رواية الفراشة الزرقاء الفصل التاسع عشر 19 - بقلم يارا سمير
(19)
_ فى حل هيريح جميع الاطراف الدار هتفضل زي ماهي بجانب هتكون بأسمك ومش هاخد فلوس .
_ ايه الحل دا ؟
_ تتجوز رانيا بنتي والدار هتبقى هدية مني ، متجوزتش رانيا الدار هتتباع .
_ ايه اللى بتقوليه دا ، بتساوميني ؟
_ لا بحفظ حقوق والقرار راجعلك
_ حقوق مين ؟ الدار دي ملك بابا جلال اخوكي
_ لكن أنا أشتريتها بفلوسي يعني ملكي .
ينظر اليها مصدوم :
_ ليه بتعملي كدا معايا ؟ انا كنت فاكر اني زي ابنك
اقتربت اليه وامسكت يداه:
_ أنت إبني فعلًا يا هشام، انا ربنا مرزقنيش بولاد لكن رزقنا بك ، أنت هدية عيلتنا ، وانا قولتلك الحل دا بنقذك من تدمير نفسك وتدمر أخر أمل فى عيلتنا .
_ اتجوز رانيا صح ؟
_ رانيا بنت عمتك ولا واحده ملهاش عيلة ولا أصل
_ تقصدي مين ؟
_ مين غيرها اللى سمية بليتنا بيها الله يرحمها
_ تميمة ؟
_ مش هستني أنا لغاية ما القيك ماسك ايديها وداخل عليا وتقولي اتجوزتو ، انا قولتلك قبل كدا انا مش هسمح بنفس الغلطة تتكرر تاني ، كفاية اللى عمله علاء وجلال ، انت حفيد الوحيد اللى شايل نسل عيلتنا مش هسمحلك تلوثه يا هشام.
_ ألوثه؟ كلامك صعب أوي ، وبعدين انتى مش ملاحظة تدخلك فى حياتي اخد أكبر من حجمه
_لأنها مش حياتك لوحدك دا حياة عيله هتكمل ولا هتنتهي ، انا مقدرتش امنع علاء وجلال فمش هقدر أقف أتفرج عليك أنت كمان بتضيع وتضيعنا ..
نظر اليها فى صدمة واستكملت حديثها :
_ ع العموم القرار راجعلك عاوز تحافظ على الدار والبيت ولا مش عايزهم، قدامك أسبوع تقرر ايوه عقودهم هيكونو جنب عقد الجواز خالصين من غير فلوس بأسمك ، لا ..لا هيبقى في دار ولا بيت كدا كدا الشقة أخدتها خلاص انا ميهمنيش هنا غير الشركة اي حاجة تانية متهمنيش ( تحركت من مكانها ) هستنى ردك ..تصبح ع خير .
غادرت رجاء المنزل وتركت هشام فى حالة من الصدمة والذهول ، تصرفها القاسي اتجاهه جعله يفقد القدرة ع التفكير وكيفية التصرف بمفرده لمواجهتها ولعدم خسارة الدار.. تميمة فى المنزل تجمع اغراضها مع نرمين لينقلا الى السكن الجديد :
_ هتردي عليه وتقوليله ايه ؟
_ لا طبعًا
_ لا وطبعًا .. ليه يافقر
_ واوافق ليه ؟
_ يعني عاجبك المكان اللى هنروحه والبهدلة دي، جوازك من هشام هينقذنا من الشارع
_ ودا أكبر سبب لرفضي ، هشام ميستهلش أعمل معاه كدا مش هتجوزه عشان ظروفي ، ظروفي انا هتعامل معاها لوحدي .. وركزي فى اللى بتعمليه ويلا خلينا ننجز .
فى اليوم التالي غادرتا نرمين وتميمة الشقة واتجها الى سكنهم الجديد ، وقفا امام باب الشقة فى السطح اعلي أحدى البنايات ينظران لها فى صمت ، ابتسمت تميمة ونظرت الى نرمين :
_ يلا بينا نبدء مرحلة جديدة بتجربة جديدة فى حياتنا يا نرمين .
تنفست نرمين نفس عميق :
_ يلا بينا ياست تميمة
فتحت تميمة باب الشقة ودخلا .. كانت غرفة كبيرة وصالة صغيرة وحمام ومطبخ صغير المساحة .. يكفي لشخصان ، نظرت تميمة الى نرمين وتبادلا الابتسامة وبدا توضيب المكان بأغراضهم .. فى تلك اللحظة هشام يجلس فى مكتبه فى الشركة شارد وكلمات رجاء تتردد ع مسامعه يشعر ب حيرة وضيق فى صدره ، وحيد لم يجد من يعينه .. امسك هاتفه اراد أن يتحدث مع تميمة كعادته ولكنه تردد ماذا سيخبرها وهو ينتظر منها إجابة على طلب الزواج ، فلم يريد خسارتها ..اغلق الهاتف وعاد الى شروده بمفرده ليجد حل .
اختفى هشام 3 أيام بدون تواصل أو اتصال مع تميمة وعلمت السبب سفره .. عاد من السفر وذهب الى الدار كانت تميمة تلاعب الاطفال وتفاجئت بوجوده وبرفقته هدايا وحلويات لهم :
_ حمد الله ع السلامة
_ الله يسلمك
رأت الاطفال سعداء بالهدايا والحلويات وقالت تميمة وهي تنظر إاليهم تحدث هشام :
_ تميمة
التفتت اليه : ايوه
_ هل انا اقدر أحافظ على الدار زي بابا جلال وماما سمية ؟
_ مفيش غيرك يا هشام تقدر تحافظ على الدار عارف وأنت داخل ومعاك الهدايا لوهلة حسيتك بابا جلال لما كان بيدخل عليهم بالهدايا والحلويات لما بيرجع من السفر بيكونو فرحانين كدا حبايبي .. هشام أنت بتكمل اللى بابا جلال بدئو ..المكان دا مش مجرد دار بس لأ دي حياة لكل شخص هنا والملاذ الأمن لينا ، دا المكان الوحيد اللى لما بابا جلال وماما سمية بيوحشوني بلاقيهم هنا ، روحهم معانا فى كل ركن هنا بذكري بلحظة ، المكان دا أكسجين لينا .
كانت بدون قصد تضغط تميمة على هشام ، نظر اليها وحديثها بحماس وحب وشعر بثقل المسئولية أكثر ، أراد بشدة أن يتحدث معها ويخبرها ما يحدث لكن لم يستطع ف ظل يستمع لها فى صمت :
_ المكان دا أمانة ولازم نحافظ عليها مهما حصل
_ صح مهما حصل لازم نحافظ عليها
_ بابا جلال كان مبينساش الاطفال بهداياه لما بيرجع من السفر ولا كان بينسانا إحنا كمان يعني بفكرك لو ناسي
قالتها مازحة فنظر اليها مبتسمًا :
_ لا مش ناسي هديتك موجودة فى العربية بوكس الشوكليت زي كل مرة
_ ايوه كدا
ظل ينظر إاليها وشارد وهي مبتسمة ، فى نهاية اليوم قبل ذهاب تميمة أارد أن يستمع الى إجابتها ع طلبه للزواج :
_ تميمة
_ ايوه
_ فكرتي ؟
_ فى ايه ؟
_ فى الطلب اللى طلبته منك أخر مرة
صمتت لحظة وضحكت :
_ مفكرتش طبعًا
_ ليه ؟
_ انت كنت بتهزر يا هشام كالعادة كل ما أكون فى مشكلة تقولي نتجوز، كان هزار زي كل مرة صح ؟
نظر اليها وأراد أن يخبرها بجدية طلبه ولكنه تراجع فقال:
_ ايوه هزار لكن خلي بالك الهزار بيقلب جد
ضحكت تميمة :
_ وقتها نبقى نشوف ... يلا سلام
تركته مغادرة الدار ونظر اليها وهي تذهب مرددًا :
_ اخلص اللى انا فيه والمرة الجاية هتبقى بجد مش هزار يا تميمة
ذهب هشام لزيارة تميمة ونرمين فى مسكنهم الجديد ليطمئن عليهم ، كانت توجد جلسة على السطح جلس فيها هشام وخرجت نرمين بحلويات وعصير :
_ نورتنا يا اتش والله
_ دا نوركم أكيد، مرتاحين هنا يا نرمين ؟
_ هو مش أحسن حاجة بس ع رأي تميمة أحسن من مفيش واهو عايشين
_ هشوفلكم مكان انا .
خرجت تميمة من الشقة وبرفقتها طبق ملئ بالفاكهه :
_ لمين المكان ؟
_ ليكم يا تميمة
_ لا احنا تمام
_ تميمة
قطعت حديثه :
_ متشغلش بالك بينا ، احنا كويسين وبخير زي ما أنت شايف ولو في حاجة مش هقدر اعملها هجري عليك اقولك يا هشام الحقني .
_ انتي مبتجريش ولا بتطلبي يا تميمة ؟
_ مين قال ، يمكن دلواقتي عارفة اتصرف واتعامل بس انا مش سوبر هيرو أكيد هعطل فى موقف ما ، ظرف ما .. هعمل ايه ؟ هجري عليك .. هشام احنا ملناش غير بعض ، انت بالنسبالي عيلتي الوحيدة ، أنت ضمانتي فى الدنيا .
_ وانا موجود يا تميمة .
_ يلا دوق الحلويات دي تحفة .
الأسبوع إقترب ع الانتهاء ولم يصل هشام الى قرار نهائي ، قبل أن يذهب الى الشركة ذهب الى المقابر لزيارة جلال وسمية وبعد قراءه الفاتحة تحدث :
_ مش عارف اعمل ايه ، حاسس ان الدنيا بتضيق أوي عليا وانا لوحدي ، كل ما أصلح من اتجاه بتخرب من اتجاه تاني ، انا عارف لو موافقتش ع رانيا الدار هتتباع فعلًا مش مجرد تهديد والله اعلم اللى هياخدها هيعمل ايه هيهدها وممكن ميرضاش يرجعهالي ، كنت عاوز اتكلم مع تميمة واحكيلها لكن انا عارف انها لما هتعرف هتبعد وانا مش عاوزها تبعد لكن انا لازم ارجع الدار لكن .. لكن أزاي اتجوز رانيا وانا بحب تميمة ( وضع راسه بين كف يديه ونظر اسفله) يا الدار يا تميمة ( اعاد النظر اليهم ) مش عارفه اعمل ايه انا تايهه من غيركم .
قبل إنتهاء المهلة بيوم هشام لم يخبر رجاء بقراره النهائي ، ذهب الى منزلها :
_ ها يا هشام قولت ايه ؟
نظر اليها مطولًا في صمت وقال :
_ خطوبة
_ ايه ؟
_ هنعمل خطوبة وبعدين الجواز
_ وايه الفرق ؟
_ الفرق ان مفيش حد يتجوز خبط كدا وبعدين فرصة نعرف بعض غير اننا قرايب محتاج اتعرف ع رانيا ورانيا تتعرف عليا وكمان انا مش فاضي الفترة دي لجواز احنا داخلين ع المرحلة 3 فى المشروع وهبقى مشغول .
صمتت لحظة ونظرت اليه :
_ تمام يا هشام خطوبة ، خطوة احسن من مفيش
_ طيب تمام ..
_ بعد بكرة حفلة الخطوبة
_ بعد بكرة ؟؟ انتى مستعجلة ليه كدا ؟
_ يعني ايه هيخلينا نستني .. فى ساعتين هنشتري الخواتم والفستان والبدلة .
_ انا مش فاضي ياعمتو ..
_ خلاص اسبوع كمان ونعمل الخطوبة خلاص ؟
_ تمام
ابتسمت رجاء وقالت :
_ حبيب عمتو وجوز بنتي .
نظر اليها بنصف ابتسامة واستأذن وغادر المنزل وهو يشعر بضيق فى صدره .. فى اليوم التالي فى الدار رجاء كانت تراقب تميمة وهي تعمل فى الدار وتهتم وتراعي الاطفال وكانت تضحك وتبتسم مما أزعج رجاء وأرادت أن تضايقها .. جلست تميمة فى الحديقة تنظر الى الورود وهي مبتسمة اقتربت رجاء وجلست بجوارها :
_ ينفع اقعد
نظرت اليها تميمة :
- اتفضلي
_ المكان دا أحلى مكان فى الدار، جلال الله يرحمه كان بيهتم به كتير .
_ ايوه فعلًا
_ وردة الزرقاء اللى هناك دي بتاعة مين ؟
_ بتاعتي انا
_ سمية برضه وردتها كانت زرقا
_ ايوه انا كمان بحب اللون الازرق
_ اللى ربي ممتش بما انها مخلفتكيش يعني
إنزعجت تميمة وتمالكت غضبها : عن أذنك انا داخله
امسكتها من يدها :
_ أنا جيت عشان أقولك انتي ونرمين معزومين على خطوبة رانيا الاسبوع اللى جاي
_ الف مبروك بس معتقدش هنقدر
_ مينفعش متجيش يا تميمة ؟
_ ليه مينفعش هو انا اللى هجيب الخواتم
_ يعني هتسيبي هشام فى يوم مهم زي دا
حاولت تستوعب تميمة ما القصد من الكلمات :
_ عادي يعني هيكون فى خطوبة بنت عمته لكن انا احضر ليه
_ هتحضري عشان هشام .. مينفعش صديقته المقربة متكنش موجوده معاه فى خطوبته
تفاجئت : خطوبته ؟
_ ايوه هشام ورانيا هيتخطبو .. عقبالك يا حبيببتي
تفاجئت تميمة وحاولت تستوعب ولاحظت رجاء نجاحها فى أزعاج تميمة ف استكملت حديثها :
_ هو هشام مقالكيش .. غريبة بجد دا انتم مبتخبوش عن بعض حاجة ، بس يلا انا وهشام واحد بما اننا عيله واحده مع بعض هو ابن اخويا وانا عمته وكدا وانتى فاهمة بقى العيلة وكدا .
_ مبروك .
_ كان عاوز فرح ع طول لكن انا قولتله ليه الاستعجال واحده واحده ، خطوبة وبعدين اتجوزو .
_ ربنا يوفقهم ..الف مبروك
ظهر على ملامح تميمة الانزعاج والتفتت لتذهب وتحدثت رجاء :
_ انا طول عمري بقول عليكي ذكية مكنش هينفع انت وهشام تتجوزو كان هيخسر كتير لكن مع رانيا مكسبه 100%
لم تلتف لها واستكملت طريقها وخطواتها للداخل ، حملت حقيبتها وعادت الى المنزل وأخبرت نرمين :
_ غريبة حاجة مهمة زي دي مقالهاش لينا
_ انا كمان مستغربة
_ يبقى فعلًا كان بيهزر فى طلبه للجواز يا تميمة
صمتت تميمة :
_ بس برضه ميخبيش عليا واعرف من رجاء
_ تميمة هو ممكن مكانتنا عنده مبقتش زي الاول ؟
صمتت تميمة للحظات : لا لا هشام ميعملش كدا معانا ، أكيد فى سبب
_ طيب كلميه
_ لا .. هو لو عاوز يقول هيقول .. يلا ننام .
ذهبت تميمة الى الدار صباحًا كعادتها ثم توجهت الى الجيم وأثناء خروجها صادفت هشام ينتظرها يرفع بيده لاعلي هاتفه ، القت نظرة سريعة على هاتفها وكان مغلق أدركت محاولاته لاتصال بها ، نظرت اليه مبتسمة وتوجهت اليه بخطوات :
_ سوري نسيت افتح الموبيل
_ ومكنش ينفع ادخل لانك كنتي برايفت
_ واقف كتير ؟
_ ربع ساعة كدا ، اكلتي ؟
_ بصراحة لا .. تيجي نضرب شاورما
_ يلا بينا
ذهبا الى محل الشاورما طلبا طعامهم وجلسا يتناولاه ، لاحظت تميمة تغير هشام عن العادة :
_ مالك يا هشام
_ لا مفيش شغل وكدا
_ انا بقول برضه في عريس يبقى مكشر كدا
تفاجئ من حديثها : عريس ؟
_ ايوه .. خطوبتك انت ورانيا بعد يومين
_ مين قالك .. عمتو
_ مين غيرها أكيد هي قالتلي عشان تعزمني بما اننا قريبين لبعض كانت فاكرة انك قولتلي ، حطتني فى موقف وحش اوي مش هعديهالك ، دا اى مصيبه ليا بجري عليك اعرفك تقوم تخطب فى السكرته كدا .
_ تميمة الموضوع ..
قطعت حديثه:
_ الموضوع انك تستحق يبقى لك بيت وأسرة وحياة ، أنت محتاج ونس فى حياتك ، الحياة مش شغل بس ، ورانيا عسولة علاقتي بيها مش اد كدا لكن عسولة ، المهم انك تستقر وتعمل بيت جميل انا واثقة انه هيبقى جميل .
فى تلك اللحظة أراد أن يخبر تميمة أن السبب الحقيقي لارتباطة برانيا هو الحفاظ على الدار بالفعل ومنعًا من تنفيذ تهديد رجاء :
_ تميمة عاوزة اسالك سؤال وتردي عليا بصراحة
_ اتفضل
_ لو ودا فرضًا يعني لو اتحطيتي في موقف تختاري بيني وبين الدار هتختاري مين فينا ؟
_ انتم الاتنين مفيش مجال اختيار طبعًا
_ لا لازم تختاري ..هو أختيار بس كدا كدا مكانتنا مش هتتغير .
صمتت لحظة :
_ الدار ..لانه أمانة وأنت مش هتزعل لأنك هتحافظ معايا على الامانة صح ؟
إبتسم نصف إبتسامة وكأنه كان فى رهان إنها ستختار الدار وكسب الرهان ، تنهد تنهيدة عميقة :
_ أكيد طبعًا .. زي ما انتي هتحافظي معايا ع الدار مهما كانت أختياراتي صح
_ أكيد مفيش كلام .
_ هتكوني معايا فى خطوبتي ؟
_ لو هتعزمني
_ مش عاوز اكون لوحدى ممكن تكوني معايا
ابتسمت تميمة : انا معاك .
تبادلا الابتسامة وانهيا طعامهم وقام بإيصالها لمنزلها واتجهت تميمة الى الغرفة واستلقت ع السرير شاردة للحظات تحدق فى السقفثم جلست برفقة نرمين وتحدثت قليلًا ثم خلدا للنوم ، لم تستطيع تميمة النوم ف امسكت الهاتف وسماعات الهاند فري واتجهت الى الخارج وبدأت فى تشغيل الموسيقي وبدأت ترقص ع انغامها حتى أرهقت واستلقت على الارض ونظرت الى السماء وانفاسها تتسارع ترجو من السماء تهبها القوة ..
طلبت رجاء من نرمين اعداد الحلويات من باب المساعدة وبالفعل اعدت نرمين الحلويات وساعدتها تميمة ..
يوم الخطوبة ..
اقاما الخطوبة فى منزل جلال حيث يقيم هشام بناء ع رغبه رجاء، كانو المدعويين عدد صغير المقربين فقط، حضرت تميمة ونرمين .. جلس هشام بجوار رانيا صامت دون أي رد فعل .. كان بين الحيين والاخر يلقي نظرة خاطفة على تميمة التي تجلس فى هدوء بجانب نرمين ، احضرت رجاء خواتم الخطبة وقدمتها لهشام ليضعها فى يد رانيا ، امسك الخاتم ونظر اليه مطولا ثم نظر الى تميمة التي ابتسمت حينما نظر اليها واومأت بعينها لوضع الخاتم فى يد رانيا ، بالفعل وضع هشام خاتم الخطبة وسط فرحة الحاضرين وللحظة انسحبت تميمة للخارج لاستنشاق الهوا دون أن يشعر بها أحد ثم عادت مرة أخري اصتحبت نرمين وعادا الى المنزل .:
_ الخطوبة كانت جميلة يا تميمة مش كدا
_ ايوه فعلًا
_ بس انا حسيت ان هشام مش مبسوط هو مجبر عليها ؟
_ هو في راجل بيتجبر فى الزمن دا ومين هتجبره يعني ؟
_ فى غيرها ام 44 رجاء .
_ يعني تعتقدي انها هتعمل كدا فى ابن اخوها الوحيد
_ مش عارفه ، بس هشام مكنش مبسوط
تنهدت تميمة :
_ المهم قوليلي الفلوس اللى معاكي دفعتي الايجار
_ دفعت الشهر لكن الشهر الجاي انا لولا فلوس خطوبة هشام مكناش هنقدر نوفر الفلوس
_ هتتدبر متقلقيش
_ بجد ازاي شقة زي دي يدفع فيها 5000 ايجار ازاي ؟
_ مكنش ينفع نبعد عن المنطقة عشانك وعشان الجيم .
_ طيب هنعمل ايه بعدين ؟
_ متقلقيش انا هشتغل دليفري من بكره
_ ايه ؟
_ هوصل طلبات .. فى واحدة بتيجي الجيم فاتحة مكتب مشغله فيه كام بنت وولد لتوصيل طلبت انزل معاهم ووافقت
_ وهتنزلي امتي ؟
_ فى النهار، كدا كدا الجيم بليل والبرايفت مرتين والدار هروح ساعتين
_ تميمة انتى بترهقى نفسك بالشكل دا
_ متقلقيش انا قدها .. بس انتى غذيني
ضحكت نرمين :
_ متقلقيش هدبحلك عيل من عيال الجيران تتغذي
_ ايوه كدا اديني فى البروتين
ضحكا وضما بعضهم واستلقيا على السرير للنوم ..
بالفعل بدأت تميمة العمل فى التوصيل وأصبح ذهابها الى الدار فترات قليلة وانشغل هشام فى عمله ولما يلتقيا الا ع فترات متباعدة مما أسعد رجاء رؤيتهم منفصلين مما طمئن قلبها بجدية هشام بأرتباطه برانيا ..
فى الجيم طلبت عميلة تدعي رغدة حصص خاصة فى المنزل ووافقت تميمة ، حينما ذهبت كان المنزل عبارة عن فيلا كبيرة واستقبلتها رغدة وعاملتها معاملة طيبة هي ووالدتها، فكانت حينما تنتهى الدرس كانت تجلس تميمة برفقة والدة رغدة يتحدثا وكانت تعد لها طعام شهي .. فى المرة الثالثة انهت تميمة درس الزومبا لرغدة ، أحضرت والدتها طبق ورق عنب لتميمة :
_ يسلم ايدك يا طنط
_ الف هنا يا حبيببتي ، رغدة كلمتي حنان عشان تيجي تساعدني فى العزومة
_ والله ياماما بنتها قالتلي انها لسه تعبانة من العملية
_ طيب مين هيساعدني فى العزومة دي انا مكنتش بضمن حد غير حنان
تدخلت تميمة :
_ عاوزين حد يعمل الاكل يعني ؟
_ ايوه بس مش اى حد ماما مبتطمنش لاكل أى حد
فكرت تميمة فى نرمين :
_ طيب انا اعرف واحدة اكلها مش هتقدرو تفرقوه عن المطاعم وعليها حلويات زي اللى فى محلات الحلويات الكبيرة .
_ مين دي وبتاخد كام ؟
_ نرمين يا رغدة
_ نرمين .. اللى كانت عاملة الرز بلبن وانا كنت فاكره من برا
_ ايوه .. نفسها فى الاكل مشفتش زيه، هي بتحب المطبخ فبتعمل الحاجة بمزاج وحب
_ بجد يا ماما عمايلها جميلة اوي
_ خليها تيجي واشوف لو عجبني اكلها هتفق معاها
عادت تميمة الى المنزل واخبرت نرمين وتحمست لخوض تجربة الذهاب الى منزل أحد لصنع الطعام ، فى اليوم التالي ذهبت نرمين برفقة تميمة الى منزل رغدة ، استقبلتهم والدة رغدة وذهبت نرمين برفقتها للمطبخ وتميمة مع رغدة لدرس الزومبا .. انهيا الدرس واتجها الى المطبخ كانت نرمين تجلس برفقة والدة رغدة وامامهم حلويات وطعام صنعتها نرمين وكانت والدة رغدة مستمتعة بالطعام وبالحديث مع نرمين :
_ ايه رايك يا طنط
_ تحفة يا تميمة ، طلع نفسها فى الاكل روعة بجد
تحدثت رغدة :
_ نرمين اكتشاف يا ماما
_ خلاص اتفقنا تعملي معايا اكل العزومة وكله بحسابه
سعدت نرمين بالتجربة وخروجها برا محيط المنزل وتعاملها مع والدة رغدة ، بعد العزومة ب أسبوع فى درس الزومبا فى منزل رغدة طلبت والدة رغدة الحديث مع تميمة :
_ ايوه ياطنط رغدة قالتلي انك عاوزاني
_ انا عرفت من رغدة انك انتي ونرمين عايشين لوحدكم
_ ايوه ..فيها مشكلة ؟
_ بالعكس يا حبيبة قلبي، انك انتى وهي متحملين مسئوليتكم لوحدكم فى الزمن دا دا حاجة تفرح .
_ طيب فى ايه ؟
_ احنا زي ما شوفتي كدا البيت كبير ، وانا ورغدة وابوها ومحمد ابني بس اللى عايشين هنا ، ف ايه رايك تيجو تعيشو معانا .. أوضتكم موجودة ومنها تبقو وسطنا ومنها نرمين تبقى معايا فى المطبخ تعمل اورادتها من هنا وتبقى معايا فى العزومات .
_ شكرًا يا طنط ، لو ع نرمين انا هبقى اجبهالك وقت ما تحبي هي حبيتك جدًا
_ وانا كمان حبيتها وحبيتك .. طيب جربي فترة ولو اضايقتو امشو هترفضي أول طلب اطلبه منك ( امسكت يدها والحت فى طلبها ) عشان خاطري وافقي يا تميمة هتعملولنا حس بجد .
عادت تميمة وتحدثت مع نرمين وسعدت نرمين بالعرض :
_ يعني عادي نروح ؟
_ ايوه عادي ، هنترحم من دفع الايجار ومامت رغدة عسولة وهقعد معاها نونس بعض بدل ما انا مبشوفكيش غير وقت النوم .
_ طيب خلاص جهزي نفسك .
بالفعل انتقلا تميمة ونرمين الى منزل رغدة ..
حينما وصلا الى منزل رغدة رحبا بهم ورافقتهم رغدة الى غرفتهم ، كانت غرفة كبيرة والفرش باهي جميل كانت لا تختلف عن باقي غرف المنزل ، قامت والدة رغدة بتعريف من يعملون فى المنزل بتميمة ونرمين وقامت بتعريفهم انهم مثل العائلة ، واخبرت الجميع ان نرمين ستكون مسئولة عن المطبخ .. ظلت تميمة تعمل فى التوصيل ومع مرور الوقت كانت تساعد هي ونرمين فى اعمال المنزل من نظافة حتى لا يشعرا بالثقل على عائلة رغدة .. فكانت معاملة عائلة رغد معاملة طيبة لتميمة ونرمين فشعرت تميمة بالراحة .
فى الدار تحدث هشام مع تميمة قبل انصرافها :
_ بتجري كدا ع فين ؟
_ يادوب الحق عندي اوردارات اوصلها ومتاخرش عن الجيم
_ ايه اللى بتعمليه فى نفسك دا يا تميمة ؟
_ بعمل ايه انا زي الفل اهو
_ انتى بتفرمي نفسك طول اليوم هنا والتوصيل الجيم والبيت اللى روحتو
_ نرمين .. نرمين رغم انى قولتها متقولكش حاجة
_ ليه متقولش ؟
_ لأن دي مشاكلنا يا هشام واحنا بنتعامل معاها كويس متخافش علينا
_مرتاحين فى البيت مع رغدة ؟
_ ناس لطاف ، بيعاملوني انا ونرمين كويس ونرمين مرتاحة ومش خايفة فى حد قاعد معها وانا مش موجوده فمطمنة عليها .
_ وانتي ؟
_ انا كويسة ..متقلقش عليا ( نظرت الى خاتم الخطبه) رانيا عاملة ايه ؟
وضع يده فى جيب بنطاله :
_ كويسة .. يلا عشان معطلكيش ..
_ تمام
_ ابقي ردي ع تليفونك لو مش عاوزة نرمين تفتن عليكي
_ حاضر ..
مر على خطوبة هشام شهران فى تلك الفترة وفر هشام مبلغ من المال وقام بشراء منزل جلال من رجاء الذي يمكث فيه كخطوة أولي لاسترجاع املاك جلال :
_ وليه مستعجل انا قولتلك دا هيبقى هدية مع الدار
_ انا عاوز البيت اللى هعيش فيه يكون بفلوسي يا عمتو
_ راجل يا حبيب عمتك وانا ع وعدي الدار هديتي لكن وقت كتب الكتاب
_ ان شاء الله
_ طيب ايه مش ناوي تفرحنا ولا ايه يا هشام .. بقالكم شهريين
_ عمتو فى ناس بتتجوز بعد سنتين مش شهريين
_ دول اللى محتاجين يجهزو لكن احنا الحمدلله لا
_ ادينا وقتنا يا عمتو ممكن ؟ كل حاجة هتحصل فى وقتها .
مر3 أشهر على وجود تميمة ونرمين فى منزل رغدة ، تميمة تعمل طول اليوم وتذهب ليلًا لمنزل وتتحدث مع نرمين إن أستطاعت ثم تستسلم للنوم من الارهاق ، فى المنزل كانت نرمين تساعد والدة رغدة فى اعمال المنزل والمطبخ ..ذات مرة طلب والد رغدة كوب شاي وبعض من الحلويات التي صنعتها نرمين فى مكتبه ، ذهبت نرمين وهي تحمل صينية وسعيدة ونقرت ع باب المكتب ودخلت واغلقت الباب خلفها و وضعت الصينية امامه ع المكتب :
_ ان شاء الله تعجبك الكيكة
_ نرمين انتى كل حاجة تعمليها جميلة
ابتسمت : شكرا لحضرتك .. محتاح حاجة تاني ؟
نظر الى الصينية امامه :
_ ايه الاسود دا
القت نظرة من بعيد على الصينية : مفيش حاجة سودة
_ لا في قربي شوفي كده
بتلقائية منها تحركت ووقفت بقربه وتنظر الى الحلويات :
_ مفيش حاجة انا متاكدة
وضع يده بخفه على ظهرها وشعرت نرمين بيده فأنتفضت وابتعدت مذعورة ونظرت اليه فى صمت وجدته يبتسم لها :
_ شكرًا يا نرمين انزلي انتي
خرجت من الغرفة سريعًا وجسدها ينتفض ، جلست فى المطبخ تحاول ان تجمع شتاتها رأتها والدة رغدة :
_ فى ايه يا نرمين مالك لونك مخطوف ؟
_ ها .. لا مفيش مفيش
_ انتى تعبانه يا حبيببتي
_ هروح الاوضة ارتاح عن إذنك
ذهبت سريعًا الى غرفتها وجلست ع السرير وجسدها ينتفض كل ما تتذكر لمسته لها وابتسامته .. تكرر تحرش والد رغدة لنرمين ولخوفها لم تستطيع اخبار أحد ولانشغال تميمة طول اليوم بالخارج وعودتها مرهقة واستسلامها للنوم وهي تتناول طعامها لم تستطع اخبارها وتحاملت تصرفاته ورغم محاولتها لتجنبه لكن لم تستطع طيلة الوقت ، أرادت بشدة أخبار تميمة ولكنها أرادت ان تكون مسئولة عن نفسها وتساعد تميمة لرؤيتها مدى الارهاق والتعب الذي تتعرض له فى العمل بالخارج لتوفير المال لهم فقررت تتحامل فى صمت ، ولكن بصمتها ذلك لم تستطع تجنب تحرش والد رغدة التي يفعلها متعمدًا بعدما علم بصمتها فتمادا ..
هشام فى المنزل رن جرس الباب وفتح وتفاجئ ب رانيا امامه :
_ رانيا فى حاجة ولا ايه ؟
_ هتخليني واقفه ع الباب
_ اتفضلي
دخلت وممسكة فى يدها حقائب طعام وضعتهم على مائدة الطعام :
_ قولت أكيد متعشتش لسه ف جيبت معايا أكل نتعشى سوا
صمت هشام وهو ينظر اليها وتحدثت :
_ فى مشكلة عاوزة اكل معاك
_ لا مفيش .. مفيش
_ طيب يلا على السفرة 5 دقائق هحضره بسرعة
توجهت الى مائدة الطعام وبدأت تحضر المائدة :
_ يلا يا هشام
توجهت بخطوات ثقيلة وجلس ينظر الى الطعام :
_ انا حاولت اجيب الاكل اللى بتاكله لما ماما بتعزمك
_ تمام مفيش مشاكل
بدا يتناولا الطعام وتحدثت رانيا :
_ مر ع خطوبتنا 5 شهور تخيل مفيش مرة اكلنا برا ، دايما فى البيت عندنا دا لو بتكون فاضي
_ أسف يا رانيا المشروع الجديد واخد وقتي قرب ينتهي خلاص هانت
_ انا عارفة انك مشغول بس مش لدرجة يا هشام تنسي تكلمني
_ انا ..
_ انا اللى ع طول اكلمك وابعتلك ، عارفه انك مشغول بس مش لدرجة رسالة ترد عليا بعدها ب 4 ساعات واوقات تنسى يا هشام .
صمت واستكملت رانيا :
_ انا عارفة ان ماما اجبرت ع الخطوبة دي ،ف انا بقولك مفيش داعي تكمل ممكن ننهيها احسن ليا ولك .
نظر اليها هشام للحظات وعلم فى لحظة فسخ الخطبة ستقوم رجاء ببيع الدار ، تحدث هشام :
_ رانيا .. زي ما قولتلك المشروع الجديد واخد كل وقتي وطاقتي انا المسئول عنه ، لما يخلص كلنا هنرتاح شويا وقت ممكن ؟
_ ماشي يا هشام هستني المشروع لما يخلص
_ شكرًا ع الاكل
_ الف هنا .
أقترب عيد ميلاد تميمة وكالعادة لم ينساه هشام وقرر أن يحتفل بعيد ميلادها فقام بترتيب التجهيزات مع نرمين والمقيمين فى الدار لاقامة حفلة عيد الميلاد فى الدار ، تعجبت رانيا ورجاء رغم انشغال هشام الدائم ولكنه إستطاع توفير بعض الوقت ليشارك تميمة عيد ميلادها .. أهتم هشام بكل التفاصيل عيد ميلاد تميمة .. الجميع فى إنتظارها ومع إقتراب وصول تميمة للدار لانضمام اليهم ادعت رجاء التعب وسقطت على الارض متالمة من رأسها وسريعًا تم نقلها الى المشفي وكان يرافقها كلا من رانيا وهشام فقط ، وصلت تميمة وعملت ما حدث وظلت تنتظره فى الدار :
_ ايه الاخبار يا هشام ؟
_ لسه الدكتور عندها لما يخرج هنشوف
_ طيب ابقى طمني
_ انا أسف يا تميمة عيد ميلادك كنت مخططله احسن من كدا
_ لا ازاي كفاية انى وسط اطفال الدار وانت ..بس واضح انك هتتأخر الاطفال عاوزة تنام مش هينفع يتأخرو اكتر من كدا .. هنستني ساعة وهنطفي الشمع تمام .
_ كان نفسي اكون جنبك وانتى بتطفي الشمع زي كل مره
_ تتعوض السنة الجاية هنروح من بعض فين
خرج الطبيب : طيب تميمة هبقى اكلمك تاني
اغلق الهاتف وتوجه الى الطبيب :
_ خير يادكتور طمني
_ هنعمل تحاليل واشاعة وهنشوف ان شاء الله خير
اقاما بالتحاليل والاشاعة المطلوب وظل هشان ينظر الى الساعة وبعد مرور ساعة الاربع ظهرت النتائج :
_ طمنا يا دكتور
_ مدام رجاء مفيهاش حاجة
_ ازاي مفيهاش دي كانت ماسكة راسها ووقعت مننا
_ صداع طبيعي اخدت مسكن وبقت احسن متقلقش عن إذنك
توجه هشام الى الغرفة وجدت رانيا ممسكة يد رجاء بقلق ، اقترب هشام الى رجاء :
_ اطمني يا رانيا عمتو بخير
_ انت مشفتهاش وقعت ازاي يا هشام
_ الفحوصات كلها سليمة فهي بخير يا رانيا ولا ايه ياعمتو ؟
نظر اليها وابعدت رجاء عيناها عن هشام :
_ الحمدلله ..
_ عمومًا المحلول دا هيخلص وترجعوع البيت عادي
_ انت هتسيبنا ؟
_ هرجعلكم تاني قعدتي ملهاش لازمة وقت ما يخلص المحلول هكون رجعت .
خرج مسرعًا عائد الى الدار يتمنى أن يلحق تميمة ولكنه حينما وصل لم يجدها كانت غادرت هي ونرمين وشعر بالضيق ، عاد الى رجاء ورانيا واصتحبهما الى منزلهم وعاد الى منزله القى نظرة على الوقت اقتربت على 12 وعاود الاتصال بتميمة ولكن هاتفها كان مغلق وشعر بالضيق أكثر لعدم استطاعته محادثتها لتهنئتها بعيد ميلادها .
تميمة فى المنزل لاحظت نرمين متغيرة ليست كالسابق ، كانت تتحدث وتضحك ف اصبحت اكثر سكون وعادت لتجنب الاشخاص :
_ ليه مروحتيش معاهم يا نرمين
_ مش عاوزة
_ طنط قالتلك روحي معاها هتشتري حاجات
_ ماهو عمو معاه كفاية
_ نرمين هو فين حاجة ؟
نظرت اليها للحظات :
_ لا مفيش .. يلا عشان متتأخريش
غادرت تميمة المنزل بعد ذهاب والد ووالدة رغدة ورغدة وشقيقها وأصبحت نرمين بمفردها فى المنزل ، كانت والدة رغدة طلبت من نرمين ان تنظف غرفة مكتب والد رغدة فى غيابهم حتى يعود .. ف توجهت نرمين الى غرفة المكتب وبدأت تنظيفها تفأجئت بفتح الباب وكان والد رغدة .. وقف واغلق الباب خلفه ووقفت نرمين خائفة :
_ حضرتك هنا وطنط ..
_ وصلتها ورجعت نسيت المحفظة على المكتب
القت نظرة على المكتب وجدت المحفظة بالفعل وحينما التفتت اليه وجدته امامها ويميل لاخد المحفظة ويقترب منها أكثر ، عادت للخلف وكانت المسافة صغيرة بين الكرسي والحائظ ف التصقت ع الحائط فى حالة صمت ترتعش من الخوف ، نظر اليها ضاحكًا :
_ مالك يا نرمين انتى خايفة مني .
تعلثمت نرمين فى الحديث : انا ..انا
مد يده لمس وجهها ولاحظ دموعها :
_ انتي بتعيطي ليه .. متخافيش مني داانا بحبك يا نرمين
حرك يداه على ذراعها ورن هاتفه التفت للهاتف تحركت نرمين مسرعة الى الخارج الى غرفتها اغلقت الباب خلفها وجلست على السرير تبكي ، لم تخرج من الغرفة باقي اليوم حتى عادت تميمة وجدتها نائمة :
_ انتي نايمة يا نرمين غريبة دايما تستنيني ننم وتنامي
بدلت تميمة ملابسها واستلقت على السرير شعرت ب اهتزاز ف نظرت الى نرمين واقتربت اليها وجدت جسدها ينتفض وحراراتها مرتفعة :
_ نرمين .. نرمين مالك
سريعًا توجهت تميمة الى والدة رغدة تستنجد بها وعادا الى الغرفة وقاما بكمادات باردة لتنزيل الحرارة واستدعا طبيب وكتب لها العلاج وجلست برفقتها تميمة لم تذهب للدار ولا عملها ظلت بجانب نرمين اليوم كامل حتى الحراره انخفضت واستطاعت تتناول طعامها :
_ شاطرة خلصتي الشوربة شاطرة
- شكرًا يا تميمة
_ بطلي هبل بقي .. بس ايه تعبك كدا مره واحده ، انتي كنتي تعبانه ومخبية
ابعدت عيناها : لا
رفعت تميمة راسها ووجها لمواجهتها :
_ فى ايه يا نرمين مالك ؟
دموعها انهمرت : تميمة تعالي نمشي من هنا
تفاجئت تميمة : ليه فى ايه ؟ ايه حصل
_ عشان خاطري تعالي نمشي ومش هشتكي انك سايباني لوحدي ، هقعد ساكتة والله
انهمرت ببكائها وهي تتحايل وتلح ع تميمة لترك المنزل :
_ طيب تمام بس افهم عشان الناس اللى استضافونا عندهم حقهم علينا نقولهم اسباب ، طنط مامت رغدة ضايقتك بشغل البيت والمطبخ ؟
_ لا
_ رغدة واخوها ضايقوكي بطلباتهم طيب لو كدا هقولهم
_ لا
_ طيب بابا رغدة معتقدش بيعمل حاجة هو ع طول فى المكتب قاعد وبعدين بيحبك دايما بيقول عليكي كلام جميل .
صمتت نرمين وصدمت تميمة : ايه .. لا لا .. عمل ايه ؟
الحت تميمة تعلم ما حدث وصعقت مما سمعته من نرمين من محاولته التحرش بها وملامستها دائما وصمتها الدائم ف انفعلت تميمة :
_ وانت ليه ساكتة ها .. ليه ساكتة
نرمين تبكي: اعمل ايه مكنتش اعرف اعمل ايه ؟
_ من اول مره مد ايده عليكي كنتي تقوليلي كنا مشينا ، تستحملي كل دا ليه ها ليه ؟
_ عشنا .. عشان منقعدش فى الشارع
_ وهو دا فرق ايه عن الشارع يا نرمين ها .. كان اول ما يقرب منك الدبوس اللى في طرحتك دا كنت غرزتيه فى ايده ، نرمين لازم تحمي نفسك خوفك دا شوفتي وصلك لايه .. مكنش ينفع تسكتي ..
_ انا خايفة يا تميمة
ضمتها تميمة : متخافيش انا معاكي ومش هسيبك لوحدك وهنخرج من هنا متخافيش .
كانت تميمة تعلم بوجود كاميرا مراقبة فى المكتب لان والد رغدة يضع اموال فى الخزنة فى المكتب ، ليلًا دخلت غرفة مكتبه خلسة وفتحت اللاب توب وعلى مشاهد الكاميرا وشاهدت لقطات لتحرش والد رغدة لنرمين وفتيات اخريات كانا يعملات فى المنزل .. اخذت نسخة من المقاطع ووضعتها ع هاتفها وخرجت .. فى اليوم التالي طلب والد رغدة قهوة ف اعدتها تميمة واتجهت الى غرفة المكتب :
_ تميمة .. صباح الخير
حاولت تتمالك : صباح الخير
وضعت القهوة امامه :
_ نرمين عاملة ايه انهاردة احسن
_ احسن الحمدالله
تحدث ضاحكًا : قوليلها تشد حيلها وترجع بقي وحشتنا نشوفها ووحشني دخلتها عليا بحلوياتها .
حدقت به تميمة واخرجت هاتفها واشتغلت احدى المقاطع ووضعته امام وجهه ، شاهد المقطع وهو يتحرش ب نرمين :
_ ايه دا
_ دناوتك ..
بغضب : انتى بتقولي ايه ؟
_ انا مقولتش انا لسه هقول ، وضعت يدها الاثنتين على المكتب بغضب وتحدثت :
_ بأي حق تلمسها ، باي حق تقربلها بالشكل دا ، دي كانت بتعاملك زي ابوها بحب واحترام، ولا عشان يتيمة معندهاش حد ف انت شايفها سهله ، لا مش سهله .. من خوفها مقدرتش تتكلم و انت اتماديت فيها لدرجة انها تعبت بسببك وبسبب القرف اللى بتعمله ( اقتربت اليه وتحدثت بنبره اكثر حدة) ملكش حق اى حق تنطق اسمها او تلمسها ملكش حق سامعني ،( بنبرة تهديد) نرمين ابعد عنها خالص متقربش ليها ولو حصل وعرفت انك عديت من جنبها فى البيت المقاطع دي هبعتهم لرغدة ومامتها ولابنك غير اني هبلغ عنك متحرش غير هرفعهم ع النت وانت عارف بقى اللى بيتنشر ع النت مبتعرفش تلمه .
تغيرت ملامح وجهه من تهديد تميمة واستكملت حديثها :
_ يومين وهنمشي من هنا ، اليوم دول تنسي نرمين لو مش عاوز تتفضح .
تركته وغادرت المكتب وهي غاضبة وهو مصدوم من تصرف تميمة ، شاهدت الكاميرا شاهدها وهي تدخل خلسة وتسرق المقاطع .. طمئنت تميمة نرمين بذهابهم من المنزل قريب وستبحث سريعًا على سكن لهم وطلبت منها تتماسك حتى يخرجا من المنزل .. تميمة فى عملها التوصيل كانت تتحدث مع عمليه لتأخذ العنوان وهي تتحدث اقترب منها شخص وانتشل الهاتف واختفى ..وكانت فعله والد رغد خوفًا من تهديدات تميمة للفضيحة ..
عادت تميمة الى المنزل وجدت والد رغد ينظر لها نظرة سخرية وهو جالس فى وسط المنزل بعد ما كان حبيس غرفة المكتب حتى لا يلتقي مع نرمين ..علمت تميمة ان اخبرت رغدة ووالدتها دون دليل لا يصدقانها ... فى اليوم ليلًا وتميمة برفقة نرمين جاءت الشرطة تبحث عن تميمة :
_ ايوه انا تميمة
_ تعالي معانا قسم الشرطة
_ ليه ؟
_ متهمة بالسرقة اتفضلي معانا
تفاجئ الجميع وحينما ذهبت الى قسم الشرطة علمت ان والد رغدة قدم بلاغ اتهمام تميمة بسرقة مبلغ من المال كبير وقدم دليل مقطع الفيديو لدخولها خلسة ليلًا وهي تلتفت حولها فى اليوم السابق للسرقة ومسح مقطع جلوسها امام اللاب توب ليثبت دخولها خلسة لسرقة المال فقط .
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية