رواية نبضات قاتلة الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس

 رواية نبضات قاتلة الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس

الفصل الثامن
بدت «غرام» طبيعية و كأنها لم تري شيئًا في الليلة الماضية، توجهت إلى المطبخ حيث كانت «سميرة» تنشغل في إعداد الطعام. اقتربت منها «غرام» و هي تسألها بنبرة ودودة:
_ صباح الخير يا «سميرة»، بتعملي ايه على الصبح كدا؟

ابتسمت لها «سميرة»، و أجابت:
_ بعمل معجنات عشان الفطار، المدام حابة تفطر منهم قبل ما تسافر.

شمرت «غرام» عن ساعديها و اقتربت منها قائلة:
_ هساعدك عشان تخلصي بسرعة.

انضمت إليها في تشكيل العجين، لتغتنم «غرام» انشغال «سميرة» في تجهيز بعض الأطباق الأخرى، و انتزعت لنفسها قطعة من العجين بعدما أضافت إليها المزيد من الطحين فجعلتها أشد تماسكًا، أخفتها بقبضة يدها و انسحبت دون أن تشعر بها الأخرى.
★★★
أسرعت إلى غرفتها فاصطدمت ب«مالك» في طريقها، توترت قسمات وجهها، وشدت على قبضتها، فكانت تخشى أن يري ما لديها و ينهال عليها بوابل من الأسئلة التى لا يجب أن يعلم إجابتها.

تنفست بارتياحٍ عندما تبسم قائلًا:
_ مستعجلة كدا و رايحة فين يا حبيتبي؟

تكلفت في ابتسامتها و ردت عليه بصوت خافت:
_ طالعة الأوضة.

رفع حاحبيه قائلًا بشك:
_ دا أنتي بتهربي مني بقى! امبارح تنامي قبل ما ارجع و النهاردة اصحى الاقيكي مش موجودة، و دلوقت نازل و انت طالعة!

ضحكت بخفة، و أشارت إلى ثوبها قائلة:
_ كنت بساعد «سميرة» في المطبخ و هدومي بقى عليها دقيق فهغير و نازلة حالًا.

تنحى «مالك» عن طريقها و أتاح لها المرور، فهرولت صعودًا إلى الغرفة، و هي تحمد ربها أنه لم يكتشف ما لديها.
أفرغت صندوقًا صغيرًا خاص بأقراطها الذهبية و وضعت به قطعة العجين، و خبأت الصندوق في حقيبتها اليدوية.
انتقلت إلى خطوتها التالية و هي البحث عن مخبأ المفتاح، بدأت تفتش في الأغراض الخاصة ب«مالك»، لكنها لم تعثر عليه و باءت محاولتها بالفشل.
اعتلت الفراش، تسأل عقلها عن طريقة لتحصل على المفتاح، فأملي عليها عقلها إن كان «مالك» يزور تلك الغرفة بشكل متتابع، فبالتأكيد ذلك المفتاح لا يفارقه.
هبت واقفة هامسة لنفسها بشك:
_ المحفظة! ممكن يكون في المحفظة!

حسمت أمرها بالحصول عليه اليوم، فهاتفت صديقتها و طلبت منها المرور على بيت عائلتها لتطمئن على والديها، و أكدت عليها بضرورة زيارتها اليوم قبل الغد.
★★★★★★

استعدت«ثريا» لسفرها بعدما تناولت وجبة الإفطار برفقة ابنها و زوجته، أحضرت «سميرة» أمتعة السفر و وضعتها جانبًا، و ودعت الوالدة عروس بيتها، و أوصتها ببعض النصائح للحفاظ على بيتها و زوجها سعيدًا، فكانت «غرام» تهز رأسها بابتسامة خفيفة، و بعقلٍ باحث عن طريقة لتتفقد محفظة «مالك».
لم يكن الطعام قد رُفع عن المائدة، فتحركت «غرام» و حملت كأسًا من العصير و سارت به حتى تبقى بينها و بين «مالك» بضع خطوات صغيرة، فتظاهرت بالتعثر و سكبت العصير على بنطال «مالك» من الخلف قبل أن تلقي بالكأس أرضًا و تتصنع التعب.

تجعدت قسمات وجهها بشكلٍ يوحي بالإرهاق، و تحسست جبهتها و هي تعتذر قائلة:
_ أنا آسفة يا «مالك» ، مأخدتش بالي.

كان على وشك الصراخ، و لكن منعته والدته بإشارة من عينيها، و اقتربت من «غرام» سائلة باهتمام:
_ مالك يا حبيبتي ايه اللي حصل؟

ردت عليها«غرام» بصوت واهن:
_ مش عارفة يا ماما، فجأة كدا حسيت نفسي دايخة و مش قادرة أقف.

خمنت«ثريا» قائلة:
_ تلاقي ضغطك وطي من قلة الأكل، مأكلتيش حاجة امبارح، و لا حتى دلوقت على الفطار.....طلعها ترتاح يا «مالك» و أنا هستناك على ما تغير و تنزل.

وجهت جملتها الأخيرة إلى «مالك» ، الذي امتثل لطلب والدته دون اعتراض، فحمل «غرام» صاعدًا بها إلى حجرتهما.
أنزلها على الفراش، قائلًا:
_ ارتاحي يا حبيبتي.

دلف إلى ملحق الغرفة الخاص بالملابس، فتابعته «غرام» بنظرها هامسةً بعبوس:
_ يادي الزفت، كان يخلع الجاكت هنا على الأقل.

زفرت بضيقٍ، و أراحت ظهرها على وسادة خلفية، لتفكر في طريقة أخرى.
★★★★★★

منذ دقائق معدودة، و هي تتحرك في ردهة الطابق العلوي ذهاباً و إيابًا، و تأرجح ذراعيها بملل و خيبة، لم يدم هذا الوضع طويًلا، حيث تراجعت سريعًا إلى غرفتها عندما تناهى إلى سمعها خطوات تصعد الدرج.
تركت الباب مواربًا، لتختلس من خلفه النظرات، فشاهدت «سميرة» تتجه إلى ظهر البيت بأطباق الطعام، فلاحت على شفتيها ابتسامة ماكرة، لتهمس بإصرار شديد:
_ يبقى بلاش «مالك» و نلعب مع «سميرة»الأول.

لم تحرك ساكنًا، و بقيت «غرام» كما هي تنتظر «سميرة»، التي لم تستغرق وقتًا كثيرًا و كانت تهبط الدرج فارغة اليدين، فتأملتها «غرام» بعناية و دقة، قبل أن تحادث نفسها قائلة:

_ «سميرة» نازلة و مش ماسكة مفتاح في إيدها، و كمان لبسها مفهوش جيوب عشان تخبي المفتاح، معقول تكون بتعينه على السطح؟ لازم أتأكد بنفسي.

لحقت بها سريعًا و هي تطلب منها إعداد فنجانٍ من القهوة، فأخبرتها «سميرة» أنها سترسله إليها مع الخادمة الأخرى، لأنها ستغادر المنزل؛ لتحضر ما ينقصها من أغراض المطبخ.
قُدمت إليها فرصة من ذهب، و هي لن تضيعها، طلعت الدرج بخطوات بطيئة هادئة، حرصًا منها ألا تصدر صوتاً يسمعه أحد.
وضعت كفيها على خاصرتيها، و نظرها يجول في المكان، فانتبهت إلى خزان الماء الذي يرفعه حامل ذو قاعدة حديدية، فدارت حوله ترمقه بنظرات متفحصة لكنها لم تجد ما تريد، فجثت على ركبتيها، و مالت برأسها لتتفقد أسفل القاعدة.

مرت ثانية، و قبل أن تمر أخرى، تهللت أساريرها فرحًا، فقد عثرت على وجهتها، ها هو المفتاح! يتحرك بخفة إثر نسمات الهواء الباردة، وكأنه يناديها؛ لتأخذه.
التقطته سريعًا و توجهت إلى الغرفة؛ لتفتح بابها. شرع برأسه ناظرًا إليها، فارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة عكس ضربات قلبها الخائفة التى تشعرها ببرودة في أطرافها.
رفعت يديها بتردد واضح، و لوحت إليه بخفة، لكنها لم تجد منه ردًا أو تفاعلًا، كان فقط يُمعِن النظر إليها.
قادتها خطواتها لتقترب منه، فأوقفتها أطباق الطعام التي اُصطدمت بها، فقالت باستنكار و سخرية:
_ جايبنلك عيش و حلاوة! أنت مسجون بجد و لا ايه؟

نقل نظراته بينها و بين الطعام، فحدثته «غرام» قائلة:
_ خمس دقايق و جاية تاني.
★★★★★★

في طريقها إلى الطابق الأرضي، صادفت الخادمة التي بادرت بالحديث إليها:
_ أنا سبت لحضرتك القهوة في الأوضة يا دكتورة.

تعجلت «غرام» في سؤالها قائلة:
_ عندنا أكل ايه يا عبير؟
_ موجود في التلاجة أكل من البارح، لكن لسه معملتش أكل الغدا بتاع النهاردة.

أردفت «غرام» بشغفٍ واضح:
_ طيب بصي يا قمر، سخني من الأكل اللي هنا، و جهزي صينية كويسة كدا و هاتيها، و لا أقولك أنا جاية معاكي يلا بينا أصل أنا جعانة.

نطقت جملتها الأخيرة باستعجال، و تقدمت إلى المطبخ و من خلفها الخادمة، التى ساعدتها في تسخين الطعام، لتذهب إلى «أحمد» محضرةً إليه ما لذا و طاب من الطعام، الذي لم يتذوقه منذ شهور طويلة.
حلت قيوده الحديدية، و قابلته في الجلوس واضعة بينهما الطعام، و قالت بابتسامة لطيفة:
_ يلا عشان تتغدى.
يتبع......... عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية نبضات قاتلة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات