رواية على حافة الحب الفصل السابع 7 - بقلم نوري

 رواية على حافة الحب الفصل السابع 7 - بقلم نوري

مر اسبوع وانا لسة في المستشفى، الدكتور قال إني مينفعش أخرج قبل اسبوع كمان، سيف معايا كل يوم ومش بيسيبني ابداً، اتحايلت عليه كتير ينزل المصنع لكن رفض وبقا يتابع شغله كله من هنا، كل يوم كان بيعدي كنت بحس إن وجوده جنبي هو العلاج الحقيقي، لا الكريمات ولا المسكنات كانت بتعمل فيا اللي بتعمله كلمة منه أو ضحكة صغيرة، كان بيحاول يخفّف عني بطريقته، يحكيلي مواقف من الشغل، أو يقلد العمال بطريقة تضحكني غصب عني، بس لما بيشوف ضحكتي بتختفي، عيونه بتتلون بالحزن كأنه بيحمل ذنبي كله على كتفه، في يوم بليل كان قاعد قدامي ومركز في اللاب توب بتاعه، فضلت بصاله وانا بحمد ربنا مليون مرة على أنه رزقني بيه

* هو انا حلو اوي كدة

ضحكت بشويش عشان وشي ميوجعنيش

_ احلى ما شافت عيني

* يا وعدي

ساب الجهاز وقام وقرب مني

* دة احنا مزاجنا رايق النهاردة

_ الحمد لله، حاسة اني بتحسن

* وإن شاء الله ترجعي زي الأول وأحسن

_ مزهقتش؟

* زهقت بصراحة، عايزك في بيتي بقا

الصدمة اللي على وشي اتحولت لغيظ وضربته في بطنه ف اتأوه، اتخضيت وقربت احط ايدي على مكان الجرح

_ انا اسفة يا حبيبي اسفة والله، انت كويس

كان بيبصلي ومش بيرد

_ بيوجعك طيب، ننادي للدكتور

* انتي قولتي حبيبي؟ قولتيها صح

_ يا سيف، هو .. هو دة وقته

* دة وقته ونص، انتي بجد قولتيها؟

كنت مترددة ومش عارفة اقولها ولا لا، بس هو يستاهل يسمعها مني، يستاهل أنه يفرح ويعرف إن قلبي دقله

_ ايوا

* يعني .. يعني انتي..

_ انا بحبك

قولتها وفي ثانية كنت جوا حضنه، ملجأي وملاذي من كل الوجع والظلم وكل حاجة وحشة شوفتها في حياتي

_ انا بحبك يا سيف، بحبك اوي

ضمني ليه بكل قوته، خد نفس وكأن كان فيه حجر تقيل محطوط على صدره بقاله سنين، معرفش فضلنا كدة قد اية، طول عمري ببص للساعة والدقايق واحسبها بالثانية، إلا وانا معاه، برمي كل حاجة ورا ضهري ومش ببقى عايزة اللحظة دي تخلص، عايزاها تدوم .. تدوم طول العمر ومتحرمش منها أبداً

_ سيف

* يا عيون سيف

_ انا مش عايزة أخرج من هنا على بيته

مشى ايده على شعري بحنية، رجع خصلة شاردة منه ورا ودني ف رفعت راسي ابصله

* انا اصلا مش هسيبك معاه في بيت واحد تاني

_ طب هروح فين

* هتقعدي عندنا لحد ما كلها اسبوعين واكون جهزت شقتنا

بعدت عنه لكن كان لسة محاوطني

_هقعد عندكم؟ ازاي

* هتقعدي مع ماما، وعشان تاخدي راحتك هروح ابات في شقتنا، وبابا كدة كدة مش بييجي غير بليل خالص يتعشى ويدخل يقعد في اوضته

_لا يا سيف، انا كدة هشقلبلكم حياتكم

* شقلبة اية بس مفيش الكلام دة

_ طب .. طب والناس هتقول اية

* ملعون الناس، كانو فين الناس دول وسط كل اللي حصلك

_ يا سيف..

* ليلى، انتي مراتي، عارفة يعني اية، يعني عندي استعداد افديكي بروحي لو حكمت، تفتكري هشيل هم شقلبة وكلام ناس ملهومش غير في إنهم يجيبوا في سيرة الخلق وبس؟

حطيت ايدي على وشه برعب من اللي قاله

_ بعيد الشر عنك متقولش كدة

مسك ايديا وطبع بوسة على كفي

* هحبك اكتر من كدا اية بس

اتكسفت وسحبت أيدي منه

_ اوعا انت ما صدقت ولا اية

* وربنا انتي مراتي

_ ولو

* ماشي يا ستي

_ سيف، ممكن اسألك سؤال

* اكيد يا حبيبي

_ هو .. هو انت ليه طلعته من القسم

اتنهد و وملامح وشه اتغيرت

_ لو مش عايز تجاوب خلاص

* الموضوع مش كدة، بس كل ما بسمع سيرته بتجنن، انا طلعته عشان اخواتك، ملهومش ذنب في كل دة، رغم اني متأكد مليون في المية أنهم مبقوش عايزين يبصوا في وشه ولا حتى طنط حورية

_ طب هو انت فعلاً لغيت الشراكة معاه

* ايوا، ليلى .. انا عارف من الأول كل حاجة

_ كل حاجة؟ كل حاجة اللي هي اية

* انه غصبك تتجوزيني

بصيتله وانا مصدومة من كلامه، ازاي عرف؟ وليه كمل واتجوزني، وليه ساكت كل دة

* انا عارف إن جواكي اسألة كتير، وانا هجاوبك على كل اللي محتاجة تعرفيه

_ عرفت ازاي

* من عمو ابراهيم

_ جدو؟ امتى وازاي

* قبل ما اجي عندكم البيت، مالك بلغني إن عمو ابراهيم عايز يكلمني، استغربت وقتها بس كلمته فعلاً، اقترحت عليه اجي لحد عنده لكن قالي إن الموضوع سر ومش لازم حد يشوفني عنده قبل ما اجي بيتكم، حسيت ساعتها ان في حاجة كبيرة، وفعلاً، مترددش أنه يحكيلي وقالي كل حاجة كانت بتحصل معاكي، وقالي كمان انه غصبك عليا وهددك بتعليم اخواتك، مكنتش مستوعب اللي بسمعه ولا كنت مصدق إنك عيشتي ومريتي بكل دة، حسيت بنار قايدة في صدري، نار مش هتنطفي إلا أما اجيبلك حقك واشوفك بخير
يومها قالي جملة عمري ما انساها، قالي انا مربيك على أيدي و واثق فيك إنك هتحافظ عليها ومش هتهون عليك لحظة، عشان كدة مترددتش اني احكيلك لأني عارف انك بتحبها، لكن سابلي حرية الاختيار بين اني اكمل أو مدخلش بيتكم من اصله، لكن أنا مترددتش لحظة في قراري

_ هو انت يا سيف حبيتني امتى

* من لما كنتي لسة في المدرسة، انتي ناسية إن مدرستك كانت جمب المصنع، كنت بشوفك كل يوم، حفظت ميعاد خروجك حتى ايام الامتحانات، بابا كان يستغرب أنا ليه بروحله كل يوم بعد الكلية رغم اني مكنتش حابب اشتغل معاه، افتكر اني اقتنعت بكلامه و بروح عشان اتعلم الشغل، لكن الحقيقة اني كنت بروح عشان اشوفك وانتي خارجة

ضحك وبص للفراغ وكمل

* في يوم روحتلك بعد الكلية، عمو ابراهيم شافني وانا واقف قدام مدرستك وعيني عليكي، سألني واقف هنا ليه ف ارتبكت، بصلي بشك وبص ناحيتك، قالي انت واقف عشان تشوفها مش كدة، استغربت من الهدوء اللي بيتكلم بيه، قولتله والله يا عمو غرضي البيت من بابه، قالي وانا مش هلاقي احسن منك ليها، لكن اقف على حيلك واثبتلي انك عايزها بصحيح، وساعتها يحلها المولى
وقتها مفهمتش كلامه كويس، لكن لما قعدت مع نفسي افتكرت نصايحه المستميتة ليا اني اقف مع ابويا في المصنع واشيل عنه، وفعلا عملت كدة، مش لأجل المصنع وإن كل دة ليا في الاخر والكلام دة، لكن لأجل اني اكون الراجل اللي يليق بيكي

دموعي خانتني ونزلت مع كل كلمة كان بيقولها، كنت فرحانة اوي إن ربنا عوض صبري خير، صدق جدو لما كان يقولي بكرا هييجي احسن واجمل من اللي في خيالك، ربنا مش هيسيبك أبداً، الحمد لله يارب .. الحمد لله

* كفاية دموع، مش عايز اشوف العيون دي بتعيط تاني

_ انا بعيط عشان مبسوطة اني أخيراً لقيتك، ربنا ميحرمنيش منك يا سيف

أدركت ليلتها إن صفحات الحزن والألم اتمحت تماماً من حياتي، وإن كل اللي جاي فيه راحة، راحة وحب
راحة في حضنه اللي حسسني إني أخيراً وصلت لبر أمان بعد غرق طويل، وحب في عينيه اللي كل ما يبصلي ألقى نفسي فيها من غير خوف، حسيت إن قلبي لقى وطنه، وإن كل اللي فات ماكانش إلا طريق بيوصلني للحظة دي، ليه، لحنانه، لدفء كلماته اللي محتاجة سنين عشان بس أوصفها

عدى أسبوع تاني وأنا لسه في المستشفى، رحلة العلاج كانت ما بين وجع وصبر، بين كل غيار وتاني كنت بحس كأن الجرح بيفتح من جديد، بس الممرضة كانت دايمًا تطمني إن الجرح بيلتئم كويس. الدكتور قال إن الالتهاب بدأ يخف، وإن أثر الضربة هيقل مع الوقت، بس محتاجة أستمر على العلاج والمضاد الحيوي
رغم الألم، كنت حاسة إن في حاجة بتخف جوايا مش بس الجرح، يمكن لأن سيف مسبنيش لحظة، كان بيسهر جمبي يقرالي قرآن عشان الكوابيس اللي كانت بتجيلي، يقيس حرارتب بأستمرار، يساعدني أقوم وأمشي شوية في الجنينة، وحتى لما كان بيشوفني بتألم كان يحاول يضحكني بكلمة أو نكتة خفيفة
في الأيام دي، المستشفى ما كانتش مكان للعلاج بس، كانت المكان اللي اتولدت فيه راحتي من جديد، كل يوم بيعدي كنت بحس إن المسافة بينا بتقصر، وإن الحاجز اللي بيننا بيتفك حتة حتة

كل ادويتك في الشنطة مش كدة

_ متقلقيش يا ماما، سيف حضر كل حاجة بليل ومنساش ولا دوا واحد

والله سيف دة ابن حلال، ربنا يديمكم لبعض يا حبيبتي يارب وتفضلوا سوا بخير ومبسوطين

_ يارب يا حبيبتي، هو مالك فين يا ماما

قاعد برا

_ طب ممكن تناديه

خرجت نادته وشوية ودخل

اية يا حبيبتي، محتاجة حاجة

_ انا زعلانة منك

ليه بس

_ عشان لما بتيجي مش بتقعد معايا وبتطلع تقعد برا، كأنك مش عايز تشوفني

لا يا عيوني مقدرش، انا بس..

_ بس اية

مش قادر اسامح نفسي على اللي حصلك

_ وانت ذنبك اية

اني قولتلهم اني اتخانقت عشانك، لو مكنتش جيبت سيرتك مكنش حصلك كل دة، انا اسف، سامحيني

اخدته في حضني لما لقيته هيعيط

_ يا عبيط، ازاي تفكر كدة، انا مقدرش ازعل منك ابدا

بس انا السبب في اللي انتي فيه

_ لا يا حبيبي، لا انا ولا انت لينا ذنب في حاجة، وانا مش زعلانة منك، انت اخويا وضهري وسندي، اوعا تفكر كدة تاني

فجأة لقيت حد بيشده لورا

* انت بتعمل اية ياض

بحضن اختي يا عم

* مفيش منه الكلام دة بعد كدة، وانتي، لو لقيتك وخداه في حضنك كدة تاني هنفخك

_ اية يا سيف

* اية يا قلب سيف

انا لسة هنا على فكرة

* اخرس

حاضر

* انت لسة هتقعد، قدامي على تحت، قدامي

طيب الله

* وانتي، بصي قدامك

_ بتزعقلي يا سيف

* وانا اقدر يا عيون سيف

ضحكت على غزله اللي بقيت بموت فيه، خرجنا من المستشفى كلنا وطلعنا على بيت اهله، ماما وجدو معترضوش على اني اقعد هناك طالما هبقى في امان
لما وصلنا البيت كانت والدته واقفة على الباب، ابتسامتها مليانة حنية وراحة، أول ما شافتني خرجت تستقبلني بنفسها، حضنتني بحنان الأم اللي بتطمن على بنتها

نورتي بيتك يا حبيبتي

_ منور بيكي يا طنط

ماما قربت سلمت عليها

شكراً يا نادية على وقفتكوا معانا، مش عارفة اشكركم ازاي بجد

احنا عيلة واحدة يا حورية متقوليش كدة، ليلى دي بنتي اللي مخلفتهاش

والد سيف كمان كان واقف، سلم عليا وابتسم للكل

اتطمني يا ست حورية، ليلى في عنينا، وسيف مش هيسيبها لحظة

ساعتها شفت في عيون ماما لمعة راحة، كأنها لأول مرة من فترة طويلة تحس إن بنتها فعلاً بأمان
دخلنا الصالون وقعدنا شوية كلنا، الجو كان بسيط ودافي، كلامهم طبيعي مفيهوش تكلف ولا حرج، وكأنهم بيحاولوا يطمنوني من غير ما يبينوا إنهم بيطبطبوا عليا، بعد شوية سيف نزل يوصل اهلي ورجع، طنط نادية كانت وريتني الأوضة اللي هقعد فيها، وصيتني ارتاح ومقومش من السرير، رجع سيف وخبط على الباب

_ اتفضل

* ممكن ادخل

_ يعني كفاية اني خدت اوضتك

* وانا اطول القمر دة يقعد فيها

_ بقيت بتغازلني كتير، خد بالك هتعود على كدة

* اتعودي واتدلعي واعملي كل اللي نفسك فيه

_ إذا كان كدة ماشي

* عجبتك اوضتي

_ جداً، تشبهلك

تشبهلي؟ ازاي

بصيت حواليا على الحيطان، على الصور الصغيرة، على المكتب المرتب بعشوائية سيف المعتادة

_ دافية زيك، هادية، فيها ريحة أمانك

ضحك وقال بنبرة صوت فيها غزل حقيقي

* الأوضة كانت ناقصة حاجة واحدة بس .. كانت ناقصاكي انتي

حسيت بالخجل بس ابتسمت وحاولت اغير الموضوع

_انت مش هتعرف تقعد في حتة غير أوضتك صح

قرب مني أكتر ومد إيده يرجع خصلة شعر ورا ودني

* الأوضة ليكي، والبيت ليكي، وقلبي ليكي

حسيت الكلمة الأخيرة نزلت عليا زي نسمة دافية بعد يوم طويل، فضلنا باصين لبعض لحد ما فجأة طنط دخلت

اة يا سوسة، بتعمل اية هنا يا ولا

* اية يا نونو قاعد مع مراتي

وانت قولتلي الأول قبل ما تدخلها

* هستأذن وانا داخل لمراتي ولا اية

ايوا طبعاً، طول ما هي في البيت دة اياك المحك قريب منها سامع

* انتي بتتكلمي جد ولا اية اية يا ماما

اللي أقوله يتسمع، وبلا بقا ورينا عرض كتافك يلا

فضلت تزقه وهي بتضحك نص ضحكة ونص جد، وسيف مش مصدق انها فعلاً بتطرده من أوضته

*يا ماما مش كدة، دا أنا جوزها يعني

ما يخصنيش يا حبيبي انا قولت اللي عندي

_خلاص يا طنط سيبيه، دا حتى كان بيهزر

ماهو بيهزر كتير اليومين دول، يلا يا سيف

خرج وهو بيبص ليها من على الباب، عامل فيها زعلان ومكشر

* خلاص يا ليلى، أصلاً شكلي مطرود رسمي، وعلى فكرة بقا يا ست الكل، انا هرجع حقي قريب

قعدت على السرير ولسه الضحكة على وشي، لكن معاها إحساس غريب بالراحة، بصيت حواليا على الحيطان، على النور الهادي، على ريحة البيت اللي فيها دفا وعيلة حقيقية
يمكن فعلاً هنا هتبدأ حياتي من أول وجديد
سمعت صوت سيف بيضحك مع باباه تحت، وصوت طنط وهي بتناديه يجهز معاها الغدا، اصوات مطمناني إن في ناس حواليا بتحبني بجد
غمضت عينيا، وحسيت لأول مرة من زمان إن في مكان ليا وسط الناس دي، مكان فيه حب من غير خوف، وفيه حياة مش لازم ادفع تمنها غالي
حطيت إيدي على قلبي ودعيت ربنا بصوت خافت

_ يا رب يكون فعلاً بداية جديدة، بداية من غير خوف ولا وجع

فردت جسمي على السرير براحة وعلى وشي ابتسامة صغيرة، ابتسامة فيها أمل كنت فاكرة إنه مات من زمان

يتبع..

" على حافة الحب " (7)
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الحب" اضغط على اسم الرواية
تعليقات