رواية رابط دم (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم فيروز عادل
رواية رابط دم الفصل الاول 1 - بقلم فيروز عادل
وطيت صوت الراديو اللي بقى طالع منه صوت القرآن هادي،
وروحت قعدت جمبها.
اخدت نفس طويل بعدين بدأت اتكلم:عدى تلت شهور!
كانت مربعة ايديها وهي باصة قدامها سرحانة لحد ما لقيتها بتبص ليا:زينة، هي عرفت ان امها اتوفت!؟
بصيت قدامي وانا بتنهد:مش هتفرق ياحلا، كده كده مش هتيجي.
-على رأيك…. تيجي نتعشى؟
بصتلها بطرف عيني:عملتي مصيبة ايه عاوزة تحكيها؟
قامت وسبقتني على المطبخ:انتي اللي عاملة.
-اناا!!
لفت وهي بتهز ليا راسها ب اه:سليم.
قلبت عيني بملل وروحت وراها المطبخ، وبعد كام دقيقة كنا قاعدين في البلكونة بطبق الساندويتشات وكوبايتين الشاي بلبن.
-لقيته باعتلي بيعزينا وبيقولي انك بقالك فترة قاطعة كل حاجة ومش عارف يوصلك وانه مش عاوز يجي هنا علشان مش ضامن رد فعلك وعاوزني لما نفوق ارد عليه او ياحبذا لو انتي اللي تكلميه.
خدت نفس طويل:هو الواد التوكسيك ده مش هيحل عني بقا.
-طب ما تكلميه، مش يمكن اتغير!
-انتي ساذجة ليه؟
-مش سذاجة.. شايفة ان المفروض تتكلموا، زينة انتو كنتو هتتجوزوا!
-بعد اللي قاله مستحيل افكر اني اشوفه حتى مش اقعد واتكلم معاه واشوفه اتغير ولا لا!
-وهتقوليلي قال ايه امتى طيب ما يمكن انا اللي أقابله واديله كلمتين اخليه يفقد النطق.
ضحكت:تقريبًا مش ناوية اقولك علشان كده.
سكتت لثواني وهي لسه باصة ليا بعدين اتكلمت من غير مقدمات:جاب سيرة ماما؟
ابتسامتي اختفت وبعدين اتنهدت:لا ده ماما وبابا وكله.
ضحكت وانا ببص ليها وبكمل:قالي اني معرفش اي حاجة عن يعني ايه عيلة ف عاوزانا نتجوز ازاي عيالنا ذنبهم ايه، بس تعرفي؟ انا مزعلتش.. هو عنده حق.
قامت من مكانها وقعدت جمبي وهي بتحضني:مش انا عيلتك؟ مش كفاية؟
بادلتها الحضن وانا بخرج نفسي براحة وبغمض عيني:انتي بالدنيا كلها يا حلا انا مليش غيرك.
خرجت من حضني وهي بتمسح دموعها قبل ما اخد بالي وبتتكلم من غير ما تبص في عيني:تيجي نتفرج على فيلم؟ انا هقوم اعمل فشار.
قامت وسابتني، ساعات لازم نبعد عن بعض لان لو فضلنا في نفس المكان وعينينا جت في عين بعض مش بعيد ننهار مثلاً،
حلا اختي الفرق بيني وبينها تسع شهور.. ماما وبابا جابونا ورا بعض بسرعة،
كل حاجة حصلت بسرعة حتى طلاقهم!
حتى جوازة كل واحد فيهم بعد الطلاق كانت بسرعة، بسرعة لدرجة اني مش فاكرة اي ذكرايات معاهم،
سابونا من واحنا خمس وست سنين علشان كل حاجة من الاول كانت ماشية غلط، جوازتهم اساسًا كانت غلط من الاول.. بس محدش بيدفع تمن الغلطة دي لحد دلوقتي غير انا واللي جوا في المطبخ دي!
بصيت للسما وانا بتنهد تنهيدة طالع فيها همي:مبسوطة عندك ياتيتة؟ مع انك غدرتي بينا وقولتي انك مش هتسيبينا الا لما تجوزينا وتشيلي عيالنا كمان، سبتينا انتي كمان!
ابتسمت:بس الفرق اني مش زعلانة منك.. انتي بس وحشتيني.
بصيت ورايا لما لقيتها واقفة وبتاكل من الفشار اللي عاملاه:نتفرج على ايه؟ تيجي بما اننا في اجواء اكتوبر نتفرج على الممر؟
-ليه بجد نسهر على فيلم الممر يعني؟
-انتي يابت شكلك مش وطنية.
ضحكت:طب تعالي ياحلا واستهدي بالله انتي لو احمد عز كان طالع في الفيلم يهودي كان زمانك بتتعلمي عبري تعالي.
………
-انا في المطبخ.
اتكلمت بصوت عالي نوعاً ما علشان تسمعني بعد ما رجعت للبيت.
جت وقعدت قدامي على كرسي من كراسي ترابيزة المطبخ وهي ملامحها مكشرة وشكلها متعصب.
سيبت اللي في ايدي وانا راحة اقعد جمبها:حصل ايه؟
-شكلي هسيب الشغل.
-اشمعنا؟
-ما لو مسبتس الشغل انا هقتله وهدخل فيه السجن.
-ياني ضايقك تاني؟
-هو مبقاش بيضايقني هو بقى خانقني لدرجة كله واخد باله بس محدش بينطق علشان ميتخصملوش يوم ولا اتنين.
-بعد كل اللي قولتيهوله وبرضو لسه بيضايقك؟ ده انا لو منه اقدم طلب اني اتنقل مديرة فرع تاني للشركة من الاحراج.
-يازينة ده مبيفهمش ده فاكر ان بالقرف ده هقوله يلا بالله عليك نتجوز اخر الشهر.
-طب خلاص اهدي… متروحيش تاني واللي يحصل يحصل حتى اخر شغلك متخلصيهوش خليه يغرق هو بقى.
-مينفعش مروحش.. معاش تيتة مبقاش موجود وشغلك لوحده مش كفاية.
قومت من جمبها بعد ما بوستها من خدها:يا لولو متشيليش هم هشوفلك شغل في حتة تانية وبعدين محدش بيموت من الجوع.
سندت ضهرها وهي بتتنهد وباصة للسقف بتكلم نفسها:ياربي محدش يخبط علينا دلوقتي ويدينا مليون جنية ولا حاجة.
ضحكت بهدوء وانا بقلب الاكل على النار بس وقفت اللي بعمله وانا وهي بنبص لبعض باستغراب وشيئ من الدهشة لما لقينا جرس الباب بيرن.
ضحكت وهي بتقوم:ربنا استجاب بسرعة ولا ايه!
خرجت وانا وراها، فتحت الباب ووقفنا كام ثانية مش فاهمين مين دول.. خصوصًا ان محدش بينطق منهم.
راجل باين انه كبير بس هيبته طاغية على سنة ووراه شابين والتلاتة بيبصوا لينا وبس.
اتكلمت بعد ما لقيت ان مفيش امل حد منهم يتكلم:خير.. حضراتكوا مين؟
اترسمت على وش الراجل الكبير ابتسامة غريبة.. فرحة او حزن، في الحقيقة مش عارفة!
وسألني بنبرة هادية:انتي زينة؟
بصينا لبعض انا وحلا بعدين رجعنا بصنالهم تاني:وحضرتك مين!
-انا جدك يابنتي… جدك فاروق، فاروق العامري.
شاور بإيده على واحد من اللي وراه:وده علي اخوكم، وحمزة ابن عمكوا.
وقفنا لدقايق مش فاهمين حاجة لحد ما بدأنا نستوعب وبدأت استوعب اكتر لما حلا اتكلمت:افندم خير؟
-هنتكلم واحنا واقفين على الباب؟
جملة طلعت من اللي المفروض اخونا!
ربعت ايدي وانا بهز راسي:ايوه.. على الباب.
-ابوكوا مات وغير ورثكوا في حاجات تانية جدو عاوز يتكلم فيها.. هنفضل على الباب برضو؟
بصيناله كلنا.. اللي اتكلم فجأة وهو واقف حاطط ايده في جيبه
بصينا انا وحلا بشيئ من الخضة وفاروق وعلي بلوم انه اتكلم وقال كل ده مرة واحدة،
رفع كتفه ببراءة وهو بيبصلهم:دول عامري.. يعني دماغهم ناشفة!
……………
•تابع الفصل التالي "رواية رابط دم " اضغط على اسم الرواية
