رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثالث عشر 13 - بقلم يارا سمير
(13)
سمية فى منزل الفتيات كانت تريد لاستبدال بعض الأغراض للفتيات ف مر عليها جلال ليصتحبها ، طلبت منه ففتح باب شنطة السيارة وبدأت سمية تضع الاغراض وتحرك جلال من السيارة ليساعدها ، وقفا يتحدثا ويتجادلان واثناء حديثهما ظهر من العدم عفيفي ولمح جلال وجوده يشهر سلاح اتجاه سمية فأسرع وحاوطها بذراعيه واستدار واصابته الطلقة النارية وسقطا على الأرض وسط صرخات سمية تجمهر بعض الأشخاص وقبضا على عفيفي وسريعًا أنتقل جلال الى المشفى .. كانت سمية بمفردها تنتظر أمام غرفة العمليات ثم أنضم إاليها هشام ، جلست سمية فى صمت تردد بعض الأيات القرانية وتناجى الله فى صمت ، هشام كان مليئ بالتوتروالخوف لا يعلم كيفية التصرف وهو يشاهد سمية هادئة صامتة شاردة وجلال الله أعلم بحاله .. جلس بجانب سمية نظرت اليه وابتسمت ومسكت يديه ربتت عليهم :
_ متخافش بابا هيبقى كويس ادعيله .
وهما جالسان أقتربت إاليهم تميمة تبحث عنهم وهي تتعلثم فى خطواتها وورأها هشام :
_ تميمة .
نظرت سمية اتجاهها واسرعت تميمة بخطواتها الى سمية :
_ ماما ..
_ تميمة انتي جيتي هنا أزاي .. سابوكي تخرجي ازاي ؟
_ انا هربت منهم
_ تميمة
_ انا اسفه بس مقدرتش اقعد وانا قلقانه على بابا جلال
ضمتها سمية للحظات :
- هيبقي كويس هيبقى كويس
جلسا ينتظرا خروج جلال من العمليات وأومأت بعنيها تميمة لهشام ليبتعدا عن سمية ليتحدثًا ، وتحرك برفقتها هشام :
_ متقلقش يا هشام هيبقى كويس
_ ان شاء الله
_ عفيفي المجرم اتقبض عليه ، بتوع الامن قالو انه فى القسم دا كان هربان تصدق
تحدث هشام بتلقائية: أكيد لازم ينتقم بعد اللى حصله، حياتنا كانت هادية مفيهاش الحجات دي
كلمات هشام أشعر تميمة بتحمل مسؤلية ما حدث ، منذ ظهورها وتعرض سمية لمواقف مؤذية بدء بدعوة الخطف وتهديد بالحبس وانتهت بمحاولة قتل ، وقفت تميمة صامتة فقدت القدرة على الحديث والمؤساه انتبه هشام لكلماته :
_ تميمة انا اسف مقصدش
_ انت صح يا هشام ، انا لما ظهرت حياتكم الهادية مبقتش هادية انا اللى أسفة
تركته واتجهت جلست بجانب سمية وشعر هشام بالضيق وعاد وجلس بجوار سمية ، ضمتهم سمية الى حضنها حتى خرج الطبيب واخبر سمية ب اخراج الطلقة النارية التى أصابت كتف جلال وتنفست سمية ب اريحية واحتضنت هشام وتميمة ، سمية قامت بتوصل تميمة للمنزل وعادت الى منزلها برفقة هشام بدلا ملابسهم واحضرت بعض الاغراض وعادت الى المشفي .. انتقل جلال الى غرفة بمفرده وكانت ترافقه سمية ، حينما فتح عينيه كانت سمية جالسة بجانبه ممسكه يده و مستنده برأسها على يده وشعرت بإستيقاظه :
_ جلال .
نظر اليها ب ابتسامة وتحدثت :
_ انت كويس حاسس بحاجة انده الدكتور
_ انا كويس .. كويس
طبعت قبله اعلى راسه :
_ متعرفش انا خوفت ازاي المهم انك بخير
ابتسم وهو ينظر اليها .. مر 4 ايام وتحسن جلال وعاد الى المنزل ، كانت سمية ترافقه لا تتركه لحظة ، وهشام دائم الجلوس برفقته وتميمة كانت تأتي لزيارة هي والفتيات وبعض الوقت بمفردها .. كانت تميمة تتجنب التحدث مع هشام وشعر هشام بوجود خطب ما وتذكر اخر محادثة دارت بينهم ، وهما فى المنزل كانت تميمة تنتظر الفتيات ليعودا الى الدار ، أقترب منها هشام :
_ خلاص ماشين
_ ايوه
_ تميمة انتى زعلانه مني
_ لا هزعل ليه ؟
_ اللى قولته اخر مره مكنتش اقصد
_ انت مغلطتش فى كلامك
_ لا غلطان ، لأن لو مكنتيش ظهرتي كانت حياتنا هتبقى فيها ملل ، من وقت ما جيتي والبيت بقى فيه روح وماما سمية فرحانه وبابا جلال كمان ، شويا مشاكل عادي اتحلت
_ بابا جلال اتصاب وكان ممكن ماما سمية
_ ومحصلش الحمدلله والاتنين بخير
_ الحمدلله
اخرج من جيب بنطاله : تقبلي اعتذاري
نظرت الى يده وكانت شوكولاته وهي نقطة ضعفها نظرت اليها واليه وهو مبتسم .. امسكتها :
_ مش مستاهله يعني
_ يعني اتصالحنا
_ اتصالحنا
ابتسم هشام ورأي الفتيات قادمات وودعهم وعاد الى الداخل وهو مبتسم .. فى غرفة نوم جلال وسميه ساعدت سمية جلال لاستلقاء على السرير وجلست بجواره :
_ انت كده مرتاح
_ ايوه
_ استني اجيبلك مخدة تانية ثواني
امسك يدها :
_ سمية انا مرتاح .. انا كويس .. انا كويس
جلست بجواره :
_ المهم انك كويس
امسك يدها :
_ مكنتش اعرف انك بتحبيني اوي كدا ، هو اه عارف انك بتحبيني بس مش لدرجة دي .
_ جلال وانت فى العمليات انا كنت حاسه روحي بتتسحب مني
_ بعد الشر عليكي
_ ربنا ما يعدها تاني
تحدث مازحًا : قوليلي يا سمية لو الدكتور خرج وقالك ملحقنيش
قاطعته : متقولش كدا
_ ليه كل شئ وارد انه يحصل احنا اللي بنهرب من الحقيقة
_ جلال .. أرجوك انا مش هقدر اكمل لو حصلك حاجة
_ لا هتقدري يا سمية ، هتقدري لانك تقدري، انا مش النهاية ، هتكملي حياتك وهتعيشي وهتكملي اللى احنا بنعمله مع بعض ، زي ما كملت اللى هدى كانت بتعمله أنتى كمان فى يوم هتكملي .. احنا بنسلم لبعض عشان اللى عايشين عشانه يفضل مستمر لو احنا الاتنين اختفينا اللى عيشنا عمرنا عشانه هيختفى ، لازم يكمل .
_ طول العمر لك وتكمله ونكمله مع بعض .
_ سواء انا موجود او لا لازم يكمل يا سمية ، ،هي دي الحياة بتستمر لكن هتستمر ازاي .. سمية حبيببتي مهما حصل اوعديني هتكملي اللى عملناه سوا كملي لو مش موجود .
_ ايه اللى بتقوله دا يا جلال
_ اللى حصلي دا نبهني لحاجة انا مكنتش بفكر فيها ، ان انا ممكن فى لحظة اختفى بدون انذار عشان كدا فكرت لازم اقولك وأوصيكي اللى عملناه لازم يستمر يا سمية وانا واثقة انك تقدري .
وضعت راسها على صدره واذرفت دموع من عيناها واغمضت عيناها هربًا من كلماته :
_ ممكن كفاية كلام بقى
ضحك جلال : حاضر طلباتك أوامر
ضمها جلال متحمل الألم :
_ بحبك .
بعد فترة تحسن جلال وعاد الى طبيعته وعمله وحياته ، فى دار الفتيات تجمعن ليتحدثن مع سمية وتحدثت سمية :
_ كنتم عاوزين تقولو حاجة .. قبل ما تقولو حاجة عندي لكم مفاجاة ، هى كانت بتتحضر وقت الحادثة واللى حصل نساني اقولكم ، عاوزاكم تجهزوا عشان هتبدوا دراسة خلاص كل حاجة جهزت .
_ لاحظت سمية ملامح الحزن على وجهن :
_ مالكم فى حاجة ولا ايه .. فى ايه يا تميمة ؟
_ هو دا الموضوع اللى عاوزين نتكلم فيه معاكي يا ماما سمية
_ سامعاكي
_ احنا عاوزين نرجع للدار اللى كنا فيها
تفأجأت سمية : ايه .. ليه ؟ فى حاجة مضايقاكم هنا ؟
تحدث احدى الفتيات :
_ احنا جينا ومعانا مشاكل ف هنمشي نرجع مكان ما كنا
_ مين قال انكم جيتم ومعاكم مشاكل ؟ فى ايه يا تميمة ؟
_ عفيفي واللى حصل لبابا جلال كنا احنا السبب
ابتسمت سمية :
_ لا طبعًا مش انتم السبب
_ لا احنا لولا ظهوري وعرفتي حكاياتنا مكنش حاجة من دي حصلت وبابا جلال أتأذي
_ أولا اللى حصل دا قدر ، وقدر اننا نتقابل انا وانتي واعرف البنات الحلوين دول ، واللى حصل السبب فيه عفيفي مش انتم هو اللى مجرم وطبيعي المجرم يعمل كدا وجلال كويس زي ماانتم شفتو .. شيلو الكلام دا مش راسكم ، انا مش عاوزاكم تفكروا فى حاجة غير حياتكم ودراستكم دلواقتي ، اى حاجة تانية انا وجلال موجودين متقلقوش .. اتفقنا .
صمتا الفتيات ونظرت الى تميمة :
_ اتفقنا يا تميمة
_ اتفقنا .
ذهبت سمية وجلال لشراء ملابس المدرسة وبعض الاغراض الازمة للدراسة للفتيات ، عادا والسيارة مليئة بالاغراض ، رأتهم تميمة وذهبت اليهم هي والفتيات وحملا الحقائب وعادا الى الداخل ، وجدا اسم كل فتاة ع حقيبة خاصة بها وطلبت منهم سمية الذهاب وقياس الملابس وجلست هي وجلال ينتظران العرض المدرسي ، ذهبن الفتيات بلهفة الى غرفهم وبدء قياس الملابس وسط مشاعر سعادة كبيرة ، ذهبا الى سمية وجلال وكان رد فعل سمية وجلال انبهار واعجاب مما زاد لكل فتاة الثقة فى نفسها .. تميمة جلست فى غرفتها تنظر الى الحقيبة فى صمت وتحدثت نرمين :
_ ايه يا تميمة متقيسي الهدوم
_ حاضر هنزل وراكي
ذهبت نرمين وهي سعيدة بالملابس وتأخرت تميمة وهى جالسة سمعت نقر على باب الغرفة ودخلت سمية :
_ ممكن أدخل
_ اتفضلي يا ماما طبعا
_ منزلتيش مع البنات ليه مش عجبينك ولا مش مقاسك ؟
_ مش عارفة ؟
جلست سمية بجانبها :
_ مالك يا تميمة فى ايه ؟
_ اتكلم عادي
_ اتكلمي يا حبيببتي ، احنا اتفقنا على ايه متخافيش ابدًا اتكلمي براحتك
_ انا حاسة ان انا بحلم وخايفة اصحي ع كابوس
- ليه بتقولي كدا ؟
_ مفيش حد عاملني بالطريقة دي قبل كدا ، كل اللى قابلتهم فى حياتي سواء فى الدار او فى الشارع محدش عاملني كويس ، دايما كان مطلوب مني انفذ أوامر واتعاقب بالضرب والأهانة ، اختار وافرح مكنش موجود ، فجاءة كدا ابقى مرتاحة وهرجع المدرسة ادرس مش قادرة اصدق وخايفة اصدق اصحى ع كابوس .. انا بخاف أحلم .
مسكت يدها وربتت عليها وب ابتسامة :
_ متخافيش ..احلمي .. واشطحي ب أحلامك ، لان دا حقك ، حقك أنتي .. أحلمي وانتي جاهلة هتقدري ولا لا تحققي أحلامك ، احلمي لان الواقع بيتحقق عن طريق الاحلام يا تميمة .. اللى عشتيه قبل كدا كان تمهيد للمرحلة دي واللى عايشاه دلواقتي تمهيد لمرحلة قدام وهكذا ، من مرحلة لمرحله هتعيشها هتحلمي وتسعي لاحلامك.. سواء هنا او فى مكان تاني مش مهم عارفه المهم ايه ؟
_ ايه ؟
_ انتي .. انتي اللى هتحركي كل احداث حياتك، هتحركي الخمول لنشاط، التذمر لظهور ، من الضلمة الى النور .. عقبات ومشاكل ومطبات هتتعرضي ليها هتكونك أنتي ، هتكون شخصية تتعامل مع اى حد فى كل الظروف .. اللى عيشتيه من تجارب مش أساس حياتك تبنيها عليه ، بيكون درجه من درجات سلم حياتك ومستقبلك .. الاساس هو الارادة انا هكمل مهما كان الوضع ومهما كنت فين ، هستغل المتاح حواليا لصالحي حتى لو فشلت هتعلم من فشلي ، لو وقعت هتعلم اخد حذري ، هتعلم ازاي أعيش .. لكن اربط رجلي بماضي وانسي اعيش الحاضر ومحلمش بالمستقبل لا مش صح .
كان يستمع لهم جلال من خلف الباب ونقر على الباب ودخل :
_ لقيتكم اتاخرتوا وعاوزين نتعشي .
_ تعالى يا جلال
_ انا مقصدتش اسمعكم انا بعتذر ، فممكن تسمحولي أقول حاجة
_ قول يا حبيبي
_ اسمعي كلام سمية يا تميمة ( جلس امامهم ) متتنازليش عن حقك فى الحياة وأحلمي ، متمنعيش نفسك ومتحلميش لمجرد ظروف انتي مختارتهاش تعيشيها ، لكن ب ايدك تغيرها هتتغيرلما تحلمي وتسعي ورا حلمك ..أحلمي واسعي لحلمك .. هسألك سؤال هي الفراشة اصلها كان ايه ؟
_ دودوه
_ وعشان توصل للمرحلة الفراشة عملت ايه ؟
_ الشرنقة ..
_ اتخلقت دودوة فقررت تتغير ، دخلت فى تحدي مع نفسها لوحدها من غير مساعدة من حد ،حطت لنفسها احتمالين مفيش فيهم تالت ، يا هتموت يا هتخرج تطير.. ماتت خلاص انتهت لكن لما خرجت وطارت هل بعد ما طارت رجعت تاني دودوة .
_ لا
_ يبقى احلمي يا تميمة ، طول مافيكي نفسك احلمي وطيري ورا أحلامك ومتبصيش وراكي .
تدخلت سمية :
_ احلمي أحلام كتيره مش هيتحققوا كلهم لكن أكيد فيهم حلمك وهيتحقق المهم انك متقفيش كملي .
نظرت تميمة الى جلال وسمية ولأول مرة تشعر ب إحساس أثر وجود الاب والام فى حياتها وانها ليست وحيدة .. ابتسمت وغادر جلال وسمية ونظرت تميمة الى ملابس المدرسة وقامت تقيسهم وانضمت للفتيات .
ول يوم دراسة .. أستيقظت سمية باكرًا واتجهت الى منزل الفتيات وكانا استيقظن ويتجهزا للذهاب الى المدرسة ، وساعدت دادة جليلة لتحضير الافطار واغراضهم .. كان جلال اعد لهم باص ليقلهم من والى المدرسة ، قبل أن يذهبا الى الباص تحدثت سمية :
_ انهاردة اول يوم فى مستقبلكم ، انتم زي اى حد هناك مفيش فرق بينكم غير التفوق ، الشاطر والمجتهد فى دراسته هو المتميز غير الدراسة مفيش تميز ولا حد ااقل ولا أعلى . . رايحين مكان هنعمل اصحاب ونذاكر اتفقنا
_ اتفقنا .
ذهبت برفقتهم سمية الى المدرسة وساعدت كل فتاة ع معرفة مكانها بما انهم مراحل مختلفة ، أطمئنت علىيهم واتجهت الى الدار الاخري وتحادثت مع جلال واخبراته وهي سعيدة بسعادتهم بذهابهم الى المدرسة .. ،
كانت سمية يوميًا تذهب للفتيات قبل ذهابهم تودعهم وتعود الى الدار وليلًا تزورهم برفقة هشام وان اتوجد جلال ايضا .. فى المدرسة نرمين جالسة تتناول طعامها وبدون قصد تلطخت ملابسها وحاولت نرمين تداري الاثار بيدها وشاهدتها فتاة من المدرسة نظرت إاليها نظرة اشمئزاز ثم همست للفتاة الاخري وبدأ ينظران لنرمين ب إحتقار .. لاحظت تميمة نرمين جالسة وملامحها حزينة واقتربت اليها :
_ بدور عليكي قولت هربتي بالسندوتشات
ظلت صامته :
_ مالك يا نريمو حد اخد من سندويتشاتك ولا ايه
_ لا
_ مالك
_ تميمة انا عاوزة اكون معاكي مش عاوزة اكون فى الفصل اللى انا فيه
_ ما انتي عارفه مش هينفع لأن ماما سمية قالت الافضل نتفرق فى أماكن عشان يبقى لينا اصحاب كتير وكدا .
- انا مش عايزة اكون اصحاب انتى كفاية عندي
_ انا كدا كدا على قلبك بس برضو
لاحظت تميمة دموع نرمين :
_ فى ايه ؟
روت لها ما حدث ونظرات الفتيايات الاخري لها وتجنبهم لها فى الفصل ويتهامسون عليها دائما .. تركتها تميمة وذهبت الى الفتيات تتحدث معهم :
_ ممكن اعرف هي نرمين ضايقتكم فى حاجة عشان تتجنبوها مش هي صاحبتكم
تحدثت احدي الفتيات بنبرة تكبر : لا مش صاحبتنا
_ ليه دى عسولة ودمها خفيف و ..
_ احنا عارفين انتم ايه ، انتم عايشين فى دار لايتام ومستر عبد الرحمن مالك مجمع المدارس عطف عليكم ودخلكم معانا غير كدا مش أى حد يدخل هنا .
صمتت تميمة واستكملت الفتاة حديثها :
_ احنا لينا أهل وبيت وحياة غيركم مينفعش نكون اصحاب
تذكرت تميمة كلمات سمية بعدم الخوف والتمسك بحقها وعدم قبول الاهانة وانها متساوية مع أي فتاة اخري .. تقدمت خطوتين وقالت :
_ انتم ليكم اهل وبيت ايوه صح واحنا معندناش لكن انتم معندكمش تربية ودى عندنا احنا
صدمت الفتاة من كلمات تميمة :
_ انتي بتغلطي فيا بتقولي انا مش متربية
التفتت لها تميمة ونظرت لها بفوة :
_ انا مقولتش انتي اللى قولتي ..ف انتي ادري طبعًا
التفتت الى نرمين :
_ يلا يا نريمو
أبتسمت نرمين وتحركت برفقة تميمة وهمست لها :
_ ايه دا يا تميمة بكلمة خليتها مش ع بعضها
_ المثل بيقولك اللى ع راسه بطحه وواضح انها حسست عليها
ضحكا نرمين وتميمة وفجاءه اقتربت الفتاه الى تميمة وجذبتها من شعرها اسقطتها ع الارض وانهالت عليها بالضرب ودافعت تميمة وتبادلا الضربات حتى اتت المشرفة وفصلت بينهم وذهبا الى المديرة ، كانت الفتاة مصابة وملابسها ممزقة وتميمة ايضا لكن أقل منها :
_ ايه اللى عملتوه دا ممكن تفهموني
تحدثت الفتاة :
_ شتمتني
_ انتي شتمتيها يا تميمة ؟
_ لا
_ كذابه شتمتني
_ بس انتي اللى جرتيني من شعري والبنات شاهدة
_ انتي شتمتيني الاول .
اسكتتهم المديرة : هنشوف فى الكاميرات كل حاجة ، بكره ولي امر كل واحد يكون هنا .
عادت تميمة الى المنزل وكانت متردده من اخبار سمية ما حدث ولكن اداره المدرسة أبلغت سمية بالازام حضورها فى اليوم التالي .. ذهبت الى غرفة تميمة كانت تجلس امام المكتب :
_ تميمة
نظرت لها ورأت الاصابة اعلي عنيها :
- ايه دا ؟
_ لا ابدا حاجة بسيطة
_ المدرسة بعتالي فى ايه ؟
نظرت تميمة للحظات :
_ بصراحة كدا انا وبنت هناك ضربنا بعض بس هي اللى بدأت انا ممدتش أيدي
_ احكيلي براحة ايه حصل
جلست تميمة ونرمين واعلما سمية ما حدث وما يحدث لهما فى المدرسة من معاملة غير لائقه وتحدثت تميمة :
_ هي لما ضربتني مكنش ينفع اسيبها تضربني دافعت عن نفسي
رغم تحول ملامح سمية للغضب ولكنها ابتسمت لتميمة ولاحظت تميمة :
_ انتي قولتيلها كدا وهي اضايقت ف شدتك من شعرك
_ ايوه .. زعلانه مني ؟
_ هو مكنش ينفع اللى حصل لكن انتي دافعتي عن نفسك بس دا مش معناه انك تستخدمي ايدك ع طول مينفعش ممكن خبطة كدا غلط فى مكان حساس عينها او اى مكان وتتأذى وتبقى مشكلة كبيرة .
_ متخافيش انا اخدت بالي بس ايدها تقيلة اوي
ضحكت سمية وفتحت ذراعيها وضمت نرمين وتميمة :
_ ايوه كدا خليكم مع بعض احمو بعض واهتمو ببعض ومتسمحوش لحد يتعدا حدوده لأن مفيش حد مميز عنكم ولا احسن منكم كلنا واحد .
فى اليوم التالي ذهبت سمية الى المدرسة لمقابلة مديرة المدرسة ووالده الفتاة ودافعت سمية عن تميمة ونرمين وباقي الفتيات وعن حق فى حسن المعاملة والتعامل دون تفرقه وعدم تعدى حدود وكشفت تسجيل الكاميرات ان تميمة تحدثت بهدوء وانصرفت والفتاة جذبتها من شعرها امام الجميع ... طلبت المديرة بحضور تميمة والفتاه وطلبت من الفتاة الاعتذار لتميمة عن فعلتها واصرا الفتاة ان تميمة من بدأت بأهانتها وانكرت تميمةولان التسجيل كان تصوير بدون صوت ف لم يثبت أهانه تميمة للفتاه .. بالفعل اعتذرت الفتاة لتميمة وابتسمت تميمة الى سمية وأومأت سمية بعينيها لتميمة لاعتذار الى الفتاة وبالفعل اعتذرت ونظرت سمية الى المديرة ووالدة الفتاة :
_ تميمة اعتذرت عشان هي اتربت ع انها متردش الاهانه ب اهانه ..عن أذنكم
غادرت سمية وتميمة للخارج وضمت سمية تميمة وهي مبتسمة :
_ شكرا يا ماما
_ شكرًا انك مخفتيش ودافعتي عن حقك ومتنازلتيش.. بس يا تميمة
_ مش هيتكرر تاني لكن لو حد قربلي مش هسكت
ضحكت سمية وغادرت المدرسة وعادت الى الدار كان جلال ينتظرها وروت له ما حدث وجلسا يضحكا ع تصرف تميمة .
أنتهى العام الدراسي ونجح الجميع وكانت هدية جلال لفتيات جهاز تابليت لكل فتاة ، كانت سمية تقسم وقتها بين المكانين ومنزلها وكان يرافقها ججلاتل وهشام وبعض الوقت كان هشام يساعدها توصيل اغراض للفتيات ويقضى طلباتهم .. فى يوم ذهب الى منزل الفتيات وكان أغلب الفتيات حاضرين الا تميمة .. بحث عنها فى الحديقة وسمع صوت موسيقي واتبع مصدرالصوت حتى وصل خلف المنزل وجد تميمة جالسة تشاهد مقاطع فيديو على التابليت واقترب اليها ولاحظت وجوده :
_ هشام .. انت جيت امتي ؟
_ كتنت بجيب حاجات للبنات عاوزينها سألت عليكي قالولي اختفيتي
_ كل شويا بيندهو عليا زهقت فهربت هنا
_ ماهو انتي اللى رفضتي تيجي تعيشي معانا
_ ما انا قولت مش هينفع اسيب البنات هيزعلوا وبعدين انا معاهم وانتم معانا مفرقتش
_ المهم اللى يريحك.. ها بتتفرجي ع ايه كدا
_ بص يا هشام بيرقصو حلو اوي ؟
_ اها دا بريك دانس وهيب هوب شوفت فيديوهات كتير لناس على اليوتيوب
_ تعرف ان اتعلمت كذا حركة حتى بص
تركت التابلت بجانبه وبدأت تقلد الحركات وسط أعجاب هشام
_ جميل يا تيما انتي مقلداها بالظبط
_ ولسه انا كل يوم بتفرج وبدرب ع الحركات
_ لدرجة دى ؟
_ بحس انى حره وطايرة ودا احساس حلو اوي
_ طيب جربتي الباليه ؟
_ لا محبتهوش حسيته بيقيدني لكن الهيب هوب بيخليني حره وببقى مبسوطة
_ يعني هتكوني راقصة هيب هوب مشهورة
_ مش بعيد ممكن
_ مجنونه .
_ بص بص الفيديو دا
جلس برفقتها يشاهدا مقاطع الفيديو وتقلد تميمة لبعضها وسط تشجيع هشام .
لاحظ هشام اهتمام تميمة الشديد ب الهيب هوب والبريك دانس ف بدأ بتجميع لها عروض لمشهورين وحفلات لراقصين عالمين واعطائها لها وكانت سعيدة بمشاركته اهتمامها ، الرقص كان لتميمة السبيب الوحيد الذي يشعرها بحريتها فتمادت فى حبه حتى تعلقت به تعلق شديد لدرجة لم تحلم أي أحلام أخري سوا ان تصبح راقصة هيب هوب مشهورة وسط تعجب الجميع وسخلاية بعض الفتيات ولكن سمية وهشام كانا يشجعاها ان تفعل ما تحب ولكن المقابل عدم اهمال دراستها .
كانت سمية عرضت ع الفتيات الذهاب الى الدار الاخري كنوع من نشاط لهم يساعدا فى المكان ويتعاملا مع الاطفال الصغار ، رحبا بعض البنات والبعض الاخر تكاسل فلم تجبر الاخريات واكتفت ب تميمة ونرمين وفتاتين أيضا .. أول ما لفت انتباه تميمة قصة الورود والورقة واخبارها هشام وتحمست :
_ انا كمان عاوزة وردة
_ بتتكلمي بجد ؟
_ ايوه .. انت مش لك وردة
_ بصراحة لا
_ ماما سمية ليها وردة صح ؟
_ ايوه اللى هناك دي
نظرت اليها كانت وردة زرقاء اتجهت اليها ونظرت اليها بسعادة وحماس :
_ انا عاوزة وردة زيها بنفس اللون
_ طيب اختاري لون تاني
_ انا بحب اللون الازرق ومكنتش اعرف انه حلو كدا ، عاوزة وردة زيهم ممكن
_ عاوزاها هنا ولا هناك فى البيت ؟
_ لا هنا جنب وردة ماما سمية وههتم بيها
_ حاضر .. هقول لبابا وهنجبلك وردة
ابتسمت تميمة وسعدت وبالفعل جلال حينما علم نفذ طلبها ووضع وردتها بجانب ورده تميمة ، وبالفعل داومت تميمة ع الذهاب الى الدار ومساعدة سمية والاهتمام بوردتها .
مر عامان والاوضاع مستقرة للجميع ، انهى هشام اختبارات الثانوية العامة ونجح بمجموع كبير واقام جلال احتفال لهشام مصغر مع سمية وسيقام احتفال كبير يجمع الفتيات فى الدار :
_ مبروك يا هشام مجموعك جميل اوي .. ناوي ع ايه ؟
نظر الى جلال وب ابتسامة : هندسة ان شاء الله
نظرت سمية الى جلال : ايوه ابن ابوك انت
ضحك جلال : طبعًا هندسة اومال مين اللى هيشيل الشغل مكاني
تحدجثت سمية :
_ مكنتش اعرف انك أب ديكاتوري يا جلال ، استغليت حب هشام لك وهتخليه يدخل هندسة عشانك
_ لا انا مظلوم كدا .. انا ضغطت عليك يا ابني
ضحك هشام: لا محصلش .. انا اللى عاوز كدا عشان اكون مع بابا فى الشغل
_ هتدرس هنا بقي ولا زي بابا برا
قالتها سمية مازحة ولكن اجابة هشام فأجئها :
_ دا بعد أذنكم عاوز ادرس هندسة فى لندن زي بابا جلال وهتخصص فى المجال المعماري
نظرت سمية الى جلال : دا مصمم ومرتب كل حاجة يا جلال ، جلال الصغير دا ولا ايه
ضحك جلال : خافي مننا بقى ولما هشام يتجوز ويخلف هيجيب جلال الحفيد وهنبقى جلاجل كتير حواليكي .
ضحكا جميعهم واقترب جلال الى هشام وامسك كتفيه :
_ احنا معاك فى اى حاجة انت عاوزها المهم تعمل اللى بتحبه انت ياهشام
_ انا قررت واختارت يابابا هندسة ان شاء الله
_ على خير ان شاء الله
_ طيب ايه يلا اجهزوا
_ ليه
_ وعدت تميمة والبنات هنسهر معاهم وهنحتفل بنجاحي معاهم عازمهم ع بيتزا
_ ماشاء الله .. روحو انتم انا مرهق مش هقدر
_ تمام يا حبيبي مش هنتاخر
_ هسبقك يا ماما فى العربية
تحرك هشام وهو ممتلئ بالحماس واللهفه للذهاب وتحدث جلال لسمية :
_ مش ملاحظة يا سمية تعلق هشام بالبنات والبيت هناك و ..
قاطعته سمية :
_ هو بيتعامل معاهم انه اخوهم الكبير ومسئول عنهم وقربه لتميمة بسبب ظروف طريقة تعارفهم مع بعض من البداية وانا مأكدة عليه يخلي باله منها .
_ هشام ملوش اصحاب هنا خالص وقته كله فى الدار معاكي ومع البنات ف مخرجش للحياة عشان يقدر يحكم مشاعره صح ويختار صح من غير ما يظلم نفسه ولا يظلم حد معاه ، انا عاوز لما يختار يختار بقلبه وعقله ويتأكد انه اختيار العمر مش مجرد مشاعر عابرة .
_ هيسافر لندن وهيتعامل مع ناس والدنيا هتفتح معاه متقلقش .
_ رغم اني هفتقده جدًا بس كله يهون عشان مستقبله
اقتربت اليه سميه ووضع راسها على صدر جلال وضمته وأحتضنتها وقالت :
_ وانا روحت فين انا مش هسيبك ابدًا
طبع قبله اعلى راسها وضمها لحضنه والابتسامة تعلو وجوهم .
جهز هشام اوراقه وتحدد يوم السفر ، ذهب الى منزل الفتيات ليودعهم ن جلس برفقتهم بعض الوقت ولاحظ إختفاء تميمة ، علم من نرمين ب انها تختبئ فى الحديقة الخلفية للمبني ، توجه اليها وجدها تقوم ببعض الحركات الهيب الهوب ف تقدم اليها :
_ يعني عارفة انا مسافر بكره وهاجي اسلم عليكم ومع ذلك مختفية
_ هشام .. انت قولت هتيجي ع 6
_ الساعة دلواقتي 7 ونص
_ ياااه محستش بالوقت رغم اني قولت لنرمين تعرفني تلاقيك جيبت حاجة حلوة ونسيت الدنيا بسببها .
ضحك هشام وجلس ع الارض وجدلست بجواره تميمة .. نظر اليها :
_ هتوحشيني يا تميمة .. اقصد هيوحشني رغينا ومناكفتك
_ وانت كمان .. بس اكيد هتنزل اجازات صح ؟
_ اكيد طبعًا
_ ماهو انت لازم تنزل ، ماما سمية وبابا جلال سهل يروحولك لكن احنا صعب
_الاجازات هنا خلص الكلام
_ عاوزاك ترجع هندسة اد الدنيا
_ دعواتك بقى
_ دعيالك يا ابني وانت ادعيلي داخله ثانوية والحياة مرار
_ لا شدي حيلك عاوزك تحصليني
_ لا لا انا خليني هنا البلد اللى نعرفها وبعدين مينفعش 2 مهندسين كفاية واحد
_ خليكي طموحه
_ انا طموحه بس فى طريق تاني ، المهم خلي بالك ع نفسك من البنات الاجانب كدا ولا كدا
ضحك هشام: لا متقلقيش مليش فى الملون .. المهم متنسنيش يوميًا تبعتيلي يومك وعملتو ايه واخباركم عاوز احس اني معاكم مسافرتش
_ عاوزني ابقى رويتر كفايه نرمين
_ بحب اسمع صوتك
_ بتحب ايه ؟
_ اسمع صوتكم كلكم يعني انتي ونرمين والبنات كدا يعني
_ متقلقش هنصدعك
_ لو محتاجة حاجة قوليلي
_ تم
_ وريني كدا كنتي بتشوفي ايه
جلسا قليلًا ثم غادر هشام عاد الى المنزل جلس برفقة سمية وجلال ثك خلد الى النوم ، وفى اليوم التالي باكرًا تحركا الى المطار ورافقه جلال وسمية ، انهى اجراءاته وجلس يبنظر موعد طيارته ، فتح موبيل وقلب فى الصور على هاتفه وتوقف عند صورة لتميمة وتمعن النظر اليها مبتسم وردد : هتوحشيني يا تميمة .
فى دار الحياة يجلس جلال فى الحديقة بعد ما أهتم بالنباتات والورود ، جلس ينظر اليهم بسعادة والابتسامة تعلو وجهه .. اقترب اليه سمية وبرفقتها فنجان القهوة :
_ القهوة
_ يسلم ايدك يا حبيبي
_ لقيتك اتاخرت قولت هتطول هنا
جلست بجانبه ووضع ذراعه حول كتفها :
_ سيبتك انتي ونضال تتكلموا براحتكم لاني عارف لما بتفتح مبتقفلش
_ فسيبتني وسيبت قهوتك تبرد وجيت هنا لكن انا عملتلك غيرها
ينظر الى الورود:
_شكلهم حلو اوي يا سمية
_ فعلًا شكلهم مبهج والولاد كل ما بيكبرو كل ما بيتعلقو بهم جدًا
_ وردتك وورده تميمة جنب بعض
ابتسمت سمية : ايوه هي طلبت ، طلعت بتحب لون الازرق زي ، اتمسكت برأيها عاوزة وردة زي .
_بتحبك
_ انا كمان بحبها اوي ، كل ما ابصلها واشوف ابتسامتها اقول انا لو كان فى حد ظهر فى حياتي وانا فى سنها لما قابلتها كان ممكن حاجات كتير متحصلش أو معنى أصح حاجات كتير محسهاش .
_ تميمة هي أنتي
_ ايوه شايفة نفسي فيها وانا صغيرة لكن هي ليها شخصية مختلفة رغم كدا بحاول اطمنها
_ شايفة يا سمية الفراشة اللى هناك دي
_ ايوه جميلة
_ بتتنقل من زهرة لزهرة ومع كل مكان بتروحه بيتملى عطر وبيكون مبهج ، كنت بدور ع تشبيه ليكي مكنتش عارفه لغاية ما شوفت الفراشة انتي فراشة جميلة دخلت حياتنا ملته بهجة وسعادة وحب .
ابتسمت سمية :
_ عشان انت موجود
_ لا ..عشان انتي كدا ، عارفة يا سمية أكتر حاجة حبيتها فيكي ايه ؟
_ بعد السنين دي ؟؟ ايه ياتري ؟
_ انك متغيرتيش .. فضلتي جميلة قلبًا وقالبًا للحظة دي، رغم قساوة الايام اللى مرت عليكي مغيرتكيش مقدرتش تغيرك بالعكس اتغيرتي للأحسن .. انتي قوية يا سمية وقوتك معدية، اى حد بيقرب منك بيشحن قوة وأمل وحياة بيقدر يقف ويكمل ،أثر الفراشة لا يزول وأثرك ظاهر ومستمر فى الانتشار ..عندك الدار الاطفال هنا وتميمة والبنات وهشام وانا .. احنا كلنا من غير وجودك مكنش هيبقى لينا أثر .
_ ايه الكلام الكبير دا
_ انا بقولك كدا عشان اقولك انا محظوظ بوجودك فى حياتي
_ انا اللى محظوظة بوجودك معايا يا جلال ، معاك مش حاسة انى لوحدي ، عشت عمري كله أحساس الوحدة يتملك مني ومعرفتش اهرب منه وبسببه كنت هضيع ،ظهرتلي فى لحظة انتشلتني من ضلمة بعاني منها ، معاك مطمنة ومش عاوزة حاجة غير وجودك وافضل فى حضنك كدا .
وضعت راسها على صدره وضمها : بحبك .
مر عامان ع سفر هشام للندن وكان دائم التواصل مع تميمة بالرسائل والمحادثات والاتصالات ، تميمة اهتمت بحبها لرقص الهيب هوب والبريك دانس وكان وقت فراغها تجلس تستمع الى موسيقي وتؤسس عليها خطوات وتشاهد مقاطع فيديو لمصممين رقصات ، ونرمين من حبها فى الطعام كانت دائما التواجد فى المطبخ برفقة دادة جليلة وتعلمت صنع الحلويات والكيكات ، وكلما احتاجت سمية لحلويات تطلب من نرمين صنعها ، تركت سمية الفتيات كلا منهم تفعل ما ترغب به وتفضله دون وضع حدود وتحت رقابتها هي وجلال وموافقتهم . . موجموعة من الفتيات منهم تميمة انهيا مرحلة الثانوية العامة .. جلست سمية برفقتهم :
- ها يا بنات ناويين ع ايه بقي بعد الثانوية ؟
تبادلا النظرات دون كلام وعادت سمية سؤالها :
_ عاوزين تعملوا ايه عرفوني عشان نرتبها مع بعض انتم مجاميعكم كويسة
طلبت سمية التحدث الى تميمة بعيد عن الفتيات :
_ فى ايه يا تميمة ؟
_ بصراحة يا ماما احنا محروجين
_ محروجين من ايه ؟
_ عاوزين نكمل فى الجامعه لكن مصاريفها اكتر من المدرسة وكدا
امسكت تميمة من يدها واجلستها ووجلست سمية تتحدث للفتيات:
_ اللى عاوز يكمل فى الجامعة هيكمل مهما حصل ، كذا مرة اقولكم مستقبلكم انتم اللى بتحددوه باختيارتكم ، وفي فرص لما بتضيع مبترجعش ف ليه نضيعها ، عاوزين تكملو دراسة
_ ايوه
_ يبقى خلاص هتكلموا وميشغلش تفكيركم اى حاجة ، انا قولت من أول يوم احنا معاكم فى كل خطواتكم ، احلموا واتحركوا واحنا وراكم .
تجمعت الفتيات حول سمية بالاحضان وهما سعداء ب استكمال دراستهم الجامعية .
طلبت سمية تميمة تصتحبها للخارج ويتحدثًا فتحدثت أحدى الفتيات هامسة :
_ اكيد خلتنا نكمل عشان تميمة تكمل ماهي اللى ع الحجر
تحدثت فتاة اخري : مش بعيد لو طلبت تدخل جامعة خاصة مش هتقولها لا ، اساسًا عمري ما شوفتها قالتلها لا ع اى حاجة .
تدخلت نرمين :
_ تصدقو انتم مبيطمرش فيكم، من وقت ما جينا هنا ولا مره حسينا بتفرقة رغم ايوه تميمة اقرب واحده فينا لماما سمية ورغم انها طلبت منها تعيش معاها وتميمة رفضت عشان متزعلوش .. ولا حصل تميز انتم اللى مبتشبعوش .
_ ايوه محصلش تميز لكن مكانة تميمة مختلفة
_ بطلي غل بقي ، المفروض تشيلي جميل تميمة عمرك كله انها انقذتنا من الجحيم اللى كنا فيه ، تميمة لو وحشة كانت خلعت لوحدها ، افكرك بس اننا هنا بسبب تميمة ها تميمة .
_ خلاص يا نرمين مكنتش كلمتين
_ احتفظي بيهم لنفسك وسيبي تميمة فى حالها .
جلست تميمة برفقة سمية فى الحديقة تنتظر جلال ليصتحبها للمنزل :
_ بكرة الصبح هعدي عليكم
_ تمام
_ مش محتاجة حاجة
_ لا يا ماما كل حاجة عندي انتي اصلًا مش مخلياني محتاجة حاجة
ابتسمت سمية وربتت ع خدها بلطف : هشام جاي بعد شهر
ابتسمت تميمة : ايوه ماهو قالي
_ انا مبسوطة بقربكم لبعض دايما مع بعض بتشجعو وتسندو بعض ، انتي مش محتاجة اقولك هشام عيلتك يا تميمة .. ولا حاجة تانية ؟
_ ها .. مش فاهمة حاجة تانية يعني ايه ؟
_ يعني حاجة حساها كدا ولا كدا متتكسفيش
ضحكت تميمة : يا ماما احنا قدامنا مستقبل بدري اوي نفكر فى الحاجات دي
نظرت اليها للحظة وامسكت يدها :
_ تميمة ، انا يمكن أكتر حاجة مأثرة فيا اني لوحدي من غير عيلة والعيلة الوحيد اللى كنت فعلًا حساها عيلتي خسرتها .. خسرتها بسبب مشاعري ، أهلي متوفيين وعيشت فترة فى بيت أحمد طليقي وهما احتوني بجد حسيت انهم عيلتي لكن وقتها كنت تايهه وعاوز طوق نجاة اتشعبط به وهو كان الطوق دا وقتها ، صدقت مشاعري ومشيت وراها وبسبب كدا خسرته وخسرت عيلتي الوحيدة ، لو مكنتش خسرتهم كنا هنبقى ع تواصل وأحمد كان هيبقى عيلتي مش هحس اني لوحدي زي مثلًا يوم حادثة جلال مفيش حد معايا ، العيلة سند فى وقت الازمة ، كنت اتمني وقتها حد يقولي فرملي مشاعرك وأهدى انتي صغيرة ، المستقبل مختلف ، لكن من خوفي اكون لوحدي عيشت الحاضر والمستقبل وقتها بمشاعري االلى صدقتها وانا صغيرة والنتيجة زي ما انتى عارفة ولكن بعد مرور السنين قابلت الحب بجد الحب اللى استحقه الحب اللى عوضني عن كل حاجة قابلت جلال وهو دا اللى يتقال عليه حب العمر فعلًا، لما تحبي اسألي نفسك سؤال هل الشخص دا انا حابه اكون معاه ولا محتجاه .. تميمة عاوزة اقولك هشام انا هبقى اسعد واحده فى الدنيا لو علاقتكم خدت شكل تاني لكن لما تكون صح وحقيقية مشاعركم ورغبتهم تكون حقيقية متاكدين منها مش مجرد فورة مشاعر واحتياج وهروب ، مش عاوزاكي تتسرعي خدي وقتك ،مشاعرك حافظي عليها وأتأكدي منها كويس هتكون فين ولمين ..هشام عيلتك الوحيدة يا تميمة من بعدي انا وجلال وهو ميستحقش يتجرح ولا انتي تستحقي تتجرحي، ف اي تسرع هتخسري مشاعرك وهشام .. انا مش رافضة لو في حاجة لكن تكون حقيقية وفي وقتها ، اتاكدوا الاول من مشاعركم قبل ما تخطو خطوة هيبقى صعب الرجوع عنها .. فاهماني .
_ متقلقيش يا ماما انا عمري ما هخسر هشام متقلقيش ولو فى حاجة اول حد هقولك انتي
_وانا مستنية .. ولو عاوزة حاجة منه متتحرجيش أطلبيها .
_ لا مش هتحرج انا اساسًا طلبت خلاص وهيجيب وهو جاي
_ تصبحي ع خير
بعد ما وصلت تميمة سمية الى السيارة عادت الى غرفتها هاتفها رن وكان هشام :
_ اتش ..
_ ايه كل دا لا انتي رديتي ولا نرمين ولا البيت افتكرت اتخطفتو
_ كنا فى اجتماع تحديد مستقبل مع ماما سمية
_ كدا هتبيعيني وهتدرسي عندك وانا كنت عامل حسابي هتيجي هنا
_ ع ما اعتقد ادبي مبيدرش هندسة صح ولا فى لندن غيرو نظام التعليم
_ يا ناصحة كنت هشوفلك دراسة تناسب شهادتك
_ لا ياعم خليني فى بلدي اكرملي دااحنا بنتكلم عربي بالعافية عاوزني اتكلم انجليزي
_ يعني مش عشان البنات
_ مالهم البنات ؟
_ كالعادة يا تميمة لما تبقى قدامك فرصة بتضيعيها عشان ميضايقوش
_ ما انت عارف مش هينفع اكون سابقاهم درجة كلنا هنا متساووين
_ ماشي متواضعه هانم .. يعني هتدخلي تجارة ونرمين اكيد اقتصاد منزلي قسم مطبخ
ضحكت تميمة : هقولها ويا ويلك منها هتعملك فروت سلاط لما تيجي
_ واضافة ايس كريم موافق
ضحكت تميمة وتحدث هشام :
_ انا كدا هنام مبسوط
_ ليه عشان الفروت سلاط
_ لاني سمعت صوتك .. يلا تصبحي ع خير
اغلقا الهاتف كلاهما .. استلقي هشام ع السرير واغمض عيناه وهو مبتسم ، وغادرت تميمة الغرفة وبرفقتها سماعات الهاند فري وتوجهت الى الحديقة الخلفية وبدأت تشغيل الموسيقي والرقص عليها حتى ارهقت واستلقت على الارض تنظر الى السماء
يتبع .... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية