رواية برلمان الفصل الاول 1 - بقلم زينة عماد

  رواية برلمان (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم زينة عماد

رواية برلمان الفصل الاول 1 - بقلم زينة عماد

"يا بابا يا مامااا… الحقووو انا قبلت!! أنا قبلت!!!"
كنت بصرّخ وأنا داخله البيت كإني حد سايبلي نار في قلبي وطلّع فجأة. بابا وقف قدّام التلفزيون وهو مزهول:
"في إيه يا بنت المجانين؟ بتصوّتي ليه؟!"
لفّيت عليه بعينين مليانين دموع فرحة:
"قبلت يا بابا… قَبِلوني في المستشفى! أخيرًا… أخيرًااا!"
دخل عليّا وهو مش فاهم يفرح ولا يقلق:
"طب اهدي يا بنتي… انتي ناوية تروحي؟"
“أكيد يا بابا، أومّال قدمت ليه؟! ده حلمي!”
هز راسه بقلق أبوّي معرفهوش غير في اللحظات الجد:
"بس يا برلمان… دي مستشفى خاصة، وبيطحنوكي شغل فيها."
ابتسمت وأنا ماسكة إيدي ببعض كإني بخبي رعشة الحماس:
"مش مهم… المهم إني هناك إن شاء الله هقرّب من حلمي. هتعلم… وهفهم… وهبدأ طريقي في الجراحة."
بُصَّ لي بصة فيها خوف… وفخر:
"ربنا يوفقِك يا بنتي."
لفّيت بدوري أدور على ماما:
"هي فين؟ خليني أفرّحها."
"مامتِك راحت السوق تجيب شوية حاجات."
وبعدين رجعت أحكيلكم… آه نسيت، أعرّفكم بنفسي:
 اسمي… برلمان. أيوه متستغربوش… أبويا عنده روح وطنية زايدة شوية.فقرر يسميني برلمان
أنا عندي 25 سنة، ودخلت طب… قسم جراحة قلب. والنهارده… النهارده بس، حسّيت إني قربت أمد إيدي على حلمي بإيديا.
“احلفي يا بنت الإيه قبلتي إزاي؟!”
ضحكت وأنا لسه مش مستوعبة:
“معرفش والله… كنت فاكرة من غير واسطة مستحيل أقبل. بس وكلت أمري لربنا، وقدّمت وخلاص. وبعد شهر… لاقيت رسالة منهم… إنّي اتقبلت. وبكرة عندي المقابلة.”
"ربنا يوفقك يا قلبي."
وقبل ما أتنفس، افتكرت:
“آه… البنات بيقولوا هيتجمعوا شوية… هتيجي ولا لأ؟”
“أه إن شاء الله… أصلّي كنت عايزة أفكّك شوية.”
.
الكافيه كان مليان دوشة، بس الترابيزة اللي قاعدين عليها البنات… كانت الدوشة فيها من نوع تاني: ضحك، هزار، وأسئلة كتير مستنياها.
أول ما دخلِت، البنات صرخوا:
"هـــيييي يا دكتووووررررررة!!"
قعدِت وهي مبتسمة ومكسوفة نص كسوف:
"يا بنات بس يا فضايح… الناس بتبص."
ملك ضربت إيديها في الترابيزة وقالت:
"يلا احكيلنا… احكيلنا! انتي هتروّحي بكرا المقابلة، صح؟"
"أيوه… الساعة عشرة الصبح."
سارة قربت منها وقالت بجدية مصطنعة:
"طب وقلِّيلنا… انتي جاهزة تعملّي العملية للقلب؟"
البنات انفجروا ضحك، وهي ضربتها بخفّة:
"اقعدي بس يا بت… ده لسه هعرف أوصل للدكاترة الأول!"
ملك اتسندت لقدّام ووشها بقى جد شوية:
"طب… خايفة؟"
سكتت لحظة… وبصّت في كوباية العصير:
"أيوه… شوية. بس فرحانة أكتر. حاسّة إن دي أول خطوة في حياتي."
رُندا قفزت في النص:
"طب يلا نخش في المهم بقى…"
"إيه المهم؟"
قالتها وهي عارفة إن السؤال جاي.
رُندا رفعت حواجبها:
"عرفتي عنه حاجه ولا لسه؟" 
اتسكتت… وعنيها هربت بعيد.
البنات بصّوا لبعض… وبصّوا لها بمزيج من الفضول والاهتمام.
ملك سألتها بنبرة أهدى:
"لسه…؟"
هزت راسها:
"لسه.
لا كلّم… ولا ظهر… ولا حتى عرفت بيعمل إيه دلوقتي بقالى سبع سنين معرفش عنه حاجه."
سارة مالت عليها:
"بتفكّري فيه؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة… فيها تعب… وفيها شوق:
"بفكر… غصب عني.
بس بقيت بقول لنفسي: ربنا لو كاتب لينا حاجة… هتحصل."
رُندا بمرارة ضاحكة:
"طب وإحنا؟ نفضل نسأل عليه ولا نقفله الموضوع؟"
ضحكت وهي تمسح على شعرها:
"لا اسألو… اسألو براحتكم.
أنا بجد مش عندي إجابة."
سارة مسكت إيديها وقالت:
"بس هو أكيد فخور بيكي… حتى لو مش موجود دلوقتي. انتي داخلة جراحة قلب يا بت… ده حلم!"
 اتنهدت وقالت:
"عارفين؟… نفسي يوم ما ألبس البالطو الأبيض… يكون هو أول حد يشوفني."
البنات صرخوا تاني:
"ياااااه يا رومانسيتك! يا عينييي!"
ضحكت معاهم… بس جواها كانت بتقول:
"يا رب… لو لسه فيه حاجة… اديني علامه
---
وقفت قدّام المستشفى السعودي الألماني…
المكان اللي من وأنا في ثانوي كنت بس أعرف إنِّي معدِّي من قدّامه، قلبي يتنفض.
المبنى الضخم، اللمبات البيضا اللي على المدخل، صوت الأجهزة من بعيد…
كل ده كان بالنسبالي حلم مستحيل.
مسكت شنطتي بإيد كانت بتتهز من التوتر، وبصيت لفوق…
“يارب… هوصل؟”
افتكرت كل يوم صحيت فيه بدري، كل مرة قلت لنفسي:
"حتى لو محدش ساعدك… ربنا هيبعتلك طريقك."
وهاهو… الطريق قدّامي.
تنفست نفس عميق… وقلت بصوت واطي:
"يااااه… أنا هنا بجد."
خطفت خطوة لجوه…
لحظة حسّيتها أطول من الطريق كله اللي جبته عشان أوصل للباب ده.
---
دخلت… لقيت المكان بارد، منظم، والموظفة واقفة ورا المكاتب بشكل رسمي زيادة عن اللزوم.
قربت منها:
"لو سمحتي… أنا عندي مقابلة النهارده."
بصّتلي من فوق لتحت… بنظرة تقييم:
"اسمك إيه؟"
"برلمان… برلمان أحمد."
الموظفة كتبت حاجة بسرعة وقالت:
"تمام يا دكتورة… استني في القاعة رقم ٢. هينادوا عليكي."
قلبي وقع من كلمة "يا دكتورة" مع إني لسه ولا حاجة…
بس الكلمة دي كانت زي دعوة مستجابة.
قعدت في القاعة…
إيديا ساقعة ومخنوقة، ورجلي بتتهز من التوتر.
بعد عشر دقايق…
الباب اتفتح:
"الأستاذة برلمان… تفضّلي على المقابلة."
قمت وأنا بقول في سرّي:
"اللهم يسّر ولا تعسّر."
---
دخلت لقيت اتنين دكاترة قاعدين، وشخص تالت ماسك CV بتاعي.
الدكتور الأول قال بهدوء:
"اتفضّلي يا برلمان، احكيلينا… ليه عايزة تكوني جزء من المستشفى السعودي الألماني؟"
بلعت ريقي… وابتديت:
"من وأنا في ثانوي… وأنا نفسي أدخل المكان ده.
مش عشان الاسم… رغم إنه كبير.
لكن عشان هنا بتتعلّم بجد… بتشوف الحالات اللي بتكبرك… وبتخليكي إنسانة قبل ما تبقي طبيبة."
الدكتور التاني ابتسم:
"واضح إنك مركّزة على الجراحة؟"
"أيوه… ده حلمي. جراحة القلب تحديدًا.
وأنا عارفة إن الطريق صعب… بس ده الطريق اللي اخترته بإيديا."
بصّ لبعضهم…
والدكتور الأول سأل سؤال كان باين عليه إنه عايز يشوف رد فعلي:
"طيب… إنتي شايفة نفسك فين بعد خمس سنين؟"
رفعت راسي…
"شايفاني لابسة بالطو أبيض… بفتح صدر أول حالة ليا تحت إشراف دكتور أكبر… وبقول لنفسي: كنت فين؟ وبقيت فين؟"
الراجل اللي ماسك الـ CV ضحك بخفّة:
"واضح إن عندك يقين."
ابتسمت:
"عندي ربنا."
سكتوا شوية…
وبعدين الدكتور الأول قال:
"تمام… إحنا هنراجع باقي الملفات، وهنتواصل معاكي خلال أيام."
قمت وسلمت…
وقبل ما أخرج… قالولي:
"موفّقة يا برلمان."
طلعت من الأوضة…
ومنين معرفش… دمعة نزلت.
دمعة انتصار صغيرة.
مكنتش اعرف ان حياتي هتتغير من اللحظه دى 
ـ انتي برلمان صح ؟

•تابع الفصل التالي "رواية برلمان" اضغط على اسم الرواية

تعليقات