رواية الفراشة الزرقاء الفصل العاشر 10 - بقلم يارا سمير

 رواية الفراشة الزرقاء الفصل العاشر 10 - بقلم يارا سمير

(10)
بعد عرض جلال الزواج ع سمية سافر بالفعل فى اليوم التالي وتركها بمفردها لاتخاذ القرار دون قيود أو ضغوط ، سافر جلال لمدة أسبوعان لانهاء بعض الاعمال ..ترك سمية فى حالة من الحيرة والقلق والتوتر وصعوبة إتخاذ القرار ، عقلها يرفض لأسباب عدم استطاعتها الانجاب وحرمان جلال من الأطفال وأحتمالية أن تصاب بصدمة أخري وتعيد نفس التجربة السابقة ولكن قلبها يلح عليها بالموافقة لكي يخرج من وحدته .. كان التفكير يشتتها بين ذلك وذلك ولكن ما كانت متيقنة منه إنه بظهور جلال فى حياتها شعرت بالأستقرار والهدوء برفقته .. مر أسبوع ع سفر جلال وكان ملتزم بمراسلتها يوميًا لأطمئنان عن الدار والأطفال وعليها كالعادة ولا يحدثها بشئ ..أسبوع سمية بمفردها تحاول إتخاذ قرار نهائي دون ندم أو تسرع ، ولكن الصراع بين عقلها وقلبها لا يسمح لها بذلك، تحدثت مع نضال وأخبرتها بعدما التفكير أصابها بتشتت أكثر :
_ ياااه يا سمية أسبوع بحاله متحكليش حدث الموسم دا
_ اهو دا السبب ، حماسك وتسرعك وعارفه ردك أساسًا
_ اللى هو ايه ؟
_ وافقي يا سمية انتي لسه هتفكري وفقي ع طول
- صح .. وافقي يا سمية
_ شوفتي
_ طيب براحة كدا انتي متردده ليه ؟
_ هو خوف أكتر من انه تردد
_ خايفة من ايه ؟
_ خايفة اللى عشته قبل كدا يتكرر تاني واتوجع تاني ، خايفة أن جلال مش يقدر يكمل معايا ويزهق ، خايفة اني موافقتي تكون من ضعفي ، نضال دا قرار بداية حياة جديدة
_ وانا بقولك كل مخاوفك دي ولا موجوده ، ايوه مبقراش الغيب ولا الطالع بس انا عارفه جلال زي ما عارفه نفسي ، جلال لو كان ملهوف ع جواز أو عيال كان اتجوز بعد هدى .. جلال قعد 6 سنين لوحده يا سمية معنى كدا إنه مش من الرجالة الطفسه اللى عاوز واحده فى حياته وخلاص ، لا جلال هو كمان عاوز يعيش مطمن مرتاح وانه قابلك وأنتى حركتي جواه إحساس معين دا معناه انك انتي المختاره تكملي معاه حياته واعتقد أن جلال كبير كفاية يعرف هو عاوز ايه ويقدر يقرر عاوز يكمل معاكي فعلًا ولا لا .
_ افرضي مثلًا بعد سنه او 2 او 3 سنين وزي أي راجل ودا حقه عاوز طفل منه .
_ انتى ضامنه هتعيشي بكره او بعد ساعه ، ليه بتفكري فى سنين مبتفكريش فى دلواقتي ليه .
_ يمكن تقولي مبقاش عندي ثقة فى بعدين
_ بعدين دا فى علم الغيب ، خطواتك دلواقتي هي اللى هتتبني عليها بعدين يا سمية .
_ بس انا مش هقدر امنعه من حقه لو حب فى يوم .
_ ياستي خليه يكتبلك وصل أمانه أو شيك بدون رصيد اة يبعلك املاكه عشان تطمني
_ مبهزرش يا نضال .. انا بتكلم فى إحتمال وارد يحصل
_ جلال لما قرر يتكلم معاكي كان عارف كل حاجة هل انتي خبيتي ولا كدبتي لا ، فبالتالي هو موافق وراضي وبعدين هو قالك ايه ؟
_ قالي ان احنا عندنا 20 طفل كفاية علينا
_ يبقى عاوزة ايه بقى الراجل جايلك ومعاه 20 طفل مش 1 ولا 2 جايلك بفريق كورة
ضحكت سمية واتسكملت نضال حديثها :
_ انتى تستحقي تعيشي يا سمية قليل كتير انتى تستحقي تعيشي ، وجلال أكتر شخص تقدري تنامي فى حضنه وانتي مطمنة ولو فكر مثلًا زي ما بتقولي عمره ما هيعمل زي أحمد ، جلال هيفكر فيكي وهيتكلم معاكي ، جلال مراعي لمشاعر الاغراب تخيلي بقى حد بيحبه
صمتت سمية وقالت نضال لتنهي محادثتها :
_ الخوف يا سمية بيخلينا ناخد حذرنا ان سمحناله بمساحة اكبر بيسرق مننا احلي اللحظات والفرص ، انتى اتعاملتي مع جلال وشوفتي مميزات وعيوبه انتي اللى هتعيشي معاه والقرار راجعلك فكري واللى انتى عاوزاه وهتبقى مرتاحة فيه أعمليه ومتخافيش .

أغلقت سمية المحادثة مع نضال ووضعت الهاتف بجانبها ونظرت الى صندوق الذي به طوق الورد وتحسسته ب اناملها واغلقته مرة أخري ، أقترب الاسبوعان على الانتهاء وسمية فى حيرة قبل عيد الميلاد بيوم جلست فى الحديقة بعد ما جميع الاطفال ذهبوا الى النوم جلست أمام الورود تتأملها كلا منهم ع حدا والابتسامة تعلو وجهها ووصلت الى وردتها ووقفت تنظر إاليها بتمعن للحظات وتنهدت تنهيده عميقة وعادت الى غرفتها ..

حفل عيد ميلاد جميلة ، حضرت سمية الحفلة من الصباح الباكر مع الاطفال وذهبت الى غرفتها لتبدل ملابسها واحضار الطوق .. بدلت ملابسها ونظرت امام كان يوجد الطوقين طوق جلال وطوق الذي جهزته لنفسها ، نظرت الى الهاتف ثم عادت النظر الى الاطواق فى حيرة ولابد من إتخاذ القرار ..

وصل جلال امام بوابة الدار ، ظل جالس فى السيارة للحظات متردد من الذهاب الى الداخل واتملكه الخوف من رد سمية ولانه وعدها مهما كان قرارها لم يتحدث معها مرة أخري، ف جلس يهئ نفسه لكل الاحتمالات ويتمالك .. تنفس نفس عميق وغادر السيارة وبرفقته حقائب بها هدايا الاطفال ودخل الدار ، راوه الاطفال وبخطوات سريعة توجها اليه بالاحضان والقبلات ووزع عليهم الهدايا ووقف يبحث عن سمية لم يجدها ، رأى الفتيات الصغيرة على راسهم طوق الورود وظل يبحث عن سمية او بمعنى أصح يبحث عن الطوق ايهما ستختار .. وووسط البحث رائ سمية ولكن رأسها خالي من الاطواق ، وقف لحظة يحاول أن يفهم ما معنى ذلك ووسط افكار التي تراوده رأها تنحنى اتجاه الارض واستقامت ووضعت طوق على راسها ، تمعن النظر وكان الطوق الذي أعطاها اياها .. وقف لحظة ليصدق ما يراه معنى ذلك تعلن موافقتها الزواج منه .. بدون أن يشعر أو يفكر أسرع بخطواته إتجاها :
_ سمية
التفت اليه : جلال .
كانت الابتسامة تعلو وجهه وأخرج من جيب بنطاله صندوق مجوهرات صغير وفتحه امام سمية :
_ انا مكنتش متأكد أنك هتوافقي لكن كان قلبي بيقولي هتوافقي وانا أشتريت خاتم دا بناء على كدا .
تفأجت سمية والجميع يقف فى ذهول من الموقف والاطفال سعداء ، نظرت اليه سمية مردده :
_ جلال .
اقترب اليها وامسك يدها :
_ أوعدك أن خروجك من قلبي هيكون سابقه روحي
امتلأت الدموع فى عيناها واخرج الخاتم ووضعه فى يدها وطبع قبله على يدها وسط زغاريط وتحول عيد الميلاد الى الاحتفال بخطوبة سمية وجلال ..انتهى حفل عيد الميلاد و وذهبا الاطفال الى غرف نومهم فى سلام وأمان وجلس جلال فى غرفة المكتب لانهاء بعد المكالمات وجلست سمية فى الحديقة امام الورود وهي تنظر الى الخاتم وهي تبتسم وأقترب إاليها جلال ووقف يتأملها للحظات وهي مبتسمة :
_ احم احم
التفت اليه : جلال ..خلصت شغلك
جلس بجانبها : ايوه ..وأجلت كل حاجة لمدة شهرين متحركش من هنا
ضحكت سمية : ليه شهريين
_ مش أحنا هنتجوز .. بعد الفرح بيجى ايه ؟
_ شهر عسل وبعدين دا بيبقى مجازي يعنى هو بالكتير أسبوع
_ لا ما انا قررت عسلنا يبقى شهرين واللى عاوزني يبقى يجيلي هنا بقى
ضحكت سمية :
_ لا هما اسبوع بالكتير 10 ايام وبعدها تشوف شغلك انت ناسي عندها 20 طفل
_ ايوه ايوه قصدك يعني اشوف أكل عيشنا
_ بالظبط كدا .. انا جوه البيت وانت برا البيت
_ انتي جوه البيت ايوه وأكيد لكن انا برا البيت وجوه البيت قبل برا( امسك يدها وضمها بيديه الاثنتين ) انا هبقى معاكي فى كل خطوة وكل حاجة مش هتكوني لوحدك .
_ انا متاكدة .
_ عايز أسالك سؤال محيرني ، مدام انتي موافقة ليه قعدتي اسبوعين كنتى بعتى رساله كنت هكون عندك فى يومها .
_ انا متأكدة .
_ ها قوليلي عاوزة الفرح فين وازاي قوليلي وطلباتك كلها اعتبريها تمت
_ انا مش عايزة فرح ، كل حاجة هنعملها هنا كتب كتاب وحفله بسيطة مع الاولاد وخلاص
_ وبس ؟
_ وبس
_ انا عاوزك تفرحي يا سمية لا مينفعش .
_ انا سعيدة لدرجة ان معتقدش ان فى حاجة تانية هتسعدني بالشكل دا ، فى المكان اللى بحبه والاشخاص اللى بحبهم .
_ إن شاء الله واحنا مع بعض السعادة دى هتكون بداية للحظات وسنين كلها سعادة
_ إن شاء الله .
_ خلاص اتفقنا وبكره هتيجي البيت عندي تشوفي عاوزة تغيري ايه فيه ع ذوقك
_ تمام .
نظرت سمية ع الساعة :
_ اعتقد حان وقت الانصراف يلا روح ارتاح وانا كمان هنام
_ ماشي ..
وقفا وتحركا سويًا اتجاه البوابه :
_ يلا ادخلي واشوفك الصبح
_ تصبح ع خير
التفتت وتقدمت خطوتين ونده عليها :
_سمية
التفتت اليه : ايوه
تقدم اليها ووقف امامها وطبع قبله اعلى راسها :
_ بحبك .
ابتسمت سمية واتجهت الى الداخل خجلًا ووقف جلال يبتسم لرؤيتها تهرول فى خطواتها للداخل ، عادت سمية الى غرفتها وجلست امام المرايا ونظرت اليها وهي تبتسم ..

فى اليوم التالي جاء جلال وذهبت سمية برفقته الى منزله وهو عباره عن فيلا صغيرة قريبة من الدار ، كان الاثاث جديد ولم تغير سمية الكثير وبدل جلال غرفة النوم وبعض الاساس ب أخري ، حددا بعد يومان كتب الكتاب وجاءت نضال تحضر كتب الكتاب برفقة سمية ، تم كتب الكتاب فى الدار وسط الاطفال والعاملين فى الدار ولم يحضر من عائلة جلال أي شخص لأعتراضهم ع زواجه من سمية .. تم كتب الكتاب وسافرا سويًا لقضاء شهر العسل فى الخارج لمده 15 يوم وقبل عودتهم مرا على دبي لمده 5 ايام برفقة نضال.. فى منزل نضال سمية ونضال فى المطبخ يحضرا الطعام :
_ ايوه يا سمسم جه اليوم أخيرًا تدخلي عليا بجوزك كدا
ضحكت سمية : النصيب ودعواتك انا واثقه انك كنتي بتدعي بالحاح لربنا اتجوز
_ دا انا عملت اطعام وصدقات والعمرة طواف كامل بدعيلك تتجوزي
_ هو انا يا بنتي تقيلة عليكي كدا
_ طول ما انتي لوحدك انا مش مطمنة
_ نضال فى سؤال كدا انا محرجه أسأله ل جلال وقولت أكيد الاجابة عندك
- لو مش عندي هخليها عندي .. ايه سؤالك ؟
_ اخوات جلال .. ليه محدش فيهم حضر كتب الكتاب بسببي صح ؟
_ بصي يا سمية يا حبيببتي ، المشكلة ما فيكي ولا فى جلال ، فيهم هما رجاء وعلاء الاتنين دول بيعشقو الفلوس ، هما ماشاء الله معاهم لكن شايفين جلال مبذر ولما كانت هدى عايشه كانو شايفين انها بتبذر من فلوسه على حاجات ملهاش لازمة يعني مثلًا حوار الدار ، رجاء كانت عاوزة الفيلا دي ليها لما تنزل مصر تقعد فيها لكن جلال رفض وأشتري ليها شقة وقالها الفيلا دى هيعملوها دار ومن وقتها مش طايقة هدى، دي هدى حبيببتي شافت أيام من رجاء بالذات بس جلال كان بيقف ليها ومعرفها حدودها بصراحة ، ففكرة جوازك دي بالنسبالهم ان فى حد تاني هيشاركهم فى جلال .. الخلاصه هما مش مهم عندهم الشخص المهم المنفعه .. وجلال مكبر دماغه منهم أخواته وبيحبهم لو طلبو عينيه هيدهالهم لكن من غير ما يجي ع حق حد تاني فمتخافيش .
_ لا مش خوف بس فكرة العيلة وكدا حلوة يعني .
_ العيلة أوقات كتير مش شرط تكون من دمك ، ممكن شويا أغراب تتجمعوا وتبقو احلى عيله.
_ زي انا وانتي واطفال الدار
_ بالظبط .. العيلة هى المكان اللى بتطمني وتكوني سعيدة فيه غير كدا اسمها مصالح
_ انا بتكلم لو اتكلم معاهم وكدا عشان جلال
_ لا اوعي، سيبي الوضع زى ماهو ومتعمليش حاجة من غير جلال ما يعرف
_ اكيد يعني ..
نظرت الى سمية مبتسمة : سيبك من العيله النكد دي بعد ما شوفتك كدا دلواقتي انام وانا مطمنة .
_ بمناسبة النوم هقولك حاجة هتفرحك
_ خير ؟
_ مش انا مبقتش اخد الحبوب المنومة
تفأجئت نضال : بجد
_ ايوه، جلال كان عارف انى مبعرفش انام من غيرها واقترح عليا أحاول مأخدهاش ، جربت وبصراحة المحاولة نجحت وسيبتها .
_ وجود جلال فرق
_ أدق حضن جلال ، لما بياخدني فى حضنه بنام فى سكون وهدوء ، بحس اني طفلة فى حضنه وهو بيحرك ايده على شعري وهمسه ليا ، ضمته ليا فى حضنه مش عارفه اوصفهالك ازاي عارفه لما تكوني فى ليله برد وتتكلفتي فى بطانية تحتويكي وتتدفي .. اهو انا بحس بدفى جميل وانا فى حضنه .
_ يا سلام يا سلام على حلو الكلام، وايه كمان انتي هتخلي اللى مرتبط يرتبط تاني يا بنتي ها قولي قولي .
ضحكت سمية : يا سلام
_ لا بجد قولي وايه تاني ؟
_ مفيش حاجة تتقال غير ان حنية جلال عليا عوضتني عن حاجات كتير ، ممكن ميتكلمش لكن انا فى حضنه ...كفاية كدا .
_ لا كملي كملي
_ فى حاجات بتحسيها مبتتحكيش بس حاجات جميلة اوي يا نضال ، بتحسي انك مطمنه فى امان مفيش خوف .. انك مش لوحدك .
_ انا قولتلك جلال ابن خالتي رجل من زمن نادر الوجود .
_ ايوه .
_ بس دا ميمنعش ان بنتنا مفيش زيها ويا بخته بيها ، دا الخير اللى عمله فى حياته كلها ربنا رضاه بيكي ..
ضحكت سمية : مش لدرجة
سمعا صوت خلفها : نضال بتقول الحقيقة ، انتي هدية ربنا ليا وعوض عن ايام وحاجات كتير عشتها لوحدي يا سمية
ابتسمت سمية وتحدثت نضال :
_ فين الموبيل بتاعي
_ ليه ؟
_ هبعت للسوبر ماركت يبعتو شجرة عقبال ما اعمل الليمون
ضحكا ثلاثتهم .. جلسا وتناولا الطعام وفى الصباح عادا الى مصر لمنزلهم ، بدلت ملابسها وذهبت سمية بالهدايا هي وجلال الى الدار لاطفال والعاملين فى الدار ، سعد الجميع لرؤيتهم وعادا لم الشمل مرة أخري .

فى منزل جلال .. أستيقظت سمية من نومها نظرت بجانبها تتفقد جلال وكان غير موجود ، خرجت من الغرفة وجدت جلال فى المطبخ يعد طعام الفطار ف اقتربت اليه سمية :
_ صباح الخير
_ صباح الخير .. نمتي كويس
_ الحمدلله ، انت مش قولت هتصحى براحتك مش رايح الشركة بدري ؟
_ ايوه هصحى براحتى عشان نفطر مع بعض
_ ها محضرلنا ايه المرادي ؟
_ اللى بتحبيه، طبق فول بالذبدة وجبنبه بطاطم ومربي توت وشويا حاجات كدا واه بيض عيون وعيش بلدي مش أبيض .
ضحكت سمية : انت كده هتعودني ع الفطار دا منك
_ اتعودي يا حبيببتي الف هنا .
_ طيب انا هعمل الشاي
_ كترخيرك
جلسا يتناولا الطعام :
_ انا هخلص أكل وهلبس ع طول
_ ليه لسه بدري قولتي هتروحي الدار على الضهر
_ ايوه اكون انا وانت رجعنا
_ رجعنا منين ؟
_ من عند هدى ، انهاردة السنوية .
_ خليكي يا سمية متتعبيش نفسك انا هروح وبعدين اعدي عليكي اوصلك الدار واروح الشركة
_ تعب ايه ، لا مفيش تعب ، هدى تستحق اكتر من كدا بس دا اللى اقدر عليه
امسك يدها وطبع قبله عليها :
_ انتى قدرتي ع حاجات كتير يا سمية ، الدار والاطفال وانا ..
_ صدقني لو اقدر ع اكتر مش هتأخر ، أنت والدار والاطفال وهدى كانت بداية كل حاجة ف اني اروحلها ادعيلها وافتن عليك ليها
ضحك جلال : كمان انتم هتتفقو عليا
_ طبعا متفتكرش انى لوحدي
_ انتي مش لوحدك عشان انا معاكي
_ ربنا يخليك ليا
_ ويخليكي ليا
_ يلا كمل فطارك وانا هجهز ع طول
تحركت سمية وتجهزت وغادرا المنزل وتوجها الى المقابر وقاما بزيارة هدى وحسن ومكثا بعض الوضع ثم غادرا وتوجه جلال الى مقابر عائلة سمية لزيارة قبر والدتها كفرصة .. ثم ذهبا الى محل العاب وهدايا وقاما بشراء هدايا والعاب وملابس واتجها الى الدار واخبرت الاطفال ان الهدايا من هدى وحسن .. ظلت سمية تهتم بالدار وبجلال وتتذكر دائما هدى لاطفال مما أسعد جلال أن ترفقه فى رحلة حياته أحن إنسانه .

مر على زواج سمية وجلال 3 أعوام من الأستقرار والهدوء والسعادة ، كلا منهم يجتهد ليسعد الأخر ويتشاركا سويًا المهام فى الدار ومسئولية الاطفال والدار .. ذات يوم وهما نيام فى منزلهم الساعة 3 صباحًا رن هاتف جلال وكانت شقيقته رجاء :
_ رجاء .. خير بتتصلي فى الوقت دا فى حاجة
سمع صوت رجاء الملئ بالدموع : علاء يا جلال علاء
_ ماله علاء
_ مات
انصعق جلال وفز من السرير واغلق الهاتف مع رجاء وعاود الاتصال ب شقيقة علاء وأجابت عليه المربية وهى تبكي وعلم منها وفاة علاء بالفعل .. أغلق الهاتف واتصل بمكتب شركة الطيران وحجز تذكرة طيران الى المانيا ، سافر جلال وجلست سمية تنتظره بترقب .. غاب لمده 5 أيام وكان دائم التواصل معها وكم رغبت بالتواجد معه ولكن رفض وأخبرها بعودته قريبًا .. علمت بموعد عودته وكانت تنتظره فى المنزل ، سمعت فتح الباب واسرعت اليه واحضنته :
_ حمد الله على السلامة
ضمها : الله يسلمك
_ انت عامل ايه
_ انا بخير متقلقيش انتى كويسة
_ انا تمام ..طمني ايه الاخبار و ..
امسك يدها استوقفها :
_ ثواني يا سمية
عاد جلال الى الباب وخرج لمده دقيقة وعاد برفقته فى يده طفل بعمر 10 أعوام :
_ ادخل يا هشام دا بيتك دلواقتي
ينظر هشان فى انحاء المنزل والى سمية واستقبلته ب إبتسامة :
_ اهلا يا هشام نورت بيتك يا حبيبي
نظر اليها وصمت وارتسمت على وجهه ملامح خوف وتوتر وقبض على يد جلال بقوة ولم يفلتها ، جلس جلال وبجانبه هشام وربت على يده ليطمئنه وتحدث اليه بصوت ضعيف :
_ متخافش يا هشام ، سمية زى ما قولتلك انسانه جميلة مش زى ما سمعت م
نظر اليه واليها والتفت الاتجاه الاخر وظل ممسك يده
لم تسمع سمية كلمات جلال :
_ اجبلك عصير يا هشام ولا احضر العشا
تحدث جلال:
_ لا متتعبيش نفسك احنا اكلنا واحنا جايين
_ يبقى عصير بتحب العصير يا هشام
ينظر هشام الى سمية وهو يختبئ فىجلال واجاب جلال :
_ هاتي يا سمية
تحركت سمية وتحدث هشام : عاوز انام
تحركا الى غرفته وقبض على يد جلال :
_ متسبنيش لوحدى انا خايف
_ متخافش يا هشام انا معاك متخافش
_ هخاف انام لوحدي
_ هروح اغير هدومي واجيلك تمام
هز راسة بالموافقة
اتجه جلال الى غرفته جلس ع حافه السرير وهو ينظر الى الارض بحزن ، دخلت سمية الغرفة وجلست بجانبه وامسكت يده ربتت عليها بحنية بدون كلام .. نظر اليها جلال :
_ سمية ، انا عاوزك تتفهمي هشام ومتهتميش بكلام هيقوله
_ جلال انا هعرف اتعامل معاه متقلقش انت .. بس انت قولت رجاء هتاخده
_ مرضاش ومسك فى ايدي من وقت ما شافني
_ ومامته فين ؟
_ سافرت وسابته .. انا عارف ان الوضع هيبقى تقيل عليكي و ..
قاطعته سمية :انت بتقول ايه ، لا مفيش الكلام دا هشام فى بيته زى ما قولتله
_ هو هياخد وقت لغاية ما يتأقلم على الحياة هنا وانتي بالاخص
_ انا بالاخص ليه هو سمع عني حاجة
نظر اليها جلال وصمت وابتسمت سمية :
- عادي صدقني هو لما هيعرفني كويس هيعرف اللى سمعه مش صح
_ بجد انا بعتذرلك ع اى حاجة سواء رجاء او علاء قالوها عنك
_ تعتذر ليه .. هما ميعرفونيش عشان كده قالو اللى قالوه .. المهم دلواقتي هشام
_ ايوه دلواقتي هشام ، انا هغير وهروحله لانه خايف ينام لوحده
_ تمام يا حبيبي
طبع جلال قبله اعلي راس سمية وبدل ملابسه وتوجه الى غرفة هشام واستلقي هشام فى حضنه ونام ونام برفقته جلال ، فى منتصف الليل ذهبت سمية الى الغرفة لتتفقدهم وكانا نائمان ف اغلقت الباب بهدوء وعادت الى غرفتها .

فى الصباح استيقظت سمية باكرًا وتوجهت الى المطبخ وقامت بتحضير طعام الافطار ، خرج جلال من غرفة هشام وسمع صوت حركة فى المطبخ :
_ انتي صاحية من بدري كدا
_ قولت احضر الفطار .. ها فى حاجة معينة هشام بيحبها الحق احضرها
_ والله يا سمية انا عن نفسي معرفش هو بيحب ايه ومبيحبش ايه ، هناك كان عايش ع البرجر والبطاطس .
_ بس مش هينفع يفطر برجر وبطاطس ع الصبح كدا
_ هنحاول معاه ونشوف
عاد جلال الى الغرفة وايقظ هشام وبعد ذهابه الى الحمام وبدل ملابسه جلسا حول مائدة الطعام :
_ ها يا هشام تحب تاكل ولا اعملك سندوتشات
نظر اليها فى صمت ونظر الى جلال :
_ عاوز برجر وبطاطس
تحدث جلال : طيب دوق كدا من الاكل دا هيعجبك
_ انت اللى عامله ؟
_ لا سمية بس بتعمل احلى منى
_ عاوز برجر وبطاطس
اعدت سمية سندوتش ووضعته امامه :
_ البرجر والبطاطس هتتغدا بيهم لكن هنفطر دا ايه رايك
نظر الى جلال:
_ عاوز برجر وبطاطس
تحدث جلال : طيب ..
وقبل ان يتحدث غادر هشام طاولة الطعام وعاد الى غرفته ، نظر جلال الى سمية وابتسمت له :
_ عادي بسيطة متقلقش نفسك
_ انا مش قلقان عليه لكن دلواقتي هنعمل ايه الدار والشركة وهشام هنرتبها ازاي
_ عادى .. انزل روح الشركة وانا سيبلي هشام والدار هتابع معاهم لو مقدرتش اروح وانهارده هقعد فى البيت .
_ لا هقعد معاكي
_ لا روح انت الشركة ومر ع الدار بص عليهم عشان سألو عليك الاولاد هناك واطمن متقلقش
_ تمام ولو احتاجتي حاجة كلميني وانا كدا كدا هكلمك
_ تمام يا حبيبي .

غادر جلال المنزل وظل هشام فى غرفته .. دخلت سمية غرفة هشام وبرفقتها صحن به طعام وحاولت ان تتحدث معه ولكنه لم يتقبل حديثها ولم ترغب فى مضايقته فتركت الطعام وخرجت وعادت بعد قليل كان نائم ولم يتناول الطعام .. موعد الغدا قامت بتحضر الطعام وذهبت الغرفة وكان هشام مستيقظ :
_ يلا يا هشام عشان تتغدا
_ مش جعان
_ حبيبي انت مفطرتش
_ مش جعان
_ طيب اجبلك ايه برجر وبطاطس
نظر اليها : جلال فين انا عاوز جلال
_- فى الشغل
نظر امامه وصمت واستلقى ع السرير :
_ هنام
نظرت الى حقيبته :
_ هحطلك الهدوم فى الدولاب
_ سيبي هدومي عاوز انام
نبرته الحادة ذهبت سمية بهدوء للخارج وتحدثت مع جلال ، عاد جلال باكرا وجلس برفقة هشام وتناولا الطعام ونام جلال برفقه هشام ، استمر الوضع 4 ايام وفى اليوم الخامس قررت سمية ان تحاول مرة اخري ، اتجهت لهشام فى الغرفة ب صحن ملئ بمعجنات بالجبنه والشوكولاته وكوب لحيب دافى وعصير :
_ انا مش عاوز
_ ليه بس ، دا جلال قبل ما ينزل مخصوص اشتراه لك وقالي اوعي تاكلي منه حاجة يا سمية لان دا لهشام بس .
_ هو قالك كدا
_ مش مصدق اتصل عليه تسأله
امسكت الهاتف ونظر اليها هشام وبالفعل اتصلت على جلال :
_ جلال انا فاتحه الاسبيكر عشان هشام يسمع، مش انت قولتلي مأكلش من المخبوزات دي لانها لهشام بس
ترجم جلال حوار سمية :
_ ايوه.. متخليهاش تاكل منها يا هشام كل دا لك لوحدك
اغلقت الهاتف ونظرت الى هشام :
_ ها هتاكل منهم ولا اكله انا
اقبل الطبق اتجاهه وبدء يتناول المخبوزات وسط ابتسامة سمية بنجاح خدعتها ، اثناء تناوله الطعام نظرت فى الغرفة وحقيبته على الارض :
_ انت مخرجتش هدومك ليه فى الدولاب تحب اساعدك
_ جلال هيساعدني
_ ما اساعدك ولو معجبكش هقول لجلال يعمله هو
صمت هشام وانظرت اليه سمية ب ابتسامتها :
_ هشام .. انا مش هقولك انا مرات عمك ولا اكبر منك ولا الكلام دا لكن هقولك ايه رأيك نبقى أصحاب ، البيت دا بيتك واللى انت عاوزة اعمله واللى مش عاوزة ارفضه .. لكن اللى انت عاوزة مش حد تاني قال قدامك كلام وصدقته .. خليك ع طبيعتك وراحتك طبعًا هنحط فى الاعتبار انها بحدود المعقول ومفيهاش أذى لا لك ولا لغيرك ، انا عارفه انت مستغرب الوضع والمكان والناس حياتك اتحولت بس اهو اعتبرها مغامرة هتعيشها .
نظر اليها فى صمت واستكملت سمية :
_ متخافش من حاجة ، انت هتاخد وقت لغاية ما تتأقلم ع المكان والوضع والمدرسة وهيبقى لك اصحاب كتير ، لو خايف من اللى جاى ف كل حاجة هتجربها وهتعملها هتقلل خوفك عارف ليه ؟
_ ليه ؟
_ لانك هتبقى مغامر كبير جرب حاجات كتيرة واتعلم منها حاجات كتير ، انت عاوز لما تكبر تكون ايه ؟
_ طيار .
_ شوفت بقى الطيار مغامر بيلف العالم ، لكن قبل ما يلف العالم جرب حاجات حواليه واتعلم منها حاجات حببته وقربته من حلمه لغاية ما وصل ، انت هتبقى مش زية لا اشطر منه كمان وهتقول سمية قالت لانك انت شاطر وجميل ، فأيه رايك نجرب
_ نجرب ايه ؟
_ نبقى أصحاب ولو مرتحتش خلاص مش هضايقك لكن نجرب وبعدها احكم
هز راسه بموافقة :
_ اتفقنا ، اجرب ارص هدومك فى الدولاب ماهو احنا اصحاب لازم نساعد بعض وانا هساعد لاننا اصحاب وانت قاعد كل وقولي عاوز ايه فين دى اوضتك لوحدك براحتك
اتحركت سمية من مكانها وبدأت تخرج الملابس وتضعها فى خزنه الملابس وتعمدت فعل خطا مرتين وتحرك هشام من موقعه واشترك معها فى وضع الملابس وكانت طريقة سمية مفعولها اسرع مما توقعت .. انهيا توضيب ملابسه :
_ بتحب الانيمشن
_ ايوه
_ نخرج تختار فيلم نتفرج عليه وانا عازماك ع برجر وبطاطس وعازمة نفسي معاك يلا
_ اتفقنا .

خرجا وجلسا امام التلفاز ونظرت سمية الى هشام ب ابتسامة وعادت النظر الى التليفزيون وراسلها جلال وارسلت له صورة تجمعهما يشاهدا التلفاز ويتناولا البرجر وابتسم جلال :
_ انتى معجزة يا سمية لما بتحطي حاجة فى دماغك بتعمليها .

عاد جلال ليلًا وجد هشام مستلقي ع الاريكة ومغطي وسمية فى المطبخ تحضر طعام العشا :
_ ليه مش نايم فى اوضته ؟
- قالي اقعد معاكي قعدنا نتكلم شويا ونام
_ علاقتكم اتطورت بالسرعة دي ماشاء الله
_ كان عاوز يطمن واطمن بس كدا
احضتنها : يا بختي بيكي حقيقي ويابخت اى حد يكون معاكي
ضمته : يا بختى انا بيك
طبع قبله ع خدها :
_ طيب هدخله الغرفة
_ تمام
حمله جلال ووضعه على السرير وجلس بجواره للحظات وعاد الى الخارج تناولا طعام العشاء واتجها الى غرفتهم واستلقي جلال ع السرير وبجواره سمية وضمها لحضنه وهمس لها : وحشتيني .

جلست سمية برفقة هشام كذا يوم فى المنزل ولم تستطيع الخروج لعدم رغبتها بتركه برفقة مساعدة المنزل وكانت تذهب الى الدار ساعتين وتعود سريعًا قبل استيقاظة .. كانت تجلس تتحدث معه عن كل شئ عن جلال وعنها وهي صغيرة وعن الدار واطفال الدار وتشارك الالعاب والتجارب والافكار ومع الوقت اصبح هشام مقرب ل سمية وكان ينده لها ب اسمها دون القاب ك اعتبار انهم اصدقاء ، ذهبب برفقتها مرة الى الدار وشاهد حب الاطفال لها ومنادتها ب ماما سمية الوضع كان غريب عليه ولكن سمية وجلال تعمدا تقرب هشام للدار واطفال الدار حتى لا يشعر بالغرابة ويتعلم الرحمة والالفه ، تحدث جلال ع ضرورة عودة هشام الى الدراسة فتواصلت سمية مع مدرسة هشام فى المانيا والمدرسات ، وتم البحث عن مدرسة مماثلة لما كان بها وبالفعل عثر جلال ع مدرسة وقدم لهشام للاتحاق بها .. كانت سمية تذهب الى الدار فى وقت ذهاب هشام الى المدرسة وتعود عند عودته لتجلس برفقته فى المنزل حتى لا يجلس وحيدًا ، فى أحدى المرات طلبا ولي امر هشام وجلال سافر فذهبت سمية ، جلست سمية برفقة المدير وهشام ومعلمته :
_ حضرتك
قبل ان تتحدث سمية لتعرف عن نفسها تحدث هشام :
_ ماما .. ماما سمية
تفأجأت سمية من مخاطبته لها ب ماما وظلت تنظر اليه وهو يبادلها الابتسامة ، الكلمة اربكاتها وادمعت عيناها تحدث المدير :
_ حضرتك والدته
تحدث هشام لتأكيد .. ايوه ماما
امسكت يد هشام وابتسمت ونظرت الى المدير :
_ يعني ممكن تقول كدا بس انا مرات عمه وعمه مسافر انا هنا بداله
_ كان فى مسابقة للمتفوقين ومحتاجين موافقة ولي الامر وحبيت اشرح لولي الامر المسابقة
_ تمام مع حضرتك اتفضل
تحدث المدير ووافقت سمية لرغبه هشام بالانضمام ، عاد هشام الى فصله الدراسي وعادت سمية الى الدار وهى سعيدة تحدثت مع جلال واخبرته وكان سعيد مما سمعه .

حضرت سمية المسابقة برفقة جلال ورغم فوز هشام بالمركز الثالث ولكن فرحة سمية بهشام اشعرته بفوزة مركز أول ف احتضنته وقامت بتحضير حفلة وهدايا لهشام فى المنزل وفى الدار وكان هشام سعيد ... وجود هشام فى حياه جلال وسمية كان العوض عن الابن فكان لهما مثل هدية أرسلت لهم من السماء يمارسا فيه حق الابوه الحقيقية وتعلقا به جلال وسمية جدًا وعاملاه كأبن لهم ولكن لم يفرقا فى تعاملهم مع أطفال الدار وتعلق جلال ب هشام لانه كان بالنسباله أمل أمتداد اسم عائلته .

بعد مرور عام من وجود هشام برفقة سمية وجلال ، ظهرت رجاء مطلبة جلال بهشام للعيش معها ومع ابنائها :
_ عاوزة هشام
_ ايوه يا جلال ، ابن اخويا عاوزاه يعيش معايا
_ ماهو ابن اخويا انا كمان
_ معلش انت مش فاضي انا بقى فاضية
_ هو هشام اشتكالك قالك حاجة ؟
_ هو لازم يشتكي يعني ، بقولك ابن اخويا وعاوزاه ولا انت مش عاوز تدهولي
_ رجاء انتى بتتكلمي عن انسان مش كيس شيبسي ، اعتقد هو هنا مرتاح معانا
_ جلال يا حبيبي انت ب ايدك يبقى عندك بدل الطفل كذا طفل بدل ما انت بتتمسك فى عيال الناس كدا
تفاجئ جلال من حديثها :
_ عيال ناس مين ؟
_ هشام وعيال الدار .. دول يا حبيبي مش عيالك دول انت بتصرف عليهم ولما يكبروا ويشدو حيلهم هيشوفو حياتهم بعيد عن ولا هيعرفوك ولا هيفتكروك .
_ ودا ع اساس انك قارية المستقبل والغيب يا رجاء .
_ لا دا الواقع يا حبيبي ، ابنك من صلبك مهما لف هيرجعلك عارف ليه عشان شايل اسمك ، شايلك، لكن الغريب هيفضل غريب حتى لو كسيته دهب من اوله لأخره .
_ خلصتي ولا لسه ؟
_ انا شايفاك متعلق ب هشام والواد بصراحة متعلق به
_ زي ما انتي شايفة كدا
_ ف انا بصراحة قولت هشام يستحق يعيش بين اهله وناسه عيلته يكبر وسط عيلته مش وسط أيتام .
بنبره حادة تحدث جلال :
_ رجاء ايه كلامك دا ؟
_ بصراحة يا جلال انا مش عاجبني ان سمية بتاخده الدار ويقعد هناك مع عيال الدار مهما كان هو مش زيهم هو عنده اهل وبيت وام .
_ وام .. فين امه دي اللى سابته من بعد وفاه ابوه بيومين ومنعرفش عنها حاجة
_ ماهو انت متعرفش يا جلال ، ايمي مشيت من الخوف متعرفش اللى حصل ليها ايه
_ حصل ايه ؟
_ علاء كان داخل مشروع وواخد مبلغ كبير من شخص كبير والمشروع فشل ، هل انت فاكر اخوك مات فى حادثة دا هو اللى رتب الحادقة انها فرامل .
_ انتي بتقولي ايه ؟
_ بقولك اللى حصل ، ف انت لما اخدت هشام هي كانت عارفه انك مش هتسيبه او انا ف هي هربت بعيد عشان ميتعرضش هشام للأذي ولا انت .. لانها لو رجعت مصر كانو بعد الشر عملو فيكم حاجة .
_ انتى بتحكي فيلم اكشن اجنبي ، المفروض نبلغ ع اللى حصل دا دا اخوكي
_ انا مش عايزة اخسرك يا جلال كفاية خسارة علاء ، مين هيربي هشام انت يا حبيبي
_ وعاوزة تاخدية .. رجاء انا تهت منك انتي عاوزة ايه بالظبط ؟
_ ايمي كلمتني وموجوده هنا فى مصر
_ عاوزة تشوف هشام ؟
_ عاوزة تاخده وتسافر
تغيرت ملامح جلال : تاخده ازاي يعني وبسهولة كدا ؟
_ ابنها يا جلال هنمنعه عنها
_ بعد ما استقر فى بيت ومدرسة وعيله تاخده ببساطة كدا
_ ماهو انا جيتلك عشان فى حل هيريح الكل ومش هيبعدك عن هشام ولا هشام يبعد عنك
_ اتكلم معاها قصدك واديها مبلغ
اقتربت اليه رجاء :
_ تتجوزها .. تتجوزها يا جلال ، هشام هيبقى مع امه ومع ابوه اللى هو أنت ومش هيبعد عنك وفى نفس الوقت سهل يبقى فى اخ او اخت لهشام لا هو هيبقى وحيد ولا انت هتبقى بطولك وهيبقى معاك اللى يشيل اسمك واللى عندك وحسك فى الدنيا يمتد .

فى تلك اللحظة كانت بدون قصد تقف سمية واستمعت لحديثهم وبرفقتها صيبينه العصير لرجاء ووقفت تجمدت من كلماتها ومن صمت جلال بعد ما قالته له رجاء .

يتبع .. عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية الفراشة الزرقاء" اضغط على اسم الرواية

تعليقات