رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا سمير

(18)

لم يتعافى الجميع من فقدان جلال ولحقت به سمية فأصبح الألم فوق الاحتمال ..
الحزن كان هو العامل المشترك في حياة الجميع ، تغيرت وجهاتهم فلم يستطع أحد العودة الى حياته كالسابق ، كانت سمية العمود الثابت الجميع يستند عليها منذ فراق جلال فكانت تهون عليهم فقدانه ولكن منذ فقدانها تغيرت حياتهم ، التشتت والتيهه هما المسيطران ع حياة المقربين لسمية وكان النصيب الاكبر من نصيب سمية وهشام ..

مر ع فراق سمية 3 أشهر ولكن الحياة لم تعود كالسابق .. الحياة أستمرت للجميع ولكنها ليست كما السابق ، أستمرت تميمة الذهاب الى الدار لرعاية الاطفال عندما ينتهي اليوم كانت تذهب الى غرفة سمية وتغلق الباب خلفها ، غرفة يغمرها الصمت الموحش والحزن يملأ هوائها تجلس تميمة على الارض متكئه مغمضة العين على حافة السرير الفارغ الذي كأن بالاًمس مأهولًا بالحب والضحكات .. كانت تسترجع لحظات تجمعها مع سمية لشعورها بالحنين إاليها ، كانت تجلس فى الغرفة بعض الوقت ثم تغادر عائدة الى منزلها ولم يرأها أحد ..
في أحدى الايام أثناء عودتها من عملها فى الجيم ليلًا رأت سيارة هشام أمام منزلها وصادفت مغادرته للبناية :
_ تميمة
_ انت هنا من امتي ؟
_ من ساعة واستنيتك وأتاخرتي
_ كان عندي برايفت وعقبال ما خلصت
القى نظره الى الساعة : الساعة 11
نظرت اليه فى صمت وتحدث :
_ ممكن نتكلم
_ قول عاوز تقول ايه ؟
_ لا الوقت ولا المكان مناسب بكره فى الدار نتكلم استنيني
_ تمام ..

وفى اليوم التالي فى الدار تقابلا وجلسا سويًا ليتحدثًا :
_ ممكن كفاية يا تميمة
_ كفاية ايه ؟
_ كفاية كتم جواكي وخرجي كل حاجة
ابتسمت وقالت :
_ أخرج ايه بالظبط ، وهل تعتقد لو خرجت اللى جوايا حاجة هتتغير .
_ ممكن مفيش حاجة تتغير لكن هتحسي براحة شويا ، التقل خف شويا
_ هشام .. انا كويسة متقلقش عليا
_ ليه مش حاسس بكدا
_ يمكن لأنك أنت مش كويس
_ ايه ؟
_ من بعد عزا ماما سمية وأنت غرقت نفسك شغل وسفر أكتر من الأول ، عملت كدا وقت وفاة بابا جلال بتهرب من حزنك بالشغل ..
_ انا بعرف اتعامل مع نفسي لكن انا قلقان عليكي
_ وانا مش عاوزاك تقلق عليا يا هشام لأن انا كمان بعرف اتعامل مع نفسي ، الفكرة كلها بتأقلم ع وضع جديد وهنبقى كويسين ، لازم نبقى كويسين ..عارف ليه ؟
_ ليه ؟
_ لأننا تربية جلال وسمية وهما مربوناش إننا ننهار بالعكس إننا لو وقعنا نرجع نقف مهما كانت الظروف لازم نكمل ، هنكمل يا هشام عشانهم وعشانا .
إبتسم لها نصف إبتسامة وعيناه أمتلأت بالدموع :
_ هنكمل عشانهم وعشانا ، انا اتكلمت مع نرمين وإيناس متفكروش فى حاجة انتم والدار هتفضلوا زي ماانتم .
_ تمام .. كلمت قرايب ماما سمية ؟
_ اتواصلت مع بنات خالتها واحده فى لبنان و2 فى كندا وهقابلهم ال 3 قريب عشان ننهي حوار الميراث دا
_ هتعمل ايه ؟
_هو حل وحيد هياخدو حقهم فلوس
_ وهل في سيولة تكفي انا كنت اعرف انك داخل مشروع كبير
نظرت اليها للحظات وابتسم ابتسامة صغيرة :
_ هتتحل يا تميمة لأن طبعًا مش هسيب الدار
_ ان شاء الله ميبقاش في مشاكل
_ إن شاء الله .

هشام فى مطار ينتظر نضال ، منذ معرفة نضال خبر وفاة سمية دخلت فى حالة صدمة وأنهارت ولم تستطيع التماسك وظلت فى المشفى بعض الوقت وحينما تحسنت قررت أن تسافر الى مصر ، استقبلها هشام فى المطار وأول طلب كان الذهاب الى المقابر لزيارة سمية ، بالفعل اتجها الى المقابر ووقف هشام بالخارج ودخلت نضال والحزن يغطى ملامحها ودموعها تنهمر باستمرار :
_"سميه" يا نص عمرى اللي عشته..يا احلى أيام عشتها..يا كل لحظه ضحكت من قلبى كانت معاكى .. يا كل حزن فى قلبى كنتى بتشيليه ،دلواقتى مين هيحس بيا بعدك ،مين لما اتخنق واحس ان الدنيا قفلت عليا يفتحلى باب النور ويخرجنى ، لما قولتيلى أخر مره اقعد شويا مكنتش أعرف أنك بتودعيني (وضعت يدها ع صدرها) قلبى مش قادر يستوعب يا "سميه" انك مش هتكونى موجوده خلاص ، مكنتش اتخيل انك هتمشى بالسرعه دى ، استحملتينى كتير وعشتي حاجات صعبة كتير ، كنتي اهلي وناسي ، خدتي معاكي روحي يا سمية ,, الله يرحمك يا اغلى واطيب انسانه قابلتها ومش هقابل غيرها، ربنا يعجل بالايام واقابلك وتاخدينى فى حضنك ,, الله يرحمك ويرحمنى ويصبرنى ربنا ع فراقك يا غاليه

بدأت نضال في قرءاه القرآن وجلست بعض الوقت وخرجت وغادرت برفقة هشام الى المنزل ، دخلت غرفة سمية وهي تبكي وطلبت من هشام النوم فيه ووافق ..

فى الصباح ع مائدة الافطار يجلس هشام ونضال :
_ نمتي كويس امبارح
_ حسيت انها حضناني ونايمة حبيبتي يا سمية
_ الله يرحمها .
_ تعرف انها فعلًا حبتك زي إبنها يا هشام
ابتسم هشام: عارف وهي أمي
_ اكتر حاجة مضاايقاني انها ملحقتش تخلص أجراءات البيع ، قالتلي انت اللى هتحافظ ع الامانة يا هشام .
_ متقلقيش يا طنط نضال مفيش حاجة هتتغير وكل حاجة هتكمل زي ماهي بالظبط .
_ انا متأكدة يا حبيبي انك هتعمل كدا .

ذهبت نضال الى الدار وقضت بعض الوقت برفقة الاطفال وجلست مع تميمة وتحدثتا قليلًا:
_ تميمة .. سمية كانت بتحبك أوي يا تميمة ، بتفكريها بنفسها ، كانت بتفرح بكل حاجة بتعمليها ..أعتبرتك بنتها فعلًا
_ هي بالنسبالي أمي الوحيدة .
_ ممكن أطلب طلب يا تميمة ، أسالي عليا عاوز أحس بسمية موجودة
_ حاضر وانتي متغبيش عننا وجودك حاجة بتفرحنا كلنا
ابتسمت لها نضال وضمتها .. مكثت نضال يومان ثم عادت الى دبي مرة أخري .

فى الشركة وهشام فى المكتب سمع نقر ع الباب ودخلت رجاء وتفاجئ بوجودها :
_ عمتو رجاء
_ مفيش اتفضلي حمدالله ع السلامة
_ اتفضلي طبعًا ..حمد الله ع السلامة
_ الله يسلمك يا حبيبي .
_ ايه الزيارة المفاجئة دي ؟
_ يعني كنت بخلص شويا أشغال كده وقولت قبل ما أرجع أمر عليك
_ بقالك كتير هنا ؟
_ يعني يومين وقاعدة اسبوع كدا
_ طيب كويس
_ طمني عليك ايه الاخبار ؟
_ الحمد الله كله تمام
_ اخبار المشروع ايه ماشي كويس ؟
_ فى المرحلة التانية وتمام كويس
_ دا أكبر مشروع الشركة تدخله يا هشام وكانت مجازفة كبيرة
_ اطمني يا عمتو ارباحه أكبر مما تتوقعي
_ انا مطمنة يا حبيبي .. قولي انت لسه قاعد فى بيت جلال
_ ايوه ؟
_ هما قرايب سمية مستلموش ميراثهم
_ فى محامي ليهم هيتواصل مع المحامي الشركة
_ وهتعمل ايه ؟
_ هنقدر ميراثهم فلوس وياخدوه هما أساسًا عايشين فى لبنان وكندا .
_ ومعاك تدفع كل المبالغ دي ، تمن الدار والبيت واسهم الشركة وشقة البنات ؟
_ هنتفق ياخدو الفلوس ع مراحل وأكيد مش هيفرق معاهم لأنهم مكنوش متوقعهين أصلًا ف هيصبروا شويا .
_ اها .. طيب يا حبيبي لو أحتاجت حاجة عرفني .
_ أكيد ..

تفاجئ هشام ب أتصال من محامي وطلب مقابلته ف استقبله فى المنزل :
_ بتقول ايه ، كل المبلغ دا ؟
_ ايوه هما عاوزين المبلغ دا
صمت لحظات : انا كنت متوقع مبلغ كبير بس مكنتش اتوقع 6 أضعافه بالشكل دا .
_انا اتكلمت معاهم وهما متمسكين للأسف
- طيب انا هشوف وارد عليك ترد عليهم
_ تمام ..

غادر المحامي وجلس هشام يفكر كيفية تدبير المبلغ الضخم وسط قلة السيولة بسبب المشروع الجديد ، حاول التواصل مع البنوك لأخذ قروض ولكن لم يستطع تدبير المبلغ .. دبر قدر المستطاع جزء من المبلغ وتواصل مع المحامي يتواصل معهم ويحدد موعد لمقابلتهم ولكنه صدم مما قاله المحامي :
_ انت بتقول ايه ؟
_ زي ما قولت لحضرتك ، في شخص اشترى منهم من اسبوع وهما سافرو .
_ مين الشخص دا ؟
_ مدام رجاء عامر
صدم هشام حينما سمع أسم رجاء ، أغلق مع المحامي وذهب لمقابلتها فى منزلها :
_ أزاي عملتي كدا ؟
_ قصدك ع ميراث سمية
_ ايوه
_ بساعدك يا هشام ، انا عارفه ان مفيش سيولة تدفعلهم بيها ، المشروع الجديد واخد كل السيولة وأي ديون جديدة الشركة هتنهار وأنت بصعوبة قدرت ترجعها تاني بعد اللى حصل بعد وفاة جلال ، وهما كانو مستعجلين ع البيع وقلت أنا أحسن من الغريب ولا انت شايف الغريب أحسن ؟
صمت هشام واستكملت رجاء :
_ ومتقلقش اعتبرهم أمانه عندي وأنت وقت ما توفر الفلوس هتاخدهم ايه رأيك ؟
_ بتساعديني يعني ؟
_ ايوه .. هشام انت ابن اخويا وحفيد عيلتي الوحيد وأملي الوحيد العيله دى تستمر .
_ تمام يا عمتو تمام.. ممكن طلب ؟
_ اتفضل يا حبيبي
_ محدش يعرف ممكن لغاية ما اجمعلك المبلغ
_ حاضر .. أشرب قهوتك يا حبيبي .

كان مخطط رجاء الاستيلاء ع كل أملاك سمية ، بدأت بشقة الفتيات .. تميمة فى الدار لاهتمام بالدار والاطفال فى ذلك التوقيت ذهبت رجاء زيارة مفأجأة لنرمين وإيناس فى الشقة ، تفاجأ بوجودها .. دخلت وجلست وقدما لها مشروب وكانت تنظر فى إنحاء الشقة بتركيز ورددت وقالت :
_ كام أوضة دي ؟
اجابت نرمين : 4
_ ماشاء الله و2 ريسيبشن وكام حمام ؟
_ 2 ومطبخ كبير
_ ماشاء الله .. قاعدين فيها انتم بس
_ وتميمة معانا ..
_ يعني انتم ال 3 بس ؟
_ ايوه .
عادت تنظر الى انحاء الشقة ورددت بصوت خافض :
_ دي لو اتأجرت لأجانب او اتباعت هتجيب مبلغ كويس اوي
_ حضرتك بتقولي حاجة ؟
_ ها .. لا يا حبيببتي كنت بقول سمية الله يرحمها كانت مظبطة كل حاجة ليكم
_ ايوه فعلًا .. اتفضلي العصير
تذوقته رجاء : ماشاء الله جميل ، انتى يا نرمين اللى عملتيه صح ؟
_ ايوه
_ تسلم ايدك ، ماشاء الله حلوياتك ونفسك فى الأكل مفيش بعد كدا احلى شيف
_ شكرًا لحضرتك .
_ مشروعك عامل ايه صحيح ؟
_ يعني فى الشهر اورد ولا اتنين واهي ماشية
_ ليه كدا ؟
_ يعني مفيش امكانية لدعاية ومعتمدة ع المقربين
_ ربنا يرزقك يا حبيببتي .. وانتى يا إيناس بتعملي ايه ؟
_ انا بشتغل فى محل هنا .. محل ملابس
_ كويس يعني مرتبه حلو ؟
_ يعني كويس الحمد لله
_ ماشاء الله انتم جيتم 10 باقي منكم 3 بس .. ايه هنفرح بيكو امتي ؟
_ لما النصيب يجي
_ ان شاء الله نصيبكم جميل ، انا جيت انهاردة أطمن عليكم ، اعتبروني ماما رجاء زي ماما سمية كدا وصدقوني مفيش حاجة هتتغير بعد ما اشتريت الشقه متقلقوش .
نظرا كلا من نرمين وإيناس لبعض متفاجئين مما سمعا ورددت نرمين :
_ اشتريتي الشقه ؟
_ يووه .. هو هشام مقالكمش اني اشتريت الشقه والدار والبيت .. اشتريت نصيب سمية كله بقى بتاعي انا .. عشان كدا انتم بناتي انا من انهاردة تمام .
_ تمام .
_ ومتقلقوش خالص انا مجهزالكم ترتيب لحياتكم هيعجبكم أوي ؟
تحدثت نرمين : ازاي يعني ؟
ابتسمت رجاء : الفرح هيدخل بيتكم
_ مش فاهمين ؟
نظرت رجاء الى كلا من نرمين وإيناس إيهما تختار وابتسمت وهي تنظر الى إيناس :
_ مبروك يا إيناس هتتجوزي
تفاجأ من حديثها واستكملت رجاء :
_ اي بنت الامان ليها بيت وزوج وعيلة واطفال حياتها هي الخاصة ، لا هتقعد عند حد ولا تستني حاجة من حد ، ولا هتتبهدل فى شغل .. تتجوز واحد ابن حلال يحافظ عليها .. فى عريس أبن حلال راجل محترم وهيصونك يا إيناس ع ضمانتي ، جي بكرة يشوفك والفرح بعد أسبوع ومتقلقيش خالص جهازك وكل حاجة تطلبيها حاضرة لغاية ما أوصلك لبيتك معاه
تحدثت نرمين : وهو أسبوع كفاية ؟
_ كتير كمان أسبوع هو شقته جاهزة وهنجيب حاجات اللى ناقصه فى نزوله واحده والفستان والشبكة فى يوم وكله هيخلص . ولا عندك رأي تاني يا إيناس ؟
صمتت إيناس وتحدثت اليها نرمين :
_ اتكلمي قوليلها حاجة .. اتكلمي يا إيناس
نظرت ايناس اليها : اللى حضرتك تشوفيه يا .
_ يا ايه .؟
_ يا ماما رجاء
_ حبيببة ماما رجاء .. وانتي يا نرمين ابعتيلي عاوزة ايه طلباتك لانك هتعملي كل الحلويات والاكل وحسابهم مدفوع .. يا بنات ربنا يقويني ويطول فى عمري لغاية ما أطمن عليكم .

غادرت رجاء المنزل وجلست نرمين فى صدمة وتركتها إيناس ودخلت غرفتها واغلقت عليها الباب ، أنتظرت نرمين عودة تميمة وأخبرتها بزيارة رجاء وحديثها :
_ ومكلمتنيش ليه ؟
_ اكلمك فين تليفون الدار عطلان وانت مش معاكي موبيل
_ هشام مقالش حاجة خالص ، يعني الدار والشقة دي والبيت بتوع رجاء دلواقتي ؟
_ ايوه .. الشقة واللى فيها ؟
_ نعم ؟
_ بتكمل اللى ماما سمية بتعمله ؟
_ محدش هيعرف يكون زى ماما سمية ولا يعمل اللى هي كانت بتعمله ، ومكنتش هتعمل كدا أساسًا .. ايه عريس فى أسبوع دا .. دا لما بتعجني عجينة بتسيبها فترة ترتاح مش كدا .. انا داخله لايناس .

باب غرفة ايناس كان مغلق ونقرا ع الباب بأصرار وفتحت لهم الباب ودخلا :
_ ايه اللى سمعته دا يا إيناس ؟ هتتجوزي بجد؟
_ ايوه
_ هتتجوزي العريس المجهول دا ؟
_ ايوه يا تميمة
_ ليه يا إيناس ؟ ليه هتعملي فى نفسك كدا ؟
_ فى حل تاني ؟
_ ايوه تقولي لا
_ وبعدين ؟
_ وبعدين تستني النصيب متستعجليش ..
_ تميمة .. ماما سمية مش موجوده ، الشقة دي مبقتش بتاعتنا ، فى لحظة ممكن نمشي ومفيش مكان نروحله .. هتجوز ع الاقل هيبقى ليا بيت اقعد فيه محدش يطردني .
_ مين قالك هتطردي هي قالت كدا ؟
_ هتعمل كدا يا تميمة لو مش دلواقتي هتعمل بعدين .. اسالي نرمين كانت بتبص ع الشقة أزاي .. كانت بتعاين الشقة وتفاصيلها .
_ ازاي برضه هتتجوزي واحد مشوفتهوش ولا هتعرفيه ؟
_ مفيش فرق يا تميمة ، المهم يارب اعجبه ويوافق عليا لما يشوفني بكره ..
_ ايه .. ايناس انتى انسانة حرة وليكي حرية الاختيار توافقي او ترفضي ، انتى اللى تختاري مش حد تاني .. مش هظلمه لكن المفروض كنتي تقولي تشوفيه تتعرفي عليه وبعدها تقرري مش جواز مرة واحدة .
_ تميمة .. وقت حرية الاختيار انتهى ، ماما سمية مش هنا ، وانا عاوزة اخرج من هنا وكل ما كان بدري كل ما كان أحسن .. خليكي واقعية يا تميمة اللى كنا فى حماهم مش موجودين احنا لوحدنا زى ما كنا زي ما هنفضل طول عمرنا لوحدنا .
تحدثت نرمين :
_ انا قولتلك يا تميمة مفيش فايدة
_ دا اخر كلامك يا سلوى
_ ايوه يا تميمة ، واتمنى تكوني بكرة معايا لو مش حابه براحتك
غادرا كلا من تميمة ونرمين غرفة إيناس وجلست تميمة فى صدمة مما قالته إيناس وفعلته رجاء وأخفاء هشام الامر عنها .

أستسلام إيناس أزعج تميمة ، عادت الى غرفتها فى تلك اللحظة أنزعجت أكثر لأنها شعرت بأهمية الهاتف المحمول فطلبت نرمين اعطائها هاتفها لتتحدث مع هشام ، كان هاتفه مغلق فقررت الذهاب اليه صباحًا الى الشركة لتحدث معه.. لم تستطع النوم وقامت بأخفاء أزعاجها لوجود نرمين .. سمعت نرمين تنده لها :
_ تميمة ..
_ ها
_ نمتي
_ عاوزة حاجة
جلست على السرير :
_ انا خايفة .
اعتدلت تميمة وجلست أمامها :
_ خايفة من أيه ؟
_ انا فكرت فى كلام إيناس وحاسه معاه حق .
_ معاها حق فى ايه إن شاء الله
_ اننا ممكن فى يوم نصحى رجاء تقولنا عاوزة الشقة وتمشينا ، وانا معرفش حد يا تميمة ، ولا هعرف أروح فين ولا أعمل ايه .. انا اللى اعرفه اعمل أكل وبس ..انا خايفة اقعد فى الشارع .
تحدثت نرمين بنبرة مليئة بالخوف امسكت يدها تميمة لتطمئنها :
_ انتي هبلة، انا معاكي مش لوحدك وبعدين ببساطة كدا هيمشونا لا متقلقيش ، إيناس الخوف اللى خلاها توافق كدا انا واثقة من دا .
_ وهيخليني اوافق
_ توافقي ع ايه ؟
_ تميمة .. الدور عليا انا وانتي ، نظرات رجاء وهي بتقول ع العريس كانت بتختار مين فينا مكنتش جايه ل إيناس ، ف بعد إيناس هيكون يا انا يا أنتي .
_ واحنا هنوافق زي إيناس صح ؟
_ لو شخص كويس وفيها ايه ؟
_ ولو مش كويس يبقى لبسنا وخلاص ونرضى بالامر الواقع
_ ع الاقل هنبقى فى بيت بتاعنا زى ما قالت إيناس وعيال حوالينا عيشه والسلام يا تميمة .
_ هيبقى ايه الفرق بينك وبين ولادك فى العيشة ؟
_ مش فاهمة ؟
_ انتى اهلك جابوكي وراموكي من غير ما يفكرو ثانية وعيشتي الحياة اللى انا وانتى عارفينها وبسببها عندك خوف من الناس ، هتجيبي عيال من أب مش كويس بيضرب بيشتم بيعمل اى حاجة غلط عشان يعيشو حياة متقلش سوء عن اللى عيشتيها .. هل دا اللى يستحقوه ولادك ؟
_ لا .. بس
_ مفيش بس .. ولادنا حقهم علينا يعيشو حياة أفضل من اللى عيشناها ، مش معنى اننا عيشنا حياة مش كويسة انهم يعيشو هما كمان زينا ، لا .. حقهم يعيشو احسن مننا ودا احنا نوفره ليهم بالبيئة الكويسة والشخص الكويس اللى هيكون أبوهم ، نرمين ..انا مش معترضة ع الفكرة الجواز استقرار لكن مع الشخص المناسب والتوقيت المناسب ، لكن اتجوز عشان خايفة ، عشان اهرب .. دا انتحار مش جواز .
- ولو حصل وأطرادنا ..
_ يبقى نصيبنا بس مش هيحصل واياكي لو حصل وظهر عريس توافقي فاهمة
مسكت يدها نرمين : تميمة مهما حصل متسبنيش ، انا مش عاوزة اكون لوحدي انا خايفة اكون لوحدي .
ضمتها تميمة :
_ يا هبله اسيبك واروح فين ، احنا مع بعض وهنفضل مع بعض متخافيش وبعدين اسيبك أزاي وانتى اللى بتأكليني .
ضحكت نرمين وتحدثت تميمة :
_ ايوه كدا اضحكي ومتخافيش .. افتكري كلام ماما سمية احنا غاليين غاليين أوي .
_ حاضر ..

نامت نرمين ولكن تميمة بعد أن طمئنت نرمين أرادت أن تطمئن هي أيضا ، لم تستطع النوم وفى الصباح الباكر بدلت ملابسها وقبل الذهاب الى الدار ذهبت الى الشركة لمقابلة هشام .. وصلت ودخلت المكتب وتفاجئ هشام بوجودها امامه :
_ ايه المفأجاة الحلوة ع الصبح دي
_ صباح الخير
_ صباح الخير .. فى حاجة ولا ايه ؟
نظرت اليه بحدة :
_ مقولتليش ليه يا هشام ان عمتك اشترت الدار والشقة وكله
_ انتى عرفتي أزاي ؟
_ أنت مكنتش عاوزني أعرف كمان .. لامتي ؟
_ تميمة ممكن تهدى وتسمعيني ، الموضوع حصل فجاءة من غير ترتيب ، ولاد خالة ماما سمية طلبو مبلغ كبير والسيولة كانت غير متوفرة بسبب المشروع اللى داخله لكن رغم كده وفرت جزء منه وفجاءه لاقيت ان عمتو رجاء اشترت منهم ، واطمني الدار والبيت والشقة أمانة عندها عقبال ما أدبر الفلوس واخدهم منها تاني والوضع هو هو مش هيتغير الدار زي ماهي وانتم زي ما انتم والشركة زي ماهي .. الحكاية كلها ع الورق بس .
_ ع الورق بس تمام .. والعريس اللى جابته ل إيناس اللى جاي انهاردة يشوفها والفرح بعد أسبوع .
تفاجئ هشام : بتقولي ايه ؟
_ اه ما انت متعرفش ، عمتك زارتنا امبارح وكانت نرمين وإيناس فى البيت لوحدهم وقالتلهم انها زي ماما سمية والشقة شقتها وانها هتفرحهم واول فرحة هتجوز إيناس وإيناس وافقت تخيل وبعدها انا ونرمين والشقة تفاضلها ماهو احنا اتجوزنا خلاص عشان ميتقالش رجاء طردت بنات سمية .
_ ايه اللى بتقوليه دا ؟
_ انا مبقولش حاجة أسأل عمتك يا هشام
تحركت من مكانها ووقفت :
_ متنساش تنورنا انهاردة خطوبة إيناس .
غادرت تميمة المكتب وهي غاضبة وعاود هشام الاتصال ب رجاء :
_ ايه حكاية زيارة امبارح دي يا عمتو ؟
_ لحقت تقولك .. كنت بزورهم يا هشام واشوف لو محتاجين حاجة
_ وهو دا اللى اتفقنا عليه ان محدش يعرف حاجة
_ فلتت لسان صدقني وبعدين هيفرق ايه انا ولا سمية كدا كدا هما قاعدين
_ وحكاية العريس دا ؟
_ الجواز ستره يا هشام وهما فى سن الجواز ، يعملو بيت واسرة انا بدور ع مصلحتهم وبعدين مأجبرتش حد إيناس وافقت .
_ ياعمتو ..
_ بص تعالي وشوف بنفسك وبعدين اتكلم .
اغلق هشام الهاتف ورجاء اغلقت الهاتف وابتسمت ابتسامة ساخره مردده :
_ مقدرتيش تصبري يا تميمة .. عمومًا كل واحد هياخد دوره وانتى ليكي دورك

كانت تميمة فى الدار شاردة منزعجة مما سيحدث فى المنزل ، انهت عملها باكرًا وعادت الى المنزل وجدت اغلب الفتيات متواجدات وعلمت ب اتصال رجاء بهم لمشاركة إيناس فرحتها ، تعجبت تميمة من إهتمام رجاء المفاجئ الغير مريح .. ساعدت نرمين فى تحضير الاكل والحلويات والفتيات ساعدا إيناس فى التجهيز تزيين وملابس .. جلسا ينتظرا وصلو العريس ورجاء .. وصلا وكانت الصدمة العريس أكبر من إيناس 20 عام ملامحه كبيرة وشعرة أبيض ، علما إنه متزوج وزوجته مريضة فراش ولديه 3 أبناء و إيناس ستعيش برفقتهم ف أدرك الجميع سبب الزواج ... كانت إيناس تنظر الى الارض فتحدثت رجاء :
_ ها يا عروسة نقرأ الفاتحة
صمتت إيناس وتمنت تميمة فى تلك اللحظة أن ترفض إيناس فتحدثت تميمة :
_ يعني واضح انها محتاجة وقت
تحدثت رجاء :
_ مفيش وقت العريس راجع بلدهم كمان أسبوع وصعب يجي تاني
_ اصل
قاطعتها إيناس :
_ موافقة
رمقتها تميمة نظرة غضب : بتقولي ايه ؟
_ موافقة
نظرت رجاء للجميع وقالت بصوت مرتفع :
_ نقرأ الفاتحة يا جماعة
الجميع قرأ الفاتحة الا تميمة ونرمين وهشام .. بدأت الاغاني تعلو والفتيات تتمايل وترقص برفقة غيناس وتجلس تميمة فى صدمة مما يحدث وتنظر الى هشام بقله حيلة .. غادر العريس ورجاء وبعض الفتيات وجلس هشام برفقة إيناس تحدث معها وأخبرها أن تتريث فى قرارها وغادر ليتحدث مع عمته .. جلست تميمة تتحدث معها ولم ترد عليها أستمعت فى صمت :
_ إيناس دي حياتك مينفعش تعملي كدا ، انتى تتجوزي دا ليه ، دا اد أبوكي وعاوزك خدامة ليهم مش أكتر انتى موافقة ع كدا .
تدخلت هناء وسحبت إيناس من يدها :
_ تعالي يا إيناس عاوزاكي قبل ما أمشي .
دخلا الغرفة وتحدثت هناء :
_ متسمعيش لتميمة يا إيناس ، مالو الراجل كبير شويا عادي المهم انه يقدر يصرف عليكي وهيقعدك فى بيت مفيش حد هيقدر يمشيكي منه بيتك يا إيناس ومراته المريضة اهو ثواب عند ربنا هيجازيكي خير وولاده اعتبريها تدريب عشان لما تجيبي عيال .. الموضوع مش صعب مااحنا اتجوزنا اهو حصلنا حاجة محصلش بس قاعدين فى بيتنا فاهمة مش بيت حد يمشينا منه فى اى لحظة .
غادرت هناء الغرفة كانت تميمة تقف واستمعت لحديثها :
_ هو دا اللى قدرتي تقوليه ليها ، هو دا خوفك عليها
_ انا لو مش خايفة عليها مش هقولها كدا وهسيبها زيك كدا
_ زي كدا
_ تميمة انتى عايشة فى عالم لوحدك ، انزلي ع ارض الواقع احنا لوحدنا ، احنا فتحنا عينيا لوحدنا مفيش حد معانا ، بابا جلال وماما سمية فين مش موجودين ، الفيلا بقت شقة والشقة حد تاني اشتراها فى اى لحظة هتطردو .. والجواز دا ستر بيت هيتقفل عليها بدل الشارع .
_ تتجوز دا يا هناء
_ ماله دا .. راجل ولا مش راجل ، هيصرف عليها وهيقعدها فى بيت ، تميمة هو احنا محتاجين ايه فى الدنيا دي غير بيت.. وانتى كمان اتجوزي بدل ما تلاقي نفسك فى الشارع .
_ لا يا هناء انا مش هتجوز زيكم كدا لا هتجوز هروب ولا خوف انا قرار الجواز هيكون ب ارادتى واختيارى واكون مقتنعه ,,هتجوز يعنى ابنى حياه مع شخص نعيشها مع بعض نبنى حياه ل اولادنا احسن من اللى عشتها ,,وبعدين ازاى اتجوز واخلف ولاد انا نفسى مش هكون سعيده وتايهه ,, هو العالم ناقص بؤس علشان ازوده
_ خليكي فى الاحلام يا تميمة
_ بجد مش عارفه اقولك ايه ؟
_ متقوليش حاجة ، أختيارك وافكارك خليها لنفسك لاننا مش تميمة .
غادرت هناء وتركت تميمة وهي غاضبة من كلماتها ، اغلقت هناء باب الغرفة لتمنع تميمة ونرمين من التحدث معها .. فى اليوم التالي ذهبت تميمة الى الدار ثم الى الجيم وظلت لوقت متأخر تتدرب .. ذهب اليها هشام وجدها تتدرب بعنف وعصبية وتتخبط وتسقط ع الارض ذهب اليها اوقف الموسيقى ولحظت وجوده :
_ انت هنا من امتي ؟
_ من شويا وانا شايفك وانتي عماله تقعي وتتعصبي
صمتت لحظة :
_ غيري وهستناكي برا
بدلت ملابسها وخرجت كان هشام ينتظرها تمشيا سويًا الى المنزل :
_ إيناس وافقت وهتتجوز
_ خلاص يبقى اختيارها يا تميمة انتى ليه مضايقة
_ لانها مجبوره ع الاختيار خايفة
_ نعمل ايه
نظرت اليه فى صمت وأدركت قلة حيلة هشام أمام عمته : معرفش معرفش .

مر زواج إيناس وبقيت تميمة ونرمين بمفردهم فى الشقة ، نرمين تعمل فى المنزل صنع الحلويات والاكلات الاونلاين وتميمة بين الدار والجيم .. فى يوم تجلس تميمة ونرمين بمفردهم فى المنزل :
_ البيت فضى علينا يا تميمة
_ ايوه فعلًا
_ بقولك ايه ما تيجي نعمل رحلة ونزور البنات
_ والله فكرة خلاص نرتبها .
_ نروح ل أسماء ولدت ومنها نشوف البيبي
_ موافقة

بالفعل اتفقا وسافرا الى صديقتهم أسماء فى الاسكندرية ، وصلا العنوان ورن الجرس وفتحت الباب فتاة صغيرة دخلا الصالون ورحبت بهم أسماء :
_ وحشتينا يا سمسم
_ وانتم جدًا عاملين ايه ؟
_ الحمدلله
_ معرفتش اجاي فرح إيناس عقبالكم
_ طمنينا عليكي عاملة ايه .. وشكلك متغير كدا
_ الحمدلله .. الحمدلله
_ فى حاجة ولا ايه
لمحت تميمة اخفاء اسماء اثار ع رقبتها ويديها ف مسكت يدها ب أصرار وجدت علامات زرقاء :
_ ايه دا انتى اتخبطتي ولا حادثة
_ لا عادي بسيطة
تحدثت تميمة : انتى مضروبة
نظرت اليها : وطي صوتك يا تميمة لاخواته يسمعو
_ هو بيضربك يا اسماء وساكته
_ يعني اعمل ايه ؟
تحدثت نرمين : اكيد انتى عملتي حاجة ؟
_ والله ابدا .. هو عصبي ولما بيكون شارب يعني
_ بيشرب كمان ؟ انتى مستحملة ليه ؟
_ عشان بنتي اللى لسه مولودة اخدها اروح بيها ع فين ؟ هقعد اشحت بيها فى الشارع
تحدثت تميمة : ترجعي البيت عندنا
تحدثت اسماء : عشان نطرد احنا التلاته والبنت صح .. البنات قالولي اللى حصل بعد ماما سمية ، وبعدين انا اتعودت خلاص يا تميمة بيت بيلمني .
تبادلا نرمين وتميمة النظرات فى صمت وغادرا وقبل ان يعودا الى القاهرة جلسا امام البحر فى شرود لحظات وتحدثت نرمين :
_ هو مفيش حد نعرفه اتجوز جوازة كويسة
_ لا في هدير وعزة وجميلة .. متجوزين وعايشين مع اجوازهم وولادهم وبابا جلال وماما سمية
_ لا ماما سمية وبابا جلال مش بشر زينا
ضحكت تميمة واستكملت نرمين :
_ يعني يارب 3 من 10 بس فلحو والباقي ساقطين
_ انتى حسبتينا ولا ايه ؟
_ ايوه احنا طول ما لقيناش ابن الحلال يبقي فاشلين
_ ابن الحلال دا هو اللى هيلاقينا يا نرمين وبعدين كذا مره اقولك متخليش الموضوع دا تارجت ركزي فى نفسك
_ هحاول حاضر رغم ان كل الحاجات اللى بتحصل بتوصلنا لنقطة دى نتجوز
_ وهو دا اختبار لينا هنضعف ولا هنتمسك برأينا ، شخص مناسب مفيش مشاكل لكن زي اللى اتجوزوهم البنات او من أختيار رجاء مش هيحصل انا عندي اقعد فى الشارع .
- لا ان شاء الله مش هنقعد فى الشارع اساسًا هشام مش هيوافق
تنهدت تميمة : هشام الله يعينه ع الحمل اللى شايلة لوحده جت رجاء تكمل عليه
نظرت اليها نرمين :
_ انتى عارفة حل المشاكل دي كلها ايه ؟
_ ايه يا عبقرينو
_ انتى تتجوزي هشام وقتها هتقعدي فى بيت ماما سمية ومحدش هيقربلك وانا هكون معاكي متقلقيش .
_ لا طمنتيني هتبقى معايا ، دا انا كنت خايفة اوي
_ لا متقلقيش من هسيبك
_ بقولك ايه انا جعانه يلا ناكل
_ يلا ناكل ..

قامت تميمة بشراء هاتف بالتقسيط ، أثناء وجودها فى الدار اتصلت بها نرمين :
_ تعالي ع البيت رجاء هنا وانا لوحدي انا خايفة
_ جايه

سريعًا عادت تميمة الى المنزل كانت رجاء جالسة وامامها نرمين خائفة :
_ مساء الخير
_ مساء النور يا تميمة جيتي بدري اعرف انك بتيجي بليل
_ لا عادي أوقات برجع بدري
_ انا قولت نرمين قاعدة لوحدها قولت اقعد معاها اونسها شويا واشرب فنجان قهوة من ايديها الجميلة
جلست تميمة :
_ تنورينا فى أي وقت دا بيتك
_ ايوه بيتي وانتم قاعدين فيه
نظرت اليها تميمة : نعم
_ انتم عايشين فى البيت هو انا غلطت .
_ لا
_ كنت بسأل نرمين ع خطط المستقبل وبما انك هنا يا تميمة حابه اعرفها ؟
_ خططنا احنا
_ ايوه
- ليه ؟
_ تميمة انا مسئولة عنكم ولازم اتابعكم خطوة خطوة سمية كانت بتعمل كدا
_ اولًا احنا كبار كفاية وكل واحدة شايلة مسئوليتها بنفسها ، ثانيًا ماما سمية عمرها ما سالتنا احنا لما كنا بنحب نتكلم كنا بنروحلها الدار ونتكلم معاها ، ثالثًا مش هتفرق لو عرفتي يعني
انزعجيت رجاء من حديث تميمة وتمالك غضبها وإبتسمت :
_ ماشاء الله سمية قدامي ..لولا انك مش بنتها كنت قولت اللى خلف مامتش
انزعجت تميمة من كلماتها : ماهو انا بنتها ونرمين بنتها ، الامومة مش شرط الحمل والخلفة في حاجة اسمها تربية ودا اللى شوفناه من ماما سمية .
_ جميل جميل يا تميمة جميل .. طيب بما انكم كبار واد المسئولية مش حان وقت تتجوزو
نظرت نرمين الى تميمة فى صدمة ومسكت يدها ، قد حدث ما كانا ينتظرانه ، تحدثت تميمة :
_ لما ربنا يأذن احنا مش هنستعجل متشغليش بالك بينا
_ لا أزاي انتم قاعدين فى بيتي وفى مسئوليتي يعني لازم أطمن عليكم، وانا عارفة ارتباطكم ببعض وعشان تعرفو انا بفكر فيكم انا جيبتلكم عريسان الاتنين ولاد عم رجاله جدعان ومتخافوش عمرهم صغير ، عايشين فى بيت مع بعض فكل واحد فيكم هيكون ليها شقة لوحدها .
_ شكرًا
_ هو ايه اللى شكرًا هو انا بعزم عليكي بشاي
_ شكرًا مش عاوزين نتجوز
_ ودا رأيك لوحدك ولا نرمين ليها رأي تاني ؟
رمقت نرمين نظرة غضب مما ارعبتها ولم تستطيع التحدث وتحدثت تميمة :
_ انا ونرمين واحد ..اللى هيسري عليا هيسري عليها
_ طيب مترفضوش كدا شوفوهم الاول ، لو تمام نتوكل ع الله لو لا خلاص مش هغصبكم بس انا متأكدة انكم هتوافقو .
تحدثت نرمين : موافقين نشوفوهم وبعدين هنقول رأينا
رمقتها تميمة بنظرة غضب وابتسمت رجاء :
_ خلاص بكرة هيجو معايا هنا ع الساعة 6
غادرت رجاء وغضبت تميمة من نرمين :
_ انتى بتنيلي ايه هو دا اللى اتفقنا عليه يا نرمين ؟
_ هنشوفهم بس يا تميمة
_ مش هنتجوز كدا احنا مفيش حد هيجبرنا نتجوز
_ لو عانديتها مش عارفين هتعمل ايه ، سايسيها يا تميمة هنشوفهم ونرفض

لم تخبر تميمة هشام بما حدث واخبرت نرمين بعدم أخباره لانشغاله بمشاكل العمل ، فى اليوم التالي جاءت رجاء وبرفقتها شابين ، تركتهم رجاء واتجهت الى البلكونه وتركتهم يجلسا مع تميمة ونرمين ليتحدثًا ، كان ملامحهم غير مريحة تحدث احدهم :
_ الابلة تميمة شغالة ايه ؟
ابلة .. شغالة فى جيم مدربة زومبا تعرف الزومبا ؟
_ زومبا .. وهي دي بتكسب يعني ؟
_ ايه ؟
تحدث الاخر:
_ والابلة نرمين سمعنا انها شغالة اكل بيتي هل بتكسب وكدا ؟
تحدثت تميمة :
_ يهمكم ايه نكسب ولا نخسر ، اعتقد ان شغلنا لينا فلوسنا لينا قليلة كتيرة لينا لوحدنا يعني .
_ لا ازاي يا ابلة الحياة مشاركة والايام دى لازم الواحدة ايدها فى ايد جوزها عشان يقدرو ع المصاريف .
_ اها .. يعني انتم عاوزين بنات بتشتغل
_ بصراحة دا كان شرطنا لما اتقلنا عليكم
_ ممكن تقولي اتقالكم علينا ايه ؟
_ انكم بنات حلال لوحدكم ومحتاجين حد يكون سند وضهر ليكم
_ لوحدنا ؟
_ ايوه مش انتم اهليكم متوفين ؟
_ منعرفش ؟
_ يعني ايه متعرفيش ؟
_ يعني اهلي واهلها منعرفش عايشين ولا متوفين احنا من صغرنا فى دار ايتام
_ عادي مفيش مشاكل اهوهناخد فيكم ثواب
ضحكا الشابين وحدقت بهم تميمة بغضب .. انهيا الجلسة وتحدثت مع رجاء :
_ مش موافقين
_ ليه ؟
- مرتحناش ليهم
_ الراحة دي بعد الجواز يا تميمة مفيش حد بيرتاح فى الاول لما تبقوا فى بيت واحد
_ مش عاوزين ، انتي قولتي هتسيبلنا حرية الاختيار .. واحنا مش عاوزين
_ ماشي .. براحتكم .

ظلت رجاء فى تقديم عريسان الى نرمين وتميمة وظلا يرفضا دايمًا ، فى المنزل تجلس رجاء شاردة تقترب منها إبنتها رانيا :
_ ماما هنفضل هنا لامتي ؟
_ لغاية ما اجوزك هشام
_ يا ماما مش هيتجوزني هشام مش شايفني
_ هيشوفك بس لما الستارة تتشال من قدامه ، وانا عارفة هشيلها أزاي .

تجلس رجاء برفقة تميمة ونرمين ورفضا عريسان مجددًا :
_ بصراحة كدا فى حد فى بالكم لو في قولولي وخلية يجي وانا موافقة
تحدثت تميمة :
_ مدام رجاء
_ مدام رجاء ؟ قولنا ماما رجاء .
_ اسفة مش عارفة انطقها ، أصلها بتتحس عشان تتقال ، مش دا موضوعنا انا عندي سؤال انتى ليه مصممة عاوزة تجوزينا هل احنا حمل عليكي ولا عاوزة الشقة ؟
تفاجئت رجاء من جراءة تميمة نظرت لها بنص ابتسامة :
_ تميمة ..
_ اتمني تكلمينا بصراحة لان كدا بتتعبي نفسك ع الفاضي لاننا مش هنتجوز كدا .
_ انتي مش سهلة يا تميمة فعلًا البنات حاجة وانتى حاجة تانية غيرهم ، طيب بما اننا بنتكلم بصراحة ف انا شايفة انكم 2 قاعدين فى كل المساحة دي لوحدكم كتير .
_ عاوزانا نمشي ؟
_ بدل ما تخرجو ومش عارفين تروحو فين اعملوا زي البنات اتجوزو ع الاقل هيبقى ليكم بيت ليكم .
ابتسمت تميمة : احنا مبنعملش زي حد هما حرين واحنا احرار ، عمومًا متقلقيش اسمحلينا بشهر وهنشوف مكان تاني ننقل فيه وهنسيب الشقة حاضر .
_ انتم اللى قولتو هتمشو مش انا اللى قولت
_ اطمني اى حد هيسألنا هنقول دا قرارنا أولهم هشام .
ابتسمت رجاء وتبادلت هي وتميمة نظرة تحدي .. بدأت تميمة البحث عن سكن فى حدود دخل نرمين ودخلها واستقر الاختيار ع حجره وحمام فى سطح احدى البنايات ..وعلم هشام بالصدفة خبر انتقالهم من الشقة لمكان آخر ، ذهب لتحدث مع تميمة وتقابلا فى الدار :
_ هو انتي معتبراني مش موجود لدرجة دي يا تميمة
_ نرمين
تحدث بنبرة غضب :
_ انتى ليه بتخرجيني من حياتك ؟
_ محصلش يا هشام ، بس كل واحد لازم يتحمل مشاكله وانا قولتلك انا عاوزه اتحمل مشاكلي لوحدي لو تعبت واحتاجت هقولك .
_ يعني عمتي تجبلكم عريسان وتمشيكو من الشقة وتقولي انتم اللى قررتو وانا عارف انه مش صح .. وانك لقيتي مكان وهتنقلوا فى خلال يومين .. كل دا ومعرفش هعرف امتي ؟
_ عرفت يا هشام .. هتعمل ايه ؟ قولي هتعمل ايه سامعاك ؟
نظر اليها للحظات وبنبرة جدية : نتجوز يا تميمة
_ هشام ..
_ مترديش دلواقتي عشان عارف هتقولي ايه ، فكري وبعدين ردي هستني ردك
تركها وابتعد هشام وسط ذهول من تميمة من جدية هشام ، عادت الى المطبخ وكانت نرمين تعد الحلويات لاطفال واخبرتها عن عرض هشام ، كانت أحدى العاملات من طرف رجاء تنقل لها أخبار الدار سمعت حديث تميمة ونرمين واخبرتها وانزعجت مما سمعته .. عاد هشام الى المنزل ليلًا سمع جرس الباب وفتح وكانت رجاء :
_ فى حاجة يا عمتو ولا ايه ؟
_ عاوزاك فى موضوع مهم ؟
اتفضلي اقعدي ..
جلست : ها ايه الموضوع سامعك
نظرت اليه : انا بفكر ابيع الدار فى مشتري هيدفعلي دبل اللى دفعته مكسب يعني وكدا كدا الدار مش فارقة معايا .
_ احنا متقفناش ع كدا ، مفكرتيش فى الاطفال ؟
_ هيروحو مكان تاني مش موضوع وهطمن عليهم متقلقش حبيت بس اعرفك
_ ايه الكلام دا لا طبعا الدار مش هتتباع
_ ليه .. مش انا اشتريتها بفلوسي تبقى بتاعتي
_ لكن مكنش دا اتفقنا
_ فى حل هيريح جميع الاطراف الدار هتفضل زي ماهي بجانب هتكون بأسمك ومش هاخد فلوس .
_ ايه الحل دا
_ تتجوز رانيا بنتي والدار هتبقى هدية مني ، متجوزتش رانيا الدار هتتباع .

يتبع ...
_ عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات