رواية بين سطور العشق الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
جوه أوضة غزل و ضحى - نص الليل
الجو ساكن، والبيت كله ساكت. غزل قاعدة على السرير وعيونها حمراء من كتر العياط، وضحى بتبص للساعة بقلق، وحاطة شنطة صغيرة جنب الباب.
ضحى (بهمس وهي قرب الشباك):
"قاللي هيكون تحت الشباك كمان خمس دقايق... لازم نكون جاهزين."
غزل (بصوت تعبان):
"حاسّة قلبي هيوقف... مش مصدقة إننا بجد هنخرج من هنا..."
ضحى (وهي ماسكة إيدها):
"متخافيش، أنا معاكي. مش هسيبك للذل ده، حتى لو هنضطر نهرب آخر الليل."
فجأة صوت خبط خفيف على الإزاز، زلطه خبطت في الشباك.
ضحى (بحماس واطي):
"هي دي الإشارة! يلا بسرعة!"
فتحت الشباك بالراحة، وبصّت لتحت. شافت زياد واقف تحت لابس كله إسود، شايل شنطة على ضهره وبيشاور لهم ييجوا.
زياد (بهمس عالي شوية):
"يلا بسرعة! إدوني الشنطة الأول!"
ضحى نولت له الشنطة، مسكها بسرعة وحطها على الأرض.
زياد:
"دلوقتي، واحدة واحدة... ضحى، إنتِ الأول، وبعد كده تساعديني ننزل غزل."
ضحى نزلت بحذر، ماسكة في الماسورة اللي جنب الشباك، وزياد ساعدها تنزل.
غزل (بهمس وهي خايفة):
"مرعوبة... رجليا مش شايلاهني..."
ضحى (من تحت):
"متخافيش! أنا وزياد ماسكينك... ثقي فينا، يلا يا حبيبتي!"
غزل قربت من الشباك، مسكت في الأطراف، وزياد فتح دراعه عشان يمسكها، اتزحلقت شوية بس هو مسكها.
زياد (وهو بيبتسم وبيهمس):
"ولا يهمك، أنا معاكي."
غزل (بتتنفس براحة):
"زياد... مش عارفة أشكرك إزاي..."
زياد (بضحكة خفيفة وهو بيشاور ع العربية):
"تشكريني بعد ما نوصل مكان آمن، يلا نركب قبل ما حد يحس بينا."
التلاتة جريوا بهدوء نحية العربية، زياد فتح لهم الباب ورا.
ضحى (وهي بتركب):
"زياد... إحنا رايحين فين؟"
زياد (وهو بيشغل العربية):
"عند خالتي، برا المدينة، هناك آمان، وهترتاحوا كذا يوم."
غزل (بتحط راسها على كتف ضحى):
"مش مصدقة... أخيرًا خرجت..."
زياد (وهو بيبصلهم في المراية):
"ومش هترجعي غير وإنتِ حرة، بكامل إرادتك. بوعدك."
العربية مشيت في الضلمة، بعيد عن العذاب، نحية بداية جديدة
********************
في جنينة فيلا أدهم – الساعة عشرة بالليل
السماء مليانة نجوم، والقمر بدر منور الجنينة بنور فضي ناعم. الهوا البارد بيحرّك ورق الشجر بخفّة، والأنوار الهادية المعلقة على الأعمدة ناشرة جو من الراحة.
أدهم قاعد على دكّة حجر في آخر الجنينة، في إيده كباية قهوة نصها فاضي، ووشّه سارح جدًا، وعينيه مركّزة في نقطة مش واضحة في الضلمة.
أدهم (بيفكر بصوت واطي):
"حلا... ليه سيطرت على دماغي كده بسرعة؟ جات منين؟ عملت فيا إيه؟"
بيرشف من القهوة في سكون. ابتسامة خفيفة تطلع على شفايفه، بس تروح بسرعة وهو بيرجع الكباية على الترابيزة الصغيرة اللي جنبه.
أدهم (بهمس):
"مش من طبعي... بس هي غير... نظرة عينيها، وقفتها، حتى سكوتها فيه كلام."
وفجأة...
يطلع صوت أنثوي متصنّع من وراه، مزعج وسط السكون:
لوسيندا (بضحكة ناعمة مصطنعة):
"آه، لقيتك أخيرًا! ماكنتش متخيلة إنك بتحب السهر في الجنينة."
أدهم يغمض عنيه في ضيق واضح، يتنهّد ببطء وبعدين يلف نص لفة ناحيتها.
أدهم (ببرود):
"عايزة إيه يا لوسيندا؟"
لوسيندا (بتقرب وتقعد على طرف الدكّة من غير ما تستأذن):
"يعني إيه؟ جايه أقعد معاك... القمر، والجو الحلو، وإنت... يعني ماينفعش نضيّع اللحظة دي كده."
أدهم (بيبص بعيد عنها، بنبرة باردة):
"كنت قاعد لوحدي ومرتاح كده."
لوسيندا (بتتظاهَر بالدهشة):
"ليه البرود ده؟ إحنا قرايب، ومفيش مانع نقعد ونتكلم شوية."
أدهم (بيقوم بهدوء من على الدكّة، وواقف من غير ما يبص فيها):
"من فضلك... خليكِ في حدود الضيافة... وكفايانا كلام فاضي."
لوسيندا (بضحكة مصطنعة ومخبية الغيظ):
"ماشي يا أدهم... بس يمكن يوم تفهمني..."
أدهم (بيرمقها بنظرة جامدة وهو بيقلب وشّه):
"أنا فاهمك من أول يوم شُفتك... وكفاية كده."
وبيمشي بخطوات واثقة في الضلمة، وصوته بيختفي وسط نسيم الليل، سايب وراه لوسيندا بتغلي من جوّا.
لوسيندا (بهمس لنفسها، بأسنان مكسورة من الغيظ):
"في واحدة تانية في حياتك، مش كده؟ بس لأ... اللعبة لسه في أولها."
****************
قدّام فيلا زياد – بعد نص الليل
العربية وقفت بهدوء قدّام بوابة حديد كبيرة شيك، فتحت لوحدها وكأنها بتستقبل الضيوف، وراها طريق من الحجارة الناعمة حوالينه شجر ورد مرتب كأننا في فيلم أجنبي، والأنوار عاملة جو ذهبي كده يخلي المكان شكله فخم وراقي.
ضحى (وهي ماسكة إيد غزل بقلق): "غزل... إنتي متأكدة ده بيتو؟ ده مش بيت، ده قصر يا شيخة!"
غزل (بصوت متوتر): "يا لهوي... ده أغنى من عريسنا العجوز اللي هربنا منه! إحنا ورطنا نفسنا في إيه ده؟"
زياد (بيضحك وهو بيطفي العربية): "آه، ده بيتنا... ماتقلقوش، مش هيطلع علينا تنين من البوابة ولا حاجة."
ضحى (وهي بصّة على البيت بذهول): "بيتكم؟ يعني إنت ساكن هنا؟!"
زياد (بابتسامة وهو نازل من العربية): "طبعًا، مش هينفع أخليكم تناموا في أوضة على السطوح بعد اللي حصل النهارده!"
غزل (وهي نازلة من العربية بحذر): "بس بجد يا زياد... شكرًا والله، بس كان ممكن شقة صغيرة؟ يعني كده فجأة في فيلا فخمة؟ لو حد شافنا؟"
زياد (وهو بيضحك وبيفتح باب الفيلا): "ما تقلقوش، كله نايم، وماما وبابا مسافرين... ولو حد شافكم، أنا اللي هاتصرف."
ضحى (بحذر): "بس إنت مين بقى بالظبط؟ يعني مصوّر، بس الفيلا دي؟ الفخامة دي؟"
زياد (بياخد نفس وواقف عند الباب بيبصلهم بابتسامة): "آه مصوّر، بس كنت أقدر أشتغل مع أبويا في الشغل بتاعه... بس أنا حبيت أمشي بطريقي."
غزل (مندهشة): "يعني عيلتكم تقيلة؟"
زياد (ببساطة): "جدي كان راجل أعمال معروف، وأبويا ماشي على نفس السكة، وأخويا الكبير كده برضو، وأخويا التاني لسه في الجامعة، وأختنا الصغيرة لسه في ثانوي... وأنا الوحيد اللي قررت أمشي ورا الكاميرا بدل الصفقات."
ضحى (بصوت واطي): "ما كناش نعرف... شكلك بسيط."
زياد (بابتسامة واسعة): "البساطة ملهاش علاقة بالفلوس... ليها علاقة بالقلب."
غزل (بصراحة): "بجد متشكرين أوي يا زياد... لو ماكنتش ساعدتنا..."
زياد (بيقطعها وهو بيهزر): "بلا شكر بقى... إحنا لسه في أول السكة... يلا خشوا جوا، في أوضة جاهزة ليكم، تاكلوا، تتغسلوا، وتريحوا. وبكرة نشوف حل مناسب."
---
ضحى (بقلق): ـ لأ يا زياد، آسفة... ماينفعش نقعد هنا.
زياد (باستغراب): ـ ليه؟ في أوض فوق، وهتبقوا مرتاحين ومحدش هيزعجكم.
ضحى (بجدية): ـ وجودنا في بيت فيه رجالة ما نعرفهمش؟ دي حاجة صعبة، حتى لو إنت نيتك طيبة. إحنا مقدرينك، بس ماينفعش نخالف مبادئنا.
غزل (بتوافق): ـ إحنا شاكرين فضلك، بس لو نلاقي أي مكان تاني، شقة صغيرة، أي حاجة... بس هنا صعب.
زياد (يتنهد ويمسح وشه بإيده وبيضحك): ـ أنا فاهم ومقدّر كلامكم... بس في حاجة لازم تعرفوها. أنا مش لوحدي في البيت.
ضحى (بتوتر): ـ في حد من أهلك موجود؟
زياد: ـ آه، أختي الصغيرة، حلا، ساكنة معانا. وكمان مهاب وريان، إخواتي. بس والله كلكم على راسي والبيت كبير، وفي جناح كامل ليكم لوحدكم.
غزل (بصوت واطي لأختها): ـ ضحى...
ضحى (بتفكر، وبعدين تبصله): ـ أختك حلا... عندها كام سنة؟
زياد (مبتسم بفخر): ـ هتدخل الجامعة السنة الجاية، آخر العنقود بقى، مدلعة ومحبوبة.
ضحى: ـ يعني في بنت في البيت... ده بيطمن شوية.
زياد: ـ وبكرة حلا تتعرف عليكم وتحبكم كمان، وهتبقوا صحاب على طول.
غزل (بابتسامة خفيفة حزينة): ـ إحنا آسفين إننا حطيناك في الموقف ده.
زياد (بحنان): ـ ما تقولوش كده... أنا اللي مبسوط إني قدرت أساعد. كنتم هتروحوا فين بس الساعة دي؟
ولو حبيتوا، بكرة ندور على مكان تاني لو مش مرتاحين هنا.
ضحى (بهدوء): ـ خلينا نرتاح الليلة، وبكرة نقرر. بس عايزين الجناح يبقى منعزل خالص لو سمحت.
زياد (بابتسامة مطمئنة): ـ حاضر. الجناح الشرقي ليكم، ولا حد بيقرب منه.
وحلا أول ما تصحى هتيجي تسلم عليكم، أكيد هتفرح إن في بنات في البيت أخيرًا.
غزل (وهي ماشية جنب أختها، تهمس): ـ فيلا... حياة تانية خالص.
ضحى (بهمس): ـ بس برضه... لازم نلاقي حل نهائي، مش هنقعد هنا على طول.
زياد (سامعهم وبيقول بهزار): ـ يمكن تغيروا رأيكم بعد ما تدوقوا فطار حلا
******************
– جوه الفيلا، بعد نص الليل
(زياد بيفتح باب الفيلا بهدوء، وبيشاور للأختين إنهم يمشوا وراه بالراحة. النور خافت، والهدوء مالي المكان كأن الزمن واقف. حتى صوت خطواتهم على الرخام كان باين في السكون.)
زياد (بهمس):
ـ امشوا ورايا على أطراف صوابِعكوا... ماينفعش نصحي حد، خصوصًا مهاب، لو صحى... ربنا يستر علينا 😓
ضحى (بهمس):
ـ البيت ده كأنه قصر فعلاً... سبحان الله!
غزل (بصوت واطي):
ـ حتى النفس له صدى هنا.
زياد (يهمس وهو بيضحك):
ـ ده صدى الفلوس يا جماعة... هتتعودوا عليه حبة حبة.
(بيكمل ماشي في الممر اللي بيودّي للجناح الشرقي، بخطوات مترددة، وكل شوية يبص حواليه كإنه خايف من طيف يطلعله...)
وفجأة...
صوت تقيل وبارد جاي من الضلمة:
؟؟؟
ـ كنت فين طول الليل يا زياد؟... ومين البنات اللي معاك؟
زياد (بيصرخ بفزع وهو بيلف بسرعة):
ـ يا نهار إسود! 😱
إنت بني آدم ولا عفريت؟!!
(ضحى وغزل اتجمدوا في مكانهم، وصرخة زياد خوفتهم أكتر من الصوت نفسه.)
زياد (بيتنفس بسرعة وبيمسك صدره):
ـ كنت هموت يا مهاب... حرفيًا قلبي وقف!
مهاب (بيظهر من الضلمة واقف على السلم، حافي، ووشه عبوس وصوته سايق تلج):
ـ سألتك... مين البنات دول؟ وجايبهم الساعة 3 الفجر ليه؟
غزل (ماسكة دراع أختها بخوف):
ـ ده واضح إنه مش بيهزر خالص...
زياد (بيحاول يهدى نفسه):
ـ اسمعني بس... خليني أشرح قبل ما تحكم.
مهاب (واقف بإيديه ورا ضهره وصوته حاد):
ـ إشرح... وهاتلي سبب مقنع يخليك تدخل بنات غُرب لبيتنا من غير ما ترجع لحد.
زياد (بيبص على البنات وبعدين على مهاب):
ـ الموضوع كبير، بس باختصار... البنات دول كانوا في خطر، وشوفت حاجه ماقدرتش أعديها، اتدخلت، وخدتهم من مكان وحش، وماكانش في وقت أفكر، ولا أرجعلك، بس صدقني... اللي عملته كان لازم.
مهاب (عيونه بتديق):
ـ "ماكانش في وقت"... الجملة اللي دايمًا بتقولها وانت بتتصرف من دماغك.
الموضوع مش هزار يا زياد... فيه سمعة وناس وبيت.
ضحى (بصوت مهزوز):
ـ لو سمحت... إحنا ماجِيناش نعمللكوا مشاكل.
غزل:
ـ مش طالبين غير مكان ننام فيه الليلة، ولو ده هيسببلكوا إزعاج، ممكن نمشي دلوقتي.
مهاب (بيبصلهم بنظرة حادة بس من غير قسوة):
ـ أنا ماقولتش تطلعوا بره... بس كان لازم ترجعلي قبل أي تصرف.
زياد (بندم):
ـ معاك حق... بس ماكانش في حل تاني.
مهاب (بيتنهّد وبيلف ناحيتهم):
ـ عندك ساعة بكرا تشرحلي كل حاجة... بالتفصيل.
دلوقتي... خُدهم على الجناح الشرقي، ومش عايز أسمع حتى نفس!
زياد (بهمس ساخر):
ـ حاضر يا "دارث فيدر"... لا نفس ولا حتى شهيق 😮💨
مهاب (بصوت تهديد وهو ماشي من غير ما يبص):
ـ سمعتك.
زياد (بيضحك بتوتر):
ـ وأنا كمان سمعتك... بوضوح يا باشا.
(زياد بيتحرك مع الأختين للجناح الشرقي، وضحى تهمس لأختها.)
ضحى:
ـ ده مهاب؟!
غزل:
ـ أظن لو حد شافه في حلم، هيصحى مفزوع.
زياد (بيهمس وهو بيضحك):
ـ ما تحكموش عليه بسرعة... هو طيب، بس مرعب وهو طيب
****************
•تابع الفصل التالي "رواية بين سطور العشق" اضغط على اسم الرواية