رواية العبث الاخير الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى

 رواية العبث الاخير الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى

•عنوان الفصل/ نِظام مُختل.
" الإختلال مُعبق في كُل شيء حولهُم، تمدد مِن عقولهُم إلى أنظِمتهُم.. الجنون إعتيادي ولم يعُد إرتيابي
حتى الرِقة الأنثوية التي يكتنزها نِسائُهُم تحولت لـِ مخالِب قِطة تستعِد للإنقضاض.. كأنها تملُك إستشعارات للخطر
أرضهُم جافة.. وحتى الأن لم يهطُل المطر! " _بقلميي.
المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع.
تحديدًا: الحديقة المُلحقة بالمنزِل.
سحبها عيسى مِن خصرها ناحيتُه أكتر، كانِت بتترعِش من البرد والتوتُر.
نقلت نظراتها عليه وهو نظرُه كان ثابِت على شيء واحِد بس، شفايفها!
قرب بـِ شفايفُه ليها .. مياسة حست إن أعصابها إرتخت تمامًا بين إيديه.. زاد مِن جنونُه، ولهفتُه ليها.
بعد عنها شوية لكِنُه سند مناخيرُه على مناخيرها وهو بياخُد نفسُه، وهي كذلِك!
إضطر يبعد عنها بمسافة وهو بيتأمل ملامِحها، كانت متضايقة إنُه بعد، في حُضنه هو بالذات بتحِِس إنها في أمان، وبينسيها ألم تجربتها الأولى القاسية.. وبينسيها قسوة أهلها والدُنيا عليها.
صمت غريب حال بينهُم، قبل ما ينطق عيسى ويقول: كُل ما بشوفك بعد إنفصالنا ببقى نفسي أعمل كِدا، ولإني هخسرك للأبد بجوازك وبـِ مُستقبلي المجهول، مترددتش!
إتملت عينيها بالدموع وطرف مناخيرها إحمر مِن البرد، وريحة أنفاسُه الحلوة وبرفانُه لسه في بوقها!
بلعت ريقها وقالت بـِ صوتها المُرتجِف: لما بنرجع، وبنكون سوا.. عقلك بيهرب منك، بيكون دايمًا مع أمل.. دا شيء مبقدرش أتحملُه! مبقدرش أحِس إني مُجرد بديل يعوض غيابها، خصوصًا إني حبيتك.
رفع عيسى عينيه وبص ليها كإنُه كان مستني يسمع الكلمة دي.
وقالها بـِ همس: متقوليش الكلمة دي تاني بـِ صوتك دا، هاين عليا أخدك بيتنا دلوقتي مخرجكيش مِن حُضني أبدًا، بس بُعدي عنك مِن دلوقتي أهون يا ماسة.
نزلت دموعها غصب عنها ولسه هتنطق، قربت مِنهُم سيليا وهي عاقدة حاجبيها وبتقول: مشوفتوش عزيز؟ إختفى هو ونوح وأمير مرة واحدة.
سند عيسى على العُكاز عشان الجرح بدأ يألمُه وقال بإستغراب: يعني إختفوا؟ هشوفهُم بنفسي.
دخل عيسى لجوة ووقفت مياسة تمسح تحت عينيها بطرف صوابعها عشان الميك اب، بصت ليها سيليا وقالت بقلق: بتعيطي؟ مالِك يا مياسة!
كإنها كانت مستنية حد يسألها، إترمت في حُضن سيليا وبدأت تعيط بإنهيار وهي بتقول: مش قادرة، مش هقدر أتجوز حد غيرُه أنا بحبُه أوي والله.
طبطبت سيليا على ظهرها بحنان وهي بتقول: طب وتتجوزي غيرُه ليه يا بنت الناس ماهو قُدامك ما ترجعوا عشان بنتكُم حتى!
إتشحتفت مياسة وردت: هو مش راضي، بيقول بُعادنا من دلوقتي هيكون اسهل عليا عشان لو جرالُه حاجة..
قاطعتها سيليا وقالِت بضيق: فال الله ولا فالكُم يا ساتر يارب.
ربتت على كِتف مياسة وهي بتقول: تعالي ندخُل جوة من البرد، عشان نشوف الباقي راحوا فين.
______________________________________
المكان: منزل مُتطرف على جانِب أحد الطُرق.
تحديدًا: الأريكة.
كانت ممددة مروة وغصب عنها مش عارفة تتحرك، جت الست جابت خيوط الكروشية وقعدت على كُرسيها وهي بتدندن بـِ لحن قديم وفي حلة ضغط على النار بتطلع صوت صفي،، مروة كانت بتترعش وهي شايفة الشارع من الشباك الكبير والبرد بياكُل كُل إنش فيه، وبيتسرب لـِ جسمها الضعيف!
بصت مروة للست الغريبة دي وقالت بتعب: ساعديني أروح للحمام، أنا خلاص مبقتش قادرة.
الست بغرابة: يابنتي أنا صحتي على قدي، يعني يرضيكِ أفضل قايمة جاية عليكِ بخدمك، إحنا لازم نعرف عيلتك فين عشان نرجعك ليهُم.
مروة بلهفة: ياريت! أنا عارفة عنواني ركبيني تاكسي وديني بس.. أرجوكِ!
إبتسمت الست وقامت من مكانها بهدوء، راحت ناحية أوضتها، غابت رُبع ساعة وطلعت لابسة عباية فوقها مِعطف إسود وطرحة سودا، سحبت الشمسية بتاعتها وهي بتقول لـ مروة بهدوء: هكلع على أول الشارع اشوفلك تاكسي، أهلك أولى بيكِ يابنتي.
حركت مروة راسها لـِ فوق وتحت بمعنى عندك حق ووشها عليه لهفة وحماس، كانت رابطة شعرها ب، توكة لماه بعشواىية، ولابسة جلابية مزخرفة لونها نبيتي عليها نقوشات سودا صغيرة..
خرجت الست مِن البيت ومروة قاعدة على الكنبة بتأهُب.
فات نُص ساعة والست مرجعتش، شوية لقت باب البيت بيتفتح، دخل مِنُه أربع رجالة لابسين إسود وماسكات أرانِب!
برقت وهي بتسند على إيديها بتحاول تنزل من على الكنبة، قربوا منها بسُرعة وشالوها قبل ما تفلت منهُم
كانت بتترعش من الخضة والبرد وهي مش مستوعبة وصلولها منين، وصوت حلة الضغط بيرتفع.
مروة وهي بين إيديهُم: نزلوني، يا إما تقتلوني أنا تعبت.
واحِد مِن الأرانِب: عندنا أوامِر مِن نوح باشا نرجعك ليه حية.
خرجوا من البيت وهي معاهُم، لقت الست واقعة على وشها على الأرض متعرفش قتلوها ولا عملوا فيها إيه، لما شافتها صرخت بأعلى صوتها بهستيرية، وهي مُدرِكة إن نهايتها على إيد نوح ولا مفر مِنُه.
________________________________________
المكان: منزل عزيز وچايدا.
كانت چايدا واقفة في المطبخ بتعمل الأكل لإبنها وعمة عزيز، دخلت عمة عزيز عليها المطبخ وهي بتبُصلها بـِ قرف وبتقول: هو معندكيش لبس غير العريان دا حتى في عِز البرد؟
قفلت چايدا غطا الحلة وهي بتبُصلها وقالت بهدوء: البيت دافي مشغلين الحطب في الدفاية، وعشان أخُد راحتي وأنا بطبُخ.
عمة عزيز بنفس القرف: وإبنك اللي معاكِ في البيت مش بيكبر وميصحش يشوف مامتُه كدا؟ معرفش إبن أخويا بيمد إيدُه في المُستنقع ويسحب النفايات مِنُه ليه.
چايدا بعصبية: أنا نُفايات!! طب هتفهم تقولي على سيليا كِدا عشان أهلها قتلوا أخوكِ، إنما أنا وأمي اللي راعينا عزيز وفضلنا في ضهره عشان حضرتك مكونتيش موجودة تراعيه!
عمة عزيز بصوت عالي: ياريتُه ما أخدك! تلاقيكِ أغريتيه بـِ لبسك وقرفك.
چايدا وشها إحمر من الغضب مبقتش عارفة ترُد تقول إيه، سابتلها المطبخ وخرجت منُه وعمة عزيز عمالة تسِب وتلعن فيها وفـ سيليا، راجعة تنتقم من الكُل وتخرب حياة عزيز اللي قِدر يحُط إيدُه في إيد أعداؤه ويناسِبهُم.
خرجت مِن المطبخ لقت إبن چايدا واقِف قُدامها.. مكشر، ماسِك كِتابُه بإيد والأيباد بالإيد التانية، لابِس تيشيرت كُحلي مخطط بـِ بُني
عمة عزيز بعصبية: بتبُصلي كدا ليه يا ولد؟
يزن بجدية وحزم: إنتِ هِنا ضيفة ومينفعش تغلطي في أمي، دا بيتها تلبس اللي يريحها وأنا مببصش على ماما خالص أنا مركز في دراستي.
عمة عزيز بسُخرية: ونعم التربية واقف تتصنت على كلامي معاها.
يزن بنفس الجدية والبرود: أنا متصنتش إنتوا اللي صوتكم عالي، متضايقيش ماما تاني عشان متصلش بـِ بابا وأقوله.
برقت هي وبدأت تزعق وقالت: مبقاش إلا العيال كمان اللي يهددوني، قطم رقبتك.
وقفت چايدا ورا إبنها وقالت بعصبية: إن شاء الله رقبتك إنتِ اللي تتقطم بعد الشر على إبني.
باست چايدا راس إبنها وقالِت: روح أوضتك يا حبيبي، أنا هجيلك كمان شوية وهتصل على بابا متقلقش.
لكِن يزن كان لسه واقِف وبيبُص لعمة أبوه ببنفس النظرة الثابتة.
طبطبت چايدا على دراعُه وهي بتقول: متخافش يا ماما أنا جاية، يلا يا حبيبي روح أوضتك.
طلع يزن على أوضته مقرر يتصل بـِ أبوه، أول ما طلع قالت عمة عزيز لچايدا: بتقوليلي أنا قطم رقبتي؟ حتى العاهِرات بقى ليهُم لسان.
چايدا مقدرتش تتحمل ومراعتش فرق السن ورفعت إيديها ضربت عمة عزيز بالقلم.
كبرياء عمتُه قتلها ورفعت إيديها وبكُل قوتها وصحتها خبطت چايدا على وشها وقعتها على الأرض، راسها إتخبطت في العمود بتاع البيت!
يزن كان بيتصل بأبوه وبيديلُه غير مُتاح، لما سمع حاجة بتتهبد على الأرض رمى الفون على السرير وخرج جري يشوف في إيه، لقى عمة ابوه واقفة مبرقة وفاتحة بوقها بصدمة، بص على الأرض لقى امه واقعة وراسها بينزل مِنُه دم كتير أوي.
جري على أمه بيعيط بهستيريا ووشه أحمر وهو بيقول بإنهيار: ماما، لا يا ماما متسبنيش.. ماما إصحي، قتلتيها! ماماا ماماااا.
جريت عمة عزيز على برا وسابت يزن بيحال يفوق أمه، مقدرش يستنى جري على فون البيت وإتصل على رقم الإسعاف لإنه كان بيحفظه في الدروس هو ورقم الشرطة، ردوا عليه قالهم بعياط إن مامته بتنزف وشرحلهم العنوان.
________________________________________
المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع.
تحديدًا: غُرفة جانبية مُحتجز بِها الشخصين.
إتعدل نوح وهو سامِع صوت الألم اللي خارِج منهُم، قميصُه الأبيض إتحول لأحمر من دمهُم.. قطع رجل وإيد من كل واحد فيهم، وكإنه جراح فاهِم بيقطع فين عشان يموتوا بالبطيء مِش موت فوري.
أمير كان واقِف ساكِت كـ عادتِه، وسكوته وراه كوارِث، وعزيز بدأ يضحك بهستيريا وهو شايفهُم بيصوتوا من الألم والرُعب!
نوح وهو بيمسح العرق من على وشه بإيده اللي متغرقة دم فـ وشه بقى عليه دم قال: المايسترو، تعرفوا عنه شيء.. شيء يخص الأمانة اللي مع عيسى.. الشيء اللي تعرفوه مفتاحه مع عيسى، أنا عاوز اللي معاكُم.
اللي كانت جاتلُه حالة هستيرية قال بأنفاس مُتقطِعة: مِش من حقك، ولا من حق صاحبك.. المايسترو قريبنا وإحنا الأحق.
نوح بجنونُه المُعتاد: تؤ! حتى لو حقك هتعمل بيه إيه وإنت ميت؟ إحنا أولى، إنت قُظامك حوالي تِلت ساعة ودم جسمك يتصفى كُله وتموت بجفاف شديد في عروقك من الدم ونفاذ الدم من كل شرايين جسمك.. فـ الأفضل تقول.
الراجل كإنه إستسلم للموت وإكتسب شجاعة فـ قال: طالما كدا كدا هموت.. مش هقولك ومش هوصلك للي إنت عايزُه.
مسح نوح بوقه بـِ معصم إيدُه، فـ بوقه بقى عليه دم، ولف جسمُه ليهُم وهو مُبتسِم بـِ شر.
عزيز حرك رقبتُه يمين وشمال وهو مُنتظِر رد فعل نوح
وبدون سابِق إنذار نوح لف بالساطور طير رقبتهُم، فصل راسهُم عن جسمهُم.. وقعت الرووس تحت رجليهُم ونافورة دم خرجت من الرقبة المقطوعة.
إتنطر دم على عزيز وأمير وعلى هدومهُم.. وفجأة إتفتح الباب بتاع الأوضة.
نوح كان بياخُد نفسُه وهو بيبُص مِن اللي داخِل، لقى عيسى واقِف قُدامهُم.
دخل الأوضة ببرود وهو باصِص على الجُثث اللي بيخرُج منها الدم وهو مكشر، ساب عُكازُه عند الباب وهو واقِف بـِ ألم وبيقول: مين طلب مِنكُم تقتلوهم؟ وبدون علمي؟
فك نوح بقية أزرار قميصُه وهو بياخُد نفسُه بالعافية وبيقول: دول عجلين كدا، حلاوة رجوعك لينا بالسلامة.
عيسى رفع حاجِب وقال بعصبية: مين طلب مِنكُم تقتلوهُم!!! ما لو عاوز كُنت قتلتهُم بإيدي!
زعق نوح لأول مرة بهستيريا وقال: بناخُد حقك ودا مش هنرجعلك فيه، إنت روحت برجليك عشان تنتحر وسطهُم ولما ربنا نجاك حلفنا إحنا الثلاثة نرجعلك حقك منهُم.
زعق عيسى بنبرة أعلى وقال: وأنا مش عويل ولا ناقص إيد ولا رجل!
بص نوح للجُثتين لما عيسى قال كدا وقال: لامؤاخذة، منقصُدش نتنمر.
رجع بص لعيسى وقال: ملهومش عازة، كلبين وراحوا.
إبتسم عيسى إبتسامة غريبة وبين أسنانُه فيها وقال: لا ليهُم، بالنسبة ليا ليهُم عازة.
هرش نوح في مُقدِمة مناخيرُه وهو بيقول: ممم، ما تجيلي على السِكة الفاضية وتقول، إنت عاوز الحاجة اللي معاهُم عشان تكمل على اللي معاك وتوصل للي المايسترو سايبهولك.
مردش عليه عيسى، قرب مِنهِم عزيز وهو بيقول بِصوت غليظ: طالما قررتوا نعيش مع بعض لأخِر دقيقة لينا في الدُنيا يبقى مش حِلو جو الأسرار دا.
عيسى بعصبية: أنا مقررتش حاجة! أنا صحيت من الغيبوبة لقيت هوباوهيصة واخد مراتي وبنتي ومقعدهُم في بيتُه وخلاص دا أمر واقِع!
ضحِك نوح بسُخرية وقال: مراتك؟ ولما هي مراتك والكلام دا كُله سايبها ليه مع حصالة الخنزير اللي هي مخطوبالُه دا!
زق عيسى نوح مِن أكتافُه وهو بيقول بـِ ليڤل غضب أعلى: برا عنك! لما خدت مراتك بالهيليكوبتر من فوق المستشفى وهي حامل وغدرتنا وخونتنا محدش إتدخل! فـ ملكش دعوة بـِ أم بنتي تاني عشان مزعلكش، السلسلة معاها أه بس فاضية، اللي جوة السلسلة رجعلي من تاني ويخُصني أنا بس، ولا فاكرني أهبل وفرحان باللمة؟
رجع نوح شعرُه لـِ ورا ولزق فيه الدم برضو وقال وهو بيتنهد: زي الفُل، طالما الكلام على المكشوف خليني أساعدك، الحوار مش بونبوناية مقشرة زي ما إنت مُتخيل، نشرِك الإتنين الغلابة دول معانا فيه، زي ما أنا قولت يا هنتسجن يا هنموت فـ نسيب لمراتاتنا كُل اللي هنلاقيه، دورها في دماغك وكدا كدا تمامنا بقى مكشوف قُصاد بعض، حلو الكلام؟
عيسى بـِ ذكاء: أمييين، يعجبني قلبك الرُهيف يا رايق، طالما هنعمل دا لحريمنا والعيال، يبقى الحريم يطلعوا معانا الطلعة دي.
أمير قرب منهُم وهدومه غرقانة دم وقال: معلش على قطع كلامكُم يعني بس ريحة نتانة الجُثث طلعت، ما نطلع ناخُد شاور ونغير وبعدين نتناقِش.
نوح بص لأمير وسكِت، رجِع بص لـِ عيسى وقال: حريم مين اللي ناخدهُم معانا في الطلعة دي؟ دول كائِنات رقيقة تحب الدلع والمناغشة مِش المرمطة!
عيسى مسك السلسلة وحط الحديدة في بوقه يضغط بيها على أسنانُه عشان يخف عصبية، بعدها سابها من بين أسنانُه وقال ببرود: دا اللي عندي، لا إلا ملكش عندي حاجة.
كور نوح إيديه وخبط الحيطة بغيظ وقال من بين أسنانُه: ماشي يا عقرب، مااشي بس لوحصل لواحدة فيهُم حاجة هتبقى في رقبتك، كُل واحد يقعُد مع مراته ويرسيها، وكُل واحِد يحمي مراتُه بمعرفتُه.
أمير فكر بصوت عالي وقال: هو لازم صِبا معانا؟ أصلها مبتستُرش!
عزيز قال وهو بيفوقهُم: يلا نِطلع مِن هِنا، خلي رجالتك يخلصوا مِنهُم يا رايق.
خرجوا مِن الأوضة فـ قال نوح لواحِد مِن الأرانِب: إدخلوا نظفوا وعقموا المكان وإرموهُم في أي داهية.
الأرنب بـِ طاعة: أمرك يا باشا.
وصلوا عند المخرج مِن الممر دا لقوا قُدامهُم الأربع أرانُب شايلين مروة، كانت دايخة وبتعيط.. بمُجرد ما شافت الأربعة عليهُم دم وكإنهُم وحوش، صرخُت بـِ أعلى صوت عندها!
_________________________________________
المكان: جناح رفيف.
كانت بترضع إبنها، لما سمعت صوت الصويت شالتُه على كتفها بتطبطب على ضهرُه بحنية وهي بتقول: يا ستار إيه الصوت دا!
مياسة كانت قاعدة على الكُرسي بتاع التسريحة وحاطة أطراف صوابعها على شفايفها بتفتكر بوسة عيسى ليها وأد إيه كانت رقيقة مُفعمة بالحُب والرغبة.
عدلت رفيف هدومها وهي بتقول بخضة: سمعتي الصوت دا يا مياسة؟
فاقت مياسة مِن شرودها وقالت: ها؟ صوت إيه؟
حطت رفيف إبنها على السرير بالراحة وهي بتغطيه وقالِت: في صوت بنت بتصوت.
وقفت مياسة بخضة وقالِت: لا يكون صِبا ولا سيليا جرالهُم حاجة!
رفيف بخضة: يالهوي طب شوفيهم أرجوكِ مِش عارفة أتحرك مِن الولاد.
خرجت مياسة مِن الجناح لقت إتنين مِن الأرانِب واقفين عند الباب اللي بيخرجها للصالة الرئيسية.
مياسة بضيق: وسعوا عايزة أطلع.
الأرنب وهو باصِص للأرض: أسِف والله نوح باشا مانِع حضرتك ورفيف هانُم تخرجوا مِن الجِناح دلوقتي.
مياسة كانت أعصابها بايظة مِن اللي حصل لها مع عيسى فـ قالِت بدون ما تجادِل: طب متعرفش إيه الصوت دا؟
الأرنب بنفس الهدوء: معنديش فكرة يا هانِم.
رجعت مياسة للجناح، دخلتُه لقت رفيف لابسة فُستان أوف وايت شتوي تقيل، وسايبة شعرها وحاطة روچ نبيتي.
رفيف بقلق: مروحتيش ليه؟ أنا لبِست عشان لو حد جِه الجناح فجأة ميلاقينيش بالروب بتاع الحمام.
مياسة بـِ شرود وإبتسامة خفيفة: معرفتش أطلع الحرس بيقولوا نوح مانعنا.
رفيف بـِ رقة: الله! إنتِ جرالك إيه تايهة كدا، هطلع أنا خلي بالِك مِن الولاد.
طلعت رفيف لقت الأرانِب في وشها، إتنهدت وقالت بتعب وهدوء: وسعولي من فضلكُم.
الحرس بنفس الهدوء: تعليمات نوح باشا بتقول..
قاطعتُه رفيف بنفاذ صبر وقالِت: إنت لو مفتحتليش دلوقتي هوديك في مصيبة وأقول إنك لمستني، لكِن لو فتحتني هخلي نوح ميعملكش حاجة، وإنت مجربتش كيد النساء.
بص الحارِس لـِ زميلُه وبعدها فتحوا الباب من غير كلام، طلعت رفيف جري وبصت حواليها لقت الوضع هادي كإن محصلش حاجة.
إتحركت ناحية جناح نوح ودخلت، سمعت صوت الدوش فـ قعدت على طرف السرير وهي بتعدل خُصلات شعرها الطويلة وبتبعدها عن وشها.
شوية وخرج نوح لابِس روب الحمام الإسود بتاعُه وبينشف شعرُه بـِ فوطة صغيرة.
لقى رفيف قُدامُه قاعدة على طرف السرير، أول ما شافتُه قامت وكتفت إيديها قُدام صدرها وهي بتقول بهدوء: مُمكِن أعرف إنت سيبت الأكل وخدتهُم روحتوا فين؟ وإيه صوت الصويت اللي أنا سمعتُه دا.
نوح بصلها بإستغراب وقال: شُغل المدامات بدأ وتحقيق وبتاع؟
سابها وكان رايح يلبس فـ مسكِت دراعُه تلفُه ليها وهي بتقول بعصبية: مدامات لا عيب، أنا أم ولادك أنا مش أجيرة جايبها تكملك النسل وخلاص، في إيه اللي بيجرى.
ضحك نوح ضحكة قصيرة من غير صوت، رمى الفوطة اللي كان بينشف بيها شعرُه على السرير وسحب رفيف مِن إيديها الإتنين مسكهُم بإيد واحدة، والإيد التانية مشاها على شعرها وهو بيقول: مبتعرفيش تمثلي إنك قادرة، ودا اللي بحبه فيكِ، الستات المسترجلة اللي شبه معلمين القهاوي بحتقرهم، بحب الست تعيش وتحس بأنوثتها وتفرضها على راجلها، تعلق مخه بيها، متخرُجيش مِن طور الفراشة عشان تبقي حية، أنا بحبك عشان كدا.
بعدت رفيف عنه وهي بتقول بضيق: والله ما في تور غيرك.
رفع نوح حواجبه وهو بيبُصلها بـِ صدمة، ثانيتن صمت قبل ما يقول: أوف، وجعتني دي.
شالها مِن خصرها وقعها على السرير وبص عليها من فوق وهو بيفُك الروب.
سندت رفيف على أكواعها (الكوع) وهي بتبُصله بـِ خوف وبتقول: أقسم بالله يا نوح لو عملت زي المرة اللي فاتت ما هسامحك، أنا أصلًا مسامحتكش على اللي فاتت.
نوح ببرود: مش أنا تور؟
رفيف الخوف عندها زاد فـ قالت بنبرة رُعب: نوح لو سمحت.
آبتسم وهو بيلبس الروب تاني ومد كف إيدُه ليها عشان يساعدها تتعدل، بصت لـِ كف إيدُه فـ إبتسم ليها بهدوء وقال: متخافيش، هاتي إيدك.
حطت إيديها في إيديه فـ عدلها وهو بيرجع شعرها المُتناثِر لـِ ورا وبيبُص ليها بـِ حُب ورغبة، قال: كُنتِ جاية جناحي ليه؟
رفيف بهدوء: سمعت صوت صويت بنت فـ إتخضيت، مُمكِن أعرف في إيه؟
نوح ببرود: لا مِش مُمكِن يا حبيبتي، أنا بشوف شُغلي متشغليش بالِك ومتخافيش لو سمعتي صوت قُنبلة متقلقيش طالما إنتِ في بيتنا إنتِ وولادنا.
رفيف بأعصاب تالفة: ياريتك تعمل حساب لـِ دا! وتبعد شُغلك الغريب المُقرف دا عن المكان اللي أنا وعيالي فيه!
نوح وهو بيلبس قُدامها: متقلقيش هو بعيد بالفعل، ميبقاش قلبك خفيف أوي كِدا، وجهزي نفسِك عشان هنروح بُكرة نتشوق ونشتري شوية حاجات.
رفيف بإستغراب: نتسوق؟ اللي هو مين إحنا؟
نوح بجدية: كُلنا! إحنا الـ 8.
_______________________________________
-غُرفة أمير وصِبا.
محمد إبنهُم كان نايم وهي ماسكة طبق فاكهة عمالة تاكُل فيه، قعد أمير على طرف السرير وهو بيلبس الشوز بتاعتُه فـ قالِت صِبا: إنت خدت شاور؟
أمير وهو مديها ظهرُه: أه كُنتِ نايمة حاولت معملش صوت وإزعاج.
بلعت رفيف اللي في بوقها وقالت: أه بنام كتير حتى في العشا كُنت بنام على نفسي، وبجوع أكتر مع إن في حملي في محمد كُنت عصفورة وأكلتي ضعيفة.
أمير بسُخرية: أه طبعًا أومال.
صِبا بتريقة: ننيننيني، بدل ما تتريق قولي تبلبس ورايح فين؟
أمير بغموض: رايح القصر بتاعنا هجيب شوية حاجات ليا نقصاني.
صِبا وهي بتقوم مِن السرير: بِجد؟ طب إستنى أجي معاك اصل فيه كام غيار عايزة أجيبهُم عشان..
قاطعها أمير وهو بيمسكها من دراعها بالراحة وبيقول: إستني هنا غيار إيه؟ تبقي تجيبيهُم يوم تاني أنا مش هتأخر.
إستغربت صِبا وقالت: طالما كدا كدا رايح يبقى يوم تاني ليه ومشاوير فاضية؟ ما أجي معاك.
طبطب أمير على كتفها وهو بيقول: خليكِ عشان لو محمد صحي وبعدين الحركة كتير غلط عليكِ، يلا سلام.
خرج أمير وصِبا بتفكر هتخرُج وراه إزاي لإن وضعُه مِش مُريح.
_______________________________________
-غُرفة عزيز وسيليا.
ناولت سيليا الفوطة لعزيز من ورا باب الحمام، بعدين راحت ناحية الكومود عشان عزيز طلع من عند الغُرف المُتطرفة فـ بقى في شبكة، جِه إشعارات ورسايل كتير فـمسكت الفون وهي بتقول: حبيبي فونك جايله مسدچات كتير.
بصت لقت يزن إبن چايدا متصل كتير عزيز مسجله يزن وجنبه قلب.
خرج عزيز وهو لابِس الروب بتاعه وبيقول: مين يعني اللي بيتصل؟
عقدت سيليا حاجبيها وقالت: غريبة دا يزن متصل كتير أوي؟
سحب مِنها عزيز الفون بـِ لهفة وقال: يبقى أكيد في حاجة.
إتصل على فون يزن بسُرعة، رد يزن مِن الرنة الثالثة وهو بيقول: أيوة يا بابا أنا كلمت حضرتك كتير، أنا مع ماما في المُستشفى.
برق عزيز وقال بخضة: يا نهار إسود!! مُستشفى ليه!
سيليا إتحضت وقالت: في إيه يا عزيز؟
عزيز شاورلها على الدولاب تطلعلُه لبس بسُرعة فـ طلعتلُه وعزيز مخضوض وقال: قولهم يدخلوها بسُرعة يلحقوها وأنا جاي في السكة.
يزن بعياط: دخلوها يا بابا أنا خدت من الفلوس اللي حضرتك سايبها لماما في دُرج الكومود.
عزيز بإمتنان: براڤو عليك إبن أبوك بصحيح، جاي في الطريق متخافش يا بابا، إسم المُستشفى إيه؟
لبس بسُرعة بعد ما عرف إسم المُستشفى من يزن، سيليا سألتُه بقلق: وقعت قلبي حصل إيه؟؟
عزيز بلهفة: چايدا إتخبطت في راسها نزفت كتير وفقدت الوعي ويزن لوحدُه معاها في المُستشفى.
سحبت سيليا البوت بتاعها فـ قال عزيز بتبريقة: إنتِ بتعملي إيه؟
سيليا بجدية وحزم: جاية معاك أتطمن عليها وأواسي الولد اللي لوحده! مهما إن كان دي أم وست زيي!
خرجوا سوا جري وركبوا العربية وإتحركوا بيها بسُرعة وسط دهشة الحرس، لأن أمير خرج، بعدُه برُبع ساعة صِبا! ودلوقتي عزيز وسيليا ومفيش أوامِر مِن نوح إنهُم يمنعوهُم مِن الخروج!
______________________________________
المكان: قصر أمير الدهبي.
تحديدًا: ممر الغُرف العلوية.
كان في صوت خطوات شخص بيمشي في الضلمة، عارِف طريقُه كويس، حد مِن الخدم موالِف معاه وبيعرفُه أمير وصِبا موجودين ولا برا عشتن يفتش وياخُد راحتُه.
وصل عند أوضة شجن هانِم.. حط إيدُه على المِقبض عاوز يفتح الباب.
كان لابِس هودي إسود وحاطط الطاقية بتاعتُه على راسُه.
وقبل ما يفتح الباب كانت إيد أمير عليه، إتخض الشخص وشهق، وأمير مُبتسِم في الضلمة وهو بيقول: بتدوري على إيه؟ ورق يديني؟ فاكرة إني بسيب سري مع أمي؟ قتلتيها ليه!
كان الشخص بيترعش ومش عارف يرُد.
وبدون سابِق إنذار.
دفع أمير الشخص دا من فوق السلم، صوت تألُم أنثوي.
لغاية ما جسم الشخص دا إستقر على الأرض، بيتلوى ويتألِم مِن قسوة الوقعة.
قرب أمير مِنُه وهو بيرفع الكاب من على وشُه.
وقال بإحتقار وقرف: وقعتي في المصيدة أخيرًا، أمرتي حد من خدمي يحُط السِم لأمي ليه؟ وجاية بتدوري في أوضتها ليه؟
نطقت هي وقالِت بألم: صدق اللي قال أكثر أعداءك أقربائك، إنت لو كُنت راجِل مكونتش سمحت لصاحبك يستغلني وواقف تتفرج لغاية ما إتجننت!
صِبا كانت واقفة ورا العمود في الضلمة وقالت بصدمة: نانسي!!! نانسي هي اللي قتلت شجن هانِم!!!
أمير وهو بيخبطها برجلُه في بطنها قال: يعني إتعالجتي بفلوسي وراجعة تنتقمي مني في أمي وفي بيتي.
حاوط رقبتها بـِ كف إيدُه يخنُقها وهي مبرقة بتبُصلُه وقال من بين أسنانُه: حلفت لا ارتاح ولا أبقى طبيعي غير لما أخُد حق أمي.
جريت عليه صِبا بتحاول تبعدُه وهي بتصوت وتقول: أمير سيبها، إيه ضمنك إنها هي اللي حطت السِم لمامتك.
أمير وهو لسه بيخنُق نانسي: إنتِ إيه اللي جابك ورايا!
صِبا برُعب: هتموتهاا، هتموت بنت عمك.
برق أمير وهو بيضغط على رقبتها وبيقول: هي مش أغلى من أمي.
صِبا بإنهيار: فوق بقى فوق وسيبها.
تِك..
صوت حاجة إتكسرت، مال راس نانسي على جنب وهي مبرقة وعينيها فقدت لمعة الحياة.
زحفت صِبا على رجليها لورا وهي بتقول بصدمة: قتلتها!!! كسرت رقبتها؟؟
أمير وقف على رجليه وقال ببرود: أخدت حق أمي.
رفعت صِبا عينيها وبصتلُه بصدمة
مد أمير إيدُه ليها وقال: هاتي إيدك أقومك.
صِبا بصويت هستيري وإنهيار: إبعد عنييي، إبعد بقيت أخاف منك ملكش غالي، إبعد.
ممممم
صوت تألُم.
بصت صِبا لـ نانسي لقتها زي ما هي مبرقة بس عينيها بتنزل دموع
ودراعها بتحاول تحركه.
صِبا بصدمة: دي عايشة! الحمدلله يارب الحمدلله، شيلها معايا يا أمير، فوق بقى وشيلها معايا.
أمير كان بيبُصلها بإحتقار، عينيه لمعت بدموع كتير، نزلت منه وحس إنُه خلاص مش قادر يتماسك أكتر.
وفجأة بدأ في العياط، قامت صِبا وهي باصة لنانسي اللي شكلها في عضمة في جسمها اتكسرت وقفتها عن الحركة وشلتها.
قربت لأمير وخدته في حضنها فجأة جسمه إتهز جامِد وبدأ يعيط زي الأطفال، وهو بيقول بشحتفة: أمي يا صِبا، أمي!
حضنته من رقبته جامد وهي بتبص لنانسي برُعب وبتقول بصوت مُرتجِف: هي في مكان أحسن، كُل شيء هيكون بخير.
هو إنهار تمامًا في حضنها وخرج كافة إنفعالاته اللي كان كاتمها من بعد وفاة والدته.
_____________________________________
المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع.
تحديدًا: جناح رفيف.
كانت مياسة بتقلع الإكسسوارت بتاعتها وهي قاعدة على التسريحة، الأولاد ناموا ورفيف إتأخرت في جناح نوح.
وهي بتبُص في المراية لمحت حد واقُف عند البلكونة، شهقت ولفت بسُرعة ملقتش حد.
حطت إيديها على صدرها وهي بتغمض عينيها.
فتحت عينيها لقت أمل قُدانها ونص وشها عليه دم وبتقول بصوت رجولي: مياسة!
مياسة إتفزعت ووقعت من على الكُرسي وقامت تجري، جريت بتدور على اوضة عيسى فين عشان يخلصها من أمل اللي بتظهرلها كتير.
بينما رفيف راحت للجناح بتاعها ملقتش مياسة ولقت الأولاد نايمين ومحدش معاهُم فـ حمدت ربنا إنها رجعت.
مياسة سألت الحرس عيسى فين فـ قالولها على أوضته
جريت عليها وهي بتخبط وبتفتح الباب اتفتح معاها
دخلت مرعوبة كان لسه عيسى بيغير هدومه، لابس سويت بانتس من غير تيشيرت.
مياسة شافته كانت بتترعش وبتقول بكلام متقطع: الحقني، أءء أمل.. دم وشها كله إلحقني.
عيسى مسك وشها بين إيديه وهو بيقول بصوت مبحوح: مالِك إهدي.
مياسة رعشتها زادت من الرعب وقالت: بتجري ورايا الله يخربيت أبوها على بيتك.
ضحك عيسى من غير صوت وهو بيبُصلها فـ قالت بتبريقة: مش مصدقني، أنا..
عيسى وهو بيحضُنها وبيحط راسها عند قلبه: ششششش، أنا جنبك متخافيش.. مفيش حاجة تقدر تأذيكِ طول ما أنا جنبك!

•تابع الفصل التالي "رواية العبث الاخير" اضغط على اسم الرواية

تعليقات