رواية غزالة عبيدة الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمه عماره
9=غــزاله عُبيـده "روح فـي جسـدين" - الفصل التاسع /
بعد مرور سبعه أيـام كـامله كانت تعافت بهم أوليـان بشكلٍ ملحوظ خصوصاً بإعتناء عُبيده الشديد بكل ما يخصها طعامها...دوائها ونفسيتها ايضاً.
حاول تشتيتها مما هي به...حاول ان يُنسيها ما مرت به ولكن وضعها صعب للغايه فما مرت به ليس بهيناً علي الإطلاق.
شعرت بضيقٍ شديد عندما علمت بطلب والدتها في ان تنقل لمكانٍ قريب ولكن مع وجود والدتها الدائم معها طيله الاسبوع المنصرم عوضها كثيراً.
اقترب موعد إمتحانات غَاليه التي اصبحت متوتره كثيراً رغم مراجعتها ومذاكرتها الدائمه ولكن توترها طبع بها يصعُب عليها تغييره.
في غرفه غاليه
جلست أوليان علي مقعد أمام مكتب غَاليه التي تضع وجهها بالكتب مُبتسمه بشرود شديد كانت دائماً ما تتمني ان تُكمل دراستها ، تجمعت دموع كثيفه في عيناها ولكنها قررت ان تكملها من بدايه العام القادم
رفعت غَاليه رأسها ونظرت الي اوليان وقالت بنبره علي وشك البكاء : حاسه اني نسيت كل حاجه يا أوليان مش فاكره حاجه خالص
زفرت أوليان بيأس منها وقالت بحده : ماهو من اللي انتي عملاه في نفسك يختي طول اليوم عياط وتوتر طبيعي هتنسي ، اهدي وسمي الله وهتحلي كويس
تنهدت غَاليه بتعب يومان لم تذق للنوم طعماً بسبب خوفها الغير مُبرر ، لكنها ابتسمت منذ ثلاثه أيام فقط وأصبحت هي وأوليان اصدقاء بشده ، اوليان مرحه ولكن عيناها منطفئه حزينه تألمت بشده لحكايتها فتاه في الثامنه عشر من عمرها وعاشت مرحله طفوله صعبه للغايه
حاولت ان تبتسم وتنسي أمر الاختبارات قليلا وقامت تفرد جسدها علي الفراش بأريحيه قائله : انتي عندك حق انا فعلا متوتره اوي وخايفه ذياده عن اللزوم
كادت أوليان ان تتحدث ولكن قاطعها دق سريع علي باب الغرفه ثم فُتح ودخل عُبيده رأسه قائلا بنبره مرحه
- حد خالع راسـه...؟!
ضحكت غَاليه بمرح بسنما ابتسمت اوليان واحمر وجهها قليلا وذادت دقات قلبها كالمعتاد عندما تراه او تسمع نبره صوته تشعر بسخونه تجتاح جسدها ولكنها سخونه لذيذه وشعور رائع ولكنها مازالت لا تفهمه ولا تستوعب كينونته
دخل عُبيده وعيناه عليها ينظر لادق تفاصيلها خاصه وجنتها التي اشتعلت بحمره لذيذه مُحببه وقـال وهو يوجهه حديثه لغاليه : ها الهانم لسه خايفه ومتوتره كالعاده ولا ايه الأخبـار...!!
تنهدت بتعب وقالت وهي تنظر الي كُتبها : حاسه اني انا نسيت كل اللي ذاكرته..!!
رد عليها ببساطه شديده : يمكن عشان مُتخلفه مثلا..!!
تلك المره ضحكت اوليان بصوت عالي جعل دقات قلبه تعلو بشده بينما زمت غَاليه شفتيها وقالت بضيق واهي
- بقي كده انت ومراتك عليا ،،، طب اتفضلوا بقي انتوا الجوز اطلعوا بره وسسيبوني اكمل مذاكره..!!
جذب عُبيده رسغ أوليان التي حاولت الافلات ولكنها لم تنجح وقال بنبره ساخره : قال هنطلع من الجنه يختي سيبنهالك مخضره يا ست غَاليه
خرج الاثنان من الغرفه بينما ابتسمت غَاليه بحب علي لمعه أعين أخيها الذي تبدل حاله كلياً للافضل بوجود اوليان.. دعت لهما بصدق ان يصلح الحال بينهما ويصلح شأنهما.
فتح عُبيده باب الغرفه يجر اوليان خلفه برفق وابتسامه واسعه تعلو شفتيه وقال قبل ان تري اي شئ : غمضي عنيكي بسرعه
رفعت أعيناها تنظر اليه بإستغراب فزم شفتيه بضيق ووضع كفه علي أعينها قائلا : أغمضلك أنـا..!!
شدها حتي أصبحت امام الفراش ثم نزع كفه عن عيناها برفق وقال : فتحي يا ستي
غتحت أعينها تنظر الي الفراش بصدمه وزهول غير مصدقه فكان الفراش موضوع عليه باقه ورد حمراء كبيره وبجانبه ثوب من اللون الاسود ، التفتت تنظر اليه بصدمه وقالت بعدم تصديق
- دول ليا انا...؟!
ابتسم بإتساع واومأ ايجاباً وهو يراقب رده فعلها بأعين لامعه بشغف إبتسم أكثر عندما وجدها تحمل باقه الورود بعنايه وتنظر اليه بإبتسامه لاول مره يراها مُرتسمه علي ثغرها إبتسامه حقيقيه ليست مصطنعه ومزيفه
اتجه يقف بجانبها وقال بنبره حنونه : لقيتك علي طول زعلانه ومبتتكلميش مع حد فكرت في اي حاجه ممكن تفرحك فدماغي جلتني للورد والشيكولاته..!!
- شيكولاته؟! رددتها بفرحه وعيناها تنظر يميناً ويساراً تبحث عنها فضحك بصوتٍ عالِ وأخذ حقيبه مُزينه وقدمها اليها بإبتسامه قائله بضحك
- اهي الشيكولاته متدوريش..!!
مسكت العُلبه بإبتسامه وقامت بفتحها سرعان ما لمعت عيناها بسعاده غير مصدقه ما يحدث حولها ورود وانواع عديده من الشيكولاته لم تعش تلك اللحظات السعيده من قبل
بينما هو يراقبها بشغف وحب كبير فعل صغير منه جعل الابتسامه ترتسم علي شفتيها ، اقل شئ يجعلها سعيده مرحه رغم ما مرت به
جلست علي الفراش تضع الورود بجانبها برعايه خوفاً علي الباقه كإنه طفلتها ثم وضعت عُلبه الشيكولاته علي قدمها وقامت بفتح أحد الانواع تتناولها بإستمتاع كبير غير آبهه لوجوده إطلاقاً
اراد مُشاكستها قليلا فجلس بجانبها قائلا وهو يأخذ العُلبه منها
- دي بتاعتي انتي ليكي واحده بس...!!
خطفت العُلبه منه بقوه ونظرت اليه بشراسه لازعه وأخذت واحده فقط واعطته اياها ثم قالت بأعين شقيه لامعه
- لا العكس دا كله بتاعي وانا عطفت عليك واديتك واحده كبيره..!!
ردد بزهول : عطفتي عليـا..؟!
امأت بضحك وهي تأكل بتلذذ من الشيكولاته كإنها منبع سعادتها لم يجد شئ سوي الابتسام بحب كبير وقال
- طب ايه رأيك في الفستان دا..؟!
نظرت اليه وقامت تمسكه بين كفيها بإبتسامه جميله وقالت بفرحه
- حلو...حلو اوي زوقك جميل ورقيق
ابتسم بفرحه فتقدمت نحوه وقالت وهي تنظر لعينيه بعمق : شكراً....شكراً علي كل حاجه بتعملها يا عُبيده..!!
تذايدت دقات قلبه بشكل ملحوظ وهو ينظر اليها بإبتسامته الرائعه ، تنحنح وقال محاولاً ان يُشتت انتباه حتي لا يجذبها ويحتضنها بقوه
- طب ايه رأيك تلبسي الفستان دا النهارده واخرجك تشوفي القاهره..!!
وقفت للحظات تفكر فيما يقول...حقيقه أم خيال...؟! صدق أم كذب...؟!
تخرج من المنزل...!!
تخرج لتشم هواء مُختلف..!!
لم تستطع كبت دموعها تلك المره وكل شئ حولها يحاول سعادتها لما لا تستطيع ان تُكمل سعادتها وتنسي ما حل بها
هبطت دموعها بصمت وقلبها يتمزق من الالم ولكن جزء منه يلتئم شيئاً فـ شيئاً صمتت ودموعها تهبط بغزاره ، شعر بنصل حاد يمزق قلبه وهو يراها بتلك الحاله تنهد مُتعباً حزنها يمزق قلبه
اقترب منه يربت علي ظهرها بحنو وجد نفسه يقربها منه بشده حتي احتضنها برفق ، شعور غريب اجتاحه بقوه وهو يشعر برأسها تستند علي صدره براحه كبيره.
رفع وجهها الباكي ونظر الي عيناها وقال بصدق وهو يمسح دموعها بإبهامه : كفايه حزن وبكا يا أوليان ... اي حاجه حصلتلك خلاص خلصت ومش هتتكرر تاني
نظرت اليه تسمعه بإهتمام فأكنل بتوعد : متفكريش ان ناجي ويوسف كدا خلصوا مني انا بريحهم بس عشان ضربتي اللي جايه مش هيستحملوها صدقيني هشفي غليلك منهم وهخدلك حقك تالت ومتلت ثقي فيا
ردت دون تفكيـر : واثقه فيك
ابتسم بسعاده وانحني يطبع قبله مطوله علي رأسها وقال
- عاوزك تلبسي وبالليل هفسحك وهخليكي تغيري جو ليكي عندي مفاجأه كمان
نظرت اليه بإبتسامه واسعه كإنها تسأله ما تلك المفاجأه ، أخذ نفسٍ عميق وقال
- عاوزك تقعدي مع نفسك تفكري عاوزه تدرسي في كليه ايه عشان اقدملك فيها...!!
نظرت اليه بتفاجئ كانت هي تُفكر كيف تخبره ، أصبح يقرأ افكارها ام ماذا ، ابتلعت لُعابها وشعرت بسعاده لم تشعر بها من قبل وقالت بسرعه
- فنون جميله عاوزه اقدم فيها
ابتسم بلمعان شديد داخل مقلتيه واردف : عنيا انتي تؤمري وانا انفذ
ضحكت بسعاده فغمزها بإحدي عينيه وقال : ساعه وتبقي جاهزه اتفقنا..!!
اومأت بسعاده فتركها وخرج ، جلست علي الفراش تنظر الي فراغه بإبتسامه واسعه دقات قلبها تطرب بسعاده لم تشعر بها قبلاً ، ندرت الي العُلبه وابتسمت بصوت سعيد وقررت ان تضعها داخل الكومود بجانب الفراش فتحت الدرج بهدوء كادت ان تضعها به ولكن توقفت تنظر الي داخل الدرج بفاه مفتوح بصدمه كُتيب صغير مكتوب علي غلافه "اوليـان....غـزالتي"
ارتعش كفها وهي تلتقط الكُتيب تنظر الي عنوانه بزهول ،، أوليان هذا اسمها لما؟!
وضعت العُلبه وشعرت بفضول شديد يتخلل خلاياها وهي تفتح أولي صفحاتها ، ادعت عيناها وهي تتفقد وتقرأ بعنايه ما كُتب فيها ، اهتمامه لمعه عيناه حنيته ليست شفقه كما كانت تعتقد..!!
زواجه منها ليس للحمايه كما ظنت..!!
ضربه وسبه ليوسف وناجي ليس لانه ابن خالها فقط..!!
بل حُبه لها كان الدافع الاول لكل ما فعله
لم تشعر بدموعها التي تهبط علي وجنتيها بغزاره
ولم تبالي لدقات قلبها التي تعالت بعنف
كانت تتألم هُناك وهو يتألم هُنا
كلامها شعر بالوجع والالم ولكن بشكلٍ مُختلف
تقرأ كل ما كتبه بخط يده بعنايه وكفيها يرتعشان بقوه واصبحت شهقتها تتعالي وهي تقرأ كلمه بعد كلمه وصفحه بعد صفحه
ابتسمت بدموع وهي تقرأ لقبها الذي لقبها به "غزالتي"
حبها في صمت لسنواتٍ وايام طويله ، شعر بإنها صغيره وهو يكبرها فقرر دفن حبه ونفسه ولكنه لم يستطع
حاول ولكن باءت محاولته بالفشل الذريع
قرأت عن خطوبته التي كان يبلغها لها بكتاباته حاول نسيانها ولم يقدر لتلك الدرجه يُحبها
شعرت بكل حرف كُتب...شعرت بإنها ليست مجرد كلام وحسب...شعرت بدقات قلبها تعلو بقوه بعد كل كلمه تقرأها
قرأت كل صفحه...كلمه وحرف وصلها كل حرف كتبه دقات قلبها تعلو بصخب دموعها تهبط بغزراه وضعت الكُتيب مكانه وأكنها لم تقرأ شئ
ابتسمت وجدت ابتسامتها تتسع شيئاً فـ شئ ، تنهدت بقوه ودخلت الي المرحاض لتستحم وتجهز ليس لتلك الليله بل لحياه جديده كلياً عما مضي..!!
وآخر جمله تتردد صداها في عقلها هي
<< أوليـان غزالتي الشارده أحبك لدرجه لا يمكنني وصفها بالكلمات..>>
فتحت خزانه الملابس التي بها كل شكل ولون هو اختاره بنفسه ووضعه في تلك الخزانه أخذت ملابسها ودخلت المرحاض
خرجت منه بعد عشرون دقيقه مُبتسمه وبأعين لامعه كإنها قررت ان تنسي ما مرت به وتبدأ حياه جديده بها ما بها سعاده او حزن ولكنها تشعر بإنهما سيتخطون كل شئ سويـاً
لبست الثوب امام المرآه كانت في غايه الجمال والرقي شعرت بفرحه عارمه وهي ترتديه ، صففت شعرت برفق وجعلته علي منكبها الايمن ولم تضع اي مساحيق للتجميل وظلت منتظره بعض الوقت
بعد عده دقائق طرق عُبيده الباب ودخل مرتدياً حله سوداء وحذاء اسود لامع ولم يضع رابطه لعنقه ويحمل ورده حمراء كبيره من نفس الشكل الذي اعطاه اياها منذ ساعه
وقف يتأملها للحظات بسعاده وقلبه يطرب ويرقص فرحاً ، اقترب منها بإبتسامه وقال
- اي الجمال دا كله..!
ابتسمت بخجل ولمعت عيناها بشده غير مصدقه اسبوع فقط وتغيرت مجري حياتها أيعقل..؟!
رفع كفه الذي يحمل الورده واعطاها لها بحب فأخذتها منه ونظرت الي عيناه ممتنه ما يفعله لاجلها وقالت بهمس
- شكراً
أخذ نفسٍ عميق يحاول ان يجمع شتات نفسه المُبعثره في حضره وجودها ، ابتلع لعابه بصعوبه حتي تحركت تفاحه آدم بشكلٍ ملحوظ وثني ذراعه في دعوه منه لتضع يدها به فوضعت دون كلام وابتسامه خفيفه ارتسمت علي ثغرها.
نزل الدرج بهدوء وهي متأبطه ذراعه وخرجوا دون حديث بينما ابتسمت نجلاء وصفاء بسعاده وهما يروهم في هذا الوضع ودعا لهما بصدق ان يُكمل حياتهم علي خير.
بشكلٍ راقي فتح لها باب السياره فصعدت اليه وقلبها سينفجر من عنف دقاته ، اغلق الباب واتجه الناحيه الآخري وصعد هو الآخر ثم شغل المقود وغادر
نظر اليها وغمزها بعينيه اليسري وقال : هعيشك يوم مش هتنسيه
ابتسم وقبصت علي الورده بين كفها بقوه وأخذت نفسٍ عميق زفرته علي مهل تشعر بإن الحياه أخيراً تفتح لها ذراعيها لتحتضنها بحنو وليست لتضغط عليها لتؤلمها كـ المُعتاد..!!
صف السياره امام فندق كبير وكما فعل منذ وقت قليل فتح الباب وأخذ يدها لتخرج وكل ما يفعله معها يجعل قلبها يدق بسعاده وابتسامه واسعه خجله مُرتسمه علي وجهها
دخلا وحرك المقعد للخلف حتي جلست وجلس أمامها بإبتسامه لم تُفارقه ، نظر اليه قائلا براحه غريبه تغزو كيانه
- تاكلـي ايـه؟!
نظرت حولها بخجل وخوف هي لم تعتاد ولكن وجوده بجانبها يجعلها مطمئنه بشكل كبير فقالت بخفوت
- أي حاجه..؟!
وكإنه قرأ افكارها فتكلم بجديه شديده : اوليان فُكي جسمك كده متخشبيش واتعاملي انتي هنا في مكان عام محدش بيبصلك ومحدش مركز معاكي خليكي عاديه ، ارمي الخوف دا ودوسي عليه بجزمتك اتعودي انك بعد كده تخرجي وتروحي وتيجي فاهمه
ابتسم بتردد فإبتسم وغمزها وقال بهدوء : هطلبلك المره دي علي ذوقي والمره الجايه هناكل علي ذوقك اتفقنا
اومأت بإبتسامه واسعه فطلب الطعام بشكل مهذب وبعد دقائق طويله الي حد ما وُضع الطعام امامهم وبدأو يتناولوه وكل منهم يختلس نظرات خاطفه للآخر خصوصاً هي اما هو فأوقات ينظر اليها بعمق مُبتسماً
انتوا من تناول الطعام واندلعت موسيقي هادئه للغايه فإبتسم بمكر وأخذ يدها وتحرك اتجاه ساحه الرقص ، شهقت بصوت ضعيف وقالت هامسه
- انت هتعمل ايه..؟!
ابتسم إبتسامه واسـعه ماكره ووقف في منتصف الساحه واضعاً كفيه علي خصرها بتملك بعدما وضع كفيها حول عنقه وقال بعبث
- هنرقص يا غـزاله..!
دق قلبها بعنف لقبها التي قرأته شعرت بشعور غريبه ولذيذ عندما استمعت اليه منه..!!
تحرك بها حركات خفيفه وهو يدقق في وجهها الاحمر ولمعه عيناها ، وجدت نفسها تبتسم بخفه ثم بإتساع وأغمضت عيناها لم يترك الفرصه وجعل رأسها تستند علي صدره يريد الصراخ والبوح بحبها امام الجميع ولكنه سينتظر ولما لا
الصبر مُفتاح الفرج...!!
أغمض عيناه وقلبه يخبره ان حياته المُقبله معها لن تتركه ولن يسمح بذلك
تحركا من الفندق وتجولا الاثنان يتمشيان ابتاع لها الايس كريم ذهبا الي النيل وابتاع الذره وحمص الشام جعلها تعيش جو لم تعشه من قبل شعرت بإنها طائر كان محبوس في قفص والآن فقط تحرر ، لم يترك يديها اطلاقاً ، ضحك وضحكت معه تحدث معها كثيراً
وتلك كانت نُقطه التحول في حكايتهما..!!
بعد يومان لم تستطع غَاليه تناول طعام الافطار لشده خوفها وتوترها لدرجه كبيره جعلت عُبيده يفقد أعصابه عليها قائلاً بحده عاليه
- وبعدهالك يا غَاليه مكنش زفت امتحان دا ، انا مسمعلك ومرجعلك 100 مره وكنتي مذاكره خوفك دا هيموتك..!!
زفرت بضيق شديد وخنقه عظيمه تشعر بها ليس من الاختبارات فقط بل كل ش خصوصاً فريد الذي مازال في شرم الشبخ يُتابع الاعمال وكل يوم بصوره مع فتاه عاريه
اختنق صوتها بغصه شديد مؤلمه فرتت اوليان علي ظهرها بحنو وقالت : حبيبتي متقلقيش صدقيني انتي مذاكره كويس والامتحان هيجي سهل لازم تهدي عشان تحلي صح
اومأت غَاليه بصمت وعيناه مثبته علي المائذه بتعب وشرود بينما زفر عُبيده بضيق وقام متجهاً اليها ، اوقفها امامه وقال بمنتهي الهدوء
- غَاليه انتي شاطره ومذاكره متقلقيش نفسك
اومأت بصمت فأحتضنها بحنان يربت علي ظهرها برفق شديد لا يعلم ما بها ولا يريد ان يضغط عليها ليعرف ولكنه يعلم أخته جيداً شئ ما يؤلمها لا تُريد البوح عنه..!!
اقترب موعد الامتحان فقال عُبيده بهدوء
- يالا يا حبيبتي عشان منتأخرش..!!
اومأت وتحركت أمامه فقبل عُبيده جبين والدته بحنو ثم اتجه الي اوليان وقبل جبينها هي الآخري وغمزها في الخفاء فإبتسمت بسعاده
وقفت السياره أمام الجامعه فنظر عُبيده اليها وقال متنهداً
- غَاليه بلاش توتري نفسك يا حبيبتي انا عارف ومتأكد انك هتجاوبي كويس
ابتسم بخفه وكادت ان تهبط فمنعها وقال بحنو : انتي كويسه؟!
اومأت وقبلت وجنته بخفه وهبطت لتتجه نحو اللجنه لتؤدي امتحان نهايه العـام...!!
علي الصف الآخر من الطريق صف مازن سيارته ذات الزجاج الاسود يمنع من بالخارج رؤيته يراقب سياره عُبيده التي هبطت منها غَاليه بإهتمام ، ابتسم عندما لمحها تهبط وتتجه للداخل ، يشعر بتوترها وخوفها رغم عدم قربه منها ، تنهد مُتعباً لا يعرف ما نهايه رحلته مع حُبها...؟!
في الشركه
جلس عُبيده علي المقعد بتعب بعدما انتهي الاجتماع الذي دام لساعه كامله بعد وصوله مُباشره ، دخل خلفه مازن الذي قال بتعب
- فريد كلمني وقالي انه خلص كل حاجه هناك الاجتماعات وشاف كل المواقع وأشرف عليها وهيجي بالليل او بكره الصبح علي حسب ما يلاقي طياره
اومأ عُبيده وضحك قائلا
- مش عارف ليه حاسس ان فريد كان متكيف هناك كل يوم صوره شكل مع بنات استغفر الله ، فريد دا شاذ عن القاعده بتاعتنا احنا حاجه وهو حاجه تالته خالص..!!
ضحك مازن وأجابه مؤكداً : احنا حماده وهو حماده تاني خالص..!
ضحك عُبيده ونظر في ساعته فقال مازن دون تفكير
- لسه ناقص نص ساعه علي خروجها من اللجنه
قالها دون وعي منه فعقد عُبيده ما بين حاجبيه بإستغراب ولكنه لم يوضح شئ ولم يعلق فتنحنح مازن وخرج وهو يعض علي شفتيه بقسوه لاعناً حاله ولسانه الاحمق اللعين
بعد نصف ساعه الا خمسه دقائق رفع عُبيده هاتفه ليحادث غَاليه يطمئن عليها سرعان ما اجابت نبره صوتها جعلته يتنهد براحه ثم قال بمزاح
- انتي عارفه بعد كده لو لقيتك متوتره وخايفه بسبب امتحان همدك يا غَاليه صدقيني عشان انا تعبت منك
سمع ضحكاتها من الجانب الآخر فإبتسم بيأس وقال
- خدي بالك من نفسك وانتي مروحه يا حبيبتي زمان عم صلاح جايلك
سمع ردها وأغلق الخط متنهداً بقوه بينما شرد في الايام الفائته تلدلت اوليان كلياً أصبحت تضحك دون قيود تتحدث معه بتلقائيه تخبره مع حدث في يومها ومن اختراعتها الفاشله في المطبخ وهو يتذوق ويبتلع بصعوبه ويرسم ابتسامه مبهره بطعامها المالح
ضحك بسعاده عندما تذكر حالها وابتسامتها شعر بإنها طفله عادت للحياه من جديد
كانت طفله سُلب منها كل شئ
والآن حره تضحك تلعب وتبتسم
تذكر يوم خروجهما عندما مسكت كفه وشكرته علي فرحتها وسعادتها بهذا اليوم التي لم تعيشه من قبل
لم ينسي نظره عيناها الفرحه الممتنه عندما أخبرها أن تُكمل دراستها
أشياء بسيطه تجعل سعادتها في السماء وروحها ترفرف بين ضلوعها
وتجعل قلبه هو يطرب ويرقص فرحاً داخل أضلعه
تنهد فرحاً مبتسماً وعاد ينظر الي حاسوبه يستكمل عمله مره آخري.
في صباح اليوم التـالي قرر عُبيده عدم الذهاب الي الشركه وقرر اصطحاب عائلته ليتناولوا طعام الغذاء بالخارج
في الشـركه
ضحك مازن وهو ينظر الي فريد وقال ضاحكاً
ـ عُبيده ما صدق انك جيت مش جي يا سيدي البس بقي
جلس فريد بتعب وقال : منا مهدود حيلي بقالي اسبوع في شرم الشيخ..!!
ضحك مازن عالياً وقال : طبعاً انت هتقولي والاكونت بتاعك يشهد علي كده يا بني دا انت هتخش النار حدف كده
ضحك فريد بقوه وهو يضع كفه علي رأسه التي تؤلمه من الصداع بسبب السهر وقله النوم وقال
- البيه مش هيجي ليه يا سيدي
ابتسم مازن وقال : عريس جديد بقي وعاوز يتفسح..!!
"عريس جديد" رددها فريد بزهول فضحك مازن وأكد حديثه قائلا
- ايوه يا سيدي مش انت اللي سافرت وقولت عدولي..؟!
نظر اليه فريد شزراً وقال بحده
- اترزع احكيلي عُبيده مبيطقش چني اتجوزها ازاي انا قولت الخطوبه مش هتكمل..؟!
ابتسم مازن وقال : لا چني مين يا عم فال الله ولا فالك دا الواد كان كاره نفسه بسببها
تنهد فريد بغيظ وقال بإنفعال : متنجز وفهمني ايه اللي حصل لاحسن انت عارف
ضحك عمازن وقص له ما حدث بالتفصيل ولكن كل كلمه يسمعها فريد تجعل ملامحه تبهت شيئاً فشئ حتي رد ببهوت شديد
- يعني عُبيده اتجوز أوليـان......؟!
في قصر "نصــار"
كان الجميع يجلس في البهو يشاهدون التلفاز علي إحدي المسرحيات الكوميديه القديمه حتي رن جرس الباب فقامت إحدي العاملات بفتحه ودخلت منه كلاً من أشجان وچني وبجانبهما حقيبتان كبيرتان..! عرض أقل
•تابع الفصل التالي "رواية غزالة عبيدة " اضغط على اسم الرواية