رواية كوني انتي الفصل السادس 6 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل السادس 6 - بقلم منة سلطان

عندها انهيار عصبي حاد، واضح اللي مرت بيه في آخر كام ساعة عقلها مكانش قادر يستوعبه، بنصحك تعرضها على معالج نفسي في أقرب فرصة.
_معالج نفسي؟؟، للدرجة دي حالتها صعبة.
سأل مؤمن الدكتور اللي واقف قصاده بذهول وكأنه مش مصدق إن تبارك تبقى بالحساسية اللي تعرضها للحالة دي، فرد عليه الدكتور بهدوء وجدية:
_وأكتر مما تتخيل، الإنهيار ده له عددة أسباب، بس أيًا كانت أسبابه فهي أكيد نفسية،وحضرتك المفروض تعرضها على دكتور نفسي قبل ما تأذي نفسها.
غمض عينه بتعب وبعدها فتحها وهو بيبص على تبارك اللي كانت في دنيا تانية بحزن، قبل ما يرجع يبص للدكتور:
_مُتشكر جدًا يا سند، معلش تعبتك معايا .
بصله سند بشفقة بسبب الحالة اللي كان فيها وهو بيفتكر شكله كان عامل ازاي من وقت ما دخل عليه بالبنت دي:
_لا تعب ولا حاجة يا حبيبي، بس نصيحة مني استعجل في موضوع البنت قبل ما الحالة تتطور.
هز رأسه بشرود وسأل تاني:
_هي هتفوق إمتى؟
 سند ابتسمله وهو بيحاول يطمنه:
_أنا عطيتها مهدئ عصبي وهي كلها كام ساعة وهتفوق إن شاء الله.
_إن شاء الله.
وفجأة الباب اتفتح بعنف وظهرت من وراه هالة اللي بمجرد ما دخلت جريت عليهم وهي بتبص لتبارك برعب قبل ما تسأل مؤمن:
_تبارك مالها يا بشمهندس؟
رد مؤمن بضيق:
_جالها انهيار عصبي والدكتور بيقول لازم تتعرض على ثيرابيست في أسرع وقت!
هالة فتحت عينيها بصدمة وهي بتبصلهم بعصببة وبتسأل:
_ثيرابيست ليه؟؟؟، وازاي جالها انهيار عصبي أصلًا؟؟، أنا اخر مرة شوفتها الصبح؟، وكانت تمام مين اللي وصلها لإنهيار؟!
بصلها مؤمن بصمت ومعرفش يجاوب على أسئلتها فإنتبه له سند اللي أتدخل في الحوار وقال:
_أنا شايف تخرجوا وتتناقشوا برا وده هيكون أفضل لصحتها أكيد.
بصتله هالة بشر وقالتله:
_أنتَ مين أصلًا؟!
قابل كلامها بإبتسامة مستفزة وبعدها رد:
_أنا سند أبقى صاحبه والدكتور اللي كشف على الآنسة، ودلوقتي ممكن بقى نخرج علشان الآنسة ترتاح؟.
بصله مؤمن بتوتر واتكلم بقلق وبنبرة شبه مرعوبة:
_وهي هنسيبها لوحدها يا سند؟
هز رأسه بخفة وشاورله:
_لا طبعًا، في حالتها دي هتفضل تحت العناية مش أقل من يوم.
خلص كلامه وخدهم من الاوضة اللي فيها تبارك بعد ما عين ممرضة خاصة بيها، وبمجرد ما دخلهم المكتب بتاعه اتفاجئ بهالة بتبص بشر لمؤمن وبتسأله والدموع في عينيها:
_ايه اللي حصل مع تبارك يا مؤمن في الشركة ؟!، وحالتها فيها إيه بالظبط؟!
حاول مؤمن يهديها واللي كان في حالة ضغط مش طبيعية بسبب اللي حصل من ساعات :
_إهدي يا آنسة هالة.
ردت هالة وهي بتحاول تاخد نفسها واحساس الخوف بيزيد جواها وهي مش عارفة صاحبتها حصلها إيه مسافة ما سابتها بس:
_اهدا ازاي بس!،  اهدا ازاي أنتَ مش شايف حالتها كانت عاملة ازاي دي عاملة زي ما تكون ميتة ، أنا عايزة أعرف اللي حصل معاها بالظبط؟
اضطر مؤمن يتكلم، فقالها بإختصار للي حصل:
_واحدة من الشركة اتكلمت معاها بأسلوب مش لطيف خالص وتقدري تقولي إنها كلمتها بطريقة مهينة وقذرة عن شكلها وده خلاها تخرج برا من الشركة وهي منهارة ولما جبت عنوانها وروحت وراها شوفتها واقفة في الشارع وبعدها انهارت فجبتها على هنا.
سمعت هالة الكلام وفجأة انهارت على الكرسي وهي بتتكلم بسرعة وبتلوم نفسها:
_كل اللي حصل ده بسببي، لو ماكنتش طلبت منك تشغلها في الشركة ماكنش كل ده حصل، أنا السبب...أنا اللي فضلت أزن عليها كتير رغم قلقها وخوفها، كان قلبها حاسس بس أنا تجاهلت ده!
فضلت على الحال ده مبتعملش أي حاجة غير أنها بتعيط بس وهي شايفة إنها السبب في كل اللي حصل من البداية وبسببها صاحبتها دلوقتي في أسوء حالاتها، اتنهد مؤمن بقوة قبل ما يرد على كلامها بنفي:
_اللي حصل حصل وأنتِ ملكيش دخل أهم حاجة تقوم هي دلوقتي وكل حاجة هتتحل إن شاء الله.
هزت رأسها بقوة وعدم اقتناع باللي بيقوله وفجأة استوعبت حاجة فسألته:
_حد من أهلها عِرف؟، كلمت حد غيري؟!
رد بهدوء:
_لا ومظنش أنها كانت هتحب إني اكلم حد فيهم.
سألته بإستغراب:
_مش فاهمة تقصد ايه بالظبط؟!
أتكلم مؤمن بعد ما حمحم وقال بضيق:
_تبارك كانت نازلة بشنطة هدومها من بيتهم.
رجعت هالة تعيط بقوة:
_اكيد كملوا عليها، حسبنا الله ونعم الوكيل يمهل ولا يهمل. 
بصلها سند بضيق واللي كان بيتابع كلامهم بفضول ولما سمع كلامها الأخير علق عليه بغضب:
_بلاش تتحسبني على حد، ده حرام!
رجعت هالة تبصله بشر وزي ما تكون انصدمت من وجوده:
_أنت مالك، وبعدين أنتَ واقف معانا ليه أصلًا؟
رد بإبتسامته اللي بتعصبها:
_ده مكتبي للعلم، وتاني حاجة أنا أقف في المكان اللي يعجبني طالما المستشفى دي بتاعتي، عجبك الاحراج ده يا مؤمن أفندي، مش قولتلك أنا دكتور تجميل مالي أنا ومال المواويل دي!
وقف مؤمن خناقتهم لما بصلهم بعصبية وقال:
_أنتوا شايفين ده وقت مناسب عشان تتخانقوا يعني!
وفعلًا نجح مؤمن أنه يخليهم يسكتوا تمامًا، وفضلوا على الوضع ده في نفس حالة الترقب لمدة 3 ساعات لحد ما اتفاجئوا بممرضة بتدخل وبتقول لسند:
_المريضة صحيت يا دكتور..
قام سند من على مكتبه بسرعة ونفس الوضع بالنسبة لهالة ومؤمن لكنه وقفهم قبل ما يخرجوا وبص لهالة يحذرها:
_من فضلك يا آنسة بلاش أي ضغط عليها، حاولي تتصرفي طبيعي لحد ما تساعديها تتأهل نفسيًا.
_حاضر ممكن أدخلها بقى؟
*****************
صحيت بعد ما كنت حاسة إني مُت خلاص، وبمجرد ما فتحت عيني وأدركت إني لسة للأسف موجودة في مكان متحاوطة فيه بكل الأذى ده عيوني دمعت بحزن على نفسي وغصب عني كنت حاسة إني بقيت رافضة للحياة ..
اتفاجئت بصوت أنثوي بيقتحم دايرة صمتي وبيقول:
_أنا عرفت الدكتور أنك فوقتي، ألف سلامة عليكي يا قمر.
بصيتلها بصمت قبل ما أتفاجئ بدخول هالة اللي قربت مني وهي بتعيط :
_تبارك يا عمري؟؟؟
وكأني وجدت ملاذي الآمن، اترميت في حضن هالة وانهارت وأنا بتكلم بصعوبة وبقول:
_أنا بعمل ايه هنا يا هالة؟؟، خرجيني من هنا أنا مش عايزة أشوف حد، عشان خاطري ابعديني عن كل الناس دي عشان خاطري بلاش تخلي حد فيهم يشوفني. 
ربتت هالة على كتفي بحنان وجاوبتني:
_إهدي يا حبيبتي، أنا هنا معاكي وهعمل كل اللي نفسك فيه والله بس بلاش تعملي في نفسك كده .
عيطت بعنف وأنا بحكيلها بألم:
_قالت عني مَسخ وأنا مليش ذنب ،أنا بكرههم، بكرههم كلهم يا هالة.
شاركتني هالة في العياط بتاعي وفضلنا على الوضع ده لدقايق!، قبل ما أسمع صوت غريب بيتكلم:
_حمدًا لله على سلامتك يا آنسة تبارك، ممكن أتكلم معاكي شوية لو مش هاخد من وقتك يعني؟!
خرجت من حضن هالة وبمجرد ما شفت الشخص اللي بيتكلم رجعت امسك فيها بخوف تاني فقال هو:
_متخافيش أنا الدكتور سند، دكتور هنا وصاحب المستشفى كمان ومن هنا لحد ما تتعافي مش هدخل أي حد ليكي لو ده هيريحك.
بصيتله بعدم فهم وهو شاور لهالة ولمؤمن اللي اتفاجأت بوجوده وقالهم:
_ودلوقتي ممكن بعد إذنكم تخرجوا عشان محتاج أتكلم معاها؟!
بصيت لهالة بسرعة وبخوف همستلها:
_لا متسيبنيش.
ردت عليا بنفس الهمس تطمني:
_متقلقيش يا عمري، الدكتور سند يبقى صاحب مؤمن يعني مش غريب. 
والغريب إني بدأت أطمن فعلًا، وبعد ما خرجوا من الأوضة وسابونا سمعته بيتكلم بنبرة تميل للسخرية:
_طيب على الأقل اعرضي عليا أقعد مش معقول أفضل واقف كتير كده؟!
تجاهلته تمامًا وده لأني مش حمل لأي نقاش في الوقت الحالي وهو كمل:
_شكرًا لكرم حضرتك، ها بقى مين المتخلف اللي عمل العملية دي في وشك؟!
عيوني اتهزت ورفعت نظري له وأنا بحاول أتماسك، وهو قال يوضح:
_اه، ما أنا دكتور تجميل عشان كده قاصد إني أرخم عليكي شوية أعذريني 
ابتسمت بسخرية وألم:
_وشي مستفزك أنتَ كمان؟
_عايزة الحقيقة ؟..جدًا، بس مش عشان الهبل اللي في دماغك يا تبارك كل الحكاية إن الدكتور اللي عمل العملية دي واضح أنه كان لسة مبتدئ وفي النهاية حصل خطأ طبي، وطبعًا أي خطأ طبي له حل.
خلص كلامه وسط صمتي وشرودي المؤلم وأنا بفتكر اللي حصل في الماضي، قبل ما أسمعه بيكمل:
_وأنا هكون مبسوط لو قدرت أساعدك نصلح الخطأ الطبي ده، ودي هتبقى فرصة حلوة عشانك مش عشان أي حد ومش عشان كلام الناس، بس عشان ملامحك تستاهل ترجع لطبيعتها لأن ربنا خلق الإنسان في أحسن صوره. 
عيوني وسعت بسبب كلامه اللي استوعبته بصعوبة، فإنتفضت في مكاني بعنف وأنا ببصله:
_أنا مش عايزة أعمل حاجة، أنا....أنا لا يمكن أعرض نفسي للتجربة دي تاني أبدًا.
رد بهدوء:
_بس أنا هقدر أساعدك، أنا عارف إن اللي حصل صعب عليكي ومكانش بإرادتك، بس خلي عندك ثقة في ربنا، وربنا زي ما خلق الداء خلق الدواء، وأنتِ تستاهلي تعيشي حياتك بشكل طبيعي، مش عايزة تشوفي ملامحك على حقيقتها تاني؟
_طبعًا عايزة بس خلاص مبقاش ينفع .
اتفاجأت بيه بينفعل عليا مرة واحدة:
_مين قال أنه مينفعش، بصي حالة الاستسلام وانعدام الشغف اللي أنتِ فيها دي مش هتفيدك في حاجة يا تبارك، وبالنسبة للعملية فأنا ببلغك إني هعملهالك مش باخد رأيك فالأفضل إنك تفوقي لنفسك وترجعي ثقتك بنفسك تاني وده هيحصل ان شاء الله، وكل حد قال في حقك حاجة وفي حق شكلك أنتِ هتقومي وهتردي عليه وتدافعي عن نفسك بدل ما تتهربي وتستخبي لأنك كده عمرك ما هتتخطي.
كنت في حالة صدمة ومش مركزة في أغلب كلامه والشيء الوحيد اللي قدرت أستوعبه هو إصراره على مساعدتي، لما لاحظ صمتي رجع قال:
_هااا لسة مش مقتنعة ولا أبنجك وأعملها بدل التردد ده!؟، ولو على موضوع الفلوس فمتقلقيش يا ستي أنا مش هاخد منك ولا مليم بس كل اللي هحتاجه منك بس وهعتبره نتيجة تعبي هو ردك على كل حد من اللي أذوكي.
شردت في حياتي ولقيت الجواب لا أنا مش حمل هروب تاني، سند معاه كل الحق، وفي لحظة أمل رديت:
_موافقة..
********
بعد يومين كنت مازلت في المستشفى، بعد ما جهزت للعملية اللي أصر عليها سند واللي تقريبًا كان مبيعملش حاجة خلال اليومين دول غير أنه يدعمني بس ويهيأني للعملية وبعد ما كنت فاقدة الأمل تمامًا رجعت أستمده تاني منه .
وطبعًا هالة مسابتنيش لحظة واحدة، كنت ومازلت بقول هالة العيلة اللي ربنا أهداني بيها عوضًا عن عيلتي، لدرجة إني بقيت بحمد ربنا عليها دايمًا وبدعي يديمها ليا في حياتي وبدعي بكل اللي زيي ربنا يرزقهم بصحبة زي هالة.
اما بقى بالنسبة لمؤمن، فمشفتهوش خالص بعد اخر مرة بس هالة بتقول انه بييجي دايمًا وعلى طول بيطمن منها ومن سند عليا، واضح أن كلامي لسة معلم جواه!!.
وعلى سيرة مؤمن، اتفاجأت بهالة بتطلب مني إن مؤمن عايز يشوفني ورغم صدمتي من طلبه الا اني وافقت بسرعة، لحد ما دخل فعلًا وكانت وقتها هالة خرجت وهو أتكلم بسرعة وقال:
_أنا عارف إن وجودي جايز مش مرغوب فيه هنا النهاردة، بس حبيت أكون معاكي في يوم زي ده وأدعمك يا تبارك.
بصيتله بتأثر قبل ما أسأله:
_ليه؟؟، ليه مُصر تساعدني بالشكل ده!
رفع نظري ليا ورد بنفس هدوئه:
_تقدري تقولي إني شايف فيكي اختي اللي العالم جه عليها نتيجة حاجة مكانتش بإيديها، فبعمل اللي اختي اتمنت حد يعمله في يوم معاها.
ضيقت عيني بعدم فهم لأغلب كلامه بس ملحقتش أسأله وأنا شايفة هالة بتدخل بسرعة وبتقول:
_يلا يا تبارك. 
حسيت بضربات قلبي بتدق بعنف بس رغم ده جهزت فعلًا والممرضين بدأوا يحضروني وسط دعم هالة ومؤمن ليا لحد ما وصلت لأوضة العمليات وهناك كان سند موجود وأول ما لاحظ خوفي ابتسملي وسألني:
_جاهزة يا تبارك؟!
رديت بقلق تمكن مني:
_أنا خايفة..
حاول يهزر كعادته فقال وهو بيضحك:
_متخافيش احنا تيم مهذب جدًا،عشان كده هنيمك عشان متشوفيش ايه الجانب المخيف من التيم المهذب ده.
بصيتله بأسف ورديت:
_أنا مش واثقة فيك بصراحة، بس عشان هي كده كده خربانة إلعب أنت كمان في وشي مجتش عليك.
بص للباقي بحرج قبل ما يقولي:
_هي دي كلمة شكرًا اللي باخدها من المرضى. 
ضحكت بخفة على كلامه قبل ما أحس بالبنج بيتمكن مني وكانت اخر حاجة أسمعها هي كلمات سند اللي كانت واضحة رغم قلة وعيي:
_العملية دي اعتبروها أهم عملية هنعملها في حياتنا يا شباب، فنركز عشان مش مسموح بأي غلطة.
بدأ سند يعمل العملية وهو مركز جدًا وكأنها آخر عملية بيعملها في حياته، بس اللي مكانش عامل حسابه إن العملية هتتسبب في مضاعفات لتبارك!!!
_قلب المريضة هيقف يا دكتور!!، البنت بتضييع مننا!.

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات