رواية الفراشة الزرقاء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يارا سمير
(24)
تواجد جميع الفرق لمعرفة اسماء الفرق المؤهلة وبدأ أعلان أسماء الفائزين 8 المتأهلين للمرحلة الثالثة فى لوس انجلوس .. تبقى ذكر أسم أخر فريق المتأهل وتحدث المعلن ان الفريق المتأهل فريق عربي ف اغمضت تميمة عيناها لتتلقي الاعلان ونظر حازم اليها وهشام نظر الى حازم .. فى انتظار اعلان اسم الفريق .. قال المعلن اسم فريق حازم .. ظلت تميمة مغمضة عيناها للحظات وتحدث اليها هشام :
_ تميمة أنتي كويسة ؟
فتحت عيناها : ها .. كويسة كويسة
لقلقهم عليها تجمع حولها الفريق :
_ تميمة بالنسبالنا اتأهلنا وكسبنا ، كسبنا خبرة وهنحاول تاني واحنا مع بعض ..ها يا تميمة احنا مع بعض ..صح يا شباب ولا ايه ؟
أتفق الجميع مع كلماته وأكدا عليه ، الجميع احاط تميمة وحاولا التحدث معها لمساعدتها ع تقبل النتيجة ، ولكنها تداركت الموقف سريعًا ونظرت اليهم مبتسمة :
_ الحمدلله يا جماعة الحمدلله انا مش زعلانة خير، خيرها في غيرها دي مسابقة مكسب وخسارة .
فى الاتجاة الاخر فرح واحتفل فريق حازم للتأهل الا حازم كان تركيزه ونظره ع تميمة وشعر بحزن لخسارتها تمنىى أن تفوز لرؤيته مدى تفانيها والجهد الذي بذلته فى المسابقة .. شاهدهم مغادرين جميعًا وظل فى موقع المسابقة مع الرابحين .
وصلا الى الفندق وكانت تبتسم مع اصدقائها وهشام وذهبوا اصدقائها لغرفتهم :
_ تصبح ع خير يا هشام
_ تميمة
_ ايوه
_ انتى عملتي اللى عليكي ومش معنى كدا انه ضاع حلمك لا فى فرص تانية بالفرصة دي هتقدري ..
ابتسمت تميمة :
_ هشام انا كويسة متقلقش عليا ، انا اتاخدت بس انا تمام ، دي مسابقة وفيها كسبان وخسران وكانت تجربة حلوة وفادتني .. ف انا تمام متقلقش
_ بكرة هكون هنا هنروح مع بعض المطار ونسافر .
_ تمام هكون جاهزة .
تركته واتجهت الى غرفتها وغادر هشام الفندق ، دخلت غرفتها و جلست ع مقعد تحدق فى السقف ، أختفت الابتسامة وظهر مشاعرها الحقيقية التي أخفتها عن أصدقائها حتى تظهر بالتماسك أمامهم ، شعرت كأنها كانت تقف فى مكان كان مليئًا بالحياة ، لكنه الأن خاو وصامت وموحش ، اتجهت الى الحمام ونظرت فى المرآة واذرفت دموع من عيناها حزنًا على خسارتها لحلمها الذي سخرت له كل طاقتها ، انهمرت دموعها وأغمضت عيناها وتذكرت حديث دار بينها وبين جلال فى أحدى المرات فى الدار فى الماضي ..
فلاش باك ..
تميمة تذهب الى الحديقة وتشاهد جلال يقوم برعاية الورود ويقوم بزرع ورد جديد لاحدى الفتيات الصغيرة .. تقدمت نحوه وقالت :
- وردة جديدة لتوتا بدل اللى ماتت
- ايوة .. وردة جديدة يعني حياة جديدة يعني فرص جديدة
- بس ليه المرادي مش نفس وردتها
_ عشان تعرف ويترسخ فى معتقداتها من صغرها أن مفيش خسارة دايمه ومتحزنش على فقدان شئ لأن أكيد فى حاجة تانية أحلي هتحبها هتجيلها بعدين .. تتعلم إن هدايا ومفاجاءات القدر غير متوقعه .
_ يعني بتعلمها متحزنش .
_ لا طبيعي تحزن لأن الحزن مشاعر طبيعية نمر بيها كبشر ، لكن متستسلمش للحزن .. الحزن حالة يا تسيطر علينا يا نسيطر عليه ، حاجة مبنفكرش فيا دايما إن طول ما أحنا عايشين فكرة فقدان أي شئ في حياتنا موجودة مش أحتمال لا أكيد عشان كدا لما بنفقد بننصدم ..ف أحنا هنتعامل أزاي مع الصدمة ، طريقة تعاملنا مع الحزن هو اللى هيشكل حياتنا هنعيشها أزاي .
_ لكن أوقات بيبقى الحزن أقوى مننا يعني مثلًا حلم حلمته سنين وابتدأ يتحقق و وفجاءه بيختفي وينهار ، فى اللحظة دي معتقدش بنقدر نفكر احنا بنستسلم .
_ مؤقت.. نستسلم مؤقت لأن لازم تحزني وتتوجعي دي مشاعر انسانية تحسي انك عايشة ، لما بتتعرضي لصدمه أن حلمك أنتهى فى المرحلة دي هتتألمي حزن على وقت وطاقة ومشاعر اتبخروا، اخدو يومينهم تمام ندخل ع مرحلة الاستيعاب أنك خسرتي عند نقطة معينة وقفتي شويا لكن هتقدري تكملي.. طريقة تصرفك هنا هو اللى هيحددلك حياتك بعدين ، الألم بيكون دافع نرجع نقف لان مش طبيعي هنفضل طول حياتنا ثابتين عند نقطة بنبكي ونحزن بس ، حزنتي وانهارتي تمام نرجع نقف ونكمل ونتأكد أن اللى جاي فيه حاجات كتير هتفرحنا .. تميمة طول ما انتى عايشة وبتتنفسي احلامك مبتنتهيش ، الاحلام بتعيش معانا لاخر يوم فى عمرنا ، نقع كتير ناخد نفسنا ونرجع نقف ونكمل لكن تنهاري وتستسلمي عند أول مطب وتقولي احلامي ضاعت وحياتي انتهت لا مش صح .. طريق تحقيق الاحلام مش سهل عاوز شخص متسلح بقوة الارادة والاستمرارية والأمل إن المرة الجاية هتكون أحسن .. كدا هنقدر نعيش الحياة رغم صعوبتها وهنوصل طول ما بنحاول هنوصل .
فتحت تميمة عيناها وتغيرت النظرة من حزن ويأس لارادة ورغبة لاستمراروعدم إستسلام ، نظرت الى صورتها وتنفست نفس عميق وابتسمت :
_ انتي مفشلتيش يا تميمة ، انتى عملتي كل حاجة تقدري عليها فى الفرصة دي ووقعتي لكن مش نهايتك ، هتقفي تاني وهتحاولي تاني وهتنجحي فى اللى جاي.. كملي متقفيش .
بدلت ملابسها واستلقت ع السرير لتنام .. عاد حازم وفريقه الى الفندق دخل غرفته وجلس فى حالة شرود وحزن ، امسك هاتفه واراد الاتصال بتميمة ولكنه تراجع .. بدل ملابسه وغادر الغرفة وجلس فى صالة الالعاب فى حالة صمت لمدة طويلة ..
صباحًا استيقظت تميمة وتجهزت وغادرت الفندق هي وأصدقائها ، كان حازم بالخارج فى مقابلة مع مسئول المسابقة وحينما عاد كانت غادرت تميمة الفندق وتوجهت للمطار ..
عادت تميمة الى مصر جلست فى الدار يومان ثم عادت الى شرم الشيخ وكانت نرمين فى انتظارها فى المنزل .. تبادلا السلام والاحضان واعدت نرمين مائدة بطعام كثير :
_ ايه كل دا انتى عازمة المنطقه ؟
_ دا كدا بقول بسم الله .. انا هعوضك عن كل يوم مأكلتيش فيه كويس
_ انا قولتلهم مليش غير نرمين واكلها وتزغيطها
ضحكا وتحدثت نرمين :
_ متزعليش يا تميمة ، عادي بجد مش اخر مسابقة
_ لا خلاص يا نرمين حاجة وعدت هنوقف حياتنا عليها ، الحياة بتستمر
_عيني فى عينك كدا ؟
_ لا
_تميمة ..
تنهدت : بصي ، هو انا زعلت بس هعمل ايه، هتاخد وقتها وتعدي و هنكمل حياتنا مش هنقف ونجرب تاني .. دايما التجربة الأولي أثارها بيبقي صعب شويا بياخد وقت .
_ هتعدي ..
_ هتعدي .. يلا نأكل بقى .. انتى اجازة ؟
_ ايوه ..عبدالله واخد مكاني ولو احتاجني هيكلمني .
_ وكويس عبد الله دا ؟
_ انسان محترم وشاطر ولذيذ . هبقى اعرفك عليه لإنه هنا لوحده
_ واحنا جمعية الوحديين يعني ؟
_ البؤساااء
ضحكت تميمة : صح انتي صح .. البوسااااء
عاد حازم الى القاهرة .. فى منزله يجلس يشاهد عروض المسابقة الخاصة بتميمة مرارًا وتكرارًا .. رأته شقيقته ميار :
_ من وقت ما رجعت وانت عمال تتفرج ع الفيديوز دي، مش المسابقة خلصت ؟
_ ايوه خلصت بعد5 شهور هنسافر لوس انجلوس
_ طيب ودا شكل واحد فاز وأتأهل دا ولا اكنك خسران
_ اقولك حاجة يا ميار أول مرة احسها ؟
_ ايه ؟
_ مش فرحان بالفوز دا حاسس أن حد تاني كان يستحقه
_ حد تاني .. تقصد تميمة ؟
_ ايوة ..كانت تستحق الفرصة دي جدًا ، لو كنتي تشوفي عنيها مليانه شغف حقيقي ، الدانسج بالنسبالها مش مجرد هواية او عاوزة تلفت الانظار ليها ، بالنسبالها وسيلة تتواصل بيها مع روحها ، بتخلق عالم ليها حر لوحدها .. هالة بتلمع بتحاوطها وهي بتتحرك .
- ايه دا لدرجة دي ؟
_ حقيقية يا ميار بعيدة كل البعد عن التجمل .. بنت حقيقية .
_ اكيد فى فرص تانية ليها احسن من اللى ضاعت دي .
_ اكيد انا متأكد بكدا .
نظر الي ميار :
_ سيبك مني .. خلاص انتى ومحمد بكره هتتطلقو ؟
_ ايوه
_ ميار انتي متأكده ، دا طلاق مش انفصال مؤقت
_ عارفة ومفيش حل غير كدا يريحني ويريح محمد ، انا مش هقدرأكمل كدا يا حازم
_ المهم تكوني مقتنعة
_ مقتنعة ومتوكلة على ربنا
_ وانا معاكي ومش هسيبك
_ انا عارفه
رن هاتف حازم بصديقه من أدارة المسابقة :
_ كيمو ..ايه الاخبار ؟
_ تمام بس فى مشكلة بسيطة
_ خير ؟
_ فى فريق انسحب من 8 فرق اللى أتأهلت وهيتم اختيار فريق تاني بداله
_ يعني ايه ؟
_ عاوز اقولك ان الكلام على بلو بترفلاي وشوك لأنهم الاتنين واخدين ريت اعلي من لجنة التحكيم الفرق بينهم بسيط ، في خلال يومين هيقررو انهي تيم وهيتواصلو معاه .
- بتتكلم بجد يا كريم
_ مش بهزر يا صاحبي
_ طيب انا عاوز خدمة منك مش هنسهالك ابدًا عمري
_ ايه ؟
_ حاول تخيلهم يختارو بلوبترفلاي باي وسيلة
_ ايه الحماس دا ؟
_ يستحقو وانت شفت بنفسك يستحقوا الفرصة دي
_ تمام هحاول وهبلغك
_ حاول ع اد ما تقدر
_ تمام .
اغلق الهاتف وارتسمت إبتسامة ع وجهه ولاحظتها ميار :
_ فى حاجة كويسة حصلت ولا ايه ؟
نظر اليه مبتسم : ان شاء الله تحصل
_ ان شاء الله .
هشام فى الشركة فى مكتبه وفى يده علبة مخملية تحتوي على خاتم ينظر اليها مبتسمًا وتحدث وقال :
_ اللحظة اللى أنت منتظرها يا هشام من سنين ، المسابقة خلصت زي ماهي مخططة ومفيش حاجة حاليًا شاغله تفكيرها ودلواقتي وقت تقول كل حاجة .
أرسل لتميمة رسالة ابلغها بسفره لشرم ورغبته فى مقابلتها ، اغلق العلبة وتحرك من مكانه وتنفس نفس عميق ووضع العلبة فى جيب الداخلي لسترته وتوجه الى الخارج مغادر المكتب متجه الى شرم الشيخ الى تميمة ..
تميمة في المطعم تعمل كعادتها رن هاتفها وكان حوده صديقها وأجابت :
_ ايوة يا حوده تمام هخلص وهعدي عليكم
اغلقت الهاتف وجدت امامها حازم وتفأجأت بوجوده امامها بعد مرور 10 أيام من رجوعها من دبي :
_ حازم .
_ عامله ايه ؟
_ الحمدلله .
_ وانا كويس الحمدلله .
جلس على احدى الطاولات :
_ هتخلصي شغلك أمتي ؟
_ ليه ؟
_ عاوزك فى موضوع يهمك جدًا جدًا
_ ويستاهل انك تيجي لهنا ، ما معاك تليفوني كنت ابعتلي فويس باللى انت عاوزة
_ بس انا عاوز اشوفك .. اقصد يعني اقولك وانا شايفك
_ والله ؟
تحرك من مكانه :
_ انا مش جعان دلواقتي .. انا هقعد ع الكافيه اللى قدام المطعم هستناكي تمام .. تمام
كالعادة لم ينتظر الرد وغادر المطعم ووقفت تميمة فى حالة من الاستغراب ع تصرفه ووجوده الغير متوقع .. انهت عملها وغادرت المطعم توجهت الى المقهي جلست امامه :
_ ها ايه الموضوع المهم اوي دا يا تري ياريت مش يكون تكرار للعرض .
_ لا فكرة اعرض عليكي تاني تنضمي معايا لغيتها لأنك مش هتعمليها
_ طيب تمام انك عرفت .. ايه بقى ؟
وضع الجرسون امامها عصير وغادر :
_ ايه دا ؟
_ اساليه
_ يا سلام ..
_ ماهو لسه هسألك تشربي ايه هتقولي مش عاوزة وهنقاوح وهنفرهد ف طلبتلك واهو قدامك عاوزاه اشربيه مش عاوزاه براحتك ..
قبل ان تتحدث تميمة تحدث حازم:
_ بس افتكري دي تاني مرة وكدا من الذوق مش حاجة حلوة .. دوقيه بس ،عصير برتقال بجزر تحفه ومفيد كمان .
_ ممكن يا حازم تقولي الموضوع .
اخرج من حقيبته شنطة صغيرة بها صندوق ووضعه امام تميمة :
_ ايه دا ؟
_ افتحي وشفيه بنفسك على ما سمعت هتفرحي بيها .
فتحت الحقيبة والصندوق كانت شوكولاته والنوع المفضل لها
_ ايه دا .. عرفت منين ؟ اكيد مش من موقع المسابقة ؟
ضحك حازم : لا مش لدرجة يعني .. اصحابك قالوا قدامي انك بتحبي الشوكولاته والنوع دا اكتر نوع بتحبيه ف دا هدية بسيطة بمناسبة الريمونتادا .
_ مناسبة ايه ؟ فى ايه يا حازم ممكن تنجز بجد
تغيرت ملامح حازم : معقول معرفتيش ؟
_ مععرفتش ايه ؟
- لا لا استحالة .. مشوفتيش ايملاتك ؟
_ فى ايه فى الايميلات ؟
_ بصي كدا دلواقتي يلا بصي
امسكت هاتفها بلامبلاه متأففه ، دخلت على الرسائل الايميلات ولاحظت ايميل من المسابقة ارسل لها من يومان .
_ ايه دا رسالة من المسابقة
_ افتحيها كدا
فتحتها وبدأت تقرأها وفى منتصف الرسالة تغيرت ملامحها وصعقت وصرخت مكانها ، لفتت انتباه من حولها نظر اليهم حازم :
_ مفيش حاجة يا جماعة مفيش حاجة ( نظر اليها ) اهدي
نظرت نحوه وملامح الصدمة تعلو وجهها :
_ هي الرسالة دي بجد .. بجد ولا برانك
_ انت شايفة ميل اللى بعت ميل المسابقة اللى كان بيبعتلك عليه من اول المسابقة صح
_ ايوه ؟
_ يبقى بجد
صرخت مرة اخري : بجد .. احنا رجعنا المسابقة بجد
_ زي ماانتى شايفة ، الحظ لعب معاكي لعبه الدقيقة 90 ، في فريق انسحب وكان انتي وفريق تاني المرشحين لانكم أعلي تقييم .. والحظ حالفك واختاروا بلو بترفلاي ترجع تاني المسابقة وتكملي حلمك لسه منتهاش .
ابتسمت من السعادة :
_ مش مصدقة .. انا لازم اروح اقول ليهم ..لازم اروح دلواقتي حالًا
تحركت من مكانها وتحدث حازم :
_ فيها حاجة لو جيت ؟
_ عادي تعالي وانت تشرح أكتر لاني مش مجمعه مش مستوعبه
ذهبا الى اصدقائها وبلغتهم الخبر والجميع فى حالة من الذهول غير مستوعبين الخبر ، جلس حازم وشرح لهم ما حدث وان الفرصة عادت لهم وسيسافرون الى لوس أنجلوس بعد شهرين ونصف .. احتفلا بالخبر وفى تلك اللحظة ظهر هشام وتفاجئ من وجود حازم برفقتهم و من وضعهم :
_ فى حاجة حصلت ولا ايه ؟
اقتربت نحوه تميمة وهي سعيدة قالت :
_ الفرصة رجعتلنا تاني يا هشام ، احنا رجعنا المسابقة بص
اخرجت هاتفها والرسالة وقرأها هشام :
_ ازاي دا حصل كدا
نظرت اتجاه حازم وأشارت : حازم اللى قالي لو مكنش قالي مكنتش فتحت الرسائل ولا عرفت .
اقترب الى حازم ومد يداه وتصافحا وجلسا وتحدث حازم واخبر هشام ما حدث وبعد قليل انصرف حازم وجلس هشام وتميمة وكانت سعيدة :
_ بجد مش مصدقة
_ هو حاجة متتصدقش فعلًا
_ احساس عجيب ان حلمك بعد ما دفنته فى طريق ما يرجع يحي تاني وهتكمله .
_ هتكمليه؟
_ ايوه .. هكمل للمسابقة فرصة مبتحصلش كتير
صمت هشام وتحدثت تميمة :
_ تعالى نروح لنرمين اعرفها هتفرح اوي
بالفعل مرا على نرمين فى المطعم وسعدت بالخبر ولاحظ هشام فرحة تميمة الظاهره بالعودة الى المسابقة .. قام ب إيصالها الى المنزل ووقفا يتحدثًا :
_ كدا هترجعي تكملي اللى بتعمليه
_ ايوه .. لكن الفرصة المرادي مفيهاش معلش ومش هيضعها ،المرادي التأهل لنهائي فى البرازيل يعني مش سهله .
_ يعني رجعتي لاي خطط تتأجل لبعد المسابقة
_ ايوه اكيد مفيش حاجة مهمة دلواقتي غيرها
_ كويس ..كويس .. يلا تصبحي ع خير
_ وانت من اهل الخير ( وقفت لحظة ) هشام ، حوار الرجوع للمسابقة نساني ، انت كنت جاى عشان عاوزني فى موضوع .. ايه هو ؟
نظر اليها للحظات فى حالة من التردد وهى تنتظره يتحدث .. ابتسم :
_ كنت هقولك فضي نفسك بكره هنقضيها فى البحر ممكن
_ ودا يستاهل تيجي لهنا وتقولي .. رسالة باللوكيشن وهتلاقيني عندك
_ يعني حبيت اتأكد بنفسي
_ تمام معاك هنقول للشباب ونرمين
_ اللى انتى عاوزاه مرحب به
- تمام .. تصبح ع خير اشوفك بكرة
_ تصبحي ع خير
توجهت الى داخل البناية حتى اختفت واخرج العلبة من جيب سترته فتحها ونظر اليها بحزن وتنهد وقال:
_ باين انك هتستنى معايا شويا .
فى المطعم كانت نرمين تعد حلويات وكعكه تهنئه لتميمة برجوعها للمسابقة واستكمال حلمها ، كانت تتحرك فى المطبخ فى المطبخ بحماس وحب ولاحظ عبدالله انها على غير طبيعتها :
_ تحبي اساعدك
_ لا انا بحب اعمل لتميمة كل حاجة بنفسي ..شكرًا
_ واضح علاقتكم أعمق من صحاب
وقفت نرمين وابتسمت :
_ احنا عيلة بعض ، اللي جمعنا مع بعض ظروف ومن وقتها واحنا مع بعض فى كل لحظه، فرح وحزن ، صداقتنا انقى واعمق وابقى علاقة ممكن تحصل بين الاصدقاء لانك مش محتاج تجرب صداقه الشخص دا وتمر بمراحل المجاملة والشك والغيره والغدر، بالعكس بتقابله وانت جوه الموقف والظروف اى كانت صعبه ومتلعبكه ومن غير ما يعرفك بيوقف معاك ويسندك ويحميك ممكن يعرض نفسه للخطر علشان يفديك ،وقتها بيثبت من غير ما يحس ان اللى دخل حياتك دا يستحق كلمه صديق وأقرب من يكون عيلتك ولا مجرد عابر موقف هيمر ويتنسى ,الرابط اللى ربط حياتكم ببعض هو احتياجكم لبعض واحساسكم بوجع بعض من غير كلام مجرد نبره صوت مهزوزه او نظره عين يكون جنبك ماسك ايدك يقولك انت مش لوحدك ومعاك ... ف انا وتميمة عيلة مش أصحاب بس .
_ بجد وجود أشخاص كدا فى الوقت دا نادر الوجود .
_ صادقيين النوايا بيتلاقو
_ ايه الكلام الكبير دا
ضحكت"نرمين":
_ أنت كنت فاكر انا خبرتي فى الاكل والحلويات، لا حضرتك معايا 10 دكتوراه و 20 ماجستير و 3 دبلومات فى علم الحياه تحب ازودلك
ضحك"عبدالله":
لالا شكرا احنا اسفين يا صلاح
_ضحكت نرمين واستكمل عبدالله :
عارفه يا نرمين انا لما جيت "شرم" كنت مضايق لاني معرفش أي حد هنا بعد ما طردوني من المطعم اللى كنت شغال فيه فى القاهرة ، جيت وانا وحظي وكنت مضايق بس دلواقتى تأكدت أن فى الحاجات اللي فاكرينها وحشه بتكون فيها حاجات أحلى مما نتخيل ، الوقت هنا محسسني براحة معاكم .
ابتسمت " نرمين" : يااهلا بك وسطينا
_ بس انا مصمم اساعدك
_ اعمل سلطة الفواكة لكن هحط انا التاتش الاخير
_ تمام يا شيف .
انهت نرمين الطعام والحلويات بمساعدة عبدالله ، ونقلا الطعام الى مكان تجمع تميمة واصدقائها ، تفأجات تميمة بمائدة الطعام :
_ ايه الجمال دا كله يا نريمو
_ دا أقل حاجة عندي وانتى عارفة
_ طبعا طبعا ..يسلم ايدك بجد
_ للامانة مش انا اللى عملته كله ..عبد الله ساعدني
نظرت تميمة لعبدالله وعادت النظر الى نرمين وغمزت لها :
_ عسول عبدالله ها
_ بصراحة راجل كدا ومحترم وشهم والحاجات دي شاحة الفترة دي
_ وايه كمان ؟
_ وحاجات كتير لما تكبري هقولهالك
ضحكت تميمة :
_دا انا اسافر المرادي وانا مطمنة مليون فى الميه عليكي
_ سافري وفي بطنك بطيخة صيفي ومتنسيش تدعيلي
_ نرمين انا رايحة لوس انجلوس مش رايحة عمره
_ ياستي ادعيلي وانتى ساكته
_ حاضر هدعيلك يتلحلح وينطق
_ دا لو نطق هيبقى يا بختي انا بجد
_ ليه يعني هو انتى قليلة ولا ايه هو يطول ؟
_ ايوه يطول لو عاوز يطول انتي مش شايفة طوله
_ لا انا بتكلم بجد ليه قولتي كدا
_ظروفنا متشابهه ، امه وابوه فى السما وانا زيه يعني بصرة
_ هو دا السبب ؟
_ ايوه .. انتى عارفه يا تميمة كنت مرعوبة مش فكرة واحد يجيلي واقعد مع اهله وكدا .. فيلم رعب بالنسبالي .. ف كنت بدعي ربنا فى صلاتي دايما يكون حالق راسه وعادم ناسه والحمدالله صابت .
_ بجد مش عارفة اقولك ايه ؟
_ متقوليش حاجة وفكري انتى كمان تتجوزي ويبقى ليكي وبيت وحياة
_ فى وقته هيحصل ،حاليًا هدفي محدد هوصله وبعده اي حاجة تانية .
قبل سفر تميمة عادت لحياتها وتدريبتها مع فريقها ليستعدا لسفر الى لوس انجلوس ووضح خطة وعرض مميز وعبدالله اصبح قريب ليهم ويراقفهم دايما ..
في القاهرة حازم فى الاستوديو الخاص برفقه فريقه ليتدربا ويتجهزا لعرض لوس انجلوس ، طلب استراحة نص ساعة وجلس ممسك هاتفه ووضع سماعات الهاند فري ولاحظت ندى انعزاله عنهم وعنها بالاخص وأحاديثه القليلة معها .. اقتربت نحوه والقت نظره على ما يشاهده كان مقاطع فيديو لتميمة وحازم يشاهدها مبتسم .. جلست بجواره وخبطته ع كتفه وانتبه لها :
_ روحت فين كدا ؟
_ معاكم هكون فين يعني
_ تميمة الحظ حالفها المرادي ودا مبيحصلش كتير
_ لأنها تستحق الفرصة دي
_ بجد مش عارفه ايه الممتع في فيديوهات تميمة ، ايه يفرقها عني ؟
_ انتم الاتنين مختلفيين يا ندى ودا اللى بيفرقكم عن بعض
_ انت تحب انهي انا ولا هي ؟
_ انتم الاتنين .. ارتاحتي ؟
_ يعني لو جه يوم وتميمة وانا معاك فى التيم ، مين فينا هتختار تكون معاك ؟
ضحك حازم :
_ مش هيجي اليوم دا متقلقيش لانها رفضت ورفض قاطع
_ انت عرضت عليها تيجي ؟
_ ايوه ورفضت اطمني
_ لو كانت وافقت كنت هتعمل فيا ايه ؟
_ ندى انت هنا بأختيارك وقولتلك اول يوم انضميتي لينا وقت ما تحبي تنسحبي مش هقف فى طرقك ..
_ عشان كدا طلبت منها تنضم لينا صح عشان امشي
_ يا صبر .. انتى عاوزة ايه يا ندى ؟
_ انت عارف انا عاوزة ايه ؟ وموجوده هنا ليه ؟
_ عاوزة تكون اشهر دانسر فى مصر فى اشهر جروب وموجوده هنا عشان انتى عاوزة تكوني هنا .
_ حازم انا موجودة هنا عشانك أنت .. أنت وانت عارف العروض اللى بتجيلي وبرفض عشانك .
_ وانا قولتلك يا ندى انتي بالنسبالي صديقة وقولتلك لو في فرصة احسن روحي دا مستقبلك .
_ انت اتغيرت ليه كدا يا حازم، انت مكنتش كدا ؟
_ انا كدا من الاول انتي اللى مكنتيش شايفة غير كدا .. عن أذنك
توجه الى اصدقائه :
_ يلا يا شباب ..
عادت تميمة لعروض الساحة هى وفريقها ، سافر حازم الى شرم وعلم وقت العرض الخاص بها وبفريقها فى الساحة، ذهب ووقف وسط المتفرجين واستمتع بالمشاهدة .. انتهى العرض وانصرف الجمع واقترب نحوهم :
_ برافو ..ممتاز
ابتسما اصدقاء تميمة ورحبو بحازم وجلسا جميعًا فى مكان تجمعهم :
_ انتم كدا هتخلوني أخاف منكم
تحدث احدهم : دا تسخين بس انت متعرفش احنا مجهزين ايه ؟
حدقا به بشدة وتحدث حازم مازحًا :
_ متخافوش انا مش جاي اتجسس عليكم ، انا جاي كمساعدة ليكم اوضحلكم الخطوة الجاية ، تميمة اكيد وصلك ايميل بشروط وخطوات المرحلة التالته قبل النهائي يعني .
- ايوه ..بس مفهمتش يعني ايه عرض برايفت
_ يعني محدش يعرف عن الاداء بتاعكم ، يعني تدريبكم وكل حاجة خاصة به يكون خاص .
_ تمام ..
_ المرحلة دي 8 فرق مسافره هتتصفى ل 4 فرق للنهائي ، رغم انه مبيحصلش ان بلد واحد يكون منها متنافسيين لكن المرادي أستثنا مش هتتكرر تاني وبالاخص فى النهائي .. ف اجتهدوا واعملوا كل حاجة ولو محتاجين مساعدة انا موجود .
_ يعني فريقنا المنافس هيساعدنا دي نكته
ضحك حازم :
_ معلومة مش هبخل عنكم بمعلومة .
جلسا وتحدثًا وانصرفت تميمة ورافقها حازم :
_ تميمة استني هوصلك
_ شكرًا انا هروح لوحدى
_ مش هينفع تمشي لوحدك متأخر كدا
_ على فكرة متعودة عادي
_ دا لما بتكوني لوحدك ، لكن انا موجود همشي معاكي اونسك
_ تونسني ؟
_ ايوه مش احنا اصحاب ولا رجعتي فى كلامك لا متقفناش ع كدا ؟
_ استنى انت خدوهم بالصوت ولا ايه ؟
_ بصراحة ايوه لان ردودك مش مضمومنه
_ فتقوم حارجني صح ؟
_ مش احراج اوي يعني بس مش هديكي فرصة للرفض صداقتنا ، بليز مترفضيش بليز
ضحكت تميمة ع طريقة حازم الكوميدية :
_ صعبت عليا .. يلا موافقة
_ يبقي يلا بينا بقى هتمشي كدا ولا كدا .. خلينا كدا اسهل والشارع فيه نور
نظرت اليه بتعجب :
- وانت عرفت منين بيتي ؟
ارتبك وصمت لحظة :
_ بصراحة ومتقفشيش عليا
_ ايوه ؟
_ انا في مرة خرجتي من الجيم متأخر ومشيت وراكي لغاية البيت ، صدقيني مكنش فى نيتي حاجة غير انى اطمن عليكي الوقت كان متأخر .. انا عندي أخت ف التأخير والحاجات اللى بتحصل فى الشارع تقلق اى حد .
نظرت اليه فى صمت وتوتر وتحدث حازم :
_ ايه .. لا ارجوكي ..انا بعتذر مش هكررها تاني
_ هنمشي كدا(اشارت اتجاه الشارع )
تحدثًا اثناء ذهابهم للمنزل :
_ أنت هنا ليه صحيح ؟
_ اختي مرت بظروف مش لطيفة وقولت تيجي هنا تغير جو وكدا عشان نفسيتها
_ ظروف وحشه اوي ؟
_ اطلقت
_ هي مكنتش عاوزة ولا ايه ؟
_ لا بالعكس بطلبها وأصرارها
_ اكيد خانها ومستحملتش دي كدا اترحمت
_ ايه الحكم المسبق دا .. لا بالعكس دا بيحبها جدًا بس هي كان نفسها فى طفل وحصل حمل 4 مرات ومتمش وأخر مرة عملت عملية أزالة الرحم
_ يا الله .
_ ف طلبت الطلاق عشان يتجوز ويخلف وهي مش هتقدر تعيش معاه وهو متجوز غيرها ف اختارت تتطلق يعني رغم انه قرارها لكن بتمر بفترة صعبة ، حاولت كتير اخرجها من المود دا وفشلت وجيبتها هنا وقولت ممكن لما تغير جو الدنيا تهدا معاها ( وقف لحظة ونظر الى تميمة ) أول مرة احكي بسلاسة كدا عن حاجة خاصة بأهل بيتي .
_ لو مضايق اعتبر نفسك مقولتش وانا مسمعتش .
_ لا مش مضايق بالعكس فكرة ان في حد بيشاركني حاجة خاصه مريحة مجربتهاش قبل كدا
وقفا امام البناية :
_ وصلنا
_ ايوه محستش بالطريق
_ كنت عاوزة اقترح عليك حاجة لو ينفع
_ ايه ؟
_ أختك اسمها ايه ؟
_ اسمها ميار
_ لو ينفع اقابلها لو مش حابه عادي بجد مش هضايق
_ لا بالعكس ياريت بدل ماهي قاعدة اغلب الوقت لوحدها
_ خلاص بكره بعد الشغل نتكلم ونتقابل
_ تمام .
_ يلا تصبح ع خير
_ تصبحي ع خير
غادرت تميمة واتجهت داخل البناية وظل حازم فى مكانه ثم انصرف عائد الى الفندق .
بالفعل فى اليوم التالي انهت تميمة عملها وتواصلت مع حازم واتجهت الى مقهى كان ينتظرها فيه حازم وميار ، اقتربت نحوهم :
_ مساء الخير
_ مساء الخير ..اتفضلي يا تميمة
جلست تميمة وهي تنظر لميار مبتسمة وبادلتها ميار الابتسامة :
_ اعرفك يا ميار دي تميمة .. اعرفك يا تميمة دي ميار
تحدثت تميمة هامسة لميار :
_ انتى بجد اخته ؟
_ ايوه ليه ؟
_ لانك احلى منه بكتير
ابتسمت ميار:
_ انتى اللى عيونك جميلة
_ بتوشوشو بعض فى ايه هو انتم لحقتو
_ اسرار
ابتسمت ميار وتحدث حازم :
_ انا هسيبكم شويا هعمل مكالمة وهرجعلكم .
تحرك حازم من مكانه وتركهم بمفردهم .. :
_ اول مره تيجي شرم ؟
_ ايوه
_ سيبيلي نفسك هفسحك انا وهعرفك ع اصحابي لذاذ وصاحبة عمري اسمها نرمين بنوته زى السكر بتعمل احلى حلويات ..
جلست تميمة برفقتها حتى عاد حازم وانصرفت لموعدها مع الفريق واتفقت مع ميار على لقاء مرة اخري .. ظلت تميمة تلتقي مع ميار يوميًا تجلس برفقتها ويتحدثا .. ذات مره جالستان يتحدثاتان بمفردهما ..التفتت تميمة اتجاه ميار :
_ مبسوطة فى شرم
_ جميلة ..
_ لا مش بسالك ع رايك فيها انا بقولك مبسوطة فى شرم
_ انا مبقتش عارفه احس بحاجة ف كله زي بعضه
_ ليه كل دا ؟
_ هو حازم مقالكيش انى مطلقة ؟
_ عادي ع فكرة مش نهاية الكون متهدش يعني
_ يمكن انتى شايفة كدا لكن اللى برا الصورة غير اللى محبوس جواها .
_ طيب ما المحبوس يخرج نفسه ايه جبره على الزنقة جوه
_ ازاي يعني ؟
_ يحاول .. انتى حاولتي تخرجي من الصورة دي اتححداكي معملتيش كدا ؟
_ اخرج من الصورة اعمل ايه ، انا خلاص اتحكم عليا بوضع وحياة معينة اعيشها باقي عمري .
_ انتى اللى حكمتي ع نفسك وب ايدك تفكي السلاسل اللى ربطتي نفسك بيها .
_ تميمة ..انتى متعرفيش حاجة ؟
- انا أعرف إن لما بنتعرض لازمة أو صدمة او مشكلة فى حياتنا بنحس ان الوقت ثابت ، الساعة مبتتحركش ،الكلام حروفه بتختفي وهدوء غريب وبيتملكنا الخوف..لكن فى لحظة لو مستغلنهاش هيبقى فعلًا حكمنا ع نفسنا بالثبات للممات .. عارفه اللحظة دي بتكون ايه ؟
_ ايه ؟
_ لحظة اتخاذ القرار ، نقرر الخوف والعجز والسواد يسيطر على حياتنا ونعيش جسم من غير روح ونستمر قاعدين فى الضلمة ولا ندور على حل نخرج للنور ..اللحظة دي بتكون فرصة .
_ فرصة ؟
_ وقتها بتكون فرصة العمر اللى مبتتكررش.. فرصة نغير نفسنا وحياتنا .
_ وازاي القي الفرصة دي ..
صمتت تميمة للحظات :
_ نتقابل فى القاهرة واوريكي أحلى فرصة هتقابلك فى حياتك ..
فى اجازة تميمة توجهت الى القاهرة لقضاء يومين فى الدار برفقة نرمين فى أجازتهم الاسبوعية .. تحدثت تميمة مع ميار وارسلت اليها موقع الدار وذهبت ميار لمقابلة تميمة .. وصلت امام الدار وتفأجأت وظلت واقفه متردده فى الدخول .. رأتها تميمة من خلال الكاميرات وتوجهت نحوها وفتحت البوابة :
_ اهلا يا ميار .. تعالي
امسكت يدها ودخلا الدار .. بدأت تميمة تعرفها ع الاماكن والاطفال وجلسا برفقتهم يلعبا ويتحدثًا ، فى بادئ الامر كان الوضع غريب لميار ولكنها بعد مرور 3 ساعات بدأت تتعامل بأريحية برفقة تميمة .. توجها الى الحديقة حيث الورود :
_ جمال اوي الورد دا .. هو دا اسم الاطفال
_ ايوه كل طفل وله وردة خاص به
_ جميلة الفكرة .. فكرة مين ؟
ابتسمت تميمة : بابا جلال
_ هو والدك صاحب الدار
_ ايوه ..قوليلي ايه رايك فى الاطفال والمكان ؟
_ بصراحة الاول كنت مخضوضه بعدين أتأقلمت وارتحت المكان فيه راحة جميلة
_ هحكيلك حكاية المكان دا( حكت لها حكاية الدار حكاية جلال وهدى مرورًا بحكاية سمية بالتفصيل بكل ما مرت به ) حياتها اتحولتمن ضلمة لنور وهي اللى اختارت تغير حياتها لكدا وبقت احسن من الاول بكتير ، حست بحب وادت حب أضعاف اضعاف ، ولا مره حست بحرمانها من الاطفال لانها كانت معتبره كل الاولاد هنا ولادها وجودها غير كتير فى حياتهم وعمرهم ما حسو انهم معندهمش أب وأم بالعكس ( ابتسمت تميمة ) هي لحقتنا وحمتنا وربتنا كويس جدًا ، عوضتتنا عن حاجات كتير واحنا عوضناها ،دايما كانت بتقول انا مش جعانه مشاعر انا شبعانه ودا ينطبق علينا احنا كمان وجودها كان حياة لينا واحنا كنا حياة ليها .. انا بحكيلك حكاية ماما سمية ليه لانها مش مجرد حكاية .. هي كانت حياة ..حكاية انا عشتها وكنت جزء منها وزي ما أنتي شايفة قدامك .
تفاجئت ميار :
_ هو انتي ؟
_ ايوه انا بنت من بنات الدار دي لولا ماما سمية وبابا جلال ولحقوني مكنتش هكون قدامك كدا بالشخصية دي ، كنت هكون شخصية ضعيفة بتهرب من حقيقتها بالكذب والخداع ، قلبي مليان حقد ع غيري وحرمان وفشل وضلمة ، شبعوني حب وحنية وحياة أتعلمت منهم اكون انا مكنش حد تاني واحبني واحب كل حاجة بعملها ومفيش حاجة تعبني ولا تقل مني غير طريقة تعاملي مع حياتي والحياة هو دا اللى بيفرق الشخص عن التاني ..عاوزة اقولك إنربنا له حكمة فى كل الألم بنعيشه و لما بيحرمنا من حاجة بيبقى العوض فى مكان تاني مش شرط نفس الحاجة بيكون عوض مبيخليناش نفكر في اللى خسرناه ..
صمتت ميار واستكملت تميمة :
_ جربي المكان هنا بدل قاعدة البيت والتفكير فى اللى راح اللى مش هيرجع لكن لو فضلتي كدا هتخسري اللى جاي ومش هتشوفيه .. ساعدي نفسك واخرجي للنور ..تعالي هنا قضي وقت معاهم اشبعي من حبهم ويشبعو من حبك ليهم .. صدقيني النتيجة مش هتتخيلها ولو مرتحتيش انتي حرة بس انا واثقة من النتيجة عن تجربة .
صمتت ميار وعادت النظر الى الاطفال وابتسمت ابتسامة صغيرة .. غادرت الدار وعادت الى المنزل ودخل حازم لغرفتها :
_ انتي جيتي امتي
_ من شويا
_ تميمة بعتتلك تروحيلها فين ؟
_ مش هتصدق
_ ايه بيتها يعني ؟
_ على كلامها ايوه
_ طيب عادي بيتها وروحتلها زيارة
_ دار .. دار ايتام
_ بتقولي ايه مش فاهم ؟
_ تميمة عاشت وعايشة فى دار ايتام .. تميمة يتيمة أب وأم واتربت فى دار .
تفاجئ حازم من المعلومة وطلب من ميار ان تحكي له ما حدث ورأت ، جلس طوال الليل يفكر فى تميمة وعن تركيبتها العجيبة وثقتها فى نفسها وبساطتها وقوتها وزاد اعجابه بها أكثر .
فى شرم بعد ما انهت عملها وهي مغادرة المطعم قابلت حازم :
_ ايه دا مش لسه سايباك فى مصر من يومين
_ بجد دا انا كنت فاكرها شهر
_ يا سلام .. ميار معاك ولا ايه ؟
_ لا انا لوحدي
_ فى حاجة ولا فسحة
_ لا شغل
_ شغل ؟ انت اشتغلت هنا ؟
_ ايوه خالي له مكتب سياحة هنا فى شرم همسكهوله لغايه ما نسافر لسه قدامنا 4 شهور هعمل فيهم ايه قولت اشتغل .
_ طيب والله جميل
_ هنبقى جيران يعني ، اطلب منك بصلة او توم حبه ملح متبقيش بخيلة
_ لا دا تطلبه من نرمين مش مني انت جيت العنوان الغلط
_ مش نرمين صاحبتك يعني نفس العنوان
_ يعني عاوز تقول انك فى رعايتنا صح ؟
_ ايوه ماانا هنا لوحدي يرضيكي اكون وحداني بائس
_ لا خالص .. بس مش ببلاش
_ ازاي ؟
_ هتدينا دروس انا وفريقي يعني تعرفنا تكنكيات وتكات كدا يعني تشاركنا معلوماتك وخبرتك .
_ بسيطة .. وجبة قصاد معلومات دا مفيش احسن من كدا
_ هو انت من اللى بيقولو كل حاجة لو ضغطت عليهم بسندوتش
_ ع حسب السندوتش لو كومبو ياااه اسرار حرب هتسمعيها
ضحكت تميمة : سهلة
_ صحيح شكرًا على مساعدتك لميار
_ انا معملتش حاجة هي اللى بايديها هتعمل
_ الفعل بيكون بدايته كلام مسموع وأثره هو اللى بيحرك الشخص ن فكلامك أثر فيها وانا متأكد انها هتتحرك
_ اتمنى كدا .
_ اعتقد انك رايحة تتعشي مع المجموعة صح ؟
_ ايوة
_ يبقى انا نشلت صح يلا بينا
_ يلا بينا ...
علم هشام بتواجد حازم فى شرم الشيخ وملازمته لتميمة واصدقائها .. عيد ميلاد هشام اقترب وقررت تميمة ان تحتفل به فى شرم مع اصدقائها غير احتفال الدار .. رتبت حفلة صغيرة واخباره بها .. بالفعل سافر هشام وقبل الحفل قرر ان يقابل تميمة بمفردها .. سافر وقرر ان يفصح عن مشاعره لها :
_ كنت عاوزني فى حاجة هنتأخر عن الشباب
_ قولتي لحازم يجي صح ؟
_ ايوه اتحرجت بصراحة اغلب الوقت معانا ف سمع وانا عزمته ووافق
_ تمام ..
_ انت فى حاجة ولا ايه ؟
_ كنت بسأل فين هدية عيد ميلادي
_ عشان كدا بتستفرد بيا .. انا قولتلك قولي عاوز ايه وانا اجبهولك وانت مردتش ؟
_ يعني لو قولت الهدية اللى عاوزها هتجيبهالي
_ طبعًا دا مفيش نقاش هو انت اى حد
_ طيب بناء ع كدا شجعتيني اطلب
_ واعتبره تم
_ متأكدة ؟
_ جدًا .. قول لزيادة تأكيد
وقف لحظات ينظر اليها ويستجمع أعصابه ويتشجع ، وضع يده فى جيب الداخلي لسترته ومسك علبه الخاتم :
_ تميمة انا ..
_ انت ايه سامعاك
_ انا ...
يتبع
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية