رواية الفراشة الزرقاء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يارا سمير

(25)

وقف لحظات ينظراليها ويستجمع شجاعته ليعترف لها ، وضع يده فى جيب الداخلي لسترته ومسك علبه الخاتم :
_ تميمة انا ..
_ انت ايه سامعاك
_ انا ...
رن هاتف تميمة كان حازم ، اغلقت الهاتف وعادت الى هشام وقبل أن تتحدث رن هاتفها وكان حودة صديقها :
_ ثواني اشوف عاوزين ايه أكيد بيستعجلونا
اجأبت على الهاتف :
_ ايوه يا حودة جايين فى الطرق
_ تعالي على المستشفي يا تميمة
تغيرت ملامحها :
_ ليه .. مين فى المستشفي ؟
_ نرمين
_ مستشفي ايه ؟
لاحظ هشام تغير ملامحها :
_ مين فى مستشفي ؟
_ نرمين معرفش ازاي وليه .. يلا يا هشام بسرعة .

اسرعا الى المشفي ..
نرمين دخلت غرفة العمليات وتوجهت تميمة وهي متوتره وخائفة الى اصدقائها وعبدالله :
_ ايه حصل مالها ؟
_ فجاءه كدا مسكت بطنها واتوجهت ووقعت ع الارض
تحدث عبدالله :
_ من الصبح وكانت بتقول ان فى وجع فى بطنها واخدت مسكن
تحدثت بغضب :
ومقولتليش ليه يا عبدالله
_ هي قالتلي مقولش لحد عشان اليوم يمشي عادي ومتبوظش حاجة وقالت تعب بسيط بمسكن هيعدي .
بنبره وملامح غاضبة :
_ لا بتفكر نرمين .. الدكتور قال ايه ؟
اقترب حازم من خلفها وتحدث :
_مرارة
التفتت اليه تميمة : مرارة ؟
_ ايوه التهاب حاد فى المرارة ولازم تشيلها ودخلت عمليات بناء عليها ، أطمني هتبقى كويسة المرارة عملية بسيطة .
_ ان شاء الله .
اقترب حودة :
_ حازم اللى لحقها يا تميمة ، لولا انه راح معاها المطبخ يجيبوا الحاجات الناقصة رغم انها كانت مصممة تروح لوحدها لكن هو أصر يكون معاها .
تحدث عبدالله :
_ صمتت تروح لوحدها فعلًا وقالتلي اكمل حاجات لغاية ما ترجع .
تحدث حازم :
_ الحمدلله اني رخمت عليها وروحت معاها ، المطعم كان فاضي ولو كانت وقعت وهي لوحدها فى المطبخ مكنش حد هيحس بيها .
تخيل المشهد ازعج تميمة بشدة ، تحدثت غاضبة :
_ تقوم بالسلامة الاول وحسابي معاها.
تحدث هشام لتميمة :
_ اهدي يا تميمة بسيطة ، هتبقى كويسة
_ ان شاء الله .
_ انا هروح ادفع الرسوم وهرجع بسرعة
أستوقفه حازم :
_ انا دفعت خلاص كان لازم تدخل عمليات ف خلصت كل حاجة
تغيرت ملامح هشام وهو يرمق حازم بنظرة غضب :
_ شكرًا يا حازم لكن انا المسئول عن نرمين ودا دين لازم يرجعلك
_ لا ابدا مفيش حاجة المهم انها بخير .
ظل حازم وهشام يتجادلات ف انفعلت تميمة وتحدثت :
_ لا انت ولا هو .. نرمين مسئولة مني انا .. انا اللى هدفع المصاريف بس نطمن عليها الأول .
صمت الجميع بعد انفعال تميمة عليهم وجلسوا فى صمت ينتظرون خروجها من العمليات .

خرج الطبيب وسارت العملية بسلاسة وتم نقل نرمين الى غرفة ورافقتها تميمة وطلبت مغادرة الجميع ..جلست بجوارها وتتحسس بأناملها على شعر نرمين ووجها وهي نائمة و ممسكه بيدها .. بعد مرور 3 ساعات اتصل هشام :
_ عاملة ايه دلواقتي يا تميمة ؟
_ نايمة .. صحيت شويا ورجعت تنام تاني من المسكن .
_ هتبقى كويسة متقلقيش
_ ان شاء الله .. نام يا هشام واطمن احنا بخير
_ لو محتاجاني اجي .
_ لا متجيش كدا كدا مفيش حاجة ، تعالى الصبح .
_ لو احتاجتي حاجة كلميني ع طول
_ أكيد ..
_ اكلتي ؟
نظرت الى الطعام بجانبها احضره لها هشام قبل مغادرته :
_ هاكل حاضر .
_ لازم تأكلي يا تميمة مطنشيش .
_ حاضر.. تصبح ع خير .
اغلقت الهاتف مع هشام ورن هاتفها كان حازم وكررت حديثها مع حازم بلا فائدة من وجوده حاليًا ويأتي فى الصباح .. بعد مرور ساعة رن هاتفها وكان حازم :
_ ايوه يا حازم في حاجة ؟
_ ممكن تنزلي 5 دقائق بس
_ انت تحت ؟
_ ايوه انزلي 5 دقائق بس يلا مستنيكي .
اغلق الهاتف قبلأن تجيب عليه ، تفقدت نرمين وهي نائمة وحملت هاتفها وغادرت الغرفة واتجهت الى الحديقة وكان حازم يقف اشار لها بيده وتوجهت نحوه :
_ برضه يا حازم .. انا قولتلك متجيش لو عاوز تعالى الصبح .
_ اقعدي ممكن ؟
_ مش هقدر اسيب نرمين لوحدها تصحى فى اى لحظة .
_ مش هأخرك اقعدي ممكن ؟
جلست :
_ قعدت .. خير ؟
وضع بجوارها علبة طعام وعصائر :
_ يلا كلي .
_ انت جاي عشان تأكلني .
_ ايوه .. انتي مأكلتيش وحوار نرمين حصل فجأة ومكنش في فرصة تأكلي ومينفعش تقعدي من غير أكل الا لو عاوزة تنامي فى السرير اللى جنبها وتعلقي محاليل .
_ مليش نفس بجد ، هشام قبل ما يمشي جاب أكل ومعايا فوق لما اجوع هأكل .
امسكت سندوتش وقربه نحوها :
_ يلا قولي بسم الله ..يلا ولا ااكلك
_ ايه دا ؟
_ ماهو انا مش هعتمد عليكي لما تجوعي تأكلي لأن ببساطة مش هتأكلي وانا مش مستعد نقضيها مستشفيات واحنا عندنا مسابقة وحوارات كتير سيادتك .
_ انت عاوز ايه دلواقتي ؟
_ تأكلي .. 5 دقائق تاكلي وهسيبك ترجعي لنرمين يلا .
امسكت السندوتش وبدأت تأكل إبتسم حازم :
_ شاطورره .
_ انا أكلت عشان عارفه مش هتمشي ولا هتسكت غير لما أكل .
_ لانك مش هتأكلي يا تميمة ، التوتر والقلق والخوف اللى حستيه لحظة ما كانت نرمين فى العمليات مش سهل تتعاملي عادي بعدها .. ف مش هيبقى ليكي شهيه لاكل وهتهاودي نفسك والنتيجة هتتعبي وانتى مش حاسة.. أهدى نرمين بقت كويسة وهتبقى أحسن .
صمتت للحظة وتحدثت :
_ اول مرة نرمين تدخل مستشفي وعمليات، وانا متأكدة انها كانت خايفة ومرعوبة ، عارف الممرضة بتقولي سألت عليكي وهي فى عز تعبها وكانت عاوزاني معاه وهي بتعمل العملية تخيل .
ضحكا وتحدث حازم :
_لانكم قريبين لبعض
_ نرمين ملهاش غيري وانا مليش غير نرمين ، احنا مبنفارقش بعض ، او بمعنى اصح مفارقناش بعض من واحنا 5 سنين .. نرمين مش صاحبتي ممكن تقول بنتي ، بحس اتجاهها انها بنتي ومسئولة مني ، أول واحده حسستني يعني ايه اكون مسئوله عن شخص غيري أحميها وأهتم بيها .. اول مرة اتقابلنا انا ونرمين كانت خايفة وجت جنبي وكانت بتستخبى فيا ولما حضنتها نامت ، من وقتها للحظة دي انا وهي ننام جنب بعض على نفس السرير ..
ابتسم حازم لحديثها :
_ كلامك كلام أم عن بنتها .
_ علاقتنا ببعض الايام هي اللى شكلتها احنا مختارناش بعض .
_ ربنا يخليكوا لبعض وتفضلوا مع بعض لغاية ما تشيبو وسنانكم تقع وماشين على عكاز
_ كمان
_ ايوه وتقعدوا بقي تتكلموا عن ذكرياتكم زمان وتحكيوها لاولادكم وأحفادكم .
_ ياااه انت بعدت أوي .
_ ما نبعد براحتنا ، تميمة فى 3 حاجات فى الحياة ملهمش حدود عارفة ايه هما ؟
_ الاحلام
_ وايه تاني ؟
_ مش عارفه
_ الاحلام..النجاح .. الحب ، ال 3 دول مجرد ما تحسي بيهم ، بيبقى معاكي حق انك تنطلق أنطلاق ملوش حدود .
_ لغاية ما اقع على رقبتي تتكسر
_ تحطي جبيرة 3 أسابيع وترجعي تنطلقي تاني ، لما بتحسي بيهم خلاص بقو جواكي جزء منك مش هتقدري لا ترجعي ورا ولا انك تثبتي في مكانك مستسلمة، دايما هيبقى في شغف مستمرة انك تكملي وكل ما توصلي لنقطة معينة بتتحمسي للي بعدها وهكذا الاستمرارية ، اللذة اللى بتحسيها منهم بتحركك بتخليكي تحسي بالحياة .. انتي نفسك لولا اصرارك ع أحلامك وبتسعي وراهم مكنتيش هتحسي بقيمة نفسك صح ؟
_ صح .
_ نحب ونحلم ونسعي ننجح هو دا معنى الحياة ، في هفوات وسقاطات وأنهزام لأن دي الحياة مفيش وضع ثابت لكن لو أنتي متمسكة بال3 دول هتقدري تقفي وتحاول وتكملي ، هتنطلقي فيهم بلا حدود وهتعيشي متعتك .. متعتك الخاصة بيكي أنتي .
_ ودا بناء ع خبرة ؟
_ يعني ممكن تقولي كدا ، حازم عادل اللي قدامك دا أسم متعملش وانا قاعد فى بيتنا ، انا اختارت طريق مختلف وسط معارضة كل اللى حواليا اللى هما اهلي وبعض من اصحابي اللى أقصى معلوماتهم عن الدانس انه رقص بلدي ، عاوز ترقص ازاي الرقص دا لبنات بس لكن أنت لازم تكون مهندس دكتور محاسب اى حاجة الا الرقص دا مش مستقبل ، هل احبطت واستسلمت؟ لا .. لاني حلمت وحبيت الحلم وقررت احققه وانجح ، سديت ودني وحددت خطواتي وكملت فى حلمي لكن حققت حلمهم هما كمان .
_ ازاي ؟
_ كان حلمي اكون دانسر مشهوروهما كانوا عاوزين شهادة جامعية ف أوكيه ، انا خريج تجارة انجليش بتقدير جيد جدًا اشتغلت شويا بشهادتي ومرتحتش مبحبتش الروتين والتقييد وبقيت حر اشتغلت حاجات كتير سواء ليها علاقة بشهادتي او ملهاش اى حاجة كانت بتقابلني كنت بشتغلها مبقولش لا مندوب مبيعات ، كول سنتر ،وقفت على فرشه فى العتبة ،نزلت توصيل فى مطاعم اى حاجة تقع قدامي مكنتش بقول لا .. لاسباب كتير حلمي دا مش هيتحقق وانا قاعد وبفكر فيه وبس، لازم اتحرك وعشان اوصله واحط رجلي ع اول درجة سلم منه لازم اعدي ع حاجات كتير حاببها ومش حاببها ، كان قرار اتحمل مسئوليتي لوحدي دي حياتي وهعيشها مرة واحده ملهاش إعادة ، بعد المرمطة اللى عيشتها عملت مبلغ معقول ، وقتها اهلي قالولي هيساعدوني بمبلغ على اللى معايا واجيب شقة كويسة واتجوز ، لأنهم شافوا طول ما انا لوحدي غير مستقر ف الجواز هيربطني بمسئوليات واعقل على اعتقادهم ، لكن مكنش هدفي اتجوز وقتها وايه اتجوز واعقل هو انا هتجوز ولا هدخل مصحة نفسية ( ابتسمت تميمة ) كدا كدا هيجي وقت وأتجوز لكن في هدف تاني قدامي عاوز أوصله ، فدخلت مع صاحبي فى تجارة العربيات ع قدنا ومشيت معانا كويس الحمدلله، وقتها سيبت كل حاجة وركزت فى حلمي ، صاحبي هو المسئول عن الشغل وانا معاه مش سايبة لما يحتاجني موجود بس أولويتي كان حلمي اللى بسببه مريتي بكل اللى فات لغاية ما وصلت للحظة دي ومكمل لأن زي ما قولتلك الاحلام والنجاح والحب ملوش حد معين .
_ غريبة ، اللى يشوفك يقول انسان مرفهه يعني دانسر وبابي ومامي .
ضحك حازم :
_ هل جيتي سألتيني ومجأوبش عليكي ، لو حد بيسألني بجاوب لكن من نفسي اتكلم مش هتكلم ، ليه اتكلم واحكي عن اللى عيشته على صعاب ومشاكل وفترات سيئه عشتها لوحدي ومحدش عارف كانوا فين لما كنت لوحدي اقولك انا كانوا ضدي ، وبعدين لو حكيت من نفسي لما يعرفوا فين الافادة فى كدا غير ارضاء فضولهم ، الناس مبتهتمش غير بالصورة النهائية قبل كدا لا ، لا هما انتي ولا هما عاشوا حياتك ولا عاشوا لحظات انهيارك ولا اتوجعوا وجعك ومهما حكيتي ووصفتي تعاطفهم معاكي لحظي وانتي بتحكي وبعد ما بتقومي بينسوا هما بس اشبعوا فضولهم ، طبعًا الا من رحم ربي وعاش ظروف أو إحساس مشابه هيقدر وهيحس بيكي والشخص هيكون فضوله مش موجود قليل الكلام والسؤال لأنه مر بحاجة زي كدا وعارف الإحساس كويس .. عاوز أقولك اللي عيشناها وبنعيشه يا تميمة بيبقى خاص بينا لوحدنا ميخصش اى حد تاني يعرفه ، احنا اللى في وش المدفع احنا وبس .. رغم كدا لو حد سأل أجاوب مسألش مش هقول .
صمتت تميمة متفاجئة من حديثه وشعرت بكلماته كأنه يعبر عنها وعن ما مرت به وجدت شبيه لها فى حلمها وبرغم وجود الأهل ولكنه كان وحيد يحارب من أجل حلمه .. أبتسمت :
_ المثل بيقول عرفت فلان عرفته ، عاشرته لا معاشرتوش ، يبقى انت متعرفوش .
_ بالظبط كدا عشان كدا الحكم ع الاشخاص من المره الاولي بيبقي حكم غير صائب ، زي انا وانتي كدا .. مكنتيش طيقاني فى الاول لكن دلواقتي احنا اصحاب ولا رجعتي فى كلامك .. لا ارجوكي اوعي .
ابتسمت تميمة :
_ لا مرجعتش .. بس انا لازم ارجع لصاحبتي نرمين لاني طولت هنا اوي
_ محستش بالوقت كانه 5 دقائق مرت
_ انا هروحلها بقي

تحدث حازم :
_ استني خلتيني ارغي ومأكلتيش غير سندوتش واحد لا كلي التاني ..
_ لا خلاص شبعت
_ لا مش هسيبك غير لما تخلصي أكل والعصير ، عصير البرتقال بالجزر عصير رائع .
_ بجد شبعت مش قادرة اكل اكتر من كدا
_ والعصير ؟
حملته فى يدها :
_ هشربه لما ارجع الغرفة
_ وعد هتشربيه .
_ وعد
_ تمام ( قدم لها حقيبة صغيرة )
_ ايه دا ؟
_ دا عصائر وشوكولاتات وحاجات خفيفة لنقنقة ولنرمين لما تصحي
_ ملهاش داعي ..هشام جايب حاجات كتير فوق
_ هتقولي لرزق ربنا لا .. رزق
_ ماشي .. يلا تصبح ع خير
_ تصبحي ع خير .
تحركت تميمة ووقفت لحظة واستدارت نظرت الى حازم كان ينظر اليها ب إبتسامة وأشار بيده لتوديعها ردت له الاشارة وهي تحمل كوب العصير والتفتت لطريقها داخل بناية المشفي متجه الى الغرفه .. وصلت للغرفة وضعت الاغراض التي فى يدها على جانب وتفقدت نرمين المستغرقه فى النوم وجلست بجانبها رن هاتفها برسالة :
_ العصير اشربيه انتى وعدتي
_ هشربه والله
_ لتأكيد صوريلي الكوباية فاضيه اوعي تعملي زي الاطفال وترميها ، تصبحي ع خير .
ابتسمت واغلقت المحادثة وضعت السماعات على اذنيها لتستمع الى الموسيقي ونظرت الى كوب العصير وحملته وبدأت تشربه .. انهت العصير وصورت بالفعل الكوب فارغ وارسلته الى حازم ورد على رسالتها بوجه مبتسم .

فى الصباح كان الطبيب يتفقد نرمين والجرح وطمئن تميمة عليها واخبرها بأستطاعتها الخروج ليلًا تحت تعليمات طبية :
_ سمعتي الدكتور قال ايه متتحركيش وترتاحي .
_ حاضر
_ على فكره انا مش هعديهالك انك تعبتي ومقولتيش
_ وانا هعرف منين انها المراره، انا قولت مغص عادي من نقنقتي وانا بعمل الاكل
_ على الله تكرريها تاني ؟
_ لا خلاص دا انا اتوجعت اوي .
_ المهم انك بخير دلواقتي
_ الحمد لله .. بس عيد ميلاد هشام انضرب بسببي
_ لا عادي ، العيد ميلاد يتعمل فى اى وقت متقلقيش هنعوضه
_ اخرج من هنا واعمله احلي سفره
_ هتخرجي من هنا ع البيت ترتاحي ومتقوليش كلمة تانية
تحدثت تميمة بحده ف استجابت نرمين خوفًا:
_ حاضر
نظرت حولها وجدت حقائب :
_ ايه اللى فى الشنط دي ؟
_ دي حلويات وشوكولاتات وعصائر هشام وحازم جابوها امبارح لينا .
_ طيب ممكن ادوق
_ من عنيا .
جلست تميمة برفقة نرمين وزارهما هشام بمفرده :
_ صباح الخير على الحلوين
اجابت نرمين : صباح الفل يا اتش
اجابت تميمة : صباح النور يا اتش .. خليك معاها شويا وجايه
_ تمام ..
غادرت تميمة الغرفة وجلس هشام على المقعد بجوار نرمين :
_ عاملة ايه انهاردة ؟
_ الحمد لله احسن كتير ..الدكتور جه وطمني وقالي ممكن أكل عادي ف اطفست فى الشوكوليت دي ، شكرًا يا هشام على الحاجات دي .
نظر الى الحقائب ولاحظ وجود حقائب اخري مع حقائبه :
_ هو انتو فى حد زاركم ولا ايه ؟
_ تقصد الحاجات دي ، انت جيبتها وحازم .
_ حازم ؟ هو جه امتي ؟
_ تميمة قالتلي انه جه بليل جاب أكل ليها وحاجات لينا ومشي
تغيرت ملامح هشام وعادت تميمة :
_ ها كنتم بتنمو ع ايه ؟
_ كنت بقول لهشام ان الحاجات دي هو جابها وحازم
نظر اليها هشام :
_ حازم جه بليل ؟
تحدثت تميمة :
_ اتفأجات به تحت ، كلمني وبيقولي انه تحت كان معاه حاجات لينا .
_ اخدتيها ومشي
_ ايوه اكيد مش هستضيفه فى الغرفه هنا .
_ تمام ..
تحدثت نرمين :
_ ليك عندي عيد ميلاد تعويض عن اللى انضرب
_ لا ولا يهمك المهم انك بخير
جلست تميمة بجواره وتحدثت :
_ صحيح يا هشام كان فى حاجة هتقولها لولا المكالمة اللى جت ، كنت عاوز تقول ايه ؟
تحدثت نرمين :
_ حاجة ايه ؟
تحدثت تميمة :
_ كان هدية عيد ميلاده هو اختارها وكان هيقولي عليها اجيبهاله .
_ بجد ..ايه يا هشام الهدية ؟
انحصر هشام بين نرمين وتميمة وصمت للحظات قليلة :
_ يا جماعة خلاص مش مهم يعني
تحدثت تميمة :
_ لا مينفعش يا هشام انت قولت دى هديتك يلا قول
نظر اليها للحظات وابتسم :
_ اساسًا الهدية معايا انتو ناسين ولا ايه ؟
_ ايه بقى
_ انتم .. انتم معايا احلي هدية ، شاورولي على هدية اقيم منكم فى حياتي .
_ حبيبي يا اتش والله .
_ صحيح يا تميمة ، قالولي فى الدار من يومين ان صاحبتك راحت الدار
انتبهت تميمة :
_ صاحبتي مين ؟
_ ميار .. قالولي انها جت ومعاها هدايا وحاجات لاطفال وقضت معاهم اليوم ومشيت بليل.
ابتسمت تميمة وقالت :
_ انا كنت متأكدة انا هتروح ، ع فكرة دي اخت حازم ( روت لهم حكايتها ) وانا اقترحت عليها حل الدار واطفال الدار والحمدلله جربت .
تحدثت نرمين :
_ جميل كلامك ..لكن مفيش حد هيبقى زي ماما سمية يا تميمة ؟
_ أكيد لما حكيت مكنش قصدي التقليد ، احنا موجودين في الحياة مش لتكرار القصص يا نرمين ، كل واحد له قصته الخاصه اللى هيعيشها ، والقصص التانية بنسبالنا ألهام لقصتنا الخاصة بتساعدنا وتحفزنا مش نقلدها .
_ اقدملك يا هشام تميمة حفيدة سقراط .
ضحكا وتحدثًا قليلًا وغادر هشام المشفي وجلست تميمة بجوار نرمين ، اصدقاء تميمة بزيارتهم وثم لحق بهم حازم وعبد الله .. تجمعا مع نرمين فى الغرفة ضخكك وهزار وأحاديث مطولة .

عادت نرمين الى المنزل وكانت تجالسها تميمة لمدة 4 أيام بدون حركة حتى ضجرت ، سمعت محادثة تميمة مع احدى اصدقائها واعتذرها عن الانضمام اليهم :
_ تميمة .. انزلي وسبيني
_ انتى زهقتي مني ولا ايه ؟
_ انا زهقت مننا .. قاعدين فى البيت وشنا فى وش بعض ، ع الاقل انزلي انتى شغلك وتدريبك .
_ حد اشتكالك ، انا اخدت اجازة هقعدها معاكي .
_ انا كويسة .. ارجعي للى بتعمليه وسبيني انا كويسة متقلقيش عليا .

فى اليوم التالي عادت تميمة لعملها وذهب حازم الى مكان عملها :
_ صباح الخير يا تميمة
_ صباح الخير يا حازم
_ المكان نور
_ منور بالكهربا
ضحكا : نرمين بقت احسن ؟
- الحمدلله ...شكرًا يا حازم ع تدريبك لشباب وع سؤالك الدائم علينا
_ متقوليش كدا احنا اصحاب ولا ايه ؟
_ طبعًا .. عن أذنك بقى اشوف شغلي
_ هتروحي لتدريب انهاردة ؟
_ ممكن ..اشوف نرمين وهقرر بعدها
_ عمومًا مستنينك .

عادت تميمة للمنزل جلست برفقة نرمين واطمئنت عليها ثم ذهب لتدريب مع أصدقائها ، انهت التدريب سريعًا وتتجهز للعودة للمنزل ورافقها حازم وتحدثًا في الطريق :
_ تعبناك معانا يا حازم
_ بالعكس مفيش تعب
_ عرفت ان ميار راحت الدار ؟
_ ايوه كلمتها وقالتلي وكانت مبسوطة وهي بتحكيلي وقالت هتكررها تاني .
_ طيب الحمدلله
_ بصراحة يا تميمة مجاش فى بالنا خالص فكرة انها تروح لاطفال وتقعد معاهم ، اعتقادنا انها لما تشوف أطفال هتتأثر أكتر ونفسيتها هتتعب لان يعني .
_ انها محرومة منهم
_ ايوه .
_ انت لو معاك بازل وفي قطعة ناقصة ضاعت هل هتقدر تحط مكانها اى قطعه على اساس انهم كلهم بازل .
_ لا مش هينفع .
_ طبعًا شكل اللوحة بالقطعة المفقودة مش لطيف وكل ما تبصلها تزعل صح .
_ صح .
_ لو جييبنا ألوان ولونا المكان الفاضي دا بألوان جميلة قريبة للبازل نفسه هيبقى شكلها ايه ؟
_ جميل طبعًا وبقت مختلفة واحلي .
_ هو دا اللى بيحصل ، احنا لما بنفقد حاجة مش بأرادتنا بنزعل عليها وبنتوجع وكل الاحاسيس اللى مش حلوة لو فضلنا مكانا نفتكر ونزعل نفتكر ونحزن نفتكر ونتقهر كدا حكمنا على نفسنا بالموت واحنا عايشين ، لكن لو ساعدنا نفسنا ودورنا حوالينا وملينا الفراغ دا بحاجات مش زي اللى فقدناها لكن حاجات هتساعدنا نكمل ومع الوقت هنتغلب على وجعنا هيتضائل لكن مش هنفضل نفكر فيه هننشغل ونحس بالحياة لأنها كدا كدا هتكمل فنكملها بحاجات حبينها ومرتاحين فيها تفرق معانا ومع غيرنا أكيد . ميار كانت محتاجة تحس بحب حقيقي نقي من غير مقابل وزي ما ادت حب اخدت حب فحست بتغيير .
إبتسم حازم : فعلًا نفسيًا اتحسنت و قالت هتبقى تجربها تاني .
_ صدقني هتجربها ع طول أسال مجرب .

فى القاهرة وهشام فى الشركة انهى عمله وتوجه الى الدار ، دخل الى الدار وجد الاطفال متجمعين ولم يلاحظا دخوله .. تقدم خطوات اتجاهم :
_ بتعملوا ايه يا تري بالتركيز دا
التفت الاطفال اليه وتوجها نحوه مرحبيت بالاحضان وتحدثت طفلة :
_ ماما ميار جبت لينا الوان ولوحات نرسم عليها بص كدا
امسك اللوحه : جميل جميل جدًا
نظر الى ميار :
_ مساء الخير
_ مساء الخير
مد يداه لتحيتها : هشام عامر
وقفت ومدت يدها :
_ ميار عادل
_ صاحبه تميمة
_ ايوه
_ اهلا بيكي وسطينا .. اتمني تكوني مبسوطة
_ جدًا ..و اتمنى اكون خفيفة عليهم
نظر الى الاطفال :
_ الدليل قدامك مش محتاجة كلام ، واضح انهم اخدوا عليكي وحبو وجودك معاهم .
_ الحمد لله .
_ عمومًا منورة الدار وزيارتك حاجة تسعدنا ..
_ شكرًا .
_ عن أذنك كملي اللى بتعملوه .
تركها هشام وتوجه الى الداخل وعادت ميار لاستكمال الرسم والتلوين مع الاطفال ، جلس هشام قليلًا ثم غادر واستكملت ميار اليوم كله برفقة الاطفال .

يجلس حازم برفقة اصدقاء تميمة يتناولوا الطعام :
_ مين يصدق يا ولاد حازم عادل مرة واحدة بقى يقعد معانا ع الارض كدا وبياكل معانا عادي لا وبقى يتدرب معانا كمان
ضحك حازم وتحدث أخر :
_ حازوم حقيقي مكناش نتوقع فى يوم انك تكون قاعد معانا كدا عادي
_ ليه يعني
_ يعني معاملتك معانا لما قابلناك هنا فى المطعم عند تميمة اتصدمنا فيك بطريقة
_ خليني اسالكم سؤال .. ليه بقيتو دانسر ؟
_ لاننا بنحب دا
_ بتحسو ب ايه أول ما بتسمعو تراك ؟
_ جسمنا بيتحرك لوحده بنطير من ع الارض .
_ روحك اللى بتتحرك وبتحرك جسمك ، روحك حره غير مقيدة ، الرقص حالة بتعيشها مش أي حد يعيشها ويحس بيها ،علشان كده مبحبش اى حد ،اى حد يلقب نفسه بدانسر وهو اللى عمله حفظ حركتين من غير احساس ولا حب لكن علشان الشهره بس ويلفت النظر، وللاسف في كتير اوى موجودين كده وقابلت منهم كتير ..دلواقتي سهل تصور فيديو وترفعه على السوشيال ميديا بحثًا عن الشهرة وبس بيبقى مجرد أستمتاع لحظة وبيمر بيزهق لما بيتعرض لأنتقاد بيستسلم لكن لو حبه حقيقي وهو حقيقي هيكمل ، يمكن مفهتكمش من الاول ودا لانى قابلت كتير مدعيين أنهم دانسر وهما منافقين علشان كده قولت الكلام اللى قولته وقتها وكنت متعمد عشان اعرف انتم حقيقيين ولا مدعيين ، حقيقيين هتتمسكوا بالفرصة وتثبتوا ليا ولاي حد يقلل منكم أنكم حقيقيين روحكم حقيقية غير كدا كنتم هتستسلموا .. لا كان قصدي اهانه ولا تقليل منكم ...
_ كلامك وطريقتك بصراحة كانوا مش حلوين خالص بجد احبطنا ؟
_ اوقات الكلام المحبط بيكون هدفه يستفزك ويخرج احسن مافيك وانت مش عارف ودا لانك عاوز تنجح ومصمم لكن لو اتاثرت وتراجعت يبقى انت لسه محددتش عاوز ايه لان الحلم بيتحقق بالاراده والتصميم ومهما حصل عينك عليه ,, وانتم لو كنتم فعلا مدعيين حبكم للرقص وبتسعوا للشهره مش علشان بتعملوا حاجه بتحبوها كنتم استسلمتوا مقاوحتوش ووصلتوا للمرحله اللى وصلتوها .. يعنى كلامى كان لصالحكم مش ضدكم.
تحدث احدهم : لكن اوقات الكلام المحبط فعلا بيهد من عزيمه الشخص دا لانه بيكون محتاج دفعه تشجعه من شخص وصل لنجاح وعنده خبره حتى لو هيفشل لكن هتقوله انت فاشل هيتاكد انه فاشل ومش هيحاول.
_ لو حياتي هتتوقف ع توجيهات غيري يبقى دي حياتهم هما مش حياتي انا ، متاكد من اللى بعمله مش ايوه هتأثر من كلام غيري لكن هحوله لفعل أثبت لغيري إنه ، أحتمالية انك تقابل مشجع وداعم حقيقي لحلمك بتبقي قليلة لأن اغلبها بتكون مجاملات مبتفدش ، الداعم الحقيقي هيساعدك بملاحظاته وتوجيهاته وانتقاداته اللى ممكن متعجبكش هو وراك بيزقك لقدام غير اللى واقف جنبك بيصقف على نجاحك .. أنت حلمت حلم أنت الداعم الاساسي لحلمك وحياتك ، انت سمعت كلام احبطك اسأل نفسك سؤال هل انا فعلًا فاشل ولا هو اللى جاهل ميعرفش انا اقدر اعمل ايه ؟ جوابك ع السؤال دا هو اللى هيوجهك .
تبادلا الجميع النظرات واستكمل حازم حديثه :
_ وانت ماشي فى طريقك هتقابل الداعمين الحقيقين بأفعالهم مش بكلامهم بس ، لكن المهم يكون عندك ثقة فى نفسك وعزيمة ..العزيمة بتحتاج أوقات لصدمة تحركها ، لو انا مصدق اللى بعمله ومحدد خطواتي ، رأي غيري دا بيبقى مجرد رأي فى نصيحة هتفيدني تمام ، فيها كلام هيحبطني احطه تحت رجلي واكمل طريقي .. انت وحيد فى الدنيا اللى ملازمك ومعاك وهيكمل معاك مش اللى حواليك لأنهم متغيريين لكن اللى هيكمل معاك نفسك ، فى حاجة مهمة جدًا قبل ما نعمل اى حاجة في حياتنا لازم نقف ع ارض ثابته وهي ثقتنا فى نفسنا وفى اللى بنعمله لأن مش شرط اللى نعمله يكون عاجب غيرنا وهنتعرض لانتقادات تحبطنا لأنه بنسبة كبيرة ميعرفناش ميعرفش نقدر على ايه وهنوصل لأيه ، فنسلح نفسنا بثقتنا فى نفسنا ، من وجهه نظري مينفعش اكتسب ثقتى فى نفسى من اللى حواليا لازم تكون اساسها خارجه منى لانى انا اللى هواجه وهنفذ وهتحمل النتيجه وانا واثق في نفسي هيكون معايا اللى واثق فى خطواتي ويدعمني من غير ما أطلب دعم لكن هطلب دعم يبقى ثقتي مهزوزة وكلام غيري هو المحرك بتاعها ودا غلط .. فى اعتقادى مفيش انسان ضعيف لان القوه والضعف بتكون ب اراده الانسان والخساره بتكون دعم لقوتك او تخوفه وتوقفه هو اللى بيقرر مش الناس ..فالكلام المحبط له تاثيرات كتيره ترجع ل استجاب الشخص دا هتكون لصالحه ولا ضده ...!
تحدث صديقهم :
_ بصراحة احنا كنا محظوظين بوجود تميمة معانا ، تشجيعها الدائم لينا زود ثقتنا فى اللى بنعمله ودايما تقول احنا جوانا حاجات لسه مظهرتش ودايما بتأكد مينفعش حاجة تهزنا واللى عاوز يقول حاجة يقول افعالنا اللى هتثبت مين فينا اللى صح .
ابتسم حازم :
_ شوفت من جهه انا اتكلمت بتسرع لأني معرفكمش ومن جهه تانية تميمة سمعت نفس الكلام ومتهزتش بالعكس اثبتت انى جاهل و اتكلمت بثقه معاكم لأنها محدده عاوزة ايه وهدفكم واحد فوثقت فيكم .. المهم يا شباب اللى حصل حصل كان فى الماضي واحنا ولاد انهارده ولو كنت ضايقتكم ولسه جواكم اى احساس غير مريح بسبب كلماتي انا بعتذر لكم .
تحدث احدهم :
_ لا لا مفيش داعي للاسف احنا بنتكلم عادي ومننكرش ان فعلًا كلامك وقتها استفزنا وخلانا نوصل للمرحلة دي واحنا وانتم فى نفس المسابقة

تحسنت نرمين وذهبت الى العمل وحينما شاهدها عبدالله سعد لوجودها وذهب نحوها بلهفه :
_ نرمين .. حمدلله ع السلامة
_ الله يسلمك
_ انتى كويسة عشان تنزلي دلواقتي ؟
_ متبقاش انت وتميمة بالله عليك ، داانا من امبارح عملتها قرد وعياط ونواح عشان تسيبني انزل .
_ عندها حق لازم ترتاحي .
_ ماانا قولتلها هنزل وانت هتاخد بالك مني .. ودا كدا كدا يعني عشان تسكت
ابتسم عبدالله واستكملت نرمين حديثها :
_ انا وحشني انزل الشغل وادخل المطبخ والحلل والاطباق والصواني ، انا بلقى نفسي هنا وسط المواعين والخضار .. فى البيت تليفزيون تليفون وتميمة حبيببتي بتكنسل حاجات كتير ليها عشان تبقى معايا .. هي فى فترة مهمة والمسابقة بتقرب .
_ المهم متتعبيش نفسك انا هراقبك ولو لقيتك زودتيها هكلم تميمة
_ بتهددني وانا قولت مليش غيرك .
ضحكا وتحدث عبدالله :
_ دا لانك مهمة عندنا .

كانت نرمين علاقتها بعبدالله فى تطور ، يوميًا اتصالات ورسائل متبادلة ، تجلس برفقة تميمة فى المنزل رن هاتفها برسالة وابتسمت ولاحظت تميمة :
_ هو عبد الله فين يا نريمو ؟
_ جاي بعتلي وقالي جاي
_ باين علينا وقعنا ياعمو سامي
تحدثت بكسوف : اوي اوي
_ طيب ايه فين الاكشن ؟
_ وهو انا هروح اقوله تعالي اتجوزني لا مش لدرجة
_ والله عبدالله شخصية محترمة وجدع وراجل فعلًا وبيخاف عليكي وبيهتم بيكي
_ بس بقى يا تميمة هتخليني احبه اكتر اسكتي
ضحكت تميمة واستكملت حديثها :
_ لا نتكلم جد بقي .. ايه هنقضيها تلميحات وبس ولا ايه ؟
_ ماانا قولتلك مش هروح اقوله حاجة انا
_ طيب يعني انتم وصلتوا لايه ؟
_ بنتكلم بنرتاح للكلام مع بعض بصراحة ببقي مبسوطة معاه ودا اول مره احس بكدا مع حد ، اهتمامه بيا وبتفاصيلي ولما بيشمر كدا وعروق ايده بتظهر يالهوووي بيصطادني بيها يا تميمة ابن الايه ..
_ بيصطادك بعروقه جديدة دي
_ انا بكلمك بصراحة لحظة ما بشوف عروق ايده وينده عليا ببقى عاوزة اقوله بدل ايوه اقول بحبك ..بلحق نفسي فى اخر لحظة .. بصي الحقيني بقى انا بضيع منك .
ضحكت تميمة ومسكت يد نرمين وتحدثت بعلاقنية :
_ نركن الهزار والعروق ع جنب واسمعيني يا نرمين
_ سامعاكي
_ كل الكلام اللى بتقوليه دا جميل جدًا ويفرح القلب لكن ..
_ لكن ايه ؟
_ مينفعش تتسرعي وتحكمي ع مشاعرك وتوجهيها لشخص لمجرد انه بيعاملك كويس زياده عن غيره او محسسك انك مميزه دا ممكن يكون إعجاب مؤقت ، بيعيشك حالة احتمالية انها مؤقته موجودة .
_ يعني لو مش هحكم على معاملته معايا هعرف ازاي بالتخاطر ؟
_ لا بالمصارحة .. احكمى ع مشاعرك لما الانسان دا يصارحك وتصارحيه اللى حساه وقتها هو اللى هيكون حقيقى ، قربكم لبعض بالشكل دا له أسباب كتيرة ، مثلًا لأن ملوش اصحاب وانتى كنتي قدامه وحكم انكم يوميًا مع بعض فطبيعي هيحصل تعامل بينكم ، مينفعش أسبق خطوة والطرف التاني مصارحش بحاجة واضحة تأكدلي احساسي او تنفيه لمجرد انه بيهتم شويا او بيتكلم معايا كويس، مش هحكم ع معامله كويسة وشويا اهتمام انه بيحبني واحبه بناء ع كدا.. طبيعي اننا كبشر نعامل بعض كويس ونهتم ببعض وظروف ما اللى بتحطنا فى معاملة واهتمام مختلفين شويا ..عاوزة اقولك ان المعاملة الكويسة والاهتمام دا شئ طبيعي بين البشر كلهم .. المصارحة هي اللى بتحدد نوع العلاقة وتوجه المشاعر ، انتي مجربتيش الارتباط قبل كدا فمعندكيش خلفية ، الشخص اللى تكني له مشاعر لازم تكون متبادله وواضحة ومعلنه وقتها هتقدري تقرري هل دا الشخص اللى عاوزه اعيش معاه ولا مجرد مشاعر عابرة .. المصارحة يعني الامان يعني مشاعرك وقلبك فى أمان يا نرمين بدل الاحلام والتخيلات ونصحي ع حقيقة مخالفة تصدمنا .. فمتتسرعيش فى مشاعرك وتتقدمى خطوه قبله
_ تميمة ..انا عاوزة أحب واتحب ولكن خايفة لما اقابل شخص واحبه ويعرف ظروفي يسيبني ، عشان كدا انا مستمتعه بإهتمام عبدالله حتى لو مؤقت .
_ تخيلي كدا معايا قدامك اكله طعمها حلو أوي وقولتي هدوق معلقه بس هل هتكتفي بالمعلقة ولا هتقولي هاخد معلقة كمان لان الطبق حلو اويي وفي اعتقادك انك عامله حسابك هتوقفي عند حد معين لكنك خلصتي الطبق هيبقى احساسك ايه ؟
_ تأنيب ضمير ووجع بطن
_ اوقات بنبقي فاكرين اننا قادرين نتحكم فى مشاعرنا ولمجرد استمتاع مؤقت بنجازف بالتجربة ومع الوقت نكتشف اننا انجرفنا فى مستنقع وب ايدينا احنا محدش سحبنا فبنتألم ونتوجع بسببنا لأن مفيش حاجة كانت معلنه احنا اللى انجرفنا .. مينفعش تعيشي حالة على تلميحات وشويا أهتمام أو تخمينات .. المصارحة بتحدد كل حاجة بتحدد حدودك .
_ يعني اعامله وحش ولا اعمل نفسي مش شايفاه؟
_ خليكي طبيعية لكن اعملي كنترول على مشاعرك لغايه ماهو يتكلم ويصارحك وتتطمني ، لما تتطمني اطلقي مشاعرك على مصرعايها .
_ حاضر هحاول .. بس عروق ايده يا تميمة مغناطيس بيشدني
_ ابقي خليه يلبس كم ميشمرش
_ هحاول مبصش وربنا يقويني ..

لاحظ هشام تقارب حازم من تميمة واصدقائها مع مرور الوقت أكثر من قبل بتواجده معهم فى كل مكان اشعل الغيرة داخله وتملكه رغبه أختفاء حازم من حياة تميمة ، بعد ذهاب حازم أوصل هشام تميمة الى المنزل وتحدثًا :
_ حازم بقى قريب منكم اوي
_ يعني ممكن تقول ملوش حد هنا ويعرف غيرنا
_ يعني هو استقر هنا خلاص فى شرم ؟
_ معرفش هو قال لغاية المسابقة ما تخلص
_ اها .. وبعد المسابقة ؟
_ لا معرفش مسألتش بصراحة بس ليه بتسأل فى حاجة ؟
_ انتي عارفه انتي وفريقك وحلمكم دا مهم عندي أزاي ؟
_ أكيد طبعًا .
_ انا عاوز اطمن عليكم ووجود حازم معاكم من وقت ما أعلن رجوعكم المسابقة بالنسبالي مريب .
_ مريب ازاي يعني ؟
وقفت لتستمع اليه بجديه :
_ يعني المفروض الاداء بتاعكم دا خاص بينكم ومحدش يعرف عنه حاجة ، وانتم بتتدربوا معاه وهو اغلب الوقت معاكم ف شايف وعارف ..
_ دا بيساعدنا يعني من خبرته فى المجال وانه شارك مسابقات كتيرة
_ لو مكنش فى المسابقة كنت هقول تمام لكن دا منافسك فى المسابقة
صمتت تميمة : يعني تقصد ؟
_ انا مقصدش حاجة .. انا بس حابب اقولك خلي بالك لاني لاحظت انكم فاتحين الدنيا قدامه وناسين انه المنافس قصادكم فى مسابقة مهمة ليكم .. خلى بالك
صمتت تميمة وشردت فى كلماته من احتمالية وجود حازم لسبب خفي .. نظر اليها بنصف إبتسامة وكأنه حقق هدفه وأدخال الشك فى قلب تميمة اتجاه حازم لرغبته لابعاده عنها ..

تجمعوا يومًا لاحتفال بعيد ميلاد أحدى أصدقائهم فى المجموعة ، حضر العيد ميلاد جميعهم الا هشام كان منشغل ببعض الاعمال فى القاهرة ، الحلويات وكعكة عيد الميلاد كانوا هدية من تميمة ونرمين وعبدالله واحضر حازم الزينة والديكور للمكان .. تحدث حازم :
_ كل سنه وانت طيب يا كيمو
_ وانت طيب
_ ايه التورته الحلوة دي ؟
ابتسمت نرمين : صنعت بكل الحب والله
غمز لها حازم : تسلم الايادي
ردت له الغمزة : يو ويلكم يا كوتش
ضحكوا وكان هزار حازم مع نرمين أثار غيرة عبدالله لتجاهله ، ف أنسحب من الجلسة وابتعد دون أن يلاحظه أحد ، بحثت عنه نرمين وسط الجالسين :
_ هو عبد الله فين ؟
_ كان هنا تلاقية بيتكلم فى الموبيل ولا حاجة
_ طيب انا هخرج اشوفه عشان نطفي الشمع
فى تلك اللحظة اقترب أحدى اصدقاء تميمة وهمس لها :
_ تميمة
_ ايوه
_ مش ملاحظة حاجة كدا ؟
_ حاجة ايه ؟
_ حازم واندماجه وسطنا ، بقى يعتبر معانا طول الوقت فى كله من وقت اعلان رجعونا للمسابقة .
_ ما انتوا عارفين بيساعدنا حد خبرة زيه كدا يفرق معانا
_ معندناش مشاكل مرة مرتين لكن دا بيقضي معانا وقت أكتر من التيم بتاعه اللى هو الليدر فيه ، منافسنا فى المسابقة .. مش المفروض الوقت دا فاضل شهرين ع المسابقة يكون معاهم يجهز معاهم .. مش معانا .
صمتت تميمة واستكمل حديثه :
_ وجوده هنا دا معناه حاجة واحدة اكيد
_ ايه ؟
_ لمراقبتنا .. يكون عين يعرف بنفكر في ايه وهنعمل ايه عشان يعرف يغلبنا أزاي ونخرج من المسابقة ببساطة
تفأجأت تميمة :
_ لا لا معتقدش
_ طيب فكري كدا .. فى الاول خالص كان بيستقل بينا واننا منستحقش ندخل المسابقة لاننا هواه ونصيحته اننا ننسحب ، لكن غير رأيه بعد ما عدينا من المرحلة الاولي وبقى يتقربلنا لما كنا في دبي لاننا بنتقدم ودا كان غير متوقع بالنسباله ، وحاليًا حصلت معجزة ورجعنا لمرحلة التأهيل للنهائي وملازمنا من وقتها .
_ بس دا بيساعدنا بنصائح
_ تميمة الكلام سهل هل فى مرجع تتأكدي من معلوماته ، مش يمكن معلوماته غلط واحنا ماشين وراه وخلاص لانه حازم عادل ...فكري فيها كدا ؟

حديث صديقها كان متطابق مع حديث هشام عن شكوكه اتجاه حازم مما أشعرها بالريبة اتجاهه لاسبابهم منطقية ..شعرت بالقلق اتجاهه تغيرت ملامحها وقررت ان تتحدث معه :
_ انا هتكلم معاه وكفاية كدا فعلًا
تحركت من مكانها وامسكت صديقها هاتفه وارسل رسالة نصية الى هشام مضمونها كلمة واحده (تم) .. توجهت الى حازم :
_ ممكن كلمة برا ؟
توجها بصحبتها للخارج وضع يديه فى بنطاله وينظر اليها مبتسم :
_ ايوه يا تميمة
بملامح حادة تنظر اليه وتحدثت بحده :
_ سؤال هسأله وترد عليا بصراحة ممكن ؟
_ أكيد
_ انت هنا بتعمل ايه ؟
ضحك ونظر اليها :
_ عيد ميلاد كريم يا تميمة احنا كلنا بنحتفل بعيد ميلاده
_ انت موجود فى شرم ليه ؟
_ شغل وانتي عارفه
_ وشغلك دا انك تسيب فريقك اللى داخل منافسة معانا كمان شهرين ، تسيب فريقك اللى الوقت دا لازم تكون معاهم وتكون معانا احنا الفريق المنافس ..
_ مش فاهم قصدك بالظبط .
_ انا سؤالي واضح : أنت فى شرم الشيخ ومعانا ليه ؟
نظر اليها للحظات فى صمت وملامحها الحادة تتنظر الاجابه ، إقترب نحوها خطوتين :
_ انا هنا ..
_ ايوه .. ليه ؟
_ عشانك
_ انا .. ليه ؟
_ لأني بحبك .

يتبع ... عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات