رواية الفراشة الزرقاء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يارا سمير

(14)

التحقت تميمة ب كلية تجارة ، كان الوضع لها يتسم ببعض الغرابة لوجودها بمفردها وسط أشخاص مجهولين ومرحلة تعليمية جديدة ، أول يوم دراسة أوصلتها سمية وتحدثت معها قليل ثم تركتها وذهبت ، وقفت تميمة أمام البوابة وتشجعت ودخلت مثل الجميع الى الداخل ، ذهبت الى المدرج لحضور أول محاضرة .. جلست تنظر بترقب يمينًا ويسارًا وبعد لحظات جلست بجوارها فتاة ، تذكرت كلمات سمية لها بأن تصبح ودودة وتظل مبتسمة فى أوجه الاخريين وتتعامل بطبيعتها المرحة فنظرت اليها ب ابتسامة فبادلتها الفتاة الابتسامة :
_ انا تميمة وانتي ؟
_ رانيا
تبادلا الحديث قليلًا وبدأت المحاضرة .. أنتهت المحاضرة وظلت تميمة برفقة رانيا حتى انتهت من جميع محاضراتها وعادت الى المنزل ، تحدثت الى هشام ثم اتت ليلًا سمية وتحدثت معها عن أول يوم دراسة فى الجامعة وعن رانيا .. سعدت سمية لاندماج تميمة السريع فى الحياة الجامعية .

بدأت تميمة الحياة الجامعية تذهب الى الجامعة تحضر المحاضرات برفقة رانيا وبعض الاصدقاء تعارفا خلال المحاضرات وتعود الى المنزل تراسل هشام وتبدء مساعدة الفتيات فى المنزل وليلًا بعد مغادرة سمية تذهب الى الحديقة الخلفية لممارسة هوايتها الرقص وفى العطلة الاسبوعية تذهب لقضاء اليوم فى الدار مع الاطفال .. فى أحدي المرات عائدة الى المنزل وجدت نرمين برفقة دادة جليلة يجلسان يشاهدا أحدى برامج الطبخ :
_ أنتي مروحتيش المعهد ولا ايه ؟
_ لا اخدته أجازة
جلست تميمة وتنظر الى التلفاز :
_ يبقى فى اكله معكوكه هتتجرب فينا انهارده
_ مش اوي بس هنجرب مش كدا يا دادة
_ ايوه يا حبيببتي هنجرب
_ مهاوداها انتي يا دادة بطننا وجعتنا انا هقول لماما سمية
_ متحاوليش انا أخدت الأذن منها وبراحتي
_ اه يا بطني
_ يلا غيري هدومك وتعالي ساعديني انهارده المطبخ انا وانتي
_ اه صح .. طيب
تحدثت دادة جليلة :
_ تميمة متنسوش الغاز كنا هنموت مخنوقين بسبب نرمين اخر مره
تحدثت نرمين:
_ يا دادة لو هتموتو ع ايدي هتموتو مسمومين مش مخنوقين متقلقيش مش تخصصي
تحدثت تميمة : لا اطمنا .. حاضر يا دادة
عادت الى غرفتها بدلت ملابسها واتجهت الى المطبخ لمساعدة نرمين .. هكذا مر العام الاول بهدوء وروتين بين المنزل والجامعة والامتحانات . وبدء العام الدراسي الثاني لتميمة فى الجامعة ، في أحدي الايام سمعت من اصدقائها على نشاط المسرح فذهبوا جميعهم لحضور عرض مقام هناك وتفأجأت بفقرة بعرض رقص هيب هوب فجلست لتشاهده ب أستمتاع ، وأثناء مغادرة المسرح لاحظت لافته معلقة لانضمام لفريق المسرح وقاما أصدقائها بتشجيعها بعد ما شاهدو حركاتها المتناسقة كراقصين الهيب هوب .. تحمست تميمة وأرادت أن تخوض التجربة دون علم أحد وبالفعل أنضمت ونجحت بالتحاق لفريق المسرح ، تفاجئت سمية بإنضمام تميمة ولكنها لم تعارضها لمعرفة حبها بما تفعله وشجعها هشام أيضا ..

بساطة تميمة فى التعامل مع الجميع وطبيعتها جعل لها أصدقاء وأيضا جذبت أنتباه مساعد مخرج العروض المسرحية ( أمير) كان دائما يتحدث معها ويساعدها بأعطائها ملاحظات .. تتجهز تميمة لمغادرة المسرح :
_ ماشية يا تميمة
_ ايوه .. اشوفكم بكرة
تقدمت خطوتين وبنبرة صوت عالية :
_ تميمة
التفتت اليه :
_ ايوه
اقترب إاليها خطوتين :
_ كنت عاوزة اقولك ع حاجة
_ اتفضل .
_ انهاردة كنتى ممتازة حركاتك متناسقة
ابتسمت تميمة : شكرًا
_ انتي جاهزة للعرض
_ إن شاء الله وربنا يستر
تحدث باسمًا :
_ انا متأكد إنك هتكوني ستار العرض
_ اتمني كدا بجد
_ أنا واثق فيكي وبعدين انا معاكي اقصد يعني كل التيم معاكي ولا ايه ؟
_ تمام .. انا ماشية
_ تمام
تركته تميمة وغادرت المسرح وظل ينظر اليها حتى اختفت ،أستمر محادثات بين تميمة وأمير فى المسرح وهاتفيًا بعض الوقت ، منذ انضمام تميمة لفريق المسرح اشغل وقتها أكثر من قبل مما جعل محادثتها مع هشام أصبحت أقل عما قبل .. ففى يوم هاتفها هشام وكان انتظار وتفأجا لتكرار حدوث ذلك مؤخرًا غير العادة ، كرر المحاولة مرارا وظل أنتظار أستمر فى محاولاته حتى أجابت :
_ اتش ايه الاخبار ؟
_ بترغي مع مين كل دا
_ ايه الدخله دي ..قول أزيك عامله ايه اخبارك كدا يعني
_ ساعة بكلمك وبدخل إنتظار
_ ما انا قفلت ورديت عليك .
_ مع مين بتتكلمي ؟
_ زميل ليا فى الجامعة كان بيسألني ع حاجة
- ساعة بيسألك ع حاجة لو حاجات كنتم هتتكلموا اد ايه ؟ مين دا ؟
_ أمير
_ أمير مين ؟
_ مساعد المخرج اللى معايا فى المسرح
_ وكان بيكلمك فى ايه لمدة ساعة كدا ؟
_ عادي يا هشام ؟
حاول يتمالك ويتحدث بهدوء :
_ يعني انتى كنتي فى الجامعة وشافك ليه يكلمك تاني ساعة ؟
_ عادي كان ناسي حاجة يقولهالي
_ عادي .. انتي مخبية عني حاجة ؟
_ انت مكبر الموضوع ليه ..بقولك زميلي وبيكلمني .
_ ساعة
_ كنا بنتكلم عن العرض اللى قرب يا هشام ، لانه انهارده كان عاوز نتكلم وكنت متأخره وقولتله نتكلم تليفون .
_ انتي قولتيله يكلمك ؟
_ كنت اقوله يجي فى الصالون يعني هما عملوا التليفونات ليه مش للكلام .. هشام فى ايه ؟
_ مفيش يا تميمة مفيش ..انا حبيت اطمن عليكي سلام

أغلق هشام الهاتف غاضبًا وبعد ساعة هدأ ثم عاود الاتصال مرة أخري :
_ تميمة انتي مش مخبية حاجة عليا ؟
_ انت ليه مصمم اني مخبية
_ من وقت ما دخلتي المسرح وانتي وقتك طاير ومشغولة فى بروفات وكلامنا قل عن الأول ف قولت يمكن حصل حاجة مكنش عندك وقت يعني تحكيها، عاوز أطمن عليكي .
_ هو في حاجة بس انا مش متأكدة
_حاجة اية ؟
_اتكلم معاك بصراحة ؟
_ سامعك
_ بص بصراحة كدا .. انا مش عارفه
_ مش عارفة ايه بالظبط .
_ امير انسان كويس ومحترم وفى المسرح بيشجعني ومهتم بأني ااقدم العرض فى أحسن شكل وبيعاملني كويس وبصراحة انا مبسوطة بمعاملته ليا
_ يعني ايه مبسوطة ؟
_ مبسوطة يا هشام مش بيضايقني يعني
_ انتي معجبة به ؟
صمتت لحظة : ماهو انا مش عارفه هو مقالش حاجة واضحة عشان اقول ، هو ممكن يا هشام يكون معجب بيا ؟
تفاجئ هشام بسؤلها وصمت وتحدثت تميمة :
_ انت قفلت ولا شبكة ولا ايه .. هشام انت معايا ؟
_ ايوه يا تميمة معاكي
_ بقولك هو ممكن يكون معجب بيا
_ وانا اعرف منين يا تميمة انا معرفوش غير أسم منك
_ يعني كشباب أكيد تفكيركم متقارب
_ معرفش
_ ولا انا اعرف عشان كدا قولتلك مش عارفة .
_ وهتعملي ايه ؟
_ ولا حاجة .. هو المفروض انا اعمل حاجة لا طبعًا.. المهم انا هقفل لأن ورايا غسيل مواعين عليا انا ونرمين المطبخ وهي مستنياني تحت .

أغلق الهاتف وهو منزعج من محادثته مع تميمة غير العادة ولم يستطع النوم وظل يفكر طوال الليل فى حديثها معه والتغير الذي طرق لديها منذ دخولها الجامعة ، لم يفكر قط فى احتمالات أخري تحدث غير الدراسة لم يتوقع تطرق تميمة لاتجاهات أخري ولأول مرة يشعر بندم لقرار دراسته بالخارج وبعده عنها بالمسافات .
ذهبت تميمة الى السوبر ماركت ولحقت بها نرمين لشراء أغراض المنزل ، واثناء دفعهم الحساب كان يوجد أغراض غير متوفرة :
_ يعني هتكون موجودة بكرة
_ ممكن يا فندم .. ممكن تسيبي العنوان ونوصلها لما تتوفر
قبل ان تتحدث تميمة اقدمت فتاة عاملة فى السوبر ماركت :
_ اتفضلي واحنا لما تتوفر هنبعتها مش أنتم البنات اللى فى دار الحياة
طريقة تحدث الفتاة أزعجت نرمين واستكملت الفتاة حديثها للشاب :
_ دول عملاء دائمين عندنا مدام سمية دايما طلبات الدار من هنا للبنات أنت جديد ومتعرفش .
سحبت نرمين يد تميمة للخارج .. شعرت تميمة بأنزعاج نرمين من المحادثة التي حدثت ف أصتحابتها الى محل أيس كريم ليتناولا أيس كريم .. جلست نرمين صامته وتحدثت تميمة:
_ ايه مش عاجبك ولا ايه ؟
_ لا جميل
_ ليه ليه ساكته كدا فين احساسك بالانبهار كل مره تاكليه
نظرت اليها بحزن : تميمة ليه بيحصلنا كدا ؟
_ بيحصلنا ايه ؟
_ متكدبيش على نفسك أنتي عارفه قصدي، الكل عارفنا اننا بنات دار الحياه للايتام ، كل مكان وكل محل لازم يقول دول اللى عايشين فى دار الحياة للايتام ، بطاقة تعريفنا رغم أنهم عارفين اسامينا .
_ نرمين انتي ..
قاطعتها : انتي مش ملاحظة مبقتش اروح المعهد كتير ليه ؟
_ عشان قولتلي مفيش محاضرات مهمه
_ لان اتعرف هناك انا قاعدة فين يا تميمة ، فكرة اننا معندنش اب وأم بقى عيبنا والكل ينجنب يعرفنا ، بنات معندهمش أهل هيبقو ايه ؟
_ نرمين ايه العبط دا .. هو عشان معندنش ام وأب غلطتنا دا قدرنا .
_ انتي مقولتيش لزمايلك فى الجامعة انتي قاعدة فين ؟
_ لا
_ ليه ؟
صمتت تميمة : يعني مجتش مناسبة أقول
_ مجتش مناسبة تقولي ولا مش قادرة تقولي
تعلثمت تميمية واستكملت نرمين حديثها :
_ أكيد فكرتي زي، قولتي 4 سنين هيعدو هوا وكل واحد هيروح فى طريقه ومش هنعرف عن بعض حاجة ، لكن انا ملحقتش لان فى واحدة معايا ليها قريبة ساكنة هنا وشافتني صدفة وراحت قالت لكل اللى فى المعهد وبقيت بالنسبالهم البت بتاعة دار الايتام ، ف نصيحة يا تميمة متقوليش لحد لأن نظراتهم اللى بتقول كلام بتبقى أقسي من المنطوق ، وبالاخص ل أمير لو فعلًا مش عاوزة تخسريه
_ وهخسره ليه ؟
_ مين يا تميمة هيفكر يرتبط ببنت يتيمة ملهاش اهل .. متقوليش لحد حاجة لو عاوزة تفضلي زي ماانتي معاهم ووسطهم وتقدري تروحي وتيجي معاهم .
صمتت تميمة ربما كلمات نرمين ومواجهتها بالواقع أسكتها ، نظرت الى نرمين وجلسا قليلًا ثم عادا الى المنزل ولم يخبرا سمية او جلال او هشام عما حدث .

كانت سمية فى منزل الفتيات واخبرها جلال بعدم استطاعته اصتحابها للمنزل فعادت بمفردها ، دخلت المنزل وكانت الاناره مطفاه .. ذهبت لاشعالها والتفتت وجدت كعكه على مائدة الطعام أقترب اليها ونظرت عن قرب وجدت جمله ( كل عام وانا أحبك ) إبتسمت سمية ورددت : جلال
خلفها ظهر جلال ووضع شمعه واحدة وطبع قبله ع خدها :
_ كل سنة وأنتي معايا
ب ابتسامة : ايه المفأجاه الجميلة دي
_ بكرة عيد ميلادي وانا لازم أسافر مش هقدر أكون موجود فحبيت أحتفل لوحدنا لاني عارف أنك هتحتفلي فى الدار مع الاولاد والبنات زى كل سنة
_ ما انا كنت عاملة حسابي نحتفل سوا لما ترجع
لف يديه حول خصرها ونظر إاليها عن قرب :
_ مدام في فرصة لدلواقتي ليه نأجلها لبعدين
_ في دي معاك حق
طبع قبله اعلي راسها :
_ يلا طفي الشمعه
_ بس ايه البخل دا شمعة واحده أنت بتصغر نفسك سنة
_ الشمعه دي لحظة .. لحظة واحدة معاكي بعمر شوفي انا عيشت اد ايه
ابتسمت سمية : قولي عاوز هدية ايه اجهزهالك
_ معتقدش في هدية هتفرحني
_ ليه؟
_ انا أخدت هديتي من الدنيا للباقي عمري يوم ما وافقتي تتجوزيني (ضمها لحضنه) ف انا مش محتاج حاجة تاني .

قل محادثات ومكالمات هشام لانشغال تميمة بتجهيز العرض والدراسة وانشغال هشام ب امتحاناته وكانا يكتفيا ب ارسال الرسائل النصية ، قبل يوم العرض بيوم تميمة فى المسرح للبروفة الاخيرة قبل العرض غدًا ، وقت الاستراحة جلست تميمة للراحة أقترب اليها أمير وبرفقته كوب من العصير :
_ توما اتفضلي
ابتسمت تميمة : شكرًا
_ متوترة
_ بصراحة مش هكذب جدًا، اول مره اعمل عرض قدام ناس تتفرج عليا
_الكل هيشوفك وينبهر بحركاتك
_ مش أوي يعني ؟
_ انا واثق ان الكل هيتسحر زي ما انا اتسحرت أول مرة شوفتك
نظرت اليه تميمة وصمتت واقتربت أحدى الفتيات لتتحدث مع أمير وترك تميمة وابتعد ،تميمة ابتسمت من واقع كلماته كأي فتاة ، طلبا طعام وأهتمام أمير ب تميمة كان ملفت للجميع مما أثار غيرة البعض ، تحدث أمير إن البروفة النهائية لم تنتهي ويجب عليهم أخبار عائلتهم بالتأخير تحدثت فتاة :
_ انا لازم ارجع بدري بابا هيزعقلي
وتحدثت فتاة اخري : وانا كمان ماما بتزعق لما بتأخر
تحدثت فتاة ثالثة الى تميمة : تميمة الوحيدةاللى مش فارق معاها وبتتأخر عادي ، هما اهلك مبيقلقوش عليكي
تحدثت تميمة :
_ لا بيقلقوا طبعًا بس واثقين فيا
_ مفيش مرة حكتيلنا عنهم يا تميمة
_ احكي اقول ايه وليه ؟
_ يعني نتعرف ع بعض ، ولا مرة عزمتينا عندك
صمتت تميمة : أصل ماما مبتحبش الدوشة
_ كنا حابين نتعرف عليها .. هتيجي العرض ؟
_ ايوه عن أذنكم
تحركت تميمة من الجلسة وجلست بعيد ولحقت بها صديقتها رانيا :
_ توما استغلي الفرصة بقى ؟
_ فرصة ايه ؟
_ العرض ، مش أنتي قولتي أن مامتك جايه
_ ايوه
_ عرفيها ع أمير
_ وانا اعرفها ع امير ليه ؟
_ عشان يعرف أن مفيش مجال لتسليية وتزنقيه أمام الامر الواقع
ضحكت تميمة :
_ رانيا صحصحي كدا ايه كلامك دا
_ انتي عبيطة ، أمير معجب بيكي وواضح جدًا للكل ومتنكريش انك انتي حاسة بدا وبتبادليه الاحساس
_ انا ؟
_ ايوه .. عيني فى عينك كدا
ابتسمت تميمة : بقولك ايه يا رانيا
_ اسمعيني بلاش مماطلة ويتعرف ع مامتك عشان يعرف إن مفيش مجال لتسلية هو أخر سنة يخلص ويتقدم ع طول ، وبقولك الحقية قبل ما واحدة من اللى هنا تاخده منك بقولك اهو .
صمتت تميمة لحظة ثم قالت :
_ بقولك ايه متصدعنيش خليني اركز فى العرض مش عاوزة اتشتت
_ ماشي براحتك .

جلست تميمة تنظر الى أمير لاحظت نظراته لها الدائمة وابتسمت .. عادت الى المنزل جلست برفقة الفتيات ثم اخذت الهاند فري واتجهت الى الحديقة الخلفية وبدأت تتدرب ع فقرتها فى العرض ورن هاتفها كان أمير :
_ نمتي
_ لا كنت بدرب
_ أنا قولت اكيد متوتره بما ان العرض بكرة
_ يعني شويا
_ متقلقيش يا تميمة انا معاكي وهتكسري العرض
_ بجد شكرًا يا أمير ع اهتمامك دا
_ دا حاجة بسيطة عن اللى عاوز اقوله ليكي
_ عاوز تقول ايه ؟
_ لما يخلص العرض هقولك .. تصبحي ع خير

اغلقت الهاتف واستلقت ع الارض ونظرت الى السماء فى شرود ورن هاتفها كان هشام ، اعتدلت فى جلستها وأجابت :
_ ياااه اخيرا عبرتني
_ انشغلت فى امتحاناتي
_ وبترد ع رسايلي متأخر
_يعني انتي بتردي بسرعه ، المهم طمنيني ايه الاخبار ؟
_ الحمدلله
_ مالك بتقوليها بالزق كده
_ مش عارفه اقولك ايه فى سؤال محيرني اوي يا هشام
- ايه هو ؟
_ أمير
تفاجئ : ماله ؟
_ لو أمير قالي انه معجب بيا أرد عليه وأقوله ايه ؟
_ هو قالك
_ هيقول .. انا حاسه انه هيقول
_ وانتي ؟
- مش عارفة .. بس مبسوطة ..حاسة هكون مبسوطة
صمت هشام للحظات :
_ انت بتروح فين ؟
_ معاكي
_ مش عارفه لما يقولي ارد اقول ايه ؟
_ ردك عليه وقتها هيكون اللى حساه يا تميمة متجهزيش رد
_ لكن ..
_ لكن ايه ؟
_ أمير ميعرفش عني حاجة ، يعني اقصد ميعرفش انا عايشه فين وازاي
_ انتى عاوزة ايه يا تميمة
_ عاوزة اكون مبسوطة ، انا استحق اكون مبسوطة مهما كان وضعي من حقي اكون مبسوطة .
يوم العرض حضرت سمية ونرمين وكانت نرمين تصور فقرة تميمة وترسلها الى هشام وكان هشام ينتظر رسائل نرمين وسعيد برؤية عرض تميمة .. وشعر بالضيق حينما رأي مقطع فيديو ل أمير بجانب تميمة وتميمة سعيدة .. بعد أنتهاء العرض اتجهت تميمة الى سمية وهي سعيدة :
_ ايه رايك يا ماما
_ كنتى رائعة يا تميمة بجد برافو
أقترب أمير والقى السلام على سمية ولاحظت نظراته الى تميمة وإبتسامة تميمة وهي تنظر اليه فابتسمت .. عادا الى المنزل وقبل ذهاب سمية جلست برفقة تميمة :
_ كنتي جميلة انهاردة يا تميمة ومش القصد الشكل لانك كدا كدا زي القمر ( إبتسمت تميمة ) لكن حضورك كان جميل وانتى واثقة من نفسك، اللى يشوفك يقول متمارسة مش هاوية .
_ انا لما بسمع ميوزك بنسي ان فى حد حواليا
_ بمناسبة اللى حواليكي .. أمير
_ ماله أمير ؟
_ باين عليه كويس
_ بصراحة توجهاته ساعدتني كتير واهتمامه بالهيب هوب فاجئني .
_ جميل تقابلي حد يشاركك أهتماماتك لكن لازم نفرق بين مشاركة الاهتمامات والحياة ، مشاركة الاهتمامات جزء من مشاركة الحياة ، اللى بيشارك الحياة ممكن يشارك أهتمامتنا لكن اللى بيشارك اهتمامتنا مش شرط يشارك حياتنا لأن الحياة فيها حاجات كتير محتاجة تتفهم وتتقدر وتحترم ، التركيز هنا هيبقى شامل ع حاجات كتيرة مش ع حاجة واحدة تحدد أختيارنا .. تمام
نظرت تميمة الى سمية ب ابتسامة : تمام

دائما محادثات سمية مع تميمة كأشارة لها ع خطواتها وقراراتها تساعدها في إتخاذ قرار بإريحية دون ضغط ، بعد ذهاب سمية جلست تميمة بمفردها فى الحديقة الخلفية تفكر بمفردها .. اليوم التالي استيقظت تميمة وبدلت ملابسها واتجهت الى الاسفل لم تجد أحد امسكت الهاتف ورنت على نرمين وهاتفها مغلق ، بحثت عنها فى المطبخ لم تجدها خرجت الحديقة وعادت الى الداخل تفأجأت ب هشام امامها فصرخت :
_ يا مجنونه فى ايه ؟
_ أنت بجد هنا
_ لا عفريتي
_ امسكت مخدة ودفعته بها :
_ يعني تخضني كدا مش هخلف بسببك ومش هلقى حد يتجوزني
_ هتجوزك انا سهله يعني متقلقيش
_ يا سلام ..
_ هي دى حمدالله ع السلامة شكرًا
ابتسمت تميمة : حمد الله ع السلامة ، لكن فين الناس ؟
_ راحو الدار وقولتلهم انا هاجي اخدك ونروح
_ فى حاجة ولا ايه ؟
_ لما تروحي هتعرفي يلا غيري هدومك ولا هتيجي بالترنج
_ تمام ثواني .

صعدت تميمة وبدلت ملابسها واتجهت برفقة هشام الى الدار ، حينما دخلت وجدت زينة وبلاليين ومائدة عليه طعام وحلويات :
_ هو ايه دا
ظهرت سمية واقتربت اليها :
_حفلة عشان نحتفل بعرضم الاول امام جمهور
ابتسمت تميمة واحتضنت سمية :
_ شكرًا يا ماما
_ بصراحة دي فكرة هشام ورتبها معايا ع يوم نزوله
نظرت الى هشام وتحدث :
_ بصراحة كدا دى تعويض ع عدم حضوري ع حدث مهم ليكي
ابتسمت تميمة واتجهت سمية الى منتصف المائدة :
_ يلا طفى شمع نجاحك التاني
نظرت اليها : نجاحي التاني ، وايه نجاحي الاول ؟
امسكت يدها : انك واقفه جنبي للحظة دي
ابتسمت تميمة وطفت الشمعه واحتفلت برفقة الجميع واتجهت الى الحديقة ووقفت امام وردتها ووقف بجانبها هشام :
_ تعرفي ان بابا جلال جاب وردة جديدة ليكي
_ ايوه عرفت .
_ ومزعلتيش
_ هزعل ليه مش في وردة تانية ومكملة أزعل لو المكان فضل فاضي
_ كان شكلك حلو فى العرض ، يعني العرض كان جميل
_ اصبر عليا هكسر المسارح
_ يا جامد مستنينك يا ستار
صمتت تميمة ورن هاتفها وكان أمير، لاحظ هشام الاسم وابتعدت تميمة لتجيب مما شعر هشام بالضيق :
_ ايوه يا امير
_ عامله ايه
_ انا تمام وانت
_ تمام .. كنت هسألك نازلة بكرة الجامعة
_ ايوه
_ تمام حبيت أتاكد اشوفك بكرة سلام
اغلقت الهاتف وأقترب منها هشام :
كانت حاجة مهمة ولا ايه ؟
_ كان بيسألني نازلة بكرة الجامعة ولا لا
_ وهتنزلي ؟
_ مكنتش ناوية بس هنزل
صمت هشام للحظات : لا مفيش نزول لانك هتنزلي معايا نجيب هدوم ليا
_ ماشي بليل ننزل
_ لا من الضهر عشان عندي موعد بليل
_ تمام .
تركته وعادت الى الداخل وشعر هشام بالانتصار ..

فى اليوم التالي صباحًا ذهبت تميمة مع هشام لشراء الاغراض وسمية بمفردها فى الدار ، سمعت نقر على الباب ودخلت نضال وتفاجئت سمية :
_ ايه المفاجاءه الجميلة دي ؟
_ احنا بتوع المفاجاءات انتي ناسية
رحبا ببعض وجلست نضال وامامها سمية :
_ انتي لوحدك ولا ايه ؟
_ لا معايا سما لما عرفت ان هشام نزل اجازة اتهبلت تنزل
_ لسه شعنونه زي ماهي ؟
_ ما تيجي نجوزهم يا سمية ، انا بنتي موافقة زني ع هشام
ضحكت سمية :
_ يعني عمري ما زنيت عليه فى حاجة ازن عليه يتجوز لا طبعا هو حر يختار اللى عاوزها
_ داانتي هتبقى حما هبلة هيضحك عليكي بكلمتين
_ كفاية انتى تكوني قوية الشخصية
_ اخبار البنات ايه صحيح وتميمة
_ كلهم بخير.. اعملي حسابك هتقعدي معايا انتي وسما
_ جلال سافر برضه ؟
_ ايوه يومين وراجع هتلحقيه
_ يعني هنبقى ع راحتنا موافقة

اتجها كلا من نضال وسما ابنتها برفقة سمية الى منزلها :
_ ثواني هقول لسعاد تظبطلكم الغرفة
جلست سما تنظر فى ارجاء المنزل :
_ عينك هتتحولي
_ هشام مش هنا هو فين يا ماما ؟
_ خرج مشوار وراجع
وقفت سما : انا هبص ع اوضته بصه كدا
_ عيب مينفعش تدخلي اوضه حد من غير استئذان
_ طيب
جلست سما واستغلت ذهاب والدتها لتحدث مع سمية واتجهت الى غرفة هشام ، فتحت الباب واغلقته خلفها ونظرت اليها بسعادة وتستنشق هوائها .. نظرت الى السرير وتفاجئت بوجود هشام نائم .. اعتقدت انها تحلم اقتربت منه وجثت على ركبتيها وشعرت بتنفسه وهو نائم ، تملكتها مشاعر سعادة لرؤيته امامها .. حاولت ان تلمس رموشه ب اطراف اناملها ، فتح هشام عينية رأها امامه فصرخ وصرخت هي ايضا وسقطت ع الارض من الخضة .. تحرك هشام مفزعًا من ع السرير وانار الانارة :
_ انتي بتعملي ايه هنا ؟
_انا مكنتش اعرف انك نايم .. ارجع نام ولا اكني دخلت
غادرت الغرفة واتصدمت بوالدتها وسمية وخرج خلفها هشام :
_ انتى دخلتي برضه
نظرت نضال الى هشام :
_ اتش حبيبي عامل ايه
_ الحمدلله .
شعرت نضال بإنزعاج هشام وتحدثت سمية :
_ مش انت كنت نازل ونزلت فعلًا رجعت امتي ؟
_ نزلنا بس تميمة حست بتعب رجعتها البيت ورجعت انام شويا واروحلهم بليل
_ تعبانه مالها ؟
_ تقلت فى الفطار ف القاولون تعبها
تحدثت سما :
_ تميمة .. هي القصة دى لسه شغالة يا هشام
_ قصة ايه ؟
_ انت وتميمة يعني
نظر اليها فى صمت ونغزتها والدتها :
_ لمي لسانك ( نظرت الى سمية) طيب هنمشي احنا يا سمية
امسكت سمية يدها :
_ رايحه فين لا خليكي احنا اتفقنا متبقيش عيلة بقى
_ انا عادي لكن طول ما سما معايا الوضع مقلق
ضحكت سمية : لا متقلقيش كله تحت السيطرة
نظرت الى سما وهى تحدق فى هشام :
_ مظنش وربنا يستر .

فى اليوم التالي تحركت سمية ونضال وسما الى الدار لاحتفال بعيد ميلاد طفلة هناك ، دخلت نضال شاهدت بعض فتيات الدار برفقة الاطفال ومن ضمنهم تميمة ونرمين .. اقتربت لدى مائدة الحلويات وتذوقت البعض ونظرت الى نرمين :
_ حلوياتك لسه حلوة يا نرمين ماشاء الله
_ شكرًا
_ انتى تفتحي محل حلويات هتكسبي
تدخلت سمية :
_ بنتنا نفسها مفيش زيه
ابتسمت نرمين لمدح نضال وسمية وتحدثت نرمين :
_ لما تدوقو الحادق بقى هستني رأيكم ؟
تدخل هشام: مش محتاجة تحفه طبعًا
_ والله خسارة الموهبة دي تضيع كدا يا سمية
_ يعني نعمل ايه اقترحي علينا ؟
_ احنا نعمل بيدج ب اسمها ونرفع صورة الحلويات دي وتبدء تشتغل أونلاين ايه رايكم ، ومتقلقيش انا هسوقهالك وببلاش كمان لكن ليا طبق حلويات كل شهر منك
ابتسمت نرمين : هو بجد ينفع
تحدثت سمية : انتى وقعتي مع ملكة المشاريع متقلقيش
ضحكت نضال وتحدثت : والله ذكريات يا سمسم
مسكت نرمين يد تميمة وسعدت ب اقتراح نضال ، تحدثت تميمة مع هشام :
_ نرمين هتطير من الفرحة من عرض طنط نضال
_ حقيقي خسارة موهبتها دي تكون مكانها هنا وعندكم بس
_ بصراحة انا اللى عاجبني اكتر انها هتقدر تتعامل مع الناس ، نرمين فى الفتره الاخيرة كانت بتتجنب الناس وعايشة فى عزلة اوي .
_ وانتي مفكرتيش فى حاجة ؟
_ اخلص جامعة وبعدين افكر
_ بمناسبة الجامعة اخبار امير ايه ؟
_ كويس
_ نطق قال حاجة ؟
_ تلميحات بس مفيش حاجة مباشر وطول ماهو مش مباشر انا ولا شايفة ولا سامعه
ابتسم هشام : ايوه كدا
_ مالك مبسوط يعني
_ ها .. دخلت رهان مع نفسي قولت هل انتي من السهل يضحك عليكي ولا صاحبة موقف
_ ومين كسب انت ولا نفسك ؟
ب ابتسامة : انا بلا فخر
ضحكت تميمة واثناء حديثها برفقة هشام اقتربت سما اليهم :
_ ازيك يا دليلة
نظرت اليها :
_ ازيك يا اسماء
_ انا اسمي سما .. سما
_ وانا اسمي تميمة .. تميمة
_ سوري يمكن لاننا مش اصحاب ف الاسم تقيل شويا ع لساني
_ ولا يهمك ممكن تشرب مايه هيبقى خفيف
ضحك هشام ع رد تميمة وانزعجت سما وانصرفت تميمة وجلست سما برفقة هشام :
_ بتضحك على تريقتها عليا
_ انتى اللى بداتي يا سما
_ بجد مش عارفه شايفة نفسها ع ايه دي ملهاش اهل ولولا عمو جلال وطنط سمية كان محدش عبرها .
نظر اليها هشام بحده :
_ ايه اللى بتقوليه دا يا سما .. ازاي تقولي كدا على تميمة ؟
_ دى حقيقة يا هشام انت هتكذب الحقيقة تميمة بنت عايشة فى دار أيتام فاهم يعني ايه أيتام .
_ اللى فاهمة ان تميمة بنت زى اى بنت ، لا لحظة .. تميمة مش زى اى بنت ، لا ناقصها حاجة ولا يقل منها حاجة ، ومش معنى ان اهلها متوفين دا يعيبها، يكفي انها رغم انها لوحدها واقفة ع رجلها ومكملة لا معتمدة ع بابا ولا ماما .
لاحظت سما حد هشام : انت متعصب ليه ؟
_ لاني مبحبش حد يتكلم بجهل على غيره عشان يغطي ع النقص اللى عنده
_ انا يا هشام ؟
_ انا ليه قاعد معاكي اساسًا .
تركها هشام بمفردها وهي مصدومة من طريقته الحادة فى الحديث معها دفاعًا عن تميمة .
طلبت سمية من تميمة وضع ملف ما على المكتب ، دخلت تميمة المكتب سمعت طنين هاتف وكان هاتف سمية ف امسكت ومتجهه اليها لاعطائه لها، حينما أقتربت كانت سمية جالسة برفقة نضال وصديقة لهم وسمعت محادثتهم :
_ مش خسارة فيلا الشيخ زايد دي يا سمية كنتي تأجري شقة كبيرة وخلاص وتستفيدي بالفيلا دي كانت هتدخلك مبلغ كل شهر كويس يساعدكم ع المصاريف الكتيرة اللى عليكم .
ضحكت نضال وقالت : هترد عليكي دلواقتي وتقولك يعني اللى هيسكونو فيها أحسن من البنات فى ايه .. صح يا سمية ؟
ضحكت سمية : ايوه صح اللى هيسكونو فيها أحسن من البنات فى ايه ، فلوس .. البنات بيدوني انا وجلال حاجات كتير أكتر بكتير من الفلوس .
_ بس خسارة بجد وبعدين البنات كلها سنتين وهيتجوزو وهيسيبوكو
_ فيلا الشيخ زايد دا بيتهم
_ طيبتك دي يا سمية مخلياهم يستغلوكي
_ فين الاستغلال دا ؟
_ يعني كان كفاية ثانوية عامة لكن تدخليهم جامعه انتي كده بترسمي ليهم حياة مش حياتهم
_ مش فاهمة ازاي ؟
_ يعني اقصد انتي بعداهم عن الحقيقة والواقع ومعيشاهم فى دور ان كل حاجة عاوزينها هتكون موجودة زي بناتي وبنت نضال كدا ، بالطريقة دى هينسو حقيقتهم انكم بتساعدوهم وبس مش اكتر ، يعني خلوهم يعيشو الواقع افضل ما يفوقو ع كابوس
صمتت لحظة سمية وتحدثت :
_ انا من وقت ما قررت انا وجلال اننا نراعيهم اعتبرنا نفسنا أهلهم وهما أهلنا ، هتقولي مفيش علاقة دم هقولك الأهل مش بالدم وعندك علاقتي بنضال قبل ما اعرف جلال كانت عاملة ازاي هي تحكيلك وللحظة دي مع بعض .. في علاقات تانية غير علاقات الدم والنسب اللى تربط بين الاشخاص ببعض أسمها العلاقات الانسانية ، أشخاص اتجمعو مع بعض بمشاعر مفقودة لقوها مع بعض ، مشاعر اتولفت على بعض وملو فراغ اللى عند بعض .. لو زي ما بتقولي هما محتاجينا لكن الحقيقة احنا محتاجينهم اكتر يبقى احنا اللى بنستغلهم مش العكس .
صمتت صديقتهم وتحدثت سمية :
_ انا مليش غيرهم وهما ملهمش غيري فصعب نتفرق .. عن أذنكم

تحركت سمية وتميمة كانت تنظر إاليها ب ابتسامة شعور السند وانها ليست وحيدة رغم انزعاجها بحديث صديقتهم ، أقتربت اليها سما وتحدثت :
_ شوفتي يا تميمة ، مهما عملتي ومهما حاولتي مش هتقدري تهربي من الحقيقة ( نظرت اليها تميمة ) حقيقة ان الناس شايفنكم بنات عايشين فى دار ايتام مهما كان الظاهر عكس الحقيقة .. الحقيقة اللى بتهربي منها دايما .. عن أذنك .
ابتعدت سما وشردت تميمة فى كلماتها وتحدثت صديقة نضال مرة أخري :
_ نضال تعرفي أن رجاء مش مبسوطة بتصرفات سمية خالص ، بتقول ان سمية بتستغله هي والبنات .
_ رجاء من الاساس محبتش سمية فطبيعي كلامها دا
_ تعرفي انها عاوزة هشام يتجوز بنتها رانيا عشان خايفة سمية تجوزه واحدة من بنات الدار .
_ معتقدش ان هشام يفكر فى كدا .
_ وعلاقته بيهم الواضحة دي استحالة كل البنات دي ومش هيفكر فى واحدة
_ هشام بيعاملهم كدا بناء ع طلب سمية وجلال ، دي وصيتهم لهشام ان زي اولاد الدار هنا مسئوليتهم هي كمان مسئوليته نفس الحكاية تنطبق ع البنات ، هما مسئولية .. وبعدين هما ملهمش حد وهشام بالنسبالهم اخ كبير واهتمامه دا عشان ظروفهم الصعبة ميبقاش هو والظروف عليهم ، انتي عارفة فكرة بنت يتيمة وعايشة في بيت أيتام مش سهله حد يتقبلها ، وفكرة بيت وعيلة مش سهلة وبعدين لسه بدري ع الكلام دا
_ بس لو حصل رجاء مش هتسكت
_ وانا بقولك احتمال حدوثه ضعيفة .. ربنا يهديها رجاء .

سمعت تميمة حديثهم وانزعجت أكثر، ذهبت واعطت الهاتف الى سمية وعادت جلست برفقة الاطفال ثم جلست بعيد تنظر الى المكان ونرمين وسمية وتملكها الخوف واحساس الغربة وهي تنظر الى الجميع ..

في نهاية اليوم جلست تميمة تساعد فى توضيب وتنظيف ما بعد الحفلة و وبعد ما انتهت وقفت امام زهرتها شارده واقترب منها جلال :
_ كدا هنتلغبط مين فيكم الوردة
انتبهت تميمة لاقتراب جلال اليها وابتسمت :
_ بابا جلال
اقترب اليها ب ابتسامته : سرحانه فى ايه كدا ؟
_ لا ولا حاجة
_ هتقولي ولا اندهلك سمية ومش هتسيبك لما تعرف قوليلي انا مش هقولها متقلقيش فى بير
ابتسمت تميمة : ابدًا كنت بفكر فى الوردة
_ مالها ماهي جميلة اهي ؟
_ كنت بفكر هل شكلها الجميل هيغنيها عن حقيقة انها لوحدها ؟
_ مفيش حاجة بتغني عن الحقيقة ، الحقيقة حقيقة يا تميمة الحقيقة بنتقبلها
_ يعني ايه ؟
_ الحقيقة واقع عايشنه لكن طريقة تعاملها معاه هو اللى يختلف والهروب مش هيوصلنا لحاجة، هندخل حالة نكران ذات وتهدير طاقة وتيهه .. مجهود مضاعف عشان نثبت العكس، واثبات عكس الحقيقة بيبقى أصعب لأن كدا كدا الحقيقة هتظهر لانها واقع ملموس .
_ والحل ؟
_ قولتلك القبول .. نتقبل الحقيقة مهما كانت هيئتها ولما هنتقبل هنقدر نتعايش مع أي وضع براحة وسكينة وهدوء ، من غير حروب وصراعات بتستنزفنا .
صمتت تميمة واستكمل جلال حديثة :
_ تقبل الحقيقة بيكون صعب مش سهل عشان كدا أهم خطوة فى تقبل الحقيقة هو تقبل النفس ، تقبلي نفسك ووضعك وكل حاجة عايشاها وقتها الحقيقة مش هتبقى صعبة وهتبقى فى أخف من الريشة فى تعاملك معاها لأن مش هيكون ليكي نقطة ضعف تخافي منها هتكوني واضحة مش خايفة .
_ بس التعامل الناس مع حقيقتي مش سهل ؟
_ مش مهم .. مش مهم أي حد تاني، الشخص الوحيد اللى يستحق مجهودك هو أنتي نفسك .. الناس مهما عملتي مش هتتوفقي معاهم ولا مع معاييرهم ، مينفعش تعيشي ع حسب معايير غيرك ، لازم يكون ليكي معاييرك الخاصة ودا اللى بيخلق شخصيتك اللى بتميزك عن اى حد حواليكي مهما كانت حقيقتك ، فليه تشغلي نفسك بنظرة فلانه وكلام فلانه .. دي حياتك أنتي وهما متفرجين .. اشغلي نفسك بنفسك وبحقيقتك وتقبليها وعيشي حياتك.. انتي تستحقي تعيشي حياتك اللى مش شرط تكون شبه حياة غيرك او ع هوى غيرك المهم تكوني انتي مصدقاها وحباها .. انتي فى المقام الأول وبعد كدا اى حاجة .
ابتسمت تميمة : شكرًا بجد ع وجودك فى حياتي وحياتنا كلنا
ابتسم جلال : شكرًا ع وجودكم انتم فى حياتنا

عادت تميمة الى منزل الفتيات واستسلمت للنوم وفى اليوم التالي ذهبت الى الجامعة وكان ينتظرها امير ، جلسا سويًا يتحدثا:
_ تميمة عاوز اقولك حاجة
_ سامعاك
_ انا من اول مره قابلتك وانا حاسس بإنجذاب اتجاهك
صمتت تميمة لتستمتع لنهاية :
_ تميمة انا بحبك .

يتبع ... عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات