رواية الفراشة الزرقاء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يارا سمير
(11)
- تتجوزها يا جلال ، حلال ربنا _
- وسمية ؟
- هي حرة عاوزة تفضل تفضل عاوزة تمشي تمشي كدا كدا مفيش حاجة تربطهم بيها ، لكن هشام شايل اسم العيلة دا اللي هيكمل نسلنا ع الدنيا يا جلال ، و هيبقى مع امه ومع ابوه اللى هو أنت ومش هيبعد عنك وفى نفس الوقت سهل يبقى فى أخ او أخت لهشام لا هو هيبقى وحيد ولا أنت هتبقى بطولك وهيبقى معاك الله يشيل أسمك واللى عندك وحسك فى الدنيا يمتد. .
فى تلك اللحظة كانت بدون قصد تقف سمية واستمعت لحديثهم وبرفقتها صينيه العصير لرجاء، وقفت تجمدت من كلماتها ومن صمت جلال بعد ما قالته له رجاء وفجاءة شعرت أن القصة تعاد مرة أخري معها كما الماضي .. ظلت سمية مكانها للحظات وأستدارت للعودة الى المطبخ سمعت رد جلال :
_ خلصتي يا رجاء ولا عاوزة تقولي حاجة تاني
_ لا خلاص
_ طيب اسمعيني انتي ، انا لا هسيب سمية لانها هي مراتي ومراتي الوحيدة ولا هسيب هشام .
لاحظت رجاء نبرته الحادة : لكن ايمي
_ ايمي انا هتكلم معاها انتي اخرجي برا الموضوع ومتتكلميش فيه تاني ممكن .
_ اللى أنت شايفة يا جلال بس اعرفك أنك هتخسر هشام لأن أيمي مش هتسيبه هي نازلة مصر عشان تاخده .
عادت سمية الى المطبخ جلست شاردة فى كلمات رجاء، رغم رد جلال الدال على تمسكه بها وعدم وضعها فى نفس التجربة كالسابق ولكن ذهاب هشام من المنزل شئ غير محبب ومرفوض لها ... غادرت رجاء ورأئ جلال سمية وهي جالسة فى المطبخ فى شرود ، اتجه اليها واقترب ووضع قبله على راسها انتبهت لوجوده :
_ جلال
_ ايه روحتي فين ؟
_ لا موجودة
_ اختفيتي فجاءه كدا
لمح صينية العصير وأدرك سريعًأ أن سمية سمعت حديثه مع رجاء وعادت الى المطبخ مره أخري ، امسك يدها وتحركها الى الحديقة وجلس بجانبها وممسك يدها :
_ أتمنى تكوني سمعتي كلامي للاخر مع رجاء
_ سمعته .
_ ومصدقة ولا شاكة ؟
نظرت اليه بتعجب : تقصد ايه ؟
_ اقصد شرودك دا مش حد مصدق كلام سمعه دا معناه انه شاكك
_ جلال الحكاية من كدا ؟
_ قوليلي الحككاية كلها انا سامعك ؟
_ رجاء مش غلطانة فى حاجة قالتلها ، هشام ابن اخوك ومن عيلتك وطبيعى يكون معاك ومع مامته و ..
قاطعها جلال : انتي مامته وانا باباها لو مش متأكدة تعالي نروح نسأله
_ جلال ارجوك افهمي
_ افهميني انتي يا سمية ، انا ايوه مش عاوز اخسر هشام ومش هخسره ومستحيل اخسرك أنتي فاهمة ، انا مش هسيبك ومتفكريش فى أي حاجة انا هحل المشكلة دي وهشام هيفضل معانا .
صمتت سمية وضمها جلال لحضنه وهمس لها :
احنا مع بعض وهنفضل مع بعض
علم جلال مكان فندق الذي تمكث فيه ايمى والده هشام، ذهب الى الريسيبشن وتواصلوا معاها وانتظرها فى المطعم ، بعد نصف ساعة حضرت وجلست برفقة جلال وتحدثا عن هشام وأخبرها برفضه لعرض رجاء والفاصل بينهم هو هشام هو من يقرر مع من يستقر .. اجتمعا فى منزل جلال وجلست ايمي ورجاء وسمية وجلال وهشام ، ظلت رجاء ترمق سمية نظرات غضب وكره وكانت سمية تتجاهلها .. ما لفت انتباه سمية هو استقبال هشام لوالدته بحميمة وظل جالس فى حضنها تداعبه ويضحك لها ، نظرت الى جلال كان ينظر الى هشام بخوف من تركه له .. خرجت ايمي وهشام للحديقة يتحدثًا وجلس جلال ورجاء وسمية ينتظرهما وتحدثت رجاء :
_ حبيبي يا هشام صغير ع الشحططته دي الاختيار صعب هيبقى مع عمه اللى بيحبه ولا امه اللى خلفته .
تعمدت رجاء القاء الكلمة لمضايقة سمية ونظر اليها جلال بغضب :
_ رجاء ممكن تسكتي ، اللى هيختاره هشام هيتعمل مهما كان .
صمتت رجاء وشعرت سمية بعد الراحة ، عاد هشام وايمي وغادرت ايمي المنزل برفقة رجاء وجلس جلال وهشام وسمية :
_ اختارت ايه يا هشام متخافش
_ انا قولت لماما انا عاوز اكون معاها ومعاكم وهي قالتلي مينفعش انت مش راضي
نظر الى سمية وعاد النظر الي هشام :
_ مش حكايه مش عاوز بس مش هينفع ، انت ممكن تقعد معانا انت حياتك هنا
_ ماما قالتلي هنرجع المانيا لمدرستي وأصحابي
_ أنت عاوز ايه ؟
_ عاوز اقعد معاكم ومعاها
تبادلا جلال النظرات مع سمية وصمتًا .. فى الدار سمية رن هاتفها وكانت رجاء تتأكد من وجودها بمفردها فى الدار وذهبت للتحدث معها ، جلسا فى الحديقة :
_ انا هتكلم مباشر عشان معطلكيش يا سمية
_ سامعاكي
_ هشام .. لازم نقرر هيعيش فيه بدل التشتيت دا ، دا طفل مينفعش
_ وانا ايه اقدر اعمله جلال هو المسئول
_ تساعدي جلال
_ ازاي يعني مش فاهمة ؟
_ انتي ميرضكيش هشام يتحرم من امه ولا جلال من هشام صح
ادركت سمية الوضع ففصمتت لتستمع للنهاية :
_ صدقيني ايمي غلابه وملهاش حد ، هتعيش وسطكم مش هتحسي بيها
_ انتي بتقولي ايه يا رجاء ؟
_ بقول فكري فى جلال وهشام لو بتحبيهم فعلًا يا سمية مش مجرد كلام الحب افعال
غادرت رجاء بعد القاء كلماتها العبثية لسمية ، جلست سمية شاردة بعض الوقت وعادت للمنزل وأثناء تناول العشاء رن جرس المنزل فتحت مساعدة المنزل الباب ودخلت رجاء وبرفقتها ايمي وحقيبتها ، رأها هشام واسرع اليها وارتمي فى حضنها :
_ اهلا يا رجاء .. اهلا يا ايمي
تحدثت رجاء : حمتنا بتحبنا
_ تعالو اتعشوا معانا
_ سبقناكو ..
انهى جلال طعامه وسمية وجلسا برفقتهم وتحدثت رجاء:
_ معلش يا جلال ملحقتش حتى اكلمك
_ خير فى حاجة ولا ايه ؟
_ ايمي جواز سفرها واوراقها كلهم اتسرقو وانا مسافره بكره زي ما انت عارف فقولتلها تعالي اقعدي عند جلال دا بعد أذنك .
_ اهلا بيها
تحدثت أيمي :
_ اسفه بجد ع الازعاج
_ لا مفيش ازعاج .. سعاد
نده على مساعدة المنزل : شنطة مدام ايمي لغرفتها اللى جنب غرفة هشام
_ شكرًا بجد
نظرت اليها سمية مبتسمة : اهلا بيكي
جلست ايمي يومان وكانت اغلب الوقت جالسه برفقة هشام وعندما يعود جلال الى المنزل بعد العمل يجلس برفقتهم ، ظلت سمية تراقب مشاهدتهم سويًا ومدى سعادة هشام وهو برفقة جلال ووالدته . قررت سمية ترك المنزل بعض الوقت والبقاء فى الدار . فى يوم وسمية فى الدار تأخرت عن موعد عودتها هاتفها جلال وعلم ببقائها فى الدار ، وهي فى الحديقة جالسه جلس بجانبها جلال وتفأجئت :
_ جلال .. انت هنا ليه ؟
_ عشان انتي هنا
_ مش فاهمة ؟
_ مش انتي قولتي هتنامي هنا ، هنام انا كمان هنا
_ ليه ؟
_ لان مينفعش انام فى البيت وصاحبته مش موجوده فيه
_ جلال انا هنا عشان مريم سخنه و..
_ وانا هنا عشان مريم سخنه
_ وهشام ومامته ؟
_ معاهم سعاد ورقم موبيلي
نظرت اليه سمية مبتسمة لوجود جلال برفقتها .. فى المنزل يجلس هشام برفقة والدته :
_ مبسوط يا هشام
_ جدًا يا ماما
_ ايه رايك استقر هنا معاك
_ ياريت
_ واقعد فى البيت دا
_ نقعد كلنا
_ ايه رايك لو نقعد فيه انا وانت وجلال
_ وسمية ؟
_ لو سمية مش موجوده هينقصك حاجة انا موجوده يا حبيبي
بنبره حادة : لا دا بيت ماما سمية ولازم تكون موجوده
- خلاص خلاص
تحدثًا واغفل للنوم بجانبها وسمع محادثتها الهاتفية مع رجاء :
_ يعني هو مشي
_ ايوه بقولك مشى معرفش راح فين
_ كدا خطتنا هتفشل ، لازم تتقربليه وتبعدي سمية لو عاوزة كل حاجة ليكي ولابنك
ظلت سمية فى الدار يومان وفى احدى الايام وجلال فى المنزل بعد ما بدل ملابسه ظهرت امامه ايمي بملابس غير محتشمة ك أغراء ، استدار وجهه الاتجاه الاخر :
_ جلال انت هنا مكنتش اعرف
_ انا جيت الصبح غيرت هدومي وماشي
_ تحب احضرلك فطار
_ لا شكرًا
توجه الى الخارج وعاد ليلًا قبل الذهاب الى الدار كانت تنتظره ايمي بملابس مرة اخري عاريه وتتعمد التقرب اليه وتفاجئ جلال من جراءتها ، حاولت ايمي بالدلال اغراء جلال ولكنه تجاهلها واجلسها امامه وتحدث :
_ ايمي .. اللى بتفكري فيه مش هيحصل متتعبيش نفسك ، انا بحب مراتي اللى هي سمية ومش شايف غيرها ولا هشوف ، فكل اللى بتعمليه دا ولا له لازمة .
_ جلال انا .
- دي نصيحة رجاء ( ابتسم ) انتى هنا يا ايمي عشان هشام بس
بنبرة غضب : يبقى هاخد هشام وامشي من هنا انا مش هقعد اكتر من كدا هنا .
_ براحتك انتى لكن هشام لا
_ هشام ابني وهاخده ..اتجهت الى غرفتها واخرجت جواز سفرها الذي كانت خفياه وعبئت حقيبتها ودخلت الى غرفة هشام ولم تجده ، بحثت عنه فى المنزل ولم يجدا هشام ، خرج جلال مسرع بسيارته يبحث عنه .. فى ذلك الوقت ذهب هشام بعدما سمع حديث ايمي وجلال وع سفره ذهب الى الدار ، دخل الدار وتوجه الى غرفة المكتب كانت سمية جالسة تنهى بعد أعمال وتفاجئت بوجوده :
_ هشام ..انتى هنا لوحدك ؟
_ انا عاوز اقعد معاكي هنا يا ماما
_ فى حاجة يا حبيبي
_مش عاوز ارجع المانيا مش عاوز اسيبكم
بدأ بكاء وضمته سمية :
_ اهدى طيب اهدى
توجهت برفقته الى غرفتها بعد الحاحة بعدم الذهاب وهاتفت جلال وجاء الى الدار وظل بجوار هشام حتى استيقظ :
_ كدا تقلقنا عليك
ارتمى هشام فى حضن جلال :
_ مش عاوز امشي من هنا يا بابا عاوز اكون معاك انت وماما سمية
_ وانا مش هخليك تمشي متخافش
_ وعد
_ وعد ، بس قولي ليه خرجت كدا من البيت ؟
_ سمعت ماما وعمتو رجاء بيقولوا انهم عاملين خطة يمشو ماما سمية من البيت وانا عاوز ماما سمية معانا
ضمه فى حضنه : متقلقش مفيش حد هيبعد عنك لا انا ولا ماما سمية .
تحدثت سمية مع جلال لتفهم ما سبب مجئ هشام هكذا هروبًا من والدته ، جلس جلال برفقة ايمي وعرض عليها مبلغ كبير وارسال لها شهرية مناسبه للمعيشة فى المانيا .. ترددت قليلًا ثم وافقت وعادت بمفردها الى المانيا وعادت سمية الى المنزل برفقة جلال وهشام .. عاد هشام الى غرفته ووقف جلال والتف يديه حول سميه وتنفس نفس عميق :
_ اخيرًا الواحد قادر يتنفس ، متسبيش البيت تاني لحد مهما كان دا بيتك ولو سبتيه هتلقيني وراكي انا مش هسيبك .
ابتسمت سمية : انا اسفه
ضمها لحضنه :
_ سمية انا مقدرش استغنى عنك انا معاكي لاخر نفس عندي .
انتهت مشكلة هشام واستقر مع جلال وسمية مقابل زيارته فى الاجازات لمده اسبوع لقضاء عطلة مع والدته .. بعد مرور سنتين علم جلال بوفاه والده هشام أثر جرعة هرويين ولكنه لم يخبر هشام بذلك واخبره وفاتها أثر أصابتها مرض من التدخين .
مر 5 أعوام على استقرار هشام برفقة سمية وجلال ، هشام ذو 15 عام حياة مستقرة ، نظم وقته بين الدراسة والدار ، فى الدار يساعد الاطفال وكان يشارك بحب كيفما علماه جلال وسمية وكان محبوب من الجميع .. فى أجازة الصيف قضت نضال الاجازة فى مصر برفقة ابنائها وكالعادة فأجئت سمية فى الدار :
_ كل مره أجي القيكي ع المكتب ايه مبتزهقيش
نظرت اليها سمية ب ابتسامة : يا مجنونه
اتجهت اليها رحبت بها :
_ مش لسه متكلمين الصبح
_ ايوه وقولتلك اقفلي عشان متأخرش وانا قصدى متأخرش ع الطيارة
_ لاسعة
دخل هشام المكتب :
_ ماما بقولك
تفاجئ بوجود نضال :
_ طنط نضال
_ هشام ماشاء الله كبرت وبقيت راجل كبير نجوزك بقى
ضحكت سمية :
_ الجواز بعدين المستقبل أهم
- هتعنسيك جنبك ، متسمعش كلامها يا اتش خليك معايا واجوزك سما بنتي ويبقى زيتنا فى دقيقنا
ضحكت سمية واجاب هشام :
_ انا قدامي مستقبلي يا طنط
_انت الخسران بقولك اهو
نظرت اليه سمية :
_ كنت عاوز ايه يا حبيبي
_ مفتاح المخزن عاوز اطلع الطيارات الورق
_ المفتاح عندك فى الدرج
تحدثت نضال :
_ هشام بقولك ايه سما قاعدة برا متسبهاش لوحدها
_ ليه هتتخطف متخافيش المكان أمان
_ ايه يا واد اللماضه دي ، خلي بالك منها دي عروسة المستقبل
_ عن أذنكم
غادر هشام وتحدثت نضال :
_ الواد بقى رخم كدا ليه هى دى تربيتك انه يكون رخم
_ انه يكون راجل يا نضال وبعدين كذا مره اقولك متهزريش معاه كدا هو مبيحبش الكلام دا ، هشام كبر مش صغير .
_ هو انا بتكلم من فراغ ، سما مجننه امي سيرته ولهفتها انها تنزل مصر عشان هشام زن زن زن فظيع لما عرفت انكم مش جايين دبي الاجازة دي .
ضحكت سمية :
_ هما العيال كبروا ولا احنا اللى كبرنا
_ يخربيتها التكنولوجيا وتطورها ، تطور من هنا وتسرع حاجات مش وقتها خالص ، بس اقولك انا اتمنى هو فى زي هشام تربية جلال وسمية انا موافقة يلا نقرأ الفاتحة
_ بس بس انتى بتقولي ايه ، لما يكبروا هما يقررو يا نضال مش أحنا
_ نتفق طيب يعني اخد منكم كلمة والبت تهبط شويا من زنها
_ بتتكلمي جد ولا ايه لا مينفعش
_ ليه مسمعتيش عن الاهالي اللى بيوعودو عيالهم من صغرهم لبعض وبيكبرو يتجوزو
_ احنا مش الاهالي دي ومش لازم نكون زي غيرنا ، احنا غير غيرنا يا نضال ، حياتنا وتفكيرنا وقراراتنا واختيارتنا مختلفة ، اللى موافقين عليه اولادنا مش شرط يوافقو لازم هما اللى يختارو واحنا معاهم مش العكس ونجبرهم .
_ ماشي يا سمية بس اقولك انا مش هسيبه ولا سما بعرفك اهو
ضحكت سمية : قومي يلا ناخد لفه اوريكي التجديدات اللى عملناها .
اتجه هشام الى المخزن والبحث عن الطيارات الورق وهو يتحرك سمع صوت خلفه والتفت وتفاجئ ب سما ابنه نضال ذات 13 عام :
_ سما .. بتعملي ايه هنا ؟
_ اساعدك
_ تساعديني هو انا طلبت مساعدة
_ اكيد هتطلب ، دخلت المخزن يبقى هتشيل حاجات فهشيل معاك .
_ لا شكرًا .. اخرجي برا عشان متتخبطيش ولا حاجة
_ عاوزة اكون معاك
نظر اليها بتعجب :
- براحتك .
تركها وبدء البحث عن الطيارات الورقية وتجاهلها وهو خارج نظر اليها :
_ هتخرجي ولا هتفضلي جوه عشان اقفل الباب
- لا خارجة
اغلق الباب وامسكت سما يده لتوقفه :
_ استنى يا هشام
_ ايوه
- جبتلك هدية ( اخرجت من حقيبتها صندوق صغير ) اتفضل
_ ملوش داعي يا سما
_ دا انا اول ما شوفتها قولت هتبقى جميلة على موبيلك
اخرجت الهاتف من جيب بنطاله ووضعت الاستيكرز خلف هاتفه :
_ عشان لما تشوفها تفكر فيا
نظر اليها بتعجب وامسك الهاتف :
_ شكرًا يا سما .
التفت لاتجاه الى الحديقة وتركها بمفردها ولكنها لم تستسلم ولحقت به فى الحديقة وساعدته فى توزيع الطائرات لاطفال وبدء اللعب برفقتهم .
قضت نضال اجازتها برفقة سمية ثم عادت هي وسما الى دبي ، تجلس نضال برفقة هشام وجلال يتناولا العشاء تحدث جلال :
_ اجازتها سريعة نضال ؟
_ لو اشرب والولاد معاها كانت قعدت لكن هما لوحدهم هناك
_ كانو قعدوا شويا انا ملحقتهاش غير يومين
_ قالت هينزلوا قريب كلهم
_ لذيذة سما
_ جدًا ، بس فى ناس مش بتستلطفها خالص
تحدثت وهي تنظر الى هشام وابتسم جلال وتحدث :
_ قال صحيح الكلام دا يا هشام .
_ بصراحة يا بابا هي رخمة ولازقة بتكتم ع نفسي
ضحكت سمية : بتحبك يا هشام
_ وانا بحبها بس زي أختى وهي مش راضية تصدق وتقولي هنتجوز لما اتخرج ومعرفش ايه.
_ بس دا مش سبب تعامل بالرخامة دي أنت خليتها تبكي امبارح
_ ماهي كانت مصممة تدخل اوضتي وانا افهمها براحة مينفعش يا سما دى اوضة ولد مينفعش تدخليها الا عاوزة تدخل فقولتلها لا صراحة عشان تكست .
_ انت زعقتلها
_ عصبتني
_ بس برضه مينفعش يا هشام
تدخل جلال : صح مينفعش يا هشام ، مهما كان مينفعش تزعق لبنت مهما عملت ، البنات مخلوقات ضعيفة ورقيقة التعامل معاها يكون بلطف ، من شيم الرجال انه يكون هين لين و تعاملها بلطف متقساش عليها ، شوف مامتك لما بتزعق انا بعمل ايه بسكت وبتهدأ بس كدا
ضحكت سمية : انا بزعق
_ ايوه زعقتيلي من أسبوع
_ من أسبوع .. ايوه عشان أنت نسيت العلاج
_ ما انا اعتذرت ع نسياني صح
_ صح
_ شوفت الموضوع بسيط أزاي غلطت تعتذر
_ ماهو انا اعتذرتلها
_ ايوه كدا لما نغلط نعتذر ليه ؟
_ عشان الاعتذار مش هيقلل مننا فى شئ .
نظرت سمية الى هشام وجلال وهما يتحدثا وكانت سعيدة بيهم وطريقة الحوار بينهم بتفاهم دون تشدد وتقبل هشام كلمات ونصائح جلال ويطبقها فى بعض المواقف .
بين الحين والاخر تذهب سمية برفقة هشام لتناول الطعام بالخارج حينما يسافر جلال ، ذات يوم وهما عائدان الى المنزل غادرا السيارة وكان برفقتهم بعض الطعام ف تحرك هشام لوضع بواقي الطعام برفقة سمية وبعدما وضعا الطعام وتأكد أن القطط تتناول وقبل أن يتحركا لدخول المنزل لمح هشام شخص مستلقي بجانب الصور وتفاجئ :
_ ايه دا يا ماما ؟
نظرت سمية عن قرب واخرجت هاتفتها واشعلت الكشاف وجدت فتاة صغيرة مستلقيه :
- لا حول ولا قوة الا بالله مين دي ؟
اقتربت اليها سمية وحاولت ان تعدل نومتها فى ذلك الوقت احضر هشام رجال الامن ، تحسست سمية نبض الفتاة الصغيرة وضربات قلبها وكان ضعيف ، سريعًا طلبت من الامن ان يحملاها الى الداخل وبالفعل حملاها ودخلا ووضعوها على الاريكة وهاتفت سمية الطبيب وجاء وبعد الكشف على الفتاة وجد حروق كثيرة فى أماكن متعددة وانصعقت سمية من المشهد ، ساعدتها مساعدة المنزل وحملت الفتاة الى الحمام وغسلت جسدها وبدلت ملابسها ووضعت المراهم على الحروق وعلق الطبيب لها المحاليل وتركتها تنام وخرجت من الغرفة واقترب اليها هشام :
_ مين دي يا ماما
_ معرفش مش معاها اى حاجة تقول هي مين ؟
_ وهتفضل هنا
_ مش هينفع نسيبها وهي بالشكل دا ع الاقل تصحي ونعرف
عادت سمية وجلست بجانب الفتاة وهي تنظر الى الحروق فى يدها وتذكر أماكن الحروق شعرت ب نغزة فى صدرها مما حدث للفتاة ، غفلت على الكرسي بجانبها حتى استيقظت الفتاة وأصدرت صوت وفتحت سمية عيناها واقتربت اليها :
_ صباح الخير
نظرت الفتاة اليها بخوف وابتسمت سمية محاولة لاطمئنتها :
_ انتي كويسة متخافيش
نظرت الى المحلول المعلق وملابسها وتحدثت سمية :
_ غيرتلك هدومك ودا عشان كنتي تعبانه امبارح بس انتي احسن صح ؟
صمتت الفتاة وتحدثت سمية :
_ طيب انا هجبلك حاجة خفيفة تفطري بيها ماشي مش هتأخر
غادرت سمية الغرفة وعادت بصينية طعام ووضعته امام الطفلة ترددت فى بأدئ الأمر ثم شجعتها سمية لتناول الطعام بتناول القليل منه امامها وبدأت الفتاة تتناول الطعام بشراهه حتى انهت جميع الطعام وكان هشام ينظر اليها من خارج الغرفة ، حاولت سمية التحدث مع الفتاة ف اقتربت اليها ونظرت ب ابتسامتها اللطيفة :
_ انتي اسمك ايه .. انا سمية وانتي ؟
بنبرة صوت ضعيفة تتعلثم : ت تميمة .. اسمي تميمة
ابتسمت سمية : الله اسمك جميل أول يا تميمة .. عندك كام سنه ؟
_ 13 سنه
_ ساكنه فين واهلك ولا رقم تليفون عشان يطمنو عليكي
نظرت تميمة اليها وملامحها تحولت لذعر وبدأت البكاء ، أدركت سمية ان يوجد خطب ما غير صحيح حدث للفتاة ف امسكت يدها وربتت عليها بلطف :
_ متخافيش انا معاكي ، قوليل ايه اللى حصل ومين اللى عمل فيكي كدا وانا هبلغ عنه الشرطة يقبضو عليه المجرم دا .
زاد الذعر والعرب لدى تميمة وانهمرت فى البكاء ، لم تستطيع سمية استخلاص معلومة من تميمة من بكائها ، ف حاولت تهدئتها وتركتها تستريح وخرجت من الغرفة كان هشام بالخارج :
_ قالتلك ايه يا ماما ؟
_ مقالتش غير اسمها تميمة وعمرها 13 سنه وبس غير كدا بدأت فى البكا زي ما شوفت كدا
_ طيب والحل ايه ؟
_ مش عارفة ، قلبي بيقولي ان فى حاجة كبيرة حصلتلها اللى مسببلها الخوف والرعب دا ، ف هنسيبها يومين تهدأ ونسألها تاني ونعرف ، أكيد محتاجة مساعدة وانا مش هسيبها .
_ هتقولي لبابا ؟
_ أكيد انا هتكلم معاه وأقوله
- تمام
تحدثت سمية مع جلال بالهاتف وأخبرته ما حدث :
- بلغي الشرطة يا سمية وهما يتصرفو
_ البنت خايفة ومرعوبة يا جلال اكلم الشرطة تشوفهم تترعب أكتر
_ يعني هتخليها عندك وانتي متعرفيش ايه الحكاية غير أسمها ؟
_ هحاول اعرف ولما هعرف هبلغ الشرطة اكيد لان اللى حصلها دا مش سهل يمر كدا .
اغلق جلال الهاتف وتنهد وقال :
_ انا عارف يا سمية مش هتسبيها بالساهل .
مر اليوم وحاولت تتحدث معها ورفضت الحديث وكانت تبكي ، مر يومان ومن تواجد سمية بقرب تميمة شعرت ب أطمئنان ، فى يوم وسمية تحاول تغيير على الحروق تحدثت تميمة :
_ انا هربانة
تفاجئت سمية وحاولت ان تتحدث بهدوء:
_ من مين أهلك ؟
_ من الدار
_ دار .. دار ايه ؟
_ دار أيتام الزهور
_ انتي عايشة هناك
_ مش لوحدي انا و10 بنات كمان
_ طيب ليه الدموع دي لو مش عاوزة تتكلمي خلاص
_ ممكن مترجعنيش ، انا مستعدة اشتغل اى حاجة هنا ، اغسل امسح اى حاجة بس مترجعنيش هناك تاني .
امسكت يدها وربتت عليها :
_ متخافيش بس أهدى وفهميني ، هما اللى عملولك الحروق والجروح دي ؟
تنهمر دموع من عيناها وهزت راسها وانصعقت سمية وتحدثت تميمة :
_ هناك بيضربونا وبنتشتم وبيجوعونا وبيقطعوا هدومنا ، وأستاذ عفيفي مش سايب بنت فينا غير وهو بيتحرش بينا واللى تصده او تمنعه بيضربها وبيحرقها بالمعلقة زي كدا ( رفعت كم واشارات على علامات الحروق ) انا هربت عشان كانو حابسني بيضربوني وبيحرقوني .. مش عاوزة ارجع هناك تاني ، لو رجعت هتحبس تاني وانضرب واتحرق اكتر
انهمرت دموع تميمة خائفة وتأثرت سمية بما رأوته تميمة وانذرفت دموعها واقبلت عليها سمية واحضنتها وربتت على ضهرها بخفة وقالت لها :
_ متخافيش انا مش هسيبك لوحدك متخافيش يا تميمة .
لحظة احتضان تميمة شعرت سمية بالفة اتجاهها وحنين وانجذاب ومشاعر كثيرة لم تتوقع تشعرها اتجاهها سريعًا ، وتملكتها رغبة كبيرة فى مساعدتها وعدم رجوعها للدار مرة اخري .. جلست برفقتها قليلًا .. فى الخارج يجلس هشام وسمع فتح باب المنزل واتجه اليه كان جلال ، ارتمي هشام فى حضن جلال وبعد التحية :
_ سمية فين يا هشام
_ مع تميمة فى الاوضة
_ عرفتوا حاجة هى منين اهلها اي حاجة
_ لا لسه ماما مش عاوزة تضغط عليها لانها بتبكي كتير واضح ان فى حاجة كبيرة
اتجه هشام الى غرفى تميمة وفتح الباب بهدوء وجد تميمة فى حضن سمية على الرير مستلقين بجانب بعض وسمية تربت عليها بخفة وتميمة مستسلمة للنوم ، بعد ساعتين غادرت سمية الغرفة واتجهت لغرفتها رأت امامها جلال اتجهت اليه وارتمت فى حضنه :
_ حمدالله على السلامة يا حبيبي
_ الله يسلمك يا حبيببتي
_ جيت امتي
_ من ساعتين ومردتش اقلقك مع تميمة ، ايه حكايتها بقى ؟
روت سمية حكاية تميمة وما تعرضت له من تذيب وتحرش فى الدار ، انصعق جلال وهو يسمع ما حدث لها ولفتيات الاخريات :
_ طيب وهتعملي ايه ؟
_ مش عارفه بالظبط اعمل ايه
نظر اليها جلال بتمعن : ازاي مفكرتيش استحالة اكيد فى حاجة فى دماغك ومتردده تقوليها .
نظرت له : دايما قافشني كدا
_ قولي قولي بتفكري فى ايه
_ تميمة كل ما تسمع او تفتكر دار الزهور بتترعب وتعيط ، ف فكرت كدا يعني لو معندكش مانع انها تفضل معانا ؟
_ تفضل معانا ؟
_ ايوه لغاية ما نشوف هنعمل ايه ؟
_ سمية يا حبيببتي الحل موجود بس انتي مش راضية تقوليه
_ اللي هو ايه ؟
_ الشرطة ، نبلغ وهما يتصرفو الموضوع دا أكبر مني ومنك ، دي بنت من دار يعني ليها اوراق ومتسجله هناك وأكيد هما بلغوا عن هروبها ولو اتشافت هنا هيتبلغ انك خطفاها .
_ لا مخطفتهاش وهي هتقول كدا
_ او ممكن من الخوف متتكلمش
_ عشان كدا بقولك خليها هنا ، انت فى الشركة وانا فى الدار وهشام فى مدرسته والبيت فاضي وفى حل تاني ناخدها الدار عندنا .
_ سمية اللى فى الدار سنهم صغير مش سنها
_ محدش هيلاحظ دي واحدة يا جلال
_ حبيببتي انا عارفة انك عاوزة تساعديها لكن الموضوع كبير تعالي نروح انا وانتي قسم الشرطة ونبلغ ونقولهم كل حاجة وهما يتصرفو قانوني .
_ ايه رأيك أروح الدار واتكلم مع مديرها يسيبها عندنا شويا
_ سمية مش هينفع الشرطة هتحميها وهتنقذ اللى معاها لو ثبت اللى حكته .
_ طيب يومين بس ترد روحها ونروح نبلغ الشرطة
_ يومين يا سمية .
فى اليوم التالي وقبل ذهاب سمية للدار قررت الذهاب لدار الزهور كنوع من الاستكشاف المكان من الخارج والداخل ، قامت بشراء هدايا واتجهت الى الدار .. دخلت الدار كان المكان ردئ ومهمل بشكل رهيب .. تفحصت بعض الفتيات وهي فى طريقها الى غرفة المدير وكانا فى حال سئ من ملابس وهيئة وتأكدت من حديث تميمة دخلت المكتب ووضعت امامها الحقائب :
_ اهلا بحضرتك
_ اهلا بك
_ ممكن اتعرف ع حضرتك
_ سمية .. مديرة دار الحياة للايتام الاطفال
_ اها اهلًا .. شكرًا على اهتمامك بالدار وبالبنات
_ لا أبدا دي حاجة بسيطة بس ممكن سؤال ؟
_ اتفضلي ؟
_ هو مفيش حد مهتم بالمكان اكتر من كدا واسفه ع سؤالي
_ زي ما حضرتك شايفة الحال دا لان مفيش تبرعات واللى بناخده من الحكومة يادوب بيكفي الاكل .
_ اها ..كنت عاوزة اشوف البنات ممكن
_ حاليًا غير ممكن لانهم متعاقبين
_ ليه متعاقبين ؟
_ لأنهم ساعدوا بنت منهم تهرب
- طيب هو ممكن تقولي العقاب بيكون ايه ؟
_ وهيفيدك فى ايه تعرفي نوع العقاب
_ يعني معلومة
_ دي حاجة تخصنا حضرتك ( وقف) شكرًا على زيارتك والهدايا
غادرت سمية الدار وشعرت ب انقبااض فى صدرها من الدار وبالاخص من المدير المدعو عفيفي ، عادت الى الدار وجلست شاردة وأقترب اليها جلال :
_ روحتي فين ؟
_ ها ..معاك
_ بتفكري فى ايه مش قولنا نفكر بصوت عالي مع بعض .
_ جلال ..انا روحت دار الزهور
تفاجئ جلال :
_ وبعدين يا سمية استفدتي ايه ؟
_ ان كل كلام تميمة صح ، احنا لازم ننقذ تميمة والبنات دي يا جلال
_ مش احنا فى شرطة وقانون يا سمية احنا مش سوبر هيرو
_ لو بلغنا هياخدوها ويرجعوها انا عارفه
_ دا لازم ..
اتفقت سمية مع جلال ترك تميمة يومان ثم يقوم بابلاغ الشرطة ، كانت تميمة فى المنزل تجلس فى غرفتها حتى تعود سمية ولكن قبل مغادرة سمية المنزل اخرجتها واجلستها فى الحديقة :
- تميمة ، عادي تقعدي هنا ولو زهقتي ادخلي ارتاحي تمام انا رايحة الدار وشويا وراجعه
_ تمام .
جلست تميمة فى الحديقة وطلبت سمية من هشام الاهتمام بتميمة حتى عودتها ، عاد من المدرسة وبدل ملابسه وكانت تميمة تجلس فى الحديقة ، نظر الي يدها ظاهر علامات حرق على ظهر يدها ، أقترب اليها :
_ احم احم
التفتت اليه مرتعبه وحاول طمئنتها :
_ متخافيش انا هشام ابن ماما سمية وبابا جلال ، ماما سمية قالتلي اشوفك لو عاوزة حاجة
التفتت امامها فى صمت واتجه وجلس بجوارها بينهم مسافة حتى تشعر ب اريحية ووضع بجانبها شوكولاته ولاحظ نظرتها بسعادة لها :
_ انا جايبها ليكي بتحبي الشوكولاته
_ ايوه
دفع الشوكولاته لها عن قرب :
_ انتى فى سنه كام ؟
_ كنت فى مدرسة ومكملتش
_ ليه ؟
_ استاذ عفيفي قال انها مصاريف ع الارض
_ ازاي واحنا الدار عندنا بتتكلف بتعليم الاطفال ودا إجباري
- مش عارفه ؟
_ طيب ايه رايك تحبي ترجعي تتدرسي انا ممكن اساعدك
نظرت اليه فى صمت واستكمل حديثه :
_ انا ممكن اساعدك متقلقيش وممكن ماما وبابا يجبولك مدرسين كمان المهم تكون شاطره
صمتت ولاستمرار الحديث :
_ اكلتي
أومأت برأسها بالرفض
_ ايه رايك اعمل سندوتشات انا وانتى وناكل انا جعان ؟
أومأت برأسها بالقبول
_ طيب ايه رايك واحنا بناكل نتفرج ع فيلم بتحبى الافلام يلا بينا
وقفت تميمة وامسكت الشوكولاته وتبتسم هشام وأدرك حبها لشوكولاته ، عادا الى الداخل وجلست ع الاريكة واتجه هشام الى المطبخ وطلب من المساعدة مساعدته لاعداد السندوتشات وكوبان من العصير ووضعهم امام تميمة :
_ يلا نأكل .. تحبي تتفرجي ع ايه ؟
_ اى حاجة
_ هختار وهيعجبك
شغل الفيلم وبدأ تناول الطعام وكان فيلم كوميدي وضحكت تميمة ولفت انتباه هشام ضحكتها اللطيفة وظل ينظر اليها فى صمت وهو مبتسم حتى انتهى الفيلم وطلبت تميمة الذهاب الى غرفتها ، وبالفعل تحركت الى الغرفه وجلس هشام ينظر الى صحن السندوتشان وهو مبتسم .. عادت سمية وروى لها هشام ما حدث وسعدت بتصرفه اللطيف مع سمية :
_ شكرًا يا هشام يا حبيبي
_ ولا حاجة يا ماما انتى قولتيلي اخلي بالي منها
_ اتعاملت معاها بلطف ودا حاجة جميلة اوي
_ لازم اللى عاشته فى الدار اللى كانت فيه مش بسيط الحروق وكدا
_ ان شاء الله مشكلتها تتحل ويقبضوا ع المجرم دا
_ هترجع الدار يعني ؟
_ مش عارفه يا هشام انا مش عاوزاها تمشي ، انت عاوزها تمشي ؟
_ انا .. عادي يعني هى مش مسببالي أزعاج
_ انا عارفه جلال هيقولي نبلغ الشرطة الاول
_ وهو ممكن يحصلها حاجة وحشه
_ مفيش اوحش من رجوعها للمكان دا ، ازاي بنوته لطيفة جميلة تعيش كدا
_ يبقى لازم ننقذها يا ماما
_ هننقذها متقلقش .
فى اليوم التالي عائد هشام من المدرسة واحضر برفقته شوكولاته ، اتجه الى غرفة تميمة ونقر ع الباب ولم تجيب علم انها نائمة ، انتظر قليل وموعد تناول طعام الغدا دخلت المساعده لها بصينية ووضع الشوكولاته لها وخرجت الصينيه وبها ورقة دونت عليها تميمة ( شكرًأ )
ليلًا جلست فى الحديقة برفقة سمية تحدثتا سويًا ورن هاتفها كان جلال ذهبت بعيد لتتحدث واقترب هشام ووضع بجانب تميمة شوكولاته ونظرت اليه إبتسم لها وتركها وعاد الى الداخل أمسكت قطعة الشوكولاته وابتسمت وشاهدها من بعد وهى تتناولها بسعادة .. عادت سمية وجلست بجانب تميمة :
_ مين جبالك الشوكولاته دي ؟
_ هشام
_ بتحبي الشوكولاته اوي
_ اوي
_ احلى شوكولاته هتكون عندك
_ شكرًا .. شكرًا على كل حاجة بتعمليهالي
امسكت يدها وربتت عليها بلطف :
_ تميمة فى حاجة لازم نعملها ومينفعش نأجلها أكتر من كدا
تغيرت ملامحها لخوف :
_ هترجعيني الدار
_ لازم الشرطة تتدخل عشان تنقذك انتي والبنات وتقبض ع الراجل المجرم دا .
_ انا خايفة
_ متخافيش انا معاكي مش هسيبك وعد مش هسيبك ، جلال جاي ومعاه ظابط احكيله كل حاجة حكتهالي تمام ، ومتحافيش انا هقعد معاكي مش هسيبك
بعد قليل جاء جلال الى المنزل وبرفقته ظابط ، جلست سمية برفقة تميمة ممسكه يدها لطمئنتها وتحدثت الى الظابط واخبرته كل ما يحدث فى الدار وللفتيات .. فى اليوم التالي تحرك البلاغ لتفتيش دار الزهور وكان لعفيفي معارف داخل قسم الشرطة ف قام ب أخباره بتقديم بلاغ والتفتيش فبدأ بترتيب المكان وتنظيفه وارتداء الفتيات ملابس جديدة وإجبارهم ع ترديد بعض الاجابات عندما يتم سؤالهم ، وصلت لجنة من الشئون الاجتماعية مع الظابط الى دار الزهور وبدأ التحقيق فيما قالته تميمة والتفتيش ولكن كانت المفأجأة ان الوضع عكس ما قالته تميمة لظابط واثبت عكس أقوالها الفتيات الاخريات التا أنكارها ما قالت تميمة وقالتا ان يتعاملن أحن معاملة وأهتمام وجلس فى مكتب عفيفي مدير الدار :
_ كدا يا حضرة الظابط حضرتك حققت فى كل حاجة ممكن أعرف مين اللى بلغ وقال الاتهامات المسيئة دي على المكان المحترم البرئ دا ؟
_ بنت من بنات الدار هنا اسمها تميمة
_ ازاي قدرت لوحدها تقدم بلاغ
_ تميمة عند مديرة دار الحياة الاستاذة سمية وهي ساعدتها
_ أستاذه سمية ( تذكر زيارتها من مدة ونظراتها فى المكان ) انا عاوز اقدم بلاغ يا حضرة الظابط لو سمحت
_ اتفضل معايا ع القسم وقدم بلاغك
توجه عفيفي الى مركز الشرطة وقدم بلاغ فى سمية وبرفقة فتايتين من الدار ، سمية فى الدار وصل الى البوابة استدعاء وخرجت استلمته وتفأجأت وعادت الى الداخل مسرعة وامسكت الهاتف تحدثت مع جلال وجاء اليها وتحدث مع المحامي عن الاستدعا وتغيرت ملامح جلال ونظر اليها :
_ ايه فى ايه استدعاء دا ليه
_ عفيفي قدم بلاغ فيكي ، اتهمك بتقديم بلاغ كاذب وتشويه سمعه ومتهمة بخطف تميمة وفى شهود شافوكي وانتي بتهربيها من الدار .
يتبع ... عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية