رواية كوني انتي الفصل السابع والاخير 7 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل السابع والاخير 7 - بقلم منة سلطان

_بسرعة هاتوا جهاز الصدمات ، قلبها هيوقف.
صوت سند كان عالي أثناء العملية لأقصى حد وده بسبب تبارك اللي كان قلبها فعليًا بدأ يقف وحواليها طاقم من الدكاترة والممرضين بيحاولوا ينعشوا قلبها بجهاز الصدمات الكهربائية..
وأما عنها فكانت في عالم تاني اتسحبت فيه بكامل ارادتها، وكل اللي كانت محبوسة جواه هي ذكريات مازالت محفوظة في خيالها، وفي اللحظة دي كلام أمها اتردد تاني بنفس القسوة:
_تبارك، هتعملي العملية زي ما قولت، عجبك شكلك ومنظرك ده!، مفيش حاجة في وشك شبه التانية!!، عشان كده أنا قررت خلاص واتفقت مع دكتور كويس لسة جاي من ألمانيا وهو وافق يعملك العملية.
بدأ صوت تبارك اللي كانت مراهقة يعترض بنفس الخجل وانعدام الثقة وهي بتبص لوالدتها بحزن:
_بس أنا شكلي عاجبني يا ماما وملامحي حلوة، ليه أبوظه بالتجميل!، هو مش كده أنا بتبطر على خلقة ربنا؟، أنا معنديش أي مرض ولا حتى حروق تستدعي التجميل إيه اللي يخليني أعمل كده!؟؟
ردت ماجدة بجحود أكبر:
_اللي عندي قولته العملية دي هتتعمل وفي أسرع وقت، ومش عايزة نقاش في الموضوع ده يا تبارك.
بدأت عين تبارك توسع وهي بتبص لمامتها وبتحاول تستعطفها جايز قلبها يحن وتبطل تحطها في ضغط دائم، بس لما ملاقتش منها رجا حركت نظرها لوالدها وهي بتتكلم برجاء:
_يا بابا قول حاجة عشان خاطري أنا مش عايزة أعمل العملية، أنا مبسوطة بشكلي ده وحباه والله. 
ورد عبد الحي بصرامة وعدم اهتمام واضح بمشاعر بنته وقال:
_اسمعي كلام أمك يا تبارك ومتجادليش، هي أدرى منك .
وبعدها اتحولت الصورة لتبارك اللي كانت كبيرة وبالغة وهي واقفة قدام شاب بتسمع كلامه بألم أثناء ما كان بيقولها ببساطة بدون ما يراعي مشاعرها:
_أنا مش هقدر أكمل معاكي يا تبارك، أنتِ مش شايفة شكلك وإن كنت هستحمل أتجوزك عشان متضطر، فعيالي مش هيستحملوا ياخدوا جينات أمهم، عشان كده أنا سبتك وخطبت مروة.
والمشهد التاني كان من نصيب كاريمان اختها الصغيرة لما بصت لشكلها وبدأت تعلق على مظهرها بإستياء:
_لا يا تبارك مش هينفع تيجي معايا طبعًا، صحابي لو شافوكي هيفضلوا يتريقوا عليا ويستظرفوا ويقولوا ازاي دي أختك!!، ترضيهالي؟
اتكرر المشهد لكنه كان بطريقة أسوء من مروة بنت عمها:
_والله عجيب يا آخي بقى وشنا إحنا اللي مش عاجبك ومش عايزة تشوفيه!!، ده على كده إحنا لينا الجنة إننا مستحملين نبص في وشك القبيح ده كتير!!، أنتِ يا بتاعة أنتِ مبتبصيش لنفسك في المراية!!
عشان تتحول كل المشاهد دي وتتبدل فجأة بصورة هالة وابتسامتها اللي بتطمنها وهي بتكلمها بحنان:
_اوعي تخلي كلامهم يزعجك، أنتِ أحسن منهم كلهم، ياريت لو العالم كله تبارك. 
ونفس الوضع بالنسبة لمؤمن:
_أنا عارف إن وجودي جايز مش مرغوب فيه هنا النهاردة، بس حبيت أكون معاكي في يوم زي ده وأدعمك يا تبارك.
واتغيرت صورة مؤمن وتحولت لوقت ما كان بيودعها قدام أوضة العمليات وقال وهو بيحاول يطمنها:
_أنتِ جميلة يا تبارك، جميلة لدرجة إنك خسارة في العالم ده لو هيبقى للجمال مقياس فهتبقي أنتِ المثال الحي ليه!.
ردت وهي بتبصله وبتبكي بخوف:
_بتقول كده عشان صعبانة عليك؟
إبتسم إبتسامة حنينة ورد بسرعة:
_بالعكس، بقول كده عشان أنتِ تستاهلي ده، تستاهلي إن يتقالك إنك جميلة،زي ما تستاهلي كل حاجة حلوة، أنا هفضل هنا وهستناكي تطلعي، وأيًا كان الشكل اللي هتطلعي بيه مش هيفرق معايا عشان أنا حبيت الجوهر، وبالنسبالي أهم حاجة أشوفك خارجة مبسوطة وبس.
وأخيرًا...سند:
_دي هتبقى فرصة حلوة عشانك مش عشان أي حد ومش عشان كلام الناس، بس عشان ملامحك تستاهل ترجع لطبيعتها..
وفي اللحظة دي بدأت نبضات قلبها فجأة ترجع لطبيعتها تقريبًا وده خلى واحد من الممرضين يصرخ بدهشة ممزوجة بفرحته:
_دي....دي معجزة!!!.
_الله يسامحك يا تبارك..
************
بعد مرور أسبوع...
سند حكالي على اللي حصل يوم العملية، وساعتها افتكرت الحلم اللي شوفته وأنا تحت تأثير المخدر وحمدت ربنا أنه كتبلي حياة تانية وكان سند ومؤمن...وهالة أسباب لنجاتي، النهاردة أنا لسة زي ما أنا مازلت بالشاش على وشي والمفروض دلوقتي إن سند يكشف عنه .
اتكلم سند وهو واقف قدامي ويبتسم بمرح:
_جاهزة يا ليدي تبارك؟!، جاهزة تشوفي ملامحك من تاني؟!
رديت بهدوء وخوف بسبب التوتر اللي مخفش أبدًا:
_بُص لو لقيت الموضوع ساء أكتر، متتكلمش أخرج وسيبني بس وأنا مش زعلانة والله، أنا راضية.
بصلي بضيق قبل ما يرد بعصبية وبيقول:
_أنتِ غبية يا تبارك؟؟!، هو أنا مش قولتلك أن العملية نجحت ولا هو لازم تاتش دراما من بتاعتك.
وكلامه نجح أنه يخلني أدمع بس أنا كنت بتلكك أصلًا :
_أنتَ بتزعقلي ليه دلوقتي؟!
واتحركت هالة طبعًا لمكانه وهي بتقوله بغضب:
_لما تتكلم مع صاحبتي تتكلم معاها بإحترام يا أستاذ وياريت تراعي أنها متوترة دلوقتي، أنا حقيقي مش فاهمة دكاترة إيه دي اللي بتتكلم أكتر ما بتشتغل.
رد سند بعناد:
_طب اطلعي برا، عشان أنتِ بالذات مادام موجودة مش هشيل الشاش غير لما تخرجي.
وطبعًا معروف إيه اللي حصل بدأوا الاتنين المجانين يتخانقوا زي ما بيحصل على مدار أسبوع ونسيوا تمامًا وضعي وأنا قاعدة بتفرج عليهم بذهول قبل ما اتفاجئ بمؤمن بيقرب مني فبصيتله بخوف وسألته:
_أنتَ رايح فين؟!
رد ببساطة يشرحلي:
_هشيله وبعرف متخافيش، بس أنتِ لو فضلتي مستنية توم وجيري دول يخلصوا، هتستني اسبوع كمان .
_بلاش يا مؤمن.
إبتسم نفس الإبتسامة اللي بتنجح تبدد خوفي وتوتري لطمأنينة فظيعة واللي بقيت معتادة عليها خلاص بعد ما بقت شيء أساسي على مدار الايام اللي فاتت من وقت ما دخلت المستشفى:
_تبارك...، خلي عندك ثقة وإيمان كبير بربنا، وبعدين بصراحة أنا كنت شايف شكلك حلو قبل كده مش فاهم سمعتي كلام الحيوان اللي عمال يتخانق ليه؟؟، هو أه بيفهم وبيقولوا أنه شاطر، بس هالة معاها حق..ده منظر دكتور؟!
كان بيحرك إيده بلين وبدأ فعلًا يشيل الشاش وسط صمتي وأنا مركزة في كلامه..
_ودلوقتي هنشيل الشال خ..
وفجأة..سكت مؤمن وده خلاني أدمع بحزن وأنا شايفة صدمته والشاش اللي بقى في إيده دلوقتي:
_أنا كنت حاسة، ملوش لزوم تتكلم دلوقتي!.
سند وهالة انتبهوا لنا ولقيت هالة بتجري عليا وهي بتتكلم بدموع وبتحضني بشكل خلى جسمي يرجع لورا:
_تبارك!
بعدت عني وسط حزني بعد ما اتاكدت خلاص من مخاوفي الا اني لقيت سند بيقولي بفخر:
_مش قولتلك إيدي تتلف في حرير، لدرجة إن مؤمن بلم من الصدمة.
بصيتله وبعدين بصيت لمؤمن بإستغراب ولما لاحظت هالة صدمتي اتكلمت مع سند:
_بسسس هي مش فاهمة حاجة، ممكن تديها المراية تشوف نفسها..
مكنتش فاهمة اي حاجة ومش قادرة اجمع ما اذا كانت العملية نجحت ولا لا وده بسبب ردود افعالهم المتناقضة خالص، بس قررت آخد المراية فعلًا من سند واللي عطهالي بسرعة فبدأت أرفعها لوشي وأنا حاسة إني إيدي فجأة بقت بتترعش!
وأخيرًا بصيت في المراية عشان أتفاجئ فجأة بصورة مطابقة تمامًا لتبارك المراهقة مع نضوج الملامح دلوقتي!!!!، وكل اللي قدرت أقوله كان:
_أنا...دي ملامحي...ملامحي رجعتلي بجد!!
صوتي خرج بصعوبة وفضلت على الوضع ده لوقت كبير ولساني مش بيردد غير:
_الحمد لله، الحمد لله يا رب.
ولأول مرة بعد سنين أحس إن نفسي رجعتلي وكذلك ثقتي وقوتي وأخيرًا حاسة إن الغرفة لا تسع أجنحتي..
_خلاص ملامحك رجعتلك بقى واطمنتي عليها يختي، ياريت نقومي بقى عشان أنتِ زهتيني ال10 أيام دول اللي قعدتيهم. 
بصيت بتفاجئ لسند وعشان عارفة أنه بيهزر ضحكتله بدموعي اللي مش عارفة اتحكم فيها وبإمتنان كبير قولتله:
_شكرًا يا سند.
ابتسم وهو بيشاور على مؤمن اللي لسة على نفس وضعه متنحلي حرفيًا:
_اشكري الباشا اللي لسة متنح ده هو اللي عرض عليا أساعدك في البداية خالص، وثانكس جاد طلعت قد الثقة، مش كده ولا ايه يا عم مؤمن.
_من الصدمة فقد النطق يا عيني.
كانت هالة كمان بتضحك على منظره وبتتشارك في نفس القلش الرخيص مع سند، قبل ما يفاجئنا مؤمن كلنا وهو بيسألني:
_سمحتي لها ازاي تعملك تجميل وأنتِ دي ملامحك الطبيعية يا تبارك؟، اقنعتك ازاي تخشي عمليات!
جسمي انتفض بمجرد ما افتكرت اهلي وخاصًة امي اللي مغابتش عن بالي ولا حتى فكرت تتطمن عليا وتعرف أنا فين...وكأنها ما صدقت:
_النصيب، النصيب يا مؤمن، نصيبي إن تبقى دي أمي ودول أهلي .
اتكلمت هالة بضيق:
_لا هو مش وقته نكد أنا بقول أزعرط أحسن، عادي أزغرط؟
رد سند يضايقها:
_أنتِ فاكرة نفسك في حنة شيماء، اطلعي برا المستشفى بتاعتي يا فلاحة.
*********
بعد 6 شهور....
بعد ٦ شهور كاملين كنت واقفة في شقتي أنا وهالة اللي بقينا عايشين فيها واللي مأجرنها لنفسنا، بصيت لصورتي في المراية ولمظهري الرقيق بفستاني الأسود وبحجابي اللي كان بنفس اللون وشوية من الميكب السيمبل اللي عملته لنفسي بعد ما علمتني هالة..
_إيه رأيك؟؟، شكلي حلو؟!
بصت هالة لمنظري بتأثر واللي كان مختلف تمامًا لزمان وقالت بمرح:
_يا سيدي يا سيدي، بقى كل الشياكة دي عشان نازلة مع حبيب القلب، الله يوعدنا..
تصنعت الضيق وأنا مشغولة في ربط الهيلز بتاعي:
_أكيد لا وبطلي الهبل ده لو سمحت، وبعدين أنتِ عارفة إني نازلة الإيفنت بتاع الشركة، متنسيش إن النهاردة مؤمن هيقدمني وهيقدم كل تصميماتي، بعد شغل 6 شهور اونلاين.
ردت بنبرة خبيثة وقالت؛
_اه اه، ده بأمارة التصاميم اللي بيتحجج وبييجي ياخذهم كل يوم من تحت العمارة؟، ولا بأمارة المكالمات اللي بتقعد لساعات واللي على حد قولك ما هي إلا مكالمات شغل!؟، فين الاونلاين بقى في الموضوع عشان أنا فهمي على قدي.
_على فكرة بقى د.مك بقى يلطش الفترة الأخيرة.
ضحكت على كلامي وردت:
_ده علشان أنا فاهماكي بس يا توتة.
بصيتلها بغيظ ورجعت تجاهلتها قبل ما أسمع صوت رنة موبايلي، فإنتفضت بسرعة وأنا بقول:
_يالهوي الكلام خدنا ومؤمن بيتصل، أكيد وصل دلوقتي تحت.
بصتلي بصة مرعبة وقالتلي:
_لا هو واضح فعلًا إنك مش مهتمة ومش ملهوفة خالص، ما تتقلي شوية يا بت.
رفعت نظري ليها وسألتها بإستغراب:
_يعني أعمل إيه يعني؟؟!
_رُدي عادي خالص وقوليله إنك لسة مخلصتيش ولسة مش جاهزة، متبينيش لهفتك دي متبقيش هبلة؟!
نفذت كلامها ورديت فعلًا، وبمجرد ما فتحت سمعت صوت مؤمن اللي قال:
_أنتِ فين كل ده يا تبارك؟؟، أنا واقف مستنيكي من بدري!!!
_أنا جاهزة خلاص، ثواني وهكون قدامك.
_اه يا سهلة.
******
نزلت بسرعة وأنا بحاول امشي بسبب الهيلز اللي أصرت هالة عليا ألبسه، وبعد معاناة وافقت الله يكون في عونها بجد طول عمري تعباها معايا بس هي ولا مرة اشتكت مني ودايمًا بتحاول تساعدني وتخليني أفضل، دي كمان بعد العملية قررت تسحبني لمحالات للبس وبدأت تعلمني ألبس بعد ما كنت بلبس لبس كبير على سني، بس ده كان راجع لقلة ثقتي طبعًا بنفسي..
خرجت لمؤمن واللي كان واقف وساند على عربيته ببدلته السودا وبهيئته اللي خطفت أنفاسي حرفيًا كان يجنن بكل معنى الجملة، حاولت أتكلم فقولت:
_آسفة إني إتأخرت عليك يا مؤمن، بس أنتَ عارف هالة مبتبطلش ترخم عليا.
ونفس النظرة اللي قابلني بيها بعد العملية كانت هي النظرة دلوقتي!:
_مؤمن؟؟!
_نعم؟
بلعت ريقي بإحراج وسألته:
_احنا مش هنمشي؟!
_اه طبعًا يلا، بس هو...ولا أقولك يلا احسن.
بصيتله بإستغراب وركبت معاه وأنا بحاول أفهم ماله قلب فجأة كده وبقى مش على بعضه، بس تراجعت في اللحظة الأخيرة وفضلت على الحال ده لحد ما وصلنا للإيفنت فسألته بإهتمام:
_مالَك يا مؤمن؟، أنتَ تعبان؟!
_ده مفيش خالص، ده أنا ناقص أتحول لأراجوز. 
سمعت تمتمته بإستغراب، وهو غير مجرى الكلام كله لما ابتسملي بلهفة وقال:
_جاهزة يا باشمهندسة تقابلي كل الناس اللي اتجمعت عشان تقولك شكرًا النهاردة. 
هزيت رأسي بنفي وبتوتر رديت:
_أنا حاسة إني متوترة أوي، وحاسة كمان اني لسة مش جاهزة أبقى وسطهم.
حاول يطمني كعادته فقال:
_مش عايزك تقلقي طول ما أنا معاكي، ولو حسيتي انك مش عايزة تتواجدي في المكان، أنا هلغي كل ده فورًا، ودلوقتي خليكي هنا عشان أاقدمك.
بصتله بحب وامتنان كالعادة، وبعدها اتحركنا للمكان اللي كان زحمة تمامًا وساعتها طلع مؤمن على الإستيدج ومسك المايك واتكلم:
_ورا كل مُبدع قصة وحكاية، وورا المُبدع اللي أضاف لمسة جديدة لشكرتنا قصة كفاح كبيرة، وتعب ومجهود لا يُقدر بثمن، وعشان شركتنا أولويتها الأولى موظفينها وتكريمهم على كل مجهوداتهم اللي بيقدموها في سبيل شركتنا، قررنا اليوم نعرفكم عن واحدة من أهم الأمثلة دي، رحبوا معايا بالبشمهندسة تبارك القاضي.
وبعد كلامه سمعت صوت تصفيق حار خلى قلبي يضرب بعنف في مكانه، وضربات قلبي زادت أكتر لما سمعت مؤمن بيطلب إني أطلع على الأستيدج، وبرغم قلقي اللي كان متحكم فيا إلا اني خرجت فعلًا، عشان أقابل أكبر استقبال وتصفيق نجح أنه يرعبني!!!
بتردد مسكت المايك وبدأت أتكلم وعيوني بتلمع بتأثر وخضة لكني كنت مطمنة عمومًا بوجود مؤمن اللي بيدعمني:
_السلام عليكم، ممكن تكون دي المرة الأولى اللي أقف قدام حد وأتكلم واللي طبعًا تشوفوني فيها، بس عايزة أقول إني عمر ما كان حلمي إني أظهر دايمًا كنت حابة أنعزل بنفسي بعيد عن زحمة مجتمع مليان بالنفاق بعد ما صابني ضرر كبير منه، بس الاستسلام مش آخر حاجة، ورا كل حد فينا قصة كفاح عظيمة أوي لازم هتظهر في يوم للعلن حتى لو كان ده عكس ارادتنا، وده مش هيحصل غير بدعم من اللي حوالينا، بشكر كل حد وثق فيا وطبعًا على راسهم المهندس والمعلم بتاعي مستر مؤمن، أنا أكتر مهندسة محظوظة إني بشتغل في شركة المحمدي، جايز كلامي يبقى مش مفهوم أغلبه، بس أنا مبسوطة ويمكن ده مخليني مرتبكة.
خلصت كلامي وسط تصفيق حار تاني وفي اللحظة دي قرب مؤمن مني واتكلم بهمس وهو بيسلمني درع:
_كُنتِ هايلة.
ابتسمت بخجل وبعدها نزلنا من على الإستيدج وبدأت ناس كتير من الشركة تباركلي لحد ما قربت مني نيار وعمار جوزها واللي هو نفسه أخو مؤمن وهي بتتكلم بإبتسامة لطيفة:
_مبسوطة أنه حصل واتقابلنا تاني يا تبارك، مبروك نجاحك يا حبيبتي،مكتبك بقى جاهز من بكرا بإذن الله هنستناكي تشرفينا.
بصعوبة إبتسمتلها ورديت:
_ان شاء الله.
مكنتش متضايقة منها بس هي كمبدأ كانت عكسي تمامًا في طريقتي.
انسحبت مع جوزها، وبدأنا نندمج في الحفلة اللي استمرت لساعتين ولما بقينا أنا ومؤمن لوحدنا اتكلم بحماس:
_لما الحفلة تخلص عندي ليكي مفاجأة حلوة يا رب تعجبك.
ضيقت عيني بشك:
_مفاجأة إيه؟؟
_لا احنا قولنا مفاجأة خلاص. 
_تبارك؟؟؟!
سمعت صوتها اللي نجح يرجعني لدايرة كنت شاكة إني قفلت عليها من شهور، نفس الصوت لكنه المرة دي مكانش بنفس القسوة بل كان فيه...لهفة!!!
فضلت بصلها بصمت وجمود تصنعته بجدارة ولما لاحظ ده مؤمن قال:
_المدام تبقى ماجدة القاضي، حرم النائب عبد الحي القاضي وطبعًا تبقى صاحبة أكبر المؤسسات الخيرية في البلد. 
بصيتله بإمتنان كبير قبل ما أرد عليها:
_أهلًا وسهلًا بحضرتك مبسوطة إني تشرفت بمعرفتك.
خلصت وانسحبت من قدامها ومن المكان بالكامل بعد ما لاحظت وجود أغلب العيلة هنا ومن ضمنهم اخواتي ومروة وحسن اللي اتصدموا اول ما شافوني، مكانتش اول مرة اللي تحاول تتواصل معايا فيها، حاولت تكلمني من شهرين لما بعتتلي ولما رفضت أرد عليها طلبت من هالة تخليني اقابلها وطبعًا أنا رفضت.
_أنا ماكنتش أعرف إنهم موجودين في الحفلة ، مش أنا اللي مسؤول عن الإنفتيشنز. 
اتكلم مؤمن يوضحلي لما ركبنا العربية، فبصيتله بإبتسامة ورديت بتفهم:
_أنا عارفة يا مؤمن ومش زعلانة، بالعكس مبسوطة إنك اهتميت وخدت بالك اني لسة مش قادرة أواجه. 
بصلي بشفقة:
_لسة مش عايزة تسامحي؟
رديت ببساطة ونفي:
_في الوقت الحالي مش قادرة، سيب كل حاجة للوقت جايز أقدر أعملها بعدين.
حاول يغير الموضوع فقال يوترني:
_كنتِ جميلة أوي النهاردة وواثقة من نفسك وخلتيني فخور بيكي لأقصى حد عشان كده قررت أقولك على المفاجأة. 
حاولت اتغلب على خجلي اللي كان واضح عليا وسألته:
_مفاجأة إيه بقى؟!
رد بمشاكسة؛
_لما نوصل هتعرفي..
بصيتله بشك بسبب إني حاسة إن فيه حاجة متغيرة من الصبح ومش طبيعي وده زاد أكتر لما لاقيته بيقف قدام كافيه على النيل فسألته بترقب:
_أنتَ واخدني على فين؟!
إبتسم ومردش كالعادة فدخلت معاه مضطرة عشان أتصدم لما الاقي مكان مجهز وفيه طاولة في النص وسط ورود حمر ومنظر ولا أروع والمكان كان شبه فاضي أصلا الا من سند...وهالة!!!، ثواني بس إيه اللي جمع القط والفار دول هنا!
_أنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
ضحكوا ومردوش، بس اللي صدمني أكتر هو مؤمن اللي بصلي وقال:
_أنا بحبك،مش عارف ده حصل ازاي أو امتى ؟، أنا كل اللي عارفه ومتأكد منه أني وقعت في حب أحسن وألطف بنت في الدنيا، تتجوزيني يا تبارك؟!
هزيت رأسي وأنا ببكي بتأثر وبهمس بفرحة مكنتش أتخيل احس بيها:
_موافقة..
بعد اليوم ده واللي أنا شايفاه اجمل يوم في حياتي كلها، أتقدم مؤمن من بابا رسمي ورغم أن علاقتنا مكانتش لسة احسن حاجة، وأنا لسة زي ما أنا في بيت منفصل الا أنهم متأخروش وكانوا مبسوطين بينا اوي، وأخيرًا أقدر أقولكم اني عايشة أجمل حياة كنت ممكن أتخيلها في يوم من الأيام مع الشخص الصح في المكان الصح، اللي نجح يبقى حبيب وصاحب في أكتر وقت احتاجته فيه.
طلع عوض وخطة ربنا اجميل بكتير يا بنات، متيئسوش من حياتكم ودايمًا خلوا عندكم يقين أن ربنا هيعوضكم بالخير أكيد..
**********

يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات