رواية على حافة الحب الفصل الثامن 8 - بقلم نوري
صحيت تاني يوم على صوت العصافير اللي واقفة على الشباك، ضوء الشمس كان بيتسلل بهدوء للأوضة، دافي ومطمئن، كأنه بيقولي إن في حياة تانية بدأت، اتقلبت على جنبي وأنا لسه حاسة بالراحة اللي ما لمستنيش من سنين، أول مرة من زمان أصحى ومفيش خوف في قلبي، سمعت خبط خفيف على الباب
_ اتفضل
اتفتح الباب وطلت طنط نادية من وراه
صباح الخير يا حبيبتي، ممكن ادخل
_ صباح النور يا طنط، طبعاً اتفضلي
دخلت وعلى وشها ابتسامة جميلة
عاملة اية النهاردة
_ الحمد لله احسن
قوليلي، عرفتي تنامي
_ هتصدقيني لو قولتلك إن دي اول ليلة انام فيها وانا مرتاحة
يا حبيبتي، يارب دايماً تكوني بخير ومرتاحة على طول
_ امين يارب
يلا بقا ادخلي اغسلي وشك كدة وصحصحي عشان تفطري معانا، سيف جاي من النجمة وقاعد تحت مستنيكي، كان هيطلعلك من ورايا بس على مين، قفشته
ضحكت وانا متخيلة شكله ساعة ما مسكته
_ تلاقيه قاعد متنرفز برا دلوقتي
دي حقيقة، بس يقدر يعترض؟ لا طبعاً
_ يا نونو يا جامد
مهو اصل انتي أمانة هنا، وصحيح سيف متربي وبيفهم في الأصول، لكن في حاجات بسيطة هو غافل عنها وانا لازم افكره بيها، صح ولا اية
_ صح، عندك حق
عقبال ما اشوفكم في بيتكم يارب، يلا انا هسبقك بقا وانتي تعالي براحتك
_ هخلص بسرعة واجي اساعدك
لا لا، انتي متعمليش اي حاجة، انتي لسه خارجة من المستشفى ولازم ترتاحي، انا كنت هجيبلك الفطار هنا بس قولت تغيري جو معانا شوية
ابتسمت وأنا بحاول أخفي دموعي
_ ربنا يخليكي ليا يا طنط، والله مش عارفة اقولك إيه
يا حبيبتي، احنا دلوقتي أهل، والبيت ده بقا بيتك خلاص، فاهمة؟
_ فاهمة
يلا هسبقك انا بقا
بعد ما خرجت قومت فتحت شنطتي وطلعت منها فستان بكُم هادي ورقيق، دخلت غسلت جمب وشي السليم بشويش وطلعت لبست الفستان والطرحة، بعد ما خلصت خرجت برا لقيتهم مستنييني على السفرة، كان قاعد جمب باباه ومركز في كلامه اوي، كان شكله رزين وجميل لأبعد حد، أول ما شافني ابتسم وقام من على كرسيه وقرب مني
_ صباح الخير
* صباح النور، طمنيني عليكي
_ الحمد لله احسن النهاردة
* طب الحمد لله، تعالي اتفضلي
شدلي كرسي جمبه وقعدنا سوا، طول الوقت مبطلش نكش في مامته وكانو عاملين زي القط والفار، في نفس الوقت كان مهتم بأكلي وكل شوية يحطلي حاجة في الطبق، كنت محرجة اوي أنه بيعمل كدة قدامهم، اول ما قاموا وسابونا لوحدنا لفيتله وانا بقوله برجاء
_ سيف خلاص انا هاكل لوحدي
* اة وتضحكي عليا زي في المستشفى صح
_ لا هاكل كله صدقني
* ماشي، كلي وانا قاعد جمبك اهو
_ يا سيف هو انا طفلة
* بالعكس، انتي ست البنات كلهم، لكن أنا مضمنكيش في حوار الاكل دة بالذات وانتي بتاخدي علاج قوي ف لازم تاكلي كويس
_ انا زهقت من العلاج
بصلي وبان في نظرته إن الكلمة وجعته، قرب باس راسي وحاوطني بأيديه
* ياريتني اقدر أشيل عنك كل دة يا حبيبي، انا عارف انك زهقتي ونفسك كل دة يخلص، بس خلاص هانت، كلها كام يوم وتفكي السلك وكل الوجع دة يروح
_ اقولك على حاجة، مش عايزة أشيل الشاش عن وشي، مش عايزة اشوف اثر الجرح
* متخافيش، مش هيبقى في أثر لأي حاجة، الخياطة كانت تجميلية ف إن شاء الله هتلاقي وشك زي الأول
_ اتمنى كدة فعلاً
* يلا بقا كملي أكلك
فضل معايا لحد ما خلصت واخدت العلاج واطمن إن حرارتي كويسة ومش بشتكي من اي حاجة
* انا هنزل دلوقتي المصنع وعلى اخر النهار هعدي عليكي عشان نروح تغيري على الجرح
_ ماشي، خلي بالك من نفسك
* حاضر، لا إله إلا الله
_ سيدنا محمد رسول الله
نزل هو وعمو وفضلت انا مع طنط، مكنتش راضية تخليني اعمل معاها اي حاجة، عايزاني ارتاح على طول ومبذلش اي مجهود
عدى الوقت وجيه سيف عشان يوديني المستشفى، كان جايبلي معاه حاجات حلوة كتير عشان اتسلى بيها في الطريق، لكن أنا مكنتش مركزة في اي حاجة غير خوفي
_ سيف ممكن تفتح الشباك
* مالك، انتي كويسة
_ افتحه بس
فتحه وركن العربية على جمب
* مالك، فيكي اية
مكنتش عارفة ارد عليه، لأن انا نفسي مش عارفة فيا اية، ضربات قلبي سريعة وحاسة بهلع مش مجرد خوف وبس، عايزة اروح البيت ومنزلش الشارع أبداً، كان باين عليه القلق وعمال يسألني مالي، محبتش اقلقه ف اخدت نفسي بشويش يمكن أهدى
_ مفيش انا بس مكنتش عارفة اخد نفسي، بس دلوقتي انا احسن متقلقش
* متأكدة
_ ايوا
* طب خلي وشك للشباك على طول
فتحه على الاخر ورجع دور العربية، كان كل شوية يبصلي يطمن عليا، كنت ببتسمله عشان ميقلقش لكن أنا مكنتش كويسة أبداً، وصلنا المستشفى ودخلنا، كنت ماشية لازقة فيه وحاسة اني خايفة من كل الناس، عايزة اهرب من الزحمة وارجع البيت، وشوش كتير غريبة مخوفاني معرفش ليه، كان كل لما حد يعدي من جمبي ابعد عنه بسرعة
* ليلى، اية اللي حصل، حاسة بأية
_ مشيني من هنا يا سيف ارجوك، دخلني اي حتى بعيد عن الزحمة
حاوطني بإيده ودخل بيا أوضة الدكتور اللي كان بيتابع حالتي من أول مرة، أول ما شافنا وقف وقرب مننا
خير يا جماعة مالكم
بصله وهو لسه ماسك إيدي اللي كانت بتترعش
* مش عارف، كانت كويسة بس فجأة ضربات قلبها بقت سريعة جدًا، وقالتلي مش قادرة تاخد نفسها
قعدني على السرير وبدأ الدكتور يكشف عليا، وأنا كل اللي حاساه إن الدنيا بتلف حواليا، مش دوخة، بس كأن كل حاجة حواليا بقت بعيدة، أصواتهم بقت كأنها جاية من آخر أوضة في المستشفى
نفسك سريع شوية، شكلك اتوترتي جامد، حصل حاجة قبلها؟
سيف بصلي وأنا مش عارفة أرد، صوتي كان بيخرج بالعافية
_ مكنش في حاجة، بس فجأة حسيت إن قلبي بيدق بسرعة، وإن كل الناس حواليا بيقربوا مني
بص لسيف وقال
دي نوبة هلع، واضح إنها جات فجأة بسبب ضغط نفسي أو خوف، محتاجة ترتاح شوية
سيف شد الكرسي وقعد جمبي، مسك إيدي تاني وفضل يطمني
أنا هنا، متخافيش، مفيش حد هيقرب منك ولا في حاجة هتحصل
غمضت عيني على صوته، كان هادي ومطمئن جدًا، حسيت إني فعلاً في أمان
هتحتاج تهدى تماما النهاردة، وتاخدوا بالكم إنها تبعد عن أي توتر الفترة دي
* حاضر، مش هعرضها لأي توتر أبداً
طيب خليكم هنا وانا هبعتلكم الممرضة تغير على الجرح
* شكراً يا دكتور
بعد شوية دخلت الممرضة وغيرتلي على الجرح، كنت بتألم ومش مستحملة ايديها رغم أنه المفروض خلاص بيخف، بعد ما خلصت مشينا على طول وطلبت يرجعني البيت
* طب تحبي نلف شوية بالعربية
_ معلش خلينا نروح، مش قادرة خالص
* حاضر اللي تحبيه
بعد شوية كنا وصلنا البيت، فتحتلها باب العربية ومسكت أيديها نطلع سوا، ماما اول ما شافتها اتخضت
مالك يا حبيبتي وشك اصفر ليه، مالها يا سيف
* الجرح تاعبها شوية
طب دخلها اوضتها عقبال ما اجيبلها كوباية عصير
دخلت معاها وسيبت الباب مفتوح، قعدت على السرير ف قعدت جمبها وانا لسة ماسك ايديها
* ادينا جيت البيت، قوليلي مالك يا حبيبي، حاسة بأية
_ مش عارفة يا سيف، فجأة لقيتني خايفة، لا مش خايفة مرعوبة، اول ما نزلت الشارع وشوفت الناس ضربات قلبي بقت سريعة واعصابي سابت، كل اللي كنت عايزاه اني اروح البيت تاني واقعد في الأوضة
كنت عارف إن دي نوبة هلع لكن كنت بكدب نفسي، كان باين عليها جداً واحنا في المستشفى، وكمان الدكتور ندهلي بعيد وهي بتغير على الجرح وشرحلي حالتها، وللأسف، اقترح عليا انها تروح لدكتور نفساني
_ سرحت في اية
* ولا حاجة
_ الدكتور قالك حاجة عني
* لا كان بيطمني عليكي، قالي إن جرحك الحمد لله بقا احسن وقريب هتشيلي الشاش ونوقف المضاد الحيوي
_ الحمد لله، بس انا حاساك متغير، لو قالك حاجة صارحني
* صدقيني مفيش اي حاجة تستدعي القلق دة
_ طب مالك، فضفضلي
* متقلقيش انا كويس، اتخضيت عليكي بس
_ انا اسفة يا سيف، بهدلتك معايا اوي
* متتأسفيش تاني، مفيش بيننا كدة، يعني انا لو كنت مكانك مش كنتي هتقفي جمبي
_ بعيد الشر عنك، يارب مشوفش فيك حاجة وحشة أبداً
* بتخافي عليا
_ طبعاً، مش جوزي حبيبي
* ايوا بقا دلعناااااي
ضحكت بطريقتها اللي مبتفشلش ولا مرة تخطفني ف ابتسمت تلقائي
_ يا سيف خلاص بقا، احنا في بيت أهلك
* يعني لو كنا لوحدنا كنتي هتدلعيني أكتر؟ طيب أهو دافع جديد أخلص الشقة بسرعة ونعيش سوا
ضحكت أكتر وهي بتحاول تخبي وشها من كسوفها، بس ملامحها كانت بتفضحها، وعيونها مليانة حياة لأول مرة من ساعة اللي حصل
_ متسيبنيش أضحك كده كتير، الجرح هيشد
قربت منها بهدوء ومسحت بإيدي على شعرها
* الحمد لله إنك بخير، لو كان جرالك حاجة والله كنت هضيع
_ أنا اللي كنت هضيع من غيرك، يا سيف
في اللحظة دي، كل الكلام سكت، و نظراتنا بس كانت بتتكلم
اتفضلي يا حبيبتي، اشربي العصير وهتبقي كويسة إن شاء الله
دخلت ماما بالعصير وقعدت جمبنا
* طب وانا مليش؟
انت وشك اصفر؟
* يعني لازم يكون وشي اصفر عشان تديني عصير
قوم صب لنفسك
* بقا كدة، ليلى اللي بقت على الحجر يعني
عاجبك ولا لا
* عاجبني طبعاً، دي تتشال على الراس دي
غمزتلها ف وشها احمر وبرقتلي
هو انت مش وراك شغل
* قاعد مع مراتي شوية
لا انزل يلا وطرقنا
* مبقيتيش طيقاني خالص يا نونو
دي حقيقة، يلا انزل بقا
جاتلي ماسدچ على الواتساب ف طلعت التليفون لقيت مالك باعتلي إن باباه راح عندنا المصنع وكان غضبان جداً، ملحقتش استوعب و لقيت السكرتير بيتصل عليا
* الو
بشمهندس سيف، استاذ رأفت هنا وبيزعق مع الحاج جوا
كنت سامع صوته في التليفون، الدم جري في عروقي ف قومت وخرجت بسرعة، امي وليلى نادوا عليا ف قولتلهم اني عندي شغل عشان ميقلقوش، ركبت العربية ومشيت في طريقي للمصنع، وصلت وكنت بسابق الزمن حرفياً عشان اوصل لأبويا، مضمنش المختل دة ممكن يعمل اية، لقيت الموظفين كلهم واقفين قدام المكتب وبيتفرجوا
* ايمن، كله يروح على مكتبه ومشوفش ولا واحد واقف هنا انت فاهم
حاضر يا بشمهندس
دخلت وقفلت الباب ورايا، اول ما شافني بان على وشه الارتباك ومنطقش بحرف
* هو انت هتفضل تنطلي في كل حتة شوية
انا مش عايز منك حاجة، أنا عايز حقي
* حق اية اللي بتتكلم عليه
حق شقايا وتعبي طول السنين دي مع ابوك، المصنع دة انا ليا فيه زيي زيكم، قولتوا هنفضها وسكت، لكن لحد حقي وفلوسي ولا
* سكت؟ ودي كانت اية
شاورت على مكان الجرح اللي في بطني، بصلي وبص لأبويا وارتباكه زاد
حصل اية يا سيف
انت اللي استفزتني
حصل اية يا سيف قولي
* متقلقش يا بابا، خدش بسيط كدة من حد ملوش لازمة
بقولك اية، اديني حقي وخلصني
* الحق راح لأصحابه
يعني اية
* يعني الفلوس والأرباح كلها راحت لمالك وسلمى في حساب طنط حورية
نعم يا اخويا؟ يعني اية الكلام دة، بتتصرف من دماغك ليه
مسك في هدومي وشدني ناحيته بعصبية، عيونه كانت مليانة غضب وجنونه اللي دايمًا بيكتمه، بس المرة دي أنا كنت مستعدله
* شيل إيدك عني
دة انا هقتلك، انت فاكر نفسك مين عشان تلغي الشراكة وتوزع الفلوس براحتك؟!
مسكت إيده بقوة ودفعتها بعيد عني
* لتاني مرة احترمك عشان سنك وانك ابو مراتي مع إنك متستاهلش تكون اب، بس لو لمستني تاني، مش هتشوف مني خير أبداً
ما تتكلم يا عبد الرحمن ساكت ليه
ماله ويعمل فيه ما بداله يا رأفت
اة، دة انتو اتفقتوا عليا بقا، بس ماشي، والله لأعرفكم انا مين، ومش هسيب حقي وهوديكم في داهية
خرج من المكتب وبقا ماشي يزعق في قلب المصنع ويهددنا، قعدت على الكرسي ومسحت على وشي بتعب، بابا كان باصصلي وساكت، كنت عارف عايز يقول اية
* غلطان؟
اللي يجيب حق مراته ميبقاش غلطان، وانا مش هسألك ليه لغيت الشراكة معاه بدون علمي، لانه مالك في الأول والآخر وانا كدة كدة واثق بأنك بتاخد القرار الصح، بس خلي بالك، رأفت مش سهل
* تؤ، ميقدرش يعمل حاجة
متستهونش بيه اوي كدة، اللي خلاه عمل كدة في بنته المسكينة، والله اعلم هيعمل اية مع مراته بعد ما عرف بحوار الفلوس
* انا مش هسيبهم لوحدهم، هخلي بالي منهم
حلو، بس خلي بالك برضو من نفسك
* حاضر
اللي توقعناه حصل، مسابش طنط حورية في حالها وزن عليها بأنها تحوله كل الفلوس، لكنها رفضت واتمسكت بقرارها، ثار عليها واتعدى عليها بالضرب، لكن المرة دي مستسلمتش، خدت سلمى ومالك وراحت قعدت في شقة أهلها وبعدت عنه تماماً، لكن مكنش سايبها برضو في حالها
في يوم كنا متجمعين كلنا في بيتنا على الغداء، كنا قاعدين مبسوطين وفرحانين بليلى عشان فكت السلك خلاص وبقت كويسة
* حمد لله على السلامة يا لولّا
_ الله يسلمك يا حبيبي
* قوليلي بقا، تحبي بعد العزومة دي اخدك ونروح فين
_ مممم، وديني عند عمو مختار
* ماشي يا ستي من عيوني الاتنين
_ يسلمولي والله
انتو بتتوشوشوا في اية
* وانتي مالك يا فصيلة
شايفة جوزك يا ليلى، طب والله لأروح اقول لطنط نادية واخليها تيجي تقعد في وسطكم
* لا لا خلاص خلاص
ايوا كدة، خاف مني بقا
ضحكنا عليها وفضلنا نتكلم ونهزر، تليفون مالك رن ف اخده وبعد عن الدوشة
* ايوا يا عم الله يسهله
_ اية دة هو في اية
* هبقى اقولك بعدين
بعد ثواني خرج و وشه متغير ومش عارف يتكلم، كان بيبصلنا وهو مصدوم وبس
في اية يا مالك، حصل حاجة؟
بابا .. بابا عمل حادثة ومات
يتبع..
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الحب" اضغط على اسم الرواية