رواية نهاية وعد الفصل السادس 6 - بقلم آلين روز

 رواية نهاية وعد الفصل السادس 6 - بقلم آلين روز

– "ولما تعرف إنك كنت مُدمن مخدرات…
هتوافق عليك؟!"

فضل باصص ليها بصدمة.
حتى هي… عايرته.

قرب منها وقال بصوت مبحوح:

– "بتعايريني؟ بتعايري ابنك؟
وانتِ عارفة إنه ملوش ذنب؟
من كتر كرهك لأمها أذيتيها…
وحتى أذيتيني لما قولتيلي أسيبها علشان لو عرفت هترفضني.
أنتِ مؤذية…
للأسف حتى أمي مؤذية."

سكت لحظة، وبعدين كمل بحدة أكتر:

– "ولو فكرتِ مجرد تفكير تبوّظي علاقتي بيها…
أنا مش هسكت.
وزي ما عرفت الحقيقة بس مش كاملة…
أنا هخلّيها تعرف كل حاجة."

سابها ومشي.
لكن ماخدش باله إن في حد كان واقف…
شايف كل حاجة.

فضل واقف قدام أوضتها،
بيبصّ عليها وهي نايمة بعمق.
مرّ خمس ساعات ولسه نايمة.
تنفّس بهدوء،
لحد ما "مريم" قربت منه وقالت بنبرة استنكار:

– "مكنتش أعرف إنك بتحبها كده!
دي حتى مريضة نفسية… مجنونة يعني!"

بصلها بحدة:

– "أنتِ تخرسي خالص.
المريضة دي أحسن منك بمراحل.
ولو في نظرك أيّ حاجة،
فهي هتفضل أحسن منك.
ونظرتك ليها دي… خليهالك."

كان واقف بثبات قدامها،
ولا كأنه بيهين خطيبته.

فضلت تبص له بحزن.
يمكن مكنش ليها ذنب،
غير إنها اختارته… وحبّته.

قالت بصوت هادي، فيه وجع ممزوج بكره:

– "أنا بشكرك يا عمر.
بشكرك على الإحساس اللي علمتهولي…
بس الإحساس ده هيترد،
وأوعدك… هيترد بالضعف."

سابته ومشيت.
دموعها كانت نازلة،
بس المرة دي مش علشانه…
علشان نفسها.

عرفت إنها بتحارب في حاجة… وهي أصلًا ما بقتش حاجة.

– "أنا فين؟"

قالتها بصوت واهي وهي بتفوق،
والتحاليل معلّقة حواليها.

عمر كان لسه داخل.
أول لما شافها، قرب بسرعة وقال بلهفة:

– "إنتِ كويسة؟
حاسّة بحاجة؟"

بدأت الذكريات ترجع واحدة ورا التانية،
كل الوجع اللي سبّبوه.

بصّت له، والدموع غلبتها وقالت بضعف:

– "يا ترى مخبي عليا إيه تاني؟"

اتنهد وقال بهدوء:

– "كل حاجة هتتصلح، صدقيني.
أهم حاجة تكوني كويسة.
ومتشيليش هم حاجة طول ما أنا موجود."

ضحكت بمرارة وقالت:

– "وجودك هو السبب.
عمري ما هبقى كويسة…
وأنت موجود في حياتي."

كانت لسه هتكمل كلامها،
لكن صوت الدكتور قطع اللحظة.

دخل وقال بابتسامة بسيطة:

– "حمد لله على السلامة يا دكتورة.
حاسّة بإيه دلوقتي؟"

قالت بهدوء وهي بتغمض عينيها:

– "الحمد لله على كل حال."

غمضت عينيها،
وفي بالها ألف سؤال…
أهمهم واحد:

Ø "ليه كلهم بيحبوا عيون… وأنا لأ؟"

الدكتور كمل كلامه وهو بيكتب حاجة في الورق:

– "أنتِ كويسة عن الأول،
لو فضلتِ ثابتة كده لحد بالليل،
هكتبلك خروج."

هزّت راسها بهدوء،
ورجعت لهدوءها اللي شبه الصمت.

هدوء شكله راحة…
بس جواه وجع كبير.

الليل كان هادي.
غرفة المستشفى شبه مظلمة،
صوت الأجهزة هو الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت.

عمر كان واقف عند الباب،
عينه عليها،
مش قادر يقرّب…
ولا قادر يبعد.

كانت نايمة،
وشها شاحب،
بس ملامحها هادية،
كأنها أخيرًا بتستريح من وجع عمرها كله.

قرب منها بخطوات بطيئة،
مسك إيدها بهدوء،
وقال بصوت واطي:

– "هتقومى من كل ده،
أنا وعدتك."

فضل ساكت بعدها،
نظراته مليانة ندم،
والكلام محبوس جواه.

اتجه للخارج بهدوء،
سابها ترتاح شوية.
قرر يكلمها، يعرفها إنه رجع بعد سفره الطويل،
ولما اتأكد إنها رجعت،
جه في باله ذكرى جمعتهم…

_ "أنا بحبك يا فستقة."
_ "مش بحب الدلع ده على فكرة!"
_ "بس أنا بحبه… وبحبك!"

بصّت الناحية التانية بكسوف،
ضحك على كسوفها وقال بحنية:

_ "أوعدك هكون الزوج اللي نفسك فيه."
_ "بجد يا عمر؟
أوعي تقسى عليّ في يوم…
أوعي تكون زيه."

أنهت كلامها بحزن وهي بتبص بعيد،
فقال هو بصوت مليان شوق:

_ "أوعدك هكون الشخص اللي نفسك فيه،
واللي هتفضلي تحبيه…
إنتِ بنتي الأولى!"

_ "بنتك كويسة طول ما أنت موجود."

غمض عينيه بحزن من تبدّل الحال.
كانت بتحب وجوده…
لكن دلوقتي وجوده بقى مأزق في حياتها.

مرّ ساعتين، وجه وقت خروجها.

_ "ماما!"

قربت منها وحضنتها بحب.
كانت أمها التانية وخالتها.
افتكرت قد إيه ضحّت كتير علشان تبقى معاها،
علشان مايبقاش عندهم "مرات أب".
بقت الأم التانية بكل معنى الكلمة.

_ "وحشتيني،
بقى كده أسافر أسبوع وأرجع ألاقيك تعبانة كده؟"
_ "تعبت…
خلّوني ماعرفش أنام.
بقيت كل يوم أفكر هما هيعملوا إيه.
بقيت أخاف أنام يعملوا فيا حاجة…
يقتلوني."

شهقت خالتها بفزع، وقربت منها بسرعة:

_ "أوعي تقولي كده!
إنتِ في بيتك…
يعني أكتر مكان تكوني مطمنة فيه، فاهمة؟"

_ "لو سألتك سؤال، هتجاوبيني؟"
_ "طبعًا."

_ "ليه بابا وعمتو بيحبوا عيون أكتر مني؟
ليه أصلًا مش بيحبوني؟"

اتوترت وقالت بصوت متردد:

_ "ده موضوع تاني مش وقته…
عمر بيخلّص أوراق خروجك دلوقتي،
ولما تروحي وترتاحي، نبقى نتكلم، ماشي؟"

هزّت راسها بهدوء.

_ "بابا فين؟"

مسكت خالتها إيدها بحزن وقالت:

_ "أنا عارفة إن باباكي قاسي شوية،
وعارفة إنك بالرغم من كده بتحبيه… صح؟"

_ "فيه إيه يا ماما؟"

غمضت عينيها بقلق،
وقالت أخيرًا:

_ "باباكي كلّم غيث…
وقرروا يسرّعوا الجواز.
قرروا يكون جوازك آخر الشهر."

•تابع الفصل التالي "رواية نهاية وعد " اضغط على اسم الرواية

تعليقات