رواية الفراشة الزرقاء الفصل العشرون 20 - بقلم يارا سمير
(20)
نرمين فى منزل رغدة تبكي بإنهيار وتترجى والدة رغدة ورغدة لاخراج تميمة
_ تميمة متعملش كدا .. والله ما تعمل كدا ، تميمة متاخدش حاجة مش بتاعتها ولا تمد ايديها ع حاجة ( اتجهت الى رغدة ) رغدة انتي لما وقع منك الانسيال فى الجيم مش تميمة اللي رجعتهولك كان ممكن تاخده ومحدش يعرف ..
تحدث والد رغدة :
_ ان سرقت إسرق جمل ، انسيال ولا 50,000
_ لا لا تميمة متعملش كدا والله حرام متساهلش كدا
تحدث والد رغدة :
_ واحنا فتحنا بيتنا ليها وقولنا زيها زي رغدة هو دا جزائنا فى فرق بينها وبين نرمين حبيببتي
تنظر اليه نرمين بأشمئزاز وقلة حيله وتتحدث الى والدة رغدة ممسكة يدها :
_ تميمة متعملش كدا والله ما تعمل كدا ، انتم فتشتو الاوضة وقلبتوها ملقتوش حاجة لأنه محصلش
تحدث والد رغدة :
_يعني هي هتخليهم فى البيت ، كل يوم بتنزل من الصبح وبترجع بليل اكيد مخبياهم برا
جثت نرمين ع ركبتيها تبكي :
_ والله ما حصل ..تميمة متعملش كدا
لم يصدقها أحد .. جلست فى الغرفة تبكي وامسكت هاتفها تتصل بهشام و هاتفه خارج نطاق الخدمة فظلت مستيقظة للصباح تبكي ..غادرت المنزل وذهبت الى هشام لم تجده فى المنزل ومازال هاتفه غير متاح ذهبت الى الشركة وعلمت بسفره للخارج لمده أسبوع .. شعرت بالحزن والعجز وقلة الحيلة وكانت تبكي ورأتها رجاء .. اصتحبتها الى مكتبها :
_ فى ايه يا نرمين ؟
_ عاوزة اوصل لهشام ومش عارفه
_ مسافر لشغل كلميه
- تليفونه مبيجمعش
_ طيب قوليلي عاوزة ايه اعمله لو ينفع
نظرت اليها ودموعها منهاره برغم من أفعالها الغير مريحة ولكن لم تجد أحد أخر غيرها :
_ تميمة مقبوض عليها فى القسم
صدمت رجاء : ايه .. ليه ؟
روت لها نرمين ما حدث :
_ يا حرام .. وعاوزة هشام يعمل ايه مش قولتي فى فيديو ليها يعني الجريمة ثابته عليها .
_ تميمة مبتعملش كدا انا متاكدة
_ طيب دخلت المكتبة بتتسحب ليه ؟
شعرت نرمين بالاحراج ان تتحدث أنه بسببها فصمتت وظلت تبكي ونظرت الى نرمين :
_ انا هتصرف يا نرمين متقلقيش
غادرت نرمين الشركة واتجهت الى قسم الشرطة لمقابلة تميمة ولكن لم يسمح لها مقابلتها فظلت جالسة امام القسم تبكي ... تميمة فى الزنزانة تجلس وهي خائفة من المكان لا تتحدث مع أحد تلك اللحظة استسلمت لخوفها و شعرت بالحزن على ما أصابها وهي بمفردها فى ذلك المكان الموحش وبدأت دموعها تنهمر ، اغمضت عيناها قليلًا محاولة للهروب من رؤية ما تعيشه فسمعت بجوارها صوت سمية :
_ تميمة
التفتت سريعًا الى مصدر الصوت رأت أمامها سمية تجلس تنظر إاليها مبتسمة :
_ متخافيش يا تميمة
نظرت اليها تميمة ودموعها تنهمر ف امسكت سمية يدها ربتت عليها وقالت :
_ هتعدي .. هتعدي وهتبقى احسن من الأول متخافيش
_ انا لوحدي وخايفة
_ متسمحيش للخوف يضعفك يا تميمة ، انتي قوية والقوة هنا مش انك متحسيش بالالم والوجع لا القوة هنا اللى تملكيها انك تقدري تكملي وتتغلبي على اللى حصل رغم الألم والوجع ، الفراشة لما بتطير فى كذا حد بيبقى مترقب ليها وعاوز يصطادها لكن هي بتستمر فى الطيران من مكان لمكان ، رغم محاولاتهم يوقعوها هي قررت تتطير ومحدش يوقفها حتى لو حاول .. تميمة، انتى قوية والوقت دا هيمر لأنك أنتي عاوزاه يمر مش هتستسلمي ..هتعدي يا تميمة هتعدي .
سمعت صوت العسكري ينده عليها فتحت عيناها ونظرت حولها فكان مجرد حلم عابر :
_ ايوه .
_ الظابط عاوزك يا تميمة
_ حاضر .
وقفت وأزالتها دموعها وكلمات سمية تتردد على مسامعها ..استجمعت قوتها وخرجت ، كانت نرمين تنتظرها في مكتب الظابط ، حينما رأتها اتجهت اليها مسرعة واحتضنتها بشدة وهي تبكي :
_ انا اسفة يا تميمة .. بسببي حصلك كدا انا اسفة
_ بس بس مفيش حاجة يا نرمين اهدى ممكن
جلست امامها وتركهم الظابط لبعض الوقت :
_ دخلتي ازاي ؟
_ فضلت قاعدة برا وقعدت اتحايل عليهم والظابط دا شافني وصعبت عليه ودخلني بس مش هطول .
_ كلمتي هشام ؟
_ مش موجود مسافر أسبوع وموبيله مبيجمعش ، لكن رجاء قالتلي هتتصرف
_ انتى حكتيلها ليه؟
- يا تميمة اى قشة نتعلق فيها فى الظرف دا
_ لو كانت عاوزة تعمل حاجة كانت عملت يا نرمين اليوم خلص ومفيش حد جيه
_ هنعمل ايه طيب ، قوليلي اعمل ايه انا معرفش حد غير هشام اللى ممكن يتحرك ، ورغدة ومامتها رافضين يصدقو
_ قبل ما تشوفيلي حد انتي لازم تخرجي من البيت دا ، لمي هدومنا واخرجي
_ اروح فين ؟
صمتت تميمة للحظات :
_ سعاد بنت دادة جليلة ، روحيلها مطروح اقعدي معاها مؤقت لغاية ما هشوف هيحصل ايه
_ اروح مطروح ؟
_ روحي هناك وخليكي لغاية ما أخرج
_ اسيبك لوحدك لا انا معاكي انا هفضل معاكي
_ نرمين انا مش فى فندق ، هتبقى معايا ازاي هتعترفي بحاجة معملتهاش ولا هتفضلي فى البيت دا مع الحيوان اللى هناك دا ، انا عاوزة أطمن عليكي اسمعي الكلام عشان خاطري .. روحي عند رغدة لمي هدومنا واطلعي ع سعاد معاكي فلوس ؟
_ ايوه معايا
_ روحي ومتحكيلهاش حاجة من اللى حصلك متحكيش لاي حد .
_ لازم يعرفو يا تميمة الحقيقة
_ حتى لو حكينا محدش هيصدق لان مفيش دليل وممكن يحورو الكلام ويقولو حاجات محصلتش.. مهما كان مين متحكيش يا نرمين .
_ حاضر ..بس انتي لازم تخرجي .. لازم فى حل يا تميمة .
_ أكيد ربنا هيحلها انا مظلومة
حاولت تميمة تتماسك وتتعامل بقوة امام نرمين المنهارة فضمتها الى حضنها ودخل الظابط وغادرت نرمين وعادت تميمة الى الزنزانة جلست ربعت يديها وربتت على نفسها محاولة لتهدئة روعها مردده بصوت خافض :
_ هيعدي يا تميمة .. كل حاجة هتبقى كويسة ..هيعدي هيعدي .
عادت نرمين الى المنزل تجمع اغراضها هي وتميمة وتنفذ ما أخبرتها به تميمة ، دخلت الغرفة رغدة ورأتها نرمين :
_ انا باخد حاجتنا لو عاوزة تفتشي فتشي يا رغدة
اقتربت اليها : نرمين انا بجد مش فاهمة ايه اللى حصل دا، انا مش مصدقة بس الكاميرا صورت تميمة ، دخلت المكتب بليل ليه ؟
نظرت اليها مطولًا ثم استدارت تستكمل جمع الاغراض وامسكت يدها رغدة :
_ نرمين ..قوليلي فى حاجة صح ..انا عاوزة اساعد تميمة لو فعلًا مظلومة انا مشفتش منها حاجة وحشة ومش مصدقة .
وقفت نرمين وتحدثت :
_ لو قولت مش هتصدقيني فمش هقول حاجة ..انا ماشية عن أذنك
استوقفتها رغدة ووقفت امام الباب :
_ مش هتمشي غير لما تحكيلي تميمة كانت بتعمل ايه فى المكتب بليل يا نرمين
رغم تأكيد تميمة لنرمين عدم قول اي تفاصيل لاي أحد ولكنها اخبرت رغدة :
_ باباكي يا رغدة هو السبب
_ بابا .. ليه ؟
روت لها ما فعله لها وعندما علمت تميمة وقفت ضده لحمايتها ودخولها المكتب لأخذ مقاطع الفيديو كدليل حتى يبتعد عن نرمين وتم سرقه هاتفها وتلفيق التهمة لها .
_ واتهمها بالسرقة عشان لو اتكلمت وقالت محدش هيصدقها وهيقولو بتقول أي كلام
_ انا مش مصدقة .. بابا يعمل كدا لا لا أكيد انتم بتكدبو ؟
نظرت اليها نرمين :
_ كنت عارفه انك مش هتصدقي لكن دا اللى حصل ، ممكن تدوري بنفسك وتعرفي مين الكذاب فينا وحسبنا الله ونعم الوكيل فى الظالم .. عن أذنك .
حملت نرمين الحقائب وتوجهت للخارج استوفقت سيارة أجره وكانت الوجهه موقف سيارات مرسي مطروح ..
سافرت نرمين مرسي مطروح ووصلت بالفعل لمنزل سعاد ولم تخبرها بأى خطب وحينما سألتها عن تميمة أخبراتها إنها ستعود خلال يومان .. حاولت ارسال رسائل عدة الى هشام ولسوء الحظ فى توقيت القبض على تميمة أصاب هاتف هشام عطل ورغم تواصله مع رجاء ولكنها لم تخبره ولم تساعد تميمة ولكنها كانت تتابع أخبارها ومستلذة لمكوثها فى السجن ..
فى المنزل رغدة تجلس برفقة والدها ووالدتها فى شرود ، تنظر الى والدها فى صدمة لا تستطيع تخيل حقيقة حديث نرمين ... فى الليل بعد ما ذهب الجميع للنوم ، توجهت رغدة الى غرفة المكتب وفتحت اللاب توب وبحثت عن المقاطع وجدتها ممسوحة فقد قام بأزالتها جميعًا مما أثار الريبة بداخلها بأن ما قالته نرمين حقيقة .. بحثت فى ادراج المكتب فى أخر درج وجدت هاتف مغلق نظرت الى خلفه كان ملصق لفتاة ترقص هيب هوب والصدمة حينما ادركت انه هاتف تميمة .. اخذته وخرجت من الغرفة ..
فى الصباح توجهت الى محل موابيلات تعرفه وطلبت من أن يقوم بفتح الهاتف لها ، وبالفعل قام بفتح الهاتف وتصفحت فى الهاتف ودخلت المقاطع منها مقاطع هيب هوب ومقاطع لتميمة وهي ترقص حتى وصلت الى مقطع تحرش والدها بنرمين .. كانت الصدمة لها وهي تشاهد بعينها ما يفعله والدها بنرمين وبكت بإنهيار عن صدمتها فى والدها .. لم يفكر والدها أن سيتم البحث عن هاتف تميمة لانه تم القبض عليها فى نفس اليوم ليلًا ونرمين يعلم جيدًا شخصيتها الجبانه لم تبحث عن الهاتف ..
عادت رغدة الى المنزل كان والدها استيقظ ويجلس فى المكتب ودخلت المكتب واغلقت الباب خلفها وجلست واخرجت هاتف تميمة وتفاجئ والدها وبدون كلمات كثيرة وضعت امامه مقطع الفيديو وهي تنظر اليه ودموعها تنهمر فى صمت .. حاول ان يتحدث :
_ رغدة .. اسمعيني
قطعت حديثه:
_ مفيش حاجة هتتسمع يا بابا خلاص، اللى تعمله دلواقتي انك تخرج تميمة من الحبس الظلم اللى هى دخلته ، ومتقلقش ماما مش هتعرف حاجة ولا محمد أزاي الحج جمال حاجج بيت ربنا يبقي ( صمتت) عن أذنك
لم يستطيع التحدث ورمقته بنظرة خذلان ودموعها منهمرة وغادرت المكتب وبرفقتها هاتف تميمة ..
كانت نرمين تحاول الاتصال ب هشام وترسل الرسائل باستمرار ، حينما تم اصلاح هاتفه وفتحه لينقل منه البيانات لهاتف اخر جديد رأي اشعارات مكالمات ورسائل من نرمين وحينما فتحها كان منصعق مما راي ( هشام الحقنا تميمة اتقبض عليها وهي فى القسم) .. سريعًا عاود الاتصال بتميمة هاتفها مغلق وعاود الاتصال بنرمين واجابت وأخبرته ما حدث .. كان تبع المخطط له فى جدول اعماله العودة الى مصر بعد 4 ايام ولكنه لم يستطيع المكوث وقام بالتواصل مع مكتب شركة طيران وقام بحجز تذكرة لعودة الى مصر .
ظلت تميمة فى الحبس لمدة يومان رغم بشاعة الموقف والمكان الموحش كانت كلما تبكي كانت تتذكر كلمات سمية وتستقوى بها وتتمالك وتحدث نفسها أن الامور ستصبح بخير رغم بكائها وفي اليوم الثالث لتميمة فى الحبس سمعت اسمها من العسكري وذهبت مكتب الظابط وعلمت ببرائتها :
_ الفلوس لقوها كانت فى مكان تاني ونسي ولما شافك داخله المكتب افتكر انك اخدتيهم
_ الحمد لله .. يعني اخرج عادي ؟
_ ايوه نخلص اجراءات وهتخرجي ، بعد كدا خلي بالك .
تنهدت تنهيدة عميقة وانهمرت دموعها من ظهور برائتها : الحمدلله عدت حمدلله عدت
انهت تميمة اجراءات خروجها من قسم الشرطة وكانت تنتظرها فى الخارج رغدة ، رأتها تميمة وتجاهلتها وذهبت خلفها رغدة :
_ تميمة .. تميمة
التفتت اليها ونظرت اليها فى صمت وتحدثت رغدة :
_ انا اسفه يا تميمة ، اسفة على كل حاجة عشتيها واسفة لنرمين واللى عاشته فى بيتنا
نظرت اليها متفاجئة من معرفتها :
_ نرمين قالتلك ؟
_ نرمين حكتلي وانا مكنتش قادرة اصدق ولما دورت ملقتش حاجة على اللاب توب ( اخرجت هاتفها) لكن شوفت اللى موجود ع تليفونك .
_ يعني انتي ...
قطعت حديثها : اللى خليت بابا يتنازل وتخرجي .
صمتت تميمة وهي تشاهد رغدة ودموعها منهمرة من صدمتها فى والدها :
_ رغدة .. انا مش عارفه اقولك ايه حقيقي .
_ تقبلي اعتذاري .
_ مش هكدب عليكي واقولك مسامحاكوا لاني خرجت ، انا عشت 3 ايام أسوء 3 ايام فى حياتي ، مش هقدر اقولك اللى عاوزة تسمعيه دلواقتي ممكن بعدين لما أهدا ممكن لكن مش أكيد .
_ طيب هتروحي فين ؟
_ بلاد ربنا واسعة مكان ما رجلي هتوديني هروح .. وشكرًا .
اخذت هاتفها منها .. يداها ترتعشتان قليلًا من تأثير تلك اللحظات العصبية التي عبرتها ، عقلها مشوش تحاول أن تستوعب أنها خرجت سالمة .. خطواتها جاهلة اتجهاتها جلست على الرصيف فى تلك اللحظة تجهل وجهتها وتيقنت انها وحيدة من بعد فراق سمية ، تحاول تستجمع شتاتها سمعت صوت سمية بجانبها :
_ عدت يا تميمة عدت
التفتت اليها ودموعها منهمرة :
_ عدت لكن فيها وجع
_ الوجع دا هيقويكي ، تميمة كل حاجة بتعدي لما احنا عاوزنها تعدي ، سبيها تعدي وركزي فى اللى جاي .
ابتسمت سمية وبادلتها تميمة الابتسامة اغمضت تميمة عيناها وفتحتها اختفت سمية ، تنهدت تنهيدة عميقة ورددت :
_ كله هيعدي يا تميمة..كله هيعدي ..
ذهبت الى موقف السيارات المتجهه الى مرسي مطروح وتوجهت الى منزل سعاد، حينما رأتها نرمين احتضنتها بشدة ودموعها انهمرت وقالت لها : انا اسفة يا تميمة انا اسفه
ضمتها تميمة : بس خلاص انسي ..مفيش حاجة انسي
جلسا وتحدثا مع سعاد وبعدما علمت ما حدث لهما صدمت :
_ ببساطة كدا تمشو
_ يعني عاوزانا نعمل ايه يا سعاد
_ على الاقل تاخدو تعويض ع البهدلة دي قرشين ينفعوكم
رمقتها تميمة بنظرة استغراب : تعويض ؟
_ ايوه .. عادي يا تميمة انتم فى ظروف محتاجين اى قرش
_ احنا هنجيب القرش دا يا سعاد الله الغني .
_ هتعملوا ايه دلواقتي ؟
نظرت الى نرمين : اللى بنعملو ع طول هنشتغل وهنشوف هنوصل لايه ؟
_ هنا فى مرسي مطروح ؟
_ في الوقت الحالي ايوه .
_ طيب هشام كلموه خليه يساعدكم
تحدثت نرمين:
_ امبارح كلمته وحكيتله وقال هيرجع انهاردة المفروض رجع
_ يرجع بالسلامة .. انا عاوزة انام
_ ماكلتيش كويس
_ انام وبعدين اى حاجة
دخلت الغرفة استلقت على السرير ولحقت بها نرمين واستلقت بجانبها :
_ كنت مفتقداكي يا تميمة
ابتسمت تميمة : وانت جدًا
ضمتها نرمين ونامت تميمة ونرمين محتضناها .
استيقظت تميمة وكانت بمفردها فى الغرفة ، حينما غادرت الغرفة وجدت هشام يجلس برفقة سعاد ونرمين :
_ هشام
_ اغسلي وشك وتعالي
تحدثت سعاد: مرضاش ياكل قال لما تصحي
تناولا الطعام سويًا وغادرًا المنزل وجلسًا فى احدى المقاهي وظل هشام يحدق في تميمة دون ان يتحدث :
_ هتفضل باصصلي كتير ؟
_ وبعدين
_ وبعدين فى ايه ؟
_ في اللى بتعمليه فى نفسك ؟
_ انا مبعملش فى نفسي انا بيتعملي ودا الفرق
_ طيب جهزي نفسك انتى ونرمين هترجعو معايا القاهرة
_ لا
_ لا .. ليه ؟
_ هنرجع ع فين فى القاهرة ؟
_ على بيتي وانا مش هقعد فيه وهسيبكم ع راحتكم
_ بيتك مرة واحدة .. وعمتك هتعديها انا كدا هتحبس تاني وش ؟
لاحظ هشام حديث تميمة الساخر عن الحبس واستكملت تميمة :
_لا بيتك انسي
_ طيب ارجعي الدار اقعدي انتى ونرمين فى الدار
_ دا أنت مصمم ترجعني الحبس ، يعني مش راضية اروح بيتك اللى بأسمك عشانها تروح توديني الدار اللى بأسمها .. هقعد بأي قلب فيه ووفي أي لحظة ممكن تخرجني وهيبقى معاها حق .
_ تميمة ..الدار دي دارنا، دار بابا جلال وماما سمية
نظرت اليه لحظات واستكمل حديثه:
_ مش معنى انه بأسمها انها خلاص بقى بتاعها ، الدار هترجع تاني يا تميمة
_ هشام .. 3 ايام اللى كنت فى الحجز كانو 3 سنين ، اسوء تجربة مرت عليا مكنتش اتخيلها ،ف انا حاليًا مهلكة وعاوزة ابعد عن مشاكل الفترة دي ع قدر المستطاع وبالاخص عن عمتك لأني مش هقدر اتوقع هي ممكن تعمل ايه ..انا حاليًا عاوزة استراحة محارب اخد نفس عشان اقدر اكمل .
_ ملكيش علاقة بيها انا هتصدرلها ومش هخليها تقربلكم
_ المشاكل اللى عندك اكبر مني تستحق كفاية مشاكلك خليني بعيدة عنها مؤقت
_ طيب هشوف مكان ليكم شقة ومتقوليش لا
_ لا
نبره غضب:
_ لا يا تميمة انتى متعمدة ترفضي كل ما احاول اساعدك ، كل حاجة لا
_ انت اتعصبت ليه احنا بنتكلم .
تمالك غضبه : بعتذر ع انفعالي ، بس كل ما اقولك حل تقولي لا
_ انا مش عاوزة حلول يا هشام
_ يعني اكون فى القاهرة وانتى هنا لوحدك خليني جنبك لو حصلك حاجة تاني
_ لو مكتوبلي تحصل حاجة هتحصل حتى لو قاعده عندك ، هشام انا لا ههرب ولا هستخبي من الدنيا ، انا هواجهه ظروفي وحياتي زى ما مكتوب ، انا متفاجئتش من اللى حصل انا كنت عارفه انها هتلطش معايا مكنتش اتوقع بالقسوة دي لكن كنت متوقعاها ولسه هتلطش كمان سواء بوجودك او لا .. لكن انا مش هستسلم فى كل مره هقع هرجع اقف تاني .. لاخر نفس فى عمري هفضل أحاول .
_ يعني هتعيشي هنا وهتسيبي الدار
_ لا مش هسيب الدار هحاول ارتب ظروفي هنا وهروح الدار ، الدار امانتنا يا هشام ولازم نعمل اللى مطلوب مننا اتجاه امانتنا .
عاد هشام الى القاهرة وكان يتجنب رجاء :
_ من وقت ما رجعت وانت مش فاضي يا هشام
_ شغل يا عمتو
_ عن عمتو برضه
_ عن كله زز فى حاجة مهمة ؟
_ مالك يا هشام
تمالك غضبه ونظر اليها :
_ مقولتليش ليه اللى حصل لتميمة ؟
_ موبيلك كان مش شغال
_ انا عارف انك مبتحبيهاش لانها بتفكرك بماما سمية لكن مكنش ينفع تسبيها فى مشكلة زي دي لوحدها .
_ انا .. انا .. يومها حصلت مشكلة هنا فى الشركة وانشغلت ونسيت وبعدها لما افتكرت عرفت انها خرجت .
_ اها .. طيب تمام .. عاوزة حاجة مني دلواقتي ؟
_ كنت عاوزة اسألك هو في مشروع جديد الشركة هتدخله ؟
_ ليه ؟
_ يعني فى حد اعرفه شافك انت ومهران ، ومهران مبيظهرش غير لما يكون فى مشاريع
_ عرف اني فى لندن واتفقنا نتقابل
_ جلال كان صديقه المقرب ولكن من بعد وفاة جلال اتقطعت اخباره فكنت بحسب هينضم لينا فى مشروع ولا حاجة .
_ كانت قاعدة عادية مش شغل
_ ابقى اعزمه يجي يومين هنا
_ حاضر.. فى حاجة تاني ؟
_ ايوه .. رانيا ؟
_ مالها رانيا ؟
_ يعني انتم مخطوبين بقالكم كتير والبنت شبه مبتشوفكش ايه رايك تتجوزو وتبقو فى بيت واحد وارتاح انا .
نظر اليها مطولًا : لما اسلم المشروع اللى معانا دا وقتها هنشوف لأن حاليًا انا مش فاضي
_ عمومًا هانت مش كلها شهريين ..نستني الشهريين .. يلا هسيبك لشغلك
غادرت رجاء المكتب وعاد هشام الى عمله ..
عملت تميمة فى مرسي مطروح عاملة توصيل ولم يحالفها الحظ على العمل فى نوادي الرياضية وعملت نرمين مع سعاد اعداد طعام من المنزل وبيعه فى محيط مطروح.. كانت اغلب الوقت تميمة تضع سماعات الهاند فري تستمع الى الموسيقي وتشاهد فيديوهات راقصيين الهيب هوب ووسط الفيديوهات قابلها مقطع لحازم عادل وكانت تشاهده ب حماس نظرت الى الفيدو قائلة :
_ يومًا ما هكون انا مكان البنت اللى معاك والشو هيضرب .
استقرت فى مطروح شهران و كانت تتواصل مع هشام دائما هاتف ومحادثات فيديو وتذهب يوم واحد فى الاسبوع للدار ، فى يوم رن هاتف نرمين وكانت رغدة ، ترددت فى الاجابة عليها ولكنها أجابت :
_ رغدة ..
_ نرمين عامله ايه ؟
_ الحمدلله
_ وتميمة ؟
_ الحمدلله ..
_ ممكن تبعتيلي العنوان اللى انتم فيه يا نرمين ؟
_ ليه ؟
_ عاوزة اجيلكم لو سمحت محتاجة اتكلم مع تميمة
_ هتتكلمي معاها فى ايه خلاص يا رغدة اللى حصل حصل زمان وعدي
_ بعد أذنك يا نرمين
أرسلت لها اللوكيشن ، كانت رغدة فى الاسكندرية ..سافرت رغدة الى مرسي مطروح لمقابلة تميمة ونرمين .. تفأجئت تميمة بوجودها وجلسا فى منزل سعاد اربعاتهم وتحدثت رغدة :
_ من بعد اخر مره شوفتك فيها يا تميمة وانا مش مرتاحة ولا عارفه انام، ان انا السبب فى اللى حصلكم دا معذبني .
لاحظا دموعها وتحدثت تميمة :
_ انتى مكنتيش تعرفي يا رغدة لاني واثقة لو تعرفي مكنتيش هتجيبنا نقعد فى بيتكم .
_ انا بكرر اعتذاري تاني ليكم ومستعدة انفذلكم اى طلب انتم عاوزينه
غمزت سعاد لتميمة ونرمين ليطلبا المال فتجاهلت تميمة غمزات سعاد :
_ احنا كويسين يا رغدة
_ ارجوكي يا تميمة خليني اساعدكم
تدخلت نرمين فى الحديث :
_ انتى معارفك كتير لو تقدري تشوفيلنا شغل
رمقتها تميمة نظر غضب وتحدثت رغدة :
_ فى خلال اسبوع هكون شوفتلكم شغل فى مكان كويس .
وبالفعل قبل إنتهاء الاسبوع تحدثت رغدة مع تميمة :
_ شرم الشيخ ؟
_ قريب ليا فتح مطعم هناك ومحتاج ناس وانا رشحتكم وهو مستنيكم ومتقلقيش السكن متوفر والتنقلات كمان .. ومتقلقيش انا ضمناه وجربو شهر لو مرتحتوش عرفونش اشوفلكم مكان تاني .
اغلقت مع رغدة واخبرت نرمين وتحمست لفكرة السفر الى شرم الشيخ والعمل فى مطعم حيث مكانها المفضل المطبخ .. قبل السفر الى شرم الشيخ سافرت الى القاهرة وذهبت الى الدار وكانت هشام ينتظرها هناك لتوديعها مع الاطفال ..بعد مجالسة الاطفال والحديث معهم واللعب جلست تميمة برفقة هشام فى الحديقة امام الورود :
_ وحشوكي ولا هيوحشوكي
_ الاتنين ..
_ ما انتي اللى مصممة تبعدي وبتبعدي كل مرة ابعد من التانية ، يعني كنتي كل يوم هنا ، بقى مرة فى الاسبوع ودلواقتي هيبقى مرة فى الشهر وبعد كدا هيبقى مرة فى السنه .
ضحكت تميمة : الفراشة اللى جوايا عاوزة تطير لبعيد
ضحكك هشام : مشفتش انا فراشة بتمرمط نفسها زيك كدا
_ الفراشه علشان توصل لهيئتها النهائيه كانت فى الأول دوده قز دخلت شرنقتها لوحدها جازفت مع احتمال 50% ممكن تموت جازفت وهى متعرفش ايه هتعيشه وهتمر به لمجرد انها عاوزة تطير ،حاربت وصممت وصبرت وخرجت من الشرنقة فراشة جميلة طايرة ،كان ممكن ترضى بهيئتها الاولي دودة من غير أي مجهود لكن هي حلمت تطير وسعت لحلمها وحاولت عشان تطير ..من الاخر مضيعتش فرصتها فى الحياة .. احنا كبشر حياتنا كده مفيش حياة خاليه من الأزمات والمشاكل ولا لحظات حزن وإنهيار، وعشان نوصل للحظة فرح لازم نمر على لحظات حزن عشان نحس بقيمتها نحس بالمكأفاه على محاولاتنا لكن نتكعبل ونقعد نبكي ونندب حظنا وحياتنا دا مش حل زي بالظبط اللى ماشي فى طريقه واتكعبل وقع فى بركة طين بركة طين وبدل ما يدور ع طريقه يخرج منها و ع المايه عشان ينضف نفسه راح ماسك من الطين ويبهدل نفسه اكتر .. عدم الاستسلام ونحارب ونقاوم ظروفنا ..رغم حجم الفراشة صغير وخفيف أوي لكن فى الحقيقة هي قوية جدًا قوية بأرادتها ومحاولتها وتصميمها وصلت لهيئه الاخيرة اللى هي فيها دي مستسلمتش ورضيت تكمل دودة ..
نظر اليها نظرة تعجب من حديثها :
_ ارجع واقولك انا مش سوبر هيرو ضد الصدمات والواقعات لا انا انسانة عادية بقع وبقع كتير لكن انا عاهدت نفسي هحارب وهقاوح ومش هتستلم وهرجع اقف واخرج من شرنقتي وأطير وقعت ارجع اقف تاني مش هسمح للخوف يحاوطني هستغله لاوصل لبر الامان .. مش هضيع فرصتي فى الحياة عشان ظروف انا مختارتهاش لكن مع محاولاتي احتمالية تغيرها أكيدة
- عشان كده بتطيري بعيد يا فراشة
_ نطير ونجرب ونشوف ونتعلم
_ هفتقدك يا تميمة .. هفتقدك جدًا
_ طيارة وهتبقى عندي هتلاقيني مستنياك
_ دا وعد منك وقت ما اجي القيكي مستنياني
_ القلق انك تنساني
_ مقدرش انساكي يا تميمة .. مستحيل انساكي ، طيري وشوفي وجربي طول ما انتي تقدري اعملي اللى انتى عاوزاه ووقت ما تتعبي وعاوزة ترجعي مكانك موجود وانا معاكي فى اى حاجة هتعمليها .
_ ودا انا انا متأكدة منها .
تحركت تميمة ونظر اليها هشام بنظرة حزينة لمغادرتها والقى نظرة على خاتم الخطوبة فى يده وقبض يده بقوة ورددت :
_ هانت يا هشام هانت متستعجلش .
سافرت تميمة ونرمين الى شرم الشيخ ..
خرجا من السوبر جيت وقفا فى حالة من الذهول تبادلا النظرات ومدت تميمة يدها :
_ نرمين احنا مع بعض
_ ع طول
_ منضعفش
_ مهما كان اللى هيحصل
_ ولا نستسلم مهما كان .. حياتنا وظروفنا
_ تخصنا إحنا بس واحنا قادرين نتعامل معاها
_ لو وقعنا
_ هنرجع نحاول ونقف تاني
_ مش هنسمح لاي حد بأي تجاوزات
_ مش هنسمح بأي تجاوزات
تبادلا الابتسامة وتوجها الى عنوان المطعم .. استقبلهم صاحب الطعم واخبارهم طبيعة عملهم نرمين فى المطبخ وتميمة فى الصالة لتقديم ومرتب مبدائي كان مناسب لهم قابل للزيادة .. وصلهم الى السكن ودخلا غرفتهم كان غرفة بسريرين ، قامت نرمين بضم السريرين حتى لا تتفارق عن تميمة كما العادة .. وبدأ أول يوم عمل فى هدوء وراحة بال وبداية مرحلة جديدة برحلة جديدة فى حياتهم ..
فى القاهرة يجلس هشام فى المكتب يعمل رن هاتفه وكان مهران صديق جلال :
_ ايه المكالمة السعيدة دي
_ ازيك يا هشام
_ بخير طول ما حضرتك بخير
_ انا بكلمك عشان الموضوع اللى كلمتني عليه، انا دورت وعرفت معلومة تهمك
_ اتفضل
_ البيعة متمتش كاملة ؟
_ ازاي ؟
_ رجاء اشترت البيت والشقه ايوه دفعت فلوسهم كاش لكن الدار مخلصتش فلوسه دفعت جزء وع السنه الجاية هتدفع باقي الفلوس وتكمل البيعه مع قرايب سمية دا كان اتفاقهم .
_ لكن المحامي قالي انهم باعو
_ المحامي مع رجاء
تفاجئ هشام ان محامي الشركة قامت رجاء بشرائه واستكمل مهران :
_ عرفني عاوز تعمل ايه ؟
_ انا جاي لندن اخر الاسبوع هكون فكرت وهبلغك بنفسي
_ زي ما تحب وزي ما قولتلك عشان جلال انا ممكن اعملك اى حاجة ، جلال وقف جنبي كتير .
اغلق هشام الهاتف وأدرك اللعبه التي لعبتها رجاء لستدراجه لزواجه بإبنتها رانيا وطرد تميمة من حياته .. انشغل هشام تلك الفترة لاسترجاع الدار من رجاء وارجاع الامور كما كانت من قبل وكان تواصله مع تميمة ع فترات ..
سافر هشام لندن وتقابل مع مهران الذي حدد موعد للقاء مع احدى أشقاء ورثه سمية ، تأكد هشام من معلومة عدم اتمام بيع الدار كما ادعت رجاء .. كانت الخطة شراء مهران الدار حتى لا يعرفا اقارب سمية وجود هشام ويدفع السعر المناسب وبعد ذلك يقوم مهران بيبع الدار الى هشام مرة أخري وفيما يخص المبلغ الذي دفعته رجاء سيعود اليها لان العقد لم يوثق البيع الا فى حال اتمام المبلغ وبدء هشام بتنفيذ الخطة ..
في يوم تميمة انهت عملها أخبرتها نرمين ستتأخر بعض الوقت في ذلك الوقت قامت تميمة بالتمشية فى الساحة لفت انتباهها تجمع اشخاص حول صوت موسيقي هيب هوب مرتفعة ، اقترب لتشاهد ماذا يكون تفاجئت برؤية 6 شباب يقومون برقص الهيب هوب كأستعراض فى الساحة .. وقفت تشاهدهم وتلقائي بدأت تندمج مع الموسيقى ويتحرك جسدها فجذبها أحدى الشباب لانضمام اليهم وبالفعل انضمت وبدأت تتحرك ع الايقاع وانبهر الجميع بحركاتها الابداعية المتناغمة مع الموسيقى وسط تحيه وتصفيق الحضور .. بعد انتهاء العرض غادرت المكان وكان الشباب يبحثون عليها ..
فى اليوم التالي سمع الشباب حديث وطلب بعض الاشخاص ب انضمام الفتاة معهم وبالفعل الفكرة تشبثو بها ولكنهم لم يعملا من تكون الفتاة .. احدي شباب المجموعة كان يقوم بإيصال احدى الاشخاص الى المطعم وشاهد تميمة بالداخل وقف وانتظر خروجها هي ونرمين واستوقفها :
_ لو سمحت
_ نعم
_ انا مش قاصدي اضايقكم بس انا محتاج حاجة منك
رمقته بنظرة غضب والتفتت تغادر تحدث بصوت عالي :
_ تحبي تشاركي معانا فى عروض مباشرة
التفتت اليه :
_ احنا الشباب اللى كنتي بترقصي امبارح معانا فى الساحة
تقدم خطوتين ومد يداه :
_ اعرفك بنفسي انا اسمي ماندو فرد من افراد الجروب اللى شوفتيه امبارح ، انتي سوبر دانسر امبارح الكل كان مبهور ببحركاتك وايقاعك المميز واللى اتفرجو ع العرض سالو عليكي .. فلو تحبي تنضمى معانا
كان العرض بالنسبة الى تميمة غريب فصمتت وتحدث ماندو :
_ انتى لو معانا هنكسر الساحة فكري واحنا بكره الساعة 10 هنكون فى الساحة اتمني تنضمي لينا لاني حاسس ان شغفك هو شغفنا يا ..
اجابت نرمين : تميمة اسمها تميمة وانا نرمين
ابتسم : فرصة سعيدة.. هنستناكي يا تميمة بكرة
عادت تميمة الى المنزل جلست فى شرود :
_ هتروحي بكره
_ اروح فين ؟
_ تنضمي ليهم مش هما زيك بيحبو الهيب هوب وانتى رجعتي مبسوطة
_ هما رقصهم جميل والاجواء حلو لكن ابقى معاهم معتقدش
_ ليه لا .. مش دايما بتقولي نجرب .. جربي ع الاقل دي حاجة بتحبيها يا تميمة
شردت قليلًا وهي تتذكر رقصها برفقتهم وسط اعجاب المتفرجين :
_ يلا ننام ..
فى اليوم التالي تميمة فى المطعم انهت عملها الساعة 9 وتذكرت الموعد الساعة 10 كانت متردده تذهب ام لا، حتى اتخذت القراروتوجهت الى الساحة مكان المجموعة .. حينما شاهداها فرحوا لوجودها وأول ما اشتغل الموسيقى اندمجت معهم تميمة وابدعت فى حركاتها وانبهر الجميع كأول مرة .. انتهت الفقرة وقبل ذهابها اقترب اليها ماندو واعطاها مبلغ وقدرة 10 دولار
_ ايه دا ؟
_ دا حقك .. احنا بنعمل عروض فى الشارع وبناء عليه اللى بيعجبه بيحط اى حاجة وفى الاخر نقسمه علينا هو مش مبلغ بس حاجة بسيطة .. احنا هنتعشى وعازمينك معانا
جلست برفقتهم هي ونرمين وتحدثًا عن عالم الهيب الهوب العالم المحبب لتميمة ولوهلة شعرت ان العالم الذي تشاهدة فى اليوتيوب تعيشه فى الوقت الحالي ، رحبت بفكرة انضمامها لهم وان العرض يومان فى الاسبوع لانشغال كلا منهم فى حياته .. اخبرت هشام عبر محادثة فيديو عن انضمامها لهم وتخيل هشام انه مجرد عرض بسيط كهواة وشجعها .
علمت رجاء بتراجع اقارب سمية عن بيع الدار وقاما بيبعه لشخص أخر وتفاجأت من الاسم مهران .. عاد هشام الى القاهرة وفى مكتبه دخلت رجاء منزعجة :
_ انت قابلت مهران
_ ايوه ليه ؟
_ انت عارف عمل ايه ؟
وقف هشام : عمل اللى المفروض انتي تعمليه يا عمتو
_ مش فاهمة ؟
_ اشتريتي المحامي واوهمتوني ان الدار والاسهم انتى اشتريتيهم كاملين والحكاية انتى دافعه جزء من الفلوس والبيعة مش كاملة ومن حفهم فى اى وقت يتراجعو عنها .. وهو دا اللى حصل .
_ انت متفق مع مهران ؟
_ ما انا بقولك عمل اللى انتى المفروض تعمليه ، لا استغلني ولا ضغط عليا اتجوز بنته فى مقابل دار ... الراجل ساعدني حبًا فى بابا جلال اخوكي .
_ انا ..انا ..كدا كدا كنت هرجعلك الدار انا مكنتش هعمل بيها حاجة
_ منعًا لاحتمالات غير مؤكدة ، كل حاجة انا رجعتها لوضعها .. البيت والدار والشركة .. والشقة مبروك عليكي .
_ هشام
خلع الخاتم من يديه ووضعه فى راحه يد رجاء :
_ ابقي اديها لرانيا .. وحاليًا حدود سلطتك اسهمك فى الشركة وبس لو مش حابه ممكن تبيعي وانا هشتريهم .. فكري يا عمتو وبلغيني .
صدمت رجاء من تصرف هشام الغير متوقع معها وانهاء خطوبته بتلك الطريقة .. خرجت من المكتب منزعجة وجلس هشام لاول مرة وهو قادر ع التنفس ومرتاح البال ..
قرر هشام اعادة كل شئ كما كان والاهم اعادة تميمة لمكانها بجواره فى الدار ولعلاقتهما كما كانت حينما يريد رؤيتها يذهب اليها بسهولة .. قرر ان يوفر سكن ووظيفة لها ولنرمين وان يذهب اليها ويتحدث معها ويعودا سويًا .. بالفعل جهز كل شئ وسافر الى تميمة فجاءة .. ذهب الى المطعم وجلس على أحدى الطاولات ويبحث بنظره عن تميمة وشاهدها تتعامل مع زبون أخر ابتسم لرؤيتها ورؤية ابتسامتها .. ظل جالس حتى اتت من خلفه :
_ طلبات حضرتك يا فندم
رفع رأسه : انتي ينفع ؟
رأته واتفأجت :
_ مش معقول هشام
_ ايه رايك فى المفأجأه دي ؟
_ جميلة اوي .. دى نرمين هتفرح جدًا انك موجود
_ هتخلصوا امتي ؟
_ يعني نص ساعة كدا
_ انا هستناكم نتعشى مع بعض .
_ اتفقنا .
انهت تميمة عملها وذهبت برفقة نرمين الى احدى المطاعم وجلسا برفقة هشام وكانو سعداء لوجوده :
_ نورتنا يا اتش
_ دا نوركم .. طمنوني عليكم ؟
_ احنا تمام
نظر الى تميمة :
_ متقلقش احنا تمام فعلًا، الاجواء هنا غير القاهرة الناس هنا هادية كدا ورايقة ناس جاية تغير جو فعلًا .
رن موبيل نرمين وتحركت ونظر هشام الى تميمة :
_ وحشتيني يا تميمة
_ وانت كمان بجد
_ عاوز اقولك ع خبر هيفرحك
_ ها قول
_ الدار رجعت خلاص ..
_ بجد عملت ايه ؟
روى لها ما فعله برفقة صديق جلال ورفع يده :
_ وفسخت خطوبتي مع رانيا
تفأجئت تميمة : ايه ؟
روى لها سبب خطوبته لرانيا :
_ كانت بتبتزك ..عشان كدا كنت صابر ع تصرفاتها وانا اقول انت مش هشام ..انت متحول .
_ المهم فترة وخلصت .. ف انا جيت ارجعك معايا انتي ونرمين ؟
_ فين ؟
_ ترجعي لمكانك يا تميمة تقدري تقعدى فى الدار براحتك ووفرتلك سكن هتدفعي ايجاره وبشغل كمان موجود فى جيم كبير بمرتب حلو ايه رايك كل حاجة متظبطة ع رجوعك .
_ بجد مش عارفه اقولك ايه يا هشام
_ قوليل انك راجعه معايا .
_ مش هينفع .
_ ليه ؟
_ مش هينفع ارجع لورا ، لحياتي للى قبل كدا صعب الرجوع ليها .. انا بدأت حياة جديدة فى طريق جديد هكمل فيه لغاية ما هشوف هوصل لايه .
_ تميمة ..
_ مش معني كدا هنسي الدار وهنساكم لا بالعكس ، انا كدا كدا هروح الدار واحنا علاقتنا مستمرة ..
_ يعني هتستقري هنا ؟
- لغاية دلواقتي انا معرفش بعدين هروح فين ، انا مبخططتش لبعدين انا بجتهد وبحاول فى دلواقتي وبفرص دلواقتي ومن خلالها هشوف بعدين هكون فين ..ولو تعبت من هنا هرجع ع طول وعد
_ واضح انه قرار نهائي
_ قرار انا متحملة مسئوليته
_ كالعادة يعني
ابتسمت : كالعادة .. انت متزعلش مني
_ انا كنت حابب تكوني جنبي كنت هطمن أكتر
_ اطمن انا بخير ولو في اى حاجة انا معنديش غيرك اجري عليه يا هشام
_ وانا موجود ليكي فى اي وقت ..
_ هعرفك ع الشباب وتشوف الشو بتاعنا انهاردة
_ تمام نتعرف ونشوف
عادت نرمين وجلسا يتناولا الطعام وسط ضحكاتهم .. ثم ذهبا لمقابلة المجموعة وتعرف هشام عليهم وتحدثا وبدأ العرض وشاهدها هشام ايقاعها وتناغمها مع الموسيقى ورؤيته لها بحركتها السلسة وهي سعيدوة ومبهجة ادرك بالفعل ان تميمة وجدت غايتها وصعب ترك المكان فى الوقت الحالي ..
عادت نرمين الى المنزل وكانت تنظر الى تميمة وتحدق بها ولاحظت تميمة نظرات نرمين :
_ لو عاوزة 4في6 مفيش
- تميمة جاوبي عليا بصراحة ؟ انتى بتحبي هشام اللى هو مشاعر وكدا
_ ايه السؤال دا ؟
_ لان هشام بيحبك يا تميمة ، نظراته ليكي مختلفة مختلفه
_ وايه كمان
_ انا مبهزرش يا تميمة
_ انا بقى بهزر وكلامك دا هزار
_ يعني مفيش حاجة من ناحيتك لهشام
_ انتى بتحبيه ؟
_ ايوه جدًا
_ وانا كمان زيك بالظبط .. يلا هنام طفى النور
_ بتهربي ماشي .
استمرت تميمة مع المجموعة فى اقامة عروض حرة فى الساحة وسط تشجيع الجميع .. فى يوم تجلس مع المجموعة يتحدثًا ويضحكًا اقترب منهم صديقهم :
_ كنت مخطوف فين كدا
_ كان فى حوار فى الفندق عندنا وكنت بعرف تفاصيل
_ حوار ايه ؟
_ فى مسابقة هيب هوب هتتعمل كمان شهر هنا فى شرم عبارة عن 4 مستويات وكل مستوى فى بلد ، المستوى الاول فى مصر اللى هيعدي هتنقل للمستوي التاني فى دبي ولمستوي التالت فى لوس انجلوس والمستوي الرابع والجايزة فى البرازيل
انبهر الجميع بفكرة المسابقة وقالت تميمة :
_ يعني رقص حول العالم
_ بالظبط .. عارفين بقي الجايزة كام ؟
_ كام
_ مبدائيًا كدا 250,000 الف دولار مع تصوير فيديو كليب للفريق الكسبان هيتذاع فى اشهر محطة بتذيع الهيب هوب وهي اصلًا سبونسر المسابقة .. انتو متخيلين النطه ؟
_ الفلوس دي تحل مشاكلنا واتجوز بقي
شردت تميمة للحظات تملكها احساس ان المسابقة فرصة كبيرة لتحقيق حلمها والمبلغ يساعدها فى حياتها :
_ وليه لا .. يلا بينا
تحمس الجميع واستكمل صديقهم حديثه:
_ انا لسه مكملتش فى مشكلة صغيرة ؟
_ ايه هي ؟
- المسابقة ليها شروط ، اولًا التيم المشارك يكون مسجل فى اوراق رسمية وليهم أسم ومبلغ الاشتراك 25,000
تحدثت تميمة : ليه المبلغ دا ؟
_ تأمين وحاجات كدا
بعد ما تحمسا تغيرت ملامح وجههم لعدم توفير المبلغ فى الوقت الحالي وانهيا الفكره .. عادت تميمة الى المنزل وظلت تحلم بالمسابقة والعرض الخاص بها على المسرح .. فى الصباح اتجهت هي ونرمين الى المول لشراء بعض الاغراض وهما يمشيان ويضحكان دون قصد صدمت فتاة نرمين كتمن تحمل فى يدها كوب عصير وتلطخت ملابس نرمين قليلًا ، تحدثت الفتاة بغطرسة :
_ مش تفتحي
أعتذرت نرمين : انا اسفه انا اسفه
_ الواحد ماشي فى امان الله يتبلي كدا
سمعت تميمة اتجهت اليها :
_ ايه اللى بتقوليه دا انتى اللى خبطيها ع فكرة
_ وانتى المحامية بتاعتها ؟
_ ايوه عندك اعتراض والمفروض تعتذري ليها
تشحنا فى الحديث واقترب شخص امسك يد الفتاة :
_ خلاص يا ندي يلا
سحب يد الفتاه ف اتجهت تميمة اليهما واستوقفتهم وتحدثت بنبرة غضب :
_ مينفعش كدا لازم تعتذري ليها
اجاب الشاب : ولو معتذرتش
_ونظرت اليه تميمة وتفأجأت :
_ لو معتذرتش ... حازم عادل ؟
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية