رواية الفراشة الزرقاء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يارا سمير
(29)
مكثت تميمة فى المشفى 3 أيام وكان هشام ونرمين يتبادلان على مرافقتها ، عاد أصدقائها الى مصر بعد إنتهاء المسابقة وما حدث ..في المشفى نرمين تساعد تميمة على الجلوس ودخل هشام الغرفة :
_ عامله ايه انهاردة ؟
_ الحمدلله
_ جاهزة للسفر
_ ايوة .. نرمين جهزتي شنطنا ؟
قالت نرمين :
_ ايوة .. موجودين في العربية تحت ومتقلقيش مش نسيت حاجة .
ظل هشام ينظر الى تميمة بملامح حزينة ولكنها بادلته النظرات بإبتسامة :
_ انا كويسة يا هشام متقلقش
_ طيب يلا بينا
ساعداها على الوقوف والجلوس على الكرسي المتحرك وتوجها الى الخارج المشفى ، توجهوا الى المطار .. جلست تميمة وبجانبها نرمين وذهب هشام لانهاء الاجراءات .. تفأجأت تميمة برؤية حازم أمامها .. نظرت اليه فى صمت وتحدثت نرمين :
_ حازم .. انت بتعمل ايه هنا ؟
_ عاوز اتكلم مع تميمة
_ مش وقته ولا مكانه ..انت مش شايفها لسه خارجة من المستشفى
تجاهل نرمين ونظر الى تميمة وملامحه مليئة بالقلق عليها:
_ طمنيني عليكي يا تميمة
ظلت تنظر اليه فى صمت .. من بعيد رأه هشام ،أسرع بخطواته اتجاهم وجذب حازم من يده ليبعده من أمام تميمة :
_ انت هنا بتعمل ايه ؟
تحدث حازم بنبره غضب :
_ هنا مش المستشفى عشان تمنعني يا هشام
_ اتفضل من هنا لو سمحت
_ مش همشي قبل ما تميمة تسمعنى
- هتسمعك فى ايه .. حازم لو سمحت امشي أنت مش شايفها
نظر حازم الى تميمة وملامحه حزينة :
_ تميمة مش انا اللى عملت كدا
نظرت تميمة الى نرمين :
_ قوميني يا نرمين
ساعدتها هي وهشام للوقوف وتجنبت النظر الى حازم :
_ يلا بينا نلحق الطيارة
_ تميمة بقولك انا مأخدتش حاجة ومكنتش اعرف انه لكم
نظرت الى هشام :
_ يلا يا هشام .
تحركت تميمة برفقة هشام ونرمين متجاهلة وجود حازم وتوجها الى الطائرة وتركت حازم يقف وحيد يشعر بالحزن لخسارته تميمة نتيجة خطأ لم يرتكبه .
عادت تميمة الى القاهرة فى الدار بناء ع رغبتها ورغبة هشام ، استقبلها الاطفال بالترحاب وكانت ميار هناك ورحبت بها وساعدتها برفقة نرمين الذهاب الى غرفتها .. جلست تميمة على السرير :
_ شكرًا يا ميار تعبتك
_ لا أبدًامفيش تعب .
غادرت نرمين الغرفة وكانت ميار تشعر بالاحراج من تميمة وجلست بجانبها :
_ تميمة انا بعتذرلك على اللى حصل
_ تعتذري ليه ؟
_ حازم
قاطعت حديثها : ميار انتي بعيد عن اللي حصل وانا مباخدش حد بذنب حد ..متفكريش كدا ممكن ؟
_ حاضر .. لكن بجد انا مش مصدقة ان حازم يعمل كدا ،حازم مش كدا خالص
تنفست تميمة نفس عميق :
_ اللى حصل حصل يا ميار .. المهم خرجي نفسك من أي حاجة اتفقنا، انا قاعدة هنا حبة حلوين فنكون فى وش بعض وهزهقك
_ احسن حاجة عملتيها بجد
_ هشام صمم عشان متابعة الدكتور وبعدين( نظرت حولها ) مفيش مكان تاني اروحه غير هنا .
_ ان شاء الله هتبقى احسن
نظرت الى قدمها في صمت وتحدثت ميار:
_ طيب محتاجة حاجة تاني دلواقتي ؟
_ لا ابدًا هرتاح شويا
_ طيب هسيبك دلواقتي وهبقى اجيلك تاني
_ تمام ..وابعتيلي نرمين وانتى خارجة لو سمحت ؟
_ حاضر
غادرت ميار الغرفة وتقابلت مع نرمين :
_ تميمة عاوزاكي يا نرمين
_ تمام داخلاها
_ نرمين .. هو الدكتور هناك قال ايه ع رجلها هتخف وترجع زي ما كانت ؟
بملامح حزينة :
- كلامه كان غير مبشر .. هي هتبقى كويسة لكن للأسف مش زي الأول ، التركيز دلواقتي إنها تكون أحسن وهشام كلم دكتور هنا يعرفه هيتابع حالتها وبصراحة وجودها هنا هيفرق نفسيًا معاها لانه المكان الوحيد اللى بترتاح فيه .
_ متقلقيش عليها تميمة فى عينيا .
_ احنا عارفين يا ميار ومتقلقيش انا وتميمة وهشام متربناش ع اننا ناخد حد بذنب حد تاني ف انتي برا اللى حصل ، أحنا بنعامل ميار وبنحكم ع أفعال وتصرفات ميار وبس.. تمام
_ تمام .
_ عن إذنك اشوفها بقى .
_ اتفضلي .
غادرت ميار ودخلت نرمين الغرفة الى تميمة :
_ ايوه يا تميمة كنت عاوزاني
_ تعالي اقعدي جنبي
_ قعدنا يا ستي خير
_ اخرك هنا يومين وترجعي على شرم الشيخ
نظرت اليها بتعجب :
_ ليه ؟
_ هو ايه اللى ليه ؟ هناك شغلك وحياتك وعبدالله .. هتقعدي هنا هتعملي ايه ؟
_ معاكي .. هقعد معاكي
_ هتعملي معايا ايه ؟
_ تميمة انا مش هسيبك لوحدك ؟
_ انا هنا مش لوحدي ، هشام وميار والناس هنا مش هيسيبوني وأنتي عارفة كدا كويس، وبعدين مينفعش يا نرمين تضيعي اللى تعبتي فيه السنين اللى فاتت دي ، متعمليش زي .
_ تميمة انتي هتبقى كويسة صدقيني الدكتور طمنا .
_ هبقى كويسة لكن مش هقدر أعمل الحاجة الوحيدة اللى بحبها
_ تميمة
قاطعت حديثها تميمة متنهدة :
_ المهم دلواقتي انتي ، ارجعي لشغلك ولحياتك ولعبدالله ، ارجعي مع عبدالله وجهزوا بيتكم مع بعض .
- انا مش هعمل حاجة غير لما تكوني معايا
_ هتعملي يا نرمين لأنك مش لوحدك انتي معاكي عبدالله ، وبعدين انا هتابعك بالتليفون وأول ما هفك الجبس واتحرك راجعة ، انا مش هعيش هنا يا نرمين لازم ارجع لشغلي هناك .
_ لكن ..
_ مفيش لكن انا لو احتاجتك هكلمك مش هتكسف ولا اتحرج .
_ طيب
_ يلا بقى اخرجي خليني انام شويا
_ طيب هساعدك
استلقت على السرير وغادرت نرمين الغرفة وحدقت تميمة للسقف واذرفت دموع من عيناها ورددت : هتبقى كويسة يا تميمة هتبقى كويسة
اغمضت عيناها لتتوقف دموعها ولكن دموعها تنهمر بدون توقف ، قال أحدهم ذات مره يسقط المطر حين يعجز السحاب عن حمل ثقل المياه وتسقط الدموع حين يعجز القلب على تحمل الألم .
كانت تميمة هادئة فى الدار أغلب الوقت حينما تكون بمفردها تجلس في الحديقة تضع سماعات الهاند فري على اذانيها وتظل تنظر الى الوردة الزرقاء أو تغمض عيناها ، حينما تكون بمفردها لا يقترب إليها أحد ، ولكنها كانت تجلس وسط الاطفال تلعب وتتحدث معهم وتضحك فى وجوههم ثم تعود الى غرفتها في موعد ذهابهم للنوم ، تستلقى على السرير تحدق فى السقف وتبكي دون أن يراها أحد ..
عادت نرمين الى شرم الشيخ ووعدت تميمة على زياراتها أسبوعيًا فكانت تزورها هي واصدقائها لتغيير الاجواء لتميمة ولاطفال وظلت ميار يوميًا تكون فى الدار وتميمة تعاملها طبيعي هي وهشام ..
هشام كان تعامله مع تميمة طبيعي يحاول أن يساعدها لتحسن حالتها النفسية ، كان يجلس معها يتحدثًا وكانت تبادله الحديث ولكنه كان يشعر بالذنب كلما ينظر إاليها ،كان بسبب الادوية تذهب تميمة الى النوم باكرًا فكان الوقت الذي تقضيه مع هشام قليل جدًا .. في يوم بعد تناول الافطار ساعدتها ميار وأحدى المشرفات لتجلس فى الحديقة ، جلست ووضعت سماعات الهاند فري وظلت تنظر الى الوردة الزرقاء واغلقت عيناها قليلًا وشعرت بيد تلمس يدها وفتحت عيناها والتفتت كانت سمية تنظر إاليها مبتسمة :
_ تميمة
_ ماما
_ انتى كويسة
انهمرت الدموع من عيناها : لا مش كويسة ، بحاول أبان كويسة لكن انا مش كويسة .
_ وهتستسلمي يا تميمة ؟
_ مش قادرة
_ حاولتي ؟
_ متكتفة(نظرت الى قدمها ) وكل حاجة حاولت أحافظ عليها بتضيع مني.
مسكت سمية يدها وربتت عليها بخفة مبتسمة:
_ الفراشة لما بتطير من مكان لمكان بتتعرض لمحاولات صيد وهجوم توقعها وبتقع يا تميمة رغم حرصها لكن بترجع تطير تاني عارفة ليه لأن دا اللي اختارته فى البداية انها تطير ، ارتاحي شويا اعتبريها راحة ، طبيعي نغلط فى تقديرتنا احنا بشر ورغم غلطاتنا في فرصة ، في فرصة انتي مش شايفاها ..حاولي تاني ، متبطليش محاولة يا تميمة ، انتى تقدري.
_ حاسة بوجع ( أشارت على صدرها )
_ نتيجة طبيعية لسكوتك أنتي أختارتي تهربي
_ دي الحاجة الوحيدة الباقيالي بعدك لو خسرتها هخسر بجد وملهاش بديل .
_ يعني هتختاري الوجع ؟
_ مش هقدر ..مش هقدر
_ دلواقتي مش هتقدري لأنك خايفة لكن هتيجي لحظة وتقدري لوعاوزة الوجع يخف ، اي وجع بياخد وقته وبيخف يا تميمة وبيكون أثر ، علامة لينا إن اللى عشناه مكنش سهل رغم كدا عشناه وعديناه .. متقفيش مكانك وكملي يا تميمة .
فتحت عيناها فجاءة على صوت ميار ونظرت اليها :
_ تميمة انتى نمتي ؟
نظرت بجانبها كانت تجلس بمفردها ، نظرت نحو ميار :
_ ها .. لا كنت بريح عيني شويا، في حاجة ؟
_ كنت بقولك الغدا جاهز.
_ تمام .. يلا .
توجها وتناولا الطعام وسط الاطفال وبعد لحظات أنضم أليهم هشام أيضا ، كانوا يتحدثون ويضحكون وشاركتهم تميمة .. بعد تناول الطعام جلسوا الاطفال لمشاهدة التلفاز وجلست تميمة في اخر صف برفقتهم تشاهد فيلم الانيميشن وجلس بجوارها هشام ومد يده بشوكولاته وابتسمت ومسكتها :
_ شكرًا يا هشام
_ فاكرة يا تميمة لما كنا بنتجمع ونقعد نتفرج زيهم كدا واجبلك شوكولاته .
ابتسمت تميمة :
_ ايوه وفاكرة مرة اتخنقت مع نرمين لأنها اكلتها من ورايا ووقع التلفزيون اتكسر وقولت هنتطرد وش .
_ بابا جلال جاب تليفزيون تاني وقتها
_ لكن ماما سمية عاقبتني انا ونرمين اننا ننضف الحديقة لمدة أسبوع واخر اليوم تجبلنا شوكولاته مكنتش فاهمة دا عقاب ولا مكافأة .
ابتسما :
_مكنتش بتقدر تقسى على حد فينا وانتى كان ليكي مكانة كبيرة عندها ، وجودك يا تميمة مميز فى حياتنا كلنا .
_ لولا انتم مكنتش أنا يا هشام ، أنتم ظهرتولي من عدم انا كنت بموت وانقذتوني انت وماما سمية ، دخلتوني البيت واهتميتوا بيا و اللحظة اللى اخدتني في حضنها روحي رجعتلي ( تنفست نفس عميق) معاكم لقيت حاجات كتير صعب القيها بنفس الاحساس اللى حسيته .. عشان كدا عاهدت نفسي مستعدة اخسر اى حاجة .. أي حاجة الا أنتم عيلتي اللي بتحبني وفي ضهري ومعايا وبتخاف عليا ووقت ما اتعرض لأذية( نظرت الى قدمها ) هما المكان الوحيد اللي أجري عليهم يحتوني ويخففوا من وجعي .
نظر اليها هشام وهي تتحدث مبتسمة ولكنه شعر بوغز فى صدره لرؤيتها بتلك الحالة :
_ انتى لسه زعلانه يا تميمة من اللى حصل .
_ لا خلاص اللى حصل حصل
_ هتبقى احسن من الأول
ابتسمت نصف ابتسامة :
_ انا اقصى طموحي نص الأول
_ هتقدري يا تميمة احنا معاكي ومش هنسيبك
_ وجودكم دا كفاية بجد
صمت للحظة وابتسم :
_ طول ما انتي بخير يا تميمة احنا بخير
بادلته الابتسامة :
_ انا بخير .
_ يلا كملي فرجة وانتى بتاكلي شوكولاتك ومتقلقيش محدش هيأكلها منك .
الفتت تميمة لمشاهدة التلفاز وهي تتناول الشوكولاته وظل هشام ينظر اليها بحزن وتأنيب ضمير عما بدر منه اتجاهها لأنه متيقن أنها تتدعي والحقيقية انها ليست بخير .
مرعلى تواجد تميمة فى الدار شهران ومنذ عودتها مصر حاول حازم التواصل معها ولكن جميع محاولاته كانت تفشل ، قامت تميمة بحظره من جميع وسائل التواصل الخاصة بها وطلبت من ميار عدم ذكر أسمه أمامها وهشام بناء ع طلب تميمة طلب من موظفي الأمن بعدم السماح لحازم بدخول الدار رغم محاولاته الدائمة بتواجده امام الدار بالساعات وليلًا يصتحب ميار ليعودا الى منزلهم .. حازم فى الاستوديو يجلس فى حالة شرود مطول والجميع يتحدث معه ولا ينتبهه لحديثهم ، اقتربت نحوه ندى :
_ هشام
_ ها .. ايوه
_ ايوه ايه يا هشام ، أنت مش معانا خالص .
_ معلش يا جماعة نبقي نتكلم بعدين
_ بعدين ايه .. انت بقالك شهرين ع الوضع دا من وقت ما رجعنا من لوس انجلوس بقولك عاوزين نجهز للفاينل اللى كمان شهر احنا مش مجهزين اى حاجة .
_ انا معنديش دماغ فكروا انتم واعملوا اللى عاوزينه بس متعملوش حساب وجودي انا أوت .. عن اذنكم
تحرك من مكانه وسط ذهول واستغراب الموجودين ولحقت خلفه ندى واستوقفته :
_ ايه اللى قولته دا ؟
_ ايه مش مفهوم في اللى قولته ؟
_ انت اوت ؟ اللى هو ايه بالظبط؟
_ انتى غبية يا ندى بقولك أوت يعنى مليش مكان معاكم ، اللى كسب زوو مش حازم ، يعنى انتم ف انتم سافروا ووش يو لاك .
_ احنا زووو بوجود حازم عادل
_ عادي تروحوا من غيري بتحصل
_ انت مالك فى ايه؟ شغفك أختفى ومش فارق معاك إننا كسبنا ومكملين فى مسابقة مهمة بالشكل دا هتفرق في مستقبلنا كلنا .
_ عشان كدا بقولكم استمروا انتم وانا اوت .
_ ليه .. عشان ايه .. عشان تميمة ؟
التفت اليها غاضبًا صامت واستكملت حديثها :
_ تميمة صح .. في ايه يا حازم دي مسابقة مكسب وخسارة مفيش حد يكسب طول الوقت هي مش أول واحدة تخسر ..انت مكبر الموضوع ليه ؟
_ الخسارة بشرف لكن مش بالغدر يا ندى ، وانا الوحيد المتهم بالغدر دا من وقت اللى حصل وانا مش عارف ارجع لحياتي وانا شايل ذنب حاجة معملتهاش ، تميمة فاكراني انا اذيتها وخنت ثقتها .
_ قولتلك انت ملكش ذنب اللى اداني التصميم هو الغلطان مش أنت
_ وانا قولتلك وصليني به ؟
تلجلجت :
_ حاولت لكنه غير أرقامه ومش عارفه اوصله .
_ اخر كلام عندي كل حاجة بالنسبالي موقوفة لغاية ما أثبت برائتي لتميمة .
تحرك خطوتين وبنبرة غاضبة تحدثت ندى :
_ من وقت ما ظهرت تميمة وحياتك اتشقلبت يا حازم ، بقى ليها كل الاهتمام وانا ولا موجودة ، شايلة الاستوديو والتدريبات وانت بتروح تقعد معاها وتتدرب معاها وسكت وقولت هيزهق يومين وهيزهق، لكن انك توقف حياتك وحياتي بسببها لا يا حازم .
التفت اليها وقال :
_ حياتي انا حر فيها وانتى حرة وقولتلك كذا مرة عاوزة تمشي أمشي
انهمرت دموعها :
_ يعني بعد اللى عملته يبقى دي النتيجة ، اعمل ايه تاني عشان تختفي عن حياتنا .
لفت انتباه حازم جملة ندى عاد اليها :
_ تعملي ايه تاني ؟ هو انتى عملتي ايه أولاني ؟
تحدثت منهارة تبكي :
_حازم انا بحبك .. وهشام بيحب تميمة ومش هيسمحلك تاخدها منه
_ وانتى تعرفي منين إن هشام بيحب تميمة ؟
صمتت ودموعها تنهمر بغزارة أعاد سؤاله بنبره غضب :
_ عملتي ايه يا ندى ؟ ثواني .. انتى الى سرقتي الفيديو من تميمة ؟
_ لا انا مسرقتش هشام هو اللى جابهولي
انصدم حازم عند ذكر اسم هشام :
_ بتقولي ايه ؟
_ انا وهشام اتفقنا نبعدكم عن بعض وترجعولنا ف اخدت الفيديو واتدربنا عليه
بصدمة يستمع حازم :
_ هشام .. هشام عارف ان انا برئ
_ هشام بيحب تميمة وانا بحبك يا حازم
وقف لحظات يستوعب الصدمة ونظر نحو ندى وهي تبكي :
_ ندى اخر يوم ليكي هنا وفي حياتي عمومًا مش عاوز أشوفك تاني .
_ حازم انا ..
_ ارجع الاستوديو ملقكيش .
ترك الاستوديو غاضبًاوتوجهه الى الشركة لهشام ، فى المكتب هشام يجلس يعمل ودخلت السكرتيرية ابلغته بوجود حازم بالخارج ودخل مشتاظ غضبًا وقبل ان يتحدث هشام القى على وجهه لكمة اوقعته على الارض وامسكه من لياقته متحدث بغضب :
_ دي رد على اللى اديتهالي اخر مرة ، انت يا هشام تعمل كل دا ، أنت تتفق مع ندى وتكون سبب أذية لتميمة بالشكل دا، كنت كلمني راجل لراجل بدل ما تلف كدا واللى اتأذت هي تميمة .. تميمة يا هشام .
افلت هشام من يديه وعلم بمعرفة حازم الحقيقة:
_ انت فاكرني مبسوط باللي حصل،انا كل يوم بتقطع كل ما بشوف تميمة ورجلها وهي بتحاول تضحك وتبتسم وكل دا مش حقيقي .. انا عمري ما فكر أذيها ولا كان قصدي يحصل كل دا .
_ تميمة لازم تعرف الحقيقة
_ بتقول ايه ؟
_ لازم تعرف الحقيقة ..انا معملتش كدا ، أنت اللى عملت
_ وبعد ما تعرف عارف ايه ممكن يحصل ؟
_ كل واحد هياخد نصيبه من فعله يا هشام .. لكن تميمة لازم تعرف .. لازم تعرف
خرج حازم غاضبًا من المكتب متجه الى الدار ،حينما وصل تعارك من موظفي الأمن وخرجت ميار:
_ في ايه يا حازم ايه اللى بتعمله دا
_ انا عاوز اقابل تميمة ، لازم اتكلم مع تميمة يا ميار
_ طيب امشي دلواقتي
تحدث بنبرة صوت عالية :
مش همشي غير لما نتكلم
اقترب موظف الأمن :
_ الاستاذة تميمة بتقول مستنياك فى الحديقة :
دخل الي الحديقة وكانت تميمة تجلس ورجلها ممتده امامها .. اقترب نحوها وملامحها كانت حادة :
_ خير يا استاذ حازم ايه الدوشة اللى عملتها دي
_ عاوز اتكلم معاكي ممكن ؟
_ مفيش حاجة نتكلم فيها ، كل حاجة خلصت من أخر مرة .
_ تميمة انتى لازم تسمعيني انا معلمتش كدا ، انا مقدرش أذيكي ، انا جيت عشان اعرفك مين اللى عمل كدا فينا وكانوا قاصدين يفرقونا عن بعض .
_ مش عاوزة اعرف ( حاولت الوقوف ووقفت وهي مستنده على عكاز) أتفضل .
_ معايا دليل يثبت كلامي يا تميمة مش مجرد كلام
نظرت اليه بحده وتحدثت بحده :
_ انا مش عاوزة اعرف واتفضل من هنا وياريت ميحصلش اللي حصل دا تاني لإنه لو حصل مش هتقابلني أنا هتقابل الشرطة .
حاولت تتحرك بالعكاز مغادرة الحديقة وتفاجئ حازم من رد فعلها الغيرمتوقع وتقدم نحوها ولحقها ووقف امامها :
_ مش عاوزة تعرفي ليه ؟
_ شئ ميخصكش عن أذنك
تغيرت ملامحه مصدوم:
_ مش عاوزة تعرفي لانك اساسًا عارفه مين اللى عمل كدا صح ؟
نظرت اليه بحده وصمتت لحظة وبغضب قالت :
_ أتفضل من هنا
أبتعدت خطوتين وقال حازم:
_ هشام .. هشام اللى عمل كدا وانتى عارفه يا تميمة وساكته .
تعثرت خطواتها وسقطت ع الأرض، سريعًا ذهب إليها لمساعدتها دفعته لبعيد و صرخت فيه ليبتعد وينصرف سمع المشرفات صرخات تميمة واخرجوا حازم خارج الدار وساعداها على الوقوف وحينما وقفت رأت امامها هشام يقف ينظر اليها بحزن وبادلته النظرات واذرفت دموع من عيناها صامته .. جلسا فى الحديقة صامتين ينظران امامهم فى صمت للحظات طويل ينتظر كلا منها الاخر يتحدث وتحدث هشام :
_ مين قالك ؟
_ سمعتك وانت بتتكلم ليا تاني يوم فى المستشفي وانت بتعتذر
_ يعني كنتى تعرفي من بدري ومتكلمتيش
_ ولا كنت هتكلم
نظر إاليها :
_ ليه يا تميمة ؟
نظرت اليه ودموعها تنهمر من عيناها :
_ عشان مخسركش يا هشام
بادلها نظرات حزينة واستكملت حديثها :
_ انت الوحيد فى الدنيا اللي مش مستعدة اخسره يا هشام ، انت عيلتي الوحيدة ، أنت المكان الوحيد اللى لما الدنيا تقفل فى وشي اجري عليك، أنت اللى ارمي نفسي فى مصايب ببقى واثقة انك هتخرجني ، هتمد ايدك ليا تساعدني ،الحاجة الوحيدة الباقيالي فى الدنيا أسند عليها لما اتكسر ( نظرت اللى قدمها) انت طمانئنتني فى الدنيا يا هشام مستحيل أخسرك .
أذرف دموع من عينيه :
_ تميمة انا أسف .
_ انا اللى أسفة اني محبتكش الحب اللى أنت محتاجة ( صدم حينما سمع كلماتها ) حاولت لكن مقدرتش.. مقدرتش أخدعك ..أنت متستحقش أخدعك،واستغل مشاعرك وتعيش مع مشاعر غير متبادلة مشاعر مفتعله ، أنت تستحق تتحب بجد وتحب بجد، تستحق تعيش مبسوط وسعيد مع إنسانه متشوفش غيرك متبقاش مجبرة انك تحبك عشان أنت بتحبها يا هشام .
_ انتى كنتي عارفه ؟
نظرت اليه صامتة ودموعها منهمرة بلا توقف وتحدث هشام :
_ اسف يا تميمة اننا وصلنا بسببي للحظة دي.
_ هشام ..
_ انا حبيتك ومن زمان ، كبرنا مع بعض وكبرت وانا مش شايف غيرك ، كتير كنت عاوز اقولك واخاف .. اخاف أقولك وأخسرك يا تميمة .. انا كنت خايف زيك أخسرك لأنك بالنسبالي الحاجة الوحيدة اللي بتطمني فى الدنيا .
اذرفت دموع من عيناه واستكمل :
_ أسف اني عيشتك كل دا .. أننا عيشنا كل دا ، يمكن لو كنت قولت من بدري كنا مش هنقعد القعدة دي ، ولا حصلك كدا .. أنا أسف يا تميمة .
تركها هشام وغادر الدار وجلست تميمة تنظر الى الوردة الزرقاء وانهمرت فى البكاء بدون توقف .
تغيب هشام عن الدار يومان ولاحظت تميمة تغيبه ف أرادت أن تترك الدار وتعود الى شرم الشيخ ، طلبت نرمين وعبدالله وجائوا الدار وكانت تميمة تتجهز لتعود معهم وعلم هشام وجاء مسرعًا يلحقها قبل ذهابها .. في غرفتها ومعها نرمين سمعت نقر على الباب وكان هشام ، دخل والقى بنظره الى حقيبة تميمة :
_ تميمة ممكن نتكلم .
كان هشام ينتظرها فى الحديقة وساعدتها نرمين وأوصلتها الى الحديقة وجلست وجلس هشام :
_ انتي بتعملي ايه ؟
_ هرجع شرم
_ وانتي كدا ورجلك فى الجبس ؟
_ انا كويسة وهانت هفكه قريب
_ انتى مسمعتيش الدكتور قال ايه؟ قال راحة تامة 3 شهور ولا أنتي عاوزة تفضلي متجبسه ؟
_ انا ..
_ انتي هتفضلي هنا .. هنا مكانك يا تميمة مش هتمشي منه غير لما تقفي ع رجلك
_ مش هينفع ؟
_ ليه ؟
_ لأن المكان دا زي ما بتقول مكاني هو مكانك أنت كمان ، وانا مش هقدر احرمك منه ، انا همشي عشان تيجي براحتك .
_ تميمة انا مبجيش عشان تكوني ع راحتك انتي
_ وانا مش مرتاحة وانت مش موجود لا انا ولا اللي هنا .
_ انا قولت اسيبك يومين و..
تحدثت تميمة :
- انا لو كنت مش عاوزة اشوفك كنت من شهريين طلعت من المطار على شرم مجتش هنا
نظر اليها ولاحظ دموعها وتحدثت:
_ هشام أنت مهم ليا ولدار لينا كلنا أختفائك دا مش صح ، ولو حد هيختفي من الدار هو انا مش أنت .
تبادلا النظرات وتحدث هشام:
_ مفيش حد هيسيب الدار لا انا ولا انتي ..الدار امانتنا احنا الاتنين انتى ناسية
_ منستش بس الدار دي من غيرك هتختفي يا هشام .
_ أسف اني فكرت لوحدي ولقيت الحل اني ابعد .. المهم دلواقتي انتي مش هتمشي ؟
_ وانت هتيجي كل يوم زي ما بتيجي ؟
_ هاجي
_ يبقى مش همشي .
ابتسما ودموعهما مصاحبه ابتسامهتما .. عادت تميمة وبقيت فى الدار .
كان حازم يطمئن على تميمة من ميار شقيقته ، وكان مصدوم من رد فعل تميمة مع هشام وتعاملها طبيعي كما انه لم يفعل شئ ورغم علمها أنه مظلوم ولكنها ظلت تتجنبه وترفض التحدث معه او مقابلته .. يجلس فى منزله وميار تضع امامه كوب الشاي :
_ ايه يا حازم منزلتش ليه ؟
_ هو دا طبيعي يا ميار .. اكون انا المظلوم واتعامل كدا واللى ظلم عايش طبيعي ؟
جلست امامه متنهدة :
_ تميمة
_ انا مش فاهمها ، هي مش كدا عمرها ما كانت توافق ع ظلم حد ايه اللى مخليها كدا ؟
_ الخوف من الوحدة
_ ايه ؟
_ هشام لتميمة عيلتها الوحيدة فى الدنيا لو خسرته هتكون خسرت كل حاجة .
_ رغم اللى عمله ..دا أذاها ؟
_ مكنش يقصد يأذيها ، عارف الدبة اللى قتلت صاحبها من حبها فيه هو دا اللي حصل كان بدافع الحب مش الاذية ، تميمة لهشام جزء مهم فى حياته والإنسان لما يكون فى حياته حد مهم وغالي بيحميه بكل الطرق الصح والغلط، هو مكنش يعرف إن هيحصلها كدا وللأسف حصل .
_ طيب تأخد موقف حتي ؟
_ هي عارفه انه مكنش يقصد .. حازم فكر كأنك تميمة .. طلعت ع الدنيا لوحدك اهلك راموك في الشارع واتنقلت من دار لدار ومعاملة سيئه لاسوء لدرجة انك فضلت تكون في الشارع عن مكان كنت فيه وكنت هتموت لولا ناس طبيبين انقذوك وعاملوك كويس وحبوك واهتموا بك ومعاك دايما وحسسوك مع الوقت انك منهم .. مبقتش لوحدك وفجاءه ابتدوا يختفوا من حواليك أختفاء بلا رجوع ومفضلش غير شخص واحد منهم هتعمل ايه ؟
_ هتمسك به ومش هسيبه طبعًا .
_ اهو تميمة متمسكة بهشام لانه الوحيد اللى فاضلها اللي بتحس بالأمان معاه ولو العالم كله سابها لوحدها طول ماهو موجود هي مش هتكون لوحدها ..
_ يعني بتحبه ؟
_ هشام لتميمة الأمان، العيلة زي ما كانت سمية وجلال ليها اصحاب الدار .
_ مش قادر اقتنع
_ ولا هتقتنع لأنك مش مكانهم ولا عشت ظروفهم ولا لحظاتهم أنت زي ناس كتير شايفين علاقتهم من برا وحاطينهم في قوالب معينه لكن مش كل القوالب تكون مناسبة لكل ألأشخاص ، احنا اللى بنصنع القوالب دي بالمناسب والمريح لينا مش العكس، حط نفسك فى ظروف اللي قدامك هتلقى نفسك عملت كدا وممكن أكتر كمان .
_ لكن ..
_ مفيش لكن .. كل إنسان بيحمي نفسه واللى بيحبهم بطريقة مختلفة عن التاني المهم ميخسرهوش ، وللاسف بنسبة كبيرة بيتأذي هو، لكن اللي بحبه موجود ومخسرتوش مش مهم المهم مبقاش لوحدى .. دي علاقة تميمة وهشام .
_ يعني معني كدا مفيش مجال لشخص تاني في حياتهم ؟
_ لا في مجال ..للشخص اللى هيفهم نوع العلاقة دي ، وهيتقبل وجودهم فى حياة بعض من غير غيرة ولا مفهوم خطأ ، ويكون عارف انه مش هيكون بديل لحد فيهم لكن هيكون داعم و هيكبر العيلة .. شوفهم وسط أطفال الدار بيبقوا عاملين أزاي وهتعرف .. ..وصلت ؟
صمت حازم يحاول أستيعاب علاقة هشام وتميمة ، او معني أصح تميمة وتحدثت ميار :
_ تميمة تستحق يتعمل عشانها كل حاجة يا حازم ، تميمة تستحق تكون سعيدة ومطمنة ودا هيحصل لما اللى بتحبهم اللى هما عيلتها معاها وحواليها .. وجود العيلة مهم جدًا مبيحسش بأهميته غير اللي خسرهم .
مر 3 شهور وتميمة قدمها فى الجبس وحان وقت الذهاب الى المشفي لفك الجبس ، كان يذهب معها ويرافقها فى مواعيدها هشام .. كان ينتظرها وذهبا سويًا الى المشفي .. دخلا عيادة العظام وانتظرا الطبيب ، بعد قليل وصل وفك الجبس وقامت تميمة ب اجراء اشاعة على قدمها لأطمئنان .. تجلس تميمة برفقة هشام امام الطبيب :
_ حمد الله ع سلامتك يا تميمة فكينا الجبس الحمدلله
_ الله يسلمك يا دكتور اخيرًا الحمدلله وانا كنت ملتزمة وأسأل هشام
_ ايوه فعلًا كانت ملتزمة جدًا
_ جميل لكن مش معنى انك فكيتي الجبس إن كل حاجة رجعت زي الأول ؟
_ مش فاهمة
_ اصابتك مكنتش سهله يا تميمة ، هتقدري تمشي وتقفي لكن شويا مجهود هتتألمي تجاهلتي الألم الوضع هيبقى أصعب
صدمت تميمة من كلماته :
_ يعني تقصد ان انا مش هقدر ارجع اعمل اللى كنت بعمله ؟
_ تم شفاء مكان الاصابة 15% لو أستهترتي النسبة دي هتختفي وهتصابي بأعاقة
صدمت تميمة و تحدث هشام ليطمئنها :
_ بس ممكن مع العلاج الطبيعي والالتزام كل حاجة تبقى كويسة .صح ؟
_ مفيش حاجة أكيدة للشفاء الكامل زي ما قولت أصابتها كانت صعبة ،خلينا في دلواقتي علاج طبيعي وألتزام ومتابعة شهرية معايا يا تميمة .. ع الاقل نثبت الوضع منرجعش لورا .
ظلت تميمة صامته تحاول ان تستوعب كلمات الطبيب وهو يأكد لها تلاشى حلمها للرجوع للرقص والمسابقات لتفعل ما تحبه وظلت تحلم به سنين ، خرجت برفقة هشام وجلسا فى السيارة ، تميمة فى حاله شرود وملامح حزن تكسو ملامحها وهشام فقد القدرة على الحديث لشعورة بالذنب لما حدث لها .. عادوا الى الدار وتوجهت تميمة الى غرفتها للنوم والراحة .. حينما وضعت راسها على الوسادة انهمرت دموعها بدون توقف .
فى الحديقة يجلس هشام ينظر الى الوردة الزرقاء فى حزن ، اقتربت نحوه ميار وبرفقتها كوب مياه :
_ المايه يا هشام
_ شكرًا يا ميار
_ان شاء الله تميمة هتبقى كويسة العلاج الطبيعي هيظبط كل حاجة معاها
نظر اليها هشام وملامح وجهه حزينة:
_ انا مش عارف اقولها ايه ولا اعملها ايه ، الحاجة الوحيدة اللى كانت بتحبها خلاص مش هتقدر تعملها ولو جازفت هتسبب نفسها بأصابة لاخر العمر .. انا المفروض اتعاقب مش هي بالشكل دا، انا اللى وصلتها لكدا .
- اهدى يا هشام ..تميمة حاليًا محتاجاك جنبها أكتر من الأول ، أنت الوحيد اللى هي محتجاه دلواقتي مينفعش تنهار كدا .
_ انا السبب فى اللى حصلها دا ، عشان متبعدش عني أذيتها دا مش حب دا اللى خلاني اعمل كدا .
_ لا حب .. لكن حب أناني الخوف اتملك منه .
نظر اليها واستكملت ميار حديثها :
_ انا اتجوزت محمد بعد قصة حب ثانوي وجامعة، محبتش فى حياتي غيره ولا شوفت غيره ، رتبت نفسي ان دا جوزي وابو عيالي ، اول ما اتجوزنا كنت بعمل كل حاجة واى حاجة عشان يكون سعيد معايا، كنت عاوزة اجبله حته من السما وهو كان بيعمل كدا معايا لكن حبي له كان أضعاف حبه ليا ، انا مش شايفه غيره بنيت احلام ومستقبل .. انا اختارت اسماء عيالنا مع كل حمل مبيكملش لغاية أخر مرة كنت حامل وعملت العملية وهو كان مسافر مش موجود ورجع ومقولتلوش .
تفاجئ هشام واستكملت ميار :
_ محدش كان يعرف غير بنت خالي كانت قاعدة معايا والكل كان فاكر انه إجهاض كالعادة .. 4 سنين مخبيه عليه اني شيلت الرحم ومفيش فرصة أخلف .. 4 سنين وهو منتظر فى اى لحظة اقوله انا حامل .. 4 سنين بكذب وعيني فى عينه كل يوم ( ذرفت دموع من عيناها ) كل دا عشان كنت خايفه، خايفه اقوله ويسيبني ويتجوز غيري ويخلف ويحبها اكتر وينساني .. انا شوفت حبه دا حقي انا ، اتعاملت معاه انه ملكي مكتسب ليا وخوفت اخسره فكذبت عليه .
_ وعرف ؟
_ عرف بالصدفة وواجهني ومنكرتش ، قالي انه بيحبني ومستحيل يفكر فى غيري ،حاولت أصدقه بعد فترة انا شوفت فى عينه عاوز أطفال عاوز يتقاله يا بابا .. وقتها قررت احرره من سجن حبي ونتطلق نهائي ... عاوزة اقولك ان الحب مهما كان نوعه بين الاشخاص لو حب أناني فالخوف بينتظر اى ثغرة ويدخل ويكبر وبيخلينا نتصرف تصرفات مؤذية اعتقادًا ان دا حب وهو في الحقيقية انانية وأذي للي بنحبهم وبنتوجع معاهم .
صمت هشام وتحدثت ميار :
_ انت حبيت غير تميمة يا هشام ؟
_ لا .
_ محاولتش تحب غيرها ؟
_ لا
_ انا عرفت قصة تميمة منها ، كانوا 10 بنات لو في بنت تانية مكانها وتميمة كانت من بنات التانين ، هل كانت مشاعرك هتتحرك ليها عن غيرهم ؟
صمت لحظة :
_ مش عارف .. تقصدي ايه بسؤالك دا ؟
_ أقصد أن وضع تميمة هو اللى جذبك ليها فى المقام الاول بمعني انها كانت قريبة لسمية وكانت محط اهتمام أكتر ومش هنقدر نتغاطى عن أول مره شوفتها بوضعها المؤلم اللى عاشته اتعاطفت معاها ومع كلام سمية وجلال شوفتها بنظرة تانية واهتمام أكتر ، والدليل ان البنات لما جم اه اهتميت بيهم وكنت معاهم لكن تميمة مختلفة ودا لأنها فى البداية كانت أقربهم ليكم .. مشاعرك اتوجهت ليها بدون رقيب ولا مراجعة ولأنك مسبقش لك التجربة مقدرتش تفرق بين الامتنان والحب ودا لأن مفيش خبرة والخبرة العاطفية بالادق بنكتسبها عن طريقة التجربة مش النصائح للأسف .. ف انت اقنعت نفسك إن دا حب فحبيتها واستمريت فى حبك ليها سنين لوحدك و مفكرتش لحظة هل هي بتحبك حب متبادل رغم إنها ارتبطت مرة..هل لو كانت تكن لك مشاعر كانت هتسمح تعيشها مع حد تاني ؟
_ مفكرتش وقتها
_ مفكرتش ولا عملت نفسك مش شايف عشان متشوفش الحقيقة ..ان مشاعرك اتجاه واحد رايح مش راجع ..اقنعت نفسك أن دا كفاية ودا مش كفاية لأن في طرف تاني معاك .. لو كنت خدت خطوة وصارحتها كنت وفرت عليك وعليها سنين لكن الخوف اتملك منك ، اللى بيحب يا هشام مبيخفش بيحارب وبيصارح وبيتحمل نتيجة قراره لكن عدم المصارحة والتردد .. المماطلة أذي .
صمت هشام واستكملت ميار :
_ الخوف خلاك تتمسك بمشاعر وهملك إنها متبادلة رغم تصرفات تميمة مقالتش كدا ولا أكددتلك حاجة.. انت بتحبها ودا أكيد لكن مش حب عاطفي والخوف من خسارتها هو اللى شتتك ووهملك تتصرف تصرف انك بتحافظ عليها ؟ والنتيجة أنتم الاتنين أتأذيتوا.. احنا مبنفهمش حقيقة الحب غير لما نجرب والتجربة القاسية هي اللى بتفهمنا حقيقته وحقيقة مشاعرنا ..انا كنت لوحدي بسمع كلام نفسي وأنت كنت لوحدك وسمعت وصدقت كلام نفسك لو كنا أحنا الاتنين اتكلمنا معاهم وصارحناهم كان ممكن محدش هيتأذي بالشكل دا أو بمعنى أصح الأذي هيكون أأقل .
_ كان في أشارات كتير تقول انها مبتبادلنيش نفس المشاعر لكن تجاهلتها ؟
_ انت أخدت تميمة انها حق مكتسب لك لكن دا مكنش صح ، وعلى فكرة تميمة كانت ممكن تستغلك ، مين يلاقي شخص بيحبه وبيهتم به ومعاه أحنا محتاجين ايه أكتر من كدا من الطرف التاني .. الحقيقة محتاجين ..محتاجين يكون أحساس متبادل لأن الطرف التاني اللى بيدينا مشاعر وطاقة وعمر حقه إنه ياخد مشاعر وطاقة وعمر، ياخد حقه مشاعر حقيقية مش مفتعلة ، العلاقة بين اي اتنين العاطفية بالأخص لازم تكون رايح جاي بين الطرفين مينفعش طرف يعيش يدي بس ولا طرف عايش ياخد بس ، مشاعرنا بتحتاج شحن وتحس انها موجودة مش شرط نفس المقدار لكن على الأقل نحس بيها ، فكان متاح لتميمة وبسهولة جدًا تعمل كدا وتستغلك لكن هي فكرت فيك وفي حقوقك أنت كمان وكانت ع يقين انها لو عملت كدا هتخسروا بعض لأنكم هتتوجعوا من بعض .
_ تميمة ممكن تسامحني ؟
_ السؤال دا هي اللى تجاوب عليه مش أنا لاني للحظة دى مش عارفه محمد سامحنى ولا لا .
تبادلا أثنتيهم النظرات الحزينة فى صمت متألمين عما أصابهم من الحب ..
بعد مرور 3 أسابيع وتحسنت تميمة من حيث قدرتها على الوقوف والمشي بدون مساعدة أحد قررت العودة الى شرم الشيخ ، ولكن هشام أصر على بقائها مدة أطول بقيت شهران وبعد أن تحسنت فى الحركة قررت العودة الى شرم جلست مع هشام :
_ مستعجله ليه ؟
_ كفاية كدا انا داخلة على6 شهور هنا مزهقتوش ولا ايه ؟
_ انتى عارفه مبنزهقش منك بس واضح انك انتى اللى زهقتي
_ هو الراحة زهق فعلًا وانا مش متعودة ع المدة دي كلها اقعدها
_ حد يهرب من الراحة
ابتسمت تميمة :
_ انا .. هرجع لشغلي ..ع الاقل فى حاجة هعرف اعملها
قالت مازحة وحزن هشام لسماعه تلك الكلمات :
_ تميمة خليكي هنا واشوفلك شغل وتفضلي هنا
_ ونرمين اللى مستنياني هناك دي
_ تيجي هنا
_ هتقولي وعبد الله كمان يجي هنا ؟
_ ايوه انا اقدر اوفرلكم شغل مريح
ابتسمت تميمة :
_ هشام احنا عندنا شغلنا ، ونرمين مستقرة مع عبدالله هناك .. متقلقش علينا
_ انا قلقان عليكي انتي .
_ انا كويسة زى ماانت شايف اهو .
صمت لحظة :
_ تميمة
_ ايوه
_ سامحتيني ؟
_ أنت سامحتني
_ انا مقدرش ازعل منك يا تميمة
ابتسمت : لاننا عيلة يا هشام والعيلة مفيش فيها الكلام دا، انا بغلط وانت بتعديلي وانت تغلط انا هعدي كدا يعني نشيل بعض.. وبعدين انا نسيت خلاص هو انا هقعد اندب على ليلة أمس اللي خلصت ، هو دا اللى اتعلمناه من ماما سمية وبابا جلال ؟
_ لا ..اتعلمنا امبارح خلص باللي فيه ونبص ونركز ع دلواقتي وبعدين .
_ بالظبط كدا ..ف انا حاليًا هرجع لشغلي وهستمر ع جلسات العلاج الطبيعي والعلاج وكل شهر هاجي لدكتور متابعة مش هطنش .
_ لو طنشتي هتلاقيني ع راسك
_ عارفه انك تعملها ..
_ تميمة ..اللى انتى عاوزاه تعمليه اعمليه وخليكي عارفه ان انا معاكي مهما كان قرارك
ابتسمت تميمة : عارفه وبناء ع كدا انا ماشية لاني واثقة انك موجود ليا فى اى وقت والدار مفتوح باباها ليا طول الوقت .
_ مش هوصيكي ع نفسك
_ مش محتاجة وكالعادة تقرير يومي ع يومي هصدعك
تبادلا الابتسامة واستكملا جلستهم يتحدثان ويتذكران ذكرياتهما معًا ويضحكان .
عادت تميمة الى شرم الشيخ وكانت تستقبلها نرمين وعبد الله واصدقائها ، ورحبًا بها واقاموا حفلة ترحيب صغيرة لعودتها :
_ حمدالله ع السلامة يا تميمة
_ نورتي شرم يا تميمة
_ كدا روحنا اتردت يا جماعة الباور الحقيقي رجع
ابتسمت تميمة :
_ والله كان ليكم وحشة يا شباب بجد، افتقدت قعادتنا وكلامنا و( تنهدت ) تدريبنا
تحدث احدهم:
_ ان شاء الله ترجعي لملاعب وتكسريها
_ ما بلاش اتقالي كدا اتكسرت انا
قالتها مازحة ولكن الجميع حزن :
_ فى ايه يا جماعة دمكم بقى تقيل كدا ليه ؟
_ لا مفيش .. ها هتعملي ايه كدا ؟
_ مبدائيًا هرجع شغلي
تحدث نرمين :
_ انا خلصت الموضوع دا ومستنيكي من بكرة
_ وهتابع علاج طبيعي وهتفرج عليكم
_ نظام نقد وملاحظات وكدا
_ ايوه مش هفوتلكم حاجة انا الكوتش حتى لو متقاعدة
ضحكوا جميعهم:
_ أستر يا رب
_ صحيح عرفتوا اللى حصل لفريق حازم مسافروش النهائي انسحبوا
_ ليه كدا ؟
_ اللى عرفتوا ان حازم نفسه مرحش ففريقه انسحب
_ ياعم هو فارق معاهم ماهما مقضينها مسابقات مش هتفرق كتير
نظرت اليهم تميمة وتحدثت بنبره حزينة :
_ انا بعتذر لكم يا شباب ، حلمكم ضاع بسببي وعشمتكم بحاجات انا معملتش منها اى حاجة
_ متقوليش كدا يا تميمة انتى عملتي كتير ،رغم اللى حصل لينا لكن خبرة اللى اخدناها فرقت معانا جدًا، تشجيعك لينا اننا نجرب ونحاول واحنا مش واثقين من النتيجة كان دافع لينا فى حياتنا عمومًا اننا نحاول دايما ونجرب هنتعلم مع المحاولات ومن التجربة وبعدين الميوزك فيديو اللى صورتيه عاملنا صيت جامد .
تحدثت نرمين مازحة :
_الحمد لله طلعلتوا بحاجة من المسابقة دي .
انهيت الجلسة برفقتهم وعادت الى السكن برفقة نرمين ، تحدثًا قليلًا ونامت نرمين وظلت تميمة تشاهد مقاطع الفيديو الخاصة بها ودموعها تنهمر تحسرًا على انتهاء حلمها وأصبح ذكريات .
استلمت عملها فى المطعم ...عادت لعملها ولزملائها فى المكان وتعامل الجميع طبيعي معها ، كانت تنهى عملها وتذهب لتشاهد عرض اصدقائها وتجلس برفقتهم يتحدثوا وتعود الى المنزل ..فى يوم فى المطعم وجدت حازم امامها وحاولت تتجنبه اوقفها :
_ ايه اللى بتعمله دا ؟ انا هنا بشتغل
_ أسف هستناكي بعد ما تخلصي شغلك..عاوز اتكلم معاكي لو سمحت
غادر المطعم وظل ينتظرها ، خرجت ووقفا يتحدثان :
_ خير ؟
_ تميمة انا وانتي
قاطعت حديثه :
_ حازم مفيش انت وانا ، مفيش حاجة ومكنش في حاجة تربطنا ببعض ، اللى كان من الماضي انا دلواقتي مجرد ويتر في مطعم وبس .. وبس ف معرفتك بيا مش هتضيفلك شئ .
_ لا وجودك مهم .
_ لكن وجودك أنت فى حياتي مش مهم .
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية