة هو جاي ده يعمل ايه!
-ياحلا سليم ده شايف نفسه هيسيبك تسلخيه كده من غير ما يقول الكلمتين اللي في زوره! هتعملي بلوك هيجي البيت.
-اه ده اهبل بقا.
لقينا الباب بيخبط، اتنهدنا احنا الاتنين بضيق واحنا بنقرب من الباب نفتح.
واول ما شوفته اتكلمت بهدوء:خير؟
بص لحلا بعصبية بعدين رجع بص ليا تاني:اول حاجة انا كنت عاوز اعزي.
اتكلمت من ورايا:اه وانت صاحب واجب اوي.
رفع صابعه وهو بيبصلها:وتاني حاجة جاي علشانك انتي.
ضحكت وهي بترفع حواجبها:لا الله يخليك متقولش كده وتكشر اصلي بخاف.
مسكتها من ايديها علشان تسكت وانا اللي بتكلم:نزل ايدك ياسليم واتفضل من هنا، ودي اول واخر مرة رجلك تجيبك هنا والا هتزعل.
قدم خطوة وهو بيضحك باستهزاء:ومين بقا اللي هيزعلني يازوزو، الشجرة اللي انتو الاتنين مقطوعين منها؟
"مش الشجرة طرحت عيلة عقبال عندك."
بصينا احنا التلاتة على الصوت اللي طلع من اللاشيئ ولثواني تنحنا انا وحلا.. كان "علي" اللي المفروض اخونا!
ومعاه شابين كمان منهم حمزة اللي كان جاي معاهم يوم ماجم.
حلا قربت مني وهي بتهمس:هما اللي مأجرين الشقة؟!!
سكتت وانتبهت ليهم تاني لما لقت سليم بيتكلم:وانتو مين بقا؟
قرب منه حمزة بإبتسامة وهو بيعدله ياقة قميصه:احنا اللي هنزعلك.
………….

•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية

تعليقات