رواية الفراشة الزرقاء الفصل السادس عشر 16 - بقلم يارا سمير
(16)
خبر وفاة جلال المفاجئ كان صدمة مؤلمة للجميع ..
حزن الجميع ع فراقة الصغار والكبار، لكل من كان له علاقة او مجرد معرفة ، كان ذهابه ذو أثر كبير ..تلقي الجميع الخبر بالبكاء والصياح ولكن سمية كانت فى حالة صمت دون بكاء أو حديث .. كان الجميع يتعجب من تماسكها وسكونها ، فقد فقدت زوجها وحبيبها ولكن لم تذرف دموع لفراقه ، من لم يعلمه المحيطين بها أن ألمها لا الصراخ او البكاء يعبر عنه ، بجانب إن يجب أن لا تنهار كما وعدت جلال حتى لا ينهار المحيط بها لأبد من ان تتماسك ..
مر أسبوع على وفاة جلال وكانت سمية تمكث فى المنزل برفقتها نضال تستقبل القادمون للعزاء ، كانت تمكث معها فى المنزل رجاء شقيقة جلال ، كانت طوال الوقت ترمق سمية بنظرات غير مريحة .. فى يوم يجلس كل من هشام وسمية ونضال ورجاء حول مائدة الطعام ، الجميع ينظر الى الطعام فى صمت وسمية تنظر الى مقعد جلال ع رأس المائدة وتحدث هشام :
_ يلا نتعشى يلا يا عمتو يلا يا ماما يلا يا طنط نضال
نظرت اليه سمية وبدأت تتناول طعامها وتحدثت رجاء :
_ البيت بقى غريب وفاضي وجلال مش هنا
تحدثت نضال : البركة فى هشام وسمية
صمتت سمية واستكملت رجاء حديثها :
_ ايوه طبعًا طبعًا ، انا كنت عاوزاكم تعرفو انا مسافره بكرة بليل
تحدثت نضال :
_ بسرعة كدا
_ البيت هناك مينفعش اسيبه كتير ومش هقدر اقعد وجلال مش هنا
_ تسافري بالسلامة يا حبيببتي
نظرت رجاء الى سمية وهشام : كنت عاوزة اكلمكم فى كدا انا لازم ارجع لبيتي مش هقدر أقعد هنا كتير
تحدث هشام:
_ اللى يريحك يا عمتو اعمليه
_ وفيما يخص اعلان الوراثة
تفاجئ هشام بكلمات رجاء ونظرت اليها سمية ونضال بتعجب واستكملت رجاء:
_ انتو مستغربين ليه كدا ، دا شرع ربنا انا مقولتش حاجة غلط
تحدثت نضال :
_ مش وقته يا رجاء يعني مفيش حاجة هتطير
_ انا عارفه انه مش وقته بس لازم اتكلم معاهم قبل ما امشي عشان نعرف راسنا من رجلينا وايه هيتم لان نزولي هيبقى صعب ، انا وكلت محامي ودا الكارت بتاعه ( وضعت امامهم بطاقة ) ابقو اتواصلو معاه .
امسكت هشام البطاقة :
_ تمام يا عمتو تمام
_ انا الحمدلله اكلت
تحركت من مكانها ووقفت بجوار مقعد جلال الفارغ :
_ الله يرحمك يا جلال عشت بطولك وروحت بطولك يا حبيبي
كان وقع الكلمات مؤلم ع مسمع سمية ف اغمضت عيناها وسقطت دمعة فأمسكت نضال يدها وربتت عليها بخفة وشاهدها هشام ، تحرك من مكانه واحتضنها من الخلف يردد :
_ انا موجود يا ماما ، انا موجود ومعاكي .
كانت تميمة بدون طلب منها منذ وفاة جلال اهتمت بدار الاطفال فى غياب سمية، كانت تذهب فى النهار وليلًا تمر ع سمية تجلس برفقتها قليلًا ثم تعود لتنام فى منزل الفتيات ، كانت المهام تنقسم بين تميمة وهشام حتى تستجمع سمية شتاتها ، ولكن سمية بعد 10 أيام طلبت من نضال ان تعود لزوجها وعائلتها وبالفعل سافرت وعادت هي الى الدار مرة أخري استلمت مهامها فى الاهتمام بالدار والاطفال بكل تماسك وثبات وقوة مما فؤجئ تميمة :
_ انا هنا يا ماما كنتي خليكي فى البيت شويا
_ مش محتاجة قعدت البيت يا تميمة هقعد أعمل ايه انا مكاني هنا وسطكم .
_ يعني تكوني
قاعطت حديثها :
_ انا هكون بخير وانا هنا معاكم ، الطريق اللى جلال بدأه هيكمل مفيش حاجة هتتغير ، المكان دا مش مجرد بيت فيه كام طفل وخلاص ، المكان دا حياة ليا وليكم ، المكان دا النفس اللى بنتنفسه انا وجلال ، المكان دا حياتي وأحلى مافى عمري عشته هنا ، المكان دا بر الأمان اللى وصلتله بعد سنين كتير تعب ، انا هكون مرتاحة هنا ، هكون مرتاحة معاكم ومع جلال ..
_ بابا جلال ..
ابتسمت سمية لتميمة :
_ مش معني ان جلال مات يعني خلاص مش موجود ، جلال موجود فى كل ركن هنا وكل ورده ووكل نبته وكل واحد هنا .. جلال موجود فى كل حاجة علمها ليكم وزرعها جواكم ، جلال موجود في قلبي وعايش لاخر نفس هتنفسه .. جلال معانا يا تميمة مسابناش .
انهمرت دموع تميمة واحتضانتها سمية وسقطت دمعة من عيناها وهي مبتسمة وربتت على ظهرها بخفة :
_ جلال موجود يا تميمة مسابناش
ظلت تميمة تساعد سمية فى اعمال الدار وكانت سمية تكمل ما بدأته مع جلال فكانت تراعي الاطفال وتهتم بهم وتشاركهم اللعب والاحاديث ووعندما يسال طفل عن جلال كانت تروي لهم حكايات ومواقف لجلال وهي تبتسم وتخبرهم بمدى حبه لهم فيخبراها بحبهم له الابدي ..
تغيبت تميمة من الجامعة لمدة شهر ونصف لانشغالها مع سمية والدار ..
كانت تغلق هاتفها أغلب الاوقات وكانت تتواصل مع أمير على فترات متباعدة وأخبرته بوجود حالة وفاة لشخص مقرب لها من العائلة وسافرت لمكان العزاء والشبكة غير متاحة.. عادت الى الجامعة وكانت ملامحها شاحبة ورأها أمير :
_ تميمة .. رجعتي امتى ؟
نظرت اليه : امبارح ..امبارح
_ البقاء لله .. كنت عاوز اجى اعزي لكن مفيش حد كان عارف العنوان وانتي مردتيش تقوليلي .
_ مكنش له لازمة وانت اتصلت واهتمت شكرا ع أهتمامك
_ انا كنت عاوز اكون معاكي يا تميمة
_ انا كويسة يا أمير الحمد لله
كانت تميمة تحاول العودة الى حياتها وذلك بناء ع طلب سمية حينما تحدثت معاها وطلبت منها العودة الى دراستها وحياتها كما اخبرت باقي الفتيات ان الحياة ستستمر كما كانت ، هشام استلم العمل فى شركة جلال وأصبح المدير التنفيذي وأصبح أكثر إنشغال عما قبل بسبب بعض المشاكل التي ظهرت أثر وفاة جلال ، فى الصباح فى الشركة ينهي مقابلته واعماله ويذهب الى سمية يقضي معها اليوم ويعودا سويًا الى المنزل وكانت تميمة تتواصل معه يوميًا لتطمئن على احواله لقلة رؤيتها له ..
بعد مرور 4 أشهر ، سمية فى المكتب فى الدار نقر باب ودخل شخص ما وبرفقته حقيبة صغيرة علمت فيما بعد انه المحامي الذي وكلته رجاء وتفاجأت سمية برغبة رجاء فى الحصول ع نصيبها من ميراث جلال سريعًا ، ليلًا جلست برفقة هشام فى المنزل وتحدثًا :
_ بسرعة كدا
_ انا كنت متوقعة انها عاوزة تعرف حقها لكن إنها تاخده بالسرعة دي لا ، عمومًا متقلقش انا تواصلت مع أستاذ عبد الحليم محامي جلال وهيجي بكره هنا ونقعد مع محامي رجاء .
_ تمام يا ماما اللى انتي شايفاه انا معاكي اطمني
نظرت اليه ب إبتسامة وضمته .. فى اليوم التالي جلسا مع المحامين واتفقا ع اصدار اعلان وراثة وبالفعل تم ذلك عن طريق المحامين وبعد توزيع الميراث اتفقا ان تظل الشركة كما هي وجميعهم يكونو مساهمين بها وتقسيم رصيد البنك وبعض العقتارات والاراضي تم تقسيمهم أيضا ولكن كانت المشكلة فى دار الحياة وفيلا الشيخ زايد التي تقيم فيها الفتيات ، أصرت رجاء على أخذ احدهما ولأن نصيبها أكبر فكانت ذو قوة عن هشام وسمية ، حاولا التحدث معها عن ترك المكانين خارج حسبة التقسيم ولكنها أصرت :
_ ليه مصرة على الدار يا عمتو انتي عارفه ان الدار والفيلا مش لمنفعه الشخصية
_ ماهو عشان كدا يا حبيب عمتك ، فلوس ومرمية ع الارض
_ عمتو دا دار لايتام ازاي تتكلمي كدا
_ انا قولتلكم عاوزة فيلا الشيخ زايد قصاد الدار مش هقربله وانتم مش راضين ف خلاص نقسم الفيلا والدار
_ ليه فيلا الشيخ زايد ؟
_ لأن جلال وسواء هدى او سمية كانو عايشين فى عالم تاني غير اللى احنا فيه ، اتعمل الدار وقولنا تمام لكن فيلا الشيخ زايد انا كنت عاوزاها من الاول وجلال اختارها للبنات عشان سمية ف تعتبر حقي ورجعلي انا عاوزاها
_ طيب احنا ممكن نشوف تسوي كام وتاخدي فلوسها
_ يبقي فى الاتنين الدار والفيلا ودا اخر كلام عندي ، هتديوني فلوس لاتنين يا تتنازلوا عن مكان ليا واسيبلكم التاني وخلص الكلام .
جلست سمية فى صدمة مما سمعته من هشام عن طلب رجاء، وقام هشام ب إبلاغ سمية بعدم توفير سيولة كافية ل رجاء فى الوقت الحالي بسبب بعض المشاكل فى الشركة والمشاريع، وكانت رجاء ع علم بوضع الشركة ، جلست سمية فى حالة من الصدمة للوضع الذي وضعتهم فيه رجاء الاستغناء عن أحدى الاماكن.. سمية برفقة تميمة وهشام :
_ يعني ايه اللى هيتم دلواقتي ؟
_ طلبها كان صريح يا دار الاطفال يا فيلا الشيخ زايد يا فلوسهم الاتنين
_ سواء دار الاطفال او البيت دا ازاي تفكر كدا هي مش عارفة مين قاعد فيهم ؟
تحدثت سمية :
_ رجاء من زمان كانت معترضة ع المكانين ، لكن لا مش هسمح ليها تهد اللى عملنا ، انا هتنازل عن كل حاجة املكها وتسيبهم ، عن نصيبي فى الشركة ورصيدي فى البنك والبيت دا لو عاوزاه تاخده لكن الدار وبيت البنات لا مش هسمح ليها
تحدث هشام : متقلقيش يا ماما مفيش حاجة هتروح انا هتكلم معاها تاني ونوصل لحل وسط .
حاول هشام التحدث مع رجاء :
_ انا قولتلكم طلباتي يا هشام هو طلب الحق حرام
_ احنا معترضناش ع طلباتك ، وموافقين تاخدي حقهم لكن هتاخديهم ع فترات
ضحكت رجاء : وانا مش عاوزة حقهم
_ مش فاهم ؟
_ انا عارفه اهمية دار الاطفال بالذات عند جلال الله يرحمه ومش عاوزة حاجة منها ، لكن فيلا الشيخ زايد عاوزاها لانها من الاساس كانت بتاعتي وانا عاوزاها ، موافقين تمام مش موافقين هاخد فلوسي دفعة واحدة مش هقسط .. القرار ليكم .
_ والبنات اللى فيه ؟
_ بسيطة يا هشام دول 6 بنات يعني شقة يقعدو فيها ، ليه يقعدوا في فيلا بالمساحة دي ، انهي احسن هما ولا الاطفال .. انا قولتلكم اللى عندي .
اغلق المكالمة ولم يستطيع التحدث مع سمية فذهب الى تميمة واخبرها :
_ والحل ايه دلواقتي ؟ ايه اللى هيحصل ؟
_ مش عارف يا تميمة مش عارف ومش عارف هقول لماما سمية ازاي ؟
صمتت تميمة للحظات :
_ دار الاطفال استحالة ماما سمية تسيبه دا كل حاجة بالنسبالها ، المكان اللى انقاذها من أسوء ايامها واللى قابلت فيه حب عمرها وعاشت احلي سنينها ، لا يا هشام مش هنسمح بكدا
_ قوليلي انتي اعمل ايه فلوس مفيش امكانية دلواقتي تاخدها كلها وهي رافضة تاخدهم ع مراحل ( نظر هشام الى السماء متنهد) بجد مش عارف أعمل ايه .
نظرت تميمة الى الفيلا : اديها البيت دا ياهشام
نظر اليها متفاجئ: بتقولي ايه ،ماما سمية مش هتوافق وبعدين وانتم ؟
_ هي قالت حل ، شقة نقعد فيها وصدقني بالنسبالنا عادي مش هيفرق اى مكان المهم باب يتقفل علينا ، وماما سمية انا هتكلم معاها وهخلي البنات يوافقو هما كمان عشان تقتنع .
بالفعل ذهبت تميمة وتحدثت مع سمية وبعد محاولات لاقناعها بالموافقة فى نهاية الامر وافقت سمية ، أخذت رجاء فيلا الشيخ زايد وتم نقل 6 فتيات الى شقة مجاورة لمموقع الفيلا ..
كانت تميمة تقسم وقتها بين الدار والدراسة حتى لا تترك سمية بمفردها ، وهشام منشغل بالعمل فى أداره الشركة ومحاولته لتعويض بعض الخسائر التي حدثت .. فى الجامعة اتجهت تميمة الى المسرح أشغلت الموسيقى وبدات ترقص عليها حتى رأت أمير يقف ويشاهدها فتوقفت :
_ انت هنا من أمتى ؟
_ من شويا وانتى محستيش
_ مأخدتش بالي
غادرا المسرح وجلسا فى مقهي :
_ مبقتيش تيجي زي الاول الجامعة
_ ماانا قولتلك عندي حالة وفاة
_ عدي عليها 7 شهور يا تميمة
_ اللى مات يتحزن عليه العمر كله يا أمير
_ كنتي بتحبيه اوي كدا ؟
_ بابا .. كنت بقوله بابا دايما
_ وباباكي مكنش بيزعل
نظرت اليه : لا مبيزعلش ..
_ تميمة ليه ساكته اغلب الوقت حتى لما بنتكلم بتفضلي ساكته
نظرت اليه فى لحظة صمت وقالت فى سرها :
_ لو كنت صريحة معاك كنت اقدر اتكلم معاك براحتي من غير خوف ولا قلق يا امير
اجابت :
_ حالة الوفاة ومشاكل فى البيت مشتتاني
_ طيب انا معاكي لو محتاجة حاجة
_ اكيد لو احتاجت حاجة هكلمك
امسك يدها : تميمة .. انا عاوز اقابل اهلك امتي ؟
سحبت يدها : مش دلواقتي خالص يا أمير حالة الوفاة مأثرة ع الكل مش هقدر افتح معاهم الموضوع .
_ انا مستني يا تميمة .. ابقي ردي ع موبيلك ياريت ممكن
_ حاضر ..
رغم نقل البنات لسكن جديد ولكن ظلت معاملة هشام معهم كما هي واهتمامه بهم هدايا دائما كما هي ، أحضر للفتيات شوكولاته .. اخذت تميمة بعض منها لزملائها فى المسرح ومن الجهة الاخري أخذت هناء البعض لزملائها فى الجامعة .. كلا من تميمة و هناء يتشاركان الجامعه ولكن تخصصات مختلفة ، فى احدي المرات هناء برفقة أصدقائها توزع عليهم الشوكولاته كان تقف معهم أحدي زملاء تميمة فى المسرح ، حينما شاهدت الشوكولاته أخرجت ما بحوزته :
_ دي زيها، جيبتيها منين دي مش موجوده فى مصر
_ ايوه ماانا عارفة، تميمة اللى معايا فى المسرح مامتها جابتها وهي راجعة من برا
تحدثت هناء: مامت مين وبرا مين ؟
تحدثت الفتاة : مامت تميمة كل مره لما بيجلها حاجة بيبقى معاها وناخد منها وبصراحة أهلها مش حرمينها من حاجة ، يا بخت أمير هيتجوز جوازه مرتاحة
ضحكت هناء : اه فعلًا ...
- بوقلكم يا بنات تعرفو مكان بيعمل تورته حلو وسعر فى المعقول ، أمير حابب يعمل حفلة صغيرة ل تميمة يعني يساعدها تخرج من حالة الحزن اللى هي فيه بسبب وفاة قريبها .
انتبهت هناء : ايوه انا أعرف ، بنت معايا فى السكن بتعمل حاجات حلوة أوي ومنها تساعدوها لان دا مشروعها الصغير .
_ خلاص هقول ل أمير .
بالفعل أخبرت الفتاة أميرة ع اسم صفحة نرمين وتواصل معها وطلب تورته وسيذهب لاحضارها بنفسه لعدم وجود توصيل ، ظلت هناء تكن الحقد لتميمة وأرادت أن ترد لها ما فعلته لها سابقًا ولكنها لم تستطع إيجاد شئ ، ادركت كذب تميمة ع زملائها عن ماهيتها الحقيقية ، قامت بدعوة زملائها وزميلة تميمة للمنزل يوم أجازة تميمة لتنظيف المنزل ..
رن جرس المنزل وفتحت تميمة وتفاجأت بوجود زملاء هناء وزميلتها من المسرح :
_ تميمة .. انتى هنا
تعلثمت تميمة : انا ..
تدخلت هناء : تعالو يا بنات اتفضلو البيت بيتكم ، هتخلي ضيوفنا واقفين ع الباب يا تميمة .
نظرت إاليها تميمة وتحدثت الفتاة :
_ مكنتش اعرف انك انتى وهناء أصحاب
تحدثت هناء : ياريت أصحاب دا احنا ممكن تقولي أخوات عايشبن مع بعض هنا
_ عايشين مع بعض ؟
رن جرس الباب وفتحت احدى فتيات وكان أمير أتي ليستلم اوردر من نرمين ، سمعت صوته تميمة تجمدت مكانها حتى ذهبت زميلتها فى المسرح له :
_ امير انت هنا
نظر للداخل لمح وجود تميمة :
_ تميمة انتى هنا ؟
وقفت هناء امام أمير والفتيات :
_ معقولة يا تميمة انتى مش قايلالهم اننا ساكنين مع بعض وان مفيش مكان تاني لينا
تحدث أمير : ازاي ساكنين مع بعض ؟
ردت هناء : زي اى أيتام ملهمش مكان فبيتجمعوا فى مكان واحد
نظر اليها أمير فى صدمة : أيتام
استكملت هناء :
_ ايه يا جماعة الغريب فى كدا ، انا ونرمين وتميمة و3 بنات تانين قاعدين هنا مع بعض واللى بتتكفل بينا ومصاريفنا ماما سمية مديرة وصاحب دار الحياة لأيتام .
وقفت تميمة فاقدة القدرة ع التحدث ونظرات أمير لها المصدوم مما سمعه ، غادر الشقة دون حديث معها وانسحبا اصدقاء هناء وغادرا واغلقت هناء الباب وظلت تميمة فى مكانها وأقتربت اليها هناء وعلى ملامحة نظرة الانتصار :
_ مالك يا تميمة ، شوفتي الكدب اخرته ايه مفيش كدب بيستمر ، من بكره الكل هيعرف انك يتيمة ملكيش أهل وعايشه هنا مع بنات ايتام ، وماما سمية هي كفيلتنا وبس مش أمنا .
تركتها هناء وسط ضحكات ساخرة ووقفت نرمين تنظر اليها بحزن ،امسكت تميمة هاتفها وسماعه الهاند فري واتجهت الى السطح وبدأت تشغل الموسيقي بصوت عالي وبدأت ترقص محاولة منها لهروب من مما حدث حتى انهكت وسقطت ع الارض واستلقت ع ظهرنا ونظرت الى السماء واذرفت الدموع من عيناها .
حاولت تميمة التحدث مع أمير كان لا يجيب عليها ويتجنبها ، استمر الوضع هكذا لمدة اسبوع ولم تتحدث مع هشام او سمية لانشغالهم بهمومهم الخاصة وارادت تتحمل ما فعلته ، ذهبت الى الجامعة وكان الجميع يتهامس كلما يروها ف كانت تشعر بعدم الراحة كانت تتجنبهم ولكن الوضع كان صعب عليها حتى قررت عدم الذهاب للجامعة مرة أخري، علمت مكان عمل أمير وذهبت اليه انتظرته وقت الخروج وتفاجئ برؤيتها امامه :
_ تميمة
_ ممكن نتكلم شويا
اتجها الى مقهي:
_ بكلمك مبتردش عليا
_ مشغول
_ دا وانت مشغول كنت بتكلمني ؟
_ كنت .. كنت بكلمك واسالك واستني منك رد ع حاجات كتير
_ انا ليا اسبابي
_ انا كنت عاوز اخد خطوة جواز ، ازاي تخبي عليا حاجة زي دي
حاول تتحدث ولكن أمير سبقها :
_ مش هينفع نكمل بالكدبة دي
_ مش هينفع نكمل ؟
_ ايوة .. عن أذنك
صدمت تميمة من تصرف أمير الغير متوقع وغادر وتركها بمفردها ، عادت الى المنزل لم تتحدث وكانت جالسه فى شرود ، حينما تذهب الى الدار كانت تنشغل مع الاطفال قدر المستطاع او تضع الهاند فري فى اذنها وتنهك بالرقص .. لاحظت سمية تغير تميمة بعض الشئ ولم تتحدث .. استدرجت نرمين وسالتها ف ابلغتها بما حدث من موقف هناء وفيما حدث مع أمير .. فى يوم فى الدار بعد ما ذهبا الاطفال للنوم كانت تميمة تقف عند وردتها وتنظر لها فى شرود واقتربت اليها سمية :
_ جميلة اوي
انتبهت لوجودها : ماما سمية
_ جميلة وردتك اوي يا تميمة
نظرت تميمة الى الورده وتحدثت سمية : جميلة زي صاحبتها مش اى حد هيقدر جمالها غير اللى يفهم الجمال صح .
امسكت سمية يد تميمة وجلسا وتحدثت سمية وهي مبتسمة :
_ مش هتحكيلي ايه حصل وغيرك كدا
لم تستطع تميمة النظر فى اعين سمية وتنظر الى الاسفل ، ف رفعت لها سمية وجهها :
_ انا قولتلك قبل كدا راسك تفضل عاليه مفيش حاجة تستاهل تخليكي تبصي تحت .
_ انا اسفة
_ اسفه ع ايه بالظبط ، هل انتي اسفة انك فضلتي شايلة جواكي من غير ما تتكلمي ولا اسفة انك مش حاسة بقيمة نفسك كويس ولا اسفة انك ضعفتي واستسلمتي لخوفك وللناس ولا اسفه انك نسيتي مكانتم عندي ايه .. حدديلي اسفك .
ودموعها تنهمر : اسفة انى كدبت
_ واسفك دا ليا انا ؟
_ ايوه
مسكت يدها وربتت عليها بلطف : بصيلي يا تميمة (نظرت اليها) انتي لو هتتأسفي الشخص الوحيد اللى محتاج ويستحق تتأسفي هو نفسك ، لروحك، مش ليا ولا ل أي حد ..اللي يخليكي توصلي انك تكدبي وتتهربي من حقيقتك دا ميستحقش نفتكره اصلًا ، الناس ونظرتهم ليكي مش مهم هما باصين ليكي أزاي المهم أنتي شايفة نفسك أزاي .. الحياة مش مدرسة وجامعة بس ، لا الحياة اكبر بكتير وهتقابلني ناس كتير عقليات مختلفة وعقولهم مختلفة ، اللى هيبقى متفهم واللى هيكون سطحي ، ليه نحدد حياتنا بناء ع نظرة اى حد ، احنا نحدد حياتنا على نظرتنا لنفسنا واللى يتقبلنا كدا يا اهلا غير كدا مفيش حاجة تستحق تغيري نفسك عشانها ، تميمة .. طول ما انتي عايشة وبعيدة عن الغلط والحرام وعارفة حدودك ومحددة حدود اللى قدامك ميهمش اى حد تاني ، واللى شايفك قليلة انتى متشفهوش أصلًا .. انتى ب أفعالك وتصرفاتك انتى وان اهلك مش موجودين عمرها ما كان عيب ولا حاجة وحشة ، انا اهو قدامك وجلال احنا ركزنا فى نفسنا وبس ..
_ انا ضعفت لاني ضعيفة ..
_ لا أنتي مش ضعيفة انتى تقدري تتغلبي على اى حاجة وكل حاجة حواليكي، ظروفك ووجعك هتقدري عليهم ، انتي موجودة للحظة دي يعني قدرتي تتغلبي ع حاجات كتير ودي قوة .. انتي خدتي طريق السهل الكدب ورغم سهولته لكنه قصير لكن طريق الحقيقة لما هتتقبليها ايوة طريق طويل وصعب شويا لكن دايم معاكي طول حياتك ... مترجعيش لورا يا تميمة دايما بصي قدامك ،متتتنازليش عن اى حاجه عشان اى حد مهما كان لو اتنازلتى مره هيبقى بدايه رحله تنازلات اخيرها هتخسرى نفسك ومش هتعرفي نفسك ، متحاوليش ترضي غيرك لانك مهما حاولتي مش هيرضيهم وهيطمعو فى أكتر لغاية ما تنتهي ويشوفو غيرك .. انتى كدا زي ما انتي بتغلطي وتتعلمي من غلط واعترافك بالغلط ومحاولتك اصلاحه احسن كتير من هروبك انت كدا كدا هتتواجهي ف واجهي وانتى قوية بنفسك .. انا عارفه انك لحظات بتقولي لنفسك انا ايه لازمتي جيت ليه وكل الوجع دا محاوطني ، انتى ليكي لازمة أكيد وكل موقف وحش بيمر عليكي دا أختبار يقويكي مش يضعفك ، مهما حصل يا تميمة متستسلميش لضلمة لانك لو استسلمتي ليها مش هتعرفي تخرجي منها .. اختلافنا كبشر فى افعالنا وفي خطواتنا فى الحياة غير كدا كلنا واحد سواء اللى عنده اهل واللى معندوش .
ازاحت دموع تميمة ب اطراف اناملها :
_ انتى جميلة وهتفضلي جميلة واللى يشوفك غير كدا انتي مش مجبرة تخليه يشوف ،مش مهم يشوف المهم انك تحسي وتصدقي انك جميلة و مميزة ومفيش منك.. فاهماني ؟
أومأت براسة وضمتها سمية لحضنها وهمست لها :
_ انتى جميلة يا تميمة .
عادت تميمة الى المنزل ودخلت غرفتها جلست امام المرآة تنظر الى ملامحها وكلمات سمية تعاد على مسمعها وشعرت بإنها تنازلت حتى ترضي من حولها لذلك كذبت وهو ما أوصلها لتلك الحالة ، وقطعت وعد لنفسها تتقبل حقيقتها دون خجل و لم تكرر تلك الفعله مرة اخري وستكون تميمة القوية التي لم يهزمها نظرة او كلمة من بعض العقول المتأخرة وستثبت لنفسها قبل الجميع انها تستحق الحياة .
فى اليوم التالي تجهزت تميمة وذهبت الى الجامعة وسط نظرات وهمسات الاخرين ورغم تجنب زملائها الوقوف والتحدث معها تجاهلتهم جميعًا وحضرت محاضراتها واتجهت الى المسرح تتدربت بمفردها وسط همساتهم المستمرة عنها ولكنها تجاهلت وجودهم .. تكرر ذهاب تميمة الجامعة وفى المسرح تحدث معها مساعد المخرج علم برغبه جميع الفريق بخروجها وتم وضع فتاة أخري لعرض الهيب هوب بديلاً لها ، رغم انزعاجها غادرت المكان ولم تذهب اليه وتذهب للجامعة للمحاضرات فقط .
اثناء تصفح تميمة على السوشيال ميديا وجدت منشور بصور ل أمير وبجانب أحدى فتيات المسرح يعلنو خطوبتهم ، تفاجأت تميمة بالسرعة التى تم بها الامر ..دخلت الغرفة نرمين :
_ مش هتاكلي ولا ايه
كانت صامته تنظر الى المنشور والتعليقات واقتربت اليها نرمين ورأت صورة أمير وخطوبته :
_ ايه دا خطب ؟
_ ايوه
_ هو نسيكي بسرعة كدا
_ واضح انى مكنتش فى باله من الاساس
_ دا الواحد بياخد وقت للعلاج لما بيتعب وبعدها نقاهه وبعدين يرجع للحياة ، دا مكملش شهر
_ الله يسهله
_ متزعليش نفسك انتى تستاهلي احلي حاجة
ابتسمت تميمة ونظرت الى نرمين :
_ مفيش احلى من حلوياتك
ضحكت نرمين : ايوه كدا ما يفسده الرجالة تصلحه حلوياتي
_ ياحلو أنت ياحلو
ضحكت نرمين :
_ حمدالله ع السلامة يا تيما .
كان هشام ينهي بعض الاعمال الخاصة بالشركة فى الخارج وتغيب فترة ورغم تواصله مع تميمة لم تخبره بما مرت به ، عاد وتقابل مع تميمة فى الدار :
_ يحصل كل دا ومقولتليش ؟
_ انت كنت فى ايه كفاية اللى عندك
_ مهما كان قوليلي من أمتى تخبي عني
_ انا مخبتش بس مكنش فى توقيت مناسب ، من وقت ما أستلمت الشركة والشغل ضغط عليك ومشاكل ، كفاية عليك هما .
_ مهما حصل قوليلي يا تميمة اى حاجة تحصلك اتفقنا .
ضحكت تميمة : انت بتزعقلي
_ ايوة بزعقلك وكرري تاني اللى عملتيه دا وهتشوفي
_ هتعمل ايه يعني هتخاصمني مش هتقدر
_ ليه هقدر
_ 6 ساعات اخرك ومش هتنام غير لما نتصالح
_ بكلمك بجد يا تميمة انتى مش لوحدك
_ خلاص تمام
صمتا لحظات وتحدث هشام :
_ يعني افهم من كدا موضوع أمير اتقفل
_ بالقفل واترمي المفتاح
_ إن شاء الله هتقابلي شخص يستحقك وبيحبك بجد
_ لا خلاص مبقاش تارجت كانت مرة وخلاص
_ يعني ايه مش فاهم ؟
- يعني جربت أحب مره وفشلت مش هعيش انا ادور على الحب انا هخليه هو اللى يدور عليا
_ ازاي ؟
_ ب اني مش هدور عليه ، انا قفلت الباب ورميت المفتاح فى المحيط ، اللى قلبه مقويه يغطس يجيبه وسط وحوش البحر وأسماك القرش المفترسة لكن انا افتح الباب لا مش هيحصل .
_ بتتكلمي بجد ؟
_ ايوه ، هو انا ارتبطت ب أمير ليه حسيت انه هيحققلي فكرة البيت والاسرة غصب عني دورت ع كدا فيه وبسبب كدا كدبت واتماديت فى الكدب مكنتش عاوزة احرم نفسي من إحساس انى اتحب دا لكن طلع غلط ف انا مش هكرر الغلط لكن هتعلم منه والخسارة اللى خسرتها هي فى حقيقتها مكسب انا كسبت نفسي باننا سيبنا بعض ودا المهم ، بس تعرف في سؤال كان نفسي أسأله ل أمير ومجتش فرصة ؟
_ ايه السؤال ؟
_ ايه السبب اللى خلاه يحبني على كلامه رغم انه لا حب ولا حاجة ؟
_ هو ممكن شاف تميمة المرحة النشيطة الهايبر ، لما بتبدئي عرضك بتجذبي اى شخص يفضل باصص عليكي .
_ يعني انجذب للمظهر وبس
_ ايوه ، مهتمش بالروح هو معرفش تميمة صح لانه لو كان عرفك كان سمعك او ع الاقل اتكلم معاكي وبعدين يبعد ، الحب هو تقبل الاخر مهما كان مينفعش اختار مميزات واتجاهل عيوب او أخطاء هو كومبو كدا يا اخده كله يا لا، لكن الاشخاص اللى كده مفهوم الحب عندهم ضعيف ممكن تقولي بيتعلمو لسه فبيقضوها تجارب وياتصيب يا تخيب
_ الحمدلله خابت .
_ تجربة تتعلمي منها
_ اتعلمت مجربهاش تاني
ضحكت تميمة وتحدث هشام:
_ تميمة مش تجربة اللى هتحددلك علاقاتك الجاية
_ لا بتحدد يا هشام، هتحدد ازاي اعرف اتعامل بعد كدا ، ازاي اقدر اشوف الشخص دا بيحبني ولا لا ب افعاله مش كلامه ، بالمواقف ومش اى مواقف ، هشوف الشخص دا متمسك بيا لاي درجة ، الشخص دا وانا معاه حبيت نفسي ولا اتحرجت منها وبخبيها ، الشخص فاهمني وقادر يحتوي اللعبكة اللى جوايا ولا مش قدها .. حاجات كتير بتتحدد نتيجة التجربة الاولي .
_ بس مش معنى كدا تتقفلي ؟
_ ما انا قولتلك اللى قلبه مقويه ياخد غطس ويجيب المفتاح غير كدا مش ههتم ، دلواقتي انا ثم انا ثم انا
ندهت نرمين على تميمة :
_ اسيبك انا واروحلهم
تركته وابتعدت وظل ينظر اليها وتنهد تنهيده قوية ونظر الى السماء للحظات ثم عاد الى الداخل .
سافر هشام السعودية للقاء بعمته رجاء ويجلس برفقتها مع المحاسب القانوني لتعرف دخلها السنوي والحسابات ، انهيا جلستهم برفقة المحاسب القانوني وجلسا يتناولا الطعام وبرفقة إبنتها رانيا :
_ رانيا كبرت يا هشام مش كدا
_ ايوه ماشاء الله
_ عروسة حلوة ايه رأيك ؟
نظر إاليها : جميلة ماشاء الله
_ يعني نقول مبروك
نظر اليها : على ايه ؟
_ يعني مش هلقى احسن منك لبنتي ولا لبنتي احسن منك انت ابن اخويا الوحيد ، انت اللى شايل اسم العيلة وهتكمله .
بيضحك هشام: ايه دا ياعمتو ، مش بالشكل دا
_ ليه تعرف حد احلى من رانيا
_ ياعمتو خرجي رانيا برا كلامنا هي جميلة وتستحق احسن واحد لكن مش انا
نظر اليها هشام : انا اسف لو كلامي ضايقك يا رانيا
_ لا ماما عمتًا هزارها تقيل شويا .. عن اذنكم
غادرت رانيا مائدة الطعام ونظر هشام الى عمته :
_ يعني لبستيني فى حوار
_ اتجوزها والموضوع يخلص
_ ياعمتو بقولك مش كدا ، انا لما هتجوز هتجوز واحده بحبها وبتحبني مش لازم اتجوزها وتتجوزني .
_ معنى كدا فى حد فى بالك ؟
_ لا مفيش
_ بصيلي كدا فى عيني وقولي مفيش حد
بص فى عينها : انتي ليه مصممة المرادي كدا مش فاهم حد قالك حاجة ؟
_ بصراحة كدا ، انا خسرت اخواتي مش مستعدة اخسرك يا هشام بقولك انت الوحيد اللى شايل اسم عسلتنا وهتكملها .
_ هتخسريني ليه مش فاهم ؟
_ ابوك اتجوز واحده منعرفهاش وجلال اتجوز هدى لعبتله فى دماغة بحوار دار الايتام والله يرحمها ماتت ويتجوز سمية تكمل اللى عملته هدى وهو مهاودهم .. محدش فيهم اتجوز جوازة عليها الرمق كدا .. ف انا مش هسمحلك تكرر عملتهم ، صدقني يا هشام ههد الدنيا لو عرفت انك هتعمل زيهم .
_ انتى مكبره الموضوع ليه وبعدين دا نصيب
_ نصيبك هيصيبك ، لو مش عاوز بنتي رانيا ، شوف واحدة تناسبك وتناسبنا او سيبني ادورلك انا .
_ لا انا هتعامل متشغليش دماغك .
_ براحتك واكررها انا مش هسمحلك يا هشام تعيد القصة تاني .
تقدم عريس الى نرمين وهو عامل فى أحدى المحلات ، جلس برفقة سمية ونرمين ولم تقتنع سمية به ورفضته وجلست نرمين حزينة وكانت برفقتها تميمة تطيب خاطرها :
_ يا بنتي واحد راح غيره هيجي مبيخلصوش العرسان
_ كل واحد واقول هو دا وبعدين لا وبعدين
تقدمت سمية :
_ لغاية ما يجي الشخص المناسب لينا
جلست برفقتهم :
_ انتى زعلانه لاني قولت لا يا نرمين ؟
_ ماهو اصل يا ماما يعني
_ ازاي تتجوزي واحد غير مناسب ليكي لا فكريًا ولا روحيًا ولا ماديًا
_ ماهو احنا مع بعض هنعمل كل حاجة
_ وليه توعدي بوعد هتفضلي حياتك ضغطاكي بسببها ، معنديش مشكلة تساعديه وتبقي معاه خطوة بخطوة بس ميبقاش انتى العامل الاساسي .. مينفعش تفتحي الباب ع البحري وتقوليله اتفضل انطلق فى الشقة .. لو هتساعديه دا هيبقى منك انتي اختيارك مش مجبرة .
_ ماهو انا لو عززت نفسي مش هلقي حد يتجوزني
_ فتقدمي قائمة تنازلات أولها نفسك صح .. غلط يا حبيببتي غلط ، الجواز مش بيت حيطان ، اساس البيت دا حاجات كتير تفاهم واحترام وتقدير واحتواء الحب بمعنايه اللى بيجمعكم ببعض مش مصلحة اخد منه ايه وانا هاخد منها ايه .
_ هو واضح كدا انا منفعش فى الارتباط
_ مفيش حاجة اسمها منفعش فى الارتباط ، أسالي نفسك انتي خاينة ، او بتتسلي بمشاعر غيرك لا انتي صادقة ، الحكاية كلها الاختيار ، اختيار الشريك المناسب اللى يشارك الحزن قبل الفرح ، مش هيطلب منك حاجة ولا هيطلب منك تتغيري عشانه هيتقبلك ع بعضك ، اللى يحبك ومش شايف غيرك أنتي وبس فى قلبه وساكنه روحه، معنى كلمة شريك يعني مناصفة مش شخص واحد يشيل فاهماني .
_ ما البنات اللى قبلي اتجوزو ع طول اشمعنى انا ؟
_ لما جالهم الشخص المناسب اتجوزو ، نرمين انتم بناتي مش اى حد يجي يقولي عاوزة بنت من بناتك اقول اتفضل شيل ، مش هرميكم انا والشخص اللى هيجي لو مش هيحطكم ع راسه وفى قلبه وعينه ميلزمناش .. انتم امانة ، امانة غالية اوي مش سهل التفريط فيها .
نظرت اليها نرمين وضمتها سمية وحضنتها وشاهدتهم تميمة وابتسمت .
انهت تميمة دراستها الجامعية وتخرجت ، احتفالًا بنجاحها قام هشام بدعوتها هي والبنات لتناول الطعام بالخارج وكان الاختيار ( بيتزا) تحدثت نرمين :
_ البيتزا بتبقى جميلة لما تتعزم عليها لا تعملها ولا تدفع فلوسها
اتفق معها الجميع واستكملت :
_بس كل مره نتعزم بيتزا كدا هنتعصر هينزل مننا بيتزا وشوكولاته بسبب تميمة
ضحكا الجميع وتحدثت تميمة :
_ محدش قالك اطفسي ، دا انا بتقلب فى الشوكولاته اكتر من الفلوس
_ قال يعني البنت معاه فلوس يا شحاته
_ ع الله
ضحكا وتحدث هشام:
_ ها ناوية ع ايه بعد التخرج يا تميمة ؟
_ الله اعلم
_ يعني مفكرتيش فى حاجة ولا ايه
_ الحاجة الوحيدة اللى واخده تفكيري
اجابت نرمين : الهيب هوب والبريك دانس
_ بالظبط رغم ان الحلم فى المكان الغلط
_ ودا يتحققلك ازاي ؟
_ اسافر برا ، بيقدرو المواهب اللى زي
_ طيب نركن الموهبة انا بتكلم ع شهادة هتركنيها
_ والله ياهشام انا مجموعي اللى دخلني لا ليا فى تجارة ولا الحسابات
_ يعني ضيعتي 4 سنين هوا
_ لا اخدت شهادة جامعية ممكن اشتغل مع نرمين
_ هتشتغلي ايه ان شاء الله
_ دليفري
_ من كتر الطلبات اوي شوفيلك مكان تاني
تحدث هشام :
_ طيب ايه رايك تنزلي الشركة معايا ؟
_ هعمل ايه معاك
_ تشتغلي ، انا مستعد ادربك وتشتغلي ها ايه رايك ؟
_ مش عارفه ؟
تحدثت نرمين :
_ انزلي بدل قاعدتك كدا انزلي ، اكتسبي خبرة
بالفعل اقتنعت تميمة والتحقت بالعمل مع هشام فى شركته فى الحسابات ، بدأت كتدريب ولكنها كانت تشعر بعدم راحة فقررت لا تتسرع فى اتخاذ قرار وتستمر .
عادت تميمة من العمل مرهقة دخلت الشقة وجدت نرمين وسمية جالستان برفقة أحدى الفتيات وهي تبكي ، بعد التحية جلست تميمة بجوار نرمين وهمس لها :
_ فى ايه ؟
_ بعد حب 4 سنين أخدت صابونه
_ ليه كدا ؟
_ قال ايه بيقولها المسئولية كبيرة عليه ومش هيقدر يكمل
تفاجئت تميمة : بعد اللى عملته عشانه
تحدثت نرمين :
_ اختارت غلط والغلط وارد
_ 4 سنين غلط ازاي دي جريمة
تحدثت سمية : الغلط مش أختياره ، الغلط الاستمرار فيه ، طبيعي نقابل أشخاص ننجذب ونكن لهم مشاعر ومبتبنش حقيقتهم لأن البدايات دايما بتكون أحلى مافى العلاقات ، لكن بعد فترة تظهر حقيقته واكتشف أن العلاقة دي بتضرني ومع ذلك اكمل هو دا غلط الاستمرار مش الاختيار.
_ هنعرف أزاي اختارنا صح ولا لا ؟
قالت سمية :
_ لما تحب وتحس أنه مستقوي عليك دا مش حب ، انك تفضل ضعيف يجي عليك وانت ساكت لانك خايف تخسره فبتستحمل دا مش حب ، انك تفضل تسمع فى كلام بيوجعك وأهانه وقلبك يوجعك دا مش حب ، شايف الاهمال وسوء المعاملة وبيقدملك أعذار كدابه دا مش حب ، تفضل توجع قلبك مع حد مش حاسس بك ومش قادر تاخد قرار تبعد عنه دا مش حب ، احساس العجز دا لانك سلملتله كل حاجة .. الوقت دا لازم تاخد القرار بالبعد ، البعد لانه أنت فى علاقة مؤذية مش علاقة حب .. اللحظة اللى هتبعد فيها هتفتكر انها صعبة لكن لما هتبعد حياتك هتتغير للاحسن هتخرج للنور ، مينفعش استمر مع شخص بيستغلني عاطفيًا ومستغل حبي له وضعفي المفروض ضعفي معاه يبقى قوة مش يمحيني .
_ القرار مش سهل لو سنين ؟
_ فى صعوبة وقت القرار لكن لو ما انقذتش نفسك محدش هينقذك، سكوتك دا مش هيأثر فيه ويرحمك بالعكس هيزيد لانك مستسلم وراضية.. نقوي نفسنا بنفسنا ، نحسن اختيار شريك العمر ونحاول نختار اللى يخلي مر العمر احلى مافيه .
_ يعني الحب مش أساس ؟
_ الحب أحسن حاجة فى الدنيا واقساها ، اختيارك هو اللى هيحددلك هتعيشي الحلو ولا القسوة اللى فى الحب .
فتاتين سافرو للخارج فى منحة تعلمية واصبح فى الشقة تميمة ونرمين وفتاتين اخريتين ، فى أحدى المرات وتميمة عائدة الى المنزل لاحظت أعلان أحدى النوادى الصحية مطلوب مدربه لياقة وزومبا ، ذهبت وتحدثت معهم وتحدثت مع هشام :
_ هتشتغلي فى جيم
_ وفيها ايه ؟
_ انا منزلك الشركة مرتب حلو وهتتعلمي ومستقبل تروحي تنزلي جيم
_ ماانا هروح الشركة الصبح والجيم بليل 4 ايام فى الاسبوع
_ تميمة ؟
_ بصراحة يا هشام انا اخدتها فرصة ادرب فيها ، فى فيلا الشيخ زايد كنت بروح فى الحديقة الخلفية لكن حاليًا قاعدة فى شقة والسطح بطلع بس مش دايما ينفع، ف الجيم هعمل الحاجة اللى بحبها تدريب ليا وليهم وبس .
_ يعني انتى هترتاحي كدا
_ ايوه
تميمة فى الشركة برفقتها بعض الملفات ذهبت الى اله التصوير لتصوير نسخ ، كان الوضع فى الشركة غير مريح نفس الهمسات والنظرات ووقفت بجوارها أحدى زميلاتها فى الشركة :
_ انتى جديدة هنا ؟
_ ايوه فى قسم المحاسبة وانتى
_ انا فى السكرتارية ، مبسوطة هنا معانا ؟
_ بصراحة اهو ماشي الحال
_ انتى عملتي مقابلة وكدا ولا كوسة
_ نعم ؟
_ اصلهم بيقولو انك معاملتيش مقابلة وانا بقولهم لا اكيد عملتي
_ هو بصراحة معملتش بس فيها ايه مش فاهمة ؟
_ فيها انك متميزة عن أشخاص تعبو عشان يشتغلوا هنا
_ طبيعي يتعبو مش عاوزين يشتغلو
_ المهم تنبسطي معانا
_ ان شاء الله
_ هو انا ممكن أسالك سؤال تاني بس متتضاييقيش ؟
_ اتفضلي
_ هو انتى من بنات دار الحياة
نظرت اليها تميمة بتعجب وقررت الا تهرب كما فعلت من قبل وقفت بثبات :
_ ايوه انا من بنات دار الحياة فيها حاجة ؟
_ لا ابدا ... برافو عليكي انك اجتهدتي لغاية ما اشتغلتي هنا
_ بيقولك ايه لكل مجتهد نصيب ..عن اذنك
عادت تميمة الى المكتب تتعجب من الحديث الذي سمعته وتنظر للمكان بغرابة .
مر عام ونصف على وفاة جلال وسمية فى المكتب سمعت نقر ع الباب :
_ اتفضل
_ عاملة ايه يا سمية
التفتت لمصدر الصوت وتفأجئت :
_ أحمد ؟
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية