رواية نبضات قاتلة الفصل السابع 7 - بقلم زينب محروس

 رواية نبضات قاتلة الفصل السابع 7 - بقلم زينب محروس

الفصل السابع
غادر الجميع، و لم يتبقى سوى أهل البيت، استغربت «غرام» ذهاب والديها دون علمها، فذهبت إلى غرفتها الجديدة لتتحدث إليهما على الهاتف، تفاجأت بما يزيد عن مئتي مكالمة من رقمٍ غير مسجل، تغاضت عن الأمر و اتصلت بوالدها مراتٍ عدة و لكن دون فائدة، فانتقلت إلى رقم والدتها و لم تجد منها ردًا هي الأخرى.

زفرت بضيقٍ و هي تنزع حذائها، فهناك قلق يعتمر في صدرها، جال في ذهنها أن تعاود الاتصال بذلك الرقم، فقد يكون للأمر علاقة بوالديها.
و بالفعل قد فعلت ذلك و في هذه المرة قد جاءها الرد سريعًا، لكنه كان صوتٌ أنثويٌ لم تألفه من قبل:
_ معايا «غرام ذو الفقار»؟

ردت عليه «غرام» باستغراب:
_ أيوه، مين معايا.

جاءها الرد بنبرة تحذيرية بالغة:
_ مش مهم أنا مين، المهم أوعى تتجوزي «مالك» ، حتى لو هتهربي من عندك.

قطبت حاجبيها و قالت:
_ بتقولي كدا ليه؟ و تعرفيني أنا و «مالك» منين؟
_ اسمعي مني يا دكتورة، جوازك منه أكنك بتدخلي الجحيم برجلك، دا واحد مريض نفسي.

عنفتها «غرام» عندما صرخت:
_ احترمي نفسك، اللي بتتكلمي عليه دا بقى جوزي.

أغلقت المكالمة سريعًا بعد كلمتها الأخيرة، فكان صدرها يعلو و يهبط في تتابع مستمر، وضعت يدها على صدرها و تنفست بعمق، لكنها كانت ثوان معدودة قبل أن يعلو صوت هاتفه يخبرها بوصول رسالة جديدة.
فتحتها سريعًا لاعتقادها بأنها من والديها، و لكنها وجدت أنه الرقم نفسه، لكنها لم تتجاهل الرسالة، التى كان محتواها.....
" لو عايزة تعرفي حقيقة جوزك افتحي الأوضة اللي على السطح، و شوفي الدفتر اللي في الدرج التاني جنب سرير «چنى».

★★★★★★

على الجانب الآخر كان «مالك» واقفًا على سطح المنزل، يديه في جيب بنطاله، و قد شرع برأسه ناظرًا إلى السماء، الصمت فقط هو من يعم المكان، إلى أن قطعه «مالك» قائلًا بخفوت:
_ اتمنى متكونيش زعلانة مني يا «چنى».

عدل من وضع رأسه، و زفر زفرة حارة قبل أن يتوجه إلى تلك الغرفة التي تخفي بداخلها الكثير من الأحزان، أشعل الضوء و خطا خطوة لم تلحق بها أخرى، حيث جاءه اتصال من رجاله.

رد عليه بصوته الأجش:
_ عملتوا ايه؟؟
_ زي ما طلبت يا «مالك» بيه، الاتنين فقدوا الوعي.

ظهرت بسمة ماكرة على زاوية فمه، و تحدث كالأفعي التي تبث سمها:
_ افتح عليهم الغاز، أنا عايز «أحمد ذو الفقار» ميطلعش عليه نهار لا هو و لا مراته، و عايز الموضوع يبان طبيعي.

★★★★★★

ألقت هاتفها بإهمالٍ، و أمسكت فستانها بقبضتيها، و قصدت الحجرة التي قد بقيت فيها «چنى» قبل وفاتها، حاولت كثيرًا فتح الباب لكن دون جدوى، فلقد أغلقه «مالك» بمفتاحٍ هو من يحتفظ به.
فانطلقت تعدو على الدرج بقلب مرتعش، و عقلها يٌملى علي لسانها بدعوات كهذه:
_ يارب تكون كذابة، أو يكون حد عامل فيا مقلب، يارب متخيبش ظني فيه.

عندما استقبلها الضوء النافذ من الغرفة، توقفت موضعها و هي تُطمئن قلبها، بأنه لم ينخدع و لن تخسر من أحبت، بدأت تتحرك صوب الباب، فكانت تقدم قدم و تؤخر الأخرى.
★★★★★★

في تلك الأثناء.
أعاد الهاتف إلى جيب بذته، و تحرك إلى «أحمد» الذي لم يحرك ساكنًا، و يبقى كما تركه «مالك» بسبب تلك السلاسل التي تقيد حركته.
حل وثاقه قائلًا بنبرته الجنونية الساخرة:
_ النهاردة كان فرحي، عشان تعرف بس إنك عزيز عليّ، جيت احتفل معاك عشان أنت صاحب عمري و معنديش غيرك.

تقهقر «أحمد» إلى الوراء و هو يضم جسده المرتجف بذراعيه، فأوقفه «مالك» رغمًا عنه، و بحركة سريعة سدد إليه ضربة أطرحته أرضًا، و نزف أنفه على إثرها، فهتف «مالك» قائلًا:
_ تصدق بالله، أنا مش بتبسط غير لما احتفل معاك.

كان فاقدًا قوته، لا يمتلك قدرة للمقاومة، هو فقط يزحف إلى الوراء و عيناه المرتعبة تتابعان «مالك» و هو يفك حزامه الجلدي، و ما لبث أن نزل به على جسد «أحمد» الذي يكتم ألمه في صدره، ضربة تلو الأخرى، و لكن إن رغب «مالك» بالمزيد من الضربات فلن ترضى «غرام» بذلك.
و هذا ما حدث حيث تفاجأ بها «مالك» تحتضن «أحمد» ، لتتلقى هي الضربة بدلًا عنه، تألمت بشدة، لكن ألمها الجسدي لن يذكر إن قُورن بألم قلبها و خذلانها.
طَرَفَ بعينيه مرات متتالية و هو يرى الأمان يعانقه مرة أخرى، بعد غيابه عام كامل.

جذبها «مالك» من ذراعها بعيدًا، و عنفها قائلًا:
_ ايه اللي جابك هنا؟ مش حذرتك تدخلي الأوضة دي؟

ابتلعت تلك الغصة في حلقها و هي توزع نظراتها بين «مالك» و «أحمد» الذي يتفحص ملامح وجهها و كأنه يطبعها في ذاكرته.
أغمضت عينيها في محاولة لكبح دموعها، ثم خرجت عن صمتها و قالت بنبرة جاهدت لجعلها طبيعية:
_ كنت بدور عليك.

نزع عن وجهه لثام اللطف و البراءة، و حدثها بصوت حازم:
_ طيب انزلي، و متجيش هنا تاني.

رمقت «أحمد» بنظرة أخيرة، قبل أن تنهض و تقترب من «مالك» ، حيث تحدثت بنبرة ناعمة و هي تمسك بيده:
_ هو مش النهاردة فرحنا يا «مالك» ، ما تنزل معايا و فكك منه.

نفض يدها بعيدًا و قال:
_ انزلي دلوقت و أنا جاي وراكي.
★★★★★★

دلفت إلى غرفتها، تجر معها أذيال الخيبة، أغلقت الباب، و سقطت أرضًا، فلم تعد قدميها قادرة على حملها، سمحت لنفسها بالانهيار، فأجهشت ببكاء مرير، بكت عينيها، و بكى قلبها، لقد تحطمت، لم تكن تعلم أن الليلة التى انتظرتها طويلًا ستمنحها هدية لاذعة كتلك، لم تعلم أنها قد أُغرمت بشيطانٍ لا يعرف الرحمة، رأت الأمان في وحش يفتك بالجميع، اعتقدت أنها دعت لنفسها بالخير لكنها تفاجأت به يتحول إلى شرٍ لن ينتهي.
ولولت على حالها لقلة حيلتها، و ضربت على وجهها قهرةً:
_ أعمل ايه؟ ازاي انخدعت كدا فيه؟؟ ازاي!!!

لملمت ما تبقى من شجاعة محطمة، و استوت على قدميها، أزاحت دموعها الحارقة، و همست لنفسها مشجعة:
_ دا مش وقت عياط، لازم أنقذ نفسي، و أنقذ الشاب اللي بيموت على البطيء ده، انا قدها، ربنا معايا و عمري ما هغرق، طالما رميت نفسي في نص البحر يبقى لازم أعوم عشان أوصل تاني لبر الأمان.
تحركت سريعًا و بدلت ثيابها إلى منامة ساترة، و خلدت إلى النوم، أو لنقل اصطنعت النوم.

★★★★★★

قيده مجددًا و هو يقول باسمًا:
_ شوفت مرات أخوك قلبها طيب ازاي! مقدرش ازعلها بقى عشان عروسة جديدة، فهسيبك ترتاح و تتبسط، و هروح اشوف الشباب خلصوا على أهلها و لا لسه.
★★★★★★

على صعيدٍ آخر.
تأكد الشاب طويل القامة من إغلاق النوافذ، ثم توجه إلى المطبخ، ساحبًا أنبوب الغاز الإحتياطي ليضعها على مقربة من صالة المنزل، ثم أدار الصمام مُتيحًا للغاز مسارًا للنفاذ.
يتبع......... عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية نبضات قاتلة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات