رواية على حافة الحب الفصل السادس 6 - بقلم نوري
كنت نايمة وحاسة بأيد بتمسح على شعري، قومت وانا مخضوضة، لكن لقيت جدو قاعد جمبي على السرير
اهدي يا حبيبتي دة انا
هديت شوية وخدت نفسي بشويش، بصيت حواليا لقيتني لسة في المستشفى، افتكرت اللي حصل امبارح وعيطت تاني، اخدني في حضنه من غير ما يقول اي حاجة، فضلت اعيط كتير اوي، هو انا هفضل طول حياتي بعيط؟ فصل الحزن والألم مش عايز يخلص من حياتي ليه؟ مفتكرش عدت عليا ليلة واحدة من غير عياط إلا لما .. إلا أما اتجوزت سيف
سيف اللي بهدلته وتعبته معايا كتير اوي وآخرهم امبارح وانا بتهمه إنه زيه، معرفش ازاي عملت كدة، ولا ازاي هواجهه، هو اكيد مش هيجيلي تاني، خرجت من حضنه وسندت على السرير
هديتي شوية
بصتله ومردتش
انا عارف انتي بتبصيلي ليه، لكن اطمني، عمري ما هطلب منك تكوني قوية بالعافية تاني، اتحملتي كتير وصبرتي على اللي ما يتصبرش عليه، وكل مرة كنتي تعدي رغم وجعك، المرة دي مش هقولك معلش ولا هقولك قومي، المرة دي هقولك عيطي، طلعي كل اللي جواكي، أنا هنا وهستحمل معاكي
فضلت زي ما أنا مبديش اي رد فعل، انا فعلا مش عايزة اسمع اي مواساه تاني، صحيح كان بيقف في صفي كتير، لكن في نفس الوقت كان يواسيني، يقولي معلش، بكرا احسن، بكرا ينتهي كل دة، لكن بكرا دة مش بييجي
طب مش عايزة تسمعي هيما حبيبك صوتك
مسكت ايده وطبطبت عليها عشان اطمنه
_ انا كويسة، متقلقش
ابتسملي والدموع في عينيه بيحاول يحبسها، سمعنا خبط على الباب و دخل سيف، بصتله بلهفة وانا مش مصدقة اني شوفته تاني، ملامحه كانت دبلانة اوي وباين عليه الإرهاق، عيونه اتعلقت بعيوني وقرب ناحيتي، جدو سند على عكازه وخرج عشان يسيبنا لوحدنا، قعد جمبي وقرب ايده من ايدي، لكنه أتردد وسحبها من تاني، بصتله وقلبي بيتقبض من التردد اللي شفته في عينيه، كان نفسه يمد إيده يطمني، يحضني زي ما متعود، لكن رجع، يمكن من كسرتي فيه امبارح، أو من كلامي اللي وجعه
* عيني مغفلتش من امبارح، كلامك بيتردد في وداني طول الليل، انا مش زعلان انك شبهتيني بيه، انا زعلان انك رجعتي تخافي مني تاني، مكنتيش طايقة لمستي ليكي وبتبعدي عني، لكن أنا مش بلومك، انا مقدر كل اللي انتي فيه، وعايز اقولك اني مش هسيبك، مهما طلبتي مني اني ابعد مش هعمل كدة، مش هسيبك لوحدك وهجيبلك حقك منه، اوعدك، انتي بس قومي بالسلامة من تاني
كلامه وملامحه المرهقة كانو بيقطعوا في قلبي، كان هاين عليا اترمي في حضنه واقوله أن كل كلام امبارح دة من ورا قلبي واني مش عايزة ابعد عنه، لكن الصح أننا منكونش سوا، انا مش هقدر اتخطى اللي حصل دة بسهولة، وهو ملوش ذنب في كل دة، ملوش ذنب يفضل يعافر معايا ويرمم اللي كسره غيره، وغير كل دة، وشي واللي متأكدة إنه هيفضل فيه اثر من اللي حصل
_ سيف
رفع عينه يبصلي بلهفة ومكنش مصدق اني نطقت اسمه
* قولي يا حبيبي، قولي كل اللي جواكي
لساني كان تقيل، وكل كلمة كأنها حجر بيتسحب من جوه روحي، فضلت أبص في الأرض، مش قادرة أواجه عيونه، قلبي بينهار وكل نفس بيطلع بالعافية، رفعت عيني له أخيرًا والدموع مغرقاني، وقلت بهمس مكسور
_ طلقني
الكلمة خرجت صغيرة، لكن تقيلة زي جبل، حسيت الدنيا وقفت بعدها، هو ما اتكلمش، ما صرخش، ما اتعصبش بالعكس، اتجمد مكانه وكأنه اتحول لتمثال، عيونه اتسعت للحظة ومكنش مستوعب اللي قولته
* انتي بتقولي اية
_ طلقني يا سيف
* ليلى، انتي تعبانة، ارتاحي شوية
بيتكلم وكأنه مكنش مصدوم من كام ثانية، هو بياخدني على قد عقلي، انا عايزة أطلق
_ سيف..
اتفتح الباب فجأة ودخلت ماما واخواتي، جريوا عليا وهما بيعيطوا وحضنوني، اخدتهم في حضني وفضلت اهدي فيهم واطبطب عليهم
يا حبيبتي، حمد لله على سلامتك
_ الله يسلمك يا ماما
عاملة اية يا نور عيني، حاسة بأية، في حاجة بتوجعك
_ انا كويسة متقلقيش
حقك عليا، انا السبب، انا اللي غلطانة اني موقفتلوش من الأول
_ ملوش لازمة الكلام دة ارجوكي
حاضر يا حبيبتي حاضر، مش هتكلم في اي حاجة
حقك عليا اني مكنتش موجودة، يا ريتني ما روحت المدرسة يومها
_ متلوميش نفسك، ملكيش ذنب
انا جيبتلك معايا اكل انتي وسيف، عملتلكم كل اللي بتحبوه
_ مش قادرة اكل يا ماما
لا ازاي، لازم تاكلي عشان العلاج اللي بتاخديه، ولا اية يا سيف
كان واقف في ركن بعيد، ساند على الحيطة ومربع ايديه الاتنين، باصصلي وبس، لحد ما ماما عادت عليه الكلام تاني ف انتبه وقرب مننا
يا حبيبي، شكلك تعبان اوي، روح ارتاح شوية، من ساعتها وانت قاعد هنا
* ما انتي عارفة يا طنط، مش هخرج من هنا غير وليلى معايا
طب تعالى شوف مراتك اللي مش عايزة تاكل
* هاتي عنك
قعد مكانها ومد ايده يأكلني
_ مش قاردة اكل
* لازم تاكلي عشان تقوي وتقفي على رجلك من تاني
_ مش عايزة، مش هتفرق كتير
* خلاص، بس انا كمان مش هاكل
ساب الاكل على الترابيزة فعلاً ومكلش، اضايقت عشانه، يعني كفاية أنه تعبان ومعايا ليل نهار كمان مش هياكل
_ طب .. طب خلاص
* خلاص اية
_ هاكل
ابتسم ابتسامة صغيرة، مرهقة لكنها صافية، كأنها أول نفس ياخده من ساعة ما دخل الأوضة، مد إيده بسرعة وجاب الطبق
_ معلقة صغيرة بس
* حاضر
بصتله وأنا باخد منه اول معلقة، كان بيراقبني كأني طفل بيخطو أول خطوة، ولما بلعت، ابتسامته وسعت اكتر، وبقا يأكلني واحدة واحدة
هو انتو طافيين النور وقافلين الشباك ليه انا هفتحه يجيب هوا شوية
_ لا
قولتها بحدة ف بصولي كلهم
لا ليه يا حبيبتي، دة احنا حتى بالنهار
_ محدش يفتح حاجة انا مش عايزة اشوف اي نور ممكن
* اهدي يا حبيبي، متخافيش خلاص مش هنفتح حاجة، معلش يا طنط سيبي كل حاجة زي ما هي دلوقتي
خلاص يا ماما مش مشكلة، حتى الستارة خفيفة ومبينة الضوء في الأوضة شوية
حاضر
كانت بتبصلي وهي مستغربة، بعدت عيني عنها وبصيت على أيدي في محاولة مني للهروب، انا عارفة أنهم شايفين وشي والشاش اللي ملفوف بيه، لكن مش قادرة اوريهم الجروح والصوابع اللي لسة لحد دلوقتي معلمة عليه، مقدرتش امنعهم من شوفتي عشان عارفة إن قلبهم بيتقطع عليا، لكن أنا مش قابلة النور اللي هيبين دموعي وكل جرح في وشي، شافوني بما فيه الكفاية، مش هقدر اتحمل نظراتهم تاني
اوعا يا ابويا بقولك، هو فين الكلب دة
سمعت صوته بيزعق برا ف اتنفضت، مسكت في سيف بخوف والدموع اتكونت في عيني
اطلعلي يا سيف، اطلعلي و واجهني
حطيت ايدي على ودني وعيطت، جسمي كله اترعش ومر قصاد عيني شريط من الذكريات المرعبة معاه، سيف حاول يهديني لكن عياطي كان بيزيد
* ليلى، ليلى اسمعيني، متخافيش مش هيقربلك، انا هنا جمبك
مكنتش سامعة اي حاجة غير صوت زعيقه برا واللي كان بيقرب من الأوضة اكتر، فضلت اصرخ وأحط أيدي على وشي اخبيه بخوف
_ كفاية، كفاية والله ما هعمل حاجة تاني كفاية
مقدرتش اشوفها بتنهار قصادي واقف اتفرج عليها، سلمى خدتها في حضنها هي ومامتها وحاولوا يهدوها لكن خوفها اتملك منها ومبقتش في وعيها
* مالك، خليك هنا ومتدخلهوش مهما حصل فاهم
خرجت برا بسرعة وقفلت الباب ورايا، شوفته وهو واقف قصاد عم ابراهيم وبيحاول يوصل للباب بأي طريقة، حطيت ايدي في جيوبي وقربت منه بخطوات بطيئة، قرب مني ومسكني من القميص وعيونه كلها غضب
بقا بتلغي الشراكة معايا انا؟ دة انا هوديك في ستين داهية
شيلت ايده اللي ماسكة فيا واتكلمت بكل برود
* مالي وانا حر فيه، مش عايز اشاركك من هنا ورايح، اية هو بالعافية
الشراكة دي بيني وبين ابوك، مين انت عشان تلغيها
* هو انا مقولتلكش، مش الحج اداني حق التصرف في كل شيئ من غير ما ارجعله، ابنه بقا ويحقلي اعمل اللي انا عايزه
كسر حُقك، انا تعبت في المصنع دة زيي زيكم، انا عملت كتير اوي عشان الشراكة دي تكمل، انا خليت...
* خليت ليلى تتجوزني غصب عنها مش كدة
بصلي بصدمة وارتبك
اية الكلام الفارغ دة، وانا هغصبها عليك ليه
* عشان انت طماع، وجشعك عماك عن سعادة بنتك، افتكرت إن بجوازها مني كل حاجة هتبقى في ايدك، بس دة بعُدك، وخلاص .. خلصت يا حاج
تمام، طالما خلصت يبقى تخلص كلها، طلقها
* لو على موتي مش هعملها
يبقى انت اللي اختارت
في لحظة واحدة بس كان مطلع سكينة وغارزها في بطني، الأمن اللي كان في المكان اتلم حواليه ومسكوه، حطيت ايدي ع الجرح وحاولت اتماسك، خرج مالك وطنط على الصوت، اول ما شافت الدم صوتت وفضلت تنادي على الدكتور
* اهدي انا بخير، اهدي عشان ليلى
لقيتها خارجة من جوا و وشها اصفر، قربت ناحيتي وعينيها على قميصي اللي كله دم
* متخافيش، دة جرح سطحي متخافيش
دموعها على خدها زي الشلال وعينيها مش مفارقة الجرح
_ انت .. انت
* انا كويس والله، بصي واقف على رجلي ازاي، انا كويس
مكنتش مصدقة وفضلت تهز في راسها يمين وشمال
_ حتى انت مسلمتش من شره، مش هيسيبنا، مش هيسيبنا كلنا
* مش هيقدر يقربلك طول ما أنا جمبك، هو خلاص مشي
اترعبت عليها لما لقيتها دخلت في حالة اول يوم، هستيريا وعياط وجسمها كله بيترعش، حاولت أهديها لكن مكنتش سمعاني، مقدرتش اتحمل اشوفها كدة ف مسكتها من كتافها جامد وصرخت فيها عشان تفوق
* ليلى .. فوقي، متخافيش، مش هيقربلك تاني، انتي سامعة، مش هيقدر ييجي جمبك طول ما أنا معاكي
قفلت عينيها وفجأة وقعت بين ايديا، شيلتها بسرعة ودخلتها الأوضة، الدكتور جيه يشوف جرحي قولتله يطمن عليها الأول، فوقها لكنها فضلت دايخة شوية ومش قادرة تقوم، روحت مع الدكتور اوضة تانية عشان يشوف الجرح، كان سطحي ف خيطه كان غرزة وقالي ارتاح شوية، لكن أنا مر هرتاح إلا لما اشوفها قدامي بخير، خليت مالك يروح بيتي يجيبلي قميص تاني غير اللي كله دم عشان أما تفوق وتشوفني متتخضش تاني، باباها خده الأمن وبلغوا البوليس، مش هسيبه، هدفعه تمن كل حاجة عملها فيها، انا بقا اللي مش هيخليه ينام الليل
سيف، ليلى فاقت
دخلت لقيتها قاعدة على السرير، مامتها واختها خرجوا وسابونا لوحدنا، قعدت قدامها وحاولت ابان كويس عشان متقلقش
* عاملة اية دلوقتي
بصت على جرحي شوية وقربت حطت ايديها عليه بشويش
_ بيوجعك
* ابدا جرح سطحي متقلقيش، وبعدين جوزك جامد متأثرش فيه الحاجات دي
قولتها بهزار عشان افكها شوية
_ انا اسفة
* ليه يا حبيبي بتقولي كدة
_ عشان اللي حصلك دة بسببي
* لا طبعاً مش بسببك وانتي ذنبك اية
_ ذنبي انه ابويا
* لا، انتي مش ذنبك اي حاجة في كل اللي حصل دة
_ طب .. طب هتطلقني امتى
* انتي عايزاني اطلقك
سكتت وبصت على ايديها وفضلت تلعب فيها، قربت منها ورفعت وشها ليا، ملامحها لسة قادرة تخطفني وتوديني لحتة تانية زي كل مرة ببصلها
* عايزاني اطلقك؟
_ مش عايزاك تتأذي بسببي
* فداكي الدنيا كلها
_ سيف .. هو مش هيسيبنا
* ميقدرش يعمل اي حاجة، انا معاكي، انتي مش واثقة فيا
_ واثقة فيك، لكن مش واثقة فيه، وبعدين، ملكش ذنب تعيش مع واحدة مشوهة
قربت منها اكتر ومسكت ايديها الاتنين
* انتي اجمل واقوى واحدة شافتها عيني
_ متضحكش عليا يا سيف، لا بقيت جميلة ولا هقدر اكون قوية
* انتي عارفة ليه أنا عمري ما شوفت حد زيك؟
_ ليه؟
* عشان انتي مش شبه حد، كل اللي فيكي مميز، حتى جرحك أنا بشوفه وسام قوة، مش حاجة تشوهك
أنا لما ببصلك مش بشوف أي ندبة، أنا بشوف عيون تخطفني، ابتسامة لو طلعت تنورلي الدنيا، وروح عمرها ما تستسلم، صدقيني، إنتي أجمل من إنك توصفي نفسك، وأغلى من إني أسيبك، هنقوى ببعض، وهتقومي وترجعيلي بالسلامة، وترجعي كمان احسن من الأول، ومحدش هيقدر يقربلك تاني
_ هتتعب معايا
* فداكي
_ ذنبك اية
* اني بحبك، غرقت في حبك يا ليلى
قعدت جمبها وضميتها لحضني، ولأول مرة من ساعة اللي حصل متبعدش عني، أول مرة متحاولش تهرب وتخبي ضعفها، بالعكس، استخبت جوا حضني زي طفلة لقت امانها بعد خوف طويل
وأخيراً .. قلبي ارتاح واطمنت أنها هتكون بخير، بصيت عليها لقيتها نامت ونفسها منتظم، طبعت بوسة على جبينها وضميتها لحضني اكتر وانا بغمض عيني، بس المرة دي من غير خوف، من غير قلق، لأننا لقينا لحظة سلام وسط كل اللي حصل، والأجمل من كدا، أنها ضمتني ليها اكتر واتشبثت فيا
يتبع..
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الحب" اضغط على اسم الرواية