رواية العبث الاخير الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى

 رواية العبث الاخير الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى

[العبث السابِع عشر]

•عنوان الفصل/أربعة ظِلال وقلب واحِد. 

"لم نكُن أربعة رِجال، كُنا أربعة ظِلال ولِدت في العتمة. 

نحمِل السِلاح بـِ يد، ونُخفي إضطراباتنا باليد الأُخرى.. 

بين الصفقات المُلطخة بـِ الدِماء، والعِلاقات التي ترتجِف كـ صورة مهزوزة ومشوشة.. 

كان هُنالِك رابِطًا واحِدًا يوصِلُنا بـٓ بعضِنا البعض، لا كـ غنيمة.. بل كـ خطيئة لا تُغتفر"-بقلمي

المكان: منزل عيسى الغُريبي. 

كانت بتترعِش في الضلمة من الخوف، ومِن تأثير ردُه عليها حست إن قلبها إتخطف.. قالت بـِ همس: هو مفيش كهربا؟ 

عيسى بـِ هدوء: هي قطعت عشان بقالنا كتير مش بنيجي الشقة، بعتت حد من جماعتي عشان يجددها.. متخافيش أنا جنبك. 

البُكاء غلب على نبرة صوتها وقالت بـِ أنوثة مبتخرُجش إلا قُدام عيسى: إنت بقيت كويس؟ حاسس إنك بخير؟ 

دارى عيسى الألم عشان ميطلعش في نبرتُه وهو بيرُد عليها وقال: أنا بخير، أسِف على كلمة نبض عيسى.. متعود أقولهالك، لكِن طبعًا لسه بحترِم إنفصالنا وإنك هتبقي على ذِمة راجِل تاني. 

حست إنها مخنوقة وعايزة تفتح الباب وتجري لـِ برا عشان متعيطش قُدامه، لكِن بلعت ريقها وقالت بـِ هدوء: حصل خير. 

فجأة الشقة نورت، وظهر قُدامها ملامِح عيسى بـِ وضوح وهو بيرفع عينُه وبيبُصلها، رمشت بعينيها كذا مرة بتحاوِل تبعد نظراتها عنُه لكِن فشلت، واحشها! ملامحُه الرجولية وحُضنه الحنين.. وريحتُه اللي بتفضل لازقة فيها.. ضمت جسمها بدراعاتها وهي بتفتكر حُضنه، فـ سحب العُكاز ومشي بيه ناحية المطبخ وهو بيقول ببرود:  تشربي إيه؟  

إبتسمت بـِ سُخرية وهي بتقول:  هتضايفني؟ أنا تمام.. مُمكِن أعرف ليه طلبت تقابلني؟ 

مسك عيسى كوباية مياة وقربها من بوقه بعد ما شاورلها بيها وقال:  السلسلة،خدتي الأمانة؟ 

رجعت مياسة خُصلات شعرها المُتمردة لورا وهي بتتنهد وبتقول: أيوة وفي مكان أمِن، نوح صارحني إنها تلزمه هي واللي جواها، هو يعرف منين؟ 

رفع عيسى أكتافه وقال بهدوء:  توقعت دا، عشان كدا مقعدك إنتِ والبنت عندُه. 

مياسة هي بتقعُد جنب قمر وبتغطيها كويس: دا مقيد حركتي وبيفتحلي تحقيق كُل ما أجي اخرج، أنا إضطريت أكذب عليه عشان أجيلك قولتله إنك محتاج غيارات في المُستشفى. 

قعد عيسى في الكُرسي اللي جنب قمر وهو بيقول بتفكير: زمانهُم إكتشفوا إني مش موجود في المُستشفى حاليًا، وقالبين الدُنيا عليا. 

عقدت مياسة حاجبيها وقالت بصدمة: هو إنت مِش خارِج مِن المُستشفى بأمر الطبيب؟ 

سكت عيسى شوية بعدها قال بصوته الرخيم: لا.. الدنيا هتبوظ أكتر لو فضلت نايم وكُله بيسعى ورا الأمانة. 

عينيها وسعت من الصدمة وهي بتقول: عيسى! التيشيرت بتاعك عليه بُقعة دم!  جروحك ملتأمِتش لسه! 

قام وهو بيقفل عينيه من الألم وقال: أنا بخير أماندا هتغيرلي على الجرح، المُهم دلوقتي ركزي معايا، السلسلة مهما يحصل متسلميهاش لـِ نوح لإنُه بمُجرد ما يكتشِف إنها فاضية مش هيسكُت وأنا كدا كدا هظهر وهوقفه عند حدُه بس جروحي تهدى شوية، والأمانة بلغي أماندا بمكانها وهي تتصرف. 

كانت باصة قُدامها وساكتة، شاردة! قالت بنبرة تايهة: أماندا وبُثينة، بتثق في إتنين مجمعكش بيهُم غير شُغل وجيرة، ومش واثِق في واحدة كانت بتشاركك سريرك وحياتك! 

عيسى بعدم فهم: إيه علاقة بُثينة بالموضوع؟أما أماندا فـ هي بتشتغل معايا ضمن جماعتي وسهل عليها توصلي الأمانة من غير ما حد يتعقبها! 

وقفت مياسة وشالِت قمر بين إيديها وهي بتقول بـِ دموع بتحاول تكتمها: أه.. وسهل عليها تغيرلك على جروحك. 

عيسى بحزم: دي متجوزة وعندها طفل! وإنتِ كمان قُريب هتتجوزي، مقدرش أطلُب منك طلب شخصي غير الأمانة لإنك.. لإنك أكتر حد بثق فيه.. أماندا مكانتش كويسة وقتها كان عندها تعب مقدرتش أأمِنها. 

بصتلُه مياسة بعتاب وقالت: طب خليني أغيرلك على الجرح قبل ما أنزل. 

سكت تيسى شوية وقرب منها، حركت عينيها على ملامحُه وهو كان بيتأملها برغبة شديدة وحُب بس

بيحاول يكبتُه وقال: رغم إنها صعبة عليا بس صدقيني إنتِ أخدتي القرار الصح، حقك تشوفي حياتك مع شخص مش محكوم عليه بالموت زيي، حظك كان وحش أول مرتين بس أتمنى يبقى الجاي كويس. 

بقعة الدم كبرت ولاحظت مياسة إنه بيقول الكلام دا غصب عنُه، قالتلُه بقلق: خليني أغيرلك على الجرح قبل ما أنزِل، أرجوك! 

________________________________________

المكان: المشفى. 

تحديدًا: الباركينج أمام المشفى. 

ركن نوح العربية بتاعتُه بـِ حرفية، كان لابِس جاكيت جلد إسود وقميص أوف وايت، وبنطلون چينز داكِن وجوانتي بايكر. 

رزع الباب والعربيتين بتوع الأرانِب ركنوا جنب عربيتُه، شاور بإيدُه لتحت بمعنى خليكُم في العربية، رفع النظارة الشمسية على شعرُه ودخل المُستشفى لقى عزيز واقِف عند الإستقبال وقال بعصبية: إيه ساعة يا عروسة على ما تجهزي؟ 

نوح ببرود: تؤ! في حريم وأطفال أبرياء معديين، مينفعش يسمعوا سُخريتك مني بالشكل دا. 

وقف قُصاد البنت بتاعة الإستقبال وقال بإبتسامة غريبة: إزيك. 

البنت كانت بتبُصله بـِ توتُر وحذر لإنها سمعت من عزيز موشح غضب بلعتُه بالعافية، كمل نوح وقال: كان ليا صديقي زي أخويا بالظبط، راقِد عندكُم في.. 

البنت قاطعتُه وقالت بإستنكار: راقِد؟ 

نوح بـِ برود وهو بيرفع حواجبه الإتنين: أه! إعذُريني أصل فيا عِرق فلاحي من بعيد طالع جامد إنهاردة معايا، إعتبريني لسه جاي من الغيط. 

بلعت البنت ريقها وكانت خايفة، وعزيز سانِد على الحيطة وضحك ضحكة قصيرة وهو بيبعد وشه عشان هزلية نوح، وأم عيسى ويوسف قاعدين على الكراسي بيراقبوا الوضع. 

هرش نوح في مُقدِمة مناخيرُه وكمل وقال: يعني بعيد عنك واخِد كام طعنة كِدا في بطنُه وصعب يتحرك بسُرعة، وخطر يتحرك أصلًا وضعه الصحي مينفعش، متعرفيش هو فين؟ 

البنت بإرتباك: الأستاذ اللي واقِف هِناك دا سألني كذا مرة وزعقلي، وقولتله معرفش أنا إتصلت بالمُمرضة اللي كانِت مناوبة ليلتها وقالِت مشافتهوش. 

إبتسامة نوح وسعت شوية وقال بهمس: طب هاتي عنوانها أو رقمها وأنا هسألها بنفسي. 

بصتلُه وسكتت وهي مبرقة بـ صدمة، إنتفضت لـِ ورا لما خبط بـِ كف إيدُه على مكتب الإستقبال وقال بزعيق: ما تنطقي!! 

حتى يوسف وأمه إتخضوا، البنت من خضتها كتبتلُه العنوان وهي بتترعِش وحطت قُدامه الورقة، مجاش في دماغها تطلُب الأمن، والناس اللي معدية وقفت تتفرج وبرضو مهتموش، حط نوح الورقة في جيبُه ونزل النظارة الشمسية على عينيه وهو خارِج مِن المُستشفى، خرج عزيز وراه وهو مكشر وقال: رجلي على رجلك. 

نوح من غير ما يبُصله وقف عند عربيتُه وهو ماسك بابها وقال: أنا مِش رايح حِنة شيماء. 

عزيز بسُخرية: إنت رايح لـِ شيماء نفسها، أنا خليت مراتي وولادي يروحوا عند بدر الكابِر وهي في مشكلة عشان أشوف عيسى فين، فـ مش هسيبك. 

نوح بتأفُف: مبعرفش أشتغل صح أو أسحب معلومة من حد غير لما أكون لوحدي. 

عزيز بنفاذ صبر: مش هتعرف منها حاجة هتقولك معرفش زي البت اللي جوة. 

نوح ببرود: ما أنا عارف، رايح أديها قرصة ودن عشان تنتبه بعد كدا متقعدش تشرب نسكافيه، وهرجع أشوف كاميرات المستشفى.. خُد الحجة أم عيسى ويوسف ورجعهُم بيتهُم لغاية ما أخلص وألاغيك. 

عزيز إدالُه ظهرُه ودخل للمُستشفى عشان يوصلهم ويروح يشوف عمتُه اللي ربنا بلاه بيها. 

_______________________________________

المكان: منزِل راغِب ومنال. 

وصل ليث بـِ عربيتُه تحت البيت وطلع جري على السلم، وصل قُدام باب البيت فـ فتحلُه راغِب بعد ما شافُه في الكاميرا. 

دخل ليث بـِ قلق وهو بيقول: دخلت بيتك إزاي دي يا منال؟ 

كان باين عليها الرُعب وهي بتقول بـِ صدمة: مُش عارفة! أنا منظر المُحامي في الفُندق مبيفارِقش عيني ورجعت ثلاث مرات كُل ما أبُص للعلبة دي. 

بص ليها ليث وهو بيقول لـِ راغِب بـِ حذر: ناولني سكينة بعد إذنك أو مقص أفُك الشريطة الكبيرة دي. 

دخل راغِب المطبخ وجاب المقص إداه لليث، وعينيهُم على حركة إيد ليث وهو بيفتحها، واحد مرعوب والتانية حاطة إيدها على بطنها ومبرقة من اللي مُمكِن تشوفُه. 

فتح ليث العلبة ولما شاف اللي جواها سند على الحيطة وصابتُه خيبة أمل، بص لـِ منال بـِ طرف عينُه وهو بياخِد نفسُه وبيقول: بجد والله؟ 

قرب راغِب مِن الصندوق وهو بيقول: إيه لقيت إيه؟ 

لما شاف اللي جواه حط إيدُه في وسطه وبص لـِ منال بعدها بص لليث، وإنفجروا هُما الإتنين مِن الضِحك. 

منال بتكشيرة: ما تقولوا في إيه! 

قربت تبُص لقت البوكس مليان تشوكليت وفيه علبة فيها خاتِم ألماس! 

بصتلهُم وهي بتقول: محدش خد بالُه من الخاتِم الألماس دا وإن ثمنُه غالي جدًا على موظفين عاديين، بعدين مين مُمكِن يبعتلي هدية زي كدا في نفس العلبة اللي كان فيها جُثة المُحامي؟. 

تنح ليث شوية وقال: عندك حق! ما أكيد نوح دا شُغله المزاولة. 

شالت منال علبة الخاتم ولقت تحتها ظرف، فتحتُه لقت مكتوب فيه بالإنجلش" شُكر بسيط عن مُساعدتك لإنقاذ روح صديقي، نحنُ هُنا دائِمًا إن إحتجتِ لأي شيء"

رفعت منال حواجبها بصدمة ولاحت على طرف شفايفها إبتسامة مقدرتش تكتمها. 

سحب راغِب الورقة بعصبية لما شافها بتبتسِم زي المُراهقين اللي بيعيشوا قِصة حُب: وريني الورقة دي. 

قرأ راغِب اللي فيها بعدين قرأ الأمضاء بإستنكار وقال: الرايق! هو للدرجة دي جريء ومبيخافش مِن الحكومة باعتلهُم هدية؟ 

تبادلت منال النظرات مع ليث بتطلُب منُه مُساعدتها في الموقِف دا لكِنُه كان أصلًا متغاظ منها عشان ساعدتهُم فـ رفع حواجبُه بمعنى "إنسي". 

بص راغِب لـِ منال وقال بضيق: معناها إيه الرسالة دي يا مدام؟ إيه اللي عملتيه عشانهُم تستحقي عشانُه الشُكر؟ 

رجعت خُصلات شعرها بتوتُر وهي بتتنهد وبتضحك، هِنا قال ليث: أيوة، إتفضلي إشرحيلُه. 

________________________________________ 

المكان: منزِل أعلى تل مُرتفِع. 

تحديدًا: المطبخ. 

دخلت رفيف وقعدت على كُرسي الترابيزة وهي بتكلم نسرين الخادِمة وبتقولها: إعمليلي كوباية نسكافيه مِن فضلِك لو مش هتعبِك. 

نسرين بـِ ذوق: بلاش نسكافيه وقهوة يا رفيف هانِم، حضرتِك بترضعي ومش حلو للبن بتاعِك، أعملِك حِلبة باللبن حلوة هتقويكِ. 

حركت رفيف راسها بمعنى تمام، وسندت راسها على كف إيدها، مرام كانت بتقطع الخُضار وبتبُص ليها بحقد وساكتة. 

رفيف قالِت بـٓ سؤال متوتر: هي بقت كويسة؟ 

مرام بـِ خُبث: هي مين؟ 

رفيف بلعت ريقها وقالِت: البنت اللي كان نوح حابِسها. 

ردت مرام وقالت: أاه، دي هِربت من نوح بيه وهو مكلِف رجالتُه يدوروا عليها. 

رفعت رفيف حواجبها علامة الصدمة وقالِت بـِ إستنكار: معقول هربِت في حالِتها دي؟ 

نسرين بـِ شرود وهي بتغلي اللبن: الوجع بيخلقلِك جناحات ويديكِ قُدرة تهربي مِنُه. 

رفيف عينيها إتملت دموع وقالِت بـِ توهان: معاكِ حق.

حطت نسرين قُدامها كوباية الحِلبة وهي بتقول: بـِ الهنا والشِفا. 

وبينما هي قاعدة بتشرب والباقي بيشتغلوا، دخل واحِد مِن الأرانِب وهو بيقول: نوح باشا بيقولكُم جهزوا سُفرة عشا حلوة عشان جاي ضيوف بالليل. 

مرام بـِ فضول: مقالش ضيوف مين؟ 

بصتلها رفيف وقالِت: ودا يهمِك فـ إيه يا سيدة القصر؟ دا أنا مسألتِش. 

نسرين بـِ تدارُك للموقِف: هي متقصُدش يا رفيف هانِم. 

بعدها وجهت تساؤل للأرنب وقالِت: مقالكش أصناف مُعينة نحضرها؟ 

الأرنب بهدوء: لا والله، بس قال تعملوا أصناف تشرف وحلويات، وقال أي شيء يحتاجوه نجيبُه. 

قامِت رفيف وبصت بـِ ضيق لـ مرام، بعدها وجهت كلامها لـ نسرين وقالِت: قوليلي على الأصناف اللي في دماغِك عشان نبدأ بيها. 

بصتلها نسرين بإستنكار وقالِت: لا يا سِت رفيف مش هينفع نوح بيه قال متمديش إيدك على حاجة في المطبخ. 

رفيف بهدوء: وأنا مُستحيل أسيبكم تشتغلوا وتتعبوا وأقعد أدي اوامِر، إيدي بإيدكُم هنخلص. 

طبطبت نسرين على ظهر رفيف وهي بتقول: عشان ولادك يابنتي لو عيطوا أو إحتاجوكِ، متقلقيش هنشرفكُم. 

رفيف بإبتسامة ليها: تمام أنا هنا لو احتاجتي أي شيء. 

خرجت مِن المطبخ فـ بصت نسرين لـِ مرام بـِ عتاب وهي بتقول: وبعدين معاكِ إنتِ ولسانك المسحوب منِك! يعني إيه تسألي عن هوية الضيوف! مِن إمتى يا مرام! 

مرام بضيق وهي بتخرج اللحمة من الفريزر: قال يا سيدة القصر قال، بتتريق حضرتها، وهي يعني كانِت مين قبل ما تتجوز نوح بيه، بُكرة أبقى سيدة القصر بجد وهتشوف. 

نسرين بتبريقة: شششش وبعدين معاكِ! 

مرام بغيظ وهي بتكمل تقطيع الخُضار: لا وعزمت عزومة مراكبية تساعدنا بعدها خرجت مِن المطبخ، ما هي عارفة إننا محتاسين مِن ساعة اللي حصل لأمنة. 

نسرين بضيق: وبعدين بقى! أنا هنا اهو يدي على يدك هنخلص سوا، يلا إشتغلي بلاش لكاعة. 

__________________________________________

المكان: منزِل عيسى الغُريبي. 

تحديدًا: الصالة. 

كان ممدد على الكنبة ومياسة بتعقم الجرح، عمالة تبعد وشها وتتنفض من شكل الدم والجروح وكانت إيديها بتترعِش. 

عيسى ووشه بدأ يظهر عليه حبات عرق مِن كُتر التحمُل: قولتلك صعب عليكِ التغيير على الجرح، أنا عارِف إنك أرق مِن إنك تشوفي منظر زي دا. 

بصتلُه مياسة بـِ توتُر وقالِت بـِ نبرة مكتومة وهتعيط: إنت ليه بتعمل كِدا؟ 

بادلها النظرة لكِن بنظرة حادة تفحُصية وقال: بعمل إيه؟ 

حطت الشاش والبلاستر النظيف على الجرح ونزل من عينيها دمعة غصب عنها وهي بتقول بجمود: ترميلي كلمة غزل وسط كلامك اللي كُله عبارة عن حياتي الجديدة، خلاص غيرتلك على الجرح بالشِفا. 

جت تقوم مسك عيسى مِعصم إيديها وشدها ناحيتُه وهو بيتعدل بـِ صعوبة، سند على كوعُه وهو بيتنفس بصعوبة وقال: بتعيطي ليه؟ صدقيني قرارك صح.. كفاية ربطتك بيا لما أتجوزتك، عشان لو جرالي حاجة.. 

وقفت مياسة وقالِت بعياط: بس بسس مش عاوزة أسمع، حرام عليك أنا تعبانة من ساعة ما وعيت على الدُنيا مستريحتش! لا أب عدِل ولا أم عدلة ولا جوازة أولانية إتنصفت فيها، حتى أول حمل ليا راح، بس إنت! إنت كُنت العوض بالنسبة ليا! لغاية ما الدُنيا أدتني على دماغي تاني وعرفت إني بديل لـ أمل مش أكتر، حتى بنتي سميتها على إسم عروسة أمل. 

عيسى كان عاوز يشرحلها فـ شاورتله وقالت: متجبرش خاطري بكلمتين صدقني أنا مهدودة ومشاعري ميتة، متقلقش هبقى كويسة.. بس مش عاوزة أسمع كلامك عن الصالِح ليا، سيبوني في حالي سيبوني أعُك. 

سحبت بنتها فـ قام عيسى وقال: ماسة! إستني! 

بصتلُه هي وعينيها متغرقة دموع وقالِت: إسمي مياسة، حاجة بسيطة تحفظها، ولا لازم أتضرِب بالرُصاص قُدامك عشان تحبني! 

سكت عيسى وكإنها صابِتُه في مقتل، قالِت وهي بتعدل شعرها وبتعدل البطانية على بنتها: متقلقش الأمانة هسلمها لأماندا بطريقتي، عن إذنك. 

باس عيسى قمر وجه يتعدل عشان يكلم مياسة، جريت على السلم كإنها بتنهي الحوار، مبقتش تقدر تستحمل كلامه كل شوية عن إن إنفصالهم كان قرار صح، وحتى لو أخر أيامُه فـ هو رافِض يقضيها معاها! 

خرجِت للشارِع ووشها مليان دموع وبتترعِش، بتدور على تاكسي يرجعها الحارة ويخلصها مِن نوح، لكِن لقِت عربية وقفت قُدامها.. عربية سودا مفيمة، نزل الإزاز وهو بيبُصلها وبيقول: أتأخرت عليكِ؟ 

بصت مياسة لنوح اللي سايق راحت لوت بوقها لتحت وعيطت بهستيريا أول ما شافتُه. 

نزل فتح الباب اللي ورا عشان يركبها وهو بيقول: وأنا كمان يا مدام ماسة والله. 

نزل واحد من عربية تانية قُريبة منهُم وركب في مقعد السائِق. 

نوح بهدوء: وصل المدام والبنوتة على بيتي على بال ما أجمع بقية الحبايب للعشا. 

مياسة بـِ ضيق: وسيادتك مش جاي؟ 

نوح بإبتسامة: هطلع أسلم على العقرب،أصلي بحِب الحاجات التوكسيك أوي. 

إتحركت العربية ومشيت، ونوح واقِف تحت بيت عيسى وهو بيحرك ميدالية المفاتيح حوالين صوباعُه وبيصفر. 

طلع ووقف قُدام باب البيت وضرب الجرس، فتح عيسى الباب وهو لابس البورنص بتاع الحمام ومرجع شعرُه لورا، بعد نوح وشُه وهو بيقول بصوت ناعم بإستهبال: يالهوي! إخص عليك ياسي عيسى خدشت حيائي. 

عيسى ببرود: عاوز إيه، إنجز! 

دخل نوح مِن غير ما يأذن ليه عيسى بالدخول وقال: طلعت من المُستشفى ليه من غير ما تقول، ومن غير ما تكمل علاجك؟ 

قفل عيسى الباب وهو بيقول بإنفعال لكِن بنبرة هادية: دا على أساس إنك ولي أمري ولا إيه؟ 

قعد نوح وقال: إشمعنى مدام ماسة اللي عرفتها بمكانك، وإحنا نعرف بالصُدفة! ياخي عيب عليك. 

قلب عيسى عينيه وقال بضيق: مش هنخلص من المواعِظ، أنا بتألِم مِن غير حاجة أصلًا ومِش طالبك! ياريت ننجز وتقول عاوز إيه. 

نوح ببرود: عازمك على العشا في بيتي، يلا إلبس عشان ننزل سوا. 

عيسى ببرود: عزومتك مرفوضة، إطلع برا مش عايز أشوف خلقتك ولا خلقة أي حد منكُم. 

نوح بضيق: إحنا اللي أنقذناك يا جاحِد! 

عيسى بتبريقة: لو كُنت عاوز أنقِذ نفسي كان شيء سهل عليا لكِن أنا كُنت ناوي أنتحِر، بالتالي مش هسقفلك.. وبرضو إطلع برا. 

نوح هدى مِن نبرة صوتُه وقال: طيب بالعقل، كُلكُم عاوزكُم عندي على العشا، وأهي فُرصة تتفاهِم مع مدام مياسة بدل ما هي نازلة معيطة وشكل النقاش بينكُم وصل لحيطة سد. 

قرب عيسى مِنُه وقال: فُل، كِلمة واحدة كمان عن ماسة مش هعمل حساب لحاجة وهزعلك.. 

سكت نوح وقال وهو بيبُص لـِ معدة عيسى: البلاستر دا مش متقفل كويس! هتستحمى إزاي! 

عيسى بـِ زعل: عارِف، ماسة معرفتش تعملُه كويس عشان شكل الدم كان مخوفها، عشان كدا قررت أستحمى وأعملُه لنفسي. 

نوح بهدوء: مينفعش ييجي عليه مياة أصلًا، بُص أنا عارِف إنك مش طايق تشوف خلقِتي! بس بجد إديني فُرصة أساعدك، هعملك الشاش حلو تستحمى وحاول متجبش عليه مياة ولما تطلع هعملك غيار جديد. 

عيسى بضيق: مش عاوز عاوزكُم تسيبوني لدماغي ياعم! حتى حارة المنيل مش راجِعها. 

نوح وهو بيسحبُه ناحية الكنبة عشان يثبت البلاستر: مترجعلهاش بس هو عشا بسيط، وصدقني لما تحضرُه هتفهم أنا ليه المرة دي قلبي عليكُم. 

مدد عيسى على الكنبة وقال بسُخرية: لا ما إنت أثبت لينا دا قبل كدا، شاكرين خدماتك. 

سكت نوح وبدأ يثبتله البلاست،  عشان يعرف ياخُد شاور. 

_______________________________________

المكان: ڤيلا بدر الكابِر. 

تحديدًا: جِناح سيليا. 

كانت حاضنة سيلا بإيد والإيد التانية شايلة بيها بدر وهي بتقول لـِ عزيز: هي عايزة مننا إيه؟ أنا واجهتها وإتعاملت بـِ قوة معاها لكِن مِن جوايا قلبي مرعوب ومحروق على ولادي، متمسِش مِنهُم شعرة. 

عزيز كان رايح جاي في الجِناح ومش قادِر يتكلم قُدام سيلا، قالها بـِ حنية: لولي، قولي لـ تيتة بابا هينزل يشرب معاكِ القهوة. 

جريت سيلا على برا وأول ما خرجِت ملامِح عزيز إتبدلت للغضب وقال: هخلص عليها هي اللي جنِت على نفسها. 

سيليا بتبريقة: إنت إتجننت؟؟ عزيز متتحولش واحدة واحدة لـِ نوح اللي مبقاش فارِق معاه حاجة، إنت في أمل فيك تتلحِق! 

عزيز بغضب وهو بيقعُد جنبها: تهديدي ليها مجابش معاها فـ لازم أرجع زي زمان مش فارق معايا حد، أنا معنديش أغلى مِنك ومِن إبني وولادنا يا سيليا. 

سندت راسها على كِتفُه وقالِت بـِ شرود: لو قالولي عُمرك هينتهي دلوقتي هبقى راضية، أنا عيشت معاك أحلى سنين حياتي، وكفاية على حياة عيني شوفت ولادي مِنك. 

ضم راسها لـِ حُضنه وهو بيبوس راسها وبيقول: يومي قبل يومك يا ملبن.. 

فضلت في حُضنه شوية وبعدها همس وقال: إلبسي معلش عشان معزومين على العشا برا، وسيبي الولاد هنا أأمن ليهُم. 

إتعدلت سيليا وهي بتبُصله بإستغراب وقالت: معزومين فين؟ 

سكت شوية بعدين قال بهدوء: نوح. 

قلبت سيليا عينيها وقالت بـِ ضيق: مُستحيل، أساسًا أنا مستغرباك إنت وأمير إزاي رجعتوا تثِقوا فيه عادي كِدا. 

عزيز بـِ نفس الثبات: يا حبيب قلبي مش حوار ثِقة، بس في موضوع يهمنا إحنا الأربعة نعملُه سوا، أكتر من أي وقت تاني. 

رجعت سيليا شعرها ورا ودانها وبصت لـِ عزيز بإستنكار وهي بتقول: أربعة؟ هو عيسى بقى كويس؟ 

_________________________________________

المكان: منزِل أعلى تل مُرتفِع. 

دخل نوح البيت وهو بيبُص للأرانِب وقال بـِ برود: لقيتوها؟ 

الأرنب بـِ إبتسامة: أيوة يا باشا هي مستنية مع المدام. 

نوح قلب عينيه وقال: مش ناقصة غباء، مبتكلمش عن مدام مياسة بتكلم عن المشلولة اللي هربت منكُم يا شوية بهايم! بعد كِدا هلبسكُم ماسكات بهايم. 

وطوا راسهُم وقالوا بـِ خوف: بندور لسه عليها يا باشا. 

نوح مِن بين سنانُه: هربت تاني إزاي، لو إنهاردة ملاقيتوهاش ورجعتوها لـِ هِنا، هعلق رؤوسكُم بدل كور الكريسماس. 

دخل المطبخ وقال لـِ نسرين: جهزوا شوربة خُضار يبقى طبق بريميوم كِدا عشان في ضيف معدتُه حساسة ضد بقية الأكلات. 

نسرين بِـ طاعة: تحت أمرك. 

جِه عشان يطلع فـ جريت عليه مرام وهي بتقول: نوح بيه. 

لف عليها نوح وبص ليها من غير ما يرُد فـ حركت صوابِعها على بعض بـِ دلع وهي بتقول: كُنت عاوزة يعني حضرتك تعلمني ضرب النار. 

برقت نسرين وهي بتحرك صوص البشاميل وبتبُص ليهُم فـ قال نوح بإبتسامة غريبة: ومالُه؟ شوفي اليوم اللي يناسبِك وهخلي واحِد مِن الرجالة يعلمِك. 

نسرين بـِ ضحكة وهي بتسحبها: دي بتهزر يا باشا. 

نوح ببرود: لا عادي مِش معضِلة يعني، بس اللي عاوز يتعلم ضرب النار دا بيبقى قُدامُه هدف عاوز يصيبُه، وأتمنى الهدف ميكونش في البيت هِنا. 

بصلها بصة ذات معنى وهو عارِف إنها مبتحبش مراتُه رفيف، خرج نوح مِن المطبخ فـ بلعِت نسرين ريقها وهي بتقول بتوتُر: تتقطم رقبتك على صدرك نشفتي دمي، يلا هاتي الفلفل الألوان حُطيه على اللحمة عشان أجهز صينية البشاميل، يلاا! 

إتحركت مرام وهي لاوية بوزها وزعلانة مِن إهتمام نوح بـِ مراتُه. 

طلع لـِ فوق ووقف قُدام جِناح رفيف، خبط على الباب بالراحة عشان ميفزعش الولاد فـ فتحت رفيف وهي بصالُه مبتتكلمش. 

قال نوح بـِ هدوء: اءء.. كُنت بأكِد عليكِ تجهزي إنتِ ومياسة عشان الناس اللي جايين. 

رفيف بجمود: إديت شاور للولاد وبلبسهُم بعد كدا هجهز أنا.

نوح بـِ زعل مِن اللي عملُه معاها: رفيف أنا.. 

قاطعتُه وقالت بـِ همس: أنا مُش عاوزة أتكلم في حاجة، عن إذنك

قفلت الباب في وشُه ودخلت، لقت مياسة طالعة مِن الحمام وهي لافة شعرها بـِ فوطة ولابسة البورنص بتاع رفيف وبتقول: مين كان بيخبط؟ ومال وشك أصفر كِدا ليه؟ 

رفيف بتوتُر: مفيش حاجة، نشفي شعرك بقى عشان دورك تقعُدي بالولاد لغاية ما أخُد أنا الشاور بتاعي. 

__________________________________________

المكان: منزُل مُتطرِف على جانب أحد الطُرق. 

كانت ممددة على الكنبة وعمالة تحرك راسها يمين وشمال وهي فاقدة الوعي، الكوابيس مش سيباها ترتاح حتى في منامها. 

قربت مِنها السِت وهي بتحُط جهاز قياس الحرارة في بوقها، سابتُه شوية وبعدها سحبتُه مِن بوقها وهي بتبُص وبتقول: لا دا إحنا بقينا عال خالِص الحرارة الحمدُلله نزلت. 

فتحت مروة عينيها وهي بتترعش ووشها أحمر واخدة دور برد جامد من لبسها الخفيف، الست قعدت جنبها وهي بتخيط التريكوه وبتقول: دلوقتي شوربة العدس تستوي وتقويكِ، قوليلي يابنتي إيه اللي خرجك بالمنظر دا! 

إتعدلت مروة بصعوبة في مكانها وهي بتقول بصوت رايح خالِص: هربت من جوزي، بيمد إيدُه عليا. 

الست إتصدمت وقالت: عشان كدا منظرك كدا، لما تشربي العدس ويدفيكِ خُدي دوش يفوقك وهلبسك جلابية تقيلة من عندي. 

مروة دمعت وهي بتقول بـِ قلِة حيلة: كتر خيرك، أنا مُش عارفة أشكُرك إزاي. 

الست طبطبت عليها ودخلت تشوف العدس على النار، مروة بدأت تعيط وهي بتبُص لـِ إزاز الشباك اللي مبين برودة الجو برا، لفت نفسها بالغطا وهي بتكُح وبتتفرج على المنظر برا. 

قربت الست مِنها وهي شايلة صينية وبتقول: وحمصتلك جنبه عيش عشان تغمسي بيه ويفتح نفسِك. 

قربت منها الصينية فـ حسِت مروة بـِ صُداع، وقالت بـِ دوخة: شيليه مِن قُدامي لو سمحتي. 

الست بصدمة: مبتحبيهوش؟ 

مروة غطت بوقها بإيديها ومكانتش عارفة تتحرك لإنها مشلولة، هي قضت هربها زحف لغاية ما إستنجدت بـِ سائِق شاحِنة. 

الست جابت كيس بسُرعة ومروة رجعت فيه، ربطته الست ورمته برا وهي قرفانة وقالت: شكلك كِدا حامِل. 

مروة فتحت عينيها بعد ما كانت مغمضاها مِن الدوخة وقالِت: مُش عارفة! 

__________________________________________

المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع. 

كان أمير وجنبه صِبا اللي ماسكة كاس عصير وبتشرب مِنه وهي بتتفحص البيت، بس مبتتكلمش مع أمير ولا بتتكلم عامةً. 

لاحظ أمير دا وإنها زعلانة منه بسبب إسلوبه معاها فـ حب ينكشها وهو بيقول: مش من عادتك السكوت يعني. 

وقفت الكاسة عند بوقها وهي بتضحك وبتقول: بريح راسك مِن زني، وبعدين بتأمل يا ترى إيه سر تجميعة الرايق لينا؟ أكيد مش عشان يعيد الذكريات القذرة اللي جمعتنا كـ صحاب سوا. 

رجع أمير راسُه لورا وهو بيتنهد وقال: أنا كمان مش مرتاح، بس متقلقيش شوية وهنعرف. 

دخل عيسى وهو ماشي بالراحة عشان بطنُه، ماسك في إيدُه عُكاز طبي ولابِس قميص ٱبيض ومِعطف إسود طويل وبنطلون چينز، دخل وقال ببرود: مساء الخير. 

إبتسم أمير لما شافُه وقام عشان يسلم عليه، سلم عيسى عليه وهمس في ودانِه وقال: في أي أخبار عن سبب تجميعة نوح لينا؟ 

أمير بـِ نفس الهمس: لحد دلوقتي لا. 

صِبا بـِ صوت عالي: بتتوشوشوا بتقولوا إيه! 

أمير مِن بين أسنانُه: مكملتش ساعة هادية. 

دخل عيسى لـِ جوة وهو بيضحك، وهو داخِل خبط في مياسة اللي كانت شايلة صينية عليها كاسات، برقت وشهقت عشان كانت الكاسات هتتكسر لكِنها تداركِت الموقِف. 

بص عيسى لـِ عينيها بتتنيح بعدها أخد نفس وبعد عينيه وهو بيقول: مساء الخير. 

بصت مياسة للأرض وهي بتتمسِك بالصينية وبتقول بهدوء: مساء النور. 

إتحرك عيسى بعيد عنها فـ غمضت عينيها وهي شايلة الصينية بتحاول تحبس دموعها، خضها نوح وهو ماسك عِنب بياكُل مِنُه وسانِد بجسمُه على الحيطة اللي جنبها وقال: مشاعركُم بتخليني أقشعر. 

إتخضت مياسة وفتحت عينيها وهي بتضغط على أسنانها وبتقول: خلي الليلة تعدي لإني ضاغطة على نفسي عشان أقعُد معاك وفـ بيتك. 

قرب منها نوح وهو بيقول بهزلية: يعني تخيلي تسيبي عيسى، اللورد! العقرب إبن الناس الشيك، وتبُصي لـِ مديحة كلينكس اللي إنتِ مخطوبالُه! 

مياسة بتبريقة: إحترم نفسك إنت فاكر نفسك مين عشان تشتمُه! 

ضحك نوح وقال ببرود: مش لايق عليكِ خالِص تدافعي عنُه. 

إتأففت وبعدت عنُه وهي بتحُط الصينية، عزيز كان قاعِد جنب عيسى، وعيسى عينيه مع مياسة. 

قربت سيليا مِن مياسة وهي بتقولها: وحشتيني. 

حضنتها مياسة وهي بتقول: صدقيني كان نفسي نتجمع في أي مكان غير هِنا. 

ضحكِت سيليا وهي بتقعُد جنبها، كانت لابسة مياسة فُستان سوفت بينك وعليه شال أوف وايت، ورابطة شعرها لـِ فوق. 

وسيليا كانت لابسة بنطلون جلد إسود وبوت طويل جراي وجاكيت جلد إسود.. 

حطت صِبا بقية الأكل مع الخادِمات وجت وراها رفيف

قعد نوح على رأس الطاولة وهو بيرحب بيهُم وبيقول: سبب دعوتي ليكُم على العشاء إنهاردة، تجديد العيش والملح. 

عزيز بـِ سُخرية: والله إحنا مرجعناش العيش والملح الأولانيين عشان ناكلهُم تاني ونجدد،المفروض إنت اللي تاكلهُم. 

عيسى كان ساكِت بيقلب بالمعلقة بتاعتُه في الشوربة قُدامُه. 

كمل نوح وقال: وكُنت حابب أخليها مُفاجأة ليكُم جميعًا، لكِن حان وقت إني أقولها. 

أمير بنفاذ صبر: بدون مُقدِمات. 

شرب نوح مِن الكاس بتاعُه وضحك وهو بيقول: وسعوا خلقُكم شوية، اللي ليه مصالح في منطقته أو في بيتُه يخلصها عشان هنعيش كُلنا هِنا. 

رفع عيسى راسُه وقال ببرود: كُلنا اللي هو مين؟ 

شاور نوح بالكاسة اللي في إيدُه عليهُم وقال: يعني كُل واحِد ومراتُه.. 

سكِت لما جت الكاسة على مياسة وعيسى. 

بعدين قال: إحم، لو هنوفر أوضة زيادة يبقى.. 

قامت مياسة من على السُفرة وهي بتقول: الشيء الوحيد اللي إنت محتاج توفرُه هو كلامك وأفكارك اللي إحنا في غِنى عنها. 

من غير ما يبُصلها قال بنبرة هادية: مدام مياسة إقعُدي مِن فضلِك. 

حست إن وضعها غلط فـ قعدت تاني، كمل نوح كلامُه وقال: كُل الحكاية إن إحنا مبقيناش مُجرد متزوجين، إحنا بقى معانا أطفال.. ولاد، مسؤولية، البيت هِنا مُتطرِف وأمِن عن بيوتكُم في مُنتصف المدينة، حبيت نعيش مع بعض هِنا عشان.. 

سكِت لكِن الرِجالة فهموه، نوعًا ما ملامحهُم كانت بتقول إنهُم موافقينُه الرأي. 

صِبا قالِت وهي بتاكُل مِن السلطة:  وبعد ما نعيش مع بعض؟ 

عزيز بصراحة وحزم: نوح قصدُه إننا كـ رجالة لو إتقبض علينا أو جرالنا شيء متفترقوش إنتوا عن بعض تبقوا بـِ مثابة عيلة، تعيشوا هِنا في البيت دا وتربوا عيالكُم وعيالنا في سلام وحواليكُم حراسة. 

سيليا قالِت بِسُرعة: بعد الشر. 

بص نوح لـِ عيسى وقال: تسمحلي؟  "بِمعنى أتكلم بالنيابة عنك" 

شاورله عيسى بمعنى تمام فـ قال نوح: وإنتِ كمان يا مدام مياسة لو فكرتي فيها بهدوء وبـِ العقل هتعرفي أن دا أنسب ليكِ مِن إرتباطك بـِ شخص مبتكنيش ليه أي مشاعِر. 

سابت مياسة كاس العصير بتاعها وبصتلُه وقامت من على السُفرة، حست بالإحراج لتلميحُه إنها مش عارفة تحِب مِن بعد عيسى. 

عيسى حس الوضع مِش حلو فـ إستأذنهُم يشوفها، قام وراها لقاها واقفة برا في الحديقة المُلحقة بالبيت. 

وقف وراها بالظبط وهو بيقول: الجو برد عليكِ هِنا. 

مياسة مِن غير ما تلفلُه:  على أساس إنك مُهتم؟ 

بلع عيسى ريقُه وقال بنبرة مجروحة: أنا بس بحاوِل.. أحترِم المساحة اللي إتفرضت بيننا. 

لفت مياسة وقالتلُه بعصبية: المساحة دي في خيالك يعني؟ 

شاورلها على صوباعها وقال: لا في صوباعك.. إنتِ مخطوبة لـِ راجِل تاني. 

كتفت إيديها وهي بتنزل منها دموع باردة وبتبِل شفايفها بـِ لسانها وبتقول: أيوة وإنت مشجعني على قراري دا جِدًا، براڤو عليك أد إيه إنت راجِل داعِم للست اللي المفروض بتحبها. 

عيسى بإستنكار: اللي المفروض؟. 

بصتلُه بنظرة مُناشدة إنه يقولها لكِنُه سكِت، مسحت دموعها وهي بتقول بـِ ضيق: كُنت متوقِعة دا مِنك. 

جت عشان تدخُل وهي متعصبة سحبها مِن دراعها لـِ حُضنه، حضنها جامِد حتى إنُه تجاهل ألم الطعنات بـِ مُقابِل شعور حُضنها. 

ضمتُه من رقبتُه ليها وهي بتعيط وبتقول: لو كُنت نطقت بـِ قد إيه محتاجني أفسخ خطوبتي ونرجع مكونتش رفضت. 

غرز صوابعُه في خُصلات شعرها وقال: إنتِ سبب رئيسي مِن أسباب إنتحاري. 

بعدت عنُه شوية وهي بتبُصله بإستنكار فـ قال وهو باصص لـِ عيونها: ليه يا قمر رفضت تبقى جاري؟ ♡

-على طاوِلة الطعام. 

إستأذنوا الثُلاثي مِن صِبا ورفيف وسيليا وقاموا بعيد

نوح قال بـِ نظرات غريبة: أنا خلاص أخدت اللي عايزُة مِنهُم، كفاية تعليف فيهُم لغاية كِدا. 

عزيز بنفس النشوة: هدخُل معاك، أنا ليا حق زيك تمام. 

أمير كان مكتف إيديه قال ببرود: هندخُل إحنا الثلاثة نخلص، بلاش عيسى عشان لسه تعبان. 

نوح بـِ هدوء: متقلقش.. الأوضة اللي هُما فيها عازلة للصوت، الموضوع مش هياخُد وقت. 

-في الغُرفة المُحتجز بِها الشخصين. 

أحدهُم بـِ زعيق وهستيريا: خرجووني مِن هِنا. 

بدأت عروق وشه تبان وهو بيرتجِف وبيكرر: خرجوني مِن هِنا، مِش هموت الموتة دي، مِش هموت على إيد سلاشر. 

التاني بـِ تعب: إنت بدأت تهلوس.. وطي صوتك. 

برق التاني بهستيريا وهو بيسحب الأغلال بيحاول يفُك نفسُه لكِنُه فشل فـ عيط بـِ صوت عالي وقال: دا فخ مِن الرايق، فخ مِن سُفراء العبث، نأذي عيسى عشان ينتقموا مننا كدا. 

التاني وكأنه مستسلم للموت قال: العقرب قبل ما تفكر تلمسُه هيكون لادغك ومخلص عليك، دا چوكر المافيا لو مِش عارِف. 

صوت خطوات بيقرب مِن باب الأوضة. 

بدأ يصرُخ بـِ صوت أعلى: لااا، لا خرجوني، خرجوني مش هموت متقطع على إيد سلاشر. 

التاني: بتهلووس.. 

فاقد السيطرة على أعصابُه:خرجونييي

التاني: Hallucination.. إنت بتهلوووس. 

الصوت قرب لغاية ما مقبض الباب إتحرك، وهِنا سكتوا خالِص وهُما بيبصوا بـِ ترقُب. 

-الحديقة المُلحقة بالمنزل. 

مسك عيسى وشها بين إيديه وقال بـِ ألم: هبقى أناني لو خليتك تفسخي خطوبتك عشان أنيمك في حضني لفترة بسيطة، وبعدها أسيبك مُضطر. 

عيطت وهي بتحرك راسها يمين وشمال وقالت: لا، متقولش كِدا. 

عيسى بتعب: بس عايزك تعرفي إني لأخِر نفس فيا، بحبك.. محبيتش حد قدك. 

قرب منها وهي بتراقِب بعينيها قُربه، غمضت عينيها عشان تحس بأنفاسُه الدافية في البرد دا، وريحتُه الحلوة. 

و.. 

-الغُرفة المُحتجز بِها الشخصين. 

قرب نوح مِن واحِد مِن الأرانِب وقالُه في ودنُه: شغل موسيقى بـِ صوت عالي، ولو حد مِن المدامات سأل علينا قولهُم بيخلصوا شُغل وجايين. 

حرك الأرنب راسُه بـِ طاعة، وطلع عشان يشغل الأغاني بـِ صوت عالي.. 

"عبدو ياللي كان مغروم، قرر عن الحُب يصوم. 

نِسوان الحي مصمودين ببيوت رجالها مخمورين

شوفي يا جارة شوفي مين

إجا يغني هالمسكين" 

الأغنية بتقول بـِ صوت عالي في أرجاء المنزل، يتبعها صوت خطواتهُم وهُما بيدخلوا الغُرفة دي.. وبيقفلوا الباب وراهُم. 

•تابع الفصل التالي "رواية العبث الاخير" اضغط على اسم الرواية

تعليقات