رواية قدر صبا الفصل الاول 1 - بقلم سمية رشاد

 رواية قدر صبا (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم سمية رشاد


رواية قدر صبا الفصل الاول 1 - بقلم سمية رشاد

كان جالسا في مكتبه الفاخر ذو التراث الفرنسي الكلاسيكي الذي يعم معظمه اللون الأسود الداكن على ذلك المقعد الوثير وهو يقوم بمراجعة بعض الأوراق المتواجدة بين يديه بإصغاء واهتمام كبيرين محاولا صب جم تركيرة عليهما دون الإنغماس في أي شيئ آخر ولكن يبدو أن لعقله رأي آخر فسرعان ما برزت مفاصل يديه واحتدت نظرات عينيه بغضب عندما تذكر ما حدث معه بالأمس حينما عاد من الشركة فى الساعة السادسة مساءً وذهب إلى غرفة أبيه بسبب إخبار الخادمة له بأن والده طلب منها إعلامه بأن يذهب إلى غرفته بعد عودته من الشركه مباشرة


دلف إلى غرفة والده ذات التراث العتيق المطلية بذلك اللون الأبيض المائل للصفار قليلا بينما كان أثاثها مصبوغا باللون البني القاتم، دارت عينيه في جميع أرجاء الغرفة بحثًا عنه وسرعان ما وقعت عينيه عليه وهو يراه جالسًا برفقة عمته (صفية ) التي كانت تبكي بإنهيار ووالده يحاول تهدأتها


انتفضت أوصاله بفزع بعدما رأى هيئتها تلك فهرول تجاها وهو يهتف بقلق وإضطراب

"عمتي مالك يا حبيبتى بتبكي ليه فى إيه ... إيه اللى حصل "

رفعت نظرها إليه بعدما استمعت إلى صوته الذي كانت بحاجة له في هذا الوقت وسرعان ما ألقت بجسدها داخل أحضانه وظلت تبكى وهى تردد بتشنج وإرتجاف


" بنتى هتروح منى يا مصعب بنتى هتروح منى"


عقد حاجببه بإندهاش بعدما استمع إلى كلماتها التي لم يفطنْ منها شيئ ثم وجه نظراته المحتارة تجاه والده الذي كان يتابع بعينيه ما يحدث بقلة حيلة قائلا بتساؤل

" فى إيه يا بابا إيه اللى حصل ومالها صبا"


تنهد والده بحرارة ثم أجابه وهو يشير إلى شقيقته التي مازالت على حالها منذ أن علمت بتلك الكارثة التي أحلت بها


" خد عمتك أوضتها وتعالى "


أومأ إليه بإيجاب بعدما تيقن من نظراته بأن شيئا عظيما أحل بهم ثم أمسك يد عمته بعدما قبل جبينها بحنان واتجه بها إلى غرفتها مساندا إياها برفق ثم وضعها فوق فراشها بهدوء واتجه إلى الخارج عائدًا إلى والده مرة أخرى بذهن شارد يفكر في الأمر الذي جعل عمته تنهار بهذه الطريقة ... شعر بالضيق يحتل أوصاله ويتملك قلبه بعدما رأى تلك الدمعات العزيزة التي كانت تتلألأ في عينيها فالعمة صفية من أقرب الناس وأحبهم إلى قلبه فهذه المرأة تركت بيتها وحياتها السابقة وجاءت منزل شقيقها بعد وفاة زوجته أثناء ولادتها لإبنتها الصغرى ضحى، جاءت إليهم حينها وتركت بيت زوجها الراحل الذي استشهد أثناء حراسته لأحد المنافذ الدوليه بعد زواجه منها بشهرين، ربما ما جعلها تستطيع إجتياز تلك الفترة حينها هو خبر حملها بإبنتها (صبا ) والتي جعلتها قادرة على مواجهة المصاعب من أجلها


فاق من شروده بعدما وصل إلى غرفة والده الذي وجده مازال جالسا على ذلك المقعد الذي كان يجلس عليه قبل رحيله بملامح وجهه المتهجمة فهتف إليه وهو يطالعه بتساؤل


" في إيه يا بابا ومالها صبا "


أجابه والده وهو يستند بجبينه على أنامل يده مغمضا عينيه بضيق


"طبعا انت عارف جد صبا وعارف طبعه"


أومأ إليه مصعب بإيجاب ثم عقد حاجبيه باندهاش وهو يهتف إليه بتساؤل قائلا


" ماله هو عمل حاجه لعمتى مش هو مسافر اصلا"


تنهد عثمان بحرارة ثم أجابه بهدوء زافرا نفسا عميقا إلى الخارج


"هيرجع من السفر كمان أسبوع "

عقد مصعب حاجبيه باستعجاب ثم هتف وهو يطالع والده بتساؤل


"مين قالك يابابا وبعدين دا علاقته إيه ببكاء عمتى"


أجابه عثمان بقلة حيلة وهو يستند على المقعد بإحدى يديه


"سمية عمة صبا كانت هنا الصبح قاعدة مع عمتك وبتقولها إن الحاج صالح هينزل من السفر كمان أسبوع وأنه ناوي ياخد صبا معاه هناك فى السعوديه عشان صبا تفضل جنبه لأن انت عارف هو بيحب صبا اد ايه"

أجابه بتشدق وهو ينظر إليه بغضب مما استمه إليه

: ازاى يعنى ياخدها من أمها هو كل حاجة عنده بالقوة مش كفاية المعاملة اللى كان بيعامل بيها عمتى وكان بيتهمها انها نحس والكلام الفاضى دا و بعدين مين هيسمحله بكدا زي ما القانون وقف مع عمتى وكان من حقها حضانة بنتها وهي صغيرة زمان هيقف معاها دلوقتى

أومأ إليه بإيجاب وهو يعلم بصدق كلماته جيدا فهو أكثر من يعلم بتلك المعاملة التي مانت تعانل بها شقيقته في الشهور القليلة التي عاشتها في ذلك المنزل

"عمتك قالت كدا لسمية قالت لها إنه ناوي يجوزها ابن عمها حتى لو بالغصب وأنه مستعد يعمل اى حاجه عشان ياخد صبا "

نهض مصعب من مقعده وهو يدور في الغرفة ذهابا وإيابا بغضب يكاد يحرق اليابس والماء فهو منذ صغره لا يطيق سماع اسم صالح لمعرفته بمعاملته الوضيعة لعمته، يتذكر جيدا كيف كان يأتي إلى منزل أبيه ويوبخها بالعديد من الكلمات التي لا يقبلها بشر وها هو عاد مرة أخرى بحجته التي لا تنتهي


"يجوزها كمان بالغصب هو الراجل دا مخه سف ولا ايه "

نهره عثمان بضيق وهو يهتف إليه بتهذيب "مصعب عيب كدا احترم إنه راجل كبير حتى لو عمل ايه"

صوب نظراته إلى الأسفل ثم هتف إليه بخجل دون ان ينظر إليه

"آسف يا بابا طب حضرتك ناوي تعمل ايه "

أجابه عثمان وهو ينظر أمامه بعقل شارد

"انا فكرت كتير وملقتش غير حل وحد والحل دا فى إيدك انت"

نظر إليه مصعب باندهاش ثم هتف وهو يطالعه بتساؤل

"انا طب ازاى"

أجابه بصرامة وهو ينظر إليه بترقب كي يستبين ردة فعله

"انك تتجوز صبا"

مصعب بصعقه :نعم انت بتقول ايه يا بابا ايه الكلام دا انت عارف ان صبا زي أختى بالضبط وبعدين هيا متنفعش ليا خالص دى جاهله ومتشدده أوي

عثمان بعصبيه :جاهله ومتشدده هيا عشان محترمه ومتدينه تقول عليها كدا سبحان الله دلوقتى اللى بيكون على حق وبيخاف ربنا وبيعمل كل حاجه عشان يرضيه بنقول عليه جاهل تعرف انت اللى جاهل ايوه انت اللى جاهل بأمور دينك ومش عارف ايه واجباتك تجاه دينك عارف لو انت كنت مش جاهل زي ما بقول مكنتش هتقول عليها كل دا بس انا اللى غلطان انى كنت سايبك انت واخواتك على راحتكوا ومش بقربكوا من ربنا

مصعب:يا بابا ما انا بصلى وبصوم وبعمل كل الفروض هيا اللى بتفرض على نفسها حاجات مش عليها مش كفايه خلت ضحى بقت معقده زيها

عثمان :-هو انت فاكر ان الإسلام صلاه وصوم بس لا يا ابنى الإسلام مفهومه أكبر من كدا بكتير الاسلام دا حاجه جميله جدا وعبادات كتير وانا متأكد ان صبا هيا الوحيده اللى هتقدر تعرفك دينك كويس وتغير فكرتك دي

مصعب بعدم اقتناع:طب يا بابا شوف حل تانى غير انى اتجوزها دا انا مش عارف شكلها وبعدين دا انا أكبر منها بكتير دي بتقولى يا أبيه زي ضحى

عثمان :-الفرق بينكوا تسع سنين مش كبير أوي يعنى وبعدين الرسول صلى الله عليه وسلم كان الفرق بينه وبين السيده عائشه كبير جدا وبالرغم من كدا كانت احب زوجاته إليه مش بالسن يا حبيبى والله وحتى لو أنت مش عايز تتجوزها اعقد عليها وبعد كدا أما يجيلها نصيبها ابقى طلقها ولو انى أشك انك تطلقها بس اعقد عليها بس عشان خاطر عمتك وعشان خاطري

مصعب بتفكير:ماشى يا بابا هعقد عليها بس متنتظرش منى غير كدا وبعدين هيجلها نصيبها ازاى وهيا متجوزانى

عثمان :مش هنعرف حد غير جدها بس عشان يسكت

مصعب :حاضر يا بابا انا رايح اوضتى عايز منى حاجه

عثمان :لا يا حبيبى روح انت أستريح وانا هروح لعمتك أطمنها أصلها منهاره

مصعب: ماشى يا بابا سلام

ذهب عثمان إلى غرفه اخته وأخبرها بالحل الذي توصل إليه وفرحت صفيه كثيرا بهذا الخبر فهى تحب مصعب كثيرا كأنه ابنها فهو تربى على يدها

فاق مصعب مش شروده على دقات على باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول

السكرتيرة بدلع:اتفضل يا فندم دا الملف اللى حضرتك طلبته

مصعب :ماشى حطيه عندك وهاتى لى فنحان قهوه عشان عندي صداع

اقتربت منه السكرتيره بدلع وجائت لتضع يدها على راسه فأبعدها عنه بعنف وقال

مصعب:-ايه اللى انتى بتعمليه دا انتى ايه مفيش أخلاق خالص انتى ازاى تتجرأى وتعملى كدا

السكرتيره بتوتر:-انا اسفه يا فندم

مصعب :-روحى اجري اخرجى بره وأقسم بالله لو اتكررت تانى ما هتقعدي فى الشركه ثانيه واحده

خرجت السكرتيره بحرج وزفر بضيق بعد خروجها

تذكر صبا عندما كانت تعطيه القهوه ذات مره فلمست يده بالغصب فأبعدتها كمن لدغتها حيه بالرغم من انها كانت ترتدي جوانتى فى يدها فتبسم وقال دي لو شافت المياصه بتاعه مها(السكرتيره)هتقيم عليها الحد

انتهى البارت

•تابع الفصل التالي "رواية قدر صبا " اضغط على اسم الرواية

تعليقات