رواية الفراشة الزرقاء الفصل السابع عشر 17 - بقلم يارا سمير
(17)
مر عام ونصف على وفاة جلال وسمية فى المكتب سمعت نقر ع الباب :
_ اتفضل
_ عاملة ايه يا سمية ؟
التفتت لمصدر الصوت وتفأجئت :
_ أحمد ؟
نظر اليها أحمد باسمًا :
_ انا قولت انك نسيتيني ، ممكن أقعد ؟
_ اتفضل
جلس :
_ البقية في حياتك انا عارف انها متأخرة بس انا كنت مسافر من 3 سنين ، انا نقلت حياتي كلها لدبي بعد وفاة أمي ومكنتش اعرف اللى حصل غير من قريب بالصدفة .
_ ولا يهمك ، مروة والاولاد عاملين ايه ؟
_ بخير .. طمنيني عليكي عاملة ايه ؟
ب ابتسامتها المعتادة : الحمدلله بخير
_ بصراحة كنت قلقان مقدرتش امنع نفسي اطمن بنفسي عليكي
_ شكرًا ع اهتمامك لكن اطمن انا بخير
_ انا مش هعطلك لكن لو تسمحيلي اطمن عليكي بين الوقت والتاني واقدر اجاي هنا لاطفال بهدايا وكدا
صمتت سمية للحظات : تنور في اى وقت
_ عن أذنك
_ اتفضل
غادر أحمد مكتب سمية وع وجهه ابتسامة لرؤيته لسمية مرة أخري ، بينما سمية فى المكتب متفاجئة من زيارته ...
فى الشركة تميمة تجلس امام اللابتوب تعمل وجهها عابس ، أقتربت إاليها أحدى زميلاتها فى المكتب :
_ هتتغدى ايه يا تميمة ؟
_ اى حاجة
_ مالك فى حاجة ولا ايه ؟
_ لا مفيش
_ وشك مقلوب ليه كدا
_ لا دا الطبيعي متركزيش معايا
_ بجد ليه من وقت ما جيتي ووشك كدا هو انتي جايه غصب عنك
نظرت اليها تميمة :
_ ايوه انا غصبت ع نفسي ولما نشوف اخيرها ايه
_ يعني بعد المدة دي متأقلمتيش ع الشغل ؟
_ متشغليش نفسك بيا ، هاتيلي معاكي اى وجبه
_ تمام .
أرسل هشام رسالة الي تميمة وطلب منها الذهاب الى مكتبه ، تحركت من مكتبها واتجهت اليه :
_ نعم يا سيادة المدير
_ ايه سيادة المدير دي ؟
_ مش أنت صاحب الدكان ف القاب محفوظة
_ صاحب الدكان ؟
_ انت بتاخد كلامنا لسكة واحنا فى مكان شغل
ضحك هشام : انتي هنا بتكوني تميمة تانية خالص
_ التنوع حلو عشان الملل
_ طيب عندك انهاردة جيم بعد الشغل
_ لا .. ليه ؟
اخرج من الدرج بجانبه ووضع امامها بطاقتين لحضور حفلة لعرض الهيب هوب ، فتغيرت ملامح تميمة لسعادة :
_ ايه دا .. دا بجد ؟
ضحك هشام :
كنت عارف انك هتتحولي بالشكل دا ، حد اعرفه قال فى الفندق فيه حفلة لعروض الهيب هوب واشتريت تذكرتين نحضر عرض انهاردة :
امسكت البطاقتين بسعادة وحماس : بجد يا هشام ؟
_ هشام .. سيادة المدير احنا فى مكان شغل
_ سوري اسفه يا سيادة المدير باشا بيه
ضحك هشام :
_ يلا ارجعي لشغلك وهمرعليكي فى البيت نروح سوا
_ اوكيه
خرجت تميمة وهى ممسكة فى يدها تذاكر الحفل وهي سعيدة ، انهت عملها وعادت الى المنزل سريعًا انهت مهامها المنزلية وتجهزت والساعة 8 أرسل هشام رسالة وأخبرها إنه ينتظرها أمام العمارة ، سريعًا تحركت وغادرت المنزل وصعدت بجواره فى السياره :
_ يلا بينا ع الحفلة
_ يلا بينا
تحرك هشام واتجه الى مكان الحفلة فى احدى الفنادق الكبيرة ، دخلا للقاعة المقام بها العروض وكانت تجلس تميمة مليئة بالحماس :
_ لدرجة دي متحمسة اوي
_ اوي اوي يا حسن
_ حسن مين ؟
_ أنت مبتتفرجش ع أفلام ولا ايه ، حرامية فى كيجي 2 كريم عبد العزيز
_ اها .. والبنت الصغيرة
_ ايوه شاطر .. صحصح معايا كدا يا اتش أنت كدا بتضيع هيبة الشه
ضحك هشام : انا بعتذر ليكي ولالشه
ضحكت تميمة : تمام خلاص .. تعرف أنا بصيت على أسماء الدانسر كان منهم واحد أعرفه
_ تعرفيه ازاي يعني ؟
_ من الدانسر اللى شوفت فيديوهات ليهم وكنت بدرب عليها
_ مين دا ؟
_ حازم عادل ليدر تيم زووو
_ دا أكتر واحد شوفتي فيديوهاته صح ؟
_ ايوه لدرجة اني شوفت نفسي معاه فى الشو
_ وانا هكون أول الحاضرين
_ وهدخلك ببلاش يلا
ضحكا وتحدث هشام فى الهاتف فى الخارج وحينما عاد وجد تميمة جالسة تنظر بشرود على المسرح :
_ ايه روحتي فين ؟
_كنت مع حلمي
_ حلمك ؟
_ يومًا ما هتشوفي في مكان زي دا وعلى الاستيدج دا( أشارت على المسرح) بالشو بتاعي
_ ناقص تقولي مع الدانسر اللى هنا عشان الحلم يكمل
_ مع حازم عادل شخصيًا كمان .
نظر اليها هشام وهي تتحدث بكل ثقة ونظرت اليه :
_ عارفة إنه جنان وحلم يتقال عليه مستحيل ،هيحصل امتي وأزاي انا معرفش بس انا بحلم ومن حقي احلم بالمستحيل هشطح بأحلامي لاقصى درجة مش هسمح لحاجة تقيدني أحلم .
ابتسم هشام : وانا معاكي وهقف مكان الجمهور دا وهصقفلك كمان
بادلته الابتسامة : وزي ما اتفقنا هدخلك ببلاش
_شكرًا مقدمًا
- يو ويلكم
بدء العرض ووقفت تميمة واندمجت مع العرض والجماهير بحماس لم يرى هشام مثله من قبل ، كانت تلك المرة الاولى الذي يرى فيها تميمة بكم الحماس والطاقة ، ظل ينظر اليها بإبتسامة وهي تقوم ببعض الحركات ومتحمسة حتى أنتهى العرض لم يشاهد غير تميمة .. انتهت الحفل وعادت الى المنزل استلقت على السرير وهي مستمتعة بالحفلة .
بعد زيارة أحمد لسمية فى المرة الاولي التي لم تعتد ال 10 دقائق ، كرر الزيارة مرة أخري وهو يحمل هدايا وحلويات لاطفال الدار ، استقبلته سمية بصدر رحب وساعدته على توزيعها على الاطفال وكانوا سعداء بالهدايا .. جلسا فى الحديقة يحتسيا كوبان من الشاي :
_ شكرًا يا أحمد على الزيارة والهدايا الجميلة
_ دي حاجة بسيطة وشكلهم وهما مبسوطين بيفرح الكبير قبل الصغير
تنظر اليهم سمية مبتسمة: ايوه فعلًا
نظر إليها أحمد وهي تبتسم : ابتسامتك جميلة زي ماهي يا سمية
نظرت اليه سمية فى صمت وانتبه لكلماته :
_ اقصد انك متغيرتيش عن زمان ، في الحقيقة انتي متغيرتيش خالص ، انا بتكلم ع معرفتنا ببعض من واحنا صغيرين انك يعني نفس الابتسامة متغيريتش .
_ الفضل يرجع ليهم ولجلال ، لولاهم كانت ابتسامتي اختفت
سمع أحمد أسم جلال أرتبك: انا قولت كدا برضة انهم السبب، المهم انها متغبش لانها أكيد مهمة ليهم وللى حواليكي .
_ احمد فى مرة ابقى هات يوسف وياسمين يلعبوا مع الاطفال هنا هيفرحو .
_ ان شاء الله .. هستأذن انا
وقفت سمية لتوديعه التفت إاليها :
_ سمية هو ممكن أخد رقمك ؟
_ ليه ؟
_ عشان المرة الجاية لما اجيب حاجات ابقى اسألك انتي ادري هما بيحبو ايه وكدا ، المرادي جيبت بالحظ .
ابتسمت سمية : مش محتاج تسألني ولا تسأل حد يا أحمد ، وانت بتشتري فكر انك بتشتري ل يوسف او ياسمين بس كده .
_ ها .. ايوه تمام.. عن أذنك .
_ أتفضل
تحرك أحمد أتجاه البوابة وقبل أن يغادر أستدار والقى نظرة على سمية وهي تلعب مع الاطفال بمرح وكأنها أحدهم .. أبتسم وغادر الدار .
تغيبت تميمة عن العمل لمدة يومان وعلم هشام وتحدث معها ع الهاتف :
_ انتي تعبانه ؟
_ يعني
_ طيب هعدي عليكي نروح لدكتور
_ لا مش مستاهله
_ طيب اجبلك ادوية من الصيدلية ؟
_ عندي ونرمين قايمة بالواجب
بنبره حادة : تميمة .
_ عاوزة حلبسة
تعجب من حديثها : عاوزة ايه ؟
_ حلبسة .. حلبسة أنت متعرفش الحلبسة ؟
_ حمص الشام قصدك
_ متلعبش فى الأساسيات لو سمحت هي إسمها حلبسة لو سمحت
ضحك هشام : انا بعتذر ليكي ولا اساسيات ، قوليلي بتتباع فين واجبلك طيب
_ لا تعالي اعزمني عليها ،انت كدا كدا كنت هتيجي عشان مش هتعرف تنام غير لما تعرف السبب صح
إبتسم: صح ..
_ عارف ع أول الشارع عندي يمينك جنب محل الحلويات فى عربية صغيرة بتعملها تحفة ، تعالي هناك هتلاقيني
_ تمام ، نص ساعة وهكون عندك
بدلت ملابسها وغادرت المنزل وتوجهت الى عربة حمص الشام ، وبعد لحظات وصل هشام ، جلسا على مقعدين وبرفقتهم حمص الشام :
_ ايه رأيك ؟
_ جميل بصراحة حلو فى البرد
_ بالهنا
_ هتدفعي أنتي ؟
_ انت المدير لازم تدفع
_ انتي اللى فتحتي السيرة اهو ، فى ايه؟ ليه يومين مبتروحيش الشغل ؟
_ ولا هروح بكرة كمان
_ انتي تعبانه مخبية ؟
_ لو تعبانه هنزل اقعد فى البرد دا فى الشارع
_ طيب في ايه يا تميمة ؟
نظرت امامها للحظات وتشجعت ونظرت اليه :
_ هشام انا هسيب الشغل
تفاجئ من قرارها :
_ ليه ؟ فى حد ضايقك هناك ؟ حد قالك حاجة ؟ عرفيني .
_ محدش يقدر يضايقني
_ حد قال حاجة عن الدار وكدا قوليلي مين
_ وان قال هو عيب ، وبعدين انا اللى بقول انا من بنات دار الحياة اللى مش عاجبه ميبصليش وخلصنا .
_ طيب ما انتي قلبك جامد اهو ولا هامك حد فى ايه ؟
_ انا مش مرتاحة
_ شغل ثابت بمرتب كويس فى مكان كويس وتقوليلي مش مرتاحة .. ازاي ؟
_ ايوه صدقني مش مرتاحة حاسة اني فى المكان الغلط مش مكاني
_ تميمة ايه اللى بتقوليه دا ؟
_ هشام هسألك سؤال ، سمكه البلطي تقدر تخرجها من النيل وتعيشها فى البحر المالح ؟
_ ع حسب نوعها فى نوع بيقدر يتأقلم ونوع يقدر فترة صغيرة ونوع لا
_ اهو انا من النوع لا دا ، وعشانكم قعدت 6 شهور زي النوع اللى بيقعد فترة مش هقدر اكون النوع الاول اللى بيقدر يتأقلم ويكمل .
_ ليه كدا ؟ اسبابك ؟
_ مش عارفه هتفهمني ولا لا بس بجد مكتب وشركة ومدير وموظف مش حياتي حاسة اني مربوطة متكتفه ، كل يوم لما بروح بحس انا فى مكان غلط مش مكاني ، عارفة انه جنون حد يسيب وظيفة بمرتب ثابت فى مكان كويس وغيري بيلف كعب داير على المكان زي دا ..بس انا مش انا هناك ، انا بتنفس أول ما بخرج .
_ بس قعدتي 6 شهور يعني تقدري تكملي .
_ وممكن تكون 6 شهور مدة كفاية تقولي كفاية ، انا جربت عشان يبقى الحكم عن تجربة انا فضلت 6 شهور احاول وعشانك وعشان ماما سمية ، حاولت عشانا إحنا التلاتة بس بجد مش قادرة.
_ وايه اللى خلاكي تاخدي القرار دلواقتي ؟
_ حازم عادل
_ نعم ؟
_ لما روحت عرض حازم عادل التردد بقى أكيد اتشجعت اكتر على القرار ، انا مش مجبرة اعمل حاجة مش عاوزاها ولا حباها .
_ الحياة مش بالرفاهية دي يا تميمة ؟
_ وهو انا كدا عايشة رفاهية انا أخدت قرار لمجهول انا هواجهه لوحدي .
_ وليه نعمل فى نفسنا كدا ، ليه نروح لمجهول واحنا شايفين رؤية واضحة .
_ يمكن اللى عشته من وأنا صغيرة اتعودت ع مواجهه مجهول وبقى عادة .
_ بس انتي حاليًا مستقرة غير زمان يا تميمة .
_ استقرار مؤقت مينفعش أطمن لدرجة اليقين اي حاجة فى لحظة ممكن تتغير .
_ مش هعرف اخد معاكي حق دايما تقلقيني عليكي بتصرفاتك دي
_ وانا مش قلقانة لانك موجود يا اتش أنت وماما سمية
_ ماشي .. يعني هتعملي ايه دلواقتي عشان أكون معاكي فى الصورة ؟
_ الجيم موجود وفى كام برايفت والدنيا ماشية وتمام
_ يعني هتفضلي مدربة زومبا فى الجيم ؟
_ مش عيب ولا غلط ، حاجة حباها بعملها والمكان دا عصفورين بحجر واحد شغل ومنه مكان بتدرب فيه .
_ انتي بتتكلمي بجد عاوزة تعملي كدا ؟
_ انت متفاجئ ليه ، ايوه بجد وانا سايبة استقالتي فى الدرج هكلمهم يطلعوها ويسلموها
_ دا انتى قررتي ونفذتي ؟
_ لا قررت وقولت هعرفكم وبعدها هنفذ
_ولو قولنا لا خليكي ؟
_ مش هتقولوها .
_ متاكدة ؟
_ ايوة ، ماما سمية سيبالي حرية الأختيار أعمل اللي بحبه انا وأنت مش هتغصبني ع حاجة .
_ تميمة .. الشغل دا من الاساسيات فى الحياة مينفعش نتعامل معاها ببساطة كدا .
_ بص يا هشام سيبني امشي بدماغي لغاية ما أشوف هوصل لايه وصدقني لو خربت خالص معايا هجيلك واتحايل عليك توظفني تاني حتى لوهشتغل مكان الاوفيس بوي ، لكن دلواقتي انا مش عاوزة الشغل دا.
_ مش عارف اقولك ايه ؟
_ زى ما بتقولي دايما ، انا معاكي يا تميمة
نظرت اليه مبتسمة ف بادلها الابتسامة : أكيد معاكي لكن .
_ مفيش لكن لاني بردت عاوزة ارجع البيت بدل ما فعلًا اتعب وهتروح بيا المستشفي .
ضحك هشام : لا وليه .. يلا بينا اوصلك .
ذهبت تميمة الى سمية وأخبرتها بقرار تركها للعمل :
_ انا عارفه بنسبة كبيرة انه قرار غلط ومتهور لكن انا متحملة مسؤليته
_ يبقى اعملي اللى انتي عاوزاه
_ ولو قراري غلط فعلًا ؟
_ هنتعلم نخلى بالنا من القرار اللي بعده،هي دي الحياة لازم تجربي عشان تقدري تتعلمي المهم تحددي خطواتك يا تميمة .
_ قولتيلي زمان أنتي وبابا جلال اطير ورا احلامي ف انا عاوزة أطير ورا احلامي والحاجة اللى بعملها أكون مرتاحه وحباها وعاوزاها.
ابتسمت سمية : يبقى تطيري لاعلى مكان تقدري توصليله ، لكن تعملي حسابك انك هتقعي ، هتتكعبلي، هيظهرلك مصائد كتيرة تصطادك وتوقفك .
_ هقع لكن هرجع تاني أحاول واطير من تاني وأكمل ، طول ما فيا نفس مش هقف هكمل
ابتسمت سمية وضمت تميمة :
_ انا سعيدة يا تميمة بيكي اوي
- تربيتك يا ماما انتي وبابا جلال
نظرت اليها تميمة: مفيش كلمة أتقالت منكم وعدت كدا ، انا اتعلمت من غلطاتي السابقة و اوعدك اني هكون زي الفراشة هطيروهفضل اطير ورا أحلامي ومش هرجع دودة تاني
قبلتها سمية ع خدها :
_ انا متأكدة أنك في يوم هتحققي حلمك طول ما أنتي بتسعي وبتحاولي .
_ إن شاء الله .
جلست تميمة برفقة سمية واهتمت بشئون الدار برفقة العاملين بالدار ، أصبح يوم تميمة بعد تركها العمل فى شركة هشام مساعدة سمية فى الدار نهارًا وليلًا تذهب الى الجيم وكانت سعيدة بحياتها البسيطة ، انجازاتها ضئيلة ولكنها كانت سعيدة بها جدًا ..
تكرر زيارة أحمد للدار بهدايا لاطفال ، فى أحدى المرات جلس برفقة سمية :
_ كنت عاوزني فى موضوع يا أحمد
_ ايوة .. البنك اللى شغال فيه أحتفالًا بمرور 50 عام على انشائه فقررو يعملوا احتفالية وأن جزء من الاحتفالية يختاروا دار أيتام او مستشفي او دار مسنين يتبرعوا بمبلغ ليهم ونحتفل معاهم وانا أقترحت عليهم المكان هنا ووافقو وقالولي أسالك لو مناسب .. ايه رأيك ؟
_ دي حاجة جميلة أكيد معنديش مانع أي حاجة تفرحهم أنا موافقة عليها .
_ جميل .
_ عرفوني بالتاريخ أمتي ونرتبها .
_ تمام هعرف التفاصيل والتوقيت وهبلغك
_ تمام .
مر يومان وجاء أحمد برفقة موظف من البنك وتحدثا على ترتيبات الحدث ، تم الحدث وسط الاطفال والهدايا والحلويات وانتهى الحدث أفضل مما توقع الجميع .. بعد 3 أيام قام أحمد بزيارة الدار وكانت سمية فى الحديقة تنظر الى الورود أمامها وشاردة ب ابتسامة ، إقترب إاليها :
_ صباح الخير
التفتت اليه : صباح الخير
- ممكن أقعد ؟
_ أتفضل طبعًا.. تشرب أيه ؟
_ ممكن نسكافية
_ تمام .
طلبت له المشروب ونظرت اليه منتظرة حديثه :
_ انا جيت أشكرك على الايفنت اتعمل احسن من توقعاتنا
_ لا ابدًا مفيش داعي للشكر
_ انا كنت واثق ان ايفنت هيعجبهم لدرجة انهم قالوا اى احتفالية شبييه للى تمت هيكون أسم الدار أول الأماكن المقترحة .
ابتسمت سمية : شكرًا ليكم ، الاطفال يستحقوا كل حاجة جميلة زيهم .
_ عشان كدا أنتي معاهم يا سمية
نظرت اليه فى صمت واستكمل حديثه :
_ عارف كويس عن تجربة سنين أنك لما بتكوني فى حياة حد حياته بتكون جميلة أزاي ، أنتي بتجملي أي مكان بتكوني فيه .
_ شكرًا على المجاملة
_ لا مش مجاملة أنا بتكلم فى حقائق ، انا بغبائي خسرتك وخسرت حاجات كتير كنت عايشها وحاسسها ، من بعدك محستهاش ومهما حاولت مفيش فايدة .
_ أحمد ..
قاطع حديثها :
_ انا منستكيش رغم السنين دي يا سمية ، جلال ومروة حاجز منعني اقرب تاني لكن الحياة ادتني فرصة تانية بعد ما كنت فقدت الأمل .
_ فرصة ل ايه ؟
_ فرصة أقولك انا محبتش غيرك ومش عارف أحب غيرك يا سمية ، بعدتي وسافرت لكن طول الوقت فى بالي وبفكر فيكي وفى ايامنا ولحظاتنا ، سمية اللى بينا كان عمر صعب يتمحي فى كام سنه بعاد عن بعض ..انا الندم ع خسارتك بيقطعني كل ليلة ، منستش ولا لحظة، احنا عيشنا مع بعض عمر يا سمية ، انتى محفورة جوايا .
_ ومروة مراتك ام عيالك
_ انتي قولتيلها اهو أم عيالي ، انا مش قادر اشوفها غير كدا ، حاولت ومقدرتش ، غصبت ع نفسي وقولت واقع غصب عني بفكر فيكي ، انا مش شايفها شايفك أنتي يا سمية ، انا لا نسيتك ولا قدرت أتخطاكي .
_ رغم مرورالسنين دي واللى عشته لسه زى ما أنت ياأحمد متغيرتش
_ انا بحبك ومنستكيش ولما عرفت انك اتجوزتي مكنتش اقدر اكلمك فى حاجز بينا لكن لما عرفت خبر وفاة جلال .
قاعطت حديثه : قولت الحاجز اتشال والفرصة متاحة صح ؟
_ سمية أحنا اتجوزنا عن حب ، أنا أول حب فى حياتك
- وانا مبنكرش دا ، انا حبيتك أيوة واتجوزنا أيوة وتخطيتك أيوه .
_ اتخطتيني ؟؟
_ أنت أول حب فى حياتي ، لكن جلال حب الحقيقي فى حياتي ، جلال عشت معاه سنين أقل كتير من اللى عشتها معاك لكن تكفيني باقي عمري ، عشت معاه الأمان الحقيقي وفي حضنه كان طمانينة حقيقية ، كل وجع وألم عشته قبل ما أقابله لما قابلته مش هقول اتمسح لكن بوجوده مسمحش بفرصة أفتكر لحظة من اللى فاتت ، سنين الوحدة اللى عشتها قبله ،عشت معاه السكينة والهدوء الخوف أختفى ، جلال بالنسبالكم رجل أو زوج لكن بالنسبالي ملاك اتبعتلي من السما فى وقت كنت بحتضر ومحدش حاسس بيا ولا شايفني مد ايده فى الضلمة ولحقني .
_ الله يرحمة
_ بالنسبالكم مات لكن بالنسبالي جلال معايا كل لحظة ووقت مش سايبني .
_ معقولة بعد ما مات لسه بتحبيه ؟
إبتسمت سمية :
_ بسبب حبه انا عايشة لا خايفة ولا حاسة بوحدة لأن اللى عمله عشاني وعشته معاه يكفيني لاخر يوم فى عمري .
لاحظ أحمد أبتسامة سمية وهي تتحدث عن جلال ووصفها الصادق النابع من قلبها عنه واستكملت سمية حديثها :
_ أحمد انا لما قولت قفلت كتابنا قفلته فعلًا بكل حاجة فيه مشاعري وذكرياتي وحياتي اللى عشتها ، انا عايشة دلواقتي بأيام جلال ولحظاته وهفضل عايشة بيهم لأخر لحظة هو وبس ،مفيش مساحة لشخص تاني ، مفيش مكان لحد تاني غير جلال فى قلبي .
صمت أحمد وتحدثت سمية :
_ اخر نصيحة هقولهالك بيتك وولادك ومراتك هما اللى يستحقوك مش حد تاني ، اقفل ع الماضي وعيش الحاضر معاهم للمستقبل .. احنا انتهينا من زمان يا أحمد .
_ أستأذنك انا ..
_ اتفضل .. والدار وأطفال الدار تنورهم فى أي وقت .
تركها مغادر للخارج ، وقف للحظة وأستدار لينظر إاليها وجدها وقفت امام وردة زرقاء تلمسها بأطراف اناملها وابتسامة تعلو وجهها ، وقف متعجب من كم المشاعر والحب الذي تكنه سمية الى جلال رغم المدة القصير التي قضتها برفقته .. غادر المكان وكانت المرة الاخيرة التي تأكد بها فقدانه لسمية للأبد .
نزلت نضال زيارة لمصر لقضاء بعض الوقت برفقة سمية كعادتها ، هكذا كانت علاقة سمية ونضال المستمرة بدون إنقطاع ، جلسا سويًا فى المنزل وأخبرتها بأخر حديث مع أحمد ورغبته فى عودتهم :
_ انا قولت زمان حد سخن عندهم وهو صغير ، دماغه دي ايه
_ اى حد مكانه هيفكر كدا هو اتصرف طبيعي
_ لكن طبعًا لما اتكلم لقى رد غير متوقع ولا طبيعي
_ أحمد ميعرفش جلال ولا عامله عشان يحكم عليه، بالنسباله راجل زي اى راجل ، عمره ما هيتخيل علاقتي ب جلال شكلها ايه .
_ لكن عايش كل دا وبيفكر فيكي رغم اللى عمله وعياله
_ كل إنسان بيختار خلاصه او عذابه وهو أختار عذابه بنفسه .
_ ربنا اسمه العادل حقك اترد وانتى متحركتيش مكانك ، يكفي اللى عاشوه وحاسينه اللهم لا شماته .
_ عشان كدا بقول دايما مش كل حاجة تستحق نحارب ونقلب الدنيا عليها ، مش كل المعارك تستحق .. لو زرعنا فى أرض مش أرضنا منبكيش لأننا هنحصد فى أرض تانية بخير أكبر بكتير من اللى زرعناه ، ربنا مبيضيعش حق حد أبدًا .
_ ونعم بالله .. المهم انك بخير يا حبيببتي
_ الحمد الله .. كنت قايلالي عاوزاني فى موضوع صحيح
_ لا ماهو الباب اتقفل خلاص مفيش مجال
_ مش فاهمة ؟
_ موضوع أحمد قفل الدنيا خلاص قولتي الخلاصة
تحدثت سمية مازحة : انتى كنتى جيبالي عريس ولا ايه ؟
- بصراحة كدا ايوه ، القاعدة لوحدك مش حلوة انتى محتاجة ونس ومتقوليش هشام وتميمة والاطفال والبنات .. كل دول مؤقت وهيشوفو حياتهم وهتبقي لوحدك .
_ دى سنة الحياة يا نضال .
_ ايوه بس العريس دا عايش فى دبي يعني جنبي وهتبقى معايا ومعاه مش لوحدك وقبل ما تقوليلي والدار هو مستعد يساعدك ماليًا فى رعاية الاطفال مش معترض
ضحكت سمية :
_ نضال ، انا مفيش مساحة ولا مكان لحد فى حياتي ، مفيش مشاعر اعيشها لحد ، انا عشت كل حاجة الوجع والدموع والألم ، وعشت الفرحة والسعادة والامان والاستقرار والحب ، عشت الامومة والاسرة والصداقة ، عشت الاخوة والزوجة في ايه تاني أعيشه ، أنا أكتفيت ، أنا شبعانه الحمد الله .. جلال كان فرصتي الوحيدة والاخيرة اللى أعيشها فى الحياة يا نضال وعشتها الحمدلله ، انا راضية بكل لحظة مرت عليا وبكل لحظة هتمر عليا ، أنا ربنا كرمني بأكتر ما كنت أتمنى هطمع فى ايه تاني .
_ المهم انك تكوني مرتاحة
_ الحمدلله
فى دار الحياة تجلس تميمة برفقة الاطفال وتهتم بشئونهم برفقة سمية وبعض المشرفات ، فى نهاية اليوم وذهاب الاطفال الى النوم اتجهت تميمة الى الحديقة لاطمئنان ع وردتها ، التفت تعود للداخل وجدت أحدي المشرفات جالسة تتحدث برفقة أخري وانضمت تميمة اليهم :
_ بتنمو ع مين شاركوني
_ عليها هي نفسها
_ ليه عملتي مصيبة ولا ايه ؟
_ اكبر مصيبة ممكن الانسان يعملها فى نفسه
بملامح صدمة : قتلت حد ؟
_ هتتجوز
اجابت تميمة : ياريتها كانت قتلت حد كان أهون
ضحكا وتحدثت المقصودة بالحديث: والله انتم رخمين بدل ما تطمنوني بترعبوني
ضحكا وتحدثت تميمة : اطمني يا حبيببتي زي شكة الابرة بس أبرة من الابر الكبيرة دي عارفاها .
ضحكا وتحدثت الفتاة : والله انت رخمة
اقتربت اليهم سمية وهي تسمع ضحكتهم : ضحكوني معاكم
_ تعالي يا ماما شاركينا نلاقي حل
جلست سمية : حل ايه ياتري ؟
_ هتتجوز
_ ماشاء الله مبروك
_ بقولك يا ماما هتتجوز
_وفيها ايه يا تميمة مش فاهمة
_ هو عادي الجواز كدا لا مش عادي طبعًا
_ لا عادي لانه حلال ربنا وحاجة جميلة فكرة تكوين أسرة وبيت حياة .
_ هو حضرتك مبتسمعيش عن نسب الطلاق اللى بتزيد، اللى بيطلقو اكتر من اللى بيتجوزو .
_ من نعم ربنا علينا إنه بيبعتلنا كل حاجة فى وقتها لأن دا وقتها لكن إحنا كبشر نسبة كبيرة مننا أناننيبن بنستعجل الحاجة بدون ما نفكر هو دا وقتها هل دا مناسب هل انا جاهزة ، ف الاستعجال والانجراف ورا القطيع بيوصلنا ان النتيجة بتكون غير مرضية وبنفتقد عنصر الراحة والسعادة وبنعيش لكن مش حاسين بحاجة ودا نتيجة قرارت طايشة وغلط ف بيحصل الطلاق ويقولو ان الجواز أوحش فكرة لكن الحقيقة تفكيرهم واختيارهم هو اللى وحش مش الجواز .
_ يعني ايه اكون جاهزة وأحس إن الفكرة وقتها هعرف أزاي ؟
_ قرار الزواج محتاج لعقل مع قلب مع بعض ، الاتنين يتفقو انهم مستعدين بدأ حياة جديدة مع شخص هيشاركنا كل حاجة من حياة وقرارات ، اللحظات السيئة واللحظات الجميلة.. الزواج محتاج شخصيين أتفقو انهم هيمسكو ايد بعض دائما، حياتهم هتكون مشاركة ، كل طرف يطمن التاني ويسعده ويحققله الاستقرار ودا مش بالهدايا وكلام الحلو لا بالافعال والمواقف .. المواقف أكبر دليل أثبات ع عمق العلاقة وبتوصل لفين ، مفيش أستغلال طرف ولا مشاعر ..الامان متوفر .
_ مش سهل لو حد خاض تجربة صعبه يكررها تاني ؟
_ مش صعب يكرر التجربة ، لما شخصين مليانين جروح من الماضي ويتجمعو مع بعض يقررو يعيشو الحاضر ويبصو ع المستقبل وقتها الماضي مش هيكون موجود مش هيختفى وأثاره موجوده لكن مش هتحس بوجوده لانكم مشغولين بالحاضر والمستقبل ..
تحدثت تميمة :
_ زي بابا جلال كدا ؟
ابتسمت سمية :
_ إنك تقابل شخص يطيب أوجاعك ويتقبلك زي ماأنتي بجروحك ويحتويكي مش هتحتاجي حاجة تاني من الدنيا ، جلال حسسني ب أحلي الاحاسيس كنت فاكرة مش هحسها العيلة والامومة والزوجة والابنة والحبيبة والصديقة حسسني اني اغلي حاجة يملكها فى الدنيا ،يابخت اللى بيلاقى انسان يبص فى عينيه يشوف نفسه فىيها وقتها ولا هتحتاجي اى حاجه فى الدنيا تانى ، سعادتك هتختزل فى نظره عينيه وضمه حضنه وطبطبته عليكى بس ( نظرت الى الفتيات ) ف اختاري صح اختاري اللى يقف جنبك لا قدامك ولا وراكي، يقويكي ميضعفكيش وقبل كل دا تكوني انتي قويه ومش ضعيفه ،اختاري الشخص الصح والظروف المناسبه هتكون كل حاجه كويسه .
تحدثت أحدى الفتيات :
- بابا جلال رجل خارج من كتاب الف ليلة وليلة
ابتسما الجميع وتحدثت الاخري :
_ بمناسبة الجواز ،هتتجوزي أمتي يا تميمة البنات بتتجوز كلهم مفضلش غيرك انتى ونرمين وإيناس ؟
_ على الساعة 6 ونص كدا لو فاضين
_ نعم ؟
_ مش بتسألي امتي فبقولك ..
ضحكا الجميع وتحدثت تميمة :
_ انا معرفش هتجوز أمتي
_ يعني الفكرة متاحة هتتجوزي ؟
_ مش عارفة بصراحة
_ هو كل ماحد يسألك ع حاجة تقولي معرفش
_ ماهو انا معرفش فعلًا مش هفتى وخلاص ، انا متغيرة كل وقت بقرار شكل
_ الوقت بيمر خلي بالك
تحدثت سمية :
_ مش مهم الوقت المهم الاختيار تختار المناسب ليها وهي تكون مناسبة له يبدؤ حياة مع بعض ، عشان كدا بقول دائما عدم التسرع لا لسن انك كبرتى تتجوزى ولا لأن فلانه اتجوزت وانتي لا ولا علشان حد يحميكي ومتبقيش لوحدك ولا هروب ولا خوف ، لما تختاري اختاري اللى يزودلك ثقتك بنفسك مش اللى يستغلك ، هو دا الحب والزواج الصح .. وعلشان تحبي وتتجوزي أهم حاجه نفسك قوى نفسك ومتستسلميش وتكوني ضعيفه ، ولو متجوزتيش مش نهاية الكون لسه وقتك مجاش متستعجليش و لو ملقتيش اللى يناسبك مش معناها انك مش عايشه ..لا ظروف ولا خوف ولا ضعف يخلوكي تعملي حاجه ضد رغبتك
تحدثت تميمة :
_ اوعدك يا ماما عن نفسي لما هتجوز هيكون عن إقتناع عقل ورضا وموافقة قلب ومش هستعجل ويجي وقت ما يجي مش هجري وراه هو يجري ورايا مش كدا .
ضحكا الجميع وقالت سمية :
_ القدر مفاجأءته غير متوقعة ، سبيها للقدر وهو هيفاجئك
فى الجيم وتميمة تتدرب كعادتها بدون قصد انشقت المرآة ف تحملت تكاليف تصليحها ، ولعدم توفير المال معها قامت ببيع هاتفها دون علم أحد الا نرمين وكانت تخبر سمية تركته فى المنزل سهوا ولمن يريد الوصول اليها عن طريق نرمين ووسط حديث هشام مع نرمين علم بذلك .. ففي يوم أنتظر تميمة عائدة من الجيم أمام المنزل وراته تميمة :
_ هشام أنت واقف هنا فى حاجة
_ عاوز حلبسة
ضحكت تميمة : عاوز ايه ؟
_ حلبسة .. انا عازمك يلا
اتجها الى عربة حمص الشام وجلسا :
_ كلمتك كتير تليفونك مقفول
_ اه اصلي بصلحه
_ بتصلحيه ولا بعتيه ؟
نظرت اليه : يا نرمين يا فتانه
_ يعني لو هي مقالتش مكنتش اعرف
_ حاجة بسيطة يا هشام ، هجيب غيره
توجه الى السياره وعاد بحقيبة فى يده :
_ اتفضلي
_ ايه دا ؟
_ تليفون جديد بدل اللى بعتيه
_ ومين قالك انى عاوزة تليفون
_ هتقعدي من غير تليفون
_ لا هجيب بس شويا كدا
_ لا شويا ولا شويا .. امسكي دا يلا
_ مش عاوزة
تفاجئ هشام من رد تميمة :
_ ليه يا تميمة .. هو اول مره اجبلك هدية ؟
_ لا مش أول مره ومش اخر مرة لكن الهدايا اللى ليها أسبابها ، عيد ميلادي ، انت ربنا يوفقك فى مشروع كدا والطبيعي شوكولاتات وحاجات لطيفة مش موبيلات يا هشام .
_ ايه الفرق مش فاهم ؟
نظرت اليه : الفرق ان انا مش هفضل معتمدة عليك فى كل مشاكلي ، حصلت مشكلة وحليتها بطريقتي واتصرفت لو مكنتش عارفه اتصرف كنت كلمتك لكن طول ما انا اقدر خلاص .
_ اول مره تعملي فرق كدا
_ لان دا الصح يا هشام ، عزومة عشوة شوكولاتات تمام مبتكلمش لكن احتياجاتي انا مسئولة عنها ، تخصني انا وانت غير ملزم بيها مهما كانت علاقتي بك الا لو جوزي لكن أنت مش جوزي .
_ طيب خلاص نتجوز
_ نتجوز عشان تجيبلي موبيل ( ضحكت ) داانت دماغك رايقة
تحدث هشام: تميمة متكبريش الموضوع دا موبيل عادي
_ بالنسبالك عادي بالنسبالي لا ، انا مسئولة عن نفسي لو سمحت يا هشام
صمت هشام وتحدثت تميمة :
_ بس دا ميمنعش انك اللى هتدفع حق الحلبسة بقولك اهو انا مديونه وعليا فلوس
نظر اليها بتعجب لسخريتها من وضعها المادي ورفضها الهاتف .. جلسا قليلًا ثم عاد الى المنزل وجد سمية جالسة أمام التلفاز :
_ ماما انتي لسه صاحية ؟
_ مستنياك
_ مكلمتنيش ليه كنت جيت بدري
_ سالت عليك فى الشركة قالو مشيت قولت هتيجي ع طول مكنتش اعرف انك هتتأخر
تنفس نفس عميق جلس ووضع بجانبه حقيبة الهاتف :
_ كنت بشوف تميمة
_ ومالك مضايق ليه كدا؟
_ الاستاذة باعت موابيلها عشان تسد فلوس عليها فى الجيم المرايا اتكسرت ، ومقالتليش ولما عرفت من نرمين جيبتلها واحد تاني ومرضتش تاخده .. بتقولي انا مسئولة عن نفسي ومش موافقة اساعدها .
ابتسمت سمية وتعجب هشام من رد فعلها :
_ انتي موافقها يا ماما ولا ايه ؟
_ بصراحة جدًا برافو عليها
_ ماما ايه كلامك دا
_ هشام .. تميمة مش صغيرة لسه ، تميمة كبرت وشايله فعلًا مسئولية نفسها ، احنا لازم نساعدها على كدا .
_ احنا موجودين معاه
_ احنا فى حياتها جنبها وفى ضهرها لكن مش قدامها ، طبيعي تتعرض لمشاكل ولازم هي تدور ع حل بنفسها الاول ولما تغلب ندخل لما تطلب هي غير كدا غير مسموح لينا .
_ بس كدا بتبعدنا عنها
_ هي كدا بتقوي نفسها بنفسها تعتمد ع نفسها سواء حد موجود او لا ، هي مش هتستنى حد لو قادرة هتتعامل مش قادرة هيظهر اللى يساعدها .. وبعدين أنت موجود لو احتاجتك هتكلمك .
_ هي قالتلي كدا بالظبط لما احتاجك هكلمك .
ضحكت سمية : فظيعة تميمة .
_ بجد مش عارف أقولك ايه اقولكم ايه .؟
_ سيبها ع راحتها متضغطش عليها سيبها تتعامل مع الدنيا ومشاكلها وتتعلم لازم تتعلم لان مفيش حد دايم يا هشام .
_ ماشي هسيبها لما نشوف .. كنت عاوزاني فى ايه صحيح .
_ كنت عاوزة اخد رأيك فى حاجة انا هعملها ؟
_ قولي يا ماما انا سامعك ومبدائيا انا موافق
ابتسمت سمية :
_ انت عارف ان الدار بعد مشكلة رجاء رغم اعتراضي انت كتبته بأسمي باقي نصيبك انت ورجاء فبقي ملكي صح
_ دا حقك يا ماما وبابا جلال كان هيعمل كدا انا عارف .
_ ف انا بفكر أكتب الدار بأسمك أنت يا هشام ؟
_ ليه ؟
_ أنت اللى هتكمل اللى بدئو جلال
_ انتي موجودة يا ماما وانا معاكي
_ انت هتكمل وانا اللى معاك ، وهحس براحة كدا أكتر
صمت للحظات وتحدثت سمية : وشقة البنات هكتبها ب اسم تميمة ..ايه رأيك ؟
_ ليه القرارات المفاجئة دي ؟
_ يعني محدش ضامن الاعمار ، الدار انت هتخلي بالك منها وهتكمل بعدي والشقه لتميمة واى بنت من البنات لما تحب ترجع تلقى مكان وتميمة أكتر حد أنا واثقة انها هتكون فاتحة باباها للجميع .
_ رغم اعتراضي ع حوار الدار لكن اللى يريحك اعمليه وانا معاكي فى اى قرارات
_ خلاص هكلم المحامي ونبدء فى الاجراءات
_ تمام ..
بالفعل تحدثت سمية مع المحامي وطلبت منه اتمام اجراءات نقل الملكية ، ولكن قبل يوم التوقيع تعرضت سمية لازمة قلبية مفاجئة فى مكتب الدار رأتها تميمة مستلقية على الارض وسريعًا طلبت الاسعاف وتم نقلها الى المشفي وأدخالها عمليات، وتميمة وهشام بالخارج فى حالة من الخوف والتوتر .. ظلت تميمة تقرا بعض الايات القرانية تناجى الله كي ينقذها ويحفظها لها وهشام يحاول التماسك ولم يستطع ظل فى ذهاب وأياب بأستمرار فى إنتظار خروجها من العمليات .. خرج الطبيب واتجه اليه كلا من تميمة وهشام وملامح الطبيب غير مطمئنة :
_ خير يا دكتور هي كويسة صح بقت كويسة
نظر اليهما :
_ انا اسف .. مدام سمية اتوفت أثناء العملية البقاء لله
وقفت تميمة تستوعب كلمات الطبيب وهشام فى حالة من الذهول ، خرجت تميمة تهرول الى خارج المشفي وتسقط على الارض وتقوم مرة اخري تحاول نكران ما سمعته منه، عادت الى الدار وتوجهت بخطوات سريعة الى وردة سمية وجدتها سقطت على الارض أوراقها مبعثرة ، جثت على ركبتيها امسكتها وكأن سقوط الوردة كان تأكيد حقيقة وفاة سمية بالفعل ، أحتضنت الوردة وأغلقت عيناها وانهمرت الدموع من عيناها .. ظلت جالسة على الارض حتى شعرت بيد تلمس كتفها كان هشام نظرت اليه وهي محتضنة الوردة الزرقاء ،حاول هشام ان يساعدها ع الوقوف وكانت لم تتمالك ووقفت بصعوبة ونظرت اليه باكية : هشام
ضمها هشام فى حضنه وانهمرت الدموع من عيناه هو أيضا .. فى تلك اللحظة شعر هشام وتميمة بإحساس باليتم الحقيقي بيفقدانهم سمية .
يتبع .. عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية